سكريبت زواج صعب كامله بقلم حور حمدان
سكريبت زواج صعب كامله بقلم حور حمدان
الموبايل رنّ بإشعار جديد على الماسنجر.
كانت رسالة من كريم، بعد ما بعتّله صورة الدعوات اللي على شكل خاتم دهب وفيونكة سماوي صغيرة.
كنت كتباله تحتها وأنا في قمة الحماس:
«اي رأيك يا كوتي؟ هنعمل دي دعاوي الفرح. حلوة أوي صح؟!»
ردّ بعد شوية:
«جميلة جدًا والله، ذوقك حلو زي دايمًا… بس شكلها غالي أوي، وأنا ظروفي اليومين دول مش قد كده، يادوب بجهز الفرح بالعافية.»
فضلت أبص للكلام بشوية استغراب، وبعدها كتبت بسرعة وأنا مضايقة:
«غالية إيه بس يا كيوتي؟ دي الواحدة بمية جنيه تقريبًا!»
اتأخر في الرد، وبعدها ظهرت الرسالة اللي جرحتني أكتر من أي حاجة:
«يعني هنطبع خمسمية دعوة ليا وليكِ بخمسين ألف؟
جوري، ارجوكي راعي ظروفي شوية، أنا خلاص تعبت...
بقيت حاسس إنك بتستغليني بجد.»
الكلمة دي وقعت على قلبي زي سكينة.
كنت حاسة إن الهوى اتسحب من الأوضة، وإن كل الفرحة اللي كانت مالياني اتبخرت في لحظة.
دموعي لفت في عينيّ، بس كنت مكابرة… مش عايزة تنزل.
قمت من على السرير، وفتحت باب الأوضة وأنا بحاول أمسك نفسي،
ولقيت سهى، بنت خالتي وصاحبتي، قاعدة في الصالة بتتفرج على مسلسل.
بصتلي وقالت وهي ملاحظة إني متوترة:
"مالك يا جوري؟ وشك متغير كده ليه؟"
ما قدرتش أمسك نفسي، قعدت جنبها على الكنبة وعيوني دمعت وأنا بحكي.
حكيتلها كل حاجة من أول الصورة اللي بعتها لكريم، لحد آخر كلمة قالها.
كنت بتكلم وأنا صوتي بيرتعش، وهي قاعدة بتسمعني من غير ما تقاطعني.
ولما خلصت، سكتت لحظة وقالت بهدوء بس بحزم:
"بصي يا جوري… أنا هقولك حاجة يمكن تزعلك، بس لازم تتقال.
كريم عنده حق المرة دي.
انتي غلطانة، ومش واخدة بالك إن كل شوية بتطلبي حاجة جديدة."
بصيتلها بدهشة وأنا مش مصدقة إنها بتقول كده:
"غلطانة؟! عشان طلبت دعاوي شكلها حلو لفرحنا؟!"
قالت وهي بتحاول تهديني:
"مش الموضوع في الدعوات بس، الموضوع في التراكم.
كل مرة بتطلبي حاجة، وكل مرة بيحاول يقولك معهوش، وانتي مصممة.
هو فعلاً لسه بيبدأ حياته يا جوري، والضغط ده ممكن يكسّر أي حد."
كلامها وجعني، بس كنت حاسة إنه واقعي.
قعدت ساكتة ومش عارفة أرد.
هي يمكن عندها حق، بس ليه دايمًا لازم أنا اللي أراعي؟
ليه محدش بيراعي إن ليا أحلامي زي أي بنت؟
سهى مدّت إيديها ومسكت إيدي وقالت بهدوء:
"بصي، انتي مش غلطانة إنك عايزة فرحك يبقى جميل،
بس لما تحسي إن اللي قدامك بيكافح، خليه يحس إنك معاه مش عليه.
الفرح مش فستان وديكور، الفرح إنكم تكملوا بعض من غير ما حد يتكسر."
الكلمة الأخيرة دي خبطت في قلبي.
قمت من غير ما أتكلم، ورجعت أوضتي، قفلت الباب وفضلت قاعدة عالسرير.
كل كلمة قالتها سهى كانت بتلف في دماغي زي صدى مش عايز يسكت.
"انتي مش معاه، انتي عليه."
افتكرت كل مرة كان بيقول فيها "مش وقته" أو "خلينا نأجل دي شوية"،
وكنت باعتبرها بخيلة أو تهرب،
بس يمكن لأ…
يمكن كان بيحاول يحافظ على اللي بيحوشه عشاننا.
مسكت الموبايل بإيد مرتعشة، وفتحت الشات بتاعنا.
الكلمة اللي كتبها لسه قدامي… "بتستغليني".
بس المرة دي وأنا بقراها، ماحستش بنفس الغضب،
حسّيت بالذنب.
كتبتله بعد تردد:
"عندك حق يا كريم… يمكن فعلاً كنت بضغط عليك من غير ما أحس.
أنا آسفة، والله ما كنتش أقصد أتعبك."
قعدت أبص للكلمة الأخيرة — «آسفة» — قبل ما أضغط Send.
وبمجرد ما بعتها، حسّيت بخفة غريبة،
كأن في حاجة كانت ماسكة على نفسي وراحت.
بعد شوية، الموبايل رن.
اسم كريم ظهر على الشاشة.
قلبي دق بسرعة، رديت وأنا مش عارفة أتكلم.
صوته جه هادي:
"أنا جاي دلوقتي يا جوري، افتحيلي لما أوصل."
الكلمة خرجت من بُقي همس:
"ماشي."
بعد ربع ساعة كان واقف عند باب البيت.
نزلت له، وعيوني كانت مليانة دموع مكبوتة.
هو كمان شكله كان تعبان، ملامحه فيها إرهاق، بس أول ما شافني ابتسم ابتسامة صغيرة.
قال وهو بيبصلي:
"تعالي نتمشى شوية."
مشينا سوا في الشارع، الهوا كان بارد بس مريح.
ما اتكلمناش في الأول، لحد ما هو كسر الصمت:
"أنا ما كنتش أقصد أقول كلمة وجعتك كده، بس فعلاً كنت حاسس إني تحت ضغط رهيب."
بصيتله وأنا ماسكة طرف الإيشارب بعصبية:
"وأنا ما كنتش أقصد أضغط عليك… كنت فرحانة، وكل حاجة في بالي كنت عايزاها تبقى كاملة."
ابتسم وقال:
"الكمال إننا نكون سوا، مش إن الفرح يبقى مثالي."
الكلمة دي كسرت آخر حتة في جوّايا.
دموعي نزلت، وهو مد إيده ومسحها بهدوء.
قال:
"خلاص، متعيطيش. من النهاردة، هنمشي خطوة بخطوة سوا، ونختار كل حاجة مع بعض."
هزّيت راسي وأنا بحاول أبتسم،
وأنا حاسة إن المرة دي فعلاً، فهمت الدرس.
مش كل حاجة غالية معناها جميلة،
ولا كل تنازل ضعف.
أوقات، التفاهم أغلى من أي دهب.
بخخخ
#تمتت


تعليقات
إرسال تعليق