القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية بين الحب والانتقام الفصل الخامس عشر 15 بقلم نور الهدى حصريه

 رواية بين الحب والانتقام  الفصل الخامس عشر 15 بقلم نور الهدى حصريه 




رواية بين الحب والانتقام  الفصل الخامس عشر 15 بقلم نور الهدى حصريه 




كانت منى قاعدة في أوضتها ساكتة.

جرس الباب رن، قامت تفتح بلهفة زي طفلة، لكنها لقت الست راوية، مش علي… أخوها اللي نسيَت إنه مش هيرجع دلوقتي.

قالت راوية بابتسامة:

— جيبالك العشا يا حبيبتي.

هزّت منى راسها ووسّعت لها تدخل تحط الأكل.

قالت راوية وهي بتبص لها:

— شكلك هادية… ودي مش عادتك. أكيد زعلانة عشان أخوكي مش هنا؟

هزّت منى راسها، وبعدين ابتسمت بثقة طفولية:

— علي جاي… مش هيتأخر.

ابتسمت راوية بحنية:

— يرجع بالسلامة.

وهي خارجة قالت منى:

— رايحة فين يا طنط راوية؟

ردّت راوية:

— في طلبات ناقصة في البيت، رايحة أجيبها… على ما عمّك جمال ييجي.

سكتت منى، وراوية مشيت.

قعدت منى تاكل، لأنها كانت فعلًا جعانة، وخافت تشغل النار فتسمع صوت علي وهو بيعنّفها زي دايمًا.

وهي بتاكل، لمحت محفظة… محفظة راوية، كانت سايباها على الترابيزة.

اتلخبطت منى، وقامت ماسكاها، ولسه ريحة الأكل في إيديها.

افتكرت إنها رايحة تشتري حاجات، فابتسمت وقالت لنفسها:

طنط راوية تزعل

مسكتها وخرجت من البيت، وسيبت الباب مفتوح.

راحت للبيت اللي جنبهم، رنّت الجرس… مفيش رد.

كانت ست معدّية شافتها وقالت:

— مفيش حد في البيت يا بنتي.

بصّت لها منى وقالت:

— طنط راوية؟

قالت الست:

— راوية؟ آه… في آخر الشارع العام عند البقالة.

مشت الست، ومنى مشيت في الاتجاه اللي قالت عليه، ماسكة المحفظة بإيديها الاتنين كأنها كنز.

الشارع كان طويل، وصوت العربيات عالي، والضوضاء بدأت توجع ودانها… لأنها خرجت من عالمها الصغير الآمن، وبعدت عن المكان اللي علي دايمًا بيبقى فيه جنبها.

وهي ماشية، كرة اتحدفت ناحيتها.

رفعت عينها لقت شوية أطفال صغيرين بيلعبوا، بيشاوروا لها بابتسامة خجولة.

— ممكن تحدفيها؟

منّى بصّت للكورة،انحنت خدتها بلهفة…

هي من زمان ما لعبتش مع حد، من وقت ما علي منعها تقرب من الناس،

لأنهم كانو بيجرحوها.

رمت الكورة ليهم، صفّقوا لها، والفرحة نورت وشّ منى…

هي بتميل دايمًا للبراءة دي، للحظة اللي تحس فيها إنها مقبولة ومش مختلفة.

فجأة نور قوي خطف عينها.

لفّت تشوف… عربية ماشية بسرعة مرعبة، صوتها عالي وزعيقها بيشق الشارع.

رجعت خطوة لورا، ولسه بتحاول تبعد…

العربية كانت هتدوسها.

فرملت في آخر لحظة، لكن منى وقعت على الأرض.

سمعت ضحكات طالعة من جوه العربية.

واحد طلّع راسه من الشباك وقال بقلق:

— محصلهاش حاجة… كمل، يلا، بسواقتك دي هناخد غرامات بالهبل.

العربية اتحركت ومشيوا، ولا كأن في بنت وقعت قدامهم.

منى زمت شفايفها.

قامت، إيديها بترتعش، خدت حجر من الأرض… ورمته على العربية.

العربية وقفت.

منى ما خافتش…

مش لأنها شجاعة،

لكن لأنها مش فاهمة شر العالم.

العربية رجعت لورا.

وفجأة…

دواسة البنزين انقضت عليها.

خافت…

وكان خلاص هيدهسها،

لكن العربية لفّت في آخر لحظة، ومنى وقعت على الأرض تاني.

العربية ركنت.حركه متعمده عشان تخوفها

باب العربية اتفتح، ونزل شاب في حدود سبعتاشر سنة،

طويل، ملامحه وسيمة، لبسه باين عليه إنه ابن ناس غنيّة.

نزل وراه تلاتة من صحابه.

واحد فيهم قال وهو بيضحك:

— نزلت ليه يلا؟ عندنا سهرة بدل مدرسة بكرة.

الشاب مشي ناحية منى.

هي كانت بتقوم، مش رافعة عينيها.

ركع قدامها، على ركبته، وبص لوشها اللي عينه مش ثابتة على حد.

قال بهدوء فيه نبرة غريبة:

— خوفتِ؟ الحركة الشجاعة دي مش هتنفعك لو ناس مؤذية زي دول.

صحابه ضحكوا.

منى حاولت تقوم، رجليها خانتها، وقعت تاني.

ضحكهم عليها زاد.

بصّت لهم بخوف وبغض.

الشاب ركز أكتر في عينيها، في حركتها الغريبة، في ارتباكها.

قالت منى بصوت مهزوز لكنه متحدّي:

— لو… لو ممشيتوش… هقول للشرطة.

ضحك واحد وقال بسخرية:

— إلحق، بتقول شرطة!

قال التاني وهو يهز راسه:

— دي شكل الوقعة أثرت عليها… يلا يا عم.

الشاب اللي كان قدام منى فضل ثابت،

باصص لها بنظرة فاحصة.

قال بهدوء:

— فين بيتك

منى ما ردتش.

قرب أكتر، بص في عينيها مباشرة:

— طيب اسمك إيه؟

قالت منى بحزم طفولي:

— مش بكلم حد معرفهوش.

توقف لحظة، كأنه بيختبر ردها،

بيشوف نبرتها،

طريقتها.

ابتسم ابتسامة خفيفة كأنه اتأكد من الى فدماغه وهو اختلالها وقال:

— مكنتش مستاهلة أنزل فعلًا.

وقف، بعد عنها، وحط إيده في جيبه.

في اللحظة دي جه صوت من بعيد:

— منننّى!

كانت راوية، ظهرت في آخر الشارع وجاية بسرعة.

لمّا شافت الشباب وقفت منى وسحبتها ناحيتها.

قالت بقلق:

— في إيه؟ مالِك خرجتي ليه؟

منى مدت لها المحفظة.

— نسيتيها.

راوية أخذتها وقالت بحنية:

— يا حبيبتي… جيتي ورايا عشان تديهالي؟

إنتِ كويسة؟ حد ضايقك؟

منى بصّت ناحية الشباب،

ما ردتش.

راوية شدتها:

— امشي يلا.

منى، وهي ماشيه، لفّت راسها ناحية الشاب وقالت بصوت واضح:

— ولد… وحِش.

مشيت منى مع راوية،

والشِلّة كانوا لسه واقفين يتابعوا المشهد.

واحد قال وهو بيضحك:

— شكلها تعبانة في دماغها.

التاني رد:

— بس ما تنكرش… حلوة.

ضحكوا،

لكن الشاب ما ضحكش.

كان واقف لوحده،

عينه على نقطة دم صغيرة على الأرض.

عرف إنها منها…

اتعورت،

وبرغم كده ما صرختش ولا اشتكت،

بس خوفها كان باين في عينيها…

عينين طفلة

في وش ست كبيرة.

قال في سره:

— منى…؟!

لف وركب العربية وقال:

— يلا إنتوا.

ركبوا كلهم،

والعربية انطلقت بتهور.


منى رجعت البيت مع راوية.

راوية قالت وهي بتقفل الباب:

— معلش يا حبيبتي، تعبتك معايا… كمان سيبت الباب مفتوح، ده لو حرامي دخل!

منى دخلت بهدوء،

لكن ابتسمت وقالت:

— مفيش حرامي هنا.

راوية ضحكت من طيبتها:

— طب حد ضايقك من العيال دول؟ كانوا واقفين ليه أصلاً؟

رفعت منى كتفها باستنكار،

ربّتت عليها راوية وقالت بهدوء:

— خلاص يا حبيبتي… نامي يلا، لو عوزتي حاجة كلميني.

مشت وسابتها.

منى دخلت أوضتها، غسلت إيدها،

كانت بتوجعها من الجرح،

لكنها ما اشتكتش.


في اليوم التاني،

منى كانت قاعدة عند باب البيت من بدري…

من صباحية ربنا،

مستنية علي،

اللي المفروض يرجع النهارده.

الوقت عدّى،

ولا حد جه.

فضلت قاعدة سرحانة،

لحد ما الجرس رن.

قامت فتحت بسرعة ولهفة…

لكن استغربت.

مفيش حد.

وقفت عند الباب تبص في الشارع،

يمين وشمال،

بتدور على طيف أخوها.

وفجأة…

وقفت.

عربية حمرا…

مالوفة قوي.

افتكرت على طول…

دي نفس العربية

بتاعة العيال الطايشة من امبارح.

لسه بتستوعب،

حست بإيد تمسك دراعها فجأة،

وإيد تانية تتحط على بقّها

وتسحبها لجوه.

عينيها اتسعت بالرعب،

ولما رفعت وشها…

شافته.

هو نفسه.

الشاب اللي كان سايق.

ابتسم ابتسامة مريبة وقال بهدوء مخيف:

— هاي.

ظهر خوف خفيف في عيون منى وهي شايفة الغريب قدامها.

قلبها كان بيدق بسرعة، بس نظرتها كانت أكتر حيرة من رعب.

بعد عنها خطوة وهو رافع إيده: – “متقلقيش… مش هأذيكي. هشيل إيدي من على بُقّك بس ما تعمليش صوت.”

هزّت راسها بطاعة، خوفها كان أكبر من أي اعتراض.

شال إيده فورًا، ومنى بعدت خطوة وهي ماسكة دراعها.

– “إ… إنت الولد…”

ابتسم ابتسامة غريبة: – “أيوه. جيت أعتذرلك عن امبارح. ملحقتش أصلّح غلطتي.”

سكتت منى، باصة له بعينين واسعتين.

قرب خطوة، صوته بقى أنعم:

– “مش زعلانة مني؟ أنا مش بحب أضايق حد… خصوصًا لو جميلة زيك.”

– “سامحاني؟”

من غير ما تفكر كتير، منى قالت ببساطة: – “بتقول إنك غلطت وبتعتذر… .”

هزّ راسه وهو ثابت نظره في عينيها.

منى اتلخبطت، لكن طيبتها سبقتها:

– “انت مش شرير زي ما توقعت. أنا مسمحاك… بس متعملهاش تاني، علشان ربنا يزعل منك.”

قالتها بصدق طفولي، كأنها بتوبخ طفل صغير،

مش شخص غريب اقتحم بيتها.

والشاب… ابتسامته اتسعت أكتر.

سكت الشاب بعد ردّها، وبص لها بنظرة طويلة، قبل ما يبتسم ابتسامة حد اتأكد من حاجة.

– “حاضر.”

لف بعينيه في البيت، وبعدين دخل من غير ما يستأذن.

منى وقفت مكانها، مش فاهمة تعمل إيه.

– “إنتِ لوحدِك؟”

ما ردّتش.

لفّ لها تاني:

– “متجوزة؟”

هزّت راسها بالنفي.

ابتسم: – “طب… مش هتضيفيني؟”

منـى اتلخبطت: – “اخرج… إنت غريب.”

رفع حواجبه: – “ده إكرام الضيف برضه. كده اتأكدت إنك لسه زعلانة مني.”

قالتها بسرعة وبصدق: – “لا… منى مش زعلانة.”

قرب منها أكتر. المسافة بينهم بقت تخوف، بس منى كانت واقفة، كأنها ناسية إن من حقها تبعد.

– “يبقى اثبتي بقى… اعمليلي قهوة ضيافة.”

– “أنا… أنا معرفكش.”

ضحك بخفة: – “تعرفيني من امبارح. وأنا اهو بعرفك بنفسي.”

بصّت له شوية، متلخبطه،

وهو ابتسم نفس الابتسامة الغامضة:

– “قهوة بقى يا آنسة منى.”

اتوسعت عينيها: – “عارف اسمي؟”

– “أيوه.”

– “إزاي؟”

ميل راسه وقال بخبث لطيف: – “سِحر… أنا ساحر.”

ومنـى… صدّقته.

امتلأت عيناها بالدهشة.

ابتسمت وقالت ببراءة:

– “ساحر؟”

أومأ لها، ومدّ يده وأمسك يدها: – “آه.”

قالت منى بحماس طفولي: – “طب ممكن توريني ماما وبابا؟”

ابتسم يوسف: – “أنا عطشان الأول.”

سيبته منى في البيت ولفّت تجيب له حاجة يشربها.

في اللحظة دي، عينيه ابتدت تتلفت في المكان… البيت هادي، أهدى من اللازم.

شاف أوضة مفتوحة، ودخلها.

بعد دقيقة، منى خرجت بكوبايه عصير.

وقفت مكانها لما ملقتوش.

استغربت، لكن فجأة سمعت صوت خبط خفيف على الإزاز.

رفعت عينها… واتصدمت لما شافت المطر بينزل.

قربت من الشباك فورًا، سرحانة في الشارع.

في نفس الوقت، جوه الأوضة، الشاب كان بيبص حواليه.

لقى أغراض رجاليّة…

عرف فورًا إنها مش بتاعة منى.

على المكتب كانت في رسمة.

مسكها… رسمة بسيطة لولد وبنت ماسكين إيد بعض.

استغرب.

مدّ إيده على صورة جنبها، ولسه هيمسكها…

وقف فجأة لما لمح من الشباك طيف منى واقفة برا في الشارع.

حط الصورة مكانها بسرعة.

ما شافش وش منى في الصورة،مع أخوها علي.

خرج الشاب، فشاف منى واقفة تحت المطر، وفي إيدها كوباية العصير.

المية كانت مغرّقاها، لكن على وشّها ابتسامة ملايكة…

ابتسامة بريئة طالعة من عينيها قبل شفايفها.

سند بإيده على الباب وهو شايفها بتحرّك شفايفها،

كأنها بتدعي بحاجة.

لما شافته، ابتسمت وشاورَت له يقف جنبها.

استغرب إزاي أخدت عليه بالسهولة دي.

قال بابتسامة خفيفة: – “شكرًا، مش عايز أتغرّق.”

بصّت للسما بتأمل: – “بتمطر…”

قال: – “بتحبي المطر؟”

ابتسمت بعينيها البنية المليانة دفء، رفعت راسها للسما وقالت بحكمة غريبة على براءتها: – “المطر يعني الفرج…

والفرج من عند ربنا.فتح أبواب السما،رفع الظلم،ونزول الحق للمظلوم.”

بصّ لها وهو سامع كلامها،

كأنه أول مرة يسمعه من حد عاقل بجد.

ابتسمت وكملت بهدوء: – “تيته كانت بتقول كده زمان.”

سكت الشاب وهو باصص لها شوية،

وقطرات الميه كانت بتنزل على وشّها وتنساب على رقبتها.

جمال فطري، من غير ولا نقطة مساحيق…

براءة غريبة تخلي حضورها لافت رغم كل شيء.

لما المطر وقف، مدّت له منى كوباية العصير.

لكنها لاحظت إن العصير بقى نصه مية مطر.

استغرب، خدّ الكوباية من إيدها ورماها على الأرض.

منى بصّت له بصدمة.

ابتسم وقال: – “مرسي على تعبك، بس ملوش لزوم.”

راح عند عربيته، ورنّ تليفونه الحديث.

رد: – “أيوه يا نادين.”

جاله صوت امرأه: – “ارجع البيت، مستنياك… عايزين نتكلم.”

سألها: – “مين عندك؟ بابا؟ ماما؟”

قالت: – “لا.”

قفل المكالمة، ركب عربيته، وبص على منى وقال: – “اركبي يا منى، هنروح مكان هيعجبك قوي.”

منى ما تحركتش، كانت باصة لآخر الشارع.

مسك إيدها وقال بحدّة: – “مش بكلمك.”

بصّت له بخوف.

غيّر نبرته فورًا وابتسم بنعومة مصطنعة: – “يلا… هاخدك فسحة.”

قالت منى بصوت واطي: – “لا.”

رجعت خطوة لورا.

ملامح الشاب اتغيّرت، مسك إيدها بقوة: – “بقولك تعالى معايا، مينفعش تقولي لا.”

بصّت له بخضة.

فجأة هدّى نبرته ومسح بإيده على شعرها بلطف مصطنع: – “هاخدك لباباكي ومامتك.”

اتسعت عيني منى بدهشة: – “ماما؟”

هزّ رأسه: – “نسيتي إني ساحر؟ ها… هتيجي ولا مش عايزة تشوفي أمك؟”

أومأت له بسرعة ولهفة.

ابتسم، فتح لها باب العربية، وأشار لها.

دخلت بكل ثقة…

وركب هو بعدها وقفل الباب.

في اللحظة دي كانت راوية راجعة، شايلة أكياس الطلبات.

وقفت فجأة لما شافت منى مع شاب غريب في عربية.

صرخت: – “منى… مننننى!”

الشاب بص في المراية، شاف الست بتقرب بسرعة.

ضغط على البنزين فجأة،

العربية اندفعت، وملّت الشارع تراب ودخان.

راوية كحت من الغبار وهي بتجري: – “م… منى!”

وقفت مكانها، بتبص للعربية اللي بتبعد،

قلبها بيتعصر من القلق: – “مين ده؟!”

كانت منى جوّه العربية، لسه بتلفّ راسها وبتبص وراها.

مسكها من دراعها وقال بنبرة آمِرة: – “بصي قدّام طول ما إنتِ معايا.”

قالت منى بخوف: – “سريع…”

فهم قصدها على سرعة العربية، فقال: – “خايفة؟”

كانت فعلًا خايفة: – “عايزة أنزل.”

مسك إيدها: – “متخافيش.”

بطّأ السرعة شوية عشانها وقال: – “خلاص كده يا منى… أمان.”

أنامله اتحركت على إيدها الناعمة كأنه بيطمنها،

لكن لمسته كانت غريبة، مش مريحة.

قال بابتسامة: – “إيدك ناعمة… مش شبه المكان اللي إنتِ عايشة فيه.”

بصّت له منى.

قرب منها وباس إيدها.

سحبتها بسرعة بحركة تلقائية.

ابتسم الشاب: – “بلاش تضايقيني… عشان نكون صحاب حلوين.”

قالت منى بتردد: – “إنتَ مين؟”

بصّ لها، فقالت: – “اسمك.”

رجّع عينه للطريق وقال: – “يوسف.”


العربية وقفت قدّام فيلا ضخمة.

يوسف نزل الأول، ومدّ إيده لمنى.

مسكها من كفّها وهو بيقول:

— يلا.

منى بصّت للفيلّا — ماما… هنا؟

ما ردّش.

شدّها معاه ودخلوا.

الخدامة لمّا شافته وقفت — يوسف بيه، نحضّر الأكل؟

— لا.

عينه راحت لمنى،

ملابسها البسيطة كانت باينة وسط فخامة المكان…

واضح إنها مش من العالم اللي هما متعودين عليه.

جاء صوت من وراهم، ناعم بس مليان سم:

— بقيت تتأخر كتير يا يوسف.

لفّ.

كانت نادين.

في سن منى تقريبًا،

لبس شيك، شعر مصبوغ، عيون سودا فيها تحدي.

بصّت لمنى من فوق لتحت:

— دي مين؟

يوسف ابتسم ابتسامة مستفزة:

— حبيبتي.

شدّ منى من وسطها وقربها منه:

— إيه رأيك؟ حلوة مش كده يا خالتو؟

منى اتخشبت.

حاولت تبعد إيده عنها،

بس هو شدّها أكتر.

نادين بصّت للمشهد بعين ضيقة:

— إنت بتهزر، صح؟ دي باين عليها حتى مش موافقة، وانت ماسكها كده قدّامي؟

يوسف ساب منى أخيرًا.

نادين قربت خطوة:

— جايبها منين يا يوسف؟

بصّت لها شوية قبل ما تقول — إنتي مين؟اسمك اى ولا انتى خرسه

منى حسّت بعدم راحة،

ردّت بصوت واطي:

— منى…

يوسف قاطع:

— عايزة تعرفي إيه يعني؟

نادين لفّت له:

— عايزة أفهم الجرأة اللي خلتك تجيب واحدة من الشارع لحد هنا.

يوسف ضحك باستخفاف:

—  الشارع؟ إنتِ متغاظة عشان أجمل منك؟

نادين عضّت على شفايفها بغيظ،

وبنبرة أمر:

— أستاذ يوسف، طلّع البنت دي برّه وتعالى… عايزاك حالًا.

لفّت ومشيت.

يوسف بصّ لمنى وقال:

— خليكي هنا، ما تتحركيش.

منى اتشدّت أعصابها:

— منى…  عايزة أمشي.

خدت خطوتين ناحية الباب.

يوسف مسكها من دراعها 

— مفيش خروج.

بصّت له فقال.

— خليكي زي ما بقولك. مش هتأخر.

سابها ومشي ناحية نادين.

منى وقفت مكانها،

قلبها بيدق،

المكان كله غريب…


وقف يوسف قدّام نادين:

— نعم؟

نادين بصّت له بحدّة:

— أنا مبقتش عارفة أستُر عليك، يا يوسف. كل يوم تسيب المدرسة، تسهر، وترجع الصبح… وصلت بيك إنك تجيب واحدة لحد هنا؟

قرّبت منه وهمست بغضب:

— أبوك لو عرف…

عيون يوسف لمعت بخبث.

— يعمل إيه يعني؟

نادين شدّت نفس:

— إنت بتلعب بالنار. ودي مش لعبة، دي فضيحة.

يوسف ابتسم ابتسامة باردة:

— اطمني… أنا بعرف أسيطر على كل حاجة.

لكن عين نادين راحت تلقائيًا ناحية منى…

والشك بدأ يكبر.

قال يوسف ببرود:

— بابا هيعرف منين؟ أنا جايبها جولة وخلاص. مفيش حد هنا. ماما في النادي، وبابا في مشغاله… مين هيقوله؟

نادين بصّت له بنظرة تحذير:

— مش معنى إن في خلافات بين أبوك وأمك بسبب بنته يبقى…

يوسف قاطعها:

— آه صحيح… عمل إيه في وعد؟ لسه برضه مصمم يجيبها هنا البيت، رغم اعتراض ماما؟ ولا هيوافق على شروطها ونرجع عيلة “سعيدة” تاني؟

نادين زفرت:

— إنتوا لسه عيلة، موصلتوش لطلاق.

يوسف ضحك بسخرية:

— عيلة مفككة… قولي لماما تبطل تضغط على بابا، لأنه بيمشي اللي في دماغه. وهي عارفة من زمان إنه كان متجوز، وجود وعد ما غيّرش حاجة.ثم خليها تخرج وعد من دماغها دى طفله لو اذيتها هتكون بتاذينى

نادين بصّت له بشيء من الدهشة:

— قلبك حنين أوي يا يوسف. قعدتك مع وعد خليتك حبيتها… ولا كأنها أختك من أمك.

يوسف هز راسه ببطء:

— بس هي أختي فعلًا… عيلة عندها خمس سنين، ومامتي غيرتها منها عاملة زي النار.

سكت لحظة، وبص ناحية منى اللي واقفة بعيد،

وشيها مليان خوف وضياع،

وقال بهدوء غريب:

— يمكن عشان كده أنا بكره الستات اللي بتأذي أطفال…

نادين حسّت إن في حاجة ورا الكلام ده،

مش مجرد مزاج.

قالت نادين بحدّة خفيفة:

— متدخلش في مشاكلهم… هما هيحلّوها.

يوسف رد وهو بيشيّح بوشه:

— أنا أصلاً بعيد عنكم، ومع ذلك مش سايبني أتنفّس على راحتي.

نادين ضيّقت عينيها:

— كنت فين امبارح؟ العربية اتشرخت.

يوسف قال ببساطة مستفزّة:

— خبطتها وأنا شارب.

نادين شهقت بضيق:

— يوسف! قولتلك تبطّل شرب… أنا مش هعرف أدارّي عليك أكتر من كده. إنت بتتمادى.

قرب منها فجأة، مسك إيدها وابتسم بنعومة كاذبة:

— عارفة بحبك أكتر من ماما ليه؟ عشان إنتِ الأم اللي كنت محتاجها.

نظرت له نادين، ابتسامة خفيفة طلعت على شفايفها،

عارفة إنه بيستعمل الكلام ده علشان يهدّيها.

سحبت إيدها وقالت:

— هامشي عشان الشغل… البنت دي مشيت صح؟

يوسف قال بثبات:

— لا، مش هتمشي.

نادين بصّت له بحدة:

— لسه هنا؟

— أيوه… قولتلها متتحركش.

— إنت تعرفها منين؟

يوسف قال وهو بيبص قدّامه:

— خبطتها امبارح بالعربية.

نادين اتفزعت:

— إيه؟! وهي بدل ما تبلّغ عنك، مشيت معاك؟

ضحك يوسف بخفة وقال:

— لا… ما هي من نوع مختلف.

نادين رفعت حاجبها:

— معجب بيها ولا إيه؟

يوسف سكت.

نادين قربت منه خطوة:

— إيه؟ من إمتى؟ دي شكلها أكبر منك كمان.

يوسف لف وشه وقال ببرود:

— قولتي إنك متأخرة… ممكن تمشي.

نادين بصّت له بذهول:

— بتطردني؟ علشان تفضل معاها لوحدك؟

— أيوه.

نادين قربت أكتر، صوتها واطي بس حاد:

— إياك تعمل حاجة غبية يا يوسف.

يوسف ما ردّش، لفّت نادين ومشيت 

يوسف خرج للصالة يدور بعينه:

— راحت فين دي كمان؟


في الجنينه…

كانت منى واقفة قدّام وردة بيضا،

لمستها برفق زي ما بتعمل دايمًا،

كأن البياض ده حاجة تطمّنها.

سمعت صوت باب عربية.

رفعت راسها وشافت راجل نازل،

ماسك بإيده بنت صغيرة،

ملامحها رقيقة قوي،

وشعرها ناعم، وفي حضنها عروسة.

قال الراجل بصوت رسمي:

— استني هنا يا آنسة وعد.

ساب إيدها ومشي.

البنت فضلت واقفة لوحدها،

ماسكة العروسة جامد،

وعينيها بتلف في المكان بخوف.

منى كانت باصة لها،

نظرة فضول بريء…

وعد رفعت عينيها وشافت منى.

لحظة صمت اتعلّقت بينهم،

كأن طفلين تايهين

شافوا بعض في عالم غلط.

تحرّكت الطفلة ذات الخمس سنوات ببطء،

قربت من الكرسي وحاولت تطلع عليه…

لكنها كانت قصيرة، رجليها ما وصلتش.

منى لاحظت، قربت فورًا،

شالتها برفق وقعدتها على الكرسي.

وعد بصّت لها،

وعروستها كانت وقعت من إيدها.

منى انحنت، جابتها،

ومدّت إيدها بيها ليها.

قالت وعد بصوت خافت:

— شكرًا.

ابتسمت منى:

— العفو… اسمك إيه؟

— وعد.

— وعد زعلانة؟

وعد هزّت راسها بالنفي.

منى رفعت العروسة قدّام وشها وقالت بابتسامة طفولية:

— وعد جميلة… الجميلة ما ينفعش تزعل.

وعد ابتسمت.

ابتسامة صغيرة، حذرة،

لكن حقيقية.

منى ابتسمت لها،

ومدّت إيدها ومسحت على شعرها من غير ما تحس،

كأنها بتعمل كده غريزيًا.

قالت بصوت حنين:

— الزعل حاجة وحشة… ووعد جميلة.

شالت إيدها…

لكن وعد مسكتها

وحطتها تاني فوق راسها.

كأنها بتطلب الحنان

من غير ما تعرف تقول.

بصّت لها منى باستغراب،

لكن ابتسمت، ومدّت إيدها تمسّد على شعر الصغيرة بحنان.

من غير ما تدرك إن وعد كانت محرومة من اللمسة دي…

اللمسة اللي كانت بتشوفها بس مع أمهات صحابها،

ولادهم بيتحضنوا،

يتطبطب عليهم،

وهي واقفة دايمًا تتفرج.

أول ما منى لمستها،

حسّت بحاجة دافية غريبة،

حاجة مش عارفاها…

بس كانت محتاجاها.

في اللحظة دي خرج يوسف،

شاف الراجل واقف.

قال يوسف:

— إنت مين؟

رد الراجل بهدوء رسمي:

— بدران بيه هنا؟

— لا.

— طيب… لما ييجي بلغه إن محامي زوجته سلوى الراحلة كان هنا.

يوسف هز راسه بلا اهتمام:

— ماشي.

الراجل لفّ ومشي،

وبص ناحية الطفلة وقال قبل ما يبعد:

— آنسة وعد…

وعد كانت لسه جنب منى.

نزلت من على الكرسي برجليها الصغيرة،

لكن قبل ما تمشي،

وقفت فجأة.

لفّت لمنى،

ومدّت إيدها بالعروسة.

قالت بصوت خافت:

— دي… عشانك.

منى بصّت لها بدهشة،

مسكت العروسة برفق،

قالت منى وهي رافعة العروسة قدام صدرها:

— دي… لمنّى.

وعد هزّت راسها بابتسامة صغيرة،

ابتسامة طفلة مشت وعك مع الراجل،

ركبت العربية،

واختفت من قدام منى.

منى بصّت للعروسة،

نفضتها من التراب بعدما وقعت،

كأنها بتحافظ على حاجة غالية.

يوسف كان واقف بعيد،

شافها،

قرب وقال بضيق:

— خرجتي ليه؟ مش قولتلك متتحركيش؟

بصّ للعروسة اللي في إيدها.

منى ابتسمت وقالت بفرحة صافية:

— جميلة…

يوسف سكت.

عيونه وقفت عليها لحظة أطول من اللازم.

تصرفاتها طفولية،

ضحكتها بريئة،

لكن جسدها…

أنثوي، ناضج، ومربك.

في لحظة،

منى افتكرت علي.

البيت.

الباب المفتوح.

فكرت قللت: منى لازم تمشي.

يوسف اتحرك بسرعة:

— ليه؟ مش عايزة تشوفي البيت؟

كانت هترد،

لكن يوسف مسك إيدها.

صوته نزل أهدى… وأخطر:

— إيه حكايتك يا منى؟أمبارح خبّطتك،ودلوقتي مش عايزك تمشي…

خدها ودخلها معاه،قالت منى ليوسف، من نظرتها وهو بيستدعيها:

– "دخلت الفيلا."

سألها:

– "إيه رأيك في البيت؟"

ردت:

– "كبير أوي."

طلعها على فوق وقال:

– "مش كل الناس بتعقد في شقة صغيرة زيكم."

فتح باب الأوضة وقال لها:

– "ادخلي، دي أوضتي."

بصّت على الأغراض والصور اللي على الحيطان، ولما شافت حوض السمك ابتسمت، جريت عليه ولمست السمك في المية وضحكت:

– "سمكة!"

قال يوسف:

– "غرقتي هدومك!"

بصّت منى، وكل جسمها تقريبا اتغرق بالمية. قرب منها يوسف، مسك طوقها وفرد شعرها، فارتبكت.

قال لها بابتسامة:

– "شكلك أجمل بكتير، بس محتاجة بس شوية اهتمام، حرام الجمال ده يتدفن قلبس ده

السمكة نطت، ومنى ابتسمت، قرب منها أكتر ولمس شعرها الناعم، وانتشرت ريحته حوالينها وخلاه يحس برغبة إنه يقترب أكتر.

منى كانت بتلعب مع السمك، يوسف حط إيده على وسطها وسحبها وقال:

– "كفاية لعب، اعقدي."

بعد كده مد إيده ولمس شعرها ورقبتها، ومنى بصت له. فجأة جه صوت من بره، بصت، فرح مسك وشها وقال:

– "مفيش حد بره، متخافيش. اسمعي كلامي بس."

قرب منها وحضنها. رغم إن منى أكبر منه في العمر، لكن أجسادهم كانت متقاربة. حضنه بقي أقوى، وما بقتش فيه فوارق بينهم. منى حاولت تزقه، لكنه اشتد عليها، وبيحرك إيده على ضهرها. منى اضايقت ومكنتش مرتاحة، لحد ما يوسف سابها بإرادته وقال:

– "شايفة اللعبة دي؟ هجبلك عشر غيرها."

بصتلُه منى وقالت:

– "بجد؟"

أومأ لها:

– "وأحسن منها، بس متبعدنيش."

قعدها على السرير، وبدأ يلمس ذراعها ويقرب من رقبتها. لما ابتعدت، مسك إيدها وقعدها جنبَه أكتر. منى اتألمت، وهمس لها يوسف:

– "مالك؟ بس اهدِي."

قالت منى- منى عايزه تروح، 

قال يوسف- كده هزعل منك هنكمل اللعبه

، قالت منى -لعبة

 قال يوسف- عريس وعروسه

 قالت منى- عريس وعروسه؟!

اومأ إليها وسحبها قال- نكمل

قالت منى- اعمل اى

 قال يوسف- تسكتى وتثقى فيا يامنى

 مسك بلوزتها وقلعهلها وقبل ان تمنعه حضنها وتبت فيها، مال عليها وبقى فوقها وهو بيقرب منها اوى وصار يلمس جسدها بكل جرائه دون سابق اذن، فى كل محاوله من منى من الاعتراض كان بيمنعها تالمت منه وهى صامته ساذجه تشعر بلمسات شخص غريب عليها لمسات قاتله حسيت انها غلط، قفز صوت على فى ودنها من وهي صغيره  " محدش ليه الحق يلمسك أو يقرب منك..

اشار على جسدها قال" هنا لا وهنا لا... جسمك ليكى انتى اياكى تسمحى لحد يلمسه يا منى" 

قالتله منى " ولا إيدى"

قال على" ولا إيدك "

افتكرت كلام اخيها وعيه ليها من وهما صغيرين، استيقظت منى على تحذيرات أخوها قالت -لا

لم يتوقف يوسف بعدما كان بيخلع قميصها عنها قالت منى لااا

 مسكها يوسف جامد دون أن يرد عليها حاولت تتحرك وتزقه وتبعد عنه مسكها وقال- راحه فين،

 خافت منى من نبرته وإنها فى خطر قالت لااا

 انقض عليها رجعت لورا اتخبطت لكنه لم يهتم زقته منى بكل قوتها الضعيفه وصوتها عالى قال- لااا لاااا

 لم يهتم بها وسحب الجيبه بتعتها وهى بتمنعه وتزقه من رجليها وبتبعد بس هو سحبها من رجليها جامد وخلاها تحته وصار يتقرب منها ويلتمس كل ما ليس له حق فى لمسه وهى تصيح به

-لاااا لاااا

 عضته منى فنزل بضربه على وشها بكفه خلاها تسكت خالص من قوته ومن الضربه لان محدش ضربها قبل كده، كمل يوسف ما يفعله ولم يهتم بها ان كانت حيه ام ميته مع اعتراضتها الكتير همد جسدها من بين ايديه المتوحشة التى كانت غائبه تفرض ما تريده واعين تشتهى الظلم والعذاب


قدام الفيلا، نزل رجل لابس بدلة راقية من العربية ودخل البيت.

تليفونه رن، رد قائلاً:

— الو، ينادين؟

قالت نادين:

— روحت الشركه ملقتكش، يقدران.

رد بدران:

— لسه واصل البيت، بس مش سامع صوت حد.

قالت نادين:

— رانيا معايا وراجعين، بس معرفش انك رجعت البيت.

قال بدران:

— جيت فجأة ولا إيه؟

قالت نادين مبتسمة:

— لا، مش قصدي بالعكس، وجودك معناه إن الأمور هتكون تمام… مش هنتأخر، جايين دلوقتي.

بغلقها التليفون، بص بدران ناحية رانيا وقال:

— رانيا، فين؟

ردّت رانيا:

— وعد معايا.

قالت نادين:

— معرفش، لما نوصل هنعرف… بس وجود البنت دي ممكن يكون مهدد ليكي شوية يا رانيا.

ردّت رانيا بحزن:

— مش هي، دي أمها…

قالت نادين:

— أمها متوفية وهي رضيعة، وخمس سنين بدران حاططها مع مربيين وبيزورها كل فترة. دلوقتي جه الوقت يضمها ليكو.

قالت رانيا:

— كده سلوى كسبت علي مرتين… المرة الأولى لما أخدت جوزي مني، والمرة التانية هي بنتها… متأكدة إن بدران مش بيشوفها غير سلوى.

قالت نادين بهدوء فيه ثقة:

— ده تفكيرك إنتِ بس… حتى يوسف بيحبها.

رانيا هزت راسها باعتراض:

— يمكن ده بسبب أبوه، كان دايمًا بياخده ليها.

ناظين ردت بنبرة قاطعة:

— ده مش هيغيّر الحقيقة إن يوسف بيحب وعد، حب أخوي حقيقي، ومركّن أي حسابات تانية على جنب. وبصراحة، من اللي عرفته… البنت كانت بتستنى زيارة بدران أكتر ما كانت بتستنى يوسف.

رانيا اتضايقت:

— مش هيدوموا… يوسف طول عمره نفسه يكون له أخ.

ناظين ابتسمت ابتسامة خفيفة:

— وبدران فرحان بعلاقتهم. فبلاش تشتتيها. طالما حبّوا بعض بالسهولة دي، ما أعتقدش إن في حد يقدر يفرّقهم كإخوات.

رانيا قربت منها خطوة.

ناظين كملت بنبرة أهدى لكن أذكى:

— ممكن تستخدمي النقطة دي مع بدران. تبيني إنك أم مثالية، وإن تربيتك ليوسف هي اللي خلّته ما يكرهش وعد ولا أمها.

رانيا بصتلها بشك:

— قالك إنه في البيت؟

ناظين هزت راسها:

— أه… كان لسه واصل، سمعت صوت العربية.

سكتت لحظة، وعقلها راح بعيد… ليوسف، والبنت اللي كانت معاه.

قالت بصوت واطي:

— أتمنى يكون سمع الكلام…

رفعت سماعة التليفون، وصوت الرنين طلع متوتر وهي بتكلمه علشان تعرفه إن بدران في الفيلا.

وفي نفس اللحظة…

في أوضة من أوض الفيلا، كان التليفون بيرن.

يوسف كان واقف قدّام منى.

عينها كانت مليانة دموع، بس الدموع متحجرة، منى لا تمتلك مشاعر البكاء وشفاها وإنها احمر قالت

-شرير

بيبصلها، وبيبص على اللي عمله، وصوته خرج مكسور:

— منى…

ما ردّتش.

قرب منها، مسك وشّها بين إيديه ورفع عينيها ليه.

في نظرتها كان في فاجعة، خوف، ورعب صافي منه.

قال بصوت واطي لكنه آمر:

— ما تقوليش لحد على اللي حصل هنا.

منى كانت عايزة تبكي…نفسهل

يوسف كرر بنبرة أقسى:

— سمعاني؟ اللي حصل هنا ما يتقالش لحد… خالص.

مدّ إيده وخد التليفون وهو لسه بيبص لها.

رد، وبلع ريقه قبل ما يتكلم.

— ألو؟

صوت نادين جه من الناحية التانية:

— إنت فين يا يوسف؟

— في البيت… قالها بصوت متوتر.

نادين قالت:

— بدران عندك يا يوسف؟

يوسف اتفاجئ— في… الفيلا؟

— أيوه… ردت نادين من عندها.

يوسف بص لمنى تاني، وعينه اتملت خوف.

الخطر بقى جوه نفس المكان…

بعد عن منى بسرعة، خطف البنطلون ولبسه وهو متلخبط.

لكن في اللحظة دي…

الباب اتفتح.

يوسف اتجمد في مكانه.

قلبه اتقبض لما شاف اللي واقف على الباب.

بدران.

نظرة بدران وقعت الأول على يوسف…

وبعدين اتحولت لمنى.

الصمت اللي في عينيه كان أخطر من أي صريخ.

يوسف قال بصوت مكسور:

— بابا…

بدران رد بهدوء مخيف، هدوء مليان غضب:

— إنت بتعمل إيه؟

يوسف لسانه تقيل:

— أنا… أنا

قال بدران-انت اى

يوسف- مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده…

بدران قرب خطوة، بعينه القاسية:

—يزعل لكده.. اسكت.

يوسف سكت فورًا.

بدران لف ناحية منى.

بص لها من فوق لتحت، ونبرته كانت آمرة:

— قومي.

منى كانت ساكته، جسمها بيترعش.

— مش سمعاني؟ بقولك قومي من هنا.

هزّت راسها برفض ضعيف.

بدران مد إيده وشدها من دراعها.

وفي اللحظة دي… اتفاجئ.

رقعة دم صغيرة كانت باينة.

منى حاولت تلم هدومها وتداري نفسها، لكن بدران شاف أكتر مما كان يتمنى يشوف.

آثار واضحة…

علامات عنف.

علامات مقاومة.

كل حاجة بتصرخ إن اللي حصل ما كانش برضاها.

بدران لف ببطء ناحية يوسف.

عينه كانت نار.

— مين دي؟

يوسف بلع ريقه:

— هقولك… بس…

والكلمة الأخيرة خرجت منه ضعيفة،

لأن الحقيقة كانت أقسى من أي تبرير.

بدران صوته عليّ، فقد آخر ذرة هدوء:

— ما تتكلم! اسمها إيه؟ تعرفها من أنهي داهية؟

وبص لمنى، نبرته قاسية:

— انطقي يا بنت، اسمك إيه؟

منى كانت مرعوبة.

دموعها اتحررت أخيرًا، دمعة نزلت من غير صوت.

قالت بصوت مكسور:

— منى عايزة… ترجع البيت.

بدران بص لها لحظة، وكأنه مش مستوعب اللي قدامه.

بعدين لف ناحية يوسف، الصدمة ضربته في الصميم.

زقّ منى بعيد من غير قصد، وقعت على الأرض،

إيدها اتعورت وهي بتحاول تقوم.

بدران انفجر:

— إنت هببت إيه؟ انطق!

يوسف صرخ وهو متلخبط:

— غصب عني… هي اللي…

بدران قطع عليه بنبرة مليانة احتقار:

— هي اللي إيه؟ دي هتقول لي هي اللي غويتك؟

يوسف بعصبية يائسة:

— هتكذّب ابنك؟ لازم تصدق اللي بقوله!

بدران قرب منه، عينه سودا:

— ابني؟ عشان إنت ابني ما أصدقكش. الكدب بيطلع من دمك.

ومد إيده…

ضربه في صدره بقوة.

يوسف اتخبط في الباب وفي اللحظة دي…

الباب اتفتح.

رانيا ونادين وقفوا على المشهد.

رانيا :— يوسف!

جريت عليه، مسكت دراعه، وبصّت لبدران بغضب:

— في إيه؟ صوتك عالي ليه كده يا بدران؟!

لكن صوتها خفت فجأة.

عينها وقعت على منى.

منى كانت راكنة في زاوية الأوضة،

حاسّة إنها محاصَرة،

مكورة نفسها، محاوطه راسها بإيديها

كأنها بتحاول تختفي من الدنيا كلها.

رانيا شهقت:— مين دي؟… وفين ه… هدومها؟!

ملامح نادين شدّت:— عملت إيه يا يوسف؟

رانيا بصّت لابنها، قلبها بيخبط،— إيه اللي بيحصل هنا؟

بدران رد ببرود تقيل:— إنتِ اللي عايزة تعرفي اللي بيحصل ولا أنا؟أدخل ألاقي ابنك بالشكل ده…مع بنت الله أعلم جايبها منين!

رانيا هزّت راسها بعناد:— إيه اللي بتقوله عن يوسف؟!دي أكيد واحدة عايزة توقعه في غلطة!

يوسف حاول يتكلم:— بابا… أنا—

بدران زعق فيه:— لسه ليك عين تتكلم؟وكمان تعمل ده هنا… في بيتي؟!

مسكه من هدومه بعنف.

رانيا صرخت:— بدران!

لف لها بعين نار:— متفتحيش بقك!

والأوضة غرقت في صمت تقيل،

صمت كله خوف…

وأكتر حد كان غرقان فيه

كانت منى.

يوسف قال :— ضعفت… أنا معرفتش أسيطر على نفسي.

بدران قرب خطوة، صوته واطي بس مرعب:

— وهي؟… هي إيه؟

يوسف سكت.

مرّ في دماغه صراخ منى،

محاولاتها تبعده،

عينيها وهي بتترجاه يسيبها…

افتكر كل لحظة استغل فيها ضعفها.

بدران :

— مين دي؟!

يوسف بلع ريقه:

— معرفش.

بدران :

— يعني إيه معرفش؟!

يوسف قال بانكسار:

— أنا… أنا اللي عملت كده.هي متعرفش هي في إيه…هي زي ما إنت قلت من شوية…بنت ومريضة.

بدران بص له بنظرة احتقار،

وزقه بعنف:— إبعد عني!

يوسف حاول يقرب:— بابا… مش هيحصل حاجة، أنا—

بدران قطعه بغضب:

— عارف هيحصل فيك إيه لو البنت دي خرجت من هنا؟دي كانت بنت…وإنت مجرم.مجرم ولازم يتسلّم.

رانيا صرخت:— بدران!

يوسف ارتعب:

— أتسلّم لمين؟… للبوليس؟!

بدران قال ببرود قاتل:

— فاكر اللي عملته إيه غير إنه جريمة؟

يوسف قرب الانهيار:

— بابا… إنت هتسلّمني؟!

رانيا قربت منه بسرعة:

— اهدأ يا يوسف، مفيش حاجة هتحصل لك.

بدران لف لها بغضب:

— اعرفي إنك إنتِ السبب في اللي عمله…

إنتِ وتربيتك ليه.

والأوضة كلها كانت واقفة على حافة الانفجار،

ومنى لسه في الركن…

شايفة كل حاجة،

حاسّة إن حياتها بتتكسر قدام عينها.

رانيا صرخت فيه بانهيار:

— أنا وإنت السبب يا بدران! متجيش ترمي الحمل كله عليّا!

وبصت حواليها برعب:

— دلوقتي مش وقت حساب… اتصرف!

بدران قال بجمود:

— ابنك ما سبليش أي تصرّف.

يوسف قرب خطوة، صوته مهزوز:

— يعني إيه يا بابا؟

رانيا مسكت دراع بدران:

— ده ابنك!

هتسيبه يشيل مصيبة زي دي لوحده؟!

بدران رد بحدّة:

— وهو كان بيفكّر في إيه لما عمل اللي عمله؟!

يوسف قال وهو بيبكي لأول مرة:

— بابا… أنا مكنتش شايف قدامي، صدقني…

بدران سكت.

بص لابنه نظرة طويلة،

بعدين لف لنادين ورانيا:

— سيبوني أفكّر…

لازم ألاقي حل يمحي اللي حصل ده.

يوسف قرب منه برجاء طفل:

— بابا…

إنت مش هتسلّمني، صح؟

بدران قال ببرود موجع:

— مش هسلّم ابني بإيدي…

بس اعرف إن مستقبلك هينتهي لو حد عرف اللي حصل هنا.

وبعدين…

عينه راحت لمنى.

ما بصّش لها كضحية.

بصّ لها كمصيبة.

كفضيحة لازم تتدفن.

الوجع اللي في قلبه مش كان عشانها…

كان عشان ابنه.

شدّ فكه وقال بقرار قاسي:

— لبسوها.

وخَلّوا الخدم ينضّفوا الأوضة دي حالًا.

مش عايز أي أثر ليها هنا.

منى كانت لسه في الركن،

محضّنة راسها عايزه تختفى،

والبيت الضخم،

اللي كان من شوية مليان فخامة،

بقى فجأة

مقبرة صامتة لبراءتها.


خرج بدران من الأوضة،

نادين لحقت به بسرعة:

— هتعمل إيه؟

بدران وقف لحظة،

وبعدين قال بهدوء مرعب:

— اتصلي بالبوليس… بلّغي عن عملية سرقة في الفيلا.

رانيا بصّت له بعدم فهم:

— سرقة؟!

لكن نادين…

فهمت.

دي دماغ بدران اللي اشتغلت.

قربت من رانيا،

وفجأة شدّت السلسلة الدهب اللي في رقبتها،

اتقطعت،

ورمتها عند رجلي منى اللي كانت على الأرض.

نادين بصّت لبدران:

— هبلّغ دلوقتي.

يوسف بريبه:

— إنتو هتعملوا فيها إيه؟

بدران بصّ له ببرود قاتل:

— بنضّف اللي إنت عملته.

رانيا قربت من يوسف،

مسكت دراعه كأنها بتشدّه بعيد عن الجريمة:

— سيب أبوك يتصرّف.


وصل البوليس للفيلا،والعقد الدهب في إيد الضابط حسن،رافعه قدّام منى.

قال بحدّة:

— البنت دي سرقت عقد بتمن ده؟

بدران نفث دخان سيجارته ببرود:

— شوف شغلك يا حسن.

حسن هزّ راسه:

— متقلقش يا بدران بيه… بس في شوية أسئلة لازم تتسأل.

لف ناحية نادين:

— عرفتِ منين إنها اللي سرقت؟

نادين قالت بثقة مصطنعة:

— أنا شاهدة. شُفتها وهي بتاخده وبتحطه جوه هدومها، وأنا اللي بلغت لما اكتشفت السرقة. والعقد رجع لأختي.

بصّ حسن لمنى…

وشيها شاحب،

عينين مليانة فزع،

مش شكل سارقة.

قال بتردد:

— دخلتي الفيلا إزاي؟

بدران قاطعه بسرعة:

— زي الخدم، من الباب الخلفي. مش بعيد تكون مزقوقة من حد عايز يأذي عيلتي.

حسن اتلخبط:

— معتقدش البنت دي…

بدران بص له نظرة ضغط وسلطة:

— أنا أعتقد

سكت حسن لحظة…

وبعدين قال:

— تمام يا بدران بيه. هكمّل الإجراءات.

لف للعساكر:

— هاتوا الكلبشات.

معدن الكلبشات لمع قدّام عين منى،

اتقبضت إيديها،

ارتعشت…

وهي لسه مش مستوعبة إنهم

حوّلوها من ضحية

إلى مجرمة

في دقايق.

منى كانت ساكتة.

لا بتتكلم، ولا حتى رافعة راسها.

العسكري مسك إيدها،

وقفل الكلبشات حوالين معصمها.

منى ما كانتش فاهمة يعني إيه،

ولا عملت إيه،

ولا ليه إيديها اتقيدت بالشكل الوحش ده…

بس كانت حاسة بحاجة واحدة:

إن الحديد ده شر.

وإن الشرطة ماجتش تنقذها…

دي جاية تأذيها.

رفعت عينيها ببطء.

بصّت لبدران.

لرانيا.

وبعدين ليوسف.

يوسف كان واقف عند باب الأوضة،

بيبص لها هي وبس.

ولما عينيها مسكت في عينه…

إدّاها ضهره،

ومشي.

في اللحظة دي

منى حست إنها لوحدها في الدنيا كلها.

قال الضابط حسن بجمود:

— هاتوهـا.

العسكري مسكها يحاول يوقفها،

بس رجليها خانتها،

اتلوّت،

ووقعت.

كانت مش قادرة تقف.

مش قادرة حتى تمشي.

حسن قرب بسرعة وسندها،

لكن العساكر سحبوها بخشونة.

قالت بصوت مكسور،

زي طفلة تايهة:

— منى… منى لازم تروح البيت…

بصوا لبعض باستغراب.

ما فهموش هي بتقول إيه.

ولا حاولوا يفهموا.

شدّوها،

وساقوها معاهم،

وسابوا وراهم

بنت

اتسرق منها كل حاجة…وجاهله عن حقيقه الظلم الذى تتعرض اليه


وصلت منى على القسم، العساكر بيجرّوها من غير ذرة استعطاف. إيدها الرقيقة بين قبضتهم، وعرجها باين وهي بتمشي بالعافية من ضعفها.

قال حسن بحدّة:

— دخّلوها التحقيق… نشوف مين دي.

قال العسكري:

— ما نحطّهاش في الحبس؟

هز حسن راسه:

— لا، هسألها الأول.


دخلوا منى أوضة التحقيق.

أوضة ضلمة،

حيطانها كاتمة النفس،

ونور لمبة صفرا بيقع على وشها زي سكين.

حسن قعد قدامها،

مكشّر،

بيبص لها بنظرة ظابط شاف كل حاجة…

إلا البراءة.

منى كانت قاعدة على الكرسي،

إيديها مكلبشة،

ورجليها مش شايلة جسمها.

كانت بتبص حوالين الأوضة،

وبصوت واطي،

مكسور:

— منى لازم تروح…

حسن رفع حواجبه:

— تروحي فين؟

— البيت… علي مستني منى…

اسم علي خلّى حسن يركز.

مال بجسمه قدامها:

— مين علي؟

منى هزّت راسها:

— لازم أرجع… علي يزعل…

حسن ضرب الترابيزة بإيده ضربة هزّت الأوضة:

— بس بقى! صدّعتيني! أنا مش عارف آخد منك كلمة مفهومة!

منى انتفضت.

كتافها اتلمّت على نفسها.

عينيها اتمليت رعب.

قال حسن بحدة:

— سرقتي العقد ليه؟ حرامية؟ ولا حد مسلّطك؟

منى هزّت راسها بسرعة،

كأنها بتهرب من الكلمة نفسها.

عينيها ضاقت،

وصوتها طلع أضعف من الهوا:

— منى مش حرامية…

— منى مش تسرق…

— حرام… ده حرام…

كانت بتكررها زي طفلة

بتتعلم يعني إيه الغلط لأول مرة.

حسن بص لها.

ولأول مرة…

الشك دخل قلبه.

مش شكل حرامية.

ولا صوت واحدة بتكذب.

دي شكلها

واحدة

مش فاهمة أصلاً

هي هنا ليه.

قال حسن وهو باصصلها:

— ولما هو حرام… عملتي كده ليه؟

منى اتلخبطت.

إيديها اتحركت بحركات لا إرادية،

كأن جسمها بيدافع عنها بدل لسانها.

صوتها طلع متكسر:

— منى مش تسرق…

— منى مش حرامية…

حسن قام فجأة.

قرب منها بخطوات تقيلة،

انحنى وحط إيده على ضهر الكرسي اللي قاعدة عليه.

صوته بقى واطي…

بس مرعب:

— خلّصي تمثيل وعبط.

— هسألك تاني، عشان أعرف أساعدك بدل ما تدخلي وسط ناس مش شبهك…

— وهناك هيخلّوكي عاقلة غصب عنك.

منى بلعت ريقها،

عينيها اتسعت.

قال حسن ببطء متعمد:

— دخلتي فيلا بدران بيه…

— وسرقتي مراتُه.

منى حطت إيديها على ودانها،

كأن الكلمة نفسها بتوجع.

هزّت راسها بقوة:

— لا… لا…

— اتكلمي!

صوته علي.

— خدتي إيه تاني؟

— غرضك كان إيه؟

منى ما ردتش.

فضلت تهز راسها برعب،

وشفايفها بتهمس:

— مسرقتش…

— منى مسرقتش…

حسن وقف. بص لها لحظة طويلة شاف علامه على رقبتها لمسها لكنها انتفضت فمسكها غصب عنها ونظر وتفجأ من الى شافه


بين الحب والانتقام

بارت١٥( ملف اسود)

هينزل بارت كمان تفاعلو

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله اضغط هناااااااا

مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا



تعليقات

التنقل السريع
    close