سكريبت رسالة بالخطأ كامله
رسالة بالخطأ
التليفون وقع من إيدي وقع على البلاط القديم بصوت فرقعة عالي أوي الصوت اترن في الشقة الصغيرة بتاعتنا وكأنه حاجة اتكسرت ومش هتتعوض لأ لأ لأ قلبي ضاق وصدري اتحبس من الخوف اللي خلاني مش قادر أتنفس الخوف ده بارد ومر من النوع اللي بيخليك مش قادر تبتلع أي حاجة عيني فضلت مثبتة على شاشة التليفون المكسورة اللي كلنا بنستخدمه وشفت انعكاسي ووشي باين عليه الجدية أوي بالنسبة لبنت عندها اتناشر سنة على الشاشة الكلمات كانت بتظهر واحدة واحدة جارٍ الإرسال وبعدين تم التسليم اتنين علامة صح وأخويا الصغير اتحرك في حضني وبعدين بدأ يعيط مش عياط عادي كان عياط حاد ومستعجل من النوع اللي مش ممكن تهديه بالهمس ولا بالهز الخفيف العياط ده كان جوعان بجد بصيت حوالي في المطبخ بتاعنا في إيست ريفرسايد ركن منسي في مدينة أمريكية تعبانة البوتاجاز أقدم مني واحدة من رجوله أقصر من التانية ودايمًا بيتحرك الحيطان عليها بقع سودا من سنين الشتاء اللي فاتت وعلى الرخامة كان آخر علبة لبن بودرة فاضية ماما كانت شغالة بالليل بتنضف مكاتب
في وسط المدينة مرتبها كان بييجي في اليوم الخامس من كل شهر لسه باقي خمس أيام خمس أيام مش حاجة كبيرة بس لما البيبي بيعيط من الجوع خمس أيام بيكونوا عمر طويل أوي رجعت بصيت للتليفون وبصيت على الاسم اللي فوق الشاشة Aunt R قلبي وقف ده مش صح كان المفروض الرقم ينتهي بستة بس أنا كاتبته بتسعة بالغلط مبعتش الرسالة لخالتي بعت الرسالة لحد غريب رقم مجهول أخويا بدأ يعيط بصوت أعلى إيده الصغيرة كانت مشدودة وحط فمه على كتفي بيدور على حاجة مش قادر أديها له حاولت أمسح الرسالة اتأخرت علامات الصح اتحولت للأزرق حد قراها حد شاف رسالة يأس من بنت صغيرة مش عارفة تعمل إيه التليفون اهتز وقلب قلبي دق بسرعة رسالة جاية من الرقم الغريب حسيت بإيدي بتتعرق وقلبي بيقف في ثانية واحدة فتحت الرسالة واللي لاقيته خلا قلبي يقف الجملة كانت قصيرة بس مليانة حياة "هاتي رقم حسابك البنكي وأنا هبعتلك الفلوس دلوقتي" اتلخبطت مش مصدقة اللي بشوفه مين ده؟ مين اللي هيبعت فلوس لحد زيي؟ أخدت نفس عميق وكتبت الرقم بسرعة وأرسلته على طول وانا
مش مصدقة نفسي بعد دقايق بسيطة التليفون رن وظهر إشعار بالفلوس دخلت الحساب كانت أول مرة أشوف رقم كبير كده مراتي نفسها ما تخطرش على بالي أول مرة أشوف رقم كده دخل على الحساب بتخيلت أخويا الصغير بينظرلي بعينيه الكبيرة واللي مليانة دموع من الجوع حطيت إيديه الصغيرة في إيدي وبدأت أشتري اللبن على طول جريت على أقرب سوبر ماركت واخدت كل اللي أقدر عليه لبسيت عبوات اللبن كلها ورجعت البيت وأخويا بدأ يرضع وماما رجعت من شغلها بالليل لقت المطبخ مليان عبوات اللبن كانت مش مصدقة وحضنتني وأنا عارفة إن في حد ساعدنا من غير ما يعرفنا كنت قاعدة جنب التليفون أفكر مين الشخص ده اللي ساعدنا لحد ما قررت أبعته رسالة شكر بسيطة وانا كاتبة "شكراً ليك من قلبي أنت غريب بس ساعدت بنت وأخوها في أصعب وقت" وبعدها بدأت تبادل الرسائل بينا الشخص ده كان غني أوي وفيه قلب كبير جدا وبقى يسأل عن أخويا وعن حياتنا ويطمنا على كل حاجة ومع الوقت اتعرفت عليه أكتر واتعلمت حاجات عن الحياة وعن الخير والكرم اللي ما كنتش أعرفه قبل كده المساعدات
استمرت مش بس بالفلوس كمان بالأكل بالملابس والدروس الخصوصية لأخويا وانا كمان بدأت أتعلم منه حاجات عن الحياة وعن الأمل وكل يوم وأنا بشوف أخويا مبسوط وبنشوف نفسنا بنكبر وبنحقق حاجات كنا بنحلم بيها قبل كنا بنحلم بس مش كنا نعرف ازاي نحققها دلوقتي الأمور اتغيرت حياتنا كلها اتغيرت والشقة الصغيرة المليانة مشاكل بقت أحسن بكتير وماما بقت مطمئنة وأخويا الصغير مبسوط وانا بقيت حاسة بالأمان لأول مرة في حياتي وكل ده بسبب رسالة غلط كنت ناوية أبعتها لخالتي بس ربنا كان ليه طريقه إنه يبعته لشخص غريب قلبه كبير وغريب كده غير حياتنا للأبد ومن اليوم ده وأنا مؤمنة إن حتى أصغر رسالة ممكن تغير حياة حد كامل وكل حاجة اتغيرت ومفيش ولا يوم بيعدي من غير ما أفكر في الشخص الغريب ده واللي عمل معانا المستحيل وخلانا نعيش حياة تانية حياة كلها أمل وفرحة وأخويا الصغير كبر وانا كبرت وكل يوم بشوف إن الرسالة دي كانت بداية لكل حاجة حلوة حصلت لينا وكل ده بدأ من رسالة صغيرة اتبعت بالغلط لشخص مجهول لكنه كان ملاك في حياتنا.
الأيام بعدها كانت مختلفة خالص عن أي حاجة كنت عايشاها قبل كده الصبح لما بصحى ألاقي أخويا الصغير مبسوط ومستني اللبن الجديد والبيت كله بقى ريحته أحلى والهدوء رجع من غير خوف من الجوع ماما بقيت مرتاحة ومفيش خوف على أخويا وانا بقيت حاسة إن في حد دايمًا ورايا بيراقبنا وبيساعدنا من غير ما نطلب كتير الشخص الغريب اللي ساعدنا بقي جزء من حياتنا بشكل غريب كنا بنتبادل الرسائل يوميًا نسهر بالليل نحكي له عن يومنا وعن أخويا وعن أي حاجة بسيطة كانت بتحصل ولحد ما بدأنا نحس إنه مش مجرد شخص غريب ده بقى شبه أخ كبير سندنا كل يوم كنت بشوف أخويا الصغير بيتعلم حاجات جديدة ولما كنت بحاول أعلمه الكلام كنت بحس إن فيه حد بيرشدني في كل خطوة وكأن الشخص ده بيقولي ازاي أتعامل مع أصغر حاجة في حياتنا البيت بقى مليان حاجات جديدة، لعب، كتب، حتى حاجات بسيطة زي ألوان للرسم وألعاب صغيرة أخويا بدأ يضحك أكتر وأنا بقيت أحس بالسعادة بطريقة كنت فاقدها قبل كده وكل يوم الصبح نفتح الحساب ونشوف المساعدات وصلت إيه المرة دي كانت فواكه وخضار طازة المرة اللي بعدها كتب مدرسية ولعب وفي يوم جاب لنا جهاز كمبيوتر صغير كنا بنقدر نعمل عليه الواجبات ونتعلم حاجات جديدة الشخص ده
كان مش بس بيبعت حاجات كان بيبعت لنا رسائل فيها نصايح وطرق نعيش أحسن نركز على المستقبل ونخطط لحياتنا مش بس دلوقتي كل يوم كان بيتعلم أخويا حاجة جديدة وكل يوم كنت بحس إني بقيت قوية أكتر ماما بدأت تشتغل أكتر وبقت مرتاحة نفسيا وأنا بقيت أدرس أكتر وأتعلم حاجات كنت بحلم بيها من زمان كنا بنحس إن حياتنا كلها اتبدلت ومفيش يوم بيعدي من غير فرحة صغيرة كل أسبوع الشخص ده كان بيبعتلنا رسالة فيها حاجة مميزة مرة لعبة تعليمية مرة كتاب مرة حتى رحلة قصيرة حوالينا كنا بنخرج لأول مرة ونكتشف المدينة من غير خوف وبدون قلق على الفلوس وكل يوم كان بيقولنا إن المهم نحافظ على بعض ونساعد بعض ونكون كويسين مع الناس التانيين بدأت أحس إن حياتنا بقت ليها معنى جديد وبدأت أخويا الصغير يحكيلي حاجات بسيطة كده ويضحك ويجري في البيت واحنا بنتفرج عليه وماما فرحانة وأنا مبسوطة كل يوم الصبح كان بيصحينا بضحكته وبنروح المطبخ نحضر حاجة جديدة للفطار ومن غير أي قلق على اللبن أو الأكل وكنت دايمًا بفكر إزاي الشخص ده قدر يغير حياتنا كده وانا نفسي أعمل نفس الحاجة لحد تاني في يوم من الأيام كنا قاعدين كلنا في الصبح واخدنا الفطار وبدأت ألاحظ إن أخويا بقي عنده ثقة أكتر بنفسه بدأ يتعلم
بسرعة وبقى بيحب يشاركني كل حاجة أنا بدي له اهتمام أكتر وبقضي وقت معاه أكتر وكل يوم نكتشف حاجات جديدة في البيت أو في الحارة حتى الناس في الحارة بدأوا يلاحظوا التغيير فينا قالولي إن أخويا بقي مبسوط أكتر وأنا بقيت هادية أكتر وماما سعيدة أكتر وده كله بفضل شخص واحد بس رسالته الوحيدة غيرت حياتنا للأبد في يوم اتصلت بيا ماما وقالتلي "اسميتي أنا مبسوطة قوي باللي حصللكوا" وانا حسيت إن قلبي مليان حب وفرحة أكتر من أي وقت قبل كده الشخص الغريب ده كان بعت لنا دعوة نجي نزوره في المدينة الكبيرة اللي هو ساكن فيها كنت خايفة شوية بس حاسة إن ده أمان وراحة روح كنت متحمسة جدًا للسفر وشفت أخويا فرحان أوي بالرحلة وبدأنا نحضر الشنط ونرتب كل حاجة والرحلة كانت أول مرة نسافر بعيد من الشقة الصغيرة لأول مرة نشوف مكان كبير وأماكن جديدة وألوان مختلفة وأناس كتير وكل يوم في الرحلة كنا بنتعلم حاجات جديدة ونشوف الحياة من منظور تاني والشخص ده كان بيوريانا أماكن وبيشرح لينا حاجات عن الحياة والشغل والنجاح وكنت حاسة إن كل كلمة بيقوليها لي مهمة وبتغير حياتنا كل يوم أخويا الصغير كان بيكتشف حاجات جديدة بيضحك وبيلعب والفرحة ماليه البيت الجديد اللي حبينا نعيش فيه بعد كده
كان مختلف خالص عن الشقة القديمة كل حاجة فيه نظيفة ومرتبة ومليانة حاجات جميلة وكل يوم كان مليان ضحك ولعب وهدوء وأمان وماما بقيت مطمئنة وأنا بقيت حاسة بقيمة الوقت وبقيمة كل حاجة حواليّنا كل ده بدأ من رسالة واحدة صغيرة اتبعت بالغلط لشخص مجهول لكنه قلبه كان كبير جدًا وفهم حياتنا أكتر من أي حد تاني ومن اليوم ده وأنا مؤمنة إن حتى أصغر رسالة ممكن تغير حياة حد كامل وكل يوم بنشوف أثر الرسالة دي في أخويا في ماما وفي حياتنا وكل حاجة حلوة حصلت لينا بسبب شخص واحد بس رسالته قلبت حياتنا للأبد وعلمتنا يعني إيه أمل حقيقي يعني إيه كرم حقيقي يعني إيه إن حد يهتم بحد من غير ما يعرفه وعشان كده بقيت مؤمنة إن كل واحد فينا ممكن يكون ملاك لشخص تاني في لحظة صعبة وكل يوم بنتعلم حاجات جديدة ونكتشف إن الحياة فيها خير وناس طيبين وفي كل يوم بشوف أخويا بيكبر وانا كبرت معاها ومع كل يوم بحس إن الرسالة دي كانت بداية لكل حاجة حلوة حصلت لينا وعلّمتنا إن مهما الدنيا صعبة فيه دايمًا أمل وفيه دايمًا شخص ممكن يغير حياتنا بطريقة ما كناش نتخيلها قبل كده وكل ده بدأ من رسالة صغيرة اتكتبت بالغلط في ليلة من الليالي الصعبة في شقة صغيرة ومليانة خوف وجوع واللي غير كل حياتنا للأبد.


تعليقات
إرسال تعليق