القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية أشواك الورد الفصل الحادي وعشرون والثانى وعشرون والثالث وعشرون والرابع وعشرون والخامس وعشرون الأخير بقلم الكاتبه رشا روميه قوت القلوب حصريه

 

رواية أشواك الورد الفصل الحادي وعشرون والثانى وعشرون والثالث وعشرون والرابع وعشرون والخامس وعشرون الأخير بقلم الكاتبه رشا روميه قوت القلوب حصريه



رواية أشواك الورد الفصل الحادي وعشرون والثانى وعشرون والثالث وعشرون والرابع وعشرون والخامس وعشرون الأخير بقلم الكاتبه رشا روميه قوت القلوب حصريه



#الفصل_الواحد_والعشرون

#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا

#أشواك_الورد


فى صباح اليوم التالي ..

حين يشرق فجر جديد يلوح فى الأفق ملوحاً بتسلل هذا الإحساس بالأمان والطمأنينة التى غابت لشهور طويله ...


برغم بقائها بغرفه واحده مع شخص غريب عنها إلا أن إحساسها بالأمان تجاهه تخلل بإحساسها بعد تصرفه معها وتداركه لخوفها بليله الأمس ...


إستيقظت "ورد" تشعر بإنقباض عضلاتها بتألم لنومتها الغير مريحه بهذا الفستان الضخم ...


دارت بعينيها لتدرك أنها ليست بالغرفه بل إنتبهت أنها مازالت بالفندق ، إعتدلت بجلستها تبحث بعينيها عن "يوسف" الذى غاب تماماً عن المشهد فالغرفه خاويه تماماً ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

أسدلت قدميها لتتجه نحو حقيبتها الصغيرة الموضوعه بالخزانه لتخرج منها فستان وردى مموج باللون الأصفر الهادئ لتبدل ملابسها بعجاله قبل عودة "يوسف" ...


نظرت من نافذة الفندق تتابع الماره هنا وهناك حتى إستمعت لطرقات خفيفه على باب الغرفه ثم دلف بعدها "يوسف" وهو ينحى عيناه جانباً للحظه قبل أن تسقط نظراته على تلك الياقوته المتوهجه أمام عينيه ...


تطلع نحوها بتحسر فبعض الأحيان يكون الجمال نقمه وليس نعمه ... فياليتها كانت فتاه عاديه لا تتمتع بكل هذا الحسن والبهاء ...


تقدم لبضع خطوات وهو يردف بتجهم واضح بنبرته المقتضبه ...

يوسف : صباح الخير ...


ورد: صباح الخير ..


يوسف: أنا طلبت الفطار وممكن نفطر ونروح لوالدك المستشفى نطمن إنه راح يبدأ العلاج وبعدها أظن مفيش داعى نرجع على هنا ممكن نروح على البيت على طول ...


ضمت "ورد" شفتيها بضيق من نفسها لشعورها بالذنب لطريقتها المنفره وخوفها المفرط بلا داعى بالأمس ، فيبدو أنه يشعر بالإستياء من تصرفها الغريب ...


أرادت أن تعتذر منه على فهمه الخاطئ لرد فعلها فهو لا ذنب له بتلك المعامله الفظه منها وخوفها بلا سبب لذلك ، طرفت بعينيها بحرج وهى تعتذر منه تحاول توضيح سبب ما حدث ..

ورد: "يوسف" أنا أسفه .. أنا ....


قاطعها "يوسف" فلا داعى لهذا الأسف فحتى لو كانت لم تظن به ذلك فلم يكن ليقدر على معاملتها بصورة أخرى بعد ما علم به من طليقها ...

يوسف: مفيش داعى للأسف .. ملهوش لزوم ... حضرى نفسك نفطر وننزل على طول ...


حزنه وتجهمه زاد بداخلها هذا الشعور بالذنب وأنها إقترفت خطأ جسيم للغايه ، لكن ذلك كان حقاً رغماً عنها ، تهدلت ملامحها بإنكسار فهى لم تكن تود أن تكون سبباً لتلك النظرة الحزينه التى تسيطر على عيناه ...


تبعت "يوسف" لتناول إفطارهم أولاً قبل ذهابهم للمستشفى لزيارة والدها والتأكد من أنه سينتظم بعلاجه فلا داعى للتأخير أكثر من ذلك ...


____________________________________


المستشفى ...

إسترقت النظر من وقت لآخر تجاه "يوسف" خلال طريقهم إلى المستشفى تحاول معرفه سبب صمته الشديد ، أهى أذنبت إلى هذا الحد ، هل كان خطأها جسيم للغايه ...


دلفا إلى إحدى غرف المستشفى بعد سؤال عن والدها ليجداه ممداً فوق أحد الأسره ينتظر مرور الطبيب به ...


تفاجئ "عبد المقصود" بـ"ورد" و"يوسف" بهذا الصباح يقفان أمامه ليرفع رقبته بدهشه متسائلاً بإستراب ...

ابو ورد: إيه إللى جابكم كده من بدرى ...؟؟


تفوه بالبدايه "يوسف" وقد إتخذت ملامحه أريحيه بخلاف ما كانت عليه من إقتضاب منذ قليل ...

يوسف: إزاى بس يا عمى ... لازم نطمن على حضرتك و إنك تبدأ العلاج إللى إتأخرت فيه أوى ده ...


ابو ورد: كل شئ نصيب يا إبنى ...


كانت "ورد" تطالع "يوسف" بشرود تؤنب نفسها بشدة على ما فعلته بليله الأمس حرمها من تلك النظرة الحانيه التى ينظر بها لوالدها الآن ، لتنتبه لسؤال والدها القلق ...

ابو ورد: مالك يا "ورد" ...؟؟


حركت رأسها بخفه وهى تنتبه له محاوله رسم شبح إبتسامه ضعيفه فوق ثغرها تطمئنه به قائله ...

ورد: أبداً يا بابا ... سرحت بس شويه ...


ابو ورد: خدى بالك من "يوسف" ... ده راجل ولا عمرك حتعوضيه ... إوعى تزعليه يا "ورد" ...


أيوصيها به ...؟؟! ... هكذا تسائلت بداخلها وهى تنظر تجاه "يوسف" بتحسر على ما سببته له بالأمس فلو بيدها ما أغضبته ولا سببت له ضيق مطلقاً ... لتعيد بصرها تجاه والدها مردفه ...

ورد : حاضر يا بابا ... خد بالك إنت من نفسك ... مش عايزاك تتعب تانى .....!!!


بإبتسامه أبويه حنونه أشار إليهم "عبد المقصود" للذهاب قائلاً ...

ابو ورد: طيب خلاص إتطمنتوا ؟!!! ... يلا إتفضلوا مع السلامه على بيتكم يلا ...


أومئ "يوسف" بإبتسامه مجامله لـ"عبد المقصود" وهو يودعه قبل عودتهم لبيتهم لأول مرة ...


إتخذا طريقهم بعد خروجهم من المستشفى تجاه بيت "يوسف" هذا البيت الدافئ الذى أحبته "ورد" من أول زيارة لها ...


إختلست من وقت لآخر نظراتها تجاهه تتمنى بداخلها لو تجد طريقه للإعتذار بها عن ليله الأمس لكن خجلها وحرجها الشديد جعلها تصمت تماماً طوال الطريق ...


____________________________________


شقه يوسف ....

فتح "يوسف" باب الشقه داعياً "ورد" للدخول لتخطو "ورد" خطواتها الأولى ببيتها الجديد ومازالت الرهبه بداخلها ممزوجه بإحساس سعيد ، نعم تشعر بذلك هى ليست قلقه إلى هذا الحد فتصرفه معها بالأمس جعلها تطمئن لوجودها معه ...

يوسف : إتفضلى يا "ورد" ....


دلفت إلى الداخل لتجد أم "يوسف" جالسه فوق تلك الأريكه التى تتوسط الصاله الواسعه وتجلس "دعاء" بالمقعد المجاور إلى يسارها ...


إنتبهتا تجاه "يوسف" و"ورد" لكن مازال تساؤل ليله الأمس يسبب لهم الضيق ليظهر ذلك جلياً على ملامحهم المقتضبه دون التفوه بكلمه واحده مرحبه بهم ...


إبتسمت "ورد" برقه وهى تلقى التحيه بمحبه بالغه تجاههم وقت أن وقعت عيناها عليهم ...

ورد: السلام عليكم ..


ضيق ملامحهم كان ظاهر للغايه ليطغى على ردهم الجاف برد التحيه كما لو مجبرين على ردها بلا ترحيب بقدومهم ...

"وعليكم السلام ..."


ردهم الجاف أثار إرتباك "ورد" لتشعر بغصه لهذا التجاهل وعدم الإهتمام بمجيئهم لتحث نفسها على أنها لابد وقد فهمت رد فعلهم بصورة خاطئة لتحاول التحدث بود لتتأكد أن كل شئ على ما يرام ...

ورد: إزاى حضرتك يا طنط ...؟!!!


زمت ام "يوسف" شفتيها بضيق واضح وهى تجيب تساؤل "ورد" بنفس الجفاء الذى شعرت به "ورد" منهم ...

ام يوسف : الحمد لله .. نورتوا ...


لتحلقها "دعاء" بمباركتها بنبره جافه أيضاً ...

دعاء : مبروك ...


قلبت "ورد" نظراتها بين أم "يوسف" و"دعاء" بغصه علقت بحلقها فشعورها بتعاملهم الجاف معها سبب ضيق بالغ بنفسها فليست تلك المعامله التى تعاملوا بها معها بزيارتها السابقه لتنكس رأسها بضيق متسائله بداخلها "ترى ما سبب ذلك الجفاء الذى يعاملونها به ..؟؟"


لاحظ "يوسف" أيضاً هذا السلوك المغاير عن طبعهم وأن هناك شئ ما جعلهم يتعاملون معها بتلك الصورة القاسيه والغير مفهومه بالنسبه له ليقطع صمتهم بإبتسامه تجاه "ورد" قائلاً ..

يوسف: تعالى يا "ورد" شوفى الأوضه ... وإرتاحى شويه لو حبيتى ...


بإيمائه خفيفه تبعته إلى الداخل لتدلف لغرفتها الجديده حين إستأذن منها "يوسف" قائلاً ..

يوسف: خدى راحتك ... أنا حقول حاجه لماما دقايق وراجع على طول ...


تركها "يوسف" بغرفتهما لتضع حقيبتها الصغيرة أمامها تفرغ محتوياتها بتجهم بينما إتجه "يوسف" لوالدته وأخته ليتفهم منهم عن سبب تلك المقابله الجافه لـ"ورد" منذ قليل ...


دنا "يوسف" بالقرب منهما وهو يخفض من صوته بضيق خوفاً من أن تشعر "ورد" بإستيائهم وسماع مناقشتهم ...

يوسف: مالكم فيه ايه ..متغيرين ليه كده ....؟


تطلعت ام "يوسف" أولاً تجاه غرفته قبل أن تعود هامسه بعتاب ...

ام يوسف: إنت مقلتلناش ليه إنها متطلقه يوم فرحها ...!!!!!!!


هنا إستطاع فهم سبب تغير معاملتهم معها وضيقهم من الأمر ليجيب بإنفعال ومازال يتحدث بتلك النبرة الهامسه حتى لا تشعر بهم "ورد" ....

يوسف: عشان متحكموش عليها نفس حكمكم ده دلوقتى !!!! ... دى تجربه وفشلت مش حتفضل عايشه فيها العمر كله ...!!!!


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

أردفت والدته بحرج شديد فهو بالتأكيد معه الحق ...

ام يوسف: أيوة بس ...!!!


إستطرد "يوسف" موضحاً بإنفعال وقد بدت علامات الإستياء جليه فوق محياه بقوة ...

يوسف: دى حياتى يا ماما ..... وأنا إللى إخترت "ورد" ... ولا إنتى مش واثقه فى حكمى وإختيارى ...؟!!!!! ده كفايه إنها بنت ابو "محمد" ...


شعرت ام "يوسف" بتسرعها بإلقاء أحكام على "ورد" دون فهم لتردف بتفاهم وإنصياع لرغبه ولدها الذى تثق به وبإختياره ....

ام يوسف: إللى تشوفه يا إبنى طالما اغنت مرتاح خلاص ...


لينهى "يوسف" هذا النقاش بحزم شديد فلا داعى لتلك الأحكام المسبقه دون وجه حق ...

يوسف: يا ريت منفتحش الموضوع تانى ...


ام يوسف: خلاص يا إبنى المهم راحتك ....


بعد أن أوضح كل شئ لوالدته عاد إلى "ورد" مرة أخرى وهو مازال يحدث نفسه بلوم شديد ....

( إيه بس يا ربى الورطه إللى أنا ورطت نفسى بيها دى !!!! ... أعتبرها إيه بس ؟؟!!! ... دخلت قلبى وحبيتها ... بس فى نفس الوقت مقدرش أستحمل إنها تكون مراتى بعد إللى عرفته ده !!!!! .... ومقدرش أخون أمانه الراجل إللى جميله مغرقنى !!!! ... أعمل ايه فى الحيره إللى أنا فيها دى ....؟!!!!!!) 


رفعت "ورد" خلصه شعرها التى سقطت فوق عينيها وهى ترتب ملابسها ناظرة تجاه "يوسف" الذى دلف للتو ، تهدج صدرها بقوة وإكتسى وجهها حمرة خجله وقد أقفل باب الغرفه عليهما معاً ...


قررت الإعتذار منه عن تصرفها الغير مناسب معه بليله الأمس لتحث نفسها على الحديث قائله ...

ورد : "يوسف" ... أنا ... اااا ....


أخرجته من تفكيره بها بصوتها الحنون وهى تهمس بإسمه بتلك الرقه لتنساب من بين عينيه تلك النظرة العاشقه ليتدارك نفسه على الفور مغمضاً عيناه لوهله ليستفيق من مشاعره تجاهها حتى لا ينجرف نحوها فهو يرفض تماماً وجود إمرأه بمثل هذه الأخلاق فى حياته وتكون هذه هى زوجته وأم أولاده ليهتف بداخله ينهرها بحده ...


( فوق يا "يوسف" ...فوق .. مهما كانت ومهما حسيت نحيتها فهى فى الآخر متنفعكش ...)


ليرتسم عدم الاكتراث والصلابه بحديثه قائلاً ..

يوسف: أيوه .. عايزة حاجه ..؟؟


طريقته المختلفه وجموده الشديد أحزنها للغايه لهذا يجب عليها الإعتذار وتوضيح سبب نفورها وخوفها بالأمس...

ورد: إنت متضايق من حاجه ؟!! ... لو عشان ...


قاطعها يوسف: لا أبداً مفيش حاجه ... وعشان ترتاحى ومتشغليش بالك الأوضه كبيره ... حتنامى أنتى هنا على السرير وأنا حنام على الكنبه دى ....


بالتأكيد مازال مستاءاً مما حدث ... هكذا حدثت نفسها بضيق لتبتلع كلماتها وتومئ له بالإيجاب تفهماً لرغبته ، ليته يدرك أنها بالفعل لم تقدر أن تكون مثل أى فتاه بليله زفافها وأن كل ما حدث كان رغماً عنها ... ليته يدرك ذلك ...


ومع ذلك رأت "ورد" أن تركه لها بدون ضغط سيشعرها ببعض الراحه وأن مع الوقت سيصبح الأمر أبسط بكثير لقربهم وعشرتهم سوياً ...


____________________________________


بعد بضعة أيام ...


ظل الحال بينهما كما هو وتجنب "يوسف" "ورد" تماماً فمازال بقايا حديثه مع "حسام" يقبع بنفسه ويقف حائلاً بينه وبينها ...


تخوفت "ورد" كذلك من التعامل مع ام "يوسف" و "دعاء" بشكل كبير فهى لم تعتاد عليهم بعد وظنت أن وجودها معهم يشعرهم بالضيق بعد مقابلتهم الجافه لها فكانت تلتزم ببقائها بغرفتها أغلب الوقت أو أن تذهب للمستشفى لزيارة والدها ...


____________________________________


حسام ...

بعد زواج "ورد" شعر "حسام" بالخيبه فقد ظن أن مخطط والدته سيجعل "يوسف" يثور على "ورد" ولن يقبل إتمام زواجه منها لكن إستمراره بزيجتهم أحبطه للغايه ولم يجد ما يستطيع فعله فلابد أن كل شئ قد كُشف وظهر عجزه وفُضح أمرة و أمر كذبه على "يوسف" بعد إكتشاف أنه لم يمس "ورد" بتلك الليله فقضى وقته يغيب بعقله بإحتسائه للخمر لينسى أمر فضيحته وكشف ستره ...


____________________________________


شركه الأقصى ...

ضرب "شريف" مكتب "يوسف" بكفه وقد إتسعت إبتسامته بغبطه هاتفاً بحماس بالغ ...

شريف: بارك لى يا "يوسف" ....


يوسف بتجهم : مبروك ..


عقص "شريف" أنفه بإشمئزاز مازح من تجهم صديقه بهذا الشكل المبالغ فيه ... 

شريف : هو إيه إللى مبروك !!!! ..مش تسأل على إيه طيب ...؟؟


يوسف: ما أنا عارف .. باين على وشك أهو ...


شريف: هو إيه إللى باين على وشى ....؟؟


أمال "يوسف" وجهه التعيس لتعلو شفتيه إبتسامه ساخرة مردفاً بذكاء ...

يوسف: السنيوريتا بتاعتك .. شكلها وافقت إنها تتجوزك ..


رفع "شريف" حاجباه وإتسعت عيناه بإندهاش لإدراك "يوسف" ذلك بذكاءه الفطرى ...

شريف: يا إبن الإيه .....؟؟؟ عرفت إزاى ....؟؟ أنا فعلا كنت جاى أقولك أنى مسافر الأسبوع الجاى عشان أخطبها رسمى ....


يوسف: مش بقولك باين على وشك ....


بحديثه الملتف أردف "شريف" متهكماً من حال صديقه قائلاً ..

شريف: والله كل واحد فينا باين على وشه مش أنا بس ....!!!


يوسف: قصدك إيه ...؟؟


شريف: إنت فاكرنى مش واخد بالى ... إنت متغير ومهموم طول الوقت من بعد الفرح ... وأنا مش راضى أسألك عشان مبقاش بتدخل .... بس أنت مش طبيعى خالص ... إيه ... ندمت ...؟؟


أسند "يوسف" جبهته بكفه وهو يضع مرفقه فوق سطح المكتب بتعاسه حقيقه قبل أن يزفر بضيق ...

يوسف: فيه حاجات مش قادر أتقبلها خالص .. ومش حقدر أقولك عليها ...


شريف: ولو .. أنا فاهم دماغك دى ... بس ممكن تفكر من ناحيه تانيه ..


رفع "يوسف" وجهه بإستفهام ...

يوسف: إزاى يعنى ...؟


شريف: يعنى .. أنت شايف "ورد" عن قرب دلوقتى ... هل هى فعلاً زى ما أنت بتظن فى دماغك ولا لقيت إن الواقع مختلف ...


بتفكر لبعض الوقت أردف "يوسف" ...

يوسف: الصراحه إللى أنا شايفه ... إنها إنسانه كويسه ومحترمه ورقيقه وجميله .. بس!!


شريف: أيوة ... هى بس دى ...!!!! يا أخى إنت إيه دماغك الحجر دى ؟!!!!! ... طالما مشفتش منها وحش بتحكم عليها ليه إنها وحشه ؟؟ ... إنت ليك إللى إنت شايفه بعنيك وحاسه بقلبك ... متضيعهاش من إيدك يا "يوسف" .... 


يوسف: بحاول والله ...


لكن للحظه مضيئه أنارت طريق مظلم بداخله ترائى له بحديث "شريف" حين قال ( فكر من ناحيه تانيه) وكأنه أبصر شئ لم ينتبه له من قبل ...

كيف إستطاع تصديق طليقها بأنه صادق بحديثه ولا يفترى كذباً عليها ... أ من المعقول أن يقول بها كلمه حق بعدما إنفصلوا عن بعضهم البعض ... ألا يمكن أن يكون هو من يفترى عليها وأنها مظلومه بإدعاءه وطعنها بشرفها وسلوكها ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

أما آن الأوان أن يعرف ما حدث معها وسبب طلاقها حقيقه ، فهو الآن له الحق فى ذلك فقط ليطمئن قلبه ...


لكن كيف يعرف .. هل يسأل والدها فى ظل حالته الصحيه هذه .. أم يسألها هى عن ذلك .. ولكن كيف ....؟؟؟


أم يتناسى ذلك ويبدأ معها من جديد ببدايه جديده ...


____________________________________


شقه يوسف ....

وجودها بمفردها أغلب الوقت بغرفتها أشعرها بملل شديد فقررت الخروج من قوقعتها والإنغماس وسط هذه العائله فربما تسعد بصحبتهم ويسعدوا بصحبتها ....


إتجهت نحو المطبخ حين إستمعت لصوت ام "يوسف" و"دعاء" بالداخل لتقف بباب المطبخ قائله بخجل ...

ورد: ممكن أساعدكم ...؟؟


توقعت ترحيب طفيف أو ربما تجهم كما كان بمقابلتها معهم بذلك اليوم لكنها فوجئت بجذب "دعاء" لها من مرفقها وهى تخلع عنها مريول المطبخ وتلبسها إياه بطريقه مازحه شقيه ...

دعاء: و هو ده سؤال .. تعالى يا أختى تعالى .. المطبخ كله أهو .. أبدعى ...


ضحكت "ورد" على مفاجأتها برد فعلها الطريف مردفه بمزاح ...

ورد : على طول كده !!!! .. طب إمسكى فيا شويه ...؟


دعاء: وأحرمك من شرف دخول المطبخ ... لاااا ..


ضحكت "ورد" حقاً من قلبها فتلك الفتاه ظريفه للغايه ، لكن أم "يوسف" نهرت "دعاء" عن ذلك قائله ...

ام يوسف: بس يا "دعاء" .."ورد" لسه عروسه ..


ورد: لا يا طنط أنا بحب كده أوى .. لو مش حضايقكم يعنى ...!!!!


ام يوسف: لا يا بنتى تضايقينا إيه .. إحنا بس مش عايزين نتعبك ...


شعرت "ورد" براحه لعودة أسلوبهم المحبب المرحب بوجودها لتتعالى ضحكتها عندما صاحت "دعاء" ...

دعاء: يا ستى سيبيها .... وحلوا عنى شويه بقى .. خلونى أعيش طفولتى إللى معشتهاش ...

أخرج بقى وأتمرجح براحتى ...


ضحكت "ورد" بصوت عالٍ مسموع لأول مره لدرجه هى نفسها تعجبت لها ، فهى لم تضحك هكذا منذ زمن طويل ...


إندهشت "دعاء" من ضحكات "ورد" العاليه لتردف بخفه ظل ...

دعاء: الله ...ده أنتى بتضحكى زينا أهو ... أيوة إطلعى بقى من دور الرقه والحركات المايعه دى وطلعى "جعفر" إللى جواكى ...


ضحكت "ورد" مره ثانيه بقوة حتى تساقطت الدموع من عينيها من كثرة الضحك ...


___________________________________


يوسف ...

تفكيره الشديد وذهنه الشارد جعله منهك تماماً حتى أصبح غير قادر على إكمال عمله اليوم ...


إستأذن للخروج مبكراً والعودة للمنزل للراحه فلا داعى لبقاءه بالشركه فهو غير منتبه لعمله اليوم مطلقاً ...


صعد بإتجاه شقتهم ليدلف إلى الداخل مغلقاً الباب من خلفه لكن لم ينتبه لعودته أحد منهم فقد إستمع لصوت ضحكات آتيه من المطبخ جعلتهم لا ينتبهون لعودته مبكراً ...


إتجه نحوهم فربما تصيبه عدوى الضحك ويسعد معهم لبعض الوقت فهو بالفعل يحتاج لتلك الضحكه ....


____________________________________


المطبخ ...

نظرت "دعاء" بنظرة إشمئزازيه مازحه عاقصه أنفها بقوة وهى تتمعن بالطبقة الذى أعدته "ورد" لطعام الغذاء متعجبه من شكله النهائى فيبدو أن "ورد" لا خبرة لها بصنع الطعام مطلقاً ...

دعاء: وأنا إللى قلت أخيراً حرتاح وجت لنا إللى بتحب قاعده البيت !!!! ... إيه ده يامه ...؟؟؟؟؟!!!


لم تعد "ورد" قادرة على السيطرة على ضحكاتها مع "دعاء" التى لا تكف مطلقاً عن المزاح ، نظرت نحو الطعام متعجبه من رد فعل "دعاء" حين وقعت عيناها عليه ...

ورد : ماله بس يا "دودو" ما هو حلو أهو ...


دعاء: أستغفر الله العظيم وأما ييجى الجدع من الشغل نأكله إيه بس ..؟!!!!!!


تمايلت "ورد" بدلال وهى ترقق صوتها بنعومه لا تحتاجها مطلقاً فأصبحت شعله للفتنه تطيح بقلوب من يسمعها تتغنج بهذا الدلال والنعومه ...

ورد : مالكيش فيه "يوسف" حبيبى حياكله كله عشان عملتهوله بإيدى ...


كانت "دعاء" تتابع حديثها مع "ورد" وهى ترى "يوسف" يقف من خلفها بباب المطبخ يتابعهم بإبتسامه عريضه وأعين عاشقه لتلك المتدلله ، أشارت دعاء بكفها تجاه باب المطبخ وهى تردف  ..

دعاء: طيب .... أدى الجمل وأدى الجمَّال ... إتفضل دوق أنت عمايل إيد مراتك ..


بهتت "ورد" لسماعها "دعاء"تحدث "يوسف" الذى يقف خلفها ليدق قلبها بقوة ضاربه تهدج لها صدرها وهى تشهق بصدمه ...


إستدارت ببطء تدعو بداخلها أن تكون "دعاء" مازالت تمزح معها وأنه لم يستمع إليها تتحدث بتلك الصورة الخليعه المتغنجه للغايه ...


لكنها وجدته بالفعل يقف أمامها مسلط عيناه البراقتان نحوها بقوة تيبست لها جسدها تماماً وتوهجت وجنتاها بحمرة قاتمه لخجلها الشديد ، تمنت بلحظه أن تنشق الأرض وتبتلعها ...


كان "يوسف" يتابع حديثهم المضحك عن الطعام حتى سمع إسمه مقترن بكلمه "حبيبى يوسف" خاصه وهى تتمايل بتلك النعومه والدلال لتسقط حصونه التى ظن أنها قويه راسخه لتتلاعب تلك الناعمه بقلبه كعازف سمفونيه على أوتار قلبه ...


قلبه هذا الذى لم يتحمل سيطرته عليه لينتفض بقوة معلناً عشقه المتيم بوردته الرقيقه ...


نظرت "دعاء" نحو "ورد" التى إحمر وجهها بقوة لتهتف ساخرة منها ...

دعاء : إيه الستات إللى بتتكسف من ا؟جوازها دى !!!!! ... عوض علينا يا رب .. أهو جه أهو أكليه بقى يا أختى ...!!!!


لكزت "ورد" "دعاء" بمرفقها لتصمت قليلاً فيكفيها حرجاً ما هى فيه ...

ورد: بس يا "دعاء" ...


إقترب منهم "يوسف" يطالع "ورد" بنظراته الهائمه قائلاً دون أن يثنى عيناه عنها محدثاً "دعاء" ...

يوسف : طب إيه رأيك حاكله ... ومن غير ما أدوق عارف إنه حيبقى تحفه ...


دعاء: ربنا يهنى سعيد بسعيده .. أنا رايحه أشوف ماما ....


تركتهم دعاء بمفردهم لتحاول "ورد" إيجاد مبرر لما تفوهت به منذ قليل وهى تبتلع ريقها بصعوبه وإضطراب شديد ..

ورد: أصل اااا  ..."دعاء" يعنى ... هى إللى بتهزر وكده ..


دنا منها "يوسف" أكثر حتى تلاشت المسافه الفاصله بينهما ومازالت عيناه مسلطتان على زرقاوتيها مستسلماً لعشقه وقلبه الصارخ بحبها قائلاً بهمس ذاب له قلبها وكيانها لتشعر بإرتجاف جسدها بقوة ...

يوسف : ومالك مكسوفه ليه كده ... إنتى قلتى حاجه غلط ..؟!!!


تحدثت بصعوبه بالغه فقد تلاشت قواها وعلا صوت ضربات قلبها المسموعه لتجيبه بصوت هامس متقطع ...

ورد: لا ....  بس .. يعنى ...


نظر يوسف مطولاً لعيناها الجميلتان ليحدث نفسه بعد أن إنهارت قلاعه التى صنعها بداخله كحاجز بينهما ...

( بحبك ... بجد .. مش عارف عملتى فيا إيه ... حتى الزعل مش قادر أزعل منك ....) 


لكن ما تفوه به كان شئ آخر تماماً حين أردف ...

يوسف: متفكريش فى الكلام قبل ما تقوليه ... قولى إللى أنتى عايزاه على طول ... دة بيتك ودى حياتك متخليش أى حاجه تضغط عليكى ... أطبخى إللى إنتى عايزاه و إعملى إللى أنتى عايزاه ....


ورد: مش حتضايق ...؟؟


يوسف: لأ طبعاً...


تراجعت "ورد" خطوة للخلف تخفى خجلها الشديد من قربه لتضع بعض الطعام بأحد الأطباق قائله ...

ورد: طب دوق بقى من غير تريقه ...


لكنهم فجأه سمعا صوت "دعاء" تنادى مستغيثه بهم ...


دعاء: "يوسف"... ألحق يا "يوسف" ..


،،، ويبقى للأحداث بقيه ،،،

انتهى الفصل الحادي والعشرين ،،،

#أشواك_الورد 

رشا روميه قوت القلوب


#الفصل_الثاني_والعشرون

#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا

#أشواك_الورد


عيناكِ بحر أغرقنى وشوقى إليكِ ينهينى ، إلى متى سأبحر ضد التيار وغور بحورك يجذبني، سأموت غرقاً لو لم يلحقني طوق النجاة ويحمينى ...

لحظات غاب بها العقل والتفكير ليسيطر القلب الذى ترك عنانه لتلك الناعمه تعبث بكيانه بنظره رقيقه وخجل مكتسح ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

غابا عن واقعهما بلقاء تراقصت له دقات قلوبهم فرحاً حتى علا صوت أخته بفزع يناديه بإستغاثه ليفيقا من هيامهما بخطوات متسارعه يلبون النداء ...


خرج "يوسف" أولاً ليقابل "دعاء" التى قد أقدمت نحوهم لطلب مساعدتهم ليهتف بها بقلق ..

يوسف: إيه إللى حصل ....؟


بإضطراب وتخوف أشارت "دعاء" تجاه المرحاض وهى تعود بخطواتها إليه قائله ..

دعاء: إلحق يا "يوسف" ماما إتزحلقت ووقعت فى الحمام ...!!!!


لم تنتظر "ورد" دعوة لأى منهما طلباً لمساعدة والدتهم لتهم على الفور بتخطيهم متجهه نحو المرحاض وهى تنحنى بقوة وتمد ذراعها إليها قائله ...


ورد: إسندى عليا يا طنط ....


بتألم شديد أردفت أم "يوسف" وهى تطالع تلك الضعيفه أمامها فهى لن تتحمل ثقل وزنها ...

ام يوسف : لا يا بنتى أنا تقيله عليكى ... ااه ...


بإصرار شديد وهى تحاول إسنادها بوضع ذراعها فوق كتفيها قائله ..

ورد: لا يا طنط .. مش تقيله ولا حاجه .. إسندى عليا بس ...


بإحراج بالغ وضعت أم "يوسف" ذراعها تحاوط كتفى "ورد" تتكئ عليه لتسندها "ورد" وهى تحيط خصرها بذراعها حتى تستطيع رفعها من الأرض ...


وقفت ام "يوسف" بتألم شديد لإلتواء كاحلها حين هم "يوسف" بإسناد والدته من الجانب الآخر ليخف حملاً عن "ورد"  ...


تحركت أم "يوسف" ببطء تجاه غرفتها مستنده على كتفيهما حتى جلست فوق فراشها تاركه وزنها الثقيل يرتمى حمله عليه فقد أثقلت كثيراً عليهما ....


رفعت ام "يوسف" ساقها المتألمه لتمددها أمامها حين أسرعت "ورد" بالاتصال بطبيبهم الخاص للمجئ فى الحال لفحص أم "يوسف" ...


نظرت أم "يوسف" نحو "ورد" بإمتنان بالغ مردفه بنبره متألمه ...

ام يوسف: تسلميلى يا بنتى ..


ورد: أنتى زى ماما الله يرحمها يا طنط متقوليش كده ...


ربتت أم "يوسف" على كتفها بحنان كانت "ورد" بأمس الحاجه لتلك اللمسه الحانيه لترتمى بأحضانها بحب حقيقى فهى تحتاج لضمتها كثيراً فقد إفتقدت حنان الأم الذى رأته فى هذه السيده الطيبه ...


لم يُطلب منها المساعدة ولا إظهار تلك المشاعر والقلق على والدته ليتابع "يوسف" إهتمام "ورد" الشديد بوالدته شاعراً بسعاده تزيد من قيمتها بقلبه لحبها لأمه معشوقته الأولى ...


تأثر  "يوسف" كثيراً بذكرها لوفاه والدتها وإفتقارها لحنان الأم فهو يدرك إحساس الفقد جيداً ....


بعد وقت قليل ...

حضر الطبيب وعالج كاحل أم "يوسف" الملتوى ليطلب منهم الإهتمام براحتها التامه وعدم الضغط على قدمها مطلقاً لمدة إسبوع كامل بدون حركه مجهده ...


____________________________________


تفصل بيننا أسوار وهميه لكننا غافلون عنها فلو إستطعنا لهدمناها وأمددنا جسوراً تصل بين قلوبنا ...

برغم تلك المشاعر التى فاضت بين قلوبهم إلا أن كلاً منهما إلتزم موضعه بتخوف ...


تمسك "يوسف" بأسواره الوهميه وبعده عن "ورد" ليبقى قريب بعيد لم يتجرأ ويهدم تلك الأسوار التى بنيها بينهما ، بينما كانت "ورد" تنتظر بادرته هو ظناً منها أن تخوفها بليله زفافهم هى السبب ببعده عنها وتركها حتى تتقبل وجوده بحياتها تدريجياً ...


لتمر الأيام ومازال كل منهما يتخذ جانب بعيداً عن الآخر  ...


ورد ...

تعلقت بهذه الأسره الطيبه بالفعل وشعرت معهم بالألفه والحب ... ساعدت ام "يوسف" كثيراً خلال هذه الفتره التى عجزت فيها هذه السيده الطيبه عن التحرك من تلقاء نفسها حتى أنها تعلقت بـ"ورد" للغايه وكمنت محبتها بقلبها كإبنتها "دعاء" تماماً ...


كلما مر الوقت شعرت "ورد" بتعلقها بـ"يوسف" وعشقها له ولوجوده وكلماته ، عشقها لسماع صوته إلى جانبها ، تستمتع بحديثه دائماً معها أو مع والدته ومزاحه اللطيف مع "دعاء" ، حتى لو كان مازال يتخذ منها جانباً إلا أنها تشعر بأنه يبادلها نفس شعورها نحوه حتى لو لم ينطق بها لسانه ...


تمنت لو أن الحاجز بينهم يختفى تماماً لكنها لن تستطيع المبادرة وستظل فى إنتظاره فخجلها يمنعها من أن تقدم هى على الخطوة الأولى ...


____________________________________


عبد المقصود ...

لم تمر الأيام على الجميع مرور الكرام بل هناك من تمر عليه بألم وإعياء ...

فقد بقى "عبد المقصود" بالمستشفى يتلقى علاجه لكن مع الأسف كانت حالته تزداد سوءاً ...


تناوب "يوسف" و"ورد" زيارتهم اليوميه له ، فـ"ورد" تمر به صباحاً بينما يمر به "يوسف" بعد إنتهاء عمله بالشركه ...


____________________________________


شريف ...

إقترب موعد سفره لطلب محبوبته للزواج بعد أن وافقت على ذلك وكان عليه التقدم بطلب إجازة للسفر عدة أيام لكنه مازال بإنتظار الموافقه عليها ...


تحمس "شريف" كثيراً لتلك الخطوة الجديده بحياته للإستقرار وبناء أسرة صغيرة مع من دق لها قلبه ....


____________________________________


شقه يوسف ...

بعد تجهيزها لطعام الإفطار لوالدة "يوسف" وحملته إليها بغرفتها فهى مازالت لا تستطيع الحركه بعد وضعته "ورد" أمامها ببسمه لطيفه إعتادت أم "يوسف" على رؤيتها بوجهها البشوش ...


شعرت أم "يوسف" بأنها قد أثقلت كثيراً على "ورد" خاصه وقد تأخرت اليوم كثيراً على موعد زيارة والدها بالمستشفى ...

ام يوسف: إتأخرتى يا بنتى على باباكى النهارده ...!!!!


ورد: معلش يا طنط .. نفطر سوا الأول وبعدين أروح ...


ام يوسف: ربنا يراضيكى يا بنتى ... 


ترددت أم "يوسف" كثيراً بسؤالها فقد لاح هذا التساؤل بنفسها كثيراً ولم تعد تستطيع منع نفسها عنه ، فقد رأت من تلك الفتاه طيب المعشر وحسن الخلق ....


أم يوسف : معلش يا بنتى فى السؤال .. أنا عندى سؤال ونفسى أعرف إجابته ...؟؟؟؟


ورد: إتفضلى يا طنط ...


ام يوسف: يعنى ااا .. أنتى ما شاء الله عليكى جميله ورقيقه وبنت ناس وعشرتك طيبه ... إتطلقتى ليه يا بنتى ..؟؟


جلست "ورد" بطرف الفراش وقد إختفت تماماً تلك الابتسامه الرقيقه ليحل الحزن والتجهم على ملامحها حين لاحت تلك الذكرى أمام أعينها ...


سحبت شهيقاً مؤلماً للغايه وهى تردف بإنكسار ...

ورد : أنا حقول لحضرتك ..


إسترجعت ذكريات تلك الليله المشؤومه وهى تقص لها سبب زواجها من هذا المتوحش إلى أن أخبرتها بما فعله بها بليله زفافهم ...


تأثرت أم "يوسف" للغايه وهى تلمس وجعها وتهشم روحها بإندهاش تام لما حدث معها ...

ام يوسف: حبيبتى يا بنتى .. ده إنتى ربنا بيحبك إنك خلصتى منه ...


ورد: الحمد لله ...


ام يوسف: والله يا بنتى ما حتلاقى أحن من "يوسف" إبنى .. مش عشان هو إبنى والله .. بس هو طيب أوى ..


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

هى لا تنتظر أن تخبرها بذلك فقد علمت ذلك يقيناً ، فـ"يوسف" رجل لا يعوض مطلقاً لتردف "ورد" بتحسر ...

ورد: عارفه يا طنط .. عشان كده أنا عارفه أنى معذباه معايا .. بس أنا برضه لسه بخاف ...


ام يوسف: واحده واحده يا بنتى ... أنتى خلاص أخدتى علينا وبقيتى واحده مننا ..


ورد: طبعا يا طنط ...


ام يوسف: خلاص بقى .. بلاش طنط دى وقوليلى يا ماما ..


ورد بإبتسامه : حاضر يا ماما ... أروح أنا أنادى "دعاء" بقى نفطر سوا ...


ام يوسف : ماشى يا بنتى ...


تركتها "ورد" لتمر بغرفه "دعاء" لتدعوها لتناول الفطور معهم ، لكنها قبل أن تطرق بابها إستمعت لصوت "دعاء" تتحدث بالهاتف لتنتبه بإستراب أنها تتحدث مع شاب ما ...


إسترعى ذلك إنتباهها كاملاً لتنصت لحديثها معه بإهتمام بالغ ...


دعاء: وبعدين يا "مرزوق" ...!!!!


مرزوق: أعملك إيه بقى .. ما أنتى مش واثقه فيا بعد كل ده ...!!!!


دعاء: أبداً يا "مرزوق" والله .. بس ..!!


مرزوق: خلاص يا "دعاء" .. خلاص ..


طريقته المقتضبه جعلتها تترجى أن يسامحها على تشبثها برأيها ورفضها لمقابلته ...

دعاء: إنت زعلت .. إستنى بس !!!! .. ما أنا كمان مينفعش أقابلك ...


مرزوق: وهو أنا بقولك حنبقى لوحدنا .. أختى "ملك" حتبقى موجوده و ماما كمان نفسها تشوفك .....  لو مش مصدقانى .. خدى "ملك" أهى تقولك ....


بدون موافقه منها أو رفض وجدت أخته "ملك" تحدثها بمزاح ...

ملك : ألو ... أيوة يا ست "دعاء"  .. إيه مش عايزة تشوفينا ولا إيه ؟!!!! ... ده أنا وماما نفسنا نشوفك من كتر ما "مرزوق" حكى لنا عليكى ..


شعرت "دعاء" بغبطه وراحه بنفس الوقت لسماع أخته تخبرها بذلك لتبتسم بفرحه فهو يتحدث عنها دائماً ويريد أن يتقرب منها أكثر وتتقرب أكثر من عائلته ...


أستكملت "دعاء" حديثها مع "ملك" وقد لانت أفكارها قليلاً ، فلا داعى لذلك فأخته تحدثها بنفسها ...

دعاء: إن شاء الله حاضر ..


عاد "مرزوق" ليحدثها مرة أخرى ...

مرزوق: ها يا ستى صدقتى ..؟!!!!


دعاء: خلاص يا "مرزوق" .. إدينى العنوان حاجى لك أهو  .. بس  خد بالك ... أنا مينفعش أتأخر ...!!!


مرزوق: حاضر ...


أنهت "دعاء" مكالمتها مع "مرزوق" وقد لاحت بوجهها تلك الإبتسامه البلهاء ، لتندهش "ورد" تماماً مما سمعته للتو ...


____________________________________


مرزوق ...

تبدلت ملامحه المحبه لأخرى ماكره للغايه فقد إنتصر أخيراً بإستماله تلك الفتاه ...


نظر نحو "ملك" التى مازالت تقف إلى جواره يثنى على ما فعلته للتو ..


مرزوق: يا بت الإيه !!! .. ده أنا صدقتك ..!!!


علت ضحكتها الرقيعه وهى تستطرد ...

ملك: عيب عليك يا "زوقه" ... إيدك ..


أخرج بعض الأوراق المالية ليدفع بها بيدها الممدوده قائلاً ...

مرزوق: مبتنسيش حقك أبداً ... بس تستاهلى ... خدى .. حلال عليكى ...


مرزوق: المهم إنها أخيراً جايه خلاص .. تعبتنى أوى بت اللذينه دى ...


____________________________________


شركه الأقصى ...

جلس "يوسف" بمفرده بالمكتب بعد سفر "شريف" هذا الصباح متذكراً الأيام الماضيه بينه وبين "ورد" بالعديد من المواقف التى أرهقت قلبه المتحير ...


يوسف: أنا تعبت و أرهقت أوى من التفكير .... مش قادر أبعد عنها ولا قادر أقرب لها ... بس حبيتها وقلبى فعلاً إتعلق بيها ...


خلال تلك الأيام وما رآه منها شعر بأن هناك شئ خاطئ ، كيف تكون مستهتره خاطئه ضحت بشرفها وبرائتها كما قال طليقها وهى خجوله لهذا الحد فمن مثلها تكون فتاه لعوب جريئه ليس بها ذرة حياء واحده وهذا ليس بـ"ورد" إطلاقاً...


يوسف : إزاى ... أنا مش فاهم ولا داخل دماغى ... "ورد" من النوع الخجول أوى إزاى تكون غلطت مع واحد بالشكل ده ... لأ ... أنا حاسس إن فيه حاجه غلط ...


____________________________________


دعاء ....

إستعدت لمقابله "مرزوق" لأول مره مع إلحاحه الشديد خلال الفتره الماضيه خاصه وأنه أوهمها أن والدته وأخواته يريدون التعرف عليها ، وأنه قد طلب من والدته التقدم رسمياً لخطبه "دعاء" من أخيها "يوسف" ....


ومع هذا الإلحاح الشديد إضطرت أن تذهب اليوم  لإرضاءه فقط وبذلك تثبت له أنها حقاً تثق به ...


إستقلت إحدى سيارات الأجرة متجهه نحو العنوان الذى وصفه لها "مرزوق" حتى وصلت إلى البنايه التى وصفها إليها لتجده بالفعل يقف بإنتظارها برفقه إحدى الفتيات والتى أرجحت أن هذه الفتاه بالتأكيد هى أخته "ملك" ...

دعاء: دى أكيد "ملك" أخته جت معاه عشان أطمن إنه مش لوحده ....


طلبت من السائق أن يتوقف لتترجل من السيارة وهى تعدل من وضع حقيبه كتفها ناظرة بإبتسامه ساذجه تجاه "مرزوق" وأخته ...


أقبل "مرزوق" نحوها مرحباً بها قائلاً ...

مرزوق: أهلاً "دعاء" .. تعالى أعرفك على "ملك" أختى ....


دعاء : أه طبعاً .. إزيك يا "ملك" ....؟؟


ملك: تمام .. إنتى إزيك ...؟؟


دعاء: الحمد لله ..


لتنظر "ملك" تجاه "مرزوق" قائله بمجامله لطيفه ....

ملك: لا يا "مرزوق" .. دى زى القمر .. أحلى من وصفك ليها بكتير .... ده يا ستى مش مبطل كلام عنك .. لما خلانا مشتاقين أوى نشوفك ...


إتسعت إبتسامه "دعاء" لتردف بسعادة بالغه ...

دعاء : بجد ...!!


ملك: أه طبعاً .. وماما مستنياكى فوق ... يلا بينا ...


دعاء: أه تمام ...


بعتاب لطيف أردف "مرزوق" مازحاً ...

مرزوق: خلاص إتصاحبتم ونسيتونى ولا إيه ....؟؟


ضحكت كلتاهما على إسلوب "مرزوق" اللطيف لتأشر لها "ملك" بالتقدم إلى داخل البنايه ...


خطت "دعاء" بضع خطوات قبل أن تتلفت "ملك" يميناً ويساراً وهى تأشر لـ"مرزوق" بعينيها غامزة ليومئ لها بالتفهم ...


أخرجت "ملك" قطعه من القماش من داخل حقيبتها ووضعتها بسرعه فوق أنف "دعاء" التى شعرت بتثاقل شديد برأسها فى الحال ودارت الدنيا بها وأصبحت رؤيتها ضبابيه للغايه ، تراخى جسدها على الفور ليلقفها "مرزوق" فوق ذراعه ليسندها من جانب و"ملك" من الجانب الآخر  ....


شعرت "ملك" بثقل جسد "دعاء" فوق كتفها لتهتف بعدم تحمل وهى تبتعد عن جسد "دعاء" المتراخى قائله بتهرب ...

ملك: أنا كده عملت إللى عليا .. أنا حمشى عشان إتإخرت وأنت براحتك بقى يا "زوقه" ...


لم تمهله حتى فرصه للحديث وإختفت تماماً من أمامه ليبقى بمفرده يحاول الوصول إلى المصعد لوضع "دعاء" به ليصعد نحو شقته حين باغته فجأه رجل ما من الخلف .....


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

____________________________________


ورد ...

بموعدها اليومى تجهزت "ورد" للذهاب للمستشفى لكنها لم تذهب إلى هناك اليوم و إستقلت إحدى سيارات الأجرة لمراقبه "دعاء" بعد أن تأكدت إنها ستقابل شاب ما مما سمعته منها عبر مكالمتها الاخيرة وتوجس قلبها بعدم إطمئنان لما سيحدث ...


كانت تتابع "دعاء" حين إلتقت بأحد الشباب ومعه فتاه أخرى وبعد قليل شاهدتهم وهم يحاولون تخديرها والزج بها لداخل البنايه ...


إتسعت عينا "ورد" بفزع فقد أيقنت أن هذا الشاب سيؤذى "دعاء" حتماً ، لم تجد من تستنجد به سوى سائق هذه السيارة لتترجاه بنبره متخوفه ....


ورد : لو سمحت ... البنت دى أختى وشكلهم خدروها ... ممكن تساعدنى نجيبها نروحها البيت ..!!


ثارت الدماء بعروق هذا الرجل الشهم وإعتبرها بمثابه إبنته ليفزع لها بقوة ...

السائق: طبعاً يا بنتى .. ربنا يستر على بناتنا وينتقم من الأشكال دى ....


أسرع السائق ومن خلفه "ورد" نحو "مرزوق" الذى كان قد إستطاع الوصل إلى المصعد بالفعل ،  أمسكه من ذراعه وضربه ضربه واحده بقوة كانت كفيله بإيقاع "مرزوق" أرضاً فتلك الضربه لم يكن يتوقعها من الأساس ....


هوت دعاء أرضاً حين تركها "مرزوق" فأسرع السائق بحملها عائداً إلى السيارة واضعاً إياها إلى جوار "ورد" ليعودا من حيث أتيا ...


مر كل ذلك أمام نظر "مرزوق" المندهش دون أن يتحرك حركه واحده من مكانه ربما دهشه وربما خوف ....


____________________________________


شقه يوسف ...

توقفت السيارة أمام البيت الذى يقطنا به ليخرج السائق مرة أخرى حاملاً "دعاء" للأعلى لمساعدة "ورد" التى لن تقدر على حملها ...


دلفت "ورد" إلى الداخل وهى تفسح مجالاً له لوضع "دعاء" فوق الأريكة بالصاله تشكره بإمتنان ...

ورد : شكراً لحضرتك على وقفتك معايا ...


السائق: أنا عندى قدها ربنا يسلمهم كلهم يا رب ...


ورد: آمين يا رب ....


____________________________________


أم يوسف ...

تلك الأصوات الغريبه التى سمعتها بالخارج جعلها تقلق للغايه لتنادى بصوت مسموع ...


ام يوسف: يا "دعاء".... يا "ورد" ....


إنتبهت "ورد" لندائها فدلفت إلى غرفتها على الفور ...

ورد: خير يا ماما محتاجه حاجه ...؟؟


ام يوسف: لا يا بنتى .. سمعت صوت غريب  بس ... مين إللى بره ...؟؟


تفكرت "ورد" لوهله ولم تشأ أن تقلقها فأردفت مبرره ...

ورد: أبداً يا ماما دى "دعاء" ... داخت وهى رايحه الكليه فإتصلت بيا رحت جبتها وسايباها ترتاح بره ....


ام يوسف: بجد ... وهى كويسه ...


ورد: الحمد لله ... متقلقيش أنا معاها ...


أم يوسف:  تاعبينك معانا يا بنتى والله ...


ورد: متقوليش كده يا ماما .. أنا بعتبر "دعاء" أختى الصغيره بجد ...


ام يوسف: ربنا يفرح قلبك يا بنتى ...


ورد: حروح بقى أطمن على "دعاء" ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 


____________________________________


دعاء ...

بدأت تستفيق من أثر ذلك المخدر لتشعر بدوار رهيب يجتاح رأسها ، وضعت كفها بتألم فوق جبهتها لتنتبه بفزع لما حدث ...

دعاء: أه يا راسى ... إيه ده  ...؟؟ أنا فين  ...؟؟


إنتفضت جالسه وهى تتذكر ما حدث مع "مرزوق" و"ملك" لكنها وجدت نفسها بمنزلهم و "ورد" تجلس إلى جوارها تطمئنها بإبتسامتها العذبه ..


ورد:  متخفيش يا "دعاء" ربنا ستر حبيبتى ... إطمنى إنتى فى بيتك ...


إتسعت عيناها بذعر وهى تهتف بإنفعال متخوف ...

دعاء : حصل إيه ....؟؟؟


ورد: متخافيش ... أنا كنت ماشيه وراكى بالتاكسى ولما شفتهم بيخدروكى نزلت وجبناكى على هنا على طول ....


تجربه قاسيه لم تستطع تحملها لتنهار باكيه فلم تفكر للحظه بأن "مرزوق" قد يخفى تلك النوايا الخبيثه بداخله ، يتظاهر بالمحبه وهو ثعبان يحيك شرائكه للفتك بها ...


دعاء: مكنتش فاكره إن حيحصل كده أبداً .... أبداً ... بس اااا ... أنتى عرفتى منين ....؟؟


ورد: غصب عنى سمعتك وأنتى بتتكلمى فى التليفون ... ومشيت وراكى عشان أطمن عليكى ...


وسط دموعها المنهمره صمتت للحظه وهى تتطلع نحو "ورد" بنظرة توجس ورجاء ...

دعاء: حتقولى لـ"يوسف" ....؟؟


ورد: لأ طبعاً .... المهم أنتى متعمليش كده تانى ... و إللى عايزك ييجى هنا لحد بابك غير كده إنتى بتهينى نفسك وتقللى منها ....


شعرت بالخجل من تصرفها الأحمق وإنسياقها خلف هذا التيار الذى كاد أن يسقطها بمجهول لم تكن لتهرب منه لولا إنقاذ "ورد" لها ...


دعاء: عندك حق ... أنا غلطانه ... أنا دايما كنت حاسه أنى بعمل حاجه غلط  ... بس كنت بحب أوى إنى أحس إنه مهتم بيا وبيحبنى .. كنت عايزة أحس أنى محبوبه كده ...


ورد: وأنا معاكى أهو أصحاب وأخوات .. لكن متضيعيش نفسك مع حد مش مقدر قيمتك ... أنتى غاليه أوى ....


لأول مرة تشعر "ورد" بأنها حكيمه ومؤثرة بمن حولها ، شعرت بقدرتها على التصرف وإنقاذ "دعاء" من بين يدى هذا الغادر ، شعرت بأنها ليست سلبيه لتلك الدرجه بل أن لها القدرة على التصرف بحكمه وأنها مسؤوله عن أخت صغرى وعليها حمايتها ...


ألقت "دعاء" بنفسها فوق صدر "ورد" ترتمى بأحضانها باكيه بقوة ...

دعاء : أنا بحبك أوى يا "ورد" ... يا بخت "يوسف" بيكى .....


إبتسمت "ورد" بخفه حين لاح خيال "يوسف" أمامها حين ذكرته "دعاء" ....


بعد تيقنها أن موعد زيارة والدها الصباحيه قد إنتهت و لم تجد فرصه لزيارته قررت البقاء فـ"يوسف" سيمر به بالمساء وسيطمئنها على حاله وفى الغد عليها زيارته مبكراً عوضاً عن اليوم ...


____________________________________


غرفه ورد ...

إقترب موعد عودة "يوسف" وهى مازالت تفكر بما فعلته اليوم ، ذلك الأمر البسيط بالنسبه لغيرها لكن ما قامت به أمر لا يمر بتلك السهولة على نفسها ...


بعض الثقه بنفسها جعلتها تظن أن هناك أمور أخرى تستطيع القيام بها ولا تنتظر بديل عنها ...


"يوسف" ... هذا الرجل الذى يستحق منها فرصه ليكون له دور بحياتها ، فلا يجب عليها البقاء ساكنه طوال الوقت فربما هو أيضاً ينتظر إشارة منها ليخرج عن صمته وإنتظاره ...


لهذا يجب عليها أن تعطيه وتعطى نفسها الفرصه ليعيشوا حياتهم الطبيعيه كزوج وزوجه ....


وقفت أمام خزانه ملابسها لتخرج فستان قصير باللون الأسود ، بتردد شديد نظرت إليه فهو بمثابه دعوة صريحه لأن يتقدم "يوسف" بخطوته تجاهها ...


حسمت أمرها وإرتدته .. أطلقت شعرها الذهبى بعد أن وضعت القليل من مساحيق التجميل لتطالع مظهرها الجديد بالمرآه لتبتسم برضا عن مظهرها كأنثى جذابه ملفته تنتظر عودة زوجها الحبيب ، شعور رائع تشعر به لأول مرة بحياتها ...


____________________________________


يوسف ...

بعد مروره بالمستشفى وزيارة "عبد المقصود" زيارته اليوميه عاد إلى البيت ليجد والدته وأخته فقط يطالعان التلفاز فدلف تجاههم ملقياً التحيه بهدوئه المميز ...

يوسف: السلام عليكم ..


" وعليكم السلام ...."


يوسف: أمال فين "ورد" النهارده مش قاعده معاكم ليه ...؟!!


دعاء: فى أوضتكم جوة ...


نظر تجاه قدم والدته مطمئناً أولاً ...

يوسف : أخبار رجلك اغيه النهارده يا ماما ...؟؟


ام يوسف: الحمد لله إتحسنت كتير .. والله كتر خيرها "ورد" مش مخليانى أقوم أعمل حاجه ... ربنا يبارك فيها ...


يوسف: طيب حروح أطمن عليها وأرجعلكم ...


خطا بضعه خطوات تجاه غرفتهم وهو يريد بالفعل الإطمئنان عليها دون معرفه سبب ذلك لكنه أراد رؤيتها أولاً قبل أى شئ  ليتسائل بداخله ... أليس كل ما يربطهم إلزام طلب والدها .. أم أن قلبه الضعيف هو الذى لا يستطيع السيطره عليه بعقله وتفكيره القوى ...


مجرد سماع صوته بالخارج جعل قلبه تزداد نبضاته بقوة لتلقى نظرة أخيرة على مظهرها بالمرآه لتتأكد من أن كل شئ كما أرادت تماماً ...


طرق "يوسف" باب الغرفه ليسمع صوتها تسمح له بالدخول ، بلحظه رفع بها عيناه تجاهها لتسقط كل أفكاره المتخبطه ببئر عميق ولا يرى أمام عيناه سوى هذه الحوريه الجميله ...


إبتلع ريقه فى توتر فـ"ورد" جميله بطبعها ، لكنها اليوم إزدادت جمالاً وأنوثه أطاحت بقلبه وعقله معاً بموجه عاليه من الحُسن والرقه لا يتحملها قلبه الضعيف ...


تعالت دقات قلبه لحظه رؤيتها تبتسم له بعذوبتها الراقيه تسمر بمكانه محاولاً إيجاد كلماته التى تبخرت تماماً وضاعت منه متأملاً حسنها الفتاك ليردف بتلعثم ....


يوسف: أأااا .. إزيك ....!!


ورد بخجل : الحمد لله .. إزيك أنت ...؟!!


مسح "يوسف" وجهه بكفه بتوتر قائلاً بداخله "يا نهار إسود ومنيل .. إمسك نفسك يا "يوسف" .... مينفعش ... مينفعش ..." 


رققت "ورد" من صوتها العذب لتطيح بآخر ما إستطاع من تحمل وقوة وهى تردف بدلال ونعومه ...

ورد : أحضر لك الأكل ..


فغر فاه قائلاً بتشتت دون الإنتباه لما تفوهت به حقاً فقد أصبح كالمسحور لا يقوى على الفهم ولا الحركه ...

يوسف: نعم ...!!


دنت "ورد" بإقترابها بخطوات قليله ليستمع إليها "يوسف" جيداً تحاول إيصال صوتها المرتجف إلى مسامع "يوسف" مره أخرى ...


ورد: أحضر لك الأكل ...؟!!!


يوسف بتوتر : أكل .. أكل إيه بس ...


تلعثمه وتوتره جعلها تشعر بسعادة كبرى لا تدرك  سببها لكنها كانت مستمتعه بذلك للغايه ...


إبتسمت له برقه ليخطو بإتجاهها خطوتين مقترباً منها مغيباً تماماً ...


لكن ليس كل ما يشتهيه المرء يدركه فعقله مسلط عليه ليستمع بتلك اللحظه التى كادت لا تفصله عنها سوى خطوة واحدة وتصبح ملك يديه لصوت هذا المنفر "حسام" بحديثه الشنيع عنها ليله زفافهم يتردد بأذناه ...


قبض قبضته بضيق وغيظ وأخذ يتراجع  بخطواته نحو الخلف مغمضاً عيناه ليسيطر على قلبه الهائم بحبها وينأى بكرامته فى عزله بعيده عنها محدثاً نفسه يؤنبها بحدة ...

" متنساش نفسك ... مهما كان مينفعش ... دى هنا مجرد أمانه ... أمانه وبس ..."


،،، ويبقى للأحداث بقيه ،،،

انتهى الفصل الثاني والعشرون ،،


#أشواك_الورد 

رشا روميه قوت القلوب


#الفصل_الثالث_والعشرون

#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا

#أشواك_الورد


ليس كل ما يشتهيه المرء يدركه  ...

ليتنى لم أحبك إلى هذا الحد ، فقد أوشك عقلى على الجنون ، بل يا ليتنى لم أسمع له بتلك الليله ... 

لا لن أقوى على العيش بدون حبك فيوم عرفتك أدركت أننى على قيد الحياة ...


توقف "يوسف" ساهماً وهو ينحى عيناه عنها قبل أن يبتعد هارباً من سيطرة قلبه قائلاً بنبره متجهمه ...

يوسف : ماشى يا "ورد" ... حضرى الأكل ...


تلاشت إبتسامتها تدريجياً وهى تراه يبتعد عنها بتلك الصورة ، شعرت بغصه فى حلقها فهى لم تتوقع أن تكون تلك خطوته ، أن ينفر منها لهذا الحد ...

شعرت بفرض نفسها عليه بصورة جعلتها تشمئز من نفسها ، قبض قلبها وتهدجت أنفاسها بضيق بالغ لتمنع تلك العبرة من السقوط ، لقد حاربت نفسها لأجله ، رفضت كل شئ وتقبلته هو فقط ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

يجب أن تهرب قبل أن يرى ضعفها ، ستظهر عدم تأثرها ... يجب أن تكون لا تهتم ...


أومأت رأسها بخفه قبل أن تسحب روبها المعلق لترتديه تخفى أثار إزلالها أمام نفسها وخرجت مسرعه من الغرفه فقد أمسكت دموعها ألا تخونها بقوة حتى خرجت من الغرفه ...


وضعت كفها فوق فمها تمنع تلك الشهقه الحزينه من الخروج محاوله ضبط تنفسها ضاغطه بقوة بعينيها حتى لا تذرف الدموع ويلاحظوا ما أحل بها ...


تمالكت نفسها قليلاً وإتجهت نحو المطبخ تحضر له الطعام وهى تلوم نفسها بشدة فياليتها لم تفكر بمبادرته من تلقاء نفسها ...


هوى "يوسف" بجسدة فوق الفراش محاولاً السيطره على قلبه المتمرد المعلن حبها ..

يوسف: مش قادر ... مش عارف أعمل إيه .. بحبك ومش قادر أقرب .. ولا قادر أبعد ....


إنتهت تلك الليله الحزينه بتناول "يوسف" الطعام بدون شهيه مطلقاً ليهرب مدعياً النوم كالعاده على الأريكة حتى يتجنب عيناها المتسائلتان عما بدر منه منذ قليل ....


تطلعت نحوه لفتره تظن أنه قد خلد للنوم ليجول بخاطرها تساؤل وحيرة ...

" هو للدرجه دى لسه زعلان من يومها معقول !!!! ... لدرجة إنه يبعد عنى بالصورة دى ؟!!! ... أنا مش فاهمه ..؟؟؟!"


____________________________________


اليوم التالى ...

استيقظ "يوسف" مبكراً للغايه ناظراً نحو تلك النائمه بهدوء بنظرات معتذره ليهم بالخروج بتعجل قبل أن تستيقظ ويرى عيناها المعاتبتان مرة أخرى ...


توجه إلى الشركه التى لم يأت موظفيها بعد ليبقى بمكتبه حبيس أفكاره التعيسه ...

يوسف: ما أنا لو أقدر أشيل كلام طليقها ده من دماغى  ...!!!.. أوووف كان لازم كلامه يرن فى ودانى ويفكرنى ... يااه ... تعبت ....


إنتبه لرنين هاتفه برقم "عبد المقصود" ليضيق عيناه بإستراب من هذا الإتصال المبكر للغايه ...

يوسف: السلام عليكم ...


ابو ورد بإعياء : وعليكم السلام ...


يوسف بقلق : حضرتك كويس يا عمى محتاج حاجه ...؟!!


ابو ورد: عايز أشوفك ضرورى يا "يوسف"...


يوسف: طبعاً .. أنا قدامى ساعه بالكتير أستأذن بس من الشركه وأبقى عند حضرتك ..


ابو ورد: منتظرك .. إن شاء الله ....


أقلقته تلك المكالمه للغايه فـ"عبد المقصود" لا يحدثه بالهاتف إلا للضرورة ، وطلبه له بهذا الشكل يوحى بأمر عظيم قد حدث ليردف بقلق عارم ...

يوسف : ربنا يستر .. شكله تعبان أوى ... حتى إمبارح كان نايم من المخدر إللى بياخده من كتر الألم ...


____________________________________


شقه يوسف ...

بطبعها المتسامح ونظرتها المتفائله للأمور شردت "ورد" قليلاً بما حدث بالأمس قائله لنفسها تبرر رد فعله بتجنبها بتلك الصورة ...


ورد  : يمكن لسه خايف ليضايقنى ... مش عارفه ؟!! .. أنا بجد حبيته ونفسى أشوفه مبسوط .. والدنيا تبقى طبيعيه بينا .. على كل حال نستنى شويه أكيد كل حاجه حتتصلح ....

أقوم بقى أروح لبابا كفايه مشفتهوش إمبارح ولا عرفت أطمن عليه ....


شعرت بالرضا لهذا السبب الذى بررت به موقف "يوسف" معها لتنهض من جلستها لتبدل ملابسها وتتجه للمستشفى للإطمئنان على والدها ...


____________________________________


المستشفى ....

فور أن تحصل "يوسف" على وقت أسرع بإتجاه المستشفى القريبه من الشركه كما طلب منه "عبد المقصود" ...

دلف للغرفه متناسياً أفكاره وتخبطه وقد رسم إبتسامه على ثغرة لمقابله هذا الرجل الطيب ..


يوسف: السلام عليكم .. أخبارك إيه يا عمى ...؟؟


ابو ورد: الحمد لله يا إبنى ... أقعد يا "يوسف" ...


كانت ملامح "عبد المقصود" تتسم بالجديه التامه وبعض الاقتضاب ليسحب "يوسف" المقعد بالقرب من "عبد المقصود" متسائلاً بقلق وهو يتخذ مجلسه فوق المقعد ...

يوسف : خير يا عمى ... فيه إيه ... شكلك فيه حاجه ... قلقتنى ...!!!!


إعتدل "عبد المقصود" بإعياء مستكملاً حديثه بجديه تامه ... 

ابو ورد: أنا جايبك النهارده عشان أكلمك فى موضع ضرورى ... أنا خلاص حاسس إن أجلى قرب وكان لازم أتكلم معاك ...


يوسف : بعد الشر على حضرتك يا عمى ... ربنا يديك الصحه وطوله العمر ...


أبو ورد : إسمعنى بس ...


___________________________________


بهذا التوقيت كانت "ورد" قد وصلت بالفعل إلى المستشفى صاعدة درجات السلم لزيارة والدها بغرفته دون علمها إطلاقاً بأن والدها طلب مقابله "يوسف" وهو معه الآن يتحدثان سوياً ...


إتخذت خطواتها بخفه بهذا الرواق الطويل حتى وصلت للغرفه والتى سرعان ما إنتبهت لصوت "يوسف" بالداخل ...


وضعت كفها فوق المقبض لتدلف للداخل حين إستمعت مصادفه لحديث والدها الذى لا يعلم بوجودها بعد ..

ابو ورد: أنا عارف يا إبنى أنى أنا إللى طلبت منك تتجوز "ورد" عشان تاخد بالك منها وتحميها ... وإن إنت بترد لى الجميل إللى عملته معاك ....


يوسف بإمتنان : حضرتك إللى عملته معايا مكنش حاجه بسيطه ...


توقف بها الزمن وهى تستمع لما تفوه به والدها للتو ...


تراجعت لخطوات بصدمه غير مصدقه إطلاقاً أن والدها قد فعل بها هذا ، لم حط من قدرها بهذا الشكل ...؟!! لم فرضها بالقوة على "يوسف" ...؟!!


فهذا هو سبب نفوره منها وتجنبها ... فزواجه منها ما كان إلا رداً للجميل ، لم يكن حباً على الإطلاق ...


الآن قد فهمت ...  أننى لا أساوي حباً ... بل واجب مفروض ... 


عادت بطريقها الذى لا تبصره بتلك الغشاوة التى طغت فوق عينيها فإنهمرت دموعها بألم ، صدمه قاسيه لقلبها الذى عشقه لتمزق روحها مرة أخرى ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

___________________________________


المستشفى ...


بقناعه حقيقيه أوضح "يوسف" أن قبوله زواجه من "ورد" ليس فقط رداً للجميل بل لعشق دب بقلبه تجاهها ...

يوسف: لكن يا عمى أنا متجوزتش "ورد" عشان رد الجميل بس  ... أنا فعلاً حبيتها .... وعايز أكمل معاها .. منكرش على حضرتك إن موضوع جوازها الأولانى ده كان عاملى مشكله نفسيه فى الأول ....


قاطعه ابو ورد: موضوع جوازها الأولانى ده كان فرض منى عليها .. عايزك تنساه وتخليها هى كمان تنساه .... أنا جايبك مخصوص هنا عشان الموضوع ده ...


بإستراب شديد تسائل "يوسف" ..

يوسف: جايبنى عشان موضوع جوازها ...؟؟؟!!!


ابو ورد: لأ ... عشان "حسام" وأمه ... أينعم أم "حسام" كانت مراتى  ... بس هى خدعتنى وفهمتنى إن "محمد" إبنى ... لكن خدعتنى وكذبت عليا وطلع مش إبنى وأنها أخدته من أمه الحقيقيه وفهمتنى أنه إبنى ...  كمان يوم ما فهمتنى إن ابنها راجل كويس وطلع زيها كداب ومخادع ... كل همهم إنهم ياخدوا فلوس "ورد"...


إندهش "يوسف" من سيل الحقائق التى يقذف بها "عبد المقصود" بوجهه ...

ألهذه الدرجه شر النفوس ... أن تأتى بطفل ليس بولدها وتدعى ذلك طامعه بحصولها على مالهم ... 


يوسف: يا ساتر يا رب .. يعنى "محمد" مش إبنك ....؟؟!!!!!  معقوله دى ...


ابو ورد: للأسف ... "محمد" مش إبنى .. لكنه طفل برئ "نجاح" المربيه حتاخد بالها منه ... إللى أنا جايبك عشانه دلوقتى ... "حسام" وامه ... كانوا عايزين يعملوا أى حاجه ويوقعوا "ورد" ويضحكوا عليها عشان يرجعوها تانى لـ"حسام" وياخدوا فلوسها عشان كده طلبت منك تتجوزها بعد العِده على طول .... وسافرت أنا وهى من غير ما حد يعرف عشان تعدى أيام العِده وميعرفوش يوصلوا لها ...


يوسف: عشان كده سافرت إسكندريه إنت و"ورد" ..؟


ابو ورد: أيوة ... خد بالك أوى يا "يوسف" "حسام" وأمه دول خبثاء ... فيهم شر وحقد  ... عايزك كمان تخلى "ورد" تحرص منهم دول عندهم إستعداد يعملوا أى حاجه تأذى "ورد" ...


بوعد حقيقى نابع من قلبه أردف "يوسف" بقوة وجسارة ...

يوسف: متخفش يا عمى "ورد" فى قلبى وفى حمايتى وعمر ما حد حيقدر يأذيها أبداً وأنا موجود ...


تنفس "عبد المقصود" براحه بعد أن أوضح كل شئ لـ"يوسف" وإطمئن بوعده له بالحفاظ على إبنته فهو رجل صلب وقادر على الإلتزام بوعده ..


ابو ورد: الحمد لله .. أنا كده إرتحت ...


أنهى "عبد المقصود" وصيته ليخلد لراحته فيما عاد "يوسف" لعمله مرة أخرى ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

____________________________________


شقه يوسف ...

بصمت ملفت للنظر وملامح صامته متجهمه دلفت "ورد" إلى داخل الشقه متجهه نحو غرفتها مباشرة وسط تعجب ام "يوسف" و"دعاء" لتدير "دعاء" وجهها تجاه والدتها متسائله بإستراب عن ضيق "ورد" الشديد ...

دعاء: هى "ورد" مالها يا ماما ....؟؟


ام يوسف: يمكن تعبانه ولا حاجه يا بنتى ...!!!


دعاء: يمكن .. أدخلها أطمن عليها ...؟!!!


ام يوسف: سيبيها ترتاح شويه وبعدين إدخلى لها .. هى أكيد زعلانه على باباها ما هى كانت عنده فى المستشفى ...


دعاء:ربنا يشفيه ... "ورد" تستاهل كل خير والله ...


ام يوسف: أه والله يا بنتى ... ده لو "يوسف" كان لف الدنيا بحالها مكنش حيلاقى زيها أبداً ...


أغلقت "ورد" باب غرفتها من خلفها لتستند عليه بإستسلام لكل تلك الأشواك التى لا تنتهى من حياتها ، متى ستشعر بالفرح مثل بقيه الفتيات ... هل كتب عليها الشقاء بحياتها وان كل حظها بالدنيا تمثل بملامحها الجميله فقط ..


ليتهم يعلمون أنه ليس كل ما هو جميل بالخارج هو بالطبع جميل من الداخل ... ليتها لم تكن بهذا الجمال وتكون سعيده راضيه ..


صدق من قال أن للكل نصيب متساوٍ فى الدنيا لا ينقص من أحد شئ عن الآخر لكن تختلف قسمته ....


تهدلت ملامحها بحزن وهى تحدث نفسها التعيسه ...

" يعنى كان رد للجميل ... محبنيش أساساً !!!! ... تانى يا بابا .. تانى تظلمنى ... وتظلمه هو كمان معايا ... هو أكيد مجبر عليا ... بس كفايه كده .. مينفعش يتحملنى وأكون حمل زياده عليه هو ميستحقش كدة ... لازم يشوف حياته ويحب ويتجوز بجد مش يتربط نصيبه بواحده ولا عايزها ولا بيحبها لمجرد رد الجميل وبس ..." 


يكفيها أن تشعر بسعادته فهو إنسان رائع يستحق ذلك ، لقد أحبته بالفعل لدرجه أن تضحى بسعادتها بقربه لأجل سعادته ولو كان ذلك على حساب فراقه للأبد ...


إنهمرت دموعها لمجرد تفكيرها بالبعد عنه وأن أخرى سيكون محلها بقربه زوجه له ، لكنها لن تكون بتلك الأنانيه فعليه أن يحب ويتزوج ويسعد بحياته وعليها التضحيه لأجله ...


" هو كان كويس أوى معايا ... مينفعش أنا كمان أكون أنانيه بالشكل ده .... لازم لما ييجى أحط النقط على الحروف ...." 


___________________________________


شركة الأقصى ...

ظل لساعات يفكر بحديث "عبد المقصود" له ليفاجئ بمن يقطع أفكاره مهللاً بصخب ...


شريف: أنا جيت ... وحشتنى يا أخى الشويه دول ...


بتفاجؤ بعودة "شريف" بتلك السرعه من سفرته أردف "يوسف" متحمداً على سلامته ...

يوسف: شريف ....!! حمد الله على السلامه .. جيت إمتى  ...؟؟


شريف: إمبارح بالليل ...


يوسف: ها ... وعملت إيه ...؟؟


مد "شريف" كفه الأيمن أمام مرأى "يوسف" مردفاً بإبتسامه واسعه وحماس مفرط ...

شريف: مش شايف الدبله منوره فى إيدى إزاى ...


يوسف: أه صحيح .. مبروك ... و حددتم معاد الفرح ...؟؟!!


شريف: إن شاء الله كمان شهرين تقريباً ....


يوسف: وحتعملوة فين بقى ...؟؟


شريف: لا هنا طبعاً .. عشان أهلنا كلهم هنا ...


يوسف: كويس عشان أقدر أحضر الفرح ...


توقع "شريف" أن خبر خطبته سيسعد "يوسف" كثيراً ، لكن ردوده المقتضبه وملامحه المتجهمه أثارت فضول "شريف" كثيراً ليتسائل بإنزعاج ...


شريف:  مالك .... حاسس إنك مش مبسوط كدة ....؟!!!


يوسف: أبو "ورد" تعبان أوى ... كنت لسه عنده فى المستشفى ... طلبنى مخصوص عشان يوصينى على "ورد" و .....


شريف: و ... إيه ... !!! مالك وقفت كلامك كدة ...؟!!


إنتبه "يوسف" حين بدأت كلمات "عبد المقصود" تتردد مرة أخرى بعقله محاولاً ربط بين بعض الأحداث بعضها البعض ...


أخذ يتحدث بكلمات مشتته لم يستطع "شريف" فهم مقصده منها ...

يوسف:  "حسام" عايز يأذى "ورد" ..!!! ... وممكن يحاول يعمل أى حاجه عشان يرجعها  .... !!!!!!


إتسعت عينا "يوسف" بذهول مكرراً كلماته بشرود ...

يوسف : يرجعها .......؟!!! يعنى ممكن يكدب عادى  ... يعنى يضحك عليا بكلام محصلش .....!!!!


يبدو أنه أخيراً فهم مقصد هذا الدنئ بتلك الليله ، فما كان ناصحاً بل مفسداً زيجتهم لنزع "ورد" منه ، نعم ... هو فعل ذلك ليعيدها إليه ...


نهض "يوسف" بقوة وقد علت عيناه نظرات غاضبه وهو يكور قبضه يده بإنفعال قبل أن يخطو بضع خطوات لخارج المكتب وسط هتاف "شريف" به ...


شريف: ايه إللى حصل .... يا "يوسف"  ... إنت رايح فين ....؟؟


أجابه "يوسف" دون النظر إليه وهو يخرج بعجاله بخطوات تميل للركض ...

يوسف: رايح أتأكد من حاجه .. ويا ويله منى لو كان كدب عليا ..


بثوان كان "يوسف" قد غاب عن ناظره ليتمتم بعدم فهم ...

شريف: هو مين ده ؟!!   .. هى إيه الحكايه بالضبط ...؟!!! 

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

____________________________________


لم يكن من الصعب على "يوسف" التوصل لعنوان إقامه "حسام" ليتجه نحو شقته مباشرة فلن يتركه اليوم دون أن يتأكد من كل شئ تخبط به بأيامه السابقه ...


شقه حسام ...

بعقل غير واعٍ جلس "حسام" يسند رأسه للخلف بعد تناوله لتلك الجرعه المخدرة مستمتعاً بنشوة لحظيه إثرها ...


إنتبه بتثاقل لطرقات عنيفه فوق باب شقته ليستند بترنح عدة خطوات حتى يتحرك نحو باب الشقه فربما تكون والدته قد عادت ...


جحظت عيناه بتخوف وهو يرى "يوسف" يقف ببابه تعلو عيناه تلك النظرات الغاضبه يكاد الشرر يخرج منهما ليفزع "حسام" برؤيته متراجعاً لعدة خطوات للخلف هارباً من "يوسف" ....


لم يكن الإمساك به من الصعوبة على "يوسف" ليقبض مقدمه ملابس بين قبضته القويه ثم يدفع به تجاه الحائط بقوة ليصطدم ظهره النحيل به متأوهاً بتألم ...


رؤيته يتهرب منه بتلك الصورة أيقن بداخله أن هذا الفأر ما هو إلا كاذب مفترى على "ورد" ، كيف سمح له ولنفسه بتصديق هذا الإدعاء المجحف عليها وعلى شرفها ...


دنا "يوسف" بقوة من "حسام" حتى شعر الثانى بضئالته أمامه متيقناً أن حتى هواء تنفسه الحار يشعر به "حسام" بقوة ...


تحجر ريقه بتخوف وعلت عيناه نظرات هلعه مما سوف يفعله به هذا القوى حين إحتدت عيناه بقوة ولاحت ببريق غاضب أطاح بتماسك "حسام" حين بدأ "يوسف" بالصراخ به بغضب ...


تحول "يوسف" بلحظه لشخص مخيف للغايه تفاجئ بنفسه يخرج هذا الكم الغاضب بصوت هادر لخداع هذا الدنئ له ليردف بحدة ...

يوسف : أنت يا كداب يا **** ... إزاى تقولى كده على "ورد" .... إزاى جت لك الجرأة حتى ... إنطق ...؟؟


شعر "حسام" بالإختناق من إحكام قبضه "يوسف" حول ملابسه المحيطه بعنقه وأيقن بهلع أن "يوسف" سيقتله الآن بعد تأكد كذبه لينهار معترفاً بكل شئ ليحفظ حياته التى ستضيع بين قبضه هذا القوى الشرس ...


حسام بتلعثم : كان ااا .... كان ...  لازم أقولك كده أنا .. أنا كنت عاوزها ... كنت ... عاوز أرجعها تانى ..  هى عجبانى ... وخصوصاً إن محصلش بينا حاجه ... و زى مانت عارف هى لسه بنت .. أنا معرفتش ألمسها يوم دخلتنا ... أنا ... أنا .... حصلت ظروف ومقدرتش ... بس أنا كنت عايز أرجعها تانى ... لقيتك حتتجوزها .. مكنش فيه حل تانى قدامى إلا أنى أتبلى عليها كده .....  عشان تطلقها و أرجعها أنا ليا ..      بس أنت مطلقتهاش !!!! ... مع كل إللى قلتهولك ده .. إنت مطلقتهاش !!!!! ... وسكت بعدها لأنى إتأكدت إنك أكيد عرفت إنها بنت ومحدش لمسها ....


صدم "يوسف" من كم هذه الحقائق التى تظهر أمامه بصورة مفاجئة صادمه ومفرحه فى نفس الوقت ... كما صدم من كذب هذا المحتال عليه وجعله يبتعد عن محبوبته كل هذا الوقت ...


تركه "يوسف" بغضب دافعاً له بقوة ليسقط "حسام" على الأرض مرتعباً يتابع "يوسف" الذى خرج مسرعاً من شقته ليهرع بإتجاه الباب يغلقه بقوة خوفاً من عودته ...


___________________________________


إحساس مضطرب غريب إجتاحه بين نشوة وفرحه ملأت صدره فلا شئ سيعوقه الآن أمام حبيبته فكل ما عرفه عنها ما هو الغا مجرد إفتراء وكذب ...


بالطبع كان لابد وأن يتوقع ذلك فكل ما فيها يوحى بالصدق والعفه ....


كيف صدق هذا المحتال !!!! ... لكنه الآن .. يجب أن يعترف لها بحبه المتيم ... فهو لا يعشق سوى "ورد" .... آن الأوان لنفض هذه الأشواك التى جرحتهم وعليهم البحث عن السعاده ...


____________________________________


حسام ...

أسرع "حسام" ومازال الخوف يعلق بروحه يتصل بوالدته يخبرها بما حدث مع "يوسف" ..


حسام: أيوة يا ماما .. يوسف كان هنا ...


ام حسام: هنا ... هنا بيعمل إيه ... وعملت معاه إيه ...؟؟؟


حسام: أنا خفت منه أوى ... وقلتله أنى .... كذبت عليه ...


ام حسام: لاااااااا ...  ده كده صعبها علينا أوى ... أنا جايه لك ...


حسام: ماشى مستنيكى ..


أغلق "حسام" الهاتف مع والدته وتوجه مسرعاً نحو زجاجاته الملقاه يبحث عن ملذاته هرباً من إرتعابه مما حدث مع "يوسف" وأخذ يشرب من إحدى الزجاجات بشراهه حتى أصبح سكيرا فى اللاوعى غير مدركاً لما يحدث حوله ....


____________________________________


يوسف ...

سار بطريقه عازماً على إصلاح ما أفسده بسبب هذا الحقير المدعو "حسام" ، فاليوم سيسترد حياته وزوجته بعدما أدخل عديم الأخلاق هذا الشك بقلبه ناحيه "ورد" ، سيطلق العنان لقلبه وكفى .....


____________________________________


شقه يوسف ...

إنتظرت "ورد" مرور الوقت البطئ حتى يعود "يوسف" إلى البيت فى المساء لتضع حد لما فعله والدها مع "يوسف" ..


هذا الشخص ذو المروءة والاخلاق حافظ الجميل يجب ألا يظلم لأكثر من ذلك بسببها وبسبب طلب والدها ، فحياءه منعه من الرفض وما أخذ بسيف الحياء فهو باطل وهى لن ترضى بذلك ...


وصل "يوسف" إلى البيت محملاً بشوق أخفاه بقلبه لفترة طويلة ،  هرول مسرعاً نحو شقتهم غير قادر على الإنتظار أكثر من ذلك ...


دلف ناهجاً لخطواته المتسارعه ليجد والدته وأخته "دعاء" بغرفه المعيشه لتندهشا لعودته بمثل هذا الوقت  ....

ام يوسف: إيه ده .... إيه إللى جايبك بدرى يا "يوسف" .... ؟؟ أنت تعبان ولا حاجه ....؟؟


يوسف: أبداً يا ماما .. أنا بخير .. أمال فين "ورد" ....؟؟


ام يوسف: فى الأوضه جوة يا بنى .. باين عليها تعبانه ولا حاجه ...


يوسف بقلق: تعبانه .. ليه مالها ...؟؟


دعاء: مش عارفين والله يا "يوسف" ... إدخل شوفها وإطمن عليها ...


أومئ بخفه إيجاباً فهو بالفعل لا يحتمل الإبتعاد عنها لأكثر من ذلك ...

توقف للحظه يستجمع رباط جأشه أمام باب غرفتهما ثم أمسك بمقبض الباب بتوتر لهذه المقابله الحاسمه أخيراً بعد عناء طويل ...


،،، ويبقى للأحداث بقيه ،،،

انتهى الفصل الثالث والعشرون ،،


#أشواك_الورد 

رشا روميه قوت القلوب


#الفصل_الرابع_والعشرون

#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا

#أشواك_الورد


يوسف ...

بدقات قلب مندفعة وقف ببابها فما يفصله عنها سوى قطعة خشبيه فقط ، خطوات بينه وبين راحة قلبه ، بدقات خفيفة طرق الباب يستمع لصوتها الهادئ تسمح بالدخول ...


فتح "يوسف" الباب برفق يبحث بعيناه المشتاقتان عن معشوقته الرقيقه ...


نظرت "ورد" تجاه الطارق ولم تتوقع أن "يوسف" قد عاد مبكراً لتهمس بإسمه الذى دق حروفه بقلبها أولاً ..


ورد بهمس: يوسف ...!!!


رؤيتها فقط زلزلت كيانه وهى تهمس نطقاً بإسمه من بين شفاهها لتتلاشى كل الكلمات التى حضرها طوال الطريق ، فمن هذا القوى الذى يتحمل عذوبه كهذه ليبقى صامداً ...


وجهها الشاحب وملامحها التى تجهمت فجأه أقلقه للغايه ليتسائل بتخوف ...


يوسف: مالك يا "ورد" .... ؟؟ أنتى تعبانه ... ؟؟


تشتت نظراتها بعيداً عن خاصته التى تربكها وتسحبها بطريقها إليه ، هذا الطريق الذى يجب أن تنأى عنه ، أردفت بنبرة حزينه منكسرة ...

ورد : لأ .. مش تعبانه ...


إقترب عدة خطوات وهى يكمل بإهتمام ...

يوسف: أصل ماما و"دعاء" قالولى إنك شكلك تعبانه ..


ورد: لا متقلقش .. أنا كويسه ....


طريقتها مختلفه للغايه ، حديثها جاف لحد بعيد ، كانت ردودها مختلفه عن طبيعتها التى إعتاد عليها كما لو أن هناك ما يؤرقها أو يضايقها ...

يوسف: مالك يا "ورد" ؟؟ فيكى إيه ...؟؟؟


إتجهت بزرقاوتيها تجاهه بصمت لتدور برأسها التساؤلات ... هل عليها أن تخبره الآن أم لا ... فإخباره يعنى ضياعه منها للأبد ..... هل هى بالقوة الآن لهذا الحسم ؟؟!! ... لكن لا ... لابد من هذه المواجهه وألا تتحلى بالأنانيه ... فقد فعل معها الكثير ولا يستحق أن يظلم بعد الآن ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

تطلعها الصامت بوجهه جعله يشعر بأنها تخفى عنه أمر ما ليردف بقلق من غموضها ...

يوسف : مالك !!!! .. قلقتينى .. مش بتردى عليا ليه .....؟؟


نهضت من جلستها لتكتسب بعض القوة أمامه لتخرج ما بداخلها ، لكنها إن بدأت فلا سبيل للتراجع ...


ليت القلوب تكشف فحواها ، فإخفاء ما بها أسلكهم متاهات لا نهايه لها ، ليتهم تصارحا منذ زمن لما كان كل منهم بجانب ينأى عن الآخر ...


سحبت نفساً طويلاً قبل أن تندفع بحديثها دفعه واحده حتى لا تتراجع عن قرارها لتبدأ حديثها بتساؤل أولاً ....

ورد: "يوسف" ... ممكن أسألك سؤال وتجاوبنى بصراحه ...؟؟


قلق "يوسف" من حديث "ورد" الغريب ...لكن بداخله إصرار على إصلاح كل شئ الآن ... وربما حانت هذه الفرصه .....


يوسف: طبعاً .. إسألى ...


ورد: إنت إتجوزتنى ليه ....؟؟


تفاجئ بسؤالها المباغت وإحساسه أن هناك ما تخفيه خلف هذا السؤال ليردف رداً على سؤالها بسؤال آخر ...

يوسف : ليه ......؟؟ .. مش فاهم السؤال ....؟؟ حكون إتجوزتك ليه يعنى .....؟؟


وجدت نفسها تسلك هذا المسار لترفع هامتها متحليه بالقوة مستكمله حديثها ...

ورد : من أول جوازنا وأنا بسأل نفسى السؤال ده .. وكنت بجاوب على نفسى وبقول إن أنت أكيد أعجبت بيا مثلاً ... وعشان كده طلبت إيدى من بابا .. لكن !!


يوسف: صح يا "ورد" ... مظبوط .. ده إللى حصل ... لكن إيه ...عايزة تقولى ايه ...؟؟


ضمت شفتيها بقوة متحليه بالتماسك فكل ما تتفوه به يؤلمها كثيراً ويدفعها للبكاء ثم أردفت بإنفعال فلم تعد تتحمل بعد ...

ورد: إنت محبتنيش يا "يوسف" !!!!! .... أنا عرفت كل حاجه ... عرفت إن بابا هو اللى طلب منك إنك تتجوزنى عشان كان خايف عليا ... عرفت إن أنت بشهامتك ورجولتك وافقت عشان بترد الجميل لبابا ... مش عشان أى حاجه تانيه ...!!!!!!


لحظه مواجهه لم يكن يريدها "يوسف" مطلقاً ، لم يرد أبداً أن تعلم بطلب والدها حتى لا تظن ذلك ، إنه يحبها ... يتنفس وجودها ... يحارب نفسه لأجلها فلو كانت غيرها لما كان تقبل كل ذلك ، لكن قلبه أحبها وبقوة .. أحبها بصورة جعلته يلين لها بالرغم من تلك الأقاويل الباطله ، فقط كان ينتظر أن تهدأ نفسه وينسى ... 


لك تعطه الفرصه وحكمت هى أيضاً عليه بدون دليل ليهتف بإنفعال فهو لا يريد خسارتها أبدااااا ....


يوسف بإنفعال : مين إللى قالك كده ... إللى فهمك كده غلطان ... أنا ....


قاطعته "ورد" بيقين تام لما إستمعت إليه ...

ورد : أنا محدش قالى حاجه .. أنا متأكده من إللى بقولهولك ده ... أنا سمعت بابا وهو بيكلمك ....


تقدم نحوها بخطوات قليله ليخفض من نبرته المنفعله لتحل محلها تلك العاشقه الحانيه وقد علت عيناه المسلطتان عليها بقوة نظرة عاشقه ولهه معترفاً لها بعشقه المتيم ...

يوسف : أنتى فاهمه غلط يا "ورد" .... أنا بحبك ... أنا إللى كنت عايز أتجوزك ...


كم هو خلوق للغايه ، لايريد أن يقلل منها حتى لآخر وقت يتعامل معها بنبل أخلاقه ...

نكست عينيها لوهله وإرتسمت بسمه حزينه ساخرة على محياها ثم أكملت ...


ورد بسخريه : بلاش يا "يوسف" تحلى الكلام ... أنا عارفه ومتأكدة إنك مجبر عليا و إن أنت مكنتش عايز تتجوزنى من الأساس ... متكدبش عليا عشان متكسرنيش قدامك ... أنا فهمت كل حاجه خلاص ...


لم تعند معه ولا تصدقه ، لم تتشبث بتلك الأفكار الخاطئة...


أكمل بإصرار لا حدود له فيجب أن تدرك أن حبه لها صادق نابع من قلبه وليس كما تظن ...

يوسف : أنا مش بقول أى حاجه ولا بحلى شكلك .. أنا بكلمك بجد .. أنا بقولك على إللى جوايا ناحيتك ... أنا بقولك على إللى فى قلبى ... يا "ورد" إفهمينى ... أنا بحبك ... بحبك أوى ....


علت شهقاتها غير مصدقه لما يفعله من أجلها لتنهار ببكاء فبعد مواجهتهم عليها الفراق ، وفراقه مؤلم للغايه ...

ورد : إنت إنسان أوى يا "يوسف" ... حقيقى بجد ... وفعلاً تستاهل كل خير ... هو عشان ترد الجميل لبابا تعمل معايا كل ده !!!!!!! .. حتى لو حتضحى بمستقبلك و راحتك وسعادتك !!!!! .. وتقبل تتجوز واحده زيي ... "يوسف" أنا ليا طلب عندك .... طلقنى يا "يوسف" ..


تهدلت ملامحه بصدمه وهو ينفعل بتعنتها لما فهمته بصورة خاطئة ، نعم هو أيضاً أخطأ ... أخطأ بعدم مصارحتها من البدايه ، أخطأ بعدم توضيح مشاعره تجاهها ، أخطأ بتصديق شخص خبيث النوايا كـ"حسام" وعدم تصديق برائتها التى كانت واضحه جليه أمام عيناه طوال الوقت ...


لقد زالت الغشاوة عن عيناه ويجب أن تزال من عينيها أيضاً ، يجب أن تصدقه أنه لا يدعى حبها ، بل أنه عاشق حتى النخاع ، عاشق يتمنى لحظه تجمعهما معاً ...


هتف "يوسف" بإنفعال محب تكاد حبيبته أن تضيع من بين يديه ...

يوسف : أطلقك .....!!!!!!!!!! لا .... لا طبعاً .... أنتى بتقولى إيه ؟!!!!!! ...إفهمينى يا "ورد" .. أنا كنت جاى النهارده وعايز اااا....


قطع حديثهما رنين هاتف "ورد" برقم المستشفى لتسرع بإلتقاطه والرد على الفور فقد توجست بتخوف لحظه رؤيتها إسم المستشفى بشاشه هاتفها .....


ورد بقلق: ألو ... إيه ....؟؟؟؟


رفعت وجهها المفزوع تجاه "يوسف" وهى تهتف به بذهول ..

ورد: "يوسف" ... بابا ...!!!!!


إرتجفت يداها وسقط الهاتف من قبضتها ليلتقطه "يوسف" بسرعه واضعاً إياه فوق أذنه مجيباً الإتصال وعيناه مسلطتان على "ورد" التى تهدج تنفسها بذهول شديد ...


يوسف: أيوة خير يا فندم ... إيه ... لا حول ولا قوة إلا بالله ....


زاغت عينا "ورد" للحظات قبل أن تركض بسرعه للخارج بدون تفكير ليلحق بها "يوسف" راكضاً خلفها للحاق بها ...


أوقفت سيارة وسط رؤيتها الضبابيه ليجلس "يوسف" إلى جوارها بصدر ناهج وهو يطلب من السائق الإتجاه صوب المستشفى على الفور ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

____________________________________


شقه حسام ....

وصلت "ناهد" لشقه إبنها بعد أن قطعت طريقاً طويلاً للغايه للعودة بعد أن أخبرها بمرور زوج "ورد" به ...


كانت تستشيط غضباً مما فعله "يوسف" وإفساده لمخططاتهم ، أخذت تضرب الباب بعنف فـ"حسام" لم ينتبه لطرقها لعدة مرات ...


لكنه لم ينتبه لها بعد ، بحثت بحقيبتها الممتلئه عن النسخه الإحتياطية من المفتاح لفتح الباب حتى وجدته ...


فتحت الباب دالفه لداخل الشقه بتقزز رهيب وهى تعقص ملامحها بإشمئزاز "حسام" وسط ذلك الكم من المهملات من حوله من زجاجات ملقاه هنا وهناك وبعض علب الطعام الجاهز ملقاه بعشوائيه بأماكن متفرقه مازال بعضها يحوي بقايا متعفنه ...


نظرت حولها بغثاء نفس وهى تهتف به بضجر ...

ام حسام: أوووف يا "حسام" ..العيشه المشرفه إللى انت عايشها دى مترضيش حد خالص ... أوووف ...


نظرت حولها باحثه عن ولدها حتى وجدت ملقى فوق الأريكة أمام التلفاز مخموراً سكيراً لا يعي بالدنيا من حوله ....


إقتربت منه وهى تمسك بجسدة الثقيل تعداه جالساً بصعوبه ليدفعها عدة مرات وهى يُسبها بلسان ثقيل غير مدرك ولا واعى لما يتفوه به على الإطلاق ....


ام حسام: فوق يا "حسام" .. مش كده ... فوق كده وكلمنى ....


حسام: كفايه بقى .... أنتى ... السبب .. فى كل .. إللى أنا ... فيه !!!!! ... أنتى .. إللى جبتينى ... هنا ... أنا كنت .. عايش ... ملك ....


ام حسام بغضب: لا ده إنت بتخرف على الآخر ....فوق كده وإتعدلى ... حروح أعملك فنجان قهوة يفوقك كده عشان نعرف نتكلم ....


حسام: يووووه ..... غورى من ... وشى ...


زفرت بقوة وهى تتجه للمطبخ وسط تلك الزجاجات والعلب بضيق بالغ من إبنها السكير الفاشل الذى لا ينفعها بشئ مطلقاً ، بل يفسد دوماً ما تفكر به بتصرفاته الحمقاء ورعونته التى إعتاد عليها ...


أمسكت بذلك الوعاء المخصص لصنع القهوة (كنكه) وأشعلت الموقد واضعه إياها فوق لهبها ، إنتبهت لسقوط شئ جثيم بالخارج أصدر صوتاً قويا للغايه لتخرج مسرعه تجاه "حسام" بالخارج ...


وجدت "حسام" قد وقع أرضاً بالفعل إثر ترنحه وعدم قدرته على التماسك واقفاً ....


ام حسام: مش عارفه إيه إللى إنت بتهببه فى نفسك ده !!!!! ...قوم وفوق ... أنا خلاص لقيت حل نهائى لكل إللى إحنا فيه ده ... قوم عشان أفهمك حتعمل إيه ...


وقت الأقدار تغيب العقول ، حرصها دوماً على تفاصيل حياتها لم يمنع تدخل القدر ومشيئه الله فى خلقه ، لم تدرك "ناهد" أنها حين تركت شعله الموقد أثناء صنعها لهذه القهوة كانت بدايه الشرر حين وقعت إحدى زجاجات الخمر المفتوحه فوق الموقد لتنكسر محدثه نار هائله بدأت تنتشر سريعاً بفعل زجاجات الخمر الملقاه بكل مكان فكانت كالوقود فى الهشيم لتصبح بلحظات تحيط بهم من كل إتجاه تمنع حركتهم لأى إتجاه ...


فكلما حاولا الهرب وجدا النار تحاوطهم منها بقوة هائله فالخمر المتبقى بتلك الزجاجات كان يزيد من إشتعال النيران وتوهجها أكثر وأكثر ..


وما كان يعتبره "حسام" ملذة حياته أصبحت هى السبب بهلاكه و نهايته هو و أمه ....


أخذت "ناهد" تصرخ بكل قوتها مستنجده بأى شخص يلحق بهم فالنيران أخذت تزداد وتزداد بقوة رهيبه ....


لكن لم يستطيع أحد مساعدتهم على الإطلاق .... بل لم يسمعهم أى شخص لنجدتهم ... فالبنايه فى الأساس كانت جديدة كلياً خاليه من السكان ... وهذا ما ساعد "حسام" فى بدايه زواجه بالتعدى على "ورد" فلقد كان متأكداً أنه لن يسمع بها أحد وينتبه لصرخاتها وإستنجاداتها المستمرة فتمادي بتجبره عليها مستعرضاً قوته على تلك الضعيفه ...


____________________________________


المستشفى ...

وصلا إلى المستشفى مهرولين نحو غرفه "عبد المقصود" بعد إتصال إحدى الممرضات بهم تبلغهم بإحتضار والدها ....


لكن حين وصلت "ورد" إلى غرفه والدها كان قد فارق الحياه بالفعل ....


لم تصدق ورد كلمات الطبيب المواسيه لها وأسرعت نحو والدها لتجثو فوق ركبيتها ممسكه بيده الضئيله تتشبث بها وقد أصابتها حاله من الإنهيار التام ....


ورد: لااااااااا ... بابااااااا .... متسبنيش يا باباااااا ... أنا ماليش غيرك دلوقتى ... متروحش وتسيبنى ... أنت مستنتش حتى لما أجيلك وتقولى عملت فيا كده ليه تانى ... متروحش منى ... أنا عايزاك جمبى .... أنا ماليش غيرك ...... قولهم إن إنت ممتش ... قوم ... قوم يا بابا وريهم إنك مش حتسيب وردتك لوحدها فى وسط الشوك اللى هى عايشه فيه ...... لااااااااا ... لاااااا يا بابا ....


أسرعت إحدى الممرضات بإبعاد "ورد" عن والدها ومحاوله تهدئتها لكن إنفعالها كان قوياً للغايه ..


ورد: إبعدوا عنى ..حتى أنتوا عايزين تبعدونى عنه ... كفايه بقى ...


أبعد "يوسف" الممرضه عن "ورد" ليقف إلى جوارها محاولاً تهدئتها قليلاً وعليها الصبر والإحتساب ...

يوسف: بالراحه يا "ورد" ... إهدى ... إنا لله و إنا إليه راجعون .. إنتى كده مش بتريحيه .. إنتى بتتعبيه زياده ... إدعي له ... ده أمر الله ...


نظرت له ورد نظرة معاتبه منكسرة للغايه فقد غاب سندها ، غاب من يحميها من أشواكها ....


أردف "يوسف" هامساً نحوها ...

يوسف : إهدى ... إهدى حبيبتى ...إهدى ...


ورد معاتبه: حتى إنت مصدق إنه مات !!!! ... حتى إنت يا "يوسف" ...


يوسف: مينفعش كده .. هو كمان كان تعبان جداً ...ربنا إختاره قبلنا ... وكلنا حنرجع لله دى أمانه وبترجع للى خالقها ... لازم نصبر ونحتسب ...


ورد ببكاء حار: ااااه يا بابا .... اااه يا حبيبى ....


____________________________________


سماح ...

فور علمها بوفاه والد "ورد" أسرعت بالمرور بـ"ورد" فهى على شفا الإنهيار وهذه المره ربما تصبح العواقب وخيمه ..


سماح: "ورد" ... تعالى معايا ...


إنتبهت "ورد" لوجود "سماح" لتستغيث بها ربما تصدقها ...

ورد : "سماح" ... شفتى يا "سماح" ... كلهم بيقولوا بابا مات .. شفتى ...!!!!


أدركت "سماح" حاله الإنكار التى حلت بـ"ورد" فأمرت بإعطائها حقنه مهدئه لتستريح قليلاً ثم تساعدها فى إدراك وتقبل ما حدث ...


حملها "يوسف" بين ذراعيه بعد إعطائها تلك الحقنه ثم توجه بها برفقه إحدى الممرضات والطبيبه "سماح" إلى غرفه أخرى تستريح بها ...


جلس "يوسف" مرافقاً "ورد" منتظراً أن تفيق فى أى لحظه فهى تحتاج إلى وجوده إلى جوارها الآن ولن يتركها أبداً بعد ذلك ، وعندما تتاح له الفرصه سيشرح لها ما كان يود شرحه وتوضيحه لها حين قطعه إتصال المستشفى ..


فيجب عليه أن يبين حقيقه مشاعره وحبه لها وأنها تتوهم عندما تظن أنه لا يحبها وقد فعل ذلك فقط لمجرد رد الجميل ....


إنتبه "يوسف" لصوت رخيم يسأله بفضول ...

سماح: إنت "يوسف" صح ...؟؟


نظر لها "يوسف" محاولاً تذكر إن كان قد قابل هذه الطبيبه من قبل وهو يجيبها ....

يوسف: أيوة يا فندم .. حضرتك تعرفينى ...؟؟


سماح: أنا طبعاً عارفاك بس إنت ممكن تكون متعرفنيش !!!! ... أنا الدكتوره "سماح" إللى كنت بعالج "ورد" هنا فى المستشفى ...


يوسف: أه .. أهلاً وسهلاً ..و .... حضرتك تخصص إيه معلش لأنى معرفش حضرتك ...؟!!!


سماح: انا الدكتوره النفسيه .....


إندهش "يوسف" لمعرفته بأن تلك الطبيبه كانت تعالج "ورد" ... فلم تحتاج لطبيبه نفسيه ...


يوسف بإستفهام: دكتوره نفسيه ... ؟؟ ... وهى "ورد" كانت بتتعالج نفسياً ليه ؟!!!!!!! ... إللى أعرفه إنها تقريبا عملت حادثه وكانت بتتابع هنا فى المستشفى ...


كان تفاجؤ "سماح" بجهل "يوسف" بما أصاب "ورد" عظيماً للغايه لتهتف بعدم إستيعاب ...

سماح: معقول محدش قالك ...؟؟ 


يوسف: قال إيه ....؟؟ هى إيه الحكايه ... أنا معرفش حاجه ....؟؟


هو زوجها الآن وكان يتوجب على "عبد المقصود" شرح حاله "ورد" النفسيه لزوجها حتى لا يتسبب ذلك بإنتكاسه شديدة لها ، لهذا قررت إيضاح الأمر له حتى يتمكن من العبور بـ"ورد" لبر الأمان برفقته ...


سماح: "ورد" كانت هنا بعد ما "حسام" جوزها الأولانى كان إعتدى عليها ... وضربها ليله فرحهم وده سبب لها أزمه نفسيه حاده .. ده غير الإصابات الكتير والكسور إللى كانت عندها ...


جحظت عيناه بصدمه غير مصدقاً لما فعله هذا الحقير بحبيبته ، بل وكيف عانت من كل ذلك دون أن تخبره بما حدث ..


يوسف: يعنى كل إللى هى كانت فيه .. كان سببه الحيوان ده ...!!!!!!!!!


سماح: للأسف أه .. طبعاً لظروف عجزه خلته يضربها بالشكل الصعب ده وكانت تعبانه جداً بعدها ... بس هى إتحسنت كتير أوى .. أنا قلقانه دلوقتى إنها ممكن تحصل لها إنتكاسه نفسيه بعد فقدانها لوالدها .. فأرجوك خليك جنبها ..


يوسف: أنا طبعاً جنبها ومش حسيبها مهما حصل ... حتى لو المستشفى منعتنى أنى أكون موجود معاها لازم حتصرف وأفضل جنبها ...


إبتسمت "سماح" لإحساسها بمدى إهتمام "يوسف" بها ..

سماح: شكلك بتحبها أوى ...


تطلع "يوسف" نحو "ورد" النائمه فى سلام ...


يوسف : جداً .. دى هى قلبى وحياتى كلها وإن شاء الله أعوضها عن كل حاجه مرت بيها ...


سماح: إن شاء الله .. أنا كمان حعمل توصيه إنك تقدر تكون معاها النهارده ....


يوسف: يا ريت ...


خرجت "سماح" من الغرفه ليعود لمقعده إلى جوارها وهو يمد بكفه يمسد رأسها بحنان وهو يطالعها بأسى بعدما تفهم لم كانت مذعوره ليله زفافهم ....


يوسف: عشان كده كنتى خايفه منى أوى كده ليله فرحنا !!!! .... ربنا يقدرنى وأنسيكى كل إللى إنتى عيشتيه ده ....


مرت ساعات الليل الطويله ولم يتحرك "يوسف" من موضعه بل ظل إلى جوار "ورد" حتى الصباح فلن يتركها وحيدة بعد اليوم ...


غفا "يوسف" رغماً عنه وهو مازال جالساً بالمقعد المجاور لـ"ورد" بإنتظار إستيقاظها ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

ورد ...

فتحت عينيها بتثاقل لتتأكد أن ما مرت به كان واقعاً وليس حلماً أو كابوس مفزع ... فهى بالفعل فى المستشفى ..


نظرت نحو "يوسف" النائم على المقعد لتتأمله بعينان ممتلئتان بالدموع الصامته فاليوم فقدت أحب إثنان إلى قلبها ...


فقدت والدها المحب العطوف .. وفقدت حب حياتها الوحيد ... "يوسف" ...


تحرك قلقاً من غفلته الغير مريحه لتصنع النوم مرة أخرى هاربه من عيناه ...


نظر نحو "ورد" التى ظنها مازالت نائمه ثم ربت على كفها بحب وحنان حين طرقت إحدى الممرضات باب الغرفه دالفه إلى الداخل لتهمس بصوت خفيض ....


الممرضه: أستاذ "يوسف" .. أنا أسفه بس لازم أبلغ حضرتك إن كل حاجه جاهزة عشان الأستاذ "عبد المقصود" الله يرحمه ... تصريح الدفن وشهاده الدكتور وكل حاجه ...


يوسف: تمام ... وأنا إتصلت وحضرت كل حاجه عشان الدفن والجنازة .. ممكن بس تاخدى بالك من "ورد" لحد ما أروح الجنازة وأرجع لها ...


الممرضه : متقلقش يا أستاذ "يوسف"...


خرج يوسف من غرفه "ورد" ليتمم إجراءات دفن والدها حتى يعود إليها بسرعه .. 


حاولت "ورد" التماسك قدر الإمكان فعليها أن تكون قويه ، عليها أن تتحمل مسؤولية نفسها ، يجب ألا تكون عبئاً على كتفى "يوسف" بعد الآن ...

فما الذى يدفعها الآن للبقاء ... .فلا شئ يجعلها تبقى هنا بعد الآن ... ها قد ذهب غاليها إلى ربها ...


وعليها أن تبتعد عن "يوسف" لتجبره على إكمال حياته المتوقفه ، فلن يقضى حياته كلها رداً للجميل ، فهى متيقنه من أنه لن يتركها بعد وفاة والدها إلتزاماً وليس حباً ...


لهذا هى لن تبقى لمجرد واجب أو فرض عليه ... كم كانت تتمنى لو كان أحبها مثلما أحبته ...


نظرت للطاوله على يمينها لتجد هاتفها الذى كان بحوزة "يوسف" موضوعاً فوقها لتلتقطه باحثه عن رقم "لامار" للإتصال بها ...


تحشرج صوتها للغايه لتهتف بها "لامار" بتخوف ...

لامار: "ورد" !!!! ... مال صوتك ؟!! .. أنتى بتعيطى ...؟؟


ورد: بابا يا "لامار" .. بابا مات ...


لامار بأسى : حبيبتى ... البقاء لله ... أجيلك ..؟!!


ورد: لا يا "لامار" ... أنا إللى عايزة أجيلك ...


إندهشت "لامار" لطلب "ورد" التى لم تحبذ مطلقاً السفر بمفردها خاصه وقد تزوجت الآن ...

لامار: تجيلى .... ؟؟ طب وجوزك ....؟؟


ورد: لما أجيلك ححكى لك كل حاجه .. المهم عايزاكى تعمليلى فيزا عشان آجى أستقر عندك و أشتغل معاكى ...


لامار: ماشى تمام .. بس الموضوع ده حياخد وقت ...


ورد: حستناكى فى إسكندريه لحد ما تخلصى وتبعتيلى عشان أسافر لك ...


لامار: خلاص حبيبتى ... مفيش مشكله حعملك الأوراق و أبعتلك ...


إنتهت "ورد" من مكالمتها مع "لامار" وخرجت من المستشفى مباشره دون أن يشعر بها أحد .....


،،، ويبقى للأحداث بقيه ،،،

انتهى الفصل الرابع والعشرون ،،


إلى اللقاء غدا وفصل النهاية 

#أشواك_الورد 

رشا روميه قوت القلوب

#النهاية

#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا

#أشواك_الورد


ناهد وحسام ...

صرخات متتالية ونيران متوهجة وأمل مفقود لكن .. لا حياة لمن تنادي ، فلم ينتبه أحد لإستغاثاتهم المستمرة وصرخاتهم العاليه حتى توقفت تلك الصرخات تماماً وإستسلم كلاهما لمصيرهما المحتوم ...


بعد مرور بعض الوقت وتصاعد ألسنه النيران وبدأت تخرج لهيبها خارج النوافذ بتلك اللحظه بدأ ينتبه الماره للحريق الذى إشتعل بالشقه ليسرع أحدهم بالاتصال على الفور بالمطافئ لإخماد هذا الحريق الهائل ...


حاول بعض المتطوعين إنقاذ "ناهد" و"حسام" لكن النيران كانت قويه للغايه فلم يستطيع أحدهم التمكن من الدخول إلى الشقه ....


وصلت سياره المطافئ وأخمدت الحريق بالفعل لكنهم لم يستطيعوا إنقاذ أى منهما إطلاقاً فقد قضى أمرهما ...


إلتهمت النيران كل شئ وأخذت أرواحهم معها .....

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

____________________________________


ورد ....

غادرت "ورد" المستشفى سريعاً دون أن ينتبه لها أحد .. لم تعد تعى أى شئ يدور حولها سوف تترك كل شئ وتبتعد عن كل ذكرياتها المؤلمه فى هذا المكان .....


إتجهت نحو بيت "يوسف" حتى تلملم باقى حاجياتها وملابسها إستعداداً لهروبها الذى خططت له هروباً من أشواكها التى تحيط بها ...


ربما بُعدها عن المكان ينسيها ألم وإنكسار روحها ....


دلفت إلى الشقه بخطوات متسلله وهى تتنفس الصعداء فمازالت ام "يوسف" و"دعاء" يغطان فى نوم عميق ولم يشعرا بعودتها ...


توجهت نحو الغرفه بخفه وأخرجت حقيبتها لتضع ملابسها وهاتفها بالحقيبه ثم أخذت نفساً عميقا ناظره حولها وكأنها تودع هذه الكتل الأسمنتية من حولها ...


فهى بالفعل ستفتقدها .. لقد شعرت بالطمأنينه والأمان فى هذا المكان لكن "يوسف" لا يستحق منها أن تظلمه أكثر من ذلك ...


لكن قبل أن تغادر أخرجت ورقه وكتبت بها بعض الكلمات لـ"يوسف" ووضعتها فوق الفراش ثم خرجت من هذا البيت كما دخلته بخطواته متسلله خفيه ، خرجت كما لو كان روحها هى التى تخرج من البيت ...


فكيف سكنت هذا البيت بروحها فى هذه المده القصيره .. لكن البيت لم يكن هو الأمان بل كانوا جميعاً هم سبب ذلك ...

أم وأخت وحبيب ....


إستقلت إحدى سيارات الأجرة التى طلبت من سائقها إيصالها إلى الإسكندرية ....


قضت طريقها تنظر من نافذه السياره نحو السماء فهى راحله لعالم جديد خالى من الأحبه ... لكنها مجبره على ذلك ....

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

________________________@____________


يوسف ...

أنهى مراسم الدفن والعزاء بجنازة والد "ورد" بحزن لفقد هذا الرجل الطيب وعاد مسرعاً نحو المستشفى للإطمئنان على "ورد" بقلب شغوف ...


فتح "يوسف" باب الغرفه ليفاجئ بأنها ليست متواجده بالغرفه ، فزع للغايه لغيابها وخرج من الغرفه باحثاً عن تلك الممرضه التى أوصاها الإنتباه إليها ...


بنبره قلقه للغايه وقد توجس قلبه بغير إطمئنان لا يدرى سببه ...

يوسف: "ورد" فين ....؟؟


الممرضه: مش عارفه يا أستاذ "يوسف" .. بعد ما حضرتك مشيت بشويه رحت أطمن عليها و أقعد جنبها ملقتهاش موجوده ...


تأكدت شكوكه بأنها تركت المستشفى ليهتف بإنفعال ...

يوسف: يعنى إيه ....؟؟ راحت فين ؟!!!!!!!! .. دى لسه تعبانه من إللى حصل لوالدها ...!!!!


الممرضه: مش عارفه والله يا أستاذ "يوسف" .. يمكن روحت ...!!!!


دار "يوسف" يبحث بأروقه المستشفى فربما تكون قد أفاقت باحثه عن والدها ومازالت بالمستشفى لكنه لم يجد أثراً لها ...

لم يتبقى له سوى العودة للمنزل فربما تكون عادت بالفعل عندما لم تجد أحد إلى جوارها بالمستشفى...


حاول عدة مرات الإتصال بها لكن دوماً هاتفها مغلق ليصاب قلبه بقلق شديد حاول التغاضى عنه ...


____________________________________


شقه يوسف ....

كاد يركض قافزاً درجات السلم إلى الأعلى يريد الوصول بأقصى سرعه ، تفاجئ بـ"دعاء" تقف بباب المنزل متحضرة للذهاب ...


نظرت نحوه بإستراب شديد لملامحه المذعورة ...

دعاء: أنت جيت يا "يوسف" ده أنا كنت جيالكم المستشفى ... أمال فين "ورد" مجتش معاك ولا إيه ...؟!!


علت الصدمه ملامحه بجمود للحظه وقد فغر فاه بإندهاش وهو يتسائل ...

يوسف : إيه ... هى مجتش ...؟؟!!!!! ده أنا كنت فاكر حلاقيها هنا ..!!!


دعاء: لا مش هنا .. وإلا كنت قعدت معاها عشان أعزيها .. مش أنزل لكم المستشفى ....!!!!


يوسف بإنفعال: أمال راحت فين بس ...؟؟


سمعت ام "يوسف" صوت إبنها المنفعل لتهتف به بقلق ...

ام يوسف: فيه إيه يا "يوسف" ... إيه إللى حصل ...؟؟


دلف "يوسف" للداخل بتخوف يتمنى أن يعود كطفل صغير ويجد حلاً لكل مشاكله عند والدته ...

يوسف: "ورد" يا ماما .. سابت المستشفى ومش عارف راحت فين ...؟؟


أخذت تتفكر للحظات ثم هتفت به بتخمين ...

ام يوسف: يمكن جت يا إبنى وإحنا نايمين ولا حاجه !!! .. شوفها كدة يمكن دخلت أوضتكم ...


بآخر أمل أسرع "يوسف" نحو الغرفه بحثاً عن "ورد" لكنه فوجئ بعدم وجودها ...


نظر نحو خزانه الملابس لم يجد أى شئ من متعلقاتها نهائياً فالخزانه خاليه تماماً ...


نظر حوله بفزع وكأنه يتلمسها فى أى شئ حوله محاولاً فهم ما حدث .. ترى إلى أين ذهبت ....؟؟!!! 


وقعت عيناه على ورقه مطويه بعنايه فوق الفراش ، ليمد يده ممسكاً بها برفق قبل أن يجلس بطرف الفراش يقرأ ما دون بها ....


( يوسف ... أنا عارفه كويس أنت عملت إيه علشانى وقد إيه إنت كنت قد المسؤوليه إللى بابا حملهالك .. لكن أنا مقدرش أظلمك معايا أكتر من كده ... أنا بحلك من وعدك لبابا ... عيش حياتك وحب و إتجوز .. ربنا يسعدك .. أنا حمشى ومتدورش عليا لأنك مش حتلاقينى ... أنا مش ممكن أكون أنانيه وأفرض نفسى عليك أكتر من كده .... طلقنى يا "يوسف" ... "ورد"....)


أنهى "يوسف" قراءته لخطاب "ورد" وتملكه إحساس بالقهر وجرح نافذ بقلبه الذى يعتصر حزناً وغضباً بذات الوقت ... أراد أن يصرخ ألماً ... فقد شعر بألم رهيب يجتاح صدره وإختناق لقلبه ، أدمعت عيناه بحزن لفقدها وهو يصرخ صراخاً مكتوماً ...

يوسف : اااه ... ليه سبتينى يا "ورد" من غير ما تفهمى ؟!!!! ... يا ترى رحتى فين ... ؟؟ ألاقيكى فين ....؟؟؟


أمسك بالورقه التى عقصها بكفه ثم خرج راكضاً بقوة وسط اندهاش أم "يوسف" و"دعاء" من مظهره المتألم الباكى ...


ام يوسف: مالك يا "يوسف" ...؟؟


يوسف بقهر: "ورد" مشيت يا ماما .. سابت البيت ومشيت ....


شهقت ام "يوسف" بصدمه ثم هتفت بحرقه كما لو أن إبنتها هى التى ضاعت وليست زوجه إبنها ...

أم يوسف : مشيت ... راحت فين ...؟؟ بنتى فين.... ؟؟ هاتلى بنتى تانى يا "يوسف" ....


لم يتوقع حاله الإنفعال التى أصابت والدته وتفاجئ بلفظها إبنتى ليردف بتعجب ...

يوسف: بنتك ....؟؟!!!!


ام يوسف: أيوه ..."ورد" زى "دعاء" .. بنتى ... كفايه إللى هى عاشته ... كفايه أوى ...لازم تلاقيها وتجيبها لى تانى ...


إتسعت حدقتاه بصدمه فمنذ متى والدته تعلم بما حدث وهو لا علم له بذلك ...


يوسف بصدمه: إنتى عارفه ....؟؟!!


ام يوسف: أنا عارفه كل حاجه .. هى حكت لى كل حاجه ... هاتهالى يا "يوسف" ...


أومئ عدة مرات بقله حيله ثم مسح وجهه بكفه بإنفعال قبل أن يخرج متجهاً للمستشفى مرة أخرى ...

فربما لم يتوصل إلى مكانها لكنه يدرك أن طبيبتها النفسيه على تواصل معها وربما تعلم إلى أين ذهبت ...


دلف لمكتب سماح" وعلامات الانزعاج مرتسمه على وجهه المقتضب ليسألها مباشرة ...

يوسف: "ورد" فين ....؟؟


سماح بدهشه: معرفش .. من ساعه ما خرجت من هنا من غير ما نحس معرفش هى راحت فين ....؟؟


يوسف: "ورد" سابت البيت وعايزانى أطلقها ....


بإندهاش شديد من طلب "ورد" للإنفصال عن "يوسف" خاصه وهى تعلم تماماً أنها قد أحبته بالفعل ....

سماح: معقول ... بعد ما حبتك الحب ده كله تسيبك كده بالسهوله دى من غير سبب ....؟؟


تهدلت ملامح "يوسف" حين أخبرته أن "ورد" تبادله نفس الشعور ... هذا التصريح الذى لم يسمعه منها مطلقاً ....


إبتلع ريقه وهو يهتف بإندهاش وإحساس ممزوج بين السعاده والتعاسه معاً فوقت إدراكه لمحبتها له هو نفسه وقت فراقها له ...

يوسف : حبيتنى .. !! هى قالتلك كده ....؟؟


سماح: أيوه ..


غطى وجهه بكفيه يتمالك هذا الغضب من نفسه لإدراك كل تلك الحقائق دوماً متأخراً فكيف سيصل إليها الآن ليصحح لها كل ما ظنته بالخطأ ...


أين هى ليخبرها بحبه .. أين هى ليحميها ويشعرها بالأمان ...!!!!


سار "يوسف" كالمجنون وسط الشوارع ماراً ببيت "ورد" ووالدها ليسأل عنها لكنه لم يجدها أيضاً حاول السؤال عنها بكل من مر من حوله ...


لقد ضاعت منه وردته .. وحب حياته .. ليته لم يتأخر فى تصريحه لها بحبه .. ليته لم يتركها بالمره ...


____________________________________


الإسكندريه ...

وصلت "ورد" إلى الإسكندريه بعد عدة ساعات فضلت ألا تقيم بنفس الفندق الذى أقامت به مع والدها من قبل وأقامت بفندق آخر بعيد عنه حتى لا يستطيع أن يجدها أحد مطلقاً ....


بعد أن إستقرت فى إقامتها أخرجت شريحه هاتفها و ألقتها بعيداً وقامت بشراء أخرى جديده للتواصل مع "لامار" لحين إنتهاءها من الأوراق اللازمه لسفرها إلى فرنسا ، وكأنها بقسوة الأيام وصفعاتها وإمتلاء طريقها بالأشواك جعلها تولد من جديد ، لم تكن بتلك الضعيفه المستسلمه التى تنتظر من يضبط أمورها ويتصرف بدلاً منها ، شعرت بالقوة تنبع من داخلها ، نعم إكتسبت القوة لكن بقلب حزين ....

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

____________________________________


هل تلك سنوات التى مرت أم عقود ، لا إنها مجرد أيام لكنها مرت بهم كالسنوات المقفرة الموحشه بقلوبهم المفطوره ، فلو يدركا ما بقلب كل منهما لما كان للفراق وجود ...


ورد...

جلست داخل حجره الفندق كعادتها فى الأيام السابقه فلم يعد لديها أى شغف بأى شئ على الإطلاق ....فهى حتى وإن خرجت هى حبيسه داخل نفسها وقلبها فهى من إختارت هذه الحياه بإرادتها ...


كانت دوماً تفكر بـ"يوسف" وكيف تقبل فكره رحيلها ...

" يا ترى زعل؟؟!! .. ولا إرتاح إنى خففت الحمل من عليه !!! ....المهم ينسانى ويرتاح بعيد عنى ... أكيد أنا أخترت الإختيار الصح ... لازم يعيش حياته ..."


دق هاتفها بإسم "لامار" رفيقتها الوحيدة بتلك الأيام الماضية ....


لامار: بنچور (صباح الخير) "ورد"...


ورد: صباح الخير يا "لامار"... مفيش أخبار ...؟؟


لامار: أبشرك يا شريكتى العزيزة ... خلاص عملت لك فيزا للبيزنس حتيجى هنا إقامه عمل معايا فى الشركه ... تقدرى تروحى السفاره وتخلصى الإجراءات عندك وتحجزى للسفر ...


ورد: شكراً بجد يا "لامار" على كل إللى بتعمليه معايا ...


لامار: ولو .... أنا مبسوطه جداً إن إنتى جايه تعيشى معايا هنا ... وحتنبسطى جداً هنا فى موناكو ...


ورد: إن شاء الله .. بكره حروح السفاره أخلص الفيزا و أحجز وأبلغك بالمعاد ...


لامار: أكيد ... منتظراكى ...


____________________________________


شركه الأقصى ...

لم يلبث وقت طويل منذ بدايه عملهم اليوم حتى نهض "يوسف" بتملل قائلاً ...

يوسف: أنا ماشى ..


أسرع "شريف" يمنع صديقه المتهور من تلك التصرفات التى ستخسره عمله أيضاً ليعترضه بقوة ناصحاً إياه بود ...

شريف: رايح فين بس ؟؟؟!!!! ... كده غلط .. إنت بقيت بتغيب كتير وتستأذن كتير ... أصحاب الشركه ممكن يتضايقوا كده ...


يوسف بضيق: مش قادر أقعد ولا قادر أشتغل ... ولا عارف أعمل أى حاجه فى حياتى !!!!! ... عشر أيام ...عشر أيام مش عارف عنها أى حاجه ولا عارف راحت فين ....؟؟؟


شريف: الصراحه رد فعلها طلع صعب أوى ... ومش قادر أنا كمان أفكر معاك فى مكان تكون راحت له ...


إرتمى "يوسف" مرة أخرى بيأس فوق مقعده وقد تملك منه الإحباط الشديد ...

يوسف: أنا حتجنن خلاص ... مخلتش ولا مكان ولا حد تكون تعرفه إلا ورحت وسألت عليها .. ولا حد شافها ولا حد يعرف عنها حاجه ....!!!!


شريف: ربنا يكون فى عونك ... ويدلك على طريقها .... أنا مكنتش فاكر إنك بتحبها أوى كده ....


بإدراك لحقيقه مشاعره لكن متأخراً للغايه ...

يوسف: ولا أنا والله يا "شريف" ... ولا أنا ....


نكس رأسه بين كفيه بصمت فما عاد بيده حيله ولا حل لم يبحث به ...

دق هاتف "شريف" الذى أمسك هاتفه بإرتباك ليخرج من المكتب أولاً قبل أن يجيب هذا الإتصال حرصاً ألا يجرح شعور "يوسف" بحديثه ....


شريف: حبيبتى .. وحشتينى .... أبداً والله مشغول مع صاحبى "يوسف" .. نفسيته تعبانه أوى ... أدى أخرة إللى يحب ولا يطولشى ... أبداً .. موضوع كبير لما أشوفك حقولهولك بالتفصيل ... جهزى نفسك مش باقى على الفرح إلا شهر واحد ... ماشى حبيبتى ... سلام ..


____________________________________


أنهت "ورد" إجراءات سفرها بسهوله للغايه واليوم قد إستعدت للسفر هاربه من جميع أحزانها وحب "يوسف" الذى تعمق أكثر فى قلبها ، فيجب أن تبتعد أكثر وأكثر حتى لا تضعف وتعود ....


نظرت حولها فهى بالمحطه الأخيرة تودع حياتها السابقه ، هاهى تجلس بإنتظار صعودها للطائرة لكنها قررت عمل مكالمه أخيره قبل إغلاق هذا الهاتف نهائياً ....


أمسكت الهاتف بتردد وأخرجت إسمه ... "يوسف" ...


هل تتصل أم لا ؟؟؟!! ... ظل السؤال يتردد فتره طويله فى ذهنها حتى ضغطت زر الإتصال بدون وعى منها ...

سمعت رنين الهاتف ثم أجابها صوته الحنون الذى إشتاقت لسماع صوته ...


يوسف: السلام عليكم ...


يوسف: ألو ... مين معايا ....؟؟

دقات قلبه المنفعله أكدت له أن "ورد" هى صاحبه هذا الإتصال ليهتف بنبرته العاشقه المشتاقه ...

يوسف : "ورد" .... ؟؟!!


يوسف: "ورد" ... إنتى فين ... ؟؟ أنا .....


أسرعت بإغلاقها الهاتف تماماً بعدما إنهمرت الدموع من عينيها فقد كانت سوف تهد كل ما فعلته وينهار قلبها معلناً حبها وإشتياقها له ..


لكنها فقط إكتفت بسماع صوته لآخر مره وأغلقت الهاتف نهائياً بعدها ....


____________________________________


يوسف ....


ظل "يوسف" ممسكاً بالهاتف يتطلع به بشوق وكأنه يراها أمامه ... حاول كثيراً الإتصال بنفس الرقم الذى ظن أنها تتحدث منه لكن كانت دائماً نفس النتيجه .. مغلق ...


إنتبه "شريف" لإنشغال "يوسف" بالهاتف ليتسائل بفضول ....

شريف: مين يا "يوسف" ....؟؟


يوسف: مش عارف .. بس قلبى بيقولى إنها "ورد" ....


شريف: طب حاول تانى ...


يوسف: بحاول .. بس التليفون إتقفل ... مش عارف أوصل لها ...


شريف: واحده واحده .. طالما إتصلت مره .. ممكن تتصل تانى ...


يوسف بأمل: تفتكر ...


ربت "شريف" على كتف "يوسف" محاولاً بث الطمأنينه به فربما بالفعل يجمعهما القدر مره أخرى ....

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

____________________________________


بعد عدة ساعات ...


وصلت "ورد" إلى فرنسا حين قامت "لامار" بإستقبالها بالمطار بود ملحوظ ، أوصلتها بعد ذلك لأحد الشقق البسيطه التى ستقيم بها "ورد" ...


حاولت "لامار" معرفه ما حدث مع "ورد" حتى تترك مصر نهائياً بهذه الصوره ... فكانت دوماً إجابه "ورد" أنها لم تتفق مع زوجها وطلبت الإنفصال وقررت السفر ....


____________________________________


مر شهر بالكامل إنغمست فيه "ورد" بالعمل مع "لامار" فقط هروباً من التفكير بـ"يوسف" و أيضاً محاوله نسيان فقدها لوالدها الحنون .....


لكن خلال هذا الشهر لم تتغير مشاعر "ورد" ولا يوسف مطلقاً .. ظلت "ورد" حبيسه حبها المكتوم والتى ظنت إنها ستنساه بمجرد سفرها و إنغماسها فى العمل ....


كذلك لم ييأس "يوسف" من البحث عن "ورد" لكنه بالفعل إستنفذ كل الطرق التى يمكن أن تساعده فى إيجادها ...


ومع مرور الأيام إقترب موعد زفاف "شريف" وإستعد لتحضير حفل الزفاف الذى طالما حلم به ....


____________________________________


يوم الزفاف ....


جهز "شريف" حديقه رائعه لٕاقامه حفل زفافه اليوم فهو لم يشأ إقامته فى إحدى القاعات المغلقه وفضل أن يكون حفل الزفاف فى الهواء الطلق ...


إرتدى حُلته الرسميه الأنيقه ثم توجه لإحضار عروسه لإتمام مراسم الزواج ...


بعد قليل أقبل العروسان بطلتهم المبهجه الرائعه على المدعويين لتقام الأجواء الإحتفاليه بهم وبليلتهم الفريده ...


أصرت العروس بطبعها الأوربي أن يكون زفافهم غير تقليدي وأن هم من عليهم المرور بالمدعويين واللقاء بهم لتمتزج فرحتهما بفرحه أهلهم ....


____________________________________


يوسف...

أقبل "يوسف" نحو "شريف" وعروسه الجذابه فهذه أول مره يتقابلا معاً ليهنئهما بزواجهم السعيد ..

يوسف: مبروك ...


وجدها "شريف" فرصه سانحه لتعرف عروسته بصديقه ورفيق عمله ...

شريف: أهو يا ستى الأستاذ "يوسف" إللى دوشتك عنه ..


العروس: أهلاً وسهلاً ...


يوسف:ربنا يسعدكم ويوفقكم فى حياتكم يا رب...


شريف: آمين يا رب .. ويفرح قلبك ويطمنك يا "يوسف" ...


أومأ "يوسف" رأسه بحزن 

يوسف : يا رب ...


تركهم "يوسف" وقد إبتعد قليلاً ليقف مع زملائه بالشركه مع تطلع العروس بهيئته الحزينه حين تسائلت بفضول ...


العروس : هو ماله حزين أوى كده ليه ....؟؟ إنت قولتلى أنه حب ولا طالشى .... يعنى إيه ...؟؟!!


شريف: "يوسف" دة صاحب بجد ... ونفسى يفرح بجد من قلبه لأنه فعلا يستاهل كدة .. بس مش عارف أعمل له إيه موضوعه صعب أوى ... حظه وحش ...!!


العروس: إزاى ...؟؟ فهمنى ...؟؟


شريف: حب بنت و إتجوزها لكن هى إفتكرت إنه إتجوزها عشان يرد جِميل والدها بس ... فسابته ومشيت وهو من ساعتها حيتجنن ويلاقيها .. دور عليها كتير جداً بس ملهاش أثر إطلاقاً ...


العروس: للدرجه دى بيحبها ؟؟!!!! .. بس طالما سابته خلاص .. يمكن هى محبتهوش ..!!!!


شريف: بالعكس .. هى كمان بتحبه .. وهو مش قادر يعيش من غيرها أنا بحسه كل يوم بيموت ...


العروس: ربنا يجمعهم تانى مع بعض ...


شريف: يا رب .. ده بكره يعملوا قصه حبهم فيلم زى( قيس وليلى) كده ويسموها (يوسف و ورد) ...


العروس: مين .....؟؟ هى إسمها "ورد" ؟؟


شريف : أيوة .. هو أنا مقولتلكيش قبل كده ..


إنتبهت فجأه وفهمت الأحداث جميعها وظلت تردد الإسم على لسانها لبعض الوقت ...


"يوسف و ورد ...يوسف و ورد"


وما كانت العروس إلا "لامار" ......


مالت "لامار" تطلب بدلال من "شريف" أن ينادى "يوسف" لتتحدث معه ليبلى طلبها دون فهم ...

لامار: أستاذ "يوسف" .. ممكن سؤال ...؟


يوسف: إتفضلى ...


لامار: هى مراتك إللى إنت بتدور عليها .. إسمها "ورد" إيه ...؟؟


يوسف: "ورد العالى" ..."ورد عبد المقصود العالى" ... بتسألى ليه ....؟؟


لحظه إدراكها بأن "يوسف" هو زوج صديقتها وشريكتها جعلها تشهق بخفه وقد إتسعت عيناها بإندهاش قائله ....

لامار: أنا عارفه فين "ورد" ..


لم يكن يظن "يوسف" أنه سيسمع تلك العبارة أبداً ليندهش بتلهف شديد ...

يوسف : بجد ...!! إنتى عارفه هى فين وإختفت فين الفترة إللى فاتت ...؟؟


لامار: أيوه ... "ورد" شريكتى فى الشركه بتاعتى فى فرنسا .. وكانت عايشه معايا هناك


يوسف متعجباً: فرنسا ...؟؟!! مش إنتى من إيطاليا ..؟؟


لامار: لأ .. أنا قابلت "شريف" صدفه فى الحفله كنت جايه إيطاليا عشان شغل .. بس أنا أصلاً عايشه فى موناكو فى فرنسا ...


لم يكترث "يوسف" بكل تلك التفاصيل فما يهمه شئ واحد فقط ...

يوسف: مش مهم .. مش مهم ... فين "ورد" ..؟؟


لامار: هى راحت تزور قبر والدها وحتيجى هنا كمان شويه ....


لم يطيق "يوسف" الإنتظار حتى عودتها ليخرج مسرعاً من تلك الحديقه ليلحق بـ"ورد" بقلب متلهف مشتاق ....


لكن بمجرد خروخه من الحديقه وجدها قادمه من بعيد .... متألقه مبهره كعادتها بفستان ملائكى ذهبى اللون ..


كانت كأميره أحلام خياليه تقترب نحوه دون أن تنتبه له ....


دقات قلبه المنتفضه أعلنت أفراحها برؤيتها فقط شعر بسكينه أحلت بقلبه وهدأ فؤاده بالإطمئنان عليها ...


إقترب منها أكثر .. ومازالت شارده غير منتبهه له فقط تنظر لموضع قدميها خوفاً من أن تسقط لخطواتها بهذا الفستان الطويل ...


لم يبق بينهم سوى خطوات قليله لتشع بهائها كشمس أزاحت الغيوم وأهلت بنورها المشرق بحياته المظلمه ...

همس بحالميه بنبرته الحنونه التى تدركها جيداً لتطرب آذانها بصوته ناطقاً بإسمها ...


يوسف : "ورد"...


تجمدت فى مكانها فمجرد سماع همسته بإسمها عرفته على الفور من صوته دون حتى النظر إليه ...


ظنت أنها تحلم لتجيبه بهمس مشتاقةكما لو تتحدث مع نفسها ..

ورد : "يوسف" ...!!


رفعت رأسها لتتأكد مما سمعته لتجده أمامها مرتديا بذلته السوداء التى أظهرت وسامته الطاغيه التى أذابت قلبها ...


دقات قلبها المتسارعه وتنفسها الغير منتظم كانتا أول من رد على نداءه ...


ورد بإضطراب: "يوسف"...


كم اشتاقت له ... ولصوته الهادئ منادياً بإسمها ... كم تمنى قلبها رؤيته .. لكن كيف ... بمجرد سماع إسمها من شفتيه وقد ذابت حباً وتناست ما هربت من أجله ... نعم إنها فعلاً تحبه ...


اكمل يوسف معاتباً بحنان ....


يوسف: سبتينى ليه .....؟؟


ورد بحزن: مكنش ينفع نكمل يا "يوسف" .. إنت ...


قاطعها يوسف : اششش .. كفايه .. كل مرة بتتكلمى .. إسمعينى أنا المرة دى .. عشان مش حسيبك تضيعى من إيدى تانى ...


ورد: إسمعنى إنت يا "يوسف"...


يوسف: لأ ... المرة إللى فاتت قاطعتينى و إللى حصل خلانى مقدرتش أكلمك وأقولك على كل حاجه جوايا .... ومعنديش إستعداد أستحمل إنك تسيبينى وتهربى منى تانى .....


ورد بحزن: كان لازم أمشى ......


يوسف : أنتى فاهمه غلط ... يمكن باباكى طلب منى الطلب ده ... لكن مش ده السبب أنى إتجوزتك ..


ورد : أمال إيه ....؟؟


دنا منها "يوسف" أكثر ليتطلع بعشق فى بحور عيناها الزرقاء وأمسك بيديها بلهفه يضمهما إلى قلبه بإشتياق متيم ...


يوسف: أنا بحبك ... بحبك من أول يوم شفتك فيه ... من أول نظره بينا .. من أول ما جت عينى فى عينك ... من ساعتها وأنتى جوه قلبى ...


ورد: بس أنت ... ؟


يوسف مقاطعاً : فيه حاجات كتير أوى حصلت .. وناس كانت عايزة تبعدنا عن بعض .... وأنا فعلاً إتغيرت ... ومش عايز من الدنيا غيرك .. "ورد" صدقينى أنا فعلاً بحبك ...ومش قادر أعيش من غيرك ... ولا عايز أعيش من غيرك .. إنتى مراتى وحبيبتى وحتفضلى طول عمرك مراتى وحبيبتى ...


ورد بدهشه: إنت مطلقتنيش زى ما طلبت منك ...؟؟


يوسف: لا طبعاً ... حد يموت روحه بإيده ...


إبتسمت ورد بسعاده .. فأخيراً تفتحت الورود .. أخيراً إنتهت الأشواك ...


أعاد "يوسف" برقه إحدى خصلات شعرها الذهبى للخلف ناظراً فى بحور عيناها قائلاً بهمس ...


يوسف: أخيراً رجعتى بيتك جوه قلبى .. ومش حسيبك أبداً تبعدى عنى تانى ... كفايه تعيشى جوة الأشواك ....


ورد بحب: وأنا عمرى ما حبعد عن بيتى ده تانى ... عمرى ما حبعد عن حبك تانى ...

بحبك بجد يا "يوسف" ...


أمسك "يوسف" بكفها الرقيق وسارا بعيداً عن كل ما يحيط بهما فقط سارا فى طريق سعادتهما التى طالما إنتظراها طويلاً ...


فلتبدأ حياة الحب والأمان وتنتهى حياة الألم والأشواك ...


#أشواك_الورد 

النهاية ،،،

تمت بحمد الله وفضله ،،،


أتمنى أن تكونوا إستمتعتم وسعدتم بها، رغم أنها من #بدايات ما كتبت، #عذرًا لو تخللت القصة بعض القصور أو #الأخطاء الإملائية التي أحاول تداركها في جديد كتاباتي، لكنني إستمتعت و #سعدت بوجودكم وتشريفكم لقراءة الرواية..


إذا أعجبتكم الرواية وما خط قلمي أتمنى منكم #المتابعة ليصلكم جديد ما أكتب، دعمكم #بإعجاب وتعليق يساعد الصفحة في النمو والظهور وإثبات #حقي في ما أكتبه منعًا للسرقة ...


في #إنتظار صحبتكم برواية قادمة بإذن الله وإلى أن #نلتقي لكم مني كل الحب والتقدير ...


رشا روميه قوت القلوب




تعليقات

التنقل السريع
    close