القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية و كفى بها فتنة الفصل الحادي عشر والثاني عشر بقلم مريم غريب

 رواية و كفى بها فتنة الفصل الحادي عشر والثاني عشر بقلم مريم غريب 



رواية و كفى بها فتنة الفصل الحادي عشر والثاني عشر بقلم مريم غريب 



الفصل ( 11/12 )


~¤ دوافع ! ¤~


إلتفت "أدهم" إلي مصدر الصوت و قال بلهجته الغاضبة :


-تعالي يا أستاذ سيف

تعالي شوف إللي بيجرالنا في بيتنا

دلوقتي بقي يتهجم علينا ناس من الشارع و في عز الضهر

ممكن يدخلوا بيتي و بيتك أو أي بيت في العمارة كلها

و ده كله بسبب ميـــن ؟ عم حسن إللي المفروض مسؤول عن البوابة إللي بتدخلنا البلاوي دي


نظر "سيف" إلي "حسن" و قال مؤنبا :


-معقول يا عم حسن الكلام ده ؟


حسن بصوت واهن النبرات :


-و الله يا سيف بيه ما حصل

محدش غير أهل بيت بيدخل من البوابة

و المعبود ما بفوت حد غريب .. كان كمن موشك علي البكاء من شدة الآسي


ليزمجر أدهم :


-يعني أنا كداب يا عم حسن ؟

و بنت خالي بتمثل و هي إللي قطعت هدومها و رمت نفسها في الأساسنير صح ؟


حسن : حاشا لله يا دكتور

بس و حياة عيالي ماسمعت صوت الأنسة سلاف حتي

و الله ما آ ..


-خلآاص ! .. قاطعه "أدهم" بصرامة و أردف :


-واضح إنك كبرت علي الشغلانة يا عم حسن

عشان كده أنا بشكرك لحد كده من إنهاردة إنت معفي من حراسة البيت

أنا هجيب بواب جديد يستلم منك الليلة و ماتنساش تبقي تفوت عليا فوق عشان تاخد بقيت حسابك


حسن بصدمة :


-بتقول إيه يا أدهم بيه ؟

أنا أمشي من هنا ؟ إزآاي ؟؟؟

ده أنا موجود من أيام والدك فضيلة الشيخ صلاح الله يرحمه

ده أنت كبرت علي إيدي يابني أنا إللي كنت باوديك مدرستك كل يوم . مش هقدر أفوت البيت ده ممكن أموت فيها


زم "أدهم" شفتاه و بدا متوترا للحظات ، لكنه عاد و قال بحزم :


-إحنا مش بنتكلم في العواطف دلوقتي يا عم حسن

أنا قراري بيصب في مصلحة الكل و مش عيب و لا غلط إني أخاف علي أهل بيتي 


حسن و قد إلتمعت عيناه بالدموع :


-بس يابني أنا ماقصرتش

و الله ما قصرت و عندي إستعداد أفدي أصغر واحد هنا بروحي


أدهم بصوت جازم :


-أنا آسف يا عم حسن

الموضوع منتهي بالنسبة لي

و مش هرجع عن قراري أبدا !


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


كانت تشعر برأسها مصدوعا ... مشطورا لنصفين


لكنها إستطاعت أن تفتاح عيناها بعد فترة قصيرة ، باعدت جفاناها المتثاقلان ببطء ... نظرت للسقف مستغربة في بادئ الأمر


لكنها ما لبثت أن تذكرت كل شئ .. تدفقت الذكريات الأخيرة بعقلها ، كأنها حية ... هبت من مكانها صارخة بقوة ..


-سـلاف ! إسم الله عليكي يابنتي .. قالتها "أمينة" بهلع و أكملت و هي تضم "سلاف" بين ذراعيها مهدئة :


-بــس . بـس يا حبيبتي

إهدي إهدي يما . مافيش حاجة

إنتي كويسة . ماتخافيش يا سلاف إنتي بخير و إحنا معاكي


إهتاجت أنفاسها و هي تتشبث بأحضان عمتها بشدة ، بينما راحت "أمينة" تمسد علي ظهرها و شعرها بعاطفة أمومية حانية ..


أما الباقون كانوا واقفين أمام السرير ، الغرفة تكتظ بهم


حضر جميع أفراد العائلة الآن .. "لبنة عمران" و شقيقتها "راجية" و أبنائهم


حتي السيدة "حليمة" آتت في هذه اللحظة عندما وصلتها صرخة "سلاف" الحادة ، لم تقتنع بما قالته لها "عائشة" أن والدتها تتعارك مع "أدهم" كعادتهما


طلبت منها أن تنقلها لغرفة "سلاف" فورا و أصرت بقوة ، فأذعنت "عائشة" مغلوبة علي أمرها ..


-إيه ! في إيه ؟ مالها سلاف يا أمينة ؟ قوليلي فيهــــا إيـــــــه ؟؟؟ .. هكذا راحت "حليمة" تتصايح بذعر و هي تمد جسدها فوق الكرسي المتحرك الذي تدفع به "عائشة"


أمينة : ماتخافيش يا ماما سلاف كويسة


وصلت "حليمة" بجوار "سلاف" من الجهة الأخري ، و أمسكت يدها بكلتا يداها بتلهف ، ثم قالت :


-سلاف . مالك يا حبيبتي ؟

فيكي إيه يا غالية يابنت الغالي ؟؟؟!!!


صفي صدر "سلاف" الآن و شعرت بالآمان من جديد ..


جاهدت لترسم إبتسامة هادئة علي ثغرها ، و أجابت جدتها بصوت متقطع :


-نناه !

أنا كويسة . ماتقلقيش عليا


عتد ذلك وصلا كلا من "أدهم" و "سيف" و دخلا معا إلي الغرفة ..


وقف "سيف" بجانب زوجته و علي وجهه تعبير حذر ، أما "أدهم" فذهب و وقف بمحاذاة أمه و قال ناظرا بالأرض :


-أنا بعت أجيب بواب جديد يا أمي

إن شاء الله إللي حصل ده مش هيتكرر تاني

إحنا آسفين يا سلاف إنك إتعرضتي للموقف ده بس أوعدك إن حقك هيرجع

إنتي فاكرة شكل الشخص إللي إتعرضلك ؟ تعرفيه ؟؟؟


إرتعدت "سلاف" و إرتجف الهواء فوق شفتاها لإحياء الذكري مرة أخري بعقلها ... توجهت نظراتها لا شعوريا صوب "سيف" ..


أخذت ترمقه بخوف شديد ، و لما طال صمتها ترصدتها أعين الجميع فأزاحت عيناها عن "سيف" المتوتر و قالت بإرتباك :


-آ . أنا .. أنا مش فاكرة

ماشفتوش كويس . طفا نور الأساسنسير و آ . كان

كان كاتم صوتي !


شهقت "حليمة" فزعة من رواية حفيدتها


و زفر "سيف" مرتاحا


بينما شد "أدهم" علي قبضتاه بغضب ، و غمغم طاحنا أسنانه بعنف :


-كل ده حصل و إحنا مش دريانين ؟

كل ده حصل و إحنا في نفس المكان و جمبك ؟؟؟


و هنا تدخلت "راجية" بفظاظة متعمدة :


-و إنت بتلوم نفسك ليه يا حبيبي ؟

محدش فينا غلطان . لا مؤاخذة يعني يا حجة حليمة بنت إبنك هي السبب في إللي حصلها

مشيها و طريقة لبسها هما إللي لفتوا نظر الرايح و الجاي ليها

أكيد حد من الشارع أو واحد من المنطقة شافها و قطرها لحد هنا و حاول يعمل إللي عمله ده


حليمة بحدة :


-و إنتي دخلك إيه أصلا يا راجية ؟

حد كان طلب رأيك ؟

مالكيش دعوة ببنت إبني و يا ريت كل واحد هنا يخليه في حاله تلبس ماتلبسش محدش له دخل فيها

إتشطري علي بنتك الأول و بعدين إبقي تعالي عدلي علي بنت إبني


كادت "راجية" إن تنفتح فيها ، ليدركها "سيف" مسرعا و هو يهمس بأذنها :


-ماما . من فضلك إمسكي أعصابك

إحنا مش عايزين نتخانق عشاني و عشان إيمان

أرجوكي !


نظرت لها "راجية" شزرا و قالت :


-ماشي يا حجة حليمة

كلامك علي راسي . أنا فعلا ماليش حاجة في بنت إبنك

إن شاالله تبقي سيرتنا علي كل لسان و نتفضح بسببها بردو مش هفتح بؤي


و أنهت "راجية" كلمتها الحارة بأن إستدارت و إنطلقت مغادرة الشقة كلها تتبعها "مايا" ، بينما صاحت "حليمة" من موضعها :


-بنت إبني دي يا راجية جزمتها برقبة بنتك و بحذرك تجيبي سيرتها علي لسانك تاني . ســآااامعة !!!


كانت "سلاف" تبكي كل هذه المدة فيما كان الجميع يحاول تهدئة "حليمة" إنتبهت لبكائها فقالت بإنزعاج :


-ماتعيطيش يابت

ما عاش إللي يضايقك أو ينزل دمعة واحدة من دموعك

قومي . قومي يلا لمي هدومك هنمشي من هنا أنا و إنتي

مالناش قعاد في البيت ده بعد إنهاردة


أمينة بإستنكار :


-تمشي إيه بس يا ماما

إستهدي بالله مافيش مشي من هنا

ماحصلش حاجة الحمدلله و الموقف ده مش هيتكرر تاني


حليمة بإصرار :


-أنا قلت هنمشي يعني هنمشي

إحنا مالناش حاجة في البيت ده و أنا مش هسمح لمخلوق يهين بنت نور الدين شريف البارودي

كرامتها من كرامة أبوها و جدها الله يرحمهم و طالما محدش هنا بيحترمها يبقي بناقص المكان

هي ليها بيت بردو تقعد فيه براحتها منغير ما حد يفتح يؤه معاها بكلمة


أمينة بضيق شديد :


-يا أمي أبوس إيدك كفاية

أنا أعصابي تعبت من الصبح

و أساسا محدش هنا يقدر يفتح بؤه لا معاكي و لا مع سلاف


لبنة : يا ماما حليمة أختي راجية ماتقصدش

هي إسلوبها كده إنتي أول مرة تعرفيها ؟!


حليمة بغلظة :


-كله إلا بنت إبني يا لبنة

محدش يدوسلها علي طرف أبدا طول ما أنا عايشة


لبنة بإبتسامة متسامحة :


-طبعا يا ماما حليمة . إحنا كلنا أهلها أصلا و هي بنتنا

و لتاني مرة بقولك ماتخديش علي خاطرك من راجية

هي و الله ماتقصدش


نظرت لها "حليمة" و تنهدت تنهدة طويلة ، ثم ربتت علي يد "سلاف" و هي تقول لتبث فيها القوة و الثقة :


-ماتخافيش يا سلاف

إوعي تخافي أبدا

أنا جمبك


أومأت "سلاف" رأسها بخفة و هي تبتسم لها بهدوء ، لتلتقي عيناه بعيني "سيف" فجأة و كأنه إجتذبها مغناطيسيا


رأته ييتسم يخبث و يغمز لها بعينه ..


أشاحت بنظرها عنه بسرعة لاهثة بذعر ، لتقول "أمينة" في هذه اللحظة و هي تمسح علي شعرها بلطف :


-أنا هقوم أحضرلك لقمة يا حبيبتي

وشك أصفر خالص من الخضة . و لا يهمك يا قلبي هتبقي زي الحصان دلوقتي !


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


في الأيام التالية ...


كانت "سلاف" طريحة فراشها .. لم تكن مريضة ، و لكنها فقدت كل رغبة في الحياة


لابد أنها تخوض حالة إكتئاب و هي تعرف ذلك ، و لكنها لم تحاول أن تتقذ نفسها ... لقد مات أبيها ، و تيتمت ، و جاءت إلي هنا لتجد أناس لا يحبونها ، و شخص قذر حاول أن يستغلها أبشع إستغلال .. بالطبع كان "سيف" هو الدافع الأكبر الذي جعلها ترفض الخروج من غرفتها


و كانت جدتها السيدة "حليمة" تزداد قلقا عليها مع مرور كل يوم ، و كلما نظرت إليها و هي تذوي كالزهرة التي حبس عنها الماء كاد قلبها ينفجر


حتي قررت أن ترسل إلي "أدهم" ..


دلف "أدهم" إلي غرفة جدته و البسمة تعلو ثغره ، دعته "حليمة" و هي ترد له الإبتسامة :


-تعالي

إدخل يا حبيبي

و إقفل الباب وراك


إنصاع "أدهم" لآوامر جدته و أغلق باب الغرفة من خلفه ، ثم مشي ناحيتها و جلس في كرسي محاذي لسريرها ..


-نعم يا تيتة ! .. قالها "أدهم" بتساؤل هادئا ، و تابع :


-عائشة قالتلي إنك عايزاني . خير يا حبيبتي ؟

حليمة بإبتسامة :

-قولي الأول . رجعت حسن البواب زي ما قولتلك ؟


تنهد "أدهم"بسأم و قال :


-أيوه ياستي رجعته عشان خاطرك بس

لكن بردو جبت حد يساعده


إبتسمت "حليمة" بإستحسان ثم قالت مداعبة :


-طيب تعالالي بقي يا حضرة الدكتور العازب إنت

إنت ياض مش ناوي تتجوز بقي ؟!


أدهم و هو يضحك :


-إيه يا لولو يا حبيبتي الكلام الكبير ده ؟

جواز مرة واحدة ؟ عايزة تجوزيني بدري أوي كده ؟!


حليمة بإستنكار :


-بدري !

بدري من عمرك يا حبيبي

ده إنت لسا قاطع الـ30 يا أدهم

إيه ناوي تتجوز لما تطلع علي المعاش ؟ مانفسكش كده في حتة عيل يشيل إسمك و تورثه إللي ورثهولك أبوك ؟؟؟


أدهم بإبتسامة :


-طبعا نفسي يا تيتة

بس الحاجات دي نصيب . و وقت ما ربنا يأذن أكيد هيحصل


حليمة : و نعم بالله . بس ربنا قالك إسعي مش تفضل واقف مكانك مستتي النصيب

النصيب عمره ما هاجيلك و إنت واقف مكانك


أدهم بتشكك :


-هو إنتي ليه بقيتي مهتمة أوي كده بالموضوع ده ؟

إوعي تكوني جايبالي عروسة !


ضحكت "حليمة" بصخب ، ثم قالت بجدية :


-يا حبيبي أنا كل إللي بتمناه من الدنيا إني إطمن عليك إنت و عائشة و سلاف قبل ما أموت . هما مش بيقولوا أعز من الولد ولد الولد ؟


أدهم و هو ينحني علي يدها ليقبلها :


-بعد الشر عليكي يا حبيبتي

ربنا يديكي الصحة يا رب و تفضلي مليا حياتنا

ده أنا مقدرش أعيش منغيرك يا لولو ربنا يخليكي ليا


حليمة بحنان :


-و يخليك ليا يا غالي .. ثم قالت بتردد :


-طيب حيث كده أنا كنت عايزة منك طلب كبير شوية

بس أنا بردو متأكدة إنك هتفرح لما تسمعه إن شاء الله !


أدهم بإهتمام :


-طلب إيه آمريني يا حبيبتي ؟!


حليمة : إنت مش يهمك سعادتي يا أدهم ؟


أدهم : طبعا يا تيتة


حليمة : مش تهمك راحتي و رضايا في أخر أيامي ؟


أدهم بشئ من القلق :


-إنتي غالية عندي أوي و إنتي عارفة كده كويس


حليمة بترقب :


-يعني إنت ممكن تعمل أي حاجة عشاني ؟؟؟


أدهم بدون تفكير :


-أي حاجة يا تيتة حضرتك تؤمريني بس


إشتد سرور "حليمة" فقد أحست بإقترابها من غرضها و قالت بأمل :


-متأكد يا أدهم ؟

أي حاجة ؟؟؟


أدهم بثقة :


-طبعا . أنا مستعد أعمل أي حاجة ترضيكي و تفرحك يا تيتة


إبتسمت "حليمة" إبتسامة عريضة و جمعت كل قوتها قائلة :


-طيب ... أنا عايزاك تتجوز سلاف .... !!!!


يتبـــــع ...


الفصل ( 12 )


~¤ نقيضين ! ¤~


نظر "أدهم" إلي جدته نظرة طويلة ... و ساد الصمت لدقيقة كاملة


ثم أخيرا قال و الدهشة تطغي علي ملامحه و نبرة صوته :


-بتقولي إيه يا تيتة ؟

عايزاني أتجوز مين ؟؟؟


حليمة بإبتسامة عريضة :


-عايزاك تتجوز سلاف يا أدهم

أنا فكرت و لاقيت إنك أنسب واحد ليها . و إنت أولي بيها بردو من الغريب البنت مالهاش غيرنا


أدهم بتوتر :


-آ أيوه يا تيتة بس ... و صمت حائرا


حليمة و قد تلاشت إبتسامتها :


-بس إيه يا أدهم ؟!


رمقها "أدهم" بنظرة محبطة و قال :


-للآسف يا تيتة كان نفسي أحققلك رغبتك

بس هي مش مناسبة ليا خالص !


حليمة بغضب مفاجئ :


-مش مناسبة ليك ؟

ليــه إن شاء الله ؟ ناقصة إيد و لا رجل ؟

و لا تكونش دماغك مالت لبنت عمتك الست مايا هانم ؟؟؟


أدهم عاقدا حاجبيه بإستنكار :


-مايا إيه دلوقتي بس يا تيتة !

أنا عمري ما فكرت فيها


حليمة بقسوة :


-إومال بترفض بنت خالك ليه ؟

مش عجباك ؟ دي زي القمر و كل إللي في البيت هيموتوا عليها


أدهم بإنزعاج :


مالوش لازمة الكلام ده يا تيتة

أنا ماقولتش إنها مش عجباني . بس في أسباب كتير تمنعني أفكر في الموضوع ده


-و إيه هي الأسباب دي بقي يا دكتور أدهم ؟ .. سألته "حليمة" بسخرية


نظر لها "أدهم" و قال بجدية :


-أولا يا تيتة هي صغيرة جدا بالنسبة لي . عندها 19 سنة

و أنا زي ما قولتي حضرتك من شوية لسا قاطع الـ30

أنا كبير عليها يا تيتة . و ثانيا هي تفكيرها و دماغها مش زيي . مش هنتفق مع بعض أبدا


حليمة و قد لانت نبرتها من جديد :


-يا حبيبي الحاجات دي كلها مقدور عليها . إنت مش كبير أوي عليها زي ما إنت فاكر . يا عبيط دي إللي هتعيش معاك

و بعدين لو علي أفكارها إللي مش عجباك بكره لما تبقي مراتك تقدر تغيرها زي ما تحب


صمت "أدهم" يفكر للحظات ، ثم قال و هو يتكلف الهدوء :


-طيب إنتي سألتيها ؟ خدتي رأيها ؟؟؟


تنفست "حليمة" بعمق و قد إزدادت سرورا و أحست بأن الهدف دنا أكثر من قبل ، ثم قالت :


-لسا يا حبيبي

بس إطمن أنا هعرف أقنعها كويس أوي .. و أكملت مستوضحة :


-المهم إنك موافق !


نظر لها "أدهم" و قال بإستسلام :


-خدي رأيها بس يا تيتة

قرارها هو إللي هيحدد المسألة دي


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


آتي صباح يوم جديد ...


و أصرت "حليمة" علي "سلاف" بأن تخرج من غرفتها و تحضر إلي غرفة الطعام لتتناول معهم الفطور ، بينما كانت "أمينة" و "عائشة" تعملان بالمطبخ


قالت "عائشة" بفكاهتها المعتادة :


-بس بجد يا ماما أول مرة أعرف إن تيتة عندها الدماغ التقيلة دي . طلعت أروبة و قدرت تقنع إبنك سيدنا الشيخ أدهم بالجواز  . لأ و من مين ؟؟؟

من سلآاف .. و ضحكت


أمينة بإبتسامة :


-و الله يابت يا شوشو جدتك سبقتني

أنا كنت فعلا ناوية أكلم أدهم بخصوص الموضوع ده

ماكنش عندي شك إنه هيرفض . ما أصله باين عليه إنه معجب بيها كل ما يشوفها يتوتر و يرتبك و ده ماحصلوش مع أي بنت قبل كده


عائشة بسخرية :


-يا ماما إنتي بتتكلمي كده عادي كأن الجوازة واقفة علي موافقة الباشا إبنك

مش لما ناخد رأي صاحبة الشأن الأول تبقي تحللي أسباب رفض و قبول سي أدهم !

طيب إفرضي هي رفضت ؟


أمينة بإستنكار :


-و هترفض ليه ؟

هي هتلاقي أحسن منه ؟!


عائشة : بصراحة لأ

بس هو بردو إسلوبه ناشف أووي و البت شافت منه كتير

ممكن ماتوافقش !


أمينة : لأ يا حبيبتي إن شاء الله هتوافق

تفائلي و بلاش تشاؤم خلينا نفرح بأخوكي و نفك عقدته بقي


عائشة و هي تضحك :


-آااه و يا زين ما إختارناله إللي هتفك عقدته

دي هتلففه حوالين نفسه


أمينة ضاحكة بدورها :


-ربنا يستر ! .. و خرجتا معا ببقية الطعام


كانت "سلاف" جالسة كالعادة بجوار جدتها و "أدهم" علي رأس المائدة كما هو الحال دائما ... 


ساد بينهم حديث متقطع ، و لكن لم يغب عن "سلاف" مظهر "أدهم" المتوتر هذا الصباح .. و لاحظت شيئا أخر أيضا


إنه ينظر لها !


نعم و يفعل ذلك الآن ... كانت نظراته لأول مرة جريئة متفحصة ، و لكن يغلفها التوتر كما ذكرت


تعجبت "سلاف" من أمره و تساءلت ما به ؟ هل يعاني الحمى ؟ .. لكنه بدا بخير !!


-السيمون فيميه يا ست سلاف ! .. قالتها "أمينة" و هي تضع الطبق الخاص الشهي أمام إبنة أخيها ، و أردفت بحنان :


-كلي بقي يا قلبي بالهنا و الشفا


سلاف بإبتسامة :


-تسلم إيدك يا عمتو

شكرا


و هنا قام "أدهم" من مكانه قائلا :


-طيب . عن إذنكوا بقي هنزل أنا دلوقتي


نظرت له "حليمة" و قالت بلطف :


-بدري كده يا حبيبي ؟

طيب كمل فطارك


أدهم و هو يتحاشي النظر إلي "سلاف" الآن :


-معلش يا تيتة عندي أول محاضرة و مش عايز أتأخر

يلا السلام عليكم


الجميع : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته


و غادر "أدهم" مسرعا


ليزيد إستغراب "سلاف" و لكنها سرعان ما تخطت الأمر و باشرت تناول طعامها ..


و بعد إنتهاء الفطور ، طلبت "حليمة" الإنتقال و الجلوس في الصالون لتفاتح "سلاف" في موضوعا ما


جلست "سلاف" علي الآريكة ، تجاورها كلا من "عائشة" و "أمينة" من الجهتين ، أما "حليمة" فجلست أمامها علي مقعدها المتحرك ..


-خير يا نناه ؟! .. قالتها "سلاف" بتساؤل ممزوج بشئ من القلق


إبتسمت "حليمة" إبتسامة غضنت حواف عيناها و قالت :


-سلاف يا حبيبتي

إنتي دلوقتي ما شاء الله عليكي كبرتي و بقيتي عروسة

و حلوه كمان و كل إللي بيشوفك بيتهبل عليكي

هو أه الجمال نعمة و هبة من ربنا . بس أحيانا بيجيب مشاكل كتير لصاحبه و أنا فكرت و قررت إني لازم أحميكي من أي حد ممكن يفكر يطمع فيكي


سلاف بعدم فهم :


-نناه !

أنا مش فاهمة حاجة

حضرتك تقصدي إيه ؟!


حليمة بنظرة عطف :


-أقصد يا حبيبتي إني عايزة أطمن عليكي

إنتي أمانة أبوكي علقها في رقبتي

لازم أوصلك لبر الأمان قبل ما أموت .. و إمتلأت عيناها بالدموع


سلاف بحزن :


-بعد الشر عنك يا نناه

بليز ماتقوليش كده تاني أنا ماليش غيرك دلوقتي


حليمة بإبتسامة ممزوجة بدموعها :


-لأ يا حبيبتي إزاي ليكي طبعا

ليكي عيلة كاملة و إن شاء الله هيبقالك راجل يفضل وراكي و في ضهرك طول العمر


سلاف بإستغراب :


-راجل !

راجل مين ؟!


حليمة بسرور شديد :


-ما هو ده الموضوع إللي أنا عايزاكي فيه يا حبيبتي

إيه رأيك في أدهم ؟


سلاف : أدهم ؟

مش فاهمة يعني إيه ؟!!


حليمة بصراحة مطلقة :


-أدهم عايز يتجوزك يا سلاف

إيه رأيك في الموضوع ده ؟


سلاف بصدمة :


-أدهـم . عايز

يـ يتجوزني أنا ! .. و أشارت بإصبعها إلي نفسها


إنطلق صوت "أمينة" في هذه اللحظة :


-ده هيبقي يوم الهنا و الله يا حبيبتي

هنبقي عيلة بجد و حياتك هتستقر معانا خالص .. كان صوتها يفيض أمل و حماسة


نظرت لها "سلاف" و قالت بإرتباك :


-بس يا عمتو ماينفعش !


تجهمت "أمينة" :


-ماينفعش ؟ ليه ماينفعش ؟

أدهم مش عاجبك ؟ شايفاه فيه حاجة غلط

أخلاقه وحشة من وجهة نظرك ؟؟؟


سلاف برفق : لأ خالص يا عمتو أدهم كويس جدا و أخلاقه حلوه . بس المشكلة فيا أنا


أمينة بإستغراب :


-مش فاهمة يابنتي !


سلاف بنبرتها الهادئة :


-أنا مانفعلوش

هو مؤمن بقواعد معينة مش ممكن يتنازل عنها

و في الوقت أنا متعودة علي حاجات مش من السهل إني أتخلي عنها فجأة عشان أي حد


عائشة : و هو لما يقولك مثلا إلبسي حجاب يا سلاف يبقي ده في حاجة ضد مصلحتك ؟ إنتي شايفة إن إلتزامه ده يعيبه ؟!


سلاف : لأ طبعا مايعبوش أبدا . بس أنا بردو مش هقبل إنه يتحكم فيا

بصرف النظر عن إني قررت أتحجب أصلا بس ده مش معناه إني هسمحله يتحكم فيا


صرخت "أمينة" بفرحة :


-بجد يا سلاف هتتحجبي ؟

دي خطوة كويسة جدا جدا يا حبيبتي و أدهم هيفرح أووي

مبارك عليكي يا قلبي


حليمة بصوت جازم :


-يا أمينة سلاف قررت تتحجب عشان نفسها مش عشان أدهم و حتي لو إرتبطوا و كانت هي لسا ماقررتش تتحجب ماكنش هيبقي من حقه يجبرها إنما من حقه ينصحها و يقنعها .. ثم نظرت إلي "سلاف" و أكملت بلطف :


-و الحجاب يا سلاف فريضة زي الصلاة بالظبط

ربنا أمرك بيه . ينفع تعصي أمر ربنا ؟


سلاف : لأ طبعا يا نناه . عشان كده قررت أتحجب لما درست الموضوع طول الأيام إللي فاتت

فعلا إقتنعت


أمينة بإبتسامة :


-ده كده أدهم هيفرح أكتر

و مش هيصدق نفسه كمان لما يعرف كل ده


نظرت لها "سلاف" و قالت بضيق :


-أرجوكي يا عمتو أمينة

أدهم ماينفعنيش . إزاي هتجوزه بس و أنا ماعرفوش

ده أنا عمري ما إتكلمت معاه علي إنفراد ماعرفش أي حاجة عنه !


أمينة ببساطة :


-بس كده أخليه يقعد معاكي و إتكلمي معاه براحتك


سلاف بجدية :


-يا عمتو أفهميني دي قصة مستحيلة أنا و هو مختلفين عن بعض

زي الشرق و الغرب و الشمال و الجنوب

و هو أصلا مش Gentle Man خالص


عقدت "أمينة" حاجبيها بإستغراب و سألت إبنتها :


-يعني إيه يا عائشة إللي قالته بنت خالك ده ؟!


عائشة بإسلوبها العفوي :


-بتقولك مش Gentle Man يا ماما يعني مش راجل


شهقت "أمينة" حانقة و صاحت :


-مين ده إللي مش رآااجل ؟

ده سيد الرجالة يا حبيبتي . إيه يا سلاف ده أنا بحبك

هتزعليني منك ليه ؟؟؟


سلاف ببراءة :


-و الله ماقصدش كده .. ثم نظرت إلي "عائشة" و قالت بغضب :


-إيه إللي قولتيه ده يا عائشة ؟


عائشة و هي تضحك :


-يا ماما هي ماتقصدش إنه مش راجل

هي قصدها تقول إنه مش ذوق يعني و غشيم في تعاملاته مع الجنس الأخر


-خلآااص إسكتوا كلكوا و إسمعوني ! .. قالتها "حليمة" بصوت آمر ، و أردفت بصرامة :


-إسمعي يا سلاف

إنتي هتقعدي مع أدهم زي ما قولتي و هتتكلمي معاه

و تأكدي إن محدش فينا هيغصبك علي حاجة

إحنا في الأخر كل إللي هيمنا مصلحتك و صدقيني و رحمة أبوكي الغالي لو كان أدهم حد مش كويس أو لو كان عندي شك إنه ممكن يعاملك معاملة وحشة أنا ماكنتش سمحت لحد يفاتحك في الموضوع ده أبدا

لكن عشان أنا واثقة إنه راجل بجد و هيتقي ربنا فيكي أنا بتمني فعلا إنكوا تكونوا لبعض . دي أمنيتي الوحيدة يابنتي

مش هطمن عليكي إلا مع أدهم


صمتت "سلاف" مترددة ،لتسألها "حليمة" :


-ها !

قولتي إيه ؟

موافقة تقعدي تتكلمي معاه ؟

بعد كده كلنا هنحترم قرارك مهما كان


فكرت "سلاف" لثوانٍ ، ثم قالت بصوتها الرقيق :


-خلاص يا نناه

هقعد معاه و هحاول أفهمه . جايز تكون معظم إنطباعتي عنه غلط .... !!!!!!


يتبـــــع ...



تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

التنقل السريع
    close