بعد 7 سنين من الطلاق
بعد 7 سنين من الطلاق
بعد سبع سنين من الطلاق كان أليخاندرو فاكر إن الحياة ابتسمت له أخيرا. كل حاجة كانت ماشية زي ما خطط فلوس نفوذ اسم بيتردد في اجتماعات كبار المستثمرين وامرأة أصغر سنا ماسكة دراعه كأنها جايزة استحقها بعد تعب السنين. مول أورورا في مكسيكو سيتي كان المكان الطبيعي اللي يبان فيه المكان اللي يعكس هو بقى إيه دلوقتي. الأضواء كانت نازلة من السقف العالي كأنها شلالات ذهب الأرضيات لامعة تعكس صور الناس وكل محل واجهته زجاج شفاف ووراه عالم من الرفاهية اللي ما يعرفش الفقر طريق له.
نزل من المرسيدس السودا سلم المفاتيح للسائق من غير ما يبصله وعدل جاكيت بدلته الإيطالي.
فاليريا بعطرها التقيل وضحكتها الواثقة كانت لازقة فيه وهو ماشي بتحسسه إنه مهم إنه مرغوب إنه كسب. ما كانش جاي يشتري كان جاي يتشاف. مناسبة إطلاق شراكة جديدة كلام كبير مصافحات ابتسامات محسوبة. كل خطوة كان حاسسها انتصار.
وهو ماشي في الممر الرئيسي بين محلات الماركات العالمية فجأة رجله تقلت. مش عارف ليه وقف. حاجة شدته. قدام واجهة محل فساتين راقي جدا كان في ست واقفة بهدوء غريب. يونيفورم رمادي بسيط فوطة نظافة في إيدها واقفة مستقيمة أكتر من اللازم. ما كانتش بتتحرك زي باقي عمال النظافة اللي دايما مستعجلين لا. كانت ثابتة ساكنة كأنها جزء من المشهد.
القلب
دق. دقة واحدة بس لكنها كانت كفاية ترجع سبع سنين ورا. الوقفة دي السكون ده الإحساس اللي ما بيتنسيش. بلع ريقه بصعوبة وقال اسم طلع من بقه قبل ما يفكر ماريانا
الست لفت ببطء. وشها كان بسيط من غير مساحيق الزمن رسم خطوط خفيفة حوالين عينيها لكن النظرة النظرة كانت هي. عميقة ثابتة هادية لدرجة توتر. ماريانا. مراته السابقة. الست اللي كان في يوم من الأيام بيصحى على صوتها وينام وهو مطمن إنها جنبه.
فاكر اليوم اللي وقع فيه على ورق الطلاق. كان قاعد في مكتب شيك ورا مكتبه صورة ناطحة سحاب. قالها ساعتها وهو بيبص في الورق مش في عينيها إنت طيبة زيادة بطيئة زيادة مش
مناسبة لطموحي. ما استناش رد. ما اداش فرصة. سابها في بيت صغير شغل بسيط من غير شبكة أمان. ومشي.
ودلوقتي شايفها قدامه شغالة نظافة.
ضحكة خفيفة مستفزة طلعت منه من غير ما يحس. قرب خطوة خبط بكعب جزمته في الأرض عن قصد. فاليريا بصت باستغراب بس ما قالتش حاجة.
ماريانا كانت مركزة في الفستان اللي ورا الإزاز. فستان أحمر ڼاري مرصع بياقوت بيبرق تحت الإضاءة. تصميمه كان جريء وقوي كأنه ڼار متجسدة. الاسم مكتوب بخط أنيق Fénix de Fire.
قال أليخاندرو وهو بيضحك عاجبك
هزت راسها بهدوء جميل نادر قوي.
ضحك أكتر ضحكة مليانة استهانة. طلع شوية فكة من محفظته ورماهم في سلة
الژبالة
اللي جنبها. صوت المعدن وهو بيخبط كان مقصود.
قال بس عشان تبصي حلو ده ما يخليش ليك أي قيمة. ناس زيك حتى لو فضلت تنظفي طول عمرك عمرك ما هتلمسي حاجة زي دي. ناهيك إنك تلبسيها.
ماريانا ما بصتش للفلوس. ما اتحركتش. بس رجعت تبص للفستان. النظرة دي كانت غريبة هادية زيادة عن اللزوم. حاجة فيها خلت أليخاندرو يحس بعدم ارتياح إحساس مش مفهوم كأنه قال حاجة غلط بس مش عارف إيه.
وفجأة الجو اتغير.
من آخر الردهة ظهر حراس لابسين أسود ماشيين بخطوات سريعة ومنظمة. مدير المول بنفسه كان ماشي معاهم راسه واطي باحترام. الهمس بدأ يعلى. الناس وقفت. كل العيون اتشدت ناحية ست دخلت لتوها.
كانت
ماشية بثقة. لا مستعجلة ولا بطيئة. عدت جنب الكل كأنهم مش موجودين. وقفت قدام ماريانا مباشرة.
بصوت رسمي ومحترم جدا قالت مدام فستان Fénix de Fire جاهز زي ما حضرتك طلبتي. المصمم وصل بنفسه وبيستناكي للتجربة الخاصة.
الدنيا سكتت.
أليخاندرو حس إن الأرض بتتهز تحته. وشه شحب. فاليريا فتحت بقها من غير صوت. مدير المول وقف على جنب مبتسم ابتسامة توتر.
ماريانا أخدت نفس عميق وابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة. رفعت إيدها وفكت رباط شعرها شعرها نزل حر طويل لامع. شالت الفوطة وناولتها بهدوء لأقرب عامل.
قالت بنبرة ثابتة شكرا. كنت بحب أبص على القطعة قبل ما ألبسها. الذكريات أحيانا بتطلع
في أماكن غريبة.
لفت ناحية أليخاندرو. بصت له مش پغضب مش پشماتة لكن بنظرة واثقة بتوجع أكتر من أي اڼتقام.
قالت على فكرة أنا ما اشتغلتش نضافة. أنا اشتريت المول ده من سنتين. بس بحب أراقب الناس من غير أقنعة.
ابتسمت ابتسامة أخيرة ومشيت ناحية الصالون الخاص. الحراس فتحوا الطريق. الناس وقفت تبص.
أليخاندرو كان واقف مشلۏل. الفلوس اللي رماها كانت لسه في الژبالة. الكرامة اللي رماها من سبع سنين رجعتله دلوقتي بس كذكرى موجعة.
وهو لأول مرة في حياته فهم إن بعض الناس ما بتقعش هي بس بتختفي شوية وبترجع أقوى.
أليخاندرو فضل واقف مكانه كأن حد ثبت رجليه في الأرض بمسامير. الضوضاء
رجعت للمول بالتدريج همسات خطوات أصوات كعب ستات رايحة جاية بس هو كان سامع صوت واحد بس صدى جملتها وهي بتقوله أنا اشتريت المول ده من سنتين.
فاليريا شدت دراعه بخفة همست
أليخاندرو هي كانت تقصد إيه
ما ردش. عينيه كانت لسه معلقة على المدخل اللي اختفت منه ماريانا. الإحساس اللي جواه ما كانش غيرة ولا ڠضب كان إحساس حد فجأة اكتشف إن الصورة اللي عاش بيها سبع سنين كانت كڈبة كبيرة.
دخل الصالون الخاص ورا باب زجاجي معتم وهو لسه واقف بره. المدير جري ورا ماريانا ابتسامته متوترة ومليانة احترام.
كل حاجة جاهزة يا مدام. المصمم متحمس جدا يشوف رأيك النهائي.
هزت راسها بهدوء. كانت
خطواتها ثابتة وكأن
السنين اللي فاتت ما كسرتهاش بالعكس صقلتها.
جوه الصالون المرايات كانت من الأرض للسقف الإضاءة ناعمة والمصمم الإيطالي واقف بإيديه المرتعشة شوية.
هذا الفستان لم يكن لأي امرأة.
ابتسمت ماريانا ابتسامة صغيرة.
وأنا لم أكن يوما أي امرأة.
لبست الفستان. القماش الڼاري احتضن جسمها بثقة الياقوت لمع على صدرها كأن قلبها هو اللي بينبض جواه. لما بصت لنفسها في المراية شافت الست اللي اتقال لها يوما إنها بطيئة بسيطة لا تناسب الطموح وشافت الحقيقة. كانت قوية. صلبة. ناجية.
في الخارج أليخاندرو حاول يستجمع نفسه. قرر يدخل الصالون. الحارس وقف قدامه.
آسف يا فندم الدخول بدعوة خاصة.
أنا أنا زوجها السابق.
الحارس
ما رمش.
مدام لم تطلب رؤية أحد.
الكلمة ضړبته زي صڤعة. مدام. مش عاملة نظافة. مش ماضي. مدام.
بعد دقائق الباب اتفتح. ماريانا خرجت. كل العيون اتسمرت عليها. المول كله حرفيا وقف يتفرج. الفستان كان عامل زي شعلة ڼار ماشية على أرض رخام. الناس نسيت تتنفس.
وقفت قدام أليخاندرو. فرق الطول ما كانش مهم. فرق القوة كان واضح.
قالت بهدوء
فاكر لما قلتلي إني مش مناسبة لطموحك
ما عرفش يرد.
كملت
أنا ما اتغيرتش. أنا بس بطلت أصدق كلامك.
فاليريا حست فجأة إنها شفافة. سحبت شنطتها خطوة ورا خطوة ومشيت من غير ما تبص وراها. كانت أول مرة أليخاندرو يتحط في موقف يتساب فيه.
قال بصوت واطي مكسور
ليه ما قلتيليش
ضحكت
ضحكة خفيفة فيها مرارة وشفاء في نفس الوقت.
لأنك عمرك ما سألت. كنت دايما بتشوف اللي يناسب صورتك مش الحقيقة.
قرب مدير المول أعلن بصوت واضح
يسعدنا نرحب بالسيدة ماريانا رودريغيز المالكة الرئيسية لمجموعة أورورا التجارية.
تصفيق. فلاشات. همسات اندهاش.
أليخاندرو حس صدره يضيق. الاسم ده كان المفروض يبقى جنبه. لكن الطمع أعماه.
قبل ما تمشي ماريانا لفتت وقالت جملة أخيرة
على فكرة الفلوس اللي رميتها
وأشارت لسلة الژبالة.
أنا اتبرعت بيها لمؤسسة بتدعم ستات اتسابوا في نص الطريق. يمكن واحدة فيهم تكون أذكى من إنك تكسرها.
مشيت. الحراس حوالينها. الضوء وراها.
وهو فضل واقف لأول مرة في حياته وسط كل الرفاهية
دي حاسس إنه أفقر إنسان في المكان.
وفي اللحظة دي فهم متأخر قوي إن في ناس لما بتخسرهم ما بتخسرش حبهم بس بتخسر نفسك معاهم.
لو حابب جزء ثالث اڼتقام أهدى أو مواجهة أخيرة أو سقوط أليخاندرو الكامل قولي تحب النهاية تبقى إزاي وأنا أكمل فورا.
الليل نزل على مكسيكو سيتي تقيل والأنوار اللي كانت بتلمع في مول أورورا بقت أهدى أعمق كأن المكان نفسه دخل في حالة تأمل بعد اللي حصل. الناس مشيت المحلات قفلت بس أليخاندرو كان لسه قاعد في كافيه فاضي تقريبا قدامه فنجان قهوة برد وما لمسوش. كان بصص في اللاشيء وكل شوية يشوف صورتها وهي خارجة بالفستان الأحمر الصورة بترجع ڠصب عنه ټجرح وتختفي وترجع تاني.
لأول مرة
من سنين ما كانش عارف يعمل إيه. ما
فيش صفقة ينقذها ولا رقم يتحسب ولا حد يلومه غير نفسه. طلع موبايله فتح اسمها. الرقم لسه محفوظ. فضل باصص عليه دقايق طويلة وبعدين ضغط اتصال. رن. مرة. اتنين. تلاتة. ما ردتش. حس بالإهانة لأول مرة الإحساس اللي كان دايما بيديه لغيره.
الأيام اللي بعد كده كانت غريبة. الاجتماعات اللي كان هو نجمها بقت تقيلة. النظرات اتغيرت. في همس باسمه بس مش بنفس الإعجاب. شراكته الاستراتيجية اتأجلت لأسباب تنظيمية. استثمارات اتسحبت فجأة. وكل ما يسأل الإجابة واحدة السوق بقى حذر.
وفي وسط كل ده اسم ماريانا كان بيطلع. في الأخبار الاقتصادية. في مجلات الأعمال. سيدة الظل التي أعادت تعريف الاستثمار الإنساني. مقالات عن مجموعة أورورا عن توسعاتها عن
برامج دعم السيدات اللي اتطلقوا واتسابوا من غير سند. كل عنوان كان خنجر صغير.
في ليلة وهو مروح لوحده فتح التلفزيون. كانت هي على الشاشة. شعرها مرفوع بثقة بدلة بسيطة أنيقة صوتها ثابت. المذيعة سألتها
ما السر في نجاحك بعد كل اللي مريتي بيه
ابتسمت ماريانا وقالت
ما استنيتش اعتراف من اللي كسرني. بنيت نفسي من غير ما أستنى اعتذار.
قفل التلفزيون بعصبية. حس إن الجملة اتقالت له شخصيا.
بعد شهر وصله ظرف رسمي. دعوة لحضور جلسة تحكيم. مجموعة أورورا كانت اشترت نسبة مسيطرة في الشركة اللي هو شريك أساسي فيها. قانونيا كل حاجة سليمة. أخلاقيا كانت النهاية.
دخل القاعة لقاها قاعدة على رأس الطاولة. مش لابسة الأحمر المرة دي. لابسة أبيض. هادية.
قوية. رفعت عينيها قابلته بنظرة قصيرة مفيهاش كره وده كان أصعب.
قال بصوت حاول يخليه ثابت
ده اڼتقام
هزت راسها بهدوء
لا. ده توازن.
شرحت بالأرقام. بهدوء قاټل. قراراته القديمة. غروره. المخاطر اللي تجاهلها. في كل مرة كان يفكر يقاطعها كانت تكمل وكأنها متوقعة كل اعتراض. كانت جاهزة. دايما كانت جاهزة وهو ما شافش.
في الآخر قالت
هتفضل عضو شرفي. بدون سلطة تنفيذية. مرتبك محفوظ. صورتك محفوظة.
سكتت لحظة وبعدين أضافت
أنا ما بحبش أهد اللي اتبنى. بحب أخلي صاحبه يشوفه من غير ما يلمسه.
خرج من القاعة وهو حاسس إن الدنيا فاضية. ما خسرش كل حاجة وده كان العڈاب الحقيقي.
بعد سنة كانت ماريانا واقفة على مسرح مؤتمر دولي. آلاف الناس. تصفيق.
تم تكريمها كأقوى امرأة أعمال في أمريكا اللاتينية. لما سألوها عن الماضي قالت جملة قصيرة
في ناس كانت درس. وأنا نجحت لأني ذاكرت كويس.
في نفس الوقت أليخاندرو كان ماشي لوحده في شارع جانبي. بدلته لسه شيك بس الروح متعبة. وقف قدام محل فساتين صغير. شاف عاملة نظافة جوه واقفة بتبص على فستان في الواجهة. للحظة قلبه وجعه.
كمل مشي.
وفي مكان تاني كانت ماريانا واقفة قدام مراية بيتها مش لابسة فستان ولا بدلة. قميص بسيط. وش نضيف. ابتسامة راضية. مش لأنها انتصرت عليه بل لأنها انتصرت على النسخة اللي
كانت مستعدة تصدق إنه على حق.
القصة ما انتهتش بسقوطه.
انتهت بقيامها.
والفرق بين الاتنين
إن واحد خسر ست كانت ممكن تنقذه
والتانية كسبت نفسها
وما
احتاجتش ترجع لورا تاني.


تعليقات
إرسال تعليق