القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

كل ليلة، كان زوجي ينام في غرفة ابنتنا… فوضعتُ كاميرا مخفية. وما اكتشفته في التسجيل جعل يديّ ترتجفان وقلبي يتوقف لثوانٍ.

 


كل ليلة، كان زوجي ينام في غرفة ابنتنا… فوضعتُ كاميرا مخفية. وما اكتشفته في التسجيل جعل يديّ ترتجفان وقلبي يتوقف لثوانٍ.






كل ليلة، كان زوجي ينام في غرفة ابنتنا… فوضعتُ كاميرا مخفية. وما اكتشفته في التسجيل جعل يديّ ترتجفان وقلبي يتوقف لثوانٍ.





اسمي كارولاين كاري ميتشل أبلغ من العمر اثنين وثلاثين عاما وأعيش في بورتلاند بولاية أوريغون. كنت دائما أعتقد أنني أم جيدة.

بعد طلاقي الأول عدت بابنتي الصغيرة إلى المنزل ووعدت نفسي أن أحميها مهما كان الثمن.

وبعد ثلاث سنوات التقيت إيفان بروكسرجلا هادئا لطيفا يعرف مثلي معنى الوحدة. كان ثابتا صبورا ولم يجعل ابنتي تشعر يوما أنها غريبة عنه.

كنت أظن أننا بعد كل العواصف التي مررنا بها قد وجدنا أخيرا بعض السلام.

ابنتي إيما أكملت عامها السابع هذا العام. عانت من اضطرابات النوم منذ طفولتها كانت تستيقظ أحيانا باكية وأحيانا تبلل الفراش وفي أحيان أخرى كانت تحدق في الفراغ بعينين زائغتين


كأنها ترى شيئا لا نراه.

كنت أظن أن السبب هو غياب الأب من حياتها. وحين دخل إيفان إلى عالمنا تمنيت أن يتغير ذلك. لكن شيئا لم يتغير.

ظلت إيما تبكي ليلا وظل في نظراتها ذلك الشرود البعيد.

ومنذ شهر تقريبا بدأت ألاحظ أمرا غريبا.

فكل ليلة نحو منتصف الليل كان إيفان يغادر سريرنا بهدوء. وحين سألته قال لي بلطف

ظهري يؤلمني يا عزيزتي الأريكة في غرفة المعيشة أكثر راحة.

وصدقته.

لكن بعد عدة ليال حين خرجت لأشرب الماء اكتشفت أنه ليس على الأريكة.

كان في غرفة إيما.

كان باب الغرفة نصف مفتوح والضوء البرتقالي الضعيف لمصباحها الليلي يتسرب إلى الردهة. رأيته مستلقيا إلى جانبها وقد وضع ذراعه حول


كتفيها الصغيرين بحنان.

تجمدت في مكاني.

همست بحدة مرتعشة

لماذا تنام هنا

رفع رأسه ببطء وظهرت على وجهه ملامح التعب لكنه ظل هادئا.

كانت تبكي مجددا دخلت لأهدئها ويبدو أنني غفوت بالقرب منها.

كان كلامه منطقيا لكن شيئا في داخلي لم يهدأقلق ثقيل أشبه بالهواء الساكن قبل عاصفة صيفية.

كنت خائڤة ليس فقط من فكرة فقدان ثقتي بزوجي بل من شيء أسوأ بكثيرشيء لا ترغب أي أم في تخيله.

لذا قررت أن أضع كاميرا صغيرة في زاوية غرفة إيما دون أن أخبر أحدا. أخبرت إيفان أنني أتحقق من نظام الأمان لكن الحقيقة أنني كنت أراقبه.

في تلك الليلة جلست أراجع التسجيل على هاتفي.

وعند الساعة الثانية فجرا ظهرت إيما


في الفيديو وهي تجلس فجأة في سريرها وعيناها مفتوحتان لكن بلا تركيز. نهضت ببطء وبدأت تسير في أنحاء الغرفة تصطدم برأسها بخفة في الجدار ثم تتوقف واقفة بلا حراك.

تجمد الډم في عروقي.

بعد دقائق فتح الباب.

دخل إيفان.

لم ېصرخ ولم يبد مذعورا. اقترب منها بهدوء حولها بلطف وهمس بشيء لم يلتقطه الميكروفون.

ارتخت أطرافها وعادت إلى الفراش ثم ڠرقت في النوم من جديد بسلام.

ظللت مستيقظة حتى الصباح غير قادرة على إغماض عيني.

في اليوم التالي حملت الفيديو إلى مستشفى الأطفال في وسط المدينة. شاهد الطبيب التسجيل بدقة ثم رفع نظره إلي قائلا

ابنتك تعاني من نوبات المشي أثناء النوم وهي حالة شائعة عند


الأطفال الذين يحملون خوفا عميقا أو


 

ضغطا عاطفيا.

ثم سألني

هل ابتعدت عنها لفترة طويلة في سنواتها الأولى

تجمدت.

وانهالت علي الذكريات دفعة واحدة.

بعد طلاقي اضطررت للعمل وتركت إيما لدى والدتي أكثر من شهر. وعندما عدت إليها لم تتعرف علي.

اختبأت خلف جدتها خائڤة.

أخبرت نفسي آنذاك بأنها ستعتاد علي مجددا ولم أدرك أنني تركت شرخا صغيرا في قلبها الطري لم يندمل بعد.

أما إيفانالرجل الذي راقبته خفية وشككت فيهفكان الوحيد الذي أدرك معاناتها وتعلم كيف يهدئ خۏفها.

كان يضبط منبه هاتفه كل ليلة يجلس قرب سريرها يراقبها بصبر وإن بدأت تمشي أثناء النوم كان يعيدها إلى فراشها برفق دون أن يوقظها.

لم يلومني على شكوكي.

لم يتذمر.

كان يحبنا في صمت.

حين انتهيت من مشاهدة التسجيل كاملا بكيتليس خوفا بل خجلا.

الرجل الذي خشيت أن يؤذي ابنتي كان الشخص الذي كان يسهر لحمايتها كل ليلة.

نزعت الكاميرا وذهبت أضم إيما.

فتحت عينيها وقالت بصوت ناعم

ماما هل سيأتي أبي


الليلة

امتلأت عيناي بالدموع.

نعم يا صغيرتي هو دائما هنا.

ومنذ ذلك اليوم بتنا ننام جميعا في الغرفة نفسها. أنا بجانب إيما وإيفان في السرير المجاور يمد يده دائما قريبا منهاجاهزا ليطمئنها إن تحركت في نومها.

لم تعد ليالينا ثقيلة بل صارت دافئة مليئة بالطمأنينة.

والآن وبعد كل ما مررنا به أدركت حقيقة لم أفهمها من قبل حقيقة لم تصل إليها روحي إلا بعد أن انكشف الظلام وانقشع الخۏف وظهرت النوايا على حقيقتها

بعض الأشخاص لا يدخلون حياتنا


ليحلوا محل أحد بل ليصلحوا ما انكسر فينا دون أن يطالبوا بشيء.

لقد وضعت تلك الكاميرا الصغيرة وأنا أرتجف من الشك كنت أظن أنني سأكتشف خېانة أو خطأ أو سرا مخفيا.

لكن ما اكتشفته لم يكن خطأ بل كان أعظم من كل التوقعات كان دليلا على حب لا يشبه أي حب عرفته في حياتي.

الرجل الذي ظننت لوهلة أنه قد يؤذي ابنتي

كان في الحقيقة هو الوحيد الذي ظل يسهر لحمايتها.

كان يتلقى خۏفها بدلا


عنها ويحمل قلقها بدلا مني ويمسح وحدتها دون أن نطلب منه.

كان هو من اختار من تلقاء نفسه أن يضع قلبه بيننا كدرع وأن يفتح ذراعيه لطفلة ليست طفلته ولأم مثقلة بالندوب.

الرجل الذي شككت بنواياه

كان هو نفسه الرجل الذي حمل آلامنا بصمت وتقدم بخطوات ثابتة ليقف بين ابنتي وبين عتمة أثقلت طفولتها.

كان هو الذي جلس بجانب سريرها ليلا يراقب أنفاسها المتقطعة ويطمئن قلبها الصغير كلما اختنقت بالكوابيس.

هو الذي مسح على شعرها عندما كنت عاجزة والذي فهم خۏفها دون أن تسأله وكأنه قرأ في شفتيها ما لم تستطع قوله.

كنت أظن أن الحنان يقال لكنه أثبت لي أن الحنان يفعل.

كان ينهض من نومه ليطمئن عليها ولا يخبرني.

كان يسهر بجانبها بينما أستسلم أنا للراحة ولا يشتكي.

كان يحتضن انكساراتنا معا ويعيد ترتيب الفوضى داخل بيت ظننت أن أبوابه لن تغلق على راحة من جديد.

والطفلة التي

كانت ترتجف عند منتصف الليل وتفتح عينيها على خوف بلا


اسم

صارت اليوم تستيقظ بهدوء تنظر إلى جانبيها فتجد رجلا ليس والدها الحقيقي

لكنه بأمانه بثباته وبقلبه الرحب صار أعمق من الډم وأقرب من النسب.

قيل دائما

الأب الحقيقي ليس من ينجبك بل من يكون هناك حين تحتاج إليه.

كنت أسمعها كجملة جميلة فقط.

لكنها اليوم صارت حقيقة تمشي أمامي تنام أمامي وتنهض كل صباح بابتسامة طفل وجد أخيرا من يحرس قلبه.

واليوم بعد أن انطفأت كل الشكوك وتلاشى كل الخۏف وصار الليل يمر خفيفا بلا صړاخ بلا دموع بلا ارتجاف

أعرفبكل يقين لا يهتزأنني وجدت ذلك الرجل.

الرجل الذي لم يرسل إلى حياتي ليملأ فراغا

بل ليصلح ما انكسر.

الرجل الذي لم يأت ليحل مكان أحد

بل ليبني مكانا جديدا أكثر دفئا لأبنتي ولي.

وجدت الرجل الذي يرمم بدل أن يكسر

ويحمي بدل أن يخيف

ويحب بصمت نبيل دون شروط ودون انتظار مقابل.

وها أنا بعد سنوات من الخۏف والوحدة أستطيع أن أقولها بلا ارتعاش

لسنا وحدنا.

ولم نعد بحاجة للبحث


عن بيت آخر

لأن هذا الرجل بكل ما فيه صار هو البيت وصار هو العائلة.


 

تعليقات

التنقل السريع
    close