رواية عاشق قهر النساء الفصل الثالث والثلاثون 33بقلم صباح عبد الله حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
رواية عاشق قهر النساء الفصل الثالث والثلاثون 33بقلم صباح عبد الله حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
#الفصل 33
#عاشق_قهر_النساء
#الكاتبة_صباح_عبدالله_فتحي
عاد جورج إلى القصر متلهفًا، يحمل في يديه تلك الجوازات التي سوف تكون كطوق نجاة له ولصغيرته ياري من جحيم عشق. لكنه توقّف فجأة على عتبة الباب، كالذي أصابته صاعقة برق شديدة أحرقت جسده كاملًا في لحظةٍ ملعونة.
عندما رأى ذلك المشهد المرعب، رآها تفترش الأرض التي تلطّخت بدمائها الباردة، جسدًا بلا روح، وأمها وأباها يبكيان بحسرة بجانب جثتها الباردة، والخدم مصطفّون صفًا حولهم، مطأطئي الرؤوس في حزنٍ وأسى على تلك الطفلة المدلّلة ياري، التي أنهت حياتها بيديهم، وكأنها شيء من أغراضهم الثمينة ملّت من استخدامه فقرّروا التخلّص منه للأبد.
لم يشعر جورج بتلك الأوراق التي سقطت من يديه، كما لم يشعر بدموعه التي انهمرت على خدّيه، وتحرك ببطء شديد وهو لا يشعر إلى أين تأخذه ساقاه. تمنّى ألا يصل إليها، تمنّى ألا يلمس جسدها الجاف البارد، ألا ينظر إلى ملامحها الشاحبة، لكن كان لا بدّ من ذلك ليرضي قلبه المفطور بحبّها.
انهار جسده راكعًا على ركبتيه بجانبها، وهو ينظر إليها بحسرة وألمٍ لعين كاد يوقف نبض قلبه المفطور بها. ولم يُبالِ بأحد، وهو يخطف جسدها البارد إلى أحضانه، وهو يتذكّر ذلك اليوم عندما أتت أمه به طفل في العاشرة من عمره لتعمل خادمة في ذلك القصر اللعين. وفي ذلك اليوم كان أول لقاء بها، عندما رآها طفلة في الخامسة من عمرها تخطف أزهار الحديقة، وعندما رأته يقف على بُعد أمتار، منتظر خروج أمه أليه، تقدّمت نحوه وتهديه إحدى أزهارها.
ومنذ ذلك اليوم أصبحت هي رفيقته الأولى والأخيرة، كما أصبح هو رفيقها الحنون الذي كانت تلجأ له في أتفه مشاكلها، حتى عندما ورّطت نفسها في تلك الكارثة لم تلجأ لأحد غيره. ورغم أنها لم تشعر بحبّه يومًا، كان أسعد مخلوق عندما يجدها لا تلجأ لأحد سواه.
صمتٌ خانق، كحبلٍ يلتف حول عنق الجميع، بالكاد يوقف أنفاسهم، ليكسره في لحظة صوت صراخه يملأ المكان، وهو ينادي باسمها الذي لا يعرف متى سوف ينطقه من جديد:يااااااااري…
شدّها إلى أحضانه أكثر، تمنّى لو يستطيع أن يعطيها نبضه ودماءه ليعيدها للحياة من جديد، لكن لا عودة من الموت. خرج صوته مهزوزًا، شفتيه أصابتهما رجفة تقطع الأحرف التي يخرجها وهو يبكي بحرقة: ليه… ليه، ليه، ليه يا ياري؟ ليه يا حبيبتي ليه تعملي في نفسك كده؟ أنا مش واعدك، مش هسمح لحد يلمسك أو يقرب منك، حتى لو كان عشق نفسه. ليه يا ياري سبّتيني وسبتي لي الوجع ده كله؟ ليه يا ياري؟ هعمل إيه دلوقتي؟ وهعيش إزاي من غيرك وأنا عمري ما عرفت ولا شوفت غيرك؟ مين هييجي يشتكيلي؟ مين هييجي في نص الليل يصحّيني علشان جعان؟ هعمل إيه وهعيش إزاي من غيرك يا حبيبتي؟ صدّقيني كنت مستعد أحارب العالم كله علشان خاطرك أنتي وبس، كنت مستعد أقتل أي حد يفكّر بس يقرب منك صدقني…
كان ينطق بتلك الكلمات، وصوت شهيقه يسبق الأحرف التي يخرجها من بين شفتيه، وهو لا يُبالي بأحد ولا يهتم لتلك النظرات الغاضبة المعلّقة عليه. كان حازم، رغم حزنه على ابنته، إلا أن كلمات جورج كانت مخالفة لقوانين القصر الصارمة، وكان ذلك بالنسبة له تصريحًا بالتعدّي على أسياده، ولولا تلك الظروف القاسية لكان الثمن حياته. لكن لماذا يفعل ذلك، فقد ماتت ابنته على كل حال؟ بينما نظرت أسيل إلى جورج بحزن شديد، وخرج صوتها مهزوزًا قائلة بهدوء مريب: لدرجة دي كانت متعلّقة بيك يا جورج؟
رفع جورج رأسها عن صدره، كان يبكي بحرقة وهو يحاول أن يُشبع قلبه من قربها قبل أن يضمّها تراب قبرها بدلًا منه. نظر إلى أسيل نظرة مطوّلة بعينيه الحمراوين الذابلتين من شدّة بكائه الذي لا يعرف متى سوف يجف، قبل أن يعود بنظره إلى ملامحها الشاحبة وهو يقول بهدوء مريب:بصراحة مش عارف إذا كان تعلّق وحب بجد ولا اختيار بديل؟
رفع نظره إليها وإلى حازم وهو يُكمل بابتسامة باهتة:لكن في كل الحالات الفضل بيرجع لكم. ممكن لو كنتم اهتمّيتوا بيها نص الاهتمام اللي كنت بقدّمه، ما كانتش فكّرت ولا قرّبت من حارس شغّال عندها.
كانت نبرته هادئة، لكن كلماته كانت كخنجر بارد يطعن قلب كلٍّ من حازم وأسيل، التي انفجرت باكية بكاء حسرة وندم.
رغم أنها كانت تحاول ألا تُقصّر معها وتُعوّضها عن غياب ولدها في حياتها، إلا أن اهتمامها كان مشروطًا وقت الفراغ لا أكثر.
أما حازم، فهو لا يتذكّر حتى متى آخر مرة جلس وتحدّث معها، لا يتذكّر متى سألها عن حالها، متى استمع إلى مشاكلها. ربما لو رأت ياري الدعم والاهتمام في حياتها من عائلتها، لما وصلت إلى ما هي عليه الآن. لو كانت تجد من يسمعها ومن يفهمها، ربما كان كُتب لها نهاية أخرى غير تلك النهاية المؤلمة، التي تبقى عقابًا قاسيًا لوالديها على إهمالهما مدى الحياة. صمت المكان فجأة، إلا من بكاء أسيل وجورج، وخطوات بعيدة تقترب…
نظر الجميع إلى باب القصر، حيث يدلف كلٌّ من ليل وقاسم، وكذلك نيل وساهر، الذين كانوا يسندون عشق، الذي تمّت معالجة جروحه وكسر قدمه وذراعه الأيسر. كان قاسم ينظر إلى عشق بين الحين والآخر بقلق شديد، ليس على حالته المثيرة للشفقة، بل من صمته المرعب بعد كل ما عرفه.
وفجأة توقّف الجميع، ينظرون لبعضهم باستغراب عندما شاهدوا ما يحدث في الداخل، وتدريجيًا تحوّل الاستغراب إلى دهشة عندما استوعبت عقولهم أهوال ذلك المشهد. لم يشعر نيل بتصرّفاته العشوائية عندما ترك عشق فجأة وهرول ليرى ما بها شقيقته. كاد عشق أن يقع، لكن كانت يد ساهر قوية بما يكفي لتنقذه.
نظر عشق إلى ساهر للحظة، قبل أن يعود بنظره إلى نيل، الذي جلس بذعر على الأرض، يضع شقيقته على قدميه، ويضرب وجهها بلطف محاولًا إفاقتها ظنًّا منه أنها فاقدة الوعي، وهو ينادي باسمها بقلق شديد: ياري حبيبتي مالك يا روحي؟ حصلك إيه؟
نظر إلى والديه قائلًا: مالها ياري؟ حصل لها إيه؟
صمت فجأة عندما لاحظ دموع والديه. تأمّلهما للحظة، قبل أن ينظر إلى الملامح الحزينة من حوله، ثم نظر إلى جورج. هنا لاحظ الدماء على قميصه الأبيض، نظر حوله بعينين متّسعتين تملؤهما الدهشة، وهو ينظر إلى يد ياري وأوتارها المقطوعة. ظل صامتًا لا يفعل شيئًا غير النظر إليها.
وفي للحظة مفاجئة لفت انتباه الجميع صوت بكاء الرضيعة. التفت عشق إلى مصدر الصوت ليرى مولودة مرام تبكي جوعًا، وإلى سيف الصغير، دموعه تنهمر بصمت منتظرًا عودة أمّه.
وهنا تذكّر عشق مكالمة جورج بخصوص حادث أصاب مرام. لم يشعر بنفسه إلا وهو يهتف قائلًا، ونظراته معلّقة بجورج: فين مرام؟
___________
كانت نيلي تغطّ في نومٍ عميق على الفراش، بفضل المهدّئات التي تأخذها لكي تنام أطول وقت ممكن حتى لا تتألم قدر الإمكان. تململت في نومها، وهي تفتح عينيها على يدٍ تُوضع على رأسها برفقٍ شديد، فابتسمت بسعادة وهي تقول، وما زالت لا ترى جيدًا من يقف بجانبها: نيل، كنت فين كل ده؟
تبسّم سامح بحب واشتياق إليها، وهو يهتف قائلًا:أنا مش نيل يا عمري، أنا بابا.
وهنا اتّسعت عيناها بدهشة وهي تنظر إليه، ولفت انتباهها وجود شوق، وكذلك لين الجالسة على كرسيٍّ متحرّك. انهارت دموعها بسعادة وهي تقول: ده أجمل حلم يا رب ما أصحاش منه، بس فين ماما؟ مش في الحلم ليه هي كمان؟
ابتسمت شوق بحزن تحاول إخفاءه، وهي تقترب منها وتقرصها من ذراعها، وتهتف بدموع محتجزة في عينيها:مش حلم يا أختي ولا عفريت، ده بابا والله. أنا كنت زيّك، كنت حتى فكرته عفريت بسم الله الرحمن الرحيم.
ضحك سامح وهو يرفع يده ليمسح دموعه عندما تذكّر مقابلة شوق، وكيف صرخت وظنّت أنه شبح يسكن الغرفة. واقترب ليعانق نيلي، التي كان عقلها ما زال لا يستوعب ما يحدث، حتى بدأت تستوعب تدريجيًا وهي تتحسّس جسدها لتتأكّد من وجوده حقًا: إنت… إنت… إنت بجد بابا سامح؟ طيب إزاي إنت لسه عايش؟
جلست شوق بعفوية على الفراش وهي تُربّع قدميها، قائلة بعفويتها السابقة، تمازحهم لتخفّف حدّة التوتر المحيط بهم:عن إذنك يا حج الطلعة دي، بصي بقى يا ستي أنا هحكيلك الحكاية من أولها.
ثم بدأت شوق تسرد كل الأحداث التي حدثت منذ بداية خطفها على يد زين حتى انتهى كل شيء. نظرت نيلي بدهشة وذهول نحو لين، التي كانت صامتة بشكلٍ مقلق، فقط تنظر إلى يديها وهي تفركهما بشكلٍ متوتر، وهي تقول بحزنٍ شديد: إزاي قدرتي؟ أنا عارفة إنه يستاهل الحرق، بس إنك تقتلي شخص بإيديك ده…
توقّفت فجأة عندما شعرت بيد سامح توضع على كتفها، يشير لها بصمت أن تصمت، فليس هذا الوقت المناسب للعتاب. نظر الجميع نحو لين، التي نظرت إليهم قائلة بهدوءٍ مريب:
أنا عاوزة أمشي من هنا… ممكن؟
نظر لها الجميع بصمت، وأعينهم تحكي مقدار الحزن والشفقة عليها. يعلمون أن ما حدث ليس سهلًا عليها ولا على أيّ أحد، مهما بلغت قوّته النفسية والجسدية. اقترب منها سامح معانقًا إياها بصمت، وهو يربّت على ظهرها برفق.
انفجرت في البكاء فجأة، وكأنها كانت تنتظر تلك اللحظة، وانفجر معها كلٌّ من شوق، التي كانت تحارب لحبس دموعها، ونيلي، التي كانت تشعر بمقدار ألم وجع توأم جسدها وروحها لين.
ورغم ذلك، كانت بينهم شعلة أمل تتوهّج في عيونهم؛ فعلى الأقل، رغم كل شيء، إنهم معًا الآن. اجتمعت العائلة من جديد، حتى وإن كانت الحقيقة غير ذلك. فهم أناس يُوقنون أن روابط العلاقات كالأب والأم والأخ والأخت ليست روابط دم فقط؛ فكم من عائلات وبيوت يجمعهم رابط الدم، لكن منازلهم خاوية باردة لا دفء فيها ولا محبة، تحوي جدرانًا صلبة وقلوبًا ضعيفة هشّة، يحيط بها الظلام، ولا يفكّر أحد لأفي مصالحة نفسه، ولا يهمّه سوى ذاته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مكتب وكيل المباحث… كانت كوثر جالسة على الكرسي المقابل لرئيس المباحث. حالتها مزرية؛ ما زال الغبار يغطي رأسها وملابسها، ودموعها تنهمر بصمت وهي تفرك كفّيها. رفعت رأسها إلى ضابط المباحث، الذي تسببت حالتها في إشعاره بالرهبة، لكن كان لابد من أخفائها: مدام كوثر، إنتِ بجد واعية للكلام اللي بتقولي ده؟
طالت نظرتها إلى ملامحه، وكأنها تحاول حفظها، لكنها تعلم أنها لو رأته بعد ذلك فلن تتذكره. أجابته بهدوءٍ مريب، وهي تتذكر عندما أخرجها قاسم من الموت، وحكم عليها بقتل نفسها وتسليمها للعدالة، وإنقاذ روح بريئة لا ذنب لها فيما فعلته. لا تعرف كم من الوقت ظلت صامتة قبل أن تجيبه قائلة بهدوء مريب: أيوه، أنا بعترف إني اللي قتلت بابا، ومش بس كده، أنا كنت ناوية أقتل عيلة الجوكر كلها. وهانم مالهاش ذنب في أي حاجة، أنا اللي ورّطتها بمساعدة ابن أخويا عشان أطلّع نفسي.
نظر لها للحظات طويلة قبل أن يزفر قائلًا بشك: طيب، لما إنتِ عملتِ كل ده علشان تطلّعي نفسك، إيه اللي جبرك تيجي وتعترفي دلوقتي؟ إنتِ عارفة إن بكرة كان تنفيذ حكم إعدام هانم بتهمة قتل جلال الجوكر.
ظلت صامتة للحظات، وهي تتذكر تلك اللحظات المرعبة التي قضتها في القبر. أقسمت أن كل المصاعب والألم الذي عاشته في حياتها لم يكن شيئًا يُذكر أمام تلك اللحظات القليلة، وشعورها بالرعب من الموت؛ ليس الموت نفسه، بل الموت المفاجئ، الموت الذي لم تكن تحسب له حسابًا. لم تفكر يومًا في العودة إلى الله، لم تفكر في التوبة… إلا في تلك اللحظات القليلة التي عرفت فيها أن الحياة لا تساوي شيئًا أمام ظلمات الموت قبل التوبة والرجوع.
كان اعترافها بجرائمها ليس فقط بسبب حكم قاسم، بل بسبب إفاقة عقلها وشعلة الضوء التي أنارت، ولو جزءًا صغيرًا من قلبها. أجابته عن سؤاله الذي كان ينتظر بشوق أن يسمعه، قائلة بهدوء:جرّبت قبل كده إنك تجرّب الموت؟
__________
نعود إلى قصر الجوكر، الذي كان كالحلم لأي إنسان على وجه الأرض؛ فمن منا لا يحلم بحياة رفاهية وقصر كقصر الجوكر، الذي أقل أداء أساسي بداخله يساوي معاشات آلاف العائلات البسيطة. لكن كان حجارةً من ذهب، وقلوب سكانه من هواءٍ تائه في متاهة الحياة، لا تجد بعضها البعض. ما تأسس على الحرام والسرقة لا أساس له، والبيت الذي يُبنى دون أساس لا يصلح للعيش… كقصر الجوكر.
تقدّم عشق نحو جورج، رغم تعبه وضعفه، أمسكه من ملابسه وهو يسحبه من على الأرض ليقف أمامه، وخرج صوته غاضبًا: بقولك فين مرام؟ حصل لها إيه؟ انطق!
تجمّدت ملامح جورج بغضبٍ جامح، ودون أن يبالي أن الواقف أمامه هو عشق الجوكر، فهو لم يعد يبالي بحياته، حتى دفعه بقوة ليبعده عنه. تأرجح عشق بسبب فقدانه لقوته، وكان سوف يقع، لكن أتى ليل وساهر مهرولين إليه ليسنداه قبل أن يسقط. أثناء ذلك، نظر ليل إلى جورج وهو يصرخ في وجهه بغضب جامح: إنت اتجننت يا حيوان إنت؟
صرخ جورج بنفس حجم الغضب قائلًا:أيوه، أنا اتجننت فعلًا!
وفجأة سقط على ركبتيه أمام عشق وهو يبكي بحُرقة:أيوه أنا اتجننت… أرجوك اقتلني يا عشق بيه، أرجوك.
نظر له عشق بغضب، بينما نظر ساهر وليل لبعضهما باستغراب، وقال عشق بحدّة: صدقني لو أعدت سؤالي تاني، هيكون آخر سؤال تسمعه في حياتك.
نظر جورج نحو جثمان ياري الملقى على الأرض، وهو يسرد كل شيء من أول ما أنقذ مرام، وما فعلته ياري، حتى انتهى بها الحال إلى أن تُنهي حياتها بيديها. ختم حديثه وهو ينظر بغضب إلى عشق، مشيرًا نحوه قائلًا: إنت السبب يا عشق، كله بسببك. إنت لو ما كنتش قررت تتجوز مرام، ما كانتش ياري فكرت تعمل حاجة زي دي.
نظر كلٌّ من ليل وساهر وقاسم، وحتى عشق، إلى جثمان ياري بدهشة. أفاق عشق من دهشته على جملة جورج، ونظر إليه مذهولًا وهو يشير إلى نفسه قائلًا:أنا السبب إزاي؟ وياري كان مالها ومال جوازي من مرام؟ مش فاهم!
ضحك جورج بقهرٍ مكتوم وألمٍ يعصر قلبه، وهو يقول:علشان كانت بتحبك… كانت عايشة على أمل إنك ممكن تحبها في يوم، أو على الأقل تشوفها. كانت كل سنة في عيد ميلادك تبعتلك الهدية بقلبها ومشاعرها، اللي إنت كنت بترميهم في الزبالة حتى من غير ما تفتحهم. لو كنت فتحت علبة هدية واحدة حتى من اللي كانت بتجيبهالك، كنت عرفت إن مستحيل تلاقي حد يحبك أكتر منها.
لم يقوَ جورج على نطق حرفٍ آخر، حتى انفجر في بكاءٍ مرير. وقف عشق مذهولًا، ينظر إلى جثمان ياري بدهشةٍ وحزن. هو يعلم أنه لم يعتبرها يومًا أكثر من طفلة صغيرة مدللة، لكنه لم يكن يعرف شيئًا عن مشاعرها. لم يقصد يومًا كسرها بهذا الشكل، أو أن يكون سببًا فيما وصلت له وإلى كل ما فعلته، سواء في مرام أو في نفسها.
أما مرام، التي تعهّد بحمايتها، فقد فشل فشلًا فاضحًا، واكتشف أنه أضعف من أن يحمي حتى نفسه. وبفضل النفوذ والقوة التي يتمتع بها، نسي أن الحامي هو الله، ومهما كان قويًا لا يقدر على حماية نملة كُتب لها الموت. وفي تلك اللحظة فقط اعترف بضعفه وهزيمته وأنه في النهاية أنسانًا خلق من طين لا يقدرعلي شيء مهما تمتع بنفوذ وسلطة سوف في النهاية ضعيفًا خلق من طين…
وقف ينظر إلى الطفلين اللذين تيتّما بسببه في الحالتين، سواء قصدًا أو دون قصد. فالحقيقة، سواء أنكرناها أم لا، تظل ظاهرة صارمة
يتبع
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة الرواية الجديدة زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق