القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية أشواك الورد الفصل السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر والعشرين بقلم الكاتبه رشا روميه قوت القلوب حصريه

 رواية أشواك الورد الفصل السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر والعشرين بقلم الكاتبه رشا روميه قوت القلوب حصريه



رواية أشواك الورد الفصل السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر والعشرين  بقلم الكاتبه رشا روميه قوت القلوب حصريه



#الفصل_السادس_عشر

#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا

#أشواك_الورد


ترجلت "ورد" من السياره وهى ترفع بصرها للأعلى تنظر تجاه تلك الشقه بإنقباض قلبها ...


شعرت بثقل يجثم فوق صدرها وهى تتقدم بخطوة بطيئه نحو البنايه الهادئه للغايه ...


رغماً عنها تساقطت دموعها الحارة تشتعل فوق وجنتيها الممتلئتين وضاق صدرها حتى أصبحت تتنفس بصعوبه بالغه ...


وقفت للحظه تحث نفسها على التقدم فكل ذلك لأجل أخيها الصغير...


خطت أولى خطواتها إلى داخل البنايه إرتعاب شديد وكأنها تعيد ذكرياتها المقيته مره أخرى ..

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

وقبل أن تخطو خطوتها التاليه شعرت بقبضه قويه تمسكها من ذراعها أشعرتها بالرعب الشديد كاد أن يتوقف قلبها معها ...


استدارت فجأه وقد علت عيناها نظرات مرتعبه لتتنفس الصعداء برؤيه وجهه الطيب المريح للنفس ثم دفعت بالهواء دفعه واحده قائله ...


ورد: بابا .....!!!!


منذ قليل ...

عاد "عبد المقصود" إلى البيت بعد إنتهائه من تسجيل بيع المصنع بالشهر العقاري باحثاً عن غاليته أولاً فلم يجدها ...


أسرع منادياً "نجاح" بنبرة قلقه للغايه ...

أبو ورد: "نجاااح" ...


تقدمت "نجاح" نحوه ملبيه نداءه ...

نجاح: أيوة يا بيه ...


أبو ورد: فين "ورد" ...؟!!


إدعت "نجاح" عدم معرفتها بالمرة عن مكانها ...

نجاح: معرفش يا بيه ... هى خرجت من شويه و مقالتش رايحه فين ...


إعتراه قلق شديد فليس من عادتها الخروج من المنزل دون إخباره بمكانها ، توجس قلبه بهذا الغياب المفاجئ فهو يعلم ما تخطط له هذه الحرباء للإيقاع بإبنته فى شراكها مع إبنها ...


تغاضى تماماً عن هذا الألم فلا شئ يساوى حمايه "ورد" ...


إتجه نحو غرفتها مرة أخرى ليلفت نظرة هاتفها الملقى بإهمال فوق الفراش ...

أمسك به على الفور يقلب بمحتوياته فوجد بسجل المكالمات ما خشيه بالفعل فقد هاتفتها تلك الخبيثه منذ قليل ....


أسرع نحو الخارج بدون تأخير طالباً من السائق إيصاله لبيت "حسام" فبالتأكيد هى هناك فليس لدي "ناهد" مكان آخر تستطيع تنفيذ به مخططاتها الشيطانيه ...


وبسرعه فائقه إستطاع "عبد المقصود" الوصول للحى الذى يقطن به "حسام" لينتبه لـ"ورد" التى خطت خطواتها المتردده إلى داخل البنايه ...

ترجل من السيارة على الفور ليلحق بها قبل صعودها إليهم ووقوعها بشباكهم ...


لم تنتبه له "ورد" على الإطلاق بينما تلاشت أنفاسه المتلاحقه إثر ركضه نحوها فأقبض بكفه بقوة على ذراعها فقد تملكه الخوف من أن تتقدم أكثر من ذلك ...


تسائلت بإستراب شديد لوجود والدها بهذا المكان ، فكيف علم أنها هنا ...

ورد: أنت إيه إللى جابك هنا يا بابا ....؟؟


مال "عبد المقصود" بجزعه للأمام قليلاً محاولاً التنفس بهدوء فأنفاسه لاهثه للغايه ليردف بإنهاك ...


ابو ورد: جيت ألحقك .. والحمد لله إنى لحقتك قبل ما تطلعى ...


ورد: مين إللى قالك أنى جايه هنا يا بابا ...؟؟


بنظرات ملومه لوجودها بجحر الثعابين بإرادتها ، كيف إستطاعت "ناهد" خداع تلك البريئه بمكرها وخبثها لتدفعها بالمجيء إليها ...


لكن ما يهم الآن أنه لحق بها وعليه تحذيرها من تلك المرأه الخبيثه ...

ابو ورد: دى حكايه طويله ... بس إللى عايز أفهمهولك أوعى تصدقى الست دى أو إبنها تانى أبداااا .. دول كانوا عايزين يوقعوكى ويضحكوا عليكى ...


بسذاجة مخيفه حاولت "ورد" تصحيح ما يعرفه والدها ...

ورد: دى طنط "ناهد" لوحدها يا بابا .. "حسام" سافر ...


ابو ورد: متخوفينيش عليكى أكتر من كده .. كفايه طيبتك الزايده دى !!!!!!! ... دى ست عقربه كدابه !!! ..و إبنها معاها فوق ... أكيد كانوا مدبرين لك حاجه عشان يوقعوكى فيها وترجعى لـ"حسام" تانى ...


تراجعت "ورد" خطوة إلى الخلف وقد إعتلت عيناها نظرات مذعورة للغايه ...


ورد بذعر: إيه ....؟؟ .... لأ .. لأ.. أرجع له تانى لأ ...


ابو ورد: طيب يلا بينا من المكان ده ....


ورد: أه ... يلا يا بابا .. أنا حاسه أنى مخنوقه أوى .. حاسه أنى مش قادرة أتنفس ...


إستقلا السياره مع السائق الذى توجه بهم عائداً إلى البيت وسط شعور "عبد المقصود" بالراحه والقلق معاً ...

فمن جانب إرتاح قلبه للحاق بـ"ورد" لكنه كان قلقاً متوجساً للغايه من نوايا "ناهد" و"حسام" الغادرة ...


نظرت "ورد" من زجاج النافذه بصمت بعدما تخيلت لو لا قدر الله لم يستطع والدها اللحاق بها لكان الزمن أعاد نفسه مرة أخرى ووجدت نفسها مع "حسام" ووقتها لن ينقذها أحدهم من بين يديه هذه المرة ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

____________________________________


اليوم التالى ....

فتح "عبد المقصود" علبه الأقراص المسكنه ليتناول أحدها فلن يترك "ورد" بمفردها مهما حدث وعليه الذهاب معها بجلستها اليوم بالمستشفى كما حددت "سماح" لها ...


إرتدى ملابسه على عجل لإصطحاب غاليته فلن يتركها للحظه تستطيع بها "ناهد" التفرد بها ...


مر بغرفه "ورد" مردفاً بإعياء واضح بنبرة مهتزة حانيه للغايه ...

ابو ورد : صباح الخير يا وردتى ...


أجابته "ورد" بتجهم واضح على ملامحها التعيسه ...

ورد : صباح الخير يا بابا ...


ابو ورد: مالك حبيبتى ...؟؟


لم تشأ أن تقلق والدها على حالها لكنها كانت خائفه مرتعبه للغايه ، تتسائل بينها وبين نفسها لم صدقتها ...!!!! لم هى دوماً ضعيفه بهذا الشكل !!!


رسمت إبتسامه كاذبه على ثغرها وهى تردف مطمئنه والدها ..

ورد: مفيش حاجه يا بابا أنا كويسه .. هو بس يمكن من الخضه إللى إتخضيتها إمبارح ..


ابو ورد: أدينا رايحين للدكتوره "سماح" ..هى بتريحك أوى ...


ورد: أيوة فعلاً .... أنا محتاجه أروح لها أوى ...


____________________________________


شركه الأقصى ...

زفر "يوسف" بقوة متمللاً من هذا الإنتظار ليهتف بقله صبر ...

يوسف: يا أخى سيب الموبايل من إيدك وتعالى خلينا نخلص الشغل ده ...!!!! 


طقطق "شريف" بأصابعه على شاشه الهاتف وقد رُسمت إبتسامه بلهاء على محياه أثناء إستكماله محادثته بالهاتف ليجيب "يوسف" دون النظر نحوه منشغلاً للغايه بهاتفه ...


شريف: ثوانى بس ... أخلص معاها وأجيلك ..


يوسف: وهو أنت راضى تخلص .... من الصبح رغى وفويسات لما صدعتونى ...


شريف: يا أخى أصبر .. يعنى لو القمر بتاعك هو إللى بيبعتلك كنت أنا إتكلمت ..


ضرب "يوسف" المكتب بكفه محاولاً التحلى بالصبر على تصرفات "شريف" وهراءاته معاً ... 

يوسف: اللهم طولك يا روح ..


شريف: خلاص أهو ... بعتلها إن فيه واحد رخم مصمم نخلص الشغل الأول ...


بتهكم شديد هتف به "يوسف" بضيق متحلى ببعض المزاح وهو يقلد "شريف" قائلاً ...

يوسف: لا يا شيخ .. قوم يلا .. ما أنت يا دوب حتخلص مع السنيوريتا بتاعتك دى وحتروح طالع لى .... جعاااااان ..


بذات اللحظه نظر "شريف" نحو ساعته منتبهاً لموعد الغذاء ...

شريف : أه والله فكرتنى يا أخى .. باقى قد إيه على البريك ...؟!!


وضع "يوسف" كفاه فوق رأسه إستسلاماً لأفعال "شريف" الغير محتمله ...

يوسف: لالالا .. كده كتير عليا أوى ...


____________________________________


المستشفى ....

نحتاج حقيقه لأن نكون حقيقين بالفعل نخرج مشاعرنا بأريحيه دون تكلف ، نتحدث دون تفكير أو قيود لما سوف يحدث ، نتحدث دون حساب لغضب أو ضيق أو إنفعال ...


فقط نتحدث بحريه ونطلق عنان مكنونات القلب ، نتحرر من الشوك ونحلق بسماء الراحه والسكون ...


ولم تريد "ورد" غير ذلك لتجد غايتها بطبيبه وصديقه وكاتمه أسرار أرسلها لها الله بوقت تحتاجها به حقاً ...


سردت "ورد" كل ما حدث بالأمس لـ"سماح" بكل تفاصيله وربما إستطاعت "سماح" أيضاً إخراج كل ما بداخلها من مشاعر سلبيه وخوف أصابها بتلك التجربه القاسيه ....


سماح: وروحتى لحد البيت ....؟!!!


ورد: أنا لسه حاسه أنى تعبانه من إمبارح .... أنا مش عارفه ليه الناس كدة ...!!!! وليه أنا بصدقهم كدة ....؟!!!!


سماح: إنتى طيبه ... و ربنا بيحبك ... مش عيب نكون طيبين ... لكن العيب إننا نسمح لحد بإستغلالنا بالصورة دى ... "ورد" .. الناس دى مش سهله ... إسمعى كلام باباكى ...


بتلك المرحله الواجب على "ورد" أن تنصاع حرفياً لوالدها حتى تطمئن أنها بعيداً عن منال سيئي النفوس وعليها بعد ذلك الإستقلال بشخصيتها وتحكيم عقلها أكثر من ذلك فيكفيها إعتماد على والدها فقط وعليها أن تغير من نفسها ولكن ليس الآن فهناك من يتربص بها وعليها تجاوز تلك الأزمة أولاً لهذا كانت نصيحه "سماح" لها أن تنصاع لوالدها فهو أكثر درايه وأكثر حكمه ..


ورد: أنتى بتقولى فيها .. أنا إللى حيقولى عليه حعمله وأنا مغمضه خلاص ....


سماح: الحمد لله ربنا ستر ..


زاغت عينا "ورد" قليلاً ليظهر الإرتباك جلياً على ملامحها الناعمه وإكتست وجنتيها بحمرة خجل وهى تستطرد بنبرة خفيضه ...


ورد : فيه حاجه كمان ....


سماح: إيه هى ...؟؟


ورد: "يوسف" إللى كنت حكيت لك عليه ...


إبتسمت "سماح" لخجلها وهى تسألها برفق محاوله إكتشاف ما بداخل خبايا قلبها ...

سماح : إيه .. إتقابلتم تانى ..؟!!


ورد: لأ ... أنا لما كنت عندك الأسبوع إللى فات ونزلت من هنا رحت المطعم وقعدت كتير أوى أستناه مع بابا .... بس مجاش ... حسيت أنى مخنوقه وزعلانه أوى مش عارفه ليه ...


سماح: أنتى بس كان عندك أمل تقابليه تانى .. ولما مشوفتيهوش زعلتى ....


ورد: ممكن ..


بعد إنتهاء الجلسه قررت "سماح" أن "ورد" لا تحتاج إلى جلسات أخرى للإرشاد النفسى إلا اذا أرادت "ورد" ذلك بجلسات إضافيه لكن بالوقت الحالى لم تعد بحاجه لتلك الجلسات العلاجيه ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

____________________________________


كم هو مريح للنفس التخلص من كل تلك المشاعر السلبيه وكإنما ولد المرء من جديد ...


إنتظر "عبد المقصود" إبنته أمام مكتب "سماح" مباشرة فعليه ملازمتها بشده حتى يستكمل كل ما يفكر به للإطمئنان عليها فقد ضاق الوقت كثيراً ....


ابو ورد: كده بقى أقدر اقولك حمد الله على السلامه .. خلاص دى آخر جلسه فى المستشفى ...


ورد: الحمد لله يا بابا ..


سيخرجها من كل تلك الضغوط ، سيساعدها على التجاوز ، سيغمرها بحنانه الذى ستحرم منه ، فلم يبقى سوى بعضهم البعض ....


ابو ورد: ها .. نتغدى زى كل مره .. ولا عايزة تغيرى ...


بتلهف غريب على نفسها هتفت بحماس ...

ورد : لا لا .. زى كل مره ...


إصطحبها والدها إلى المطعم بعدما قام السائق بإيصالهم إلى هناك وتركهما ليصف السيارة بعيداً عن المطعم فالزخام كان شديد للغايه ...


دلفت "ورد" تتجول بعيناها بأرجاء المطعم أولاً لا إرادياً فربما تجده اليوم لكنه لم يظهر بعد ...


إختارت نفس الطاوله ونفس المقعد تريد أن تبقى لها ذكرى ثابته به كمن يضع ذكريات جديده جميله بحياتها ...


____________________________________


شركه الأقصى ....

أغلق "شريف" الحاسوب وهى ينظر تجاه "يوسف" قائلاً ....

شريف: أنا خلصت .. يلا نتغدى بقى ...؟!! 


يوسف: ماشى .. تمام .. أنا كمان خلصت ...


إنتظر "شريف" أن يحفظ "يوسف" الملف بحاسوبه قبل أن يغلقه ويتوجهان للمطعم لتناول غذائهما ....


ما أن اقترب "يوسف" من المطعم ورأى خيال "عبد المقصود" جالساً من بعيد شعر بقلبه يخفق بسرعه ونظر بعيناه باحثاً عنها ...


سهم برؤيتها وتيبست خطواته وهو يتمعن بتلك الناعمه التى تجلس إلى جوار والدها بسحرها المتألق كأنها قطعه من الياقوت المتوهج ...


أيقونه للرقه والجمال تسبح فى بحور زرقاء كفستانها السماوى الناعم ، كشفت إبتسامتها عن جمال من نوع خاص ، جمال يخطف القلوب ويسلب العقول كعقله تماماً الذى محى كل منطقيته فور أن وقعت عيناه على إبتسامتها الخجوله التى جعلته لا إرادياً يبتسم هو الاخر دون أن يدرك ذلك ...


توقف للحظات بمكانه يتابعها وهى مشغوله تماماً بقراءة تلك القائمه التى تقلبها بين كفيها الصغيرين ...


رفعت رأسها لتبعد تلك الخصله الناعمه عن وجهها مع تحرك زرقاوتيها بحركه عفويه حتى توقفت نحوه كإنما كانت تبحث عنه ...


دق قلبه بعنف حتى كاد يشق صدره من قوته فها هى تنظر إليه و تشرق إبتسامتها نحوه بخجل ...


ليقطع تلك اللحظه الحالمه صوت هذا المزعج "شريف" ...

شريف: أخينا !!!! ... الله يكرمك إمشى بقى أنا جعت ..


هيام صديقه وتيبس أطرافه جعله يتابع إتجاه أنظاره ليبتسم ساخراً بنبرة مازحه ...


شريف: ما قلنا كده .. قلنا دوبنا من نظره العيون الزرقاء دى محدش صدقنا ..


لكزة "يوسف" بخفه يحثه على الصمت بحديثه الثرثار المزعج ...

يوسف: بس بقى ...!!!!!


ليتحرك "يوسف" صوب "عبد المقصود" وإبنته يتبعه "شريف" بصمت وإبتسامه شقيه ...


ورد ...

لم تصدق عيناها ها هو أتى مره أخرى ... ها هو ينظر إليها نفس النظره التى أسرتها منذ أول وهله ...

دقات قلبها المتسارعه وبروده أطرافها جعلتها بحاله فريده لا تشعر بها إلا فى وجوده هو فقط ، ماذا يحدث لها برؤيته ؟!! لمَّ تشعر بالسعاده بحضوره ... لم يخفق قلبها بتلك القوة والشدة عند رؤيته ...؟!!


تقدم "يوسف" صوب "عبد المقصود" متسائلاً بقلق ...


يوسف: أبو "محمد" .. أخبار حضرتك إيه ...؟؟


ابو ورد: "يوسف" .... !!! أهلاً يا إبنى إتفضل ..


تعلقت عيناه بها لوهله ثم نظر تجاه والدها مستكملاً حديثه وهو يتخذ مقعده بمقابله ...


يوسف: أصلى قلقت عليك لما بقيت تغيب عن الصلاه فى المسجد ...!!!


ابو ورد: أصل اليومين دول فيه دوا للضغط لما باخده بنام مش بحس بالدنيا وبيفوتنى المعاد ...


يوسف: ربنا يديك الصحه .. هو الأسبوع إللى فات بس أنا كنت مسافر وكنت حاجى أزور حضرتك وأطمن عليك ...


ابو ورد: انا بخير يا إبنى الحمد لله ..


إتخذ الحديث مجرى رسمياً للغايه ليفكر "شريف" بحيله ليبعد "عبد المقصود" قليلاً ليفسح المجال لصديقه مع تلك الجميله فربما تتغير أفكاره المتحجره تجاهها ...


شريف: أبو "محمد" أظن العربيه بتاعه حضرتك سحبها الونش بره ...!!!


إنتفض "عبد المقصود" من مكانه بقلق قائلاً ..


ابو ورد : ده أنا قايل لـ"مصطفى" السواق ميسبش العربيه لأن فيه زحمه كتير بره .... لا حول ولا قوة إلا بالله ... 


مال شريف على أذن "يوسف" هامساً ...


شريف: أى خدمه ... إتلحلح بكلمتين بقى قبل ما أبوها ييجى ...


ثم إعتدل "شريف" غامزاً لصديقه الذى إتسعت عيناه إندهاشاً من تصرفه ، هتف "شريف" بـ"عبد المقصود" لاحقاً به ليبحث عن سيارته معه ...

شريف: ابو "محمد" أنا جاى معاك ... لحظه ... 


لحق "شريف" بـ"عبد المقصود" ليعطى الفرصه لـ"يوسف" و"ورد" بالتعرف إلى بعضهم البعض ....

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

____________________________________


علا ...

كما إتفقت مع صديقتها "لمياء" ذهبت لمقر شركه الأقصى التى يعمل بها "يوسف" للبحث عنه وإيجاد فرصه للتحدث معه فربما يشعر بعشقها المتيم له ...


تجولت بتلك الأروقة باحثه عن "يوسف" ليخبرها أحدهم أن هذا وقت الإستراحه وربما تجده بالمطعم المقابل للشركه يتناول طعامه مع صديقه"شريف" ...


إبتسمت فى داخلها فربما الصدفه تلعب معها لعبه الحظ السعيد فمقابلتها له بالمطعم ستكون أفضل بكثير عن مقابلتها له بالمكتب وربما تتاح لها الفرصه بالتحدث معه وقضاء بعض الوقت فهذه فرصه عظيمه عليها إقتناصها ...


____________________________________


المطعم ...

بعد صمت دام للحظات نكست بها "ورد" عيناها بخجل مصطنعه الإنشغال بحقيبتها البيضاء تعبث بها بإضطراب ، إستجمع "يوسف" نفسه ليبدأ بسؤالها ....


يوسف: أنتى خريجه إيه ...؟؟


رفعت عيناها المتوهجتان به ليغرق ببحورهما مشدوهاً وهو يستمع لنبرتها الرقيقه وهى تجيبه خجلاً ...

ورد : إداره أعمال ...


إبتلع ريقه مستكملاً حديثه بقوة يستجمع بها شتات نفسه المبعثرة ...

يوسف: بجد .. أنتى مجالك كده قريب من مجالى جداً ...


ورد: والله !!! .. بس أنا مش بشتغل .. مش حابه أشتغل ..


يوسف: ليه .. أهو تتسلى ..


تجاوبت معه "ورد" بتلقائيتها وعفويتها المعتاده ليتابع "يوسف" حديثها بإستمتاع حقيقى فهى رقيقه ناعمه للغايه لم يقابل فتاة مثلها من قبل ..

ورد: لا أنا مش بيفرق معايا خالص الجو ده .. والشغل وتحقيق الذات والكلام ده ... أنا بحب البيت وقعده البيت ..


يوسف: غريبه .. مع إنى مشفتش حد بيحب قعده البيت دى أبداً ...


تجهمت بخفه وهى تتسائل بفضول ...

ورد : وده ضايقك ...؟؟


يوسف: لا بالعكس .. أنا بس مبحبش أقول كده للناس تفتكرنى راجعى شويه ..


إتسعت إبتسامه "ورد" لتتسع إبتسامته أيضاً إثرها فكم لها من سحر جعلته مشدوهاً بها ، إنفصل تماماً عن الواقع وكأن العالم قد خلى تماماً من كل ما يحيط بهم ...كانت تتحدث ويجيبها كمل لو كان بحلم غير موجود بالواقع ليهيم بها متسائلاً بداخله ...كم هى رقيقه ساحره مميزة بكل شئ ...


أفاق فجأه على صوت أنثوى شجى ينادى بإسمه ليلتفت نحو مصدره بإندهاش ...


علا : إزيك يا "يوسف" ...؟!!!


تعجب لرؤيتها هنا بالمطعم لينهض من جلسته بإستراب ...

يوسف: علا .... !! ا.أأ ... أهلاً ..


نظر نحو "ورد" كما لو يعتذر نيابه عن "علا" لمقاطعه حديثها ... 


حدجت "علا" "ورد" بنظرات ناريه متفحصه قبل أن تنحى عيناها عنها مستكمله وكأنها لاتراها بالمرة ..

علا : أنا .. ااا .. كنت معديه من هنا بالصدفه شوفتك .. قلت أسلم عليك ...


بغيظ شديد من مقاطعه "علا" لجلسته مع "ورد" أرسم إبتسامه مختنقه على وجهه ثم أردف مجاملاً ...

يوسف : أه .. أهلاً وسهلاً .. إتفضلى ..


أعادت "علا" نظراتها المغتاظه تجاه "ورد" ثم وجهت حديثها لـ"يوسف" تتغنج بدلال كمل لو أن بينهما رابط ما تكيد به "ورد" التى تتابعهم بإهتمام ...

علا : لأ معلش بقى مره تانيه .. أنا بس كنت عايزة أسألك .. أخبار موضوعنا إيه ...؟؟


بإندهاش شديد رفع "يوسف" حاجباه وقد عقص وجهه بعدم فهم ...

يوسف: موضوعنا ...؟؟!!!!!!!!


علا : أه إللى قلت لك عليه ..


يوسف متذكراً : أاااه .. والله لسه يا "علا" .. أول ما حد يبلغنى حاجه حقولك على طول ..


علا : مش عارفه أشكرك إزاى يا "يوسف" بجد ..


يوسف: لا شكر على واجب .. أقعدى بس إشربى حاجه ..!!


إستكملت "علا" دلالها الغير مبرر وقد تعالت ضحكتها بصورة مستفزة فيبدو أن وجود "ورد" أثار غيرتها وحنقها للغايه لتخرج شخصيه غريبه حتى على نفسها ...

علا : يبقى لك عندى كوبايه شاى .. ومتقلقش .. حتاخدها حتاخدها ..


أجابها "يوسف" بعفويه فهو لا يحبذ الشاى مطلقاً ...

يوسف: شاى ..!! بلاش الشاى ..


علا: ده مفيش أحلى من الشاى .. مسيرى حدوقهولك من إيدى وأنت تعرف ..


أنهت عبارتها وهى تنظر بتقزز تجاه "ورد" تتعمد إغاظتها ، لينهى "يوسف" هذا اللقاء الذى قطع حديثه مع "ورد" غير عابئ بما أصاب "علا" اليوم ...

يوسف: اه اه ... إن شاء الله ..


علا: سلام ..


يوسف: مع السلامه ...


عاد "يوسف" إلى مقعده وهو يبرر من هى تلك التى إقتحمت جلستهم بتلك الصورة دون إدراك لم عليه إيضاح ذلك ليبرر بإرتباك ...


يوسف : دى اااا .... "علا" ... جارتنا ...


أومأت "ورد" رأسها بخفه لكن ملامحها كانت تحمل ضيق شديد لا تدرى لم شعرت به بمجرد رؤيه تلك الفتاه تتحدث مع "يوسف" بهذا الدلال وكأن بينهما شيئاً ما يخفيانه سوياً لتردف "ورد" بحنق ..


ورد: بس شكلها أكتر من مجرد جاره ..


بنفى قاطع وإصرار على إظهار ذلك لها ...

يوسف: لأ .. طبعاً ..دى جارتنا وبس ....كانت عايزانى أتوسط لها فى شغل عندنا فى الشركه ...


دفعت "ورد" بكتفها بلا مبالاه كما لو أصابتها الغيره من تلك الجاره لتردف بنبره متهكمه زادتها نعومه ودلال ...

ورد: عموماً متفوتش كوبايه الشاى !!!! .. أنا مش عارفه إللى بيشربوا الشاى دول بيحبوا فيه إيه ... هو فيه زى القهوه وجمالها ..!!!


حتى بتهكمها كانت لطيفه لذيذه للغايه ، إبتسم "يوسف" لمحبتها لمعشوقته السمراء ليهتف بإبتهاج ...

يوسف: إنتى بتحبى القهوة ؟!!!! .. أنا مدمن قهوة بصراحه ..


ورد: انا كمان مقدرش أتخيل يومى من غيرها ..


___________________________________


عبد المقصود ...

بعد بحث كثير عن السيارة برفقه "شريف" فـ "مصطفى" السائق قد إختفى بالفعل مما أثار دهشه "شريف" الذى لم يكن يدرك ذلك وكان الأمر كله حيله من خياله ، وجدا السائق بأحد المقاهى بإنتظارهم حتى ينتهوا من تناول طعامهم ....


عادا مره أخرى إلى المطعم وقد أُنهك "عبد المقصود" للغايه ...وفور أن دنا من الطاوله التى يجلس عليها "ورد" و"يوسف" شعر بألم شديد و إنعدام فجائى فى الرؤيه وسقط مغشياً عليه ......


،،، ويبقى للأحداث بقيه ،،،

انتهى الفصل السادس عشر ،،،

#أشواك_الورد 

رشا روميه قوت القلوب


#الفصل_السابع_عشر

#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا

#أشواك_الورد


المطعم ...

تباطئت خطوات "عبد المقصود" ليسقط أرضاً بوضع ساكن مريب للغايه ، لوهله تصورت "ورد" أنها تتخيل ما حدث لتنظر تجاه والدها بإستراب لسقوطه الفجائى لتهب منتفضه بخطوات أشبه للركض سقط لها المقعد المجاور لها بعد إصطدامها به بدون شعور فلم تكن تهتم سوى لوالدها الذى سقط أرضاً ...


جثت على ركبتيها بإنفعال وقد إرتعش جسدها بقوة فور إقترابها منه وقد شحب وجهه للغايه قاطعاً الأنفاس ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

إنهار حصنها المنيع بلحظه أمام أعينها لتنهار له قواها وتصرخ مرتعبه وهى تهز والدها تحثه على أن يفتح عيناه وينظر إليها ...

ورد: بابا .... بابا .... رد عليا يا بابا !!!!  ... فوق وكلمنى ...!!!!


كانت يد "يوسف" أسرع من يدها وهو يربت بخفه على وجنة "عبد المقصود" الشاحبه محاولاً إفاقه هذا الرجل الطيب ...


مع محاولتهم لبضع دقائق لم يتأثر لها "عبد المقصود" مطلقاً هتف "شريف" بنبره عقلانيه عمليه للغايه ...

شريف: يلا يا جماعه نوديه المستشفى .. المستشفى قريبه أهى ... مش لازم نسيبه كدة ...!!!!


وافق "يوسف" بشده ما تفوه به "شريف" ليميل نحو "عبد المقصود" ماداً ذراعه أسفل رأسه ليحمل جسده الضئيل فوق ذراعيه بجسارة ليتحرك صوب المستشفى بعجاله وهو يطلب من "ورد" بلهجه آمره فلا وقت للبكاء ووالدها متعب بهذا الشكل ...

يوسف: يلا يا "ورد" ورانا على المستشفى ...


إتجه "يوسف" حاملاً "عبد المقصود"الهزيل فوق ذراعيه يساعده "شريف" على ذلك بينما كانت تلحقهم "ورد" بخطوات متعجله وقلب منفطر ....


____________________________________


المستشفى ...

أسرع المسعفون يدفعون بأحد المقاعد المتحركه ذوى العجلات بإتجاه "يوسف" الذى دلف للتو يحمل شخصاً غير واعى مطلقاً ...


إندفع به المسعف إلى غرفه الطوارئ فى الحال يتبعه الطبيب لفحص "عبد المقصود" ...


إنتظرت "ورد" التى تعلق بصرها بغرفه الطوارئ بهذا الرواق لا تتمالك دموعها التى تتساقط كما لو كتب عليها الحزن بقيه حياتها فهى لا يمر بها يوماً إلا وإمتلأ بالأشواك ...


تعلقت عينا "يوسف" بـ"ورد" لكنه فضل الصمت لبعض الوقت لحين الإطمئنان على والدها وما أصابه ...


لم يمر وقت بعيد حتى خرج الطبيب إليهم وقد أرتسمت على محياه علامات الإمتعاض والضيق ، إلتف حوله ثلاثتهم بتوجس شديد فملامحه لا توحى بالخير مطلقاً ...


زفر الطبيب بقوة وهو يتابع نظراتهم المتعجله لمعرفه ماذا أصاب هذا الرجل ليردف بأسف لما وصلت له حالته ....


الطبيب: للأسف ....  أنا كنت متوقع ده !!!!  .... هو مسمعش كلامى ... دى نوبه ألم مقدرش يستحملها ... فأغمى عليه ...


تطلعت به "ورد" بذهول للحظات تحاول فهم عما يتحدث بالضبط لتهز رأسها بجهل تام متسائله بإستراب وتوجس ...


ورد: متوقع ... متوقع إيه ...؟؟ ونوبه إيه ...؟!!  أنا مش فاهمه حاجه خالص ...!!!!


لحقها "يوسف" بسؤاله للطبيب يحثه على التحدث بدلاً من تلك الإيحاءات الغامضه ...

يوسف: قصدك إيه يا دكتور ... وضح كلامك لو سمحت ... مش مستحمله ألغاز هى .....!!!


رفع الطبيب كتفه وأهدله موضحاً حاله "عبد المقصود" بالضبط لهم ...


الطبيب : للأسف ... والدكم مخبى عليكم إنه مريض بالكانسر ومه الأسف رافض يستجيب للعلاج ...


فغرت "ورد" فاها بصدمه وهى تشهق بقوة وضعت لها كفيها فوق فمها تمنع صوت شهقاتها العاليه من الخروج ، بإنكار تام لتلك الحقيقه بمرض والدها الخبيث رافضه تصديق هذا الحديث وإعتباره ما هو إلا كذب فأبيها سليم معافى وسيبقى إلى جوارها إلى الأبد ....


ورد: لأ ... لأ طبعاً .. لأ بابا مش عيان !!!!!  .. لأ بابا كويس ... بابا معندوش المرض الخبيث ده !!! .. 


طرقت بكفها بضعف على باب غرفه الطوارئ بحاله من الهلع أصابتها بعدم تصديقها لتشخيص هذا الطبيب المجحف ...


ورد: قوم يا بابا .. قوم قولهم إن إنت كويس !!!  ... على فكره دة شويه ضغط عالى بس .. هو كويس .. بابا مش عيان .. بابا مش حيسيبنى لأ ... لأ يا بابا ...!!!!


حاول الطبيب من تهدئه "ورد" التى إنفعلت بهلع لمعرفتها بحقيقه مرض والدها الذى أخفاه عنها ليتأكد لماذا طلب منه "عبد المقصود" بإخفاء الأمر ، فيبدو أن "ورد" قدرتها على تحمل الصدمات ضعيف للغايه ، نظر الطبيب بإتجاه "يوسف" لمساعدته بتهدئتها قليلاً ...


الطبيب : مينفعش كده .. إنتى لازم تهدى .. وتحاولى معانا تقنعيه إنه لازم يتعالج عشان يقدر يخف ويقوم من تانى بالسلامه ... مش كدة برضه يا حضرة ولا إيه ...؟!!


أومأ "يوسف" بتفهم لمقصد الطبيب ليحث "ورد" على الهدوء والتفكر بمصلحه والدها وصحته أولاً ....

يوسف: أه طبعاً ... لازم يا "ورد" نهدى كدة ونفكر فى علاجه أهم حاجه ...


ورد: أه .. لازم بابا ياخد العلاج .. لازم ..


بقلق حقيقى ومشاعر إبن صادقه عقب "يوسف" بأمل فى الله قائلاً ... 

يوسف: إن شاء الله حيتعالج ويبقى أحسن من الأول ... بس مينفعش إللى إنتى فيه ده !!! .. لازم تهدى هو محتاجك جنبه ...  مش تزودى عليه ...!!!


تطلعت به "ورد" تومئ بإيجاب محاوله السيطرة على إنفعالها وقلقها ، هى بالفعل تحتاج لتلك المشاعر الصادقه لتقويها وتبث بها القوة والصبر لتتحمل شدة والدها وأن تبقى إلى جوار والدها الذى يحتاجها الآن ...


إستكمل الطبيب إيضاحه قائلاً ...

الطبيب : عموماً إحنا إديناه جرعه مسكنه قويه وعلقنا له محلول لأنه ضعيف جداً بإذن الله حيفوق لكن لازم يبقى هنا تحت الملاحظه والعلاج ... حالياً وجودكم مالهوش لزوم لأنه حينام وقت طويل وممنوع المرافق ... تقدروا تتفضلوا دلوقتى وتيجوا بكرة فى معاد الزيارة ...


نظر "يوسف" تجاه "شريف" طالباً منه العودة للشركه بينما بقى "يوسف" مرافقاً لـ"ورد" لبعض الوقت حتى يطمئنا على والدها حتى لو كان غير واعى لهما ...


بعد إنتهاء موعد الزيارة إضطرت "ورد" للخروج من المستشفى فهى لن تبقى معه اليوم ...


بنبره محبطه للغايه تحدثت "ورد" مجامله لـ"يوسف" الذى ترك عمله وبقى برفقه والدها حتى الآن ...

ورد: إنت تعبت أوى معانا النهارده ...


يوسف: إنتى متعرفيش غلاوة والدك عندى إيه !!! ... ده جِميله فى رقبتى مقدرش أوفيه طول عمرى مهما عملت ...


جاهدت نفسها لتخرج فوق شفاهها إبتسامه باهته قائله بإمتنان ...

ورد : شكراً ليك بجد ... إتفضل معايا السواق يوصلنا بما إن طريقنا واحد ...


لوح "يوسف" معترضاً على إقتحام خصوصيتها بهذا الشكل وفرض نفسه عليها لإيصاله لمنزله ...

يوسف:  لأ طبعاً .... خليكى إنتى على راحتك .. أنا حروح لوحدى ...


ورد: طب ليه ؟!!    .. ما العربيه والسواق موجودين أهم ... إتفضل معايا .... كفايه وقفتك من الصبح معانا ...


بإيجاب أومئ "يوسف" بخفه دون الإثقال عليها لأكثر من ذلك ليتخذ المقعد المجاور للسائق بينما جلست "ورد" بالمقعد الخلفى ناظره كعادتها إلى السماء تدعوا الله بالشفاء لوالدها فهى لا تدرى كيف ستكمل حياتها بدونه لو لا قدر الله حدث له أى مكروه ....


أوصل السائق "يوسف" أولاً لبيته ليتخذ طريقه لبيت "عبد المقصود" لإيصال"ورد" التى بقيت بغرفتها بقيه الليله دون الخروج منها ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

___________________________________


علا ...

لقاءها بـ"يوسف" اليوم لم ينمحى للحظه واحده بل ظلت تتذكر رؤيته مع تلك الفتاه بالمطعم وقد ثارت الدماء بعروقها وأخذت تنفعل بغيظ شديد لرؤيتهما معاً ...


دق هاتفها لتجيب على الفور بإنفعال ...

علا : إنتى فين من الصبح رنيت عليكى خمسميه مرة .. !!!!!!


لمياء: بالراحه بس ... إيه إللى حصل ...؟؟!! ها ... روحتى زى ما قلت لك .. ؟!!


علا : متفكرنيش .. أنا من ساعتها مش على بعضى والله ...


لمياء : ليه إيه إللى حصل صوتك متضايق أوى ليه كدة ...؟!!


هوت بقوة فوق الفراش تتحدث بضيق وإنفعال وهى تتذكر مشهد حديثهما معاً حين دلفت للمطعم أنام أعينها كما لو أنها تراهم حقيقه أمامها الآن ...

علا : رحت لقيته قاعد فى المطعم إللى قصاد الشغل مع واحده يالهوى ... مش عارفه أقولك إيه .... واحده تغيظ كده ...!!!! 


لمياء : ليه يعنى ...  ؟؟


إمتعضت ملامحها بتقزز وهى تصف "ورد" بغيره شديده ...

علا : حاجه ملزقه عينيها ملونه وشعرها طويل كده .. أوووف .. أعمل أنا معاها إيه دى ... ؟!!!!!


حاولت "لمياء" بث الثقه بصديقتها وهى تتسائل  بإشمئزاز ...

لمياء : حلوة أوى يعنى !!!!!  .. وبعدينى يا بنتى إنتى قمر ...


علا : متكدبيش عليا أنا عارفه أنا إيه .. أينعم مش حلوة أوى بس دى فظيعه ....أخليه يبص لى إزاى بس ودى قدامه كده ...


لمياء : أنا عارفه لك بقى ...  موضوعك ده متعقرب كده ليه ....؟!!


علا : ولا أنا كمان عارفه !!!! ... أدينى حفكر فى حاجه جديده ونشوف ..


لمياء : ماشى يا "علا"  لما توصلى لحاجه أبقى قوليلى ... أنا عايزة أنام ... هلكانه طول النهار فى الشغل ...


علا: خلاص ماشى .. سلام ..


لمياء : سلام ...


____________________________________


شقه حسام ....

أخذ يحك شعره الطويل بأصابعه وهو يتسائل بعدم فهم بعدما إنتهت والدته من تلك المكالمه الطويله ...

حسام : أيوه إيه بقى إللى حصل وخلاها  مجتش إمبارح ..؟؟


ام حسام: "نجاح" بتقولى إن "عبد المقصود" جه و"ورد" مش هناك وطلع على طول ورجع وهى معاه .. يبقى شكله لحقها قبل ما تيجى هنا ...


أغلق عيناه بتملل ثم تسائل بقله صبر ...

حسام : وبعدين طيب ... حنعمل إيه دلوقتى ... إحنا ما صدقنا كانت حتيجى ...؟!!!


ام حسام: إستنى أفكر فى حاجه تانيه لأنه أكيد حذرها مننا عشان متجيش تانى لوحدها .. ده غير أنى سمعت أنه تعبان فى المستشفى ...


لمعت عينا "حسام" وهو يلقى بفكرته بمكر ...

حسام: حيموت يعنى !!!! .... يلا خلينا نخلص منه ونعرف نستفرد بيها ..


ام حسام: يا ريت ...


____________________________________


اليوم التالى ....

المستشفى ...

منذ ساعات الصباح الأولى وجدت "ورد" راحتها بالتوجه للمستشفى للبقاء إلى جوار والدها الذى مازال يغط بنوم عميق ...


إتخذت مقعداً إلى جواره تستمد الأمان ليغمض جفناها غافيه بعدما جافى عيونها النوم ليله الأمس ...


بعد مرور الوقت بدأ "عبد المقصود" يستفيق بإستراب فهو لا يدرى ما الذى جاء به إلى هنا ...

ابو ورد: إيه ده .. أنا فين ...؟؟؟


فتحت "ورد" عيونها فور سماعها صوت والدها الحنون لتهب إلى جواره تعاتبه على إخفاءه مرضه عنها ...

ورد: كده برضه يا بابا ... ؟؟ ... كده تبقى تعبان كده ومتقوليش وترفض العلاج ...؟؟


لاحت إبتسامه منهكه فوق ثغره وهو يمسك بكفها الناعم بين راحتيه ...

ابو ورد: هو الدكتور قالك .. ؟؟


ورد: أيوة .. أنت قلقتنى عليك أوى إمبارح ....!!!


ابو ورد: حقك عليا ... أنا بس مكنتش عايز أقلقك كفايه إللى أنتى كنتى فيه ....!!!


قلبت "ورد" شفتيها بإستياء من إهمال والدها لصحته بهذا الشكل ...

ورد: تقوم متاخدش العلاج !!!! ... أنا معرفش أعيش من غيرك ... لازم تاخد العلاج عشان خاطرى .. كده غلط ....


بإحتساب شديد لمصابه أردف "عبد المقصود" بإيمانه بالمقدر له ...

ابو ورد: كل واحد له أجل .. المهم أطمن عليكى ...


ورد: يا بابا أنا كويسه طول ما أنت كويس .. عشان كده لازم تقعد فى المستشفى وتاخد العلاج ...


لم تكن تعلم أن والدها عنيد للغايه حين هتف بها بإعياء شديد وإصرار بالرفض على البقاء ...

ابو ورد: أنا عايز أطلع من المستشفى دلوقتى و أوعدك أعمل حاجه مهمه أوى بعدها أرجع بنفسى أخد العلاج لحد ما أخف ....


ورد: تانى يا بابا ...!!!!


ابو ورد: أيوة إسمعى أنتى بس الكلام ....


زمت شفتيها بضيق لعند والدها وتشبثه برفضه لتتكتف عابسه للغايه حين سمعا طرقات خفيفه بباب الغرفه وأطرق "يوسف" رأسه ببطء مستأذنا للدخول ، تلاشت تلك التعبيرات العابسه ليشرق وجهها ببسمه لطيفه وسط ترحيب "عبد المقصود" بقدومه ....


ابو ورد: تعالى يا "يوسف"  يا إبنى ...


يوسف : لا إنت ما شاء الله عليك النهارده .. أحسن كتير ...


ابو ورد: الحمد لله ...


رفع "عبد المقصود" عيناه نحو إبنته طالباً منها أن تحضر لهم أى مشروب من الخارج ...

ابو ورد: ما تنزلى يا "ورد" للبوفيه تجيبى كوبايه شاى ولا حاجه لـ"يوسف" ....


كانت إجابتها سريعه للغايه متحليه بخجل لطيف ...

ورد: لا حجيب له قهوة .. مش كده يا أستاذ "يوسف" ...


إبتسم "يوسف" لود لتذكرها حديثهم بالأمس ثم أردف بالرفض فلا داعى للإثقال عليهم وهم بالمستشفى ...

يوسف: لا مفيش داعى تتعبى نفسك ..


أعاد "عبد المقصود" عناده بإصراره بطلبه ...

ابو ورد: لا بقى .. أنت فاكرنا بخلا ولا إيه !!!!  .. يلا يا "ورد" من غير سؤال شوفى حتجيبى لنا إيه ....


ورد: تمام ....


تركتهم "ورد" باحثه عن (البوفيه) لإحضار القهوة ومشروب لوالدها ليترقب "عبد المقصود" تلك الفرصه داعياً "يوسف" للجلوس بالقرب منه ...

ابو ورد: أقعد يا "يوسف"  .. أنا عايزك فى موضوع مهم أوى ..


نبرته الجاده إسترعت إنتباه "يوسف" الكامل ليهتف بإنصات ...

يوسف : خير .. إتفضل يا أبو "محمد" ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

بنفس متقطع وإجبار لنفسه على الحديث أمسك "عبد المقصود" بكف "يوسف" يحدثه بحميميه أب ربما تتحلى ببعض الرجاء ...

ابو ورد: أنا عايز أطلب منك طلب .. ولو مش فى إستطاعتك عادى يا إبنى أنا حفهم ...!!!   ... أنا دلوقتى زى ما أنت شايف خلاص حموت ...


يوسف: بعد الشر عنك متقولش كده ...


ابو ورد: يا إبنى ده أجل وأنا حاسس خلاص إن نهايتى قربت ... لكن أنا خايف أوى على "ورد" ....  بنتى مش حتقدر تعيش فى الدنيا دى والناس طمعانه فيها بالشكل ده .. وأنت يا أبنى شايف هى طيبه وعلى نياتها قد إيه !!!  ... ونفسى أطمن عليها قبل ما أموت ....


إبتلع "عبد المقصود" ريقه بغصه فلم تكن تلك هى الطريقه التى يريد بها سعاده إبنته ، لم يرد أن يحط من قدرها لكن الوقت لن يسعفه بالإنتظار ليكمل بإستحياء شديد من طلبه  ...


أبو ورد: عشان كده يا أبنى أنا عايزك تتجوزها !!!!  .. تحميها وتعيش تحت جناحك وفى رعايتك .. أنت ونعم الأخلاق والدين ... حتعرف تصونها وتحميها .... ولو مش حتقدر يا أبنى .....  براحتك ده طلب مش إجبار .. فكر وبلغنى بقرارك وصدقنى أنا مش حزعل ولا أى حاجه لو إنت رفضت ....


مجرد إحساس "يوسف" بترجى "عبد المقصود" له لم يفكر للحظه بأن يرد طلبه حتى ولو فوق رقبته ، فهو لن ينكر صنيعه وجميله معه ليردف على الفور بدون أى تأخير ...


يوسف : طلبك أمر ...  ووصيتك دين فى رقبتى ... مقدرش أرفضه ...


شعور بالراحه سرى بعروقه بلحظه موافقه "يوسف" ليستطرد موضحاً قبل عودة "ورد" ...


ابو ورد: بص يا أبنى "ورد" باقى فى عدتها من جوزها الأولانى أأقل من شهر .. بعدها على طول نكتب الكتاب عشان أطمن عليها ....


إحساس بالغصه جعله ينتفض من داخله حين تذكر موضوع زواجها الأول ، لكنه وعده وعداً قاطعا بالحفاظ عليها وحمايتها ....


يوسف : تمام ... بس سيبنى كام يوم أبلغ والدتى و أعمل ترتيباتى وطبعاً والدتى لازم تشوف العروسه ...


ابو ورد: تمام يا أبنى وبعد زياره "ورد" لوالدتك إحنا حنسافر ونرجع يوم كتب الكتاب ونعمل فرح على الضيق كده موافق ...


يوسف: موافق يا عمى ...


صمت "عبد المقصود" لوهله قبل أن يكمل برجاء آخر ...

ابو ورد: طيب ممكن نبلغها إنك طالب تتجوزها ... عشان بس مكسرش نفسها ...!!!


يوسف: طبعاً يا عمى ... ولا أنا حقول أى حاجه لأى حد ...


إجابته للمرة الثانيه أعاده الحياه لوجهه ورفعت من قدر "يوسف" لديه ليثنى متفاخراً به ..

ابو ورد: راجل يا أبنى ... وعشمى فيك طلع فى محله ...


____________________________________


بعد قليل ..


قدمت "ورد" فنجان القهوة لـ"يوسف" الذى إرتشفها سريعاً و إستأذن منهم ليعود للشركه بعدما أصر "عبد المقصود" بالعودة للبيت وترك المستشفى ...


____________________________________


شركه الأقصى ....

بعد تركه للمستشفى عاد لمكتبه ليجلس بهدوء متفكراً بما إتفق مع "عبد المقصود" عليه منذ قليل ...


أخذ يحدث نفسه بشرود تام دون الإنتباه لـ"شريف" والمحيط من حوله ...


" أنا إيه إللى عملته ده !!! ... بس أنا مكنش ينفع أرفض ...  الراجل ده جِميله فى رقبتى ودى أأقل حاجه أقدمها له ... بنته أمانه فى رقبتى .. بس  .... موضوع جوازها الأولانى ده مش عارف أبلعه !!!!!!! ... بس هى فيها كل حاجه أنا عايزها شريكه حياتى ... رقيقه وهاديه وطيبه .. أنا محتار !!! ... دماغى خلاص ... حتنفجر ..." 


لم يدرك "يوسف" حين تلفظ بجملته الأخيرة بصوت عالٍ إنتبه لها "شريف" ...


يوسف: دماغى خلاص حتنفجر ...!!!


شريف: مالك يا "يوسف"... أنت مش طبيعى خالص ...؟!!


يوسف: مش عارف يا "شريف" محتار ومش عارف أفكر ...


شريف: طب ما تقولى يمكن أفيدك ..


تفكر "يوسف" لبضع لحظات فهو لن يفشى هذا السر الذى إئتمنه "عبد المقصود" عليه ليحاول إشراك "شريف" معه بطريقه أخرى لا تمس "ورد" وتحط من قدرها أو قدر والدها ...


يوسف: أصل ... ااا .... أبو "ورد" تعبان أوى .. و ... أنا كنت بفكر أطلبها منه ...  بس موضوع جوازها الأولانى ده مش قادر أعديه ..


إعتدل "شريف" بجلسته وهو يتحدث بجديه لأول مرة ...

شريف: إنت عايز الحق ...؟!!


يوسف: طبعاً ...


شريف: العيب مش فيها .... العيب فيك إنت ...


ذهل "يوسف" للغايه من رأى "شريف" الصادم ...

يوسف : أنا ....!!!


شريف: أيوة .. ولنفترض إنها تجوزت واحد وما إتوفقتش معاه ....  تفضل طول عمرها منبوذه مستنيه تموت ... ولا يمكن واحد ييجى يعوضها عن التجربه الفاشله دى وتعيش حياه طبيعيه ؟!!!!    ... أنا عن نفسى مش شايف عيب فيها ... قولى يا "يوسف" ...  غير موضوع جوازها ده .. إنت شايف فيها عيب تانى ...؟!!!!


تفكر "يوسف" لأقل من لحظه ليردف بإجابه قاطعه ...

يوسف: الصراحه .. لأ ...


شريف: يبقى بتُحكُم عليها بحاجه ملهاش يد فيها ليه ؟!!!      ... ما هى أكيد وقتها مكانتش عايزة تطلق وكانت عايزة تبنى بيت وحياه  .. صح .... ؟!!!


يوسف: أه ..


نهض "شريف" من مقعده ليتجه صوب مكتب "يوسف" وهو يحدثه بصرامه يوضح له الضبابيه التى ينظر بها إليها ....

شريف:  شوف يا "يوسف" .... يا تقرب منها وتنسى الحاجز الوهمى إللى إنت حاطه ده ... يا إما تسيبها لنصيبها  .... وواحده زى دى مش حتتساب وألف من حيجرى وراها ومش بعيد كلها شهر ولا شهرين وتلاقيها متجوزة من واحد تانى ... ها .... عندك إستعداد تسيبها لواحد تانى ...؟!!!!!!!!!


أثارت جمله "شريف" الأخيره إحساس دفين بداخله بأنه لا يريد أن يضيعها من يده .. مهما كان السبب  ... يريدها إلى جواره هو .. سواء طلب والدها ذلك منه .. أو طلبها هو بنفسه .. فهو بالفعل يريد القرب من "ورد" ... ولا يتحمل رؤيتها أو حتى التفكير بأنها ربما ترتبط بأخر ....


ليهمس "يوسف" متوافقاً مع ما قاله "شريف" ....


يوسف: عندك حق ... عندك حق يا "شريف" ....


،،، ويبقى للأحداث بقيه ،،،

انتهى الفصل السابع عشر ،،

#أشواك_الورد 

رشا روميه قوت القلوب


#الفصل_الثامن_عشر

#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا

#أشواك_الورد


لن أتركك ... هكذا قالتها بداخلها وهى تقضي الوقت برفقته بداخل غرفته بعد عودتهما من المستشفى ...


لن تضيع دقيقة بعيدة عنه ، تخشى فقدانه فهو صمام الأمان وحصنها الحامى ، مجرد التفكير بمرضه يجعلها ترتعد خوفاً ...


إعتمدت بكل حياتها على وجوده هو فقط ، فبعد وفاة والدتها أصبحت وحيدة للغايه قربها إليه ، دللها كثيراً وتحمل المشقه كلياً عنها ...


كان عقلها المدبر وموجهها الحكيم ، كل خطواتها برأيه ومشورته ، بدونه هى لاشئ ...


تمعن "عبد المقصود" بوجه إبنته البرئ يلوم نفسه على ما إقترفته يداه ، فدلاله المفرط لها وخشيته دوماً عليها أكسبها سذاجه متناهيه ونقاء مبالغ فيه ...


جعلها لا تتحرك خطوة بدونه ليسقط بأزمه خطيرة ، أزمه تركها بمفردها ، فكيف ستتحمل غيابه ..؟؟! كيف ستدير حياتها وشؤونها الخاصه .. ؟!!

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

لم ينتبه أنه كان يجب عليه تركها تتعلم من خبرات الحياة ما يؤهلها لإكمالها بقوة وصلابه ، ظن أنه يقوم بكل ذلك عنها لمصلحتها وحمايتها بينما كان يضر بها دون أن يدرى ...


حتى بإختيار شريك حياتها إختار بدلاً عنها مرة وها هو يكررها مرة أخرى ...


رفع جزعه مستنداً لظهر الفراش وهو يطلب من إبنته الإقتراب ....


ابو ورد: أقعدى يا "ورد" عايزك فى موضوع ...


جلست "ورد" إلى جواره منصته إليه بإهتمام فملامحه توحى بالجديه التامه ...

ورد: خير يا بابا ...


صمت لوهله قبل أن يلقى بخبر زواجها مرة أخرى بدون مقدمات أو تمهيد ...

ابو ورد: "يوسف" .. طلب إيدك منى .. وأنا وافقت ...


تسمرت "ورد" بدهشه لتلك المفاجأة الغير متوقعه بالمرة ، زاغت عيناها لا تدرى بما عليها أن تشعر الآن ، هل تسعد لذلك أم تحزن ...!!!!


نعم لقد شعرت تجاه هذا الشاب بالذات إحساس غريب إحساس ممتع حلو للغايه ، إحساس متفرد لم تشعر به مع من قبل حتى مع "حسام" ، تشعر بألفه رهيبه وكأنها تعرفه من سنوات عديدة ..


لكنها بداخلها هذا التخوف ، ليس تخوفاً بل ذعراً هلعاً بتفكيرها أنها يمكنها أن تعيد تلك التجربه المشؤمه مرة أخرى ، هى لم تنسى بعد ما حدث بينها وبين "حسام" ...


شعرت بالتخبط والحيرة ... أترفض زواجها من "يوسف" ... هذا الشاب الذى دق له قلبها من نظرتها الأولى ... أم توافق وتعيد تلك المأساه مرة أخرى ويكون صورة أخرى من "حسام" ...!!!!


هل يكون هو فرصتها الذهبيه فى تعويض ما فاتها وتشعر معه بالحب والحنان اللذان تبحث عنهما أم سيكون صورة ثانيه عن "حسام" بإسم مختلف .....


ورد: بس يا بابا .. أنا لسه خايفه .. ممكن يكون زى "حسام" ... و ..


قاطعها "عبد المقصود" بيقين تام لمعرفته الوطيدة بـ"يوسف" وأخلاقه .. 

ابو ورد: لا يا بنتى .. "حسام" أنا مكنتش أعرفه بس كنت مصدق "ناهد" .. لكن "يوسف" أنا أعرفه من زمان من وهو صغير .. عارف هو قد إيه راجل وعارف دينه وعنده أخلاق وقد المسؤوليه .. وأنا حرتاح لو أنتى وافقتى يا بنتى ...


كما إعتادت دوماً وبثقه عمياء بقرار والدها أردفت بدون تفكير ...

ورد : لو ده حيريحك يا بابا .. أنا موافقه ...


ابو ورد: و أوعدك يا بنتى إنك مش حتندمى أبداً ... أنا عايزك كمان متجبيش سيره لحد خالص .. وآخر الأسبوع حنسافر أنا وأنتى إسكندريه مش حنرجع إلا يوم الفرح .. فاهمه .. أوعى تقولى لأى حد مهما كان على مكاننا ..


بإستراب شديد لحرص والدها على عدم إخبار أحد بسفرهم أومأت "ورد" بالإيجاب ....

ورد: حاضر يا بابا ...


عادت إلى غرفتها بعد أن خلد والدها إلى النوم لينال قسطاً من الراحه لتحدث "سماح" بمكالمه هاتفيه طويله تسرد لها ما حدث بالتفصيل ...


أبلغتها بقرار والدها بزواجها من"يوسف" والتى رحبت سماح بسماع الفكره من "ورد" ظناً منها أنه بزواجها من هذا الشخص بالذات ربما يعيد لـ"ورد" حياتها المفقوده ....


____________________________________


فرنسا ..

بعد عودة والدى "لامار" من سفرتهم مشتاقين لوحيدتهم الغاليه ، جلسوا جميعاً بجلسه عائليه دافئه .. 

والد لامار: حبيبتى .. عملتى إيه من غيرنا الأيام إللى فاتت ....؟؟


لامار: شغل وشغل وشغل ...


نظر "نشأت" نحو إبنته يثير فضولها بتساؤل ذات مغزى ...

والد لامار: ومستعده بقى لأجازة ولا لسه ...؟؟!!


لامار: أجازة ... فين ...؟؟


بابتسامه ينتظر رد فعلها وهو يبلغها عن سفرتهم الجديدة ...

والد لامار: نروح مصر ..!


هتفت "لامار" بحماس شديد فقد إشتاقت للغايه لبلدها وأهلها ...

لامار: إنت خلاص حددت معاد يا بابا ...؟!!!


والد لامار: أيوه .. كمان عشر أيام ... جهزى نفسك بقى ...


لامار: أكيد .. لازم أجهز نفسى .. إسكندريه وحشتنى أوى ...


نظرت والدتها نحوها بإستنكار شديد ...

والد لامار: وجدك وجدتك موحشوكيش ...؟


لامار: أكيد وحشونى أمال أنا بحب إسكندريه ليه !!! ... لأنها شبههم وهم شبهها ...


والد لامار: أنا قلت أقولك قبل معاد السفر ... عشان تجهزى نفسك وتظبطى شغلك ....


لامار : شكراً يا أحلى بابا فى الدنيا ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


____________________________________


شقه يوسف ....

حيره أصابه عقله وسهم ضرب قلبه ، أخذته تلك الياقوته لتبعثر كل معتقداته المترسخه بعقله ، لولا ما بعثرته بنقائها لكان ثابت على مبدأه ولم يهتز بكيانه شئ ...


لكن الحيرة بين عقله وقلبه كادت تفتك به ، عاد مساءً لشقته ليدلف بهدوء وشرود غير المعتاد فذهنه مشغول للغايه ، خاصه وأن عليه إخبارهم الآن بقرار زواجه المفاجئ بعدما كان يرفض ذلك بقوة منذ أيام ليست بالبعيده ...


دعاء ...

فور سماعها لصوت باب الشقه قد أغلق متيقنه بأن "يوسف" قد عاد إلى المنزل ، أنهت مكالمتها مع "مرزوق" بتعجل ثم خرجت إلى "يوسف" لمقابلته كما تفعل كل يوم ...


بتجهم شديد أثار فضول "دعاء" لهذا الإقتضاب المبهم ...

يوسف: فين ماما يا "دعاء" ...؟؟


دعاء: فى أوضتها ..!!!!


يوسف: طب تعالى معايا ....


سارت "دعاء" خلف "يوسف" بخطوات بهلوانيه وقد إتسعت حدقتاها بإندهاش مصطنع لتلك الجديه والإقتضاب المسيطرين على ملامح أخيها ...


دلف "يوسف" لغرفه والدته ملقياً التحيه ...


يوسف: السلام عليكم ...


ام يوسف: تعالى حبيبى إنت جيت ...؟؟


بمزاحها الطريف أرادت رسم بسمه على وجوههم المقتضبه ...

دعاء: ده سؤال ولا تعجب ده ولا إيه ؟؟!!!!!!!! .. ما هو بيكلمك أهو يا حاجه يبقى مجاش يعنى وباعتلك فويس ...!!!!!


إستدار "يوسف" ومازالت تلك الملامح الجاده مسيطرة عليه بصورة قويه ليرمقها بقوة فهو لا يحتمل هذا النوع من المزاح الآن قائلاً بإقتضاب ...

يوسف: لمى لسانك ... وأقعدى عايزكم فى موضوع مهم ...


إبتلعت "دعاء" ريقها بتخوف وهى تجلس إلى جوار والدتها الممدة فوق فراشها وهى تتمتم بقلق ...

دعاء : أستر يا رب ..


سحب "يوسف" نفساً عميقاً يستعد به للتحدث ثم أردف ...

يوسف: مش إنتوا كنتوا عايزنى أتجوز !!! ... أنا حتجوز ....


هللت "دعاء" بسعاده و وربما براحه فقد ظنت أن الأمر يخصها لتزال تلك الصخرة التى جثمت فوق صدرها فور إعلان "يوسف" بخبر زواجه ...

دعاء : أخيراً وافقت على "علا" ..؟!!!!


نظر "يوسف" تجاه "دعاء" وهو يوضح أكثر ليصل لما يريد إخبارهم به ...

يوسف: لأ ...مش "علا" .. واحده تانيه ...


تسائلت والدته بين الفرحه والتوجس فلم يخبرهم بخبر زواجه وهو متجهم مقتضب بهذا الشكل ...

ام يوسف: ومين دى يا إبنى بنت حد نعرفه ...؟؟


يوسف: بنت أبو "محمد" يا ماما ..


رفعت هامتها بسعاده فهذا الرجل نعم من يُنَاسَب لكن كيف ذلك وهناك فرق شاسع بين طبقتيهم الاجتماعية ...

ام يوسف: والله الراجل ده ونعم الناس .. بس دول يا إبنى !!! ... يعنى إحنا فين وهم فين ...؟؟


يوسف : أنا مش عايز منهم حاجه أنا عايزها هى .. ولما تشوفيها حتحبيها أوى .. طيبه وهاديه زى ما أنا عايز بالضبط ...


بثقه بإختيار ولدها لزوجته ومعرفتها به حق المعرفه بأنه لا يطمع بمال تلك الفتاه وأنه لابد وأن أوضح ذلك لوالدها شقت وجهها بإبتسامه فرحه قائله ...

ام يوسف: خلاص يا حبيبى طالما إنت شايف كده .. خلاص ... ربنا يتمم لك على خير ...


بقى إيضاح سبباً لزواجهم السريع فأردف "يوسف" مستكملاً إيضاحه ...

يوسف: بس والدها تعبان عشان كده حنعمل الفرح كمان شهر ...


بإندهاش حقيقى تلك المرة صاحت "دعاء" بإستنكار ...

دعاء: إيه ....؟ شهر ... ؟ إيه الكروته دى ...


يوسف: هو خايف يموت الراجل تعبان جداً ...


لهذا السبب إذن تفكر "يوسف" بزواجه من تلك الفتاه بتلك السرعه ، فلابد أن مرض والدها هو السبب بهذا التعجل منهم جميعاً ...

ام يوسف: ربنا يشفيه ويعافيه ... يمكن يا بنتى عايز يطمن على بنته قبل ما يموت ...


يوسف: بالضبط كده يا ماما ...


ام يوسف: طيب يا إبنى لو كده نفتح أوضتك على الأوضه إللى جنبها عشان توسع ونوضبها ونجيب أوضه نوم جديده ....


يوسف: إن شاء الله .. خلى التفاصيل دى لما تشوفيها الأول ...


ام يوسف : خلاص يا إبنى إن شاء الله .. بس طالما هى عجبتك يبقى أكيد حتعجبنا ...


قبّل يوسف يد والدته ورأسها فقد شعر بالراحه بعد أن أتم ما قد فكر به لإقناعهم ثم دلف لغرفته ليقضى بقيه ليلته بين أفكار سعيده تارة ومزعجه تارة أخرى ...


____________________________________


يومان يمران وقد حاولت النفوس تهيئه القلوب لما هو آت ، سأجرب حظى وأتقدم ... سأبحث عن سعادتى ربما .... 


هكذا حدث كل منهما نفسه فبعد أن أبلغ "يوسف" والدته بأمر زواجه إتفق مع "عبد المقصود" على موعد لزيارة "ورد" لوالدته وأخته ...


وها قد آتى اليوم لتشعر "ورد" بتخوف عظيم من تلك الزيارة التى ستقوم بها بمفردها فوالدها غير قادر إطلاقاً على مرافقتها بينما والدته لا تستطيع الحركه كما أوضح "يوسف" لوالدها ...


تحضر "يوسف" لإصطحاب "ورد" ماراً ببيت "عبد المقصود" بالمساء ... 


يوسف: أخبار حضرتك إيه النهارده ..؟؟


ابو ورد: الحمد لله يا بنى ...


يوسف: بعد إذن حضرتك آخد "ورد" تزور والدتى زى ما إتفقنا...


ابو ورد: أه طبعاً ... وزى ما قلت لك إحنا مسافرين بكره ... وحنبقى على إتصال ونرجع أنا و"ورد" يوم الفرح إن شاء الله ..


يوسف: بإذن الله ...


فور ذكر ذلك شعر "يوسف" بالإضطراب والتخوف لينحى عيناه جانباً حتى لا ينتبه "عبد المقصود" للقلق الذى إجتاحه ويظن أنه يتهرب من وعده له ...


صوت خطواتها جعله ينتبه لتلك الفاتنه التى كادت تشرق بضياء متوهج بفستانها الفيروزى الطويل كَـ لون عيونها اللامعه ...


وجد نفسه لا شعورياً يبتسم بقوة فهى دوماً تغرقه ببحورها وتنسيه الواقع بوجودها ...


صوتها الدافئ وهى توجه له حديثها جعلته يفهى وتذوب بحلقه الكلمات ...

ورد: أنا جاهزة ...


يوسف: اا .. أه ... يلا .. تمام ....


ابو ورد: السواق جاهز حيوصلكم ..


يوسف: مفيش داعى خالص .. ده البيت قريب ...


ابو ورد: لا .. كده أحسن ... عشان أبقى مطمن ...


إستقلا السيارة وسط صمت طويل ودقات قلب نابضه لتعلنها لحظه سعاده بقربهما معاً ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

____________________________________


طرق "يوسف" الباب أولاً لينبه والدته و"دعاء" بحضورهما قبل أن يفتح الباب وهو يدعو "ورد" للدخول بإبتسامه مرحباً ...


يوسف: نورتى البيت ... إتفضلى ...


أقبلت "دعاء" بفوضويتها المحببه ترحب بتلك الفتاه التى سيتزوجها أخيها ...

دعاء: أهلاً وسهلاً ....


أنهت عبارتها ببطء شديد وهى تكمل بإندهاش لرقه "ورد" وجمالها لتردف بشقاوة ...


دعاء: يا إبن الإيه !!!! ... أتاريك مش موافق على ولا عروسه من إللى بجيبهم لك !!!! ... أيوة يا عم .. ماشيه معاك ... منوره يا قمر ...


إبتسمت "ورد" على طريقه "دعاء" الودوده معها فقد شعرت بالود والألفة لها على الفور ....


تحدث "يوسف" من بين أسنانه محذراً "دعاء" من مزاحها الثقيل ...

يوسف: سيبيها تتعرف عليكى الأول لازم طوله لسانك دى من أولها ...


دعاء: ما أنا أعملك إيه .. ما هى طلعت زى القمر .. أسكت أنا.. قوليله والله ...؟!!!!


ورد: شكراً ليكى .. أنتى إللى قمر ...


أشارت لها "دعاء" بالدخول وهى تهتف بوالدتها تنبهها لوصول "يوسف" و"ورد" ...

دعاء: إتفضلى ... يا ماما .. يوسف و"ورد" جم ....


جلست "ورد" على احد المقاعد بغرفه المعيشه الكبيره وجلس "يوسف" على مقعد آخر مقابلاً لها بينما دلفت "دعاء" لتساعد والدتها للخروج من غرفتها لمقابله "ورد" ....


تنحنح "يوسف" معتذراً عن أسلوب أخته الأحمق ...

يوسف: أنا أسف والله هى "دعاء" دايماً كده بتحب الهزار ..


ورد: لا طبعاً .. آسف على إيه !!! .. أنا حبيتها أوى ...


يوسف: معلش البيت على قد حاله .. بس إن شاء الله أظبط ظروفى ونجيب شقه تانيه قريبه ...


لم تشعر "ورد" بما يعتذر "يوسف" بسببه بل شعرت براحه وسكينه كبرى لحظه أن دلفت إلى داخل البيت ، أحست بالمودة التى تربطه بأخته ، لم تنفر مطلقاً من مظهر البيت والأثاث البسيط بل شعرت بالألفه والمحبه يطغيات عليه لتجيبه بصدق نابع من قلبها حقاً ...


ورد : بالعكس ... أنا حبيت الشقه هنا جداً ومريحه أوى بجد حاسه إنها فيها دفا وراحه جميله أوى ....


بساطتها وعدم تكلفها أسعده للغايه بال من معيشتها بمستوى أعلى منه بكثير ، لكنه مع ذلك لن يظلمها أيضاً ..


فزواجهم المفاجئ لم يستطع التخطيط له كما يجب لذلك سيحاول جاهداً توفير كل السبل ليشعرها بالراحه مثلما كانت فى بيت أبيها ....


إقتربت أم "يوسف" تتكئ على عصاها ببطء وإلى جوارها إبنتها "دعاء" ...


ام يوسف: بسم الله تبارك الله ... إنتى "ورد" ...


تلقائياً فور سماع صوتها الحنون رفعت "ورد" عيناها تجاهها وإرتسمت إبتسامه رائعه زادتها جمالاً لشعورها بدفء تلك السيدة وحنانها النابع من ملامحها المريحه للغايه ...


غمرها إحساس بحنينها لأمها التى حُرمت منه صغيرة لتتخيل أنها أمها التى إشتاقت إليها ...


نهضت "ورد" لتحيه أم "يوسف" وهى تردف برقه ..

ورد: أيوة ... أنا "ورد" ...


ام يوسف: إسم على مسمى حبيبتى ... إرتاحى حبيبتى أقعدى ...


ورد : شكراً ...


جلست أم "يوسف" إلى جوارها متأمله إبداع الخالق فى هذه الفتاه الجميله ...


ام يوسف: نورتينا يا بنتى ... والله والدك ده غالى علينا جداً ... كان بودنا ييجى معاكى بس إن شاء الله يقوم بالسلامه .... وينورنا إن شاء الله ...


ورد: يا رب يا طنط ...


بجلسه ودوده للغايه وتجاذب لأطراف الحديث بين أربعتهم شعرت "ورد" بأريحيه غير عاديه وخجل شديد بذات الوقت ...


تناست تماماً طيف حسام الذى غاب عن تفكيرها بوجود هذه الأسرة المحبه ...


لم تخلو جلستهم من بعض النظرات الجانبيه لكلا من "ورد" و"يوسف" اللذان تملكتهما سعاده حقيقيه بوجود بعضهما البعض .....


____________________________________


شقه حسام ...

أخذت تضرب ساقيها بقوة غيظاً وتحسراً وهى مازالت تستكمل مكالمتها الهاتفيه بصوت حاد أشبه بالصراخ الغاضب ...


ام حسام: إنت بتقول إيه ... ؟؟ إمتى حصل الكلام ده ....؟؟ ماشى ماشى ... سلام ...


ضغطت زر إنهاء المكالمه بقوة ثم ألقت بالهاتف بعيداً وهى تستدير بغضب كاد ينفث من عينيها المتوهجتان شرراً ...


ام حسام: شفت !!!! ... أهو "عبد المقصود" ناوى يجوز "ورد" !!!!! ... كل حاجه حتضيع من إيدينا ...!!!!!


إتسعت حدقتاه بصدمه وجف حلقه بفزع ، هل يمكن أن يفتضح أمرة وقتها ... بالطبع ... وما الذى سيمنع ذلك ... أتكون قد أخبرت والدها بما عجز عنه بتلك الليله وسقطت عنها العدة بعد طلاقها ... لا ... بالتأكيد لم تفعل ... إنها خجوله للغايه ولن تتفوه بما يخص تلك الأمور مطلقاً ...


لكن عليه الثبات بموقفه وأن يظهر أنها لا يمكنها الزواج لأنها مازالت بشهور العدة ، وعليه الوصول إليها أولاً ، فهو لن يتركها تضيع من بين يديه بتلك السهولة ليهتف بكذب ...


حسام : إيه ....؟؟ يجوزها .. لمين وإزاى ..دى لسه فى العده ...!!!!


ام حسام: فيه واحد إسمه "يوسف" إتقدم لها وأبوها وافق وهى دلوقتى عندهم فى البيت "مصطفى" السواق لسه قايلى كده دلوقتى ...


حسام : طب والعمل يا ماما ... أنا مش عايزها تضيع من إيدى ...!!!!!


لمعت عيناها ببريق غادر وهى تحسم أمرها بكراهيه شديدة ..


ام حسام: بكره .... لازم نجيبها إن شاالله غصب عنها ... 


حسام: إزاى ..؟؟


ام حسام: أنا حروح لهم البيت و أخليها تطلع لى وأول ما تطلع نكون مجهزين مخدر نرشه عليها ونحطها فى العربيه ونمشى على طول ..


إستحسن تلك الفكرة تماماً فهى ستكون فرصه لن تتكرر وهى غائبه عن الوعى تماماً لينفذ مخططه ويشبع رغبته بها ويثبت رجولته التى إهتزت أمامهما ...


حسام: ماشى ... تمام كده ...


ام حسام: إما حرقت قلبك يا "عبد المقصود" .. والفلوس حاخدها حاخدها ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

____________________________________


بعد إنتهاء زيارتها لأسرة "يوسف" الصغيرة ، إصطحبها "يوسف" لبيت والدها بإحساس مغاير تماماً لذلك الإحساس وقت ذهابهما فرغم حديثها البسيط إلا أنها أسرته بالفعل ، سحرته برقتها ونعومتها الطاغيه ...


تذكر كلمات "شريف" و أراد بالفعل تناسى كل ما حدث معها قبل معرفته بها وسيبدأ معها حياه جديده فهما يستحقا ذلك ....


تاهت "ورد" بأفكارها وسط سعادتها بقربها من "يوسف" رغم المرات القليله التى رأته بها إلا أن قلبها بالفعل تعلق به ... وشعرت بالراحه والأمان وسط عائلته وفى وجوده ... طغى حضور "يوسف" فى حياتها على "حسام" وما فعله بها بصوره مطلقه ....


____________________________________


اليوم التالى ...

إستيقظ "عبد المقصود" لصلاه الفجر الذى حزن كثيراً لعدم قدرته للذهاب إلى المسجد فى الفتره الماضيه لما يسببه له الدواء بهذا النعاس وإعياءه لمرضه الذى يشتد يوماً بعد يوم ....


إرتدى ملابسه وتناول حقيبته فى هدوء ماراً بغرفه "ورد" ....


ابو ورد: جاهزة يا "ورد" ...


ورد: جاهزة يا بابا ....أكلم السواق ...؟!!!


ابو ورد: لأ ... مش حنروح بالعربيه ... أنا طلبت عربيه بالسواق حتوصلنا إسكندريه ... يلا بينا ...


تحركا من البيت دون أن يشعر بهما أى من العاملين بالبيت لكنه فقط ترك رساله و مبلغ من المال لـ"نجاح" لمراعاه "محمد" قبل سفرهم إلى الإسكندرية .....


ليستقلا السيارة إلى هناك مباشرة حيث قام "عبد المقصود" بحجز غرفه كبيرة لهما قبل سفرهما بأحد الفنادق المطله على البحر ليصعدا إليها فور وصولهما مباشرة ليرتاحا من عناء السفر ...


____________________________________


شركه الأقصى ...


شريف: أخبارك إيه يا عريس ...؟؟


يوسف: إنت بتتريق ولا إيه ....؟؟


بنفى لما ظنه "يوسف" فهو بالفعل سعيد لتلك الخطوة التى إتخذها "يوسف" لزواجه من "ورد" ....

شريف: والله فرحان لك يا أخى .. ده أنا كمان إحتمال أحصلك ...


يوسف: بجد ....!!!


شريف: أمال ... بصراحه البنت إللى حكيت لك عليها دى ... بدأنا نتعرف ونتكلم كل يوم تقريباً .. طلع إن دماغنا فيها حاجات كتير أوى شبه بعض ... وبفكر فعلاً أسافر عشان أطلب أيدها ..


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

بسعاده حقيقيه لما ينتويه صديقه ...

يوسف: حلو أوى ... ونويت إمتى تسافر ...؟!!!


شريف: لا .. بعد جوازك إنت الأول ...


تفكر "يوسف" بإقاراح ظريف للغايه قائلاً ...

يوسف: ليه يعنى ... ؟؟ ولى أمرى ...!! ما تيجى نتجوز فى نفس اليوم ..؟؟


شريف: لا يا باشا ... إنتوا عاملين حاجه كده على الضيق إنما أنا لازم أعمل فرح تحكى عنه البلد كلها هو أنا أى حد ولا إيه ....؟؟


يوسف ضاحكا: إنت حر ... إنت الخسران ...


شريف: طالما ربنا موسعها عليا ومعايا قرشين أهو نفرح بيهم وأتجوز بقى بدل ما أنا عايش لوحدى زى قرد قطع من يوم ما والدى ووالدتى إتوفوا ...


يوسف: ربنا يسعدك يا "شريف" .. إنت تستاهل كل خير ....


____________________________________


تحضرت تلك الخبيثه وولدها للذهاب إلى بيت "عبد المقصود" وقد أحضرا مخدر قوى للغايه ليخطفا "ورد" اليوم ....


لكنهما أصيبا بخيبه أمل عندما أبلغتهم "نجاح" أنهم تركوا البيت دون أن يشعر بهم أحد فى الصباح الباكر ...


حسام بغيظ: شفتى ....!!!


ام حسام: مسيرك حتقع تحت إيدى يا "عبد المقصود" .... يلا يا حسام !!!!!


عادت إلى شقه "حسام" يجرون أذيال الخيبه والحسرة على فشل مخططهم تلك المرة أيضاً ......


،،، ويبقى للأحداث بقيه ،،،

انتهى الفصل الثامن عشر ،،،

#أشواك_الورد 

رشا روميه قوت القلوب



#الفصل_التاسع_عشر

#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا

#أشواك_الورد


إستشاطت "ناهد" غضباً بعد معرفتها بسفر "ورد" و"عبد المقصود " دون علم أى أحد بمكانهما  والأدهى هو تصرف "عبد المقصود" الغريب بترك سيارته والسائق "مصطفى" الذى ينقل إليها كل تحركاته ...

أخذت تبحث بكل السبل لمعرفه إلى أين ذهبوا لكن كل سبلها ضاعت هباء ولم تتوصل لمكانهما بعد ...

شعرت بقله حيلتها وأن"عبد المقصود" إستطاع أن يغلبها وقد ذهبت خططهم سدى وعادوا إلى نقطه الصفر مرة أخرى ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

وقفت تعض شفتيها بغيظ وقد إحتدت بإنفعال ..

ام حسام: أكيد أكيد فهم إحنا عايزين إيه ومش حيرجعها إلا لما العدة تخلص ... صحيح "عبد المقصود" ده مطلعش سهل أبداً ...


حسام بغضب: والله ما سيبهاله ... مش حخليه يتهنى بيها ...


أمسكت "ناهد" بذراع "حسام" المنفعل قبل أن يتصرف أياً من تصرفاته الحقماء وتخسر برعونته كل ما خططت له ...

ام حسام: إستنى هنا متتهورش .. لازم نفكر كويس حنعمل إيه بالضبط .. المهم دلوقتى نحاول نعرف هم راحوا فين ... لازم ..


رفع كفيه بوجه والدته إعتراضاً ...

حسام: أنا مش حصبر ده كله شوفيلك حل ...!!!!


ام حسام: حشوف ... لازم ألاقى حل ونعرف هم راحوا فين ...


____________________________________


الإسكندريه ....

تمدد "عبد المقصود" بإنهاك فوق الفراش بينما ظلت "ورد" تنظر من نافذه الغرفه تجاه أمواج البحر المتلاطمه بمنظر طبيعى أخاذ للعقول ...


إشتمت هواء البحر المنعش الذى ضربت رياحه شعرها الذهبى وهى تهتف ببهجه ...

ورد: البحر شكله جميل أوى يا بابا ..


أردف والدها بإعياء شديد وقد إهتزت نبرات صوته المتعبه ...

ابو ورد : إنزلى يا بنتى وإفرحى ...


إستدارت "ورد" نحو والدها ترفض ذلك بصورة قاطعه ...

ورد: لأ طبعاً  مش حقدر أسيبك إنت تعبان أوى ...


أصر "عبد المقصود" بشدة أن تخرج "ورد" للحياه وتعيش كزهرة يانعه ببستان الزهور ، لن تظل حبيسه الفندق رفيقه لمرضه فقط ...

ابو ورد: لا متقلقيش عليا .. أنا حاخد الدوا إللى كاتبه الدكتور ده ...و أنام ولو عوزت حاجه حبقى أتصل عليكى  ... إنتى بس خلى التليفون على طول فى إيدك ...


إبتسمت "ورد" ساخرة من نفسها فهى دوماً ما تنسى هذا الهاتف ولا تهتم به على الإطلاق ...

ورد: طيب ....ححاول حاضر ..


إطمئنت على والدها أولاً ثم خرجت بهدوء شديد لتجلس بهذا المقهى الكبير بأسفل الفندق ...


نظرت بإتجاه البحر تتمتع بنسمه الهواء الصافيه بهدوء وراحه ...


شعرت بالسكينه والإنتعاش الذى تبحث عنهما بالفعل و إبتسمت فى نفسها فأخيراً بدأت الدنيا تضحك لها والسعاده بدأت تشرق وتدق بابها ...


____________________________________


بعد عده أيام ....

الإسكندريه ...

مرافقتها لوالدها بتلك الأيام هو ما تود فعله فقط ، هى تخشى عليه من مرضه ومعاناته التى أصبحت تتكرر كثيراً ، لكن "عبد المقصود" كان دوماً ما يصر عليها ألا تسجن نفسها معه ويطالبها بالخروج والتنفيس عن نفسها ...


كانت بالفعل تنصاع له لكن بعد أن يخلد للنوم بعد تناول علاجه الذى يسبب له الوهن والنعاس أكثر فتستغل "ورد" تلك الفرصه لقضاء وقتها بالأسفل بالمقهى الكبير تنظر للبحر عشقها المتيم ...


جلست "ورد" ككل يوم تنظر إلى أمواج البحر المتلاطمه تصفى ذهنها تماماً بهدوء وهى تتابع الأجواء من حولها ...


إقتربت منها إحدى السائحات لتتحدث معها وكأنها تسأل عن شئ ما ...


السائحه "بالفرنسيه": صباح الخير .. هل يمكنك أن تدليننى كيف يمكننى الذهاب إلى قلعه قايتباى ....؟؟


تحفزت إحدى الفتيات بالطاوله المجاورة بالإستدارة نحوهم وهى تشير بإصبعها تحاول وصف المكان الذى تريد تلك السائحه الذهاب إليه لكن "ورد" كانت أسرع بالإجابه عن سؤالها لتردف بفرنسيه طليقه ...


ورد: يجب عليك أن تسيرى بمحاذاه الشاطئ إلى أن تصلى إلى هناك لكنك يجب أن تستقلى إحدى هذه السيارات لأن المسافه بعيده سيراً ...


سعدت السائحه للغايه فقد كانت مرشدة لها بدلاً من أن تضل طريقها ببلد غريب عنها لتشكرها بإبتسامه ...

السائحه: شكراً جزيلا لكِ ...


ورد: لا عليكِ ..


بإعجاب شديد لما أبدته "ورد" من حديث بلغه فرنسيه صحيحه للغايه لم تكن لتتوقعها خارج فرنسا كما إعتادت خاصه هنا بمصر ...


تقدمت نحو "ورد" وقد أرتسمت إبتسامه إعجاب واضحه وهى تلقى تحيه الصباح على تلك الفتاه الجميله ...


" صباح الخير .." 


ورد: صباح الخير ..


مدت الفتاه بيدها معرفه نفسها أولاً لـ"ورد" قائله ...

لامار: أنا "لامار" .. ممكن أقعد معاكى شويه ...؟؟


وهذا ما يميز تلك الفتاه السمراء ذات الجاذبيه والرقى أنها تتمتع بروح إجتماعيه مبادرة وجرأه فى إنشاء العلاقات بينها وبين الآخرين ...


إندهشت "ورد" من تقدمها والتعرف عليها دون معرفه مسبقه بينهم لكنها تجاوبت معها لما أظهرته من بسمه ودوده طلت بمحياها المريح للنفس ...


ورد: أنا "ورد" .. إتفضلى أقعدى ...


بدأت "لامار" حديثها بما إسترعى إنتباهها من "ورد" قائله بتساؤل محبب ...

لامار: الصراحه مقدرتش أمنع نفسى أنى أسألك ... إنتى إزاى بتتكلمى فرنساوى بالشكل المتقن ده  ...؟!!


ورد: بسيطه ... لأن أنا أصلاً تعليمى كله كان فى مدارس فرنساوى عشان كده بحب اللغه دى جداً وبتكلمها كويس ...


لامار: ااااه .... جميل أوى .... أصل أنا عايشه فى فرنسا مع بابا وماما ... وبشتغل هناك كمان ولفتّى نظرى أوى وإنتى بتتكلمى بطلاقه كدة ...


خيال "ورد" المحدود هيأ إليها أنه مثلها والعديد من الفتيات يبقون هنا ولا يسافرون ويغامرون ببلدان جديده ، بل وينتهى طموحهم بزوج وبيت وأولاد ترعاهم ...


لكن مقابلتها لفتاه تعيش وتعمل ببلد كفرنسا هو ضرب من الخيال والجنون ربما ، لكنها ما كانت دوماً تحلم بزيارة تلك البلد التى قرأت عنها بالعديد من الكتب والمجلات لتهتف بإنبهار ظهر جلياً على ملامحها الشفافه التى لا تخبئ ما تشعر به مطلقاً ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

ورد: بجد عايشه هناك ؟!!!!!! ... كان نفسى أروحها بس مقدرش أسافر لوحدى ..


لم تستطع "لامار" تلك الفتاه المنفتحه والتى تعمل وتسافر أكثر مما تجلس بييتها مع أسرتها أن تدرك لم لا تقدر تلك الفتاه أن تسافر بمفردها لتتسائل بإندهاش وعدم فهم السبب وراء ذلك ...

لامار: ليه متقدريش تسافرى لوحدك ... مش فاهمه   ...؟؟


ورد: دايماً بخاف من أى حاجه جديده ....


لامار: إنتى دارسه إيه ...؟؟


ورد: إداره أعمال ...


عادت "لامار" بجزعها للخلف وقد إتسعت عيناها إندهاشاً مرة أخرى لإهدار تلك الفتاه كل تلك الإمكانيات التى تمتلكها ببقائها هنا ...


لامار : كمان !!!!  ... لااااا .. إنتى لازم تسافرى معايا بقى .. أنا عندى شركه هناك ومحتاجه حد معايا يكون فاهم إداره أعمال ...


ضحكت "ورد" بخفه وهى ترى مجامله "لامار" اللطيفه لها من زاويه أخرى ، فمحادثه "لامار" اللطيفه والمتحمسه معها لم تتكرر بحياتها كثيراً فهى دوماً بعيدة منبوذه ممن حولها ، لا يتقرب منها أحد أو يبادر بحديث لطيف كهذا معها ...


ورد : شكراً ليكى على المجامله دى .. بس أنا طبعاً ورايا هنا حاجات كتييير أوى أهم من الشغل .. أنا مش بحب الشغل أوى ..


تهدلت ملامح "لامار" بصدمه من أن فتاه بعمرها والتى يجب أن تتحلى بالحماس للعمل وتحقيق الذات تكون تلك أفكارها ببساطه ...


لامار متعجبه: معقول ده ...؟؟


ورد: أه والله ... أمال إنتى هنا أجازة بقى ولا إيه ...؟؟


لامار: أه ..نزلنا كلنا نطمن على جدى وجدتى يعنى أسبوعين كده ونسافر تانى ...


ورد: إن شاء الله ...


طريقه "ورد" الهادئه الغير معتاده بالنسبه لـ"لامار" كذلك تفردها عن فتيات كثير تعاملت معهم جذب إنتباهها للغايه لمعرفه شخصيه تتمتع بأفكار بسيطه للغايه ومختلفه تماماً عن آرائها لتستكمل حديثها الشيق معها وتكتشف خبايا تلك الشخصيه الناعمه الرقيقه للغايه التى تحملها "ورد" ....


وبحكم طبع "لامار" الإجتماعى المميز تعرفت كثيراً إلى "ورد" وكانت جلستهم ودوده بالفعل وإتفقتا أن تقضيا معظم الوقت معاً خلال وجودهم بالأسكندريه فقد جذبت "ورد" بطبعها الرقيق الهادئ إعجاب "لامار" لتطمئن إليها وتقترب منها أكثر وأكثر ..


بينما أعجبت "ورد" بقوة شخصيه "لامار" و إستقلالها بذاتها الذى طالما حلمت أن تكون بمثل هذه القوة لكنها لم تستطع ....


____________________________________


مرت الأيام سريعاً ...

توطدت علاقه "ورد" و "لامار" بصورة قويه خلال الأسابيع الماضية للقائهم الدائم الذى قرب بينهما بصورة قويه ، إلتمست به كل منهما بالأخرى صديقه وأخت فالإثنتان وحيدتان ووجدت كل منهما بالأخرى حقيقه محبه غير مزيفه إطلاقاً ...


تقربت "لامار" بطبعها المقدام بصورة أكبر على "ورد" ووالدها أيضاً بعد إصرارها على زيارته عدة مرات بغرفته للإطمئنان عليه ، كما شعرت "ورد" أخيراً بإحساس مختلف لوجود صديقه من عمرها بحياتها تستطيع تفهمها والحديث معها بأريحيه و ود ...


حتى عندما قصت "ورد" لصديقتها "لامار" عما حدث لها وزواجها من "حسام" ومأساتها معه وكذلك إقدامها على زواج آخر بعد أسبوع كانت تشعر بإحساس مختلف عن حديثها مع "سماح" فكانت تخرج ما بصدرها لصديقتها بتعبير مختلف فمهما كانت "سماح" تتعامل معها بجانب مهنى إلى حد كبير خشيه من أن تؤثر بضغط سلبى عليها ...


لكن إستماع "لامار" لها كان ودوداً للغايه مريح للنفس بدون تكليف ، بل كانت تستمتع بتعبيراتها المندهشه والمصدومه والحزينه وأيضاً بلعنها لـ"حسام" وأمه بطريقه ساخرة للغايه ...


تحضرت "لامار" لسفرها القريب لكن كام عليها لقاء صديقتها أولاً لقضاء بعض الوقت معها قبل سفرها حين أردفت "لامار" بحماس مفرط ...


لامار: أنا كان نفسى أوى أوى أحضر الفرح وأشوفك وأنتى مبسوطه بعد كل إللى حكيتى لى عنه ده ...


ورد: ما إنتى مش راضيه تطولى أجازتك شويه ومصممه تسافرى بكره ..!!!!


لامار: ظروف شغل بابا .. والشركه بتاعتى مقدرش أغيب أكتر من كده ... بس طبعاً حنتواصل مع بعض بالتليفون والنت ...


تطلعت بها "ورد" بأعين حزينه فهى بالفعل ستفتقدها للغايه ...

ورد: طبعا يا "لامار" ... أنا بجد مش حقدر أخسر صديقه زيك بعد ما لقيتك ... أنا طول عمرى لوحدى ...


لامار: لأ خلاص أنتى دلوقتى مش لوحدك وأنا معاكى فى كل حاجه  ... ولو إحتجتينى فى أى وقت حجيلك لحد عندك متقلقيش ...


ورد بإمتنان : بجد ...!!


زمت "لامار" شفاهها معاتبه "ورد" التى مازالت لم تعرفها حق المعرفه لتؤكد عليها ذلك حقاً فهى تعنيه بكل ما يحمل من معنى ...


لامار: طبعاً بجد .. إنتى لسه حتعرفينى كويس وتعرفى إن أنا قد كلمتى ...


ورد: أنا واثقه فى كده طبعاً ...


عقدت "لامار" ذراعيها أمام صدرها وهى تردف بمشاكسه لصديقتها الخجوله بنبره مرحه ذات مغزى ...


لامار: وبعدين ده هو باقى أسبوع على فرحك يا جميل وتبقى مش فاضيه لحد خااااالص ....


توردت وجنتا "ورد" بقوة لشدة خجلها لتردف بتهرب كما لو أنها لم تفهم قصدها الشقى ...


ورد: اااا ... لأ طبعاً ... أنا ما صدقت لقيت صديقه تفهمنى زيك ....


لامار: لولا موضوع جوازك ده مكنتش سبتك أبداً تقعدى هنا و أصريت تيجى ونشتغل سوا ...


ورد: قلتلك موضع الشغل ده مش فى بالى خالص ... أنا بحب البيت وقعدته ...


بإستياء واضح من سلبيه وبساطه شخصيه "ورد" المستكينه للظروف من حولها أردفت "لامار" بإمتعاض  ...


لامار: أهو ده إللى مش عاجبنى فيكى .. إستسلامك كده وإنك تعيشى وخلاص ... فين إنتى وفين ذاتك ...!!!!!!


بتبرير شديد لمعتقداتها وأفكارها البسيطه ..

ورد: مش معنى أنى أقعد فى البيت يبقى أكنى ماليش ذات ولا تفكير .. بس بحب يبقى مجهودى ده للى بحبهم حواليا ... وهو ده إللى بحقق فيه ذاتى بجد ..


لامار بإبتسامه: ربنا يوفقك يا حبيبتى ... وبرضه لو حبيتى تشتغلى شركتى موجوده ..فكرى بس ...


ورد: ماشى يا ستى ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

____________________________________


شركه الأقصى ...

بلقاءاتهم القليله لم يكن يظن أنه قد تعلق بها بهذا القدر ، بل ظن أن لطلب والدها عامل كبير بتفكيره به وتجهيزه للزفاف بعد أيام قليله ...


لكنه بالفعل إشتاق إليها ، تلهف قلبه لرؤيتها وهى تتسلل لداخل أعماقه دون حول منه ولا قوة ...


ملكته بنعومتها التى سيطرت على قلبه ومشاعره لم يتأكد منها إلا بعد غيابها ، تمنى أن تنقضى الأيام سريعاً حتى يجتمعا معاً لكن مازال بقلبه بعض التخوف الذى جعل ذهنه شارداً طوال الوقت بلا تركيز ...


إقترب "شريف" من "يوسف" بود شديد يطمئن على تجهيزه لزفافه القريب ... 

شريف: ها إيه الأخبار جهزت الدنيا ...؟؟


أجابه "يوسف" بإقتضاب ومازال ذهنه شارداً للغايه ...

يوسف: أه تمام .. خلصنا توضيب الأوضه وبكره حنزل أشترى أوضه نوم جديده ...


بتوجس شديد أردف "شريف" متخوفاً من هذا الإقتضاب الظاهر على محيا "يوسف" ليتسائل بتخوف ..

شريف: إنت ليه مش شايفك فرحان كده ...؟؟


حمل كبير يجثو على صدره يود بالفعل مشاركته معه ليردف مخرجاً ما بداخله حقيقه ...

يوسف: حاسس زى ما أكون قلقان ..


شريف: إنت حاسس إنك إتسرعت ..؟؟


قالها "شريف" ظناً منه أنه مازال يفكر بوضع "ورد" مرة أخرى وبدأ يرفض تقبل أنها كانت متزوجه من قبل ، حين أجابه "يوسف" برفض تام ...

يوسف: لا بالعكس ... أنا بدأت أرتاح للفكره .. هى مسأله الجواز جت فجأه صحيح ... بس نفسى بدأت تهدا من ناحيتها ... وكمان فكرت فى كلامك كويس وإن "ورد" لازم تنسى تجربتها إللى فاتت وأنا كمان .. لازم أنسى ده ...


شريف: بس مش عارف ليه حاسس إنك مخبى عليا حاجه ....؟؟؟


أعاد "يوسف" جزعه للخلف وهو يزفر بقوة يريد الخلاص مما يثقل قلبه ، يريد من يتحدث معه ويخبره ما بداخله ، يريد من يرشده للصواب ويريح قلبه ...


لهذا أسترسل "يوسف" بالحديث فربما يشعر بالراحه ...

يوسف: عارف يا "شريف" أنا مكنتش عايز أتكلم فى الموضوع ده  .... بس أنت زى أخويا بالضبط وبقالنا مع بعض سنين أهو ...


شعر "شريف" أن "يوسف" يخفى أمراً بالفعل ليتسائل بإستراب ...

شريف: إيه المقدمه الطويله دى .... فيه إيه قلقتنى ...؟!!!


يوسف: الصراحه .. أبو "ورد"  لما عرف أنه تعبان وممكن يموت هو إللى طلب منى أتجوز "ورد" ... و أعتبرها أمانه فى رقبتى وأنا طبعاً وافقت .. الراجل ده أفضاله عليا كتير وجِميله فى رقبتى .. مقدرش أرفض له طلب ...


وقف "شريف" منتفضاً بحدة ينبه صديقه عما يقدم إليه دون أن يشعر ليهتف بإنفعال ..

شريف: طلب.... ؟؟؟!!!  ده مش طلب .. !!! ده عمر وعشره وجواز ...!!! 


يوسف: هو لما طلب منى أنا وافقت .. بس لما راجعت نفسى إرتحت للفكره .. وقلت يمكن أنا عمرى ما كنت أفكر بالإرتباط بيها لأسباب كتير أوى وقلت لك عليها قبل كدة .. لكن كده ربنا قربها منى وحطنى فى سكتها ...


تذكر "شريف" حديث "يوسف" بالفرق الإجتماعى الكبير بينهم فكيف لمن بمستواه التفكر بالزواج بفتاه غنيه كـ "ورد" ليتسائل محاولاً التأكد من فهمه الصحيح ...


شريف: إنت بتتكلم إنها أغنى منك وكده ... صح ....؟؟


يوسف: طبعاً ... هى فين وأنا فين ...؟!!!


شريف: أنا الصراحه شايف إن ده مش سبب نهائى كان يمنع إرتباطك بيها ....


يوسف: على الأقل عمرى ما كنت أتجرأ و أطلب أيدها وأكيد وقتها كانوا حيرفضونى ... إيه إللى يخلي والدها يرضى بواحد على قده حيسكنها مع أمه وأخته فى نفس البيت ... وهى كمان .... كان إيه إللى حيخليها ترضى بيا ... عشان كدة بقولك إن إللى حصل ده كله بس ....  عشان أنا وهى نعرف بعض ونتجوز .....


تفكر "شريف" لبعض الوقت متيقناً من ذلك فلكل شئ سبب فلولا مرض والدها ما كان ليعرض على "يوسف" الزواج منها وما كان لـ"يوسف" أن يطلبها أيضاً خشيه رفضهم له ليهتف بتصديق لإرادة الله بأمورنا ...


شريف: تصدق صح !!! ... طب بينى وبينك بقى .. الموضوع ده بقى ... وطلب والدها بس هو إللى مخليك تكمل ... ولا فيه حاجه تانيه ...؟!!


دقات قلبه كانت تعلنها قبل لسانه ليردف براحه ..

يوسف: الصراحه لأ ... أنا ببقى مرتاح أوى وأنا جمبها .. بحس إنى مبسوط ومش عايز أسيبها ...


شريف: يعنى حبيتها ...؟؟


هى تلك الكلمه التى لن يهرب منها ، تلك الكلمه التى أسعدته بإدراكها ... إنه يحبها  ... نعم ... يحبها حقاً غير عابئ بطلب والدها أو بظروف مرت بها ، لقد إمتلكت قلبه وسلبت فؤاده ...


أجابه "يوسف" صراحه ببهجه محببه ...

يوسف: أه ... حبيتها ... أنا محستش كده إلا لما سافرت مع والدها ... حاسس أنى عايز أشوفها وأكون قريب منها ... حابب أكون معاها ...


شريف:  طب وهى ...؟؟


يوسف: مش عارف ؟!!!!!! ... بس إبتسامتها وإحنا مع بعض محسسانى إنها هى كمان مبسوطه لوجودى ...


شريف: وهى عارفه إن والدها طلب منك كده ..؟؟


يوسف: لأ طبعاً ...


قفز "شريف" بإنفعال إنتفض له "يوسف" لرد فعله المفاجئ وهو يهتف ...

شريف : بس يا باشا .. باينه أهى .. أمال يعنى حتكون وافقت عليك ليه ..!!!!


يوسف: تفتكر ...!!! 


شريف: طبعاً لازم بتحبك  ... ربنا يتمم لك على خير يا عريس ....


إتسعت إبتسامه "يوسف" حين تخيل موافقه "ورد" وهى تشعر مثله بحب يولد بقلبيهما وليس فرضاً عليها ...


____________________________________


يوم الزفاف ....

بعد أيام طوال يأتى اليوم الموعود بإنتظار متلهف وقلوب متنفضه ، تجهز "عبد المقصود" وإبنته للسفر اليوم عائدين إلى القاهرة لإتمام زواج "ورد" و"يوسف" ....


نظر "عبد المقصود" لحقائبهم المغلقه وهو يسأل "ورد" قبل مغادرتهم ..

ابو ورد: إيه يا "ورد" جاهزة خلاص ...؟


ورد بقلق: أيوة يا بابا .. بس إوعدنى  ... من بكرة بقى تروح المستشفى وتبتدى العلاج ..


ابو ورد: أطمن عليكى النهارده ونكتب الكتاب ...  وبكره إن شاء الله أنا حروح بنفسى للمستشفى لأن أنا فعلاً تعبت ...


ورد: ربنا ما يحرمنيش منك أبدا ً يا بابا ..


بالرغم من إعياءه إلا أنه قد رتب كل شئ على ما يجب ليخبر "عبد المقصود" إبنته بما سيفعلونه الآن ليوضح لها ذلك ...

ابو ورد: إحنا حنروح على البيت تجهزى من هناك ونروح الفندق تمام ...


دق بقلبها توتر خفى ورهبه من تكرار نفس اليوم ... يوم الزفاف ... شعرت بخوف حاولت ألا تنساق خلفه لتخفى هواجسها خلف إبتسامه كاذبه وهى تومئ بالإيجاب  ...


ورد  : إن شاء الله يا بابا ....


إستقلا مرة أخرى إحدى سياره الأجرة ليعودا بها إلى القاهرة إستعداداً لحفل الزفاف اليوم ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

____________________________________


شقه حسام ...

إنتبه "حسام " لتلك المكالمه المنتظره حين دق هاتف والدته برقم المربيه "نجاح" التى تخبر والدته بكل أخبار "عبد المقصود" وإبنته ...


ام حسام: أيوه يا "نجاح" إيه الأخبار ... ؟!!


نجاح: "محمد" كويس خالص متقلقيش عليه يا ست أم "حسام"  والله أنا بحب "محمد" كأنه إبنى إللى مجبتوش و أكتر والله ...


زفرت "ناهد" بتملل وهى تنهر "نجاح" عن تلك الوصله المسترسله بإهتمامها بهذا الطفل لتزمجر بقوة ...

ام حسام:  إخلصى يا "نجاح" ... ها ... "عبد المقصود" رجع هو و"ورد" ولا لسه ....؟!!!! 


نجاح: جايين فى الطريق عشان فرحها النهارده .. هو لسه مبلغنا عشان نجهز البيت ...


ام حسام : ماشى يا نجاح حبقى اكلمك تانى .. سلام ...


أغلقت الهاتف بغيظ وهى تقضم شفاهها بقوة ...

ام حسام: ده مستناش يوم واحد ... دى العدة لسه خالصه إمبارح !!!! ... يقوم يجوزها النهارده ..!!!!


حسام: دوخنا وراه ومعرفناش نوصل له ... إتفضلى حليهالى دلوقتى حنعمل إيه بقى ...؟!!!


ام حسام : الجوازة دى لا يمكن تتم .. لا يمكن ...


حسام: أيوة حنعمل إيه يعنى ...؟؟


بعد تفكير لمعت فى رأسها فكرة جديدة لتخرب هذه الليله المشؤمه المسماه بليله الزفاف لتجيبه بخبث  ...

ام حسام: أنا حقولك تعمل إيه ....!!


،،، ويبقى للأحداث بقيه ،،،

انتهى الفصل التاسع عشر ،،،

#أشواك_الورد 

رشا روميه قوت القلوب


#الفصل_العشرون

#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا

#أشواك_الورد


لم تصدق أم "يوسف" عيناها وهى ترى ولدها الوحيد يستعد اليوم لزفافه  ...


أشارت أم "يوسف" تجاه غرفته الجديده بعدما أتمت الإعتناء بها على أكمل وجه هى وإبنتها "دعاء" ..

ام يوسف: كل حاجه جاهزة تمام عشان عروستك يا حبيبى ... ألف ألف مبروك ...


لاحت عبره بعيناها فرحاً بهذا اليوم الذى إنتظرته منذ سنوات بعيدة ، حلم يتحقق بزواج إبنها لتتساقط دموعها الفرحه فوق وجنتيها الممتلئتين وهى تحاول مسحها بأصبعها ...


علت ملامح "يوسف" إبتسامه تعجب من بكاء والدته بهذا اليوم قائلاً ...

يوسف: هو أنتى حتعيطى برضه !!!! .. مش ده إللى إنتى كنتى عاوزاه ...؟!!!


ام يوسف: ده من فرحتى النهارده .. أخيراً يا حبيبى شوفتك عريس وفرحت بيك ... عقبال "دعاء" هى كمان ...


أتت "دعاء" بتلك اللحظه تقفز فرحاً وهى تحيط والدتها الحنونه بذراعيها مردفه ..

دعاء : آمين يا رب ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

ضحك "يوسف" ليظهر بياض أسنانه ويتحلى بوسامه تفوق الحد قبل أن يدفع مقدمه رأس "دعاء" بخفه مازحاً...

يوسف : إنتى فى إيه ولا فى إيه !!! .. خليكى فى دراستك الأول ...


ضمت "دعاء" أصابعها وهى تشير بهم بوجه "يوسف" قائلاً بمزاح شقى ..

دعاء: يا عم أضمن أى حاجه .. ما أنا لو قمر زى "ورد" مكنش يهمنى .. لكن أختك غلبانه والله ...!!


يوسف: بطلى غلبه و إدخلى بقى حضرى نفسك وساعدى ماما عشان تجهزوا و أوصلكم الفندق ...


دعاء : حاضر ...


تذكرت أم "يوسف" حجز غرفه الفندق التى سيبقى بها مع عروسه الليله لتنبه "يوسف" لذلك خشيه نسيان هذا الأمر فى خضم كل تلك الترتيبات ...

ام يوسف: أكدت يا أبنى على حجز الأوضه فى الفندق ...؟!!!!


يوسف: كله تمام إن شاء الله .. حجزت ثلاث أيام فى الفندق وبعدها نيجى هنا إن شاء الله ...


ام يوسف: ربنا يفرحك يا حبيبى يا رب ...


____________________________________


القاهرة ...

بعد سفر دام لعدة ساعات وصلا "ورد" و"عبد المقصود" إلى القاهرة متجهين صوب مسجد كبير مباشرة دون المرور بمنزلهم أولاً ...


بالملحق الإضافى لهذا المسجد جلس "يوسف" و"شريف" ورجل آخر يبدو أنه زميلهم بالعمل فى إنتظار مجئ العروس كما أخبرهم "يوسف" لعقد قرآنهما ...


وهذا ما رتب له "عبد المقصود" بدون أى تباطؤ .. أن تكون عودتهم لعقد قرآن "ورد" مباشرة و فى الليل يقام حفل الزفاف ...


ترجل "عبد المقصود" من سيارته المستأجرة بإعياء واضح وشحوب مسد على وجهه المجعد ليتقدم نحوه "يوسف" بخطوات متعجله يتحمد على سلامته ...

يوسف: حمد الله على السلامه ..


أبو ورد : الله يسلمك يا إبنى ...


تلاقت نظراته مع زرقاوتيها الخجلتين وهو يخصها بإبتسامته الرقيقه ..

يوسف: حمد الله على السلامه ...


توردت وجنتيها بقوة وهى تجيبه بصوتها الهامس ...

ورد : الله يسلمك ...


تراقص قلبه فرحاً بعودتها ورؤيتها قريبه إلى هذا الحد ، تمعنه بها اليوم مختلف تماماً فكلها دقائق وتصبح زوجته ... حلاله دون غيره ...


سعادة تملكت قلبه لمجرد الفكرة فقط ، لم يختلف حاله عن حالها وهى تشعر بنبضات قلبها المنتفضه برؤيته وكإنما عشقهما ولد بلحظه وتمكن من قلبيهما دون إنذار مسبق ...


لكنها لا تنكر تلك الرهبه والخوف الذى إعتراها اليوم لكن مازال لديها أمل بأن مستقبلهما سيكون أفضل ...


حضر المأذون لعقد القران بحضور العروسين ووالد العروس والشهود كما خطط "عبد المقصود" تماماً ليمنع حضور أى من منغصين الأفراح لإفساد زيجه إبنته التى يعتبرها مصدر أمانها القادم ...


إحتضن "شريف" صديقه يقدم له التبريكات بتلك المناسبه السعيده ... 

شريف: ألف ألف مبروك يا عريس .. ألف مبروك يا عروسه ...


يوسف : الله يبارك فيك ...


بتلك اللحظه المنتظرة تعلقت عينا "يوسف" بها برؤيه مختلفه فقد أصبحت له الآن .. همس بإتجاهها بصوت عذب أطاح ببقايا صلابتها وزاد خجلها قائلاً ...

يوسف: الف مبروك يا عروستى ...


إبتسمت "ورد" بسعاده زادت من إشراق وجهها ولمعت عيناها كالفيروزتان المضيئتان بحب ...


والد ورد: ألف مبروك يا حبايبى ربنا يهنيكم ويفرحكم ...


بصوت خفيض للغايه دنا "عبد المقصود" من أذن "يوسف" متحدثاً بإمتنان شديد ...

أبو ورد:  إنت مش عارف أنا اطمنت دلوقتى قد إيه .. ربنا يبارك فيك يا إبنى .. أهو كده لو ربنا أخذ روحى .. حموت وأنا مطمن إنها معاك ...


رفع "يوسف" بصره تجاه "عبد المقصود" متفوهاً بما يعتمل بقلبه حقيقه وليس إدعاء أو مجامله ...

يوسف : "ورد" فى قلبى قبل عنيا يا عمى ربنا يديك الصحه ويقومك لينا بالسلامه .. وإتأكد إن أنا عمرى ما حزعلها أو أتخلى عنها أبداً ....


ابو ورد: أصيل وإبن أصول .. أنا اخترت راجل بجد ...


إتجه "عبد المقصود" بعد ذلك مباشرة إلى البيت مصطحباً "ورد" إلى هناك للإستعداد لحفل الزفاف بالمساء ، كما عاد "يوسف" أيضاً برفقه أصدقائه لبيته فى إنتظار مرور الساعات لبدء مراسم الحفل ...


____________________________________


فى المساء ...

بيت عبد المقصود العالى ...

جلست لفترة طويله تحت يد خبيرة التجميل التى أرسل والدها بطلبها لوضع لمسات الجمال التى لا تحتاجها على الإطلاق لتظهر حُسن يفوق حُسنها وتذهب بعقول المحيطين بها ...


صففت لها مصففه الشعر خصلاتها الذهبيه لتنسدل على كتفيها كعناقيد من عسل أشرق وجهها بصورة تقطع الأنفاس ...


وحان وقت إرتداء فستان الزفاف ...

إنتظرت خبيرة التجميل وتلك المساعده الخاصه بتصفيف شعرها ومعهم الطبيبه "سماح" التى دعتها "ورد" لحضور حفل زفافها اليوم خروج "ورد" إليهم بعد إرتدائها فستان زفافها الأبيض البراق ...


خرجت "ورد" إليهم وهى تنتظر بشغف رؤيه نفسها بالمرآة بعد كل ما قامت به خبيرة التجميل بوجهها وتصفيف شعرها بتلك الطريقه لكن حين نظرت بإنعكاس صورتها بالمرآة تملكها خوف شديد حينما رأت نفسها للمرة الثانيه بتلك الهيئه وفستان الزفاف ...


تجهمت للغايه وتحجر ريقها وإتسعت عيناها بقوة ليعلو صدرها وينخفض بصورة غير معتاده  فقد دب الذعر بجسدها جعلها ترتجف بشده ...


دنت منها "سماح" بإبتسامتها المطمئنه لتنظر لـ"ورد" عبر المرآة من خلفها تحدثها بنبرتها الهادئه ...

سماح: كنت عارفه إنك حتخافى ... بس ده أمر طبيعى .. لسه عقلك بيقارن ... بس عشان ترتاحى حاولى تفصلى اليومين دول عن بعض .. "يوسف" مش "حسام" يا "ورد" ...


خشيت "ورد" أن تترك العنان لنفسها وتنجرف ببكاء يفسد عمل هؤلاء الخبيرات اللاتى تعبن معها للغايه لساعات مضت لتحاول ضم شفاهها بقوة والسيطرة على ألا تنساق بهذا المنحدر قائله ...

ورد: بحاول .. بس قلبى مقبوض أوى ...


سماح: أنتى حاولى تهدى وبطلى خوف ... وبقولهالك تانى ... "يوسف" مش زى "حسام" ..


نظرت "ورد" إلى "سماح" نظره تمنى ودعاء بداخلها بأن يكون بالفعل "يوسف" مختلف عن "حسام" وألا يعيد إليها هذه الذكرى السيئه ويمحوها تماما بذكرى جديده أجمل ....


خرج الجميع من غرفتها بعد أن طلبت أن تبقى بمفردها لبعض الوقت وجدت نفسها فيها بحاجه للحديث مع صديقتها الجديدة "لامار" لتمسك بهاتفها وتدق برقمها الذى سجلته من قبل ، هى تريد بالفعل من يمدها بتلك القوة و "لامار" حقاً فتاه قويه تستطيع بث تلك القوة بها  ...


بعد حديث دام لبضع دقائق حاولت بها "لامار" تهدئه نفس "ورد" المضطربه لتنصحها بقوة قائله ..

لامار: إللى أنا حسيته يا "ورد" إنك فعلاً حبيتى الشخص ده ... عشان كدة لازم متضيعيش فرصتك دى ... إللى يلاقى حد يحبه بجد لازم يمسك فيه بإيديه وسنانه وميسيبهوش أبداً يضيع من إيده  ...


ورد: بس مش عارفه يا "لامار" أنا خايفه أوى ...


لامار : بعد إللى أنتى حكيتيه ده أظن خوفك ده شئ طبيعى بس المهم تطَلّعى "ورد" القويه من جواكى ... وأنا معاكى فى أى وقت تحتاجينى فيه كلمينى على طول ...


ورد: أكيد يا "لامار" أنا ما صدقت لقيت صاحبه زيك ...


____________________________________


يوسف ...


تألق بحلة سوداء لامعه وقميص ناصع البياض واضعاً ربطه عنق بمزيج من اللونين الأسود والفضى أظهرت وسامته الشرقيه البارزة وعيناه اللامعتان فكان مبهراً للغايه ...


حث والدته وأخته على الإنتهاء من تحضير نفسيهما لإيصالهما إلى الفندق أولاً قبل أن يذهب لإقلال "ورد" من بيت أبيها ...


ساعد "يوسف" والدته لركوب السيارة ثم انطلقت بهم السيارة المزينه نحو الفندق الذى سيقام به حفل الزفاف ...


أمام الفندق ..

توقفت السيارة ليترجل منها "يوسف" أولاً ثم ساعد والدته على الخروج بخطواتها البطيئه وهى تستند على عكازها من جانب و"دعاء" من الجانب الآخر ...


تقدمت أم "يوسف" و"دعاء" إلى الداخل لإستقبال المدعوين لهذا الحفل البسيط ...


إستدار "يوسف" للعودة إلى السيارة مرة أخرى ليقل "ورد" حين إستوقفه شاب ما بصورة عرضيه تفاجئ لها "يوسف" ...


يوسف: إيه ده ... !!!!


وقف "حسام" حائلاً بين "يوسف" وبين السيارة وهو يتسائل ...

حسام: أستاذ "يوسف" ...؟؟!!!


ضيق "يوسف" حاجبيه لإعتراض هذا الشاب طريقه ليجيب بإستفهام ...

يوسف : أيوة أنا .. مين حضرتك ...؟؟


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

بصورة تمثيليه للغايه ويبدو أنه ملقن تماماً ماذا سيقول وماذا سيفعل ردد بثقه وهو يشير بإتجاه منطقه هادئه بعيداً عن هؤلاء المارين جوارهم من هنا وهناك ...

حسام: حقولك أنا مين ... بس ممكن لو سمحت دقيقه على إنفراد ..


رفع "يوسف" كتفيه وأهدلهما بعدم فهم وهو يسمح لـ"حسام" بما يطلبه ...

يوسف: إتفضل .. 


إبتعد "يوسف" عن السياره قليلاً ببقعه هادئه نوعاً مستمعاً لهذا الشاب الذى أصر على محادثته بتلك الصورة المريبه قطعها "حسام" بحديثه على الفور ...


حسام: إنت متعرفنيش ... بس أنا أحب أعرفك بنفسى فى الأول ... أنا "حسام"... إللى كنت متجوز "ورد" ...


تلاشت تلك الإبتسامه الخفيفه من وجه "يوسف" لتتحفز ملامحه بغضب مستتر لرؤيته أمامه خاصه بتلك الليله ، تهدج صدره إنفعالاً ليهتف بغيره واضحه وغضب إعتلى نبرة صوته التى تغيرت فور معرفته بشخصيه محدثه ...


يوسف: وأنت عايز منى إيه دلوقتى ...؟؟


بضحكه جانبيه مستفزة للغايه أردف "حسام" ساخراً يثير غضب "يوسف" أكثر ...

حسام : مالك كده  ؟!!   .. إهدى يا سيدى شويه !!! ... ده أنا جاى لمصلحتك على فكره ..


وجوده أطبق على أنفاسه وشعر بالغيظ من هذا المستفز ليهتف به "يوسف" بإنزعاج ...

يوسف : مصلحتى أنا ..؟؟!!


رفع "حسام" حاجبيه وهو يغمض عيناه للحظه بهدوء مستفز ومازالت تلك الابتسامه السخيفه تعلو ثغره الساخر ..

حسام: طبعاً  .. قلت آجى أنورك بدل ما ينضحك عليك زى ما إنضحك عليا ...!!!!


لم يستطع "يوسف" تحمله أكثر من ذلك ليصبح به بقله صبر ...

يوسف: مش فاهم ..!!   قصدك إيه ؟!!!!. إدخل فى الموضوع على طول لو سمحت ..


حسام: حاضر ... بقى أنا إتجوزت "ورد" وطلقتها فى نفس اليوم مسألتش نفسك ليه ...؟؟


رمقه "يوسف" بنظرة لا مباليه وهو يردف بتملل ...

يوسف : مش عايز أعرف ..!!


حسام: أصبر بس ... عشان متنضربش إنت كمان على قفاك زيي ...


كظم "يوسف" غيظه وهو يتحدث من بين أسنانه ...

يوسف: إحترم نفسك ..!!!!


تحول "حسام" بلحظه للإستكانه وإظهار صورة الرجل المخدوع المصدوم بزوجته بليله زفافه ...

حسام: مقصدش أهينك .. أنا زى ما قلتلك جاى أنورك وأنت حر ... الهانم المحترمه ... إكتشفت إنها كانت على علاقه مع واحد وإنها مش بنت ولما إكتشفت كده طلقتها فوراً .. ولما عرفت إنك ناوى تتجوزها قلت أنصحك بدل ما يضحكوا عليك زيي وتدارى عليها على الفاضى ... دى إنسانه مش محترمه ومتنفعش تكون زوجه ولا تأتمنها تشيل إسمك ...


إحتدت نظرات "يوسف" وتوهجت عيناه ببريق غاضب ، تضاربت ضربات قلبه بقوة وأخذ تنفسه يضطرب بإنفعال شديد جعله يدفع بـ"حسام" بقوة يزيحه عن وجهه ليتجه بخطوات متعجله تجاه السيارة قبل أن يدخل جالساً بها صافقاً الباب بقوة من خلفه ليتحرك السائق بإتجاه بيت "ورد" ...


زاغت عيناه بكل الإتجاهات غير مصدقاً لما سمعه للتو ليصرخ بصراخ مكتوم ...

يوسف : لييييه ... ليييييه ...


تدارك غضبه وإلتمعت عيناه بشبح دمعه خفيه أغلق عيناه بقوة لمنعها من الظهور .. فكيف سيتصرف الأن .. هو بالفعل تقبل واقع زواجها من قبل ... لكن ما لا يتقبله هو ان يكون مغفلاً ويصبح ساترا لأخطائها بالماضى ....


وماذا عن والدها .. ووعده له بحمايتها ... أسيحنث وعده الذى وعده إياه .. أم يضحى برجولته وحميته ويبقى معها ...


وقع فى حيره وتخبط هل يكمل أم يتراجع ... هى الآن زوجته .. لا محاله من تغيير ذلك ...


أسيتركها هو الآخر بليله الزفاف ؟!!!  ... وماذا سيحدث لها ولوالدها بعد ذلك ... هل سيتحمل هذا الرجل هذه الصدمه مره أخرى ....؟!!


توقفت السياره أمام بيت "ورد" لكنه بقى بمكانه لبعض الوقت متحيراً مضطرباً مختنقاً حد الموت ...

لكنه فى النهايه قرر أن يكمل لأجل خاطر هذا الرجل فقط ....

بآليه شديدة ترجل السيارة لينتظر "ورد" التى جلست بداخلها بهدوء ليجلس "يوسف" إلى جوارها فى صمت ...


___________________________________


الفندق ....

جلست أم "يوسف" وإلى جوارها "دعاء" على أحد المناضد الدائريه المزينه .... حين أقبلت سيدتان يستئذناها للجلوس معهم لعدم وجود مكان شاغر بالقاعه ....


سمحت لهم أم "يوسف" بمشاركتهم لمنضدتهم بترحيب شديد حين بدأت السيدتان حوارهما الذى إستحوذ على إنتباهها و"دعاء" الكامل ...


_ هم لسه العرسان مجوش ..؟!!؟


= باين لسه .. ومستعجله على إيه دلوقتى نشوف ونتفرج .. أنا عارفه يا أختى بيجيبوا العرسان بالسرعه دى منين ...؟!!


_ على رأيك دى يا دوب خلصت العدة بتاعتها تقوم تتجوز بعدها على طول كده ... أرزاق ..


= أه يا اختى والله أرزاق ...


نظرت أم "يوسف" لإبنتها بنظرة تساؤل وعدم فهم قبل أن تقحم نفسها بحديثهم بفضول شديد ...

ام يوسف: معلش والله يا حبيبتى .. إنتى بتقولى عدة ... عدة إيه ...؟


_ هو أنتى متعرفيش ولا إيه .... ما هى "ورد" إتجوزت وإتطلقت ... ؟


ام يوسف بدهشه: إتطلقت؟!!


= لا هو أنتى متعرفيش .. دإتطلقت تانى يوم فرحها على طول ..


ام يوسف: متعرفيش ليه ...؟


_ علمى علمك يا حبيبتى .. بس يعنى حيكون إتطلقت ليه ...؟؟ ربنا يستر على ولايانا ...


صدمت أم "يوسف" مما سمعته ونظرت فى دهشه لـ"دعاء" التى لم تقل دهشتها عن دهشه أمها لتميل على أذن والدتها تهمس بإستراب ...

دعاء بهمس: ويوسف عارف كده ....؟


ام يوسف: مش عارفه ...


صمتا تماماً بتجهم غريب طوال الحفل حتى نهايته فاليوم زفافهم و لا رجعه فيه  ...


إنتهى حفل الزفاف وإنصرف المدعويين ليصعد بعد ذلك العروسان لغرفتهما بالفندق ...


____________________________________


حسام ...

إنتظرت "ناهد" عودة إبنها بترقب شديد لتلمحه من بعيد يتقدم نحوها وهو يسير بخيلاء وعجرفه لتتشدق بعيون متوحشه تنتظر خبر قتل ضحيتها ...


ثقته الشديده وابتسامته الساخرة دلت على ذلك لكنها تريد الإطمئنان بنفسها لتهز رأسها تساؤلاً لم ينتظر "حسام" أن تتفوه به وهو يجيبها بغرور ...

حسام : حصل ..


إتسعت إبتسامتها بتشفى وهى تنتظر سقوط الشاة بعد ذبحها ...

ام حسام: أهو كده ... ويورينى بقى .. مين حيقبل الكلام ده على مراته !!!! .. يا إما حيطلقها ...  يا إما حيسود عيشتها ويسيبها ... وفى الحالتين إحنا الكسبانين ...


حسام بضحك: أنا بدأت أخاف منك ..


ام حسام: كله إلا أنت ... أنت أبنى حبيبى ..


بضحكاتهم وسرورهم لنجاح مخططهم عاد كل منهما لشقته ،  وها هو حفل الزفاف إنقضى ليعود "عبد المقصود" أيضاً لبيته منهك القوى ينتظر حلول الصباح للذهاب للمستشفى لبدء العلاج الذى تأخر به كثيراً وسيترك رعايه الطفل "محمد" لـ"نجاح" الذى ترك لها مبلغ مالى لا بأس به فهو طفل صغير لا ذنب له بما فعله به الكبار ....

بقلم رشا روميه قوت القلوب 

____________________________________


الفندق ...

كل خطوة كانت تخطوها "ورد" تدق بقلبها بفزع ، لكنها ظلت تردد بداخلها عبارة واحده فقط ....


"(يوسف) مش (حسام) ...(يوسف)  مش (حسام) .. لأ  لأ ..إهدى بقى وإطمنى ...". 


وقف "يوسف" أمام باب غرفتهم ناظراً نحوها بنظرات غريبه ، نظرات يملؤها الحزن والأسى ...


وارى عيناه عنها وهو يفتح الباب مشيراً لها بدخول الغرفه ...

يوسف: إدخلى إنتى غيرى هدومك وأنا جاى على طول ...


تعلقت عيناها به وقد تسمرت بموضعها وهى تتذكر نفس العبارة حينما قالها لها "حسام" ، بهت وجهها وسحب للغايه وقد هربت الدماء من عروقها وهى تطابق حديث طبق الأصل بنفس الليله ... ليله الزفاف ...


تهدجت أنفاسها وهى تنحى عيناها بنظراتها المشتته نحو الأرض بسرعه تحاول إستجماع نفسها حتى لا تنهار ... فهى بالفعل على وشك ذلك ...


دلفت لداخل الغرفه فى هدوء وأغلقت الباب من خلفها لتجلس بحافه الفراش المجهز للعروسين وقد شعرت برجفه قويه تزلزل كيانها وتثلج أطرافها ، شعرت بثقل يجثم فوق صدرها بقوة وبدأت ألآم معدتها بالتقلص من إرتعابها الشديد بتلك اللحظه ...


لم تتخيل أنها ستصاب بهذه النوبه من الذعر مع "يوسف" وظنت أن ما حدث مع "حسام" إنتهى أثره فى نفسها فلقد تناست الفتره الماضيه بالفعل ....  ماذا حدث لها الآن  ... لماذا تتذكر كل التفاصيل وفى هذا الوقت خصيصا ً ...


تعلقت عيناها بباب الغرفه لبعض الوقت بإنتظار إعادة للتفاصيل نفسها لليله زفافها الماضيه ...


نظرات هلعه للغايه تداركت بها نفسها لتنكس عيناها تتابع توتر يديها اللتان تفركهما ببعضهم البعض ...


بعد مرور بعض الوقت قرر "يوسف" أن يدلف إلى الغرفه ليبدل ملابسه ويرتاح من تعب اليوم الطويل فقد أعطاها فرصه لتكون على حريتها لبعض البعض ، لكن حزنه بداخله بما قد علم به اليوم جعله يقرر عدم الإقتراب منها فهو لا يقدر على تحمل ذلك ، لقد فعل ذلك إكراماً لهذا الرجل الكريم ....


طرق الباب برفق ليدلف بعدها إلى داخل الغرفه ليفاجئ برؤيه "ورد" جالسه على أحد جانبى الفراش ومازالت ترتدى فستان الزفاف الكبير ...


لحظه أن دلف للداخل إنتبهت له "ورد" لترفع رأسها تجاهه وقد إتسعت عيناها بنظرات خائفه مذعورة للغايه ، تشبثت بأصابعها بمفرش السرير بقوة كمن يعصمها عن بطشه إن إقترب ...


تلك النظرات الغريبه التى لم يدرك "يوسف" لم تنظر إليه بهذا الذعر الشديد جعله يتعجب منها للغايه لكن إحساسه بالغضب منها مازال متمكن منه ليردف بسؤال مقتضب ....


يوسف: مغيرتيش هدومك ليه !!!!  .. حتنامى كده إزاى ....؟؟


حاولت "ورد" التنفس لكنها لم تستطيع لدرجه أن صوت تنفسها أصبح عالياً للغايه ، شحوب وجهها لدرجه كبيرة ظهرت جلياً على الرغم من مساحيق التجميل التى تضعها على وجهها جعله يتسائل بقلق  ...


يوسف: أنتى كويسه ...؟؟


إرتعشت يداها بصوره ملحوظه فأمسكت كفيها ببعضهما البعض محاوله إستمداد القوه من نفسها لتتهدج أنفاسها بصوت قوى أثار قلق "يوسف" لدرجه ظنه بأنها ربما تشعر بالبروده من هذا المكيف فقرر إغلاقه حتى تدفأ قليلاً ...


بحث بعيناه عن  ريموت التحكم الخاصه بالمكيف فوجده موضوع على الكومود بجانب "ورد" ...


تقدم نحوها ليأخذ هذا الريموت ويطفئ المكيف الذى يشعرها بهذه البرورده ، لكن لحظه رؤيته يتقدم نحوها ويقترب منها إلى هذه الدرجه تلاشت تلك القوة الظاهرة التى تخدع بها نفسها ، أصابتها نوبه ذعر شديدة ظهرت على ملامحها بلحظه إقترابه و إمتلأت عيناها بالدموع التى إنهمرت دون توقف بمجرد إحساسها بقربه ...


إتسعت عيناها المرتعبه تحملق به بقوة وهى تثبتها عليه كما لو تنتظر منه رد فعل ما ...


مد "يوسف" يده ليمسك بالريموت حينها تراجعت إلى الخلف بإنتفاضه دفعه واحده وتكورت على نفسها مثلما فعلت فى هذه الليله المشؤمه ...


أمسك "يوسف" بالريموت ومازالت عيناه معلقتان بـ"ورد" مندهشاً من إنتفاضتها وخوفها منه الى هذه الدرجه وهو يغلق زر الإغلاق ...


يوسف: مالك يا "ورد" ... أنتى خايفه أوى كده ليه ...؟؟


ظلت تحملق به بصمت تام حتى ظن "يوسف" أنها تخشى قربه منها رغماً عنها ليردف بلهجته الحانيه تتحلى بعتاب خفيف من ظنها به سوءاً ...


يوسف : مش أنا إللى تخافى منى يا "ورد" !!!! ... ولا أنا إللى أقرب منك خصوصاً فى اللحظه دى وأنتى خايفه كده !!!!!! ... إطمنى وإرتاحى .... نامى أنتى على السرير وأنا حنام على الكرسى ده ..


تابعت مسلطه عيناها نحوه وهو يتحرك مبتعداً عنها حاملاً أحد المقاعد بعيداً بأحد الزوايا بمقابله مقعد آخر ليجلس رافعاً قدميه على المقعد المقابل وأغمض عيناه فى حزن متظاهراً بالنوم  فتلك الليله تختلف عما تخيله تماماً ....


بدأت تشعر بالراحه والاطمئنان فى نفسها شيئاً فشيئاً حتى إنتظم تنفسها تمام لتنظر نحوه محدثه نفسها  ...


ورد "فعلا مختلف .... مختلف أوى ..."


كبر بعينيها كثيراً لتصرفه الشهم فبمجرد رؤيه خوفها تركها على سجيتها ولم يضغط عليها مطلقاً لتزداد إعجاباً به ...


إستسلمت للنوم بعد فتره لتغفو ومازالت ترتدى فستان زفافها ...


بعد عدة ساعات إعتدل "يوسف" من نومته غير المريحه لينظر نحو "ورد" بعتاب محدثاً نفسه ...


يوسف " ليه يا "ورد" ... ليه ورده زيك ترمى بنفسها فى الشوك بإيديها ... ليه خليتى حاجات كتير تقف بينى وبينك .... أنا إزاى حبيتك كده ... مش عارف ... مش عارف إزاى ملاك زيك خايفه حتى أنى أقرب منك  ازاى تعملى كده ... إزاى ....؟!!!!!

تكملة الرواية من هناااااااا 


تعليقات

التنقل السريع
    close