رواية أشواك الورد الفصل الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر بقلم الكاتبه رشا روميه قوت القلوب حصريه
رواية أشواك الورد الفصل الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر بقلم الكاتبه رشا روميه قوت القلوب حصريه
#الفصل_الحادي_عشر
#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا
#أشواك_الورد
تعاقبت الأيام حتى مر أسبوع آخر ، سبعه أيام تحامل بها "عبد المقصود" إخفاء ما إتضح له من حقيقه زوجته وإبنها حتى يستطيع التصرف دون المساس بـ"ورد" خاصه بعد معرفته بمرضه الذى زاده هماً وتوتراً ....
بعد أن إطمئن "عبد المقصود" لخروج زوجته من المنزل وأصبح الوضع هادئ إلى حد بعيد أجرى تلك المكالمه التى ينتظر إجرائها منذ الصباح لمحادثه المحامى الخاص به ...
ابو محمد: أيوه يا أستاذ حنفى عملت إيه ....؟؟؟
حنفى : كله تمام والمشترى خلاص جاهز .... إن شاء الله بكرة نروح نمضى العقود ونستلم الفلوس فى البنك على طول ...
وأخيراً أهلت الراحه ليضمن حق إبنته الغاليه وأخيها الصغير بعيداً عن تلك المستغله وولدها ، أغمض "عبد المقصود" عيناه براحه لوهله قبل أن يستكمل مكالمته قائلاً ...
ابو محمد: كويس أوى .. يا ريت برضه زى ما فهمتك محدش ياخد خبر إننا حنبيع المصنع ...
حنفى : تمام يا "عبد المقصود" بيه ...
بعد إنتهاء تلك المحادثه نكس رأسه قليلاً لتملك هذا الدوار من رأسه مرة أخرى لينتبه على صوت مزعج آت من خارج البيت ...
كان صوتاً أشبه بمجادله وربما حدة بالحديث تحول لإنفعال أحد العاملات بالمنزل بصوت عالٍ ينهر أحدهم بشده ...
قضب حاجبيه بقوة وهو ينهض من جلسته متطلعاً نحو مصدر الصوت الذى كاد يتحول لمشاجرة بباب بيته ....
بقلم رشا روميه قوت القلوب
تفحص الأمر قليلاً ليجد "نجاح" المربيه الخاصه بولده "محمد" تقف بإنفعال مع إحدى السيدات قرابه باب البيت ...
كانت سيده أربعينيه هزيله الجسم ترتدى جلباب أسود رث للغايه وتلف رأسها النحيل بشال أسود أيضاً كاد يلتهم معظم وجهها خلفه ...
كانت تلك السيدة منفعله للغايه محتده إلى حد كبير لا تتوانى ولا التراجع عن الذهاب مع محاولات "نجاح" المستمرة ....
تقدم نحوهم ببضع خطوات ليستمع بوضوح أكثر حين هتفت تلك السيدة بحده ...
السيده: أنا لازمن أشوفها دلوقتى ...!!!
نجاح: الست مش هنا خرجت والله ... يا ست إفهنينى بقى ..
جلست تلك السيده بإنفعال غير مبرر وإصرار واضح أمام البوابه قائله ...
السيده: أنا مش حمشى من هنا .. أنا قاعده أهو لحد ما تيجى ...!!!
إتسعت عينا "نجاح" بغير تصديق لإصرارها لهذا الحد وهى تضرب كفيها بعضهم ببعض بقله صبر حين دنا منهما "عبد المقصود" متسائلاً ....
ابو محمد: خير يا نجاح ...؟!!!
نجاح: الست دى مصممه عايزة الست أم "حسام".... وعماله أفهمها إنها خرجت عماله تزعق ومصممه برضه تستناها ...!!!!
ابو محمد: طيب روحى أنتى ....
تفحص برويه تلك المرأه الغريبه التى يرها لأول مرة ليتسائل بإستراب وفضول إنتابه لإصرارها وتشبثها بالبقاء بتلك الصورة...
ابو محمد: خير ... أنتى مين و عايزة إيه ...؟؟
نهضت السيده لتحدثه وقد لانت ملامحها بشكل غريب وتهدج صوتها حتى البكاء بلحظه واحده ...
السيده: عايزة الست فى حاجه ضرورى ...
ابو محمد: قولى طيب أنا جوزها ...
زاغت عينا السيدة قليلاً ثم هتفت بإنكسار مصطنع ونبره مهتزه مختلفه تماماً عن تلك الحاده المنفعله منذ قليل ...
السيده : معلش الست منبهه عليا إنى مجيش لحد غيرها ...
إنتابه الشك بتلك المرأة ذات اللكنه الغريبه فيبدو أنها ليست من قاطنى القاهرة فلها لكنه مميزة لم يسمعها من قبل ليصمت قليلاً قبل أن يرسم إبتسامه خفيفه فوق ثغره قائلاً بذكاء محاولاً إظهار ما تخبئه هذه السيده ...
ابو محمد: متقلقيش هى قايلالى على كل حاجه .. قولى بس إنتى عايزة إيه ....؟؟
تفكرت تلك السيده للحظه فيما داخلها ولم لا ... فهى تحتاج ذلك وهذا الرجل الثرى لن يبخل عليها خاصه وقد أخبرته زوجته بما بينهما لتردف بطمع ...
السيده: إذا كان كده يا بيه ... ماشى ... أنا جيت مزنوقه فى قرشين الفلوس إللى هى بعتتهملى معملوش حاجه .. وأنا عايزة فلوس مديونه ولازم أدفع ...
شعر بالغرابه لإرسال "ناهد" مالاً لتلك السيدة دون معرفته ليستكمل "عبد المقصود" وكأنه يدرك تماماً عما تتحدث لتستمر بالحديث بأريحيه معه ...
ابو محمد: ليه هى قالتلى إنها بعتت لك إللى يكفيكى وزياده ...
بإنفعال بسيط وإستكانه تميل للنحيب أردفت ...
السيده: زياده إيه يا بيه !!!! ... هو إنتوا واخدين منى هدمه ولا جزمه ده عيل !!! ... لحم ودم ...!!!
إتسعت عيناه بصدمه ليدب الشك بقلبه لكنه إستكمل لمعرفه الحقيقه كامله مقرراً مجاراتها بالحديث ...
ابو محمد: أيوه بس إحنا إديناكى كتير ...
السيده: لا يا بيه لا كتير ولا حاجه يا تراضينى كويس يا حروح أبلغ إنكم خطفتوا "محمد" إبنى ومش راضيين ترجعهولى أه ... ده أنا جايه من الشرقيه مخصوص مينفعش تمشونى كده إيد ورا و إيد قدام ....!!!!
حاول إستيعاب الأمر وربط بين الأمور وبعضها ليخرج بشرود محفظته ويمد يده لها ببعض المال ليدلف بعد ذلك للبيت مباشرة وهو يتذكر ما حدث منذ ثلاث سنوات ...
تذكر سعادته حينما أبلغته زوجته "ناهد" أنها حامل فقد كان متعجباً من سنها وأنها تجاوزت الخمس والأربعون عاماً إلا أنها حامل وبعد عدة أشهر تفاقمت بينهم مشكله أصرت فيها "ناهد" على ترك المنزل والذهاب إلى الشرقيه لدى عائلتها حتى أبلغته بخبر ولادتها لإبنهما "محمد" مبكراً ...
لكن الآن فهم الحيله وأنها قد أخذت إبن هذه السيده لتحتال عليه وتوهمه إنه إبنه حتى يتسنى لها أن ترثه .. مجدداً المال .. هو كل ما كانت تسعى إليه !!! ... كيف عُميت عيناه عنها طوال هذه السنوات ... كيف لم يرى طمعها وجشعها وإصرارها على زواج ولدها من "ورد" ... كيف لم ينتبه .....؟!!
وفى ظل حيرته عادت "ناهد" من الخارج للتو ليقابلها بنظرات غير مفهومه فأخذ يحدجها لفترة طويله يحدث بها نفسه فقد علم الآن لم كانت تكره إسم (أم محمد) .. فهو ليس ولدها من الأساس حتى تسمى به ....
ام حسام: واقف بره ليه كده يا أبو "محمد" ..؟؟؟
أطلقت شرراً بذكرها للإسم بتلك الصورة ليصرخ بها بإنفعال غاضب ....
ابو محمد: إوعى أسمعك تنطقيها تانى على لسانك فاهمه .... أنا أبو "ورد" وبس ... يا كدابه يا طماعه ...!!!!
بقلم رشا روميه قوت القلوب
إبتلعت ريقها بصعوبه لهذا الإنفعال الشديد لتقابله بحده حتى لا يتمادى بصراخه أكثر من ذلك ..
ام حسام: فيه إيه ..؟؟ إيه إللى حصل ... ؟؟ إنت عمرك ما كلمتنى كده ....؟؟
ابو محمد: وفوقت ... أخيراً فوقت .... أنتى إنسانه طماعه و إنتهازيه ... أنا عرفت كل حاجه ...وعرفت إن "محمد" مش إبنى ... من النهارده مالكيش مكان ولا عيش فى البيت ده ... غورى من هنا يلا ... إنتى طالق ... طالق ... طالق ...
لم تصدق "ناهد" ما تسمعه أذنها لتهتف بصدمه وعدم إستيعاب ...
ام حسام : عرفت ...!!!
لتستطرد بإستجداء وترجى شديد ...
أم حسام : إسمعنى بس ... أنا ...
لحقها "عبد المقصود" غاضباً يدفعها للخروج من البيت كاملاً ...
ابو محمد : أنتى إيه ....؟؟ حتألفى كدبه تانيه !!!! ... خلاص مبقتش طايق أبص فى وشك ... غورى من هنا وعلى الله أشوف وشك هنا تانى ... برررره ...
جرجرت ساقيها إلى خارج البيت تشعر بالقهر الشديد لطردها بتلك الصورة ساخطه على تلك الزيجه التى لم تستفيد منها بأى صورة ....
أخذت تتوعده بالإنتقام فلم يعد أمامها حل آخر غير "ورد" تلك التافهه التى ستحضر لها المال على طبق من ذهب ... يجب أن تنتقم منه فى هذه الفتاه ... لكن بعد أن تأخذ كل ما تملك هذه الضعيفه أولاً ....
____________________________________
شقه حسام ....
تفاجئ "حسام" بعودة والدته فقد تركته منذ ساعه أو أقل ليضيق عينيه بإستراب ..
حسام: ماما ...!! إيه إللى رجعك تانى ....؟؟؟
ام حسام: "عبد المقصود" ... طلقنى ...!!!
فغر فاه بقوة وقد صدمت ملامحه هاتفاً بعدم تصديق ...
حسام: إيه ...!! إتجنن ده ولا إيه ...؟؟؟
جلست "ناهد" بدون تركيز وهى تتحدث بصدمه لم تفارقها منذ طردها "عبد المقصود" من منزله ...
ام حسام: مش عارفه عرف منين موضوع "محمد" وطلقنى ... إحنا لازم نتصرف يا "حسام" لازم ... لازم أقهره زى ما قهرنى ...
حسام: واحده واحده هو حيروح مننا فين ...؟؟
ضمت شفاهها بغيظ وهى تضغط بكفيها بعضهم البعض ..
ام حسام: أنا متغاظه أوى يا "حسام" ...حاسه أنه غلبنى ... بس لأ ... هى .... هى مفيش غيرها "ورد" إللى حتكسره ... لازم ننتقم ...
حسام : متخافيش .. تطلع بس من المستشفى ونحاول نوقعها ...
ام حسام: أيوه كده .. هو ده إبنى حبيبى ...
إنتبهت "ناهد" للتو بالغرفه من حولها لتعلو نظرات مشمئزة من تلك الفوضى التى تعم شقته فهى لم تأتى إلى الشقه منذ ما يقرب من عشرة أيام وإكتفت بلقائه بأماكن عامه قريبه منها ثم أردفت بتقزز ...
ام حسام: إيه البهدله إللى إنت عاملها فى الشقه دى ...!!
حسام: يا ماما بقى ... سيبينى براحتى هو أنا كمان حقعد أنظف وأظبط فيها ... عموماً إنتى جيتى أهو إعملى إنتى إللى إنتى عايزاه ...
إنتفضت "ناهد" كالملسوعه أبعد هذا الثراء تبقى بتلك الشقه الكريهه تنظف وترتب خلف هذا الفوضوى ، أبعد أن كانت تأمر وتطاع يذلها الزمن ويحط من قدرها لتردف بإنزعاج ...
ام حسام: إيه ...!! وهو أنا كنت بعمل هناك حاجه لما أعمل هنا ....؟؟ لا إنت تشوفلك حد ينظف ويظبط الدنيا كده ... أنا حروح أقعد فى شقه مفروشه أحسن لى ... متنساش إن إنت حتجيب "ورد" هنا وأنا مش حينفع أقعد معاك ..
حسام بتملل: ماشى ماشى ...
____________________________________
شركه الأقصى ....
نظر "شريف" بتملل تجاه ساعه يده ثم أعاد بصره نحو "يوسف" المتعمق للغايه بهذا العقد الموضوع أمامهما ليزفر "شريف" بإختناق ناظراً نحو العقد بيد "يوسف" قائلاً ...
شريف: أبوس إيدك يا أخى أنا تعبت ... من الصبح قاعدين على العقد ده وأنا ولا فاهم حاجه ...
ترك "يوسف" العقد من يده وهو يرسم إبتسامه وهو يدرك تماماً مقصد "شريف" قائلاً بفراسه ..
يوسف: مالك يا "شريف" ... إنت جعان ولا إيه ...؟؟
إعتدل "شريف" وعلت إبتسامته تشق وجهه لفراسه صديقه وفهم مقصده ...
شريف: حبيبى يا فاهمنى ....
يوسف: بس ده لسه بدرى على معاد البريك ...
شريف: ما هو ده إللى مجننى ... إيه إللى مجوعنى بدرى ...؟!!!!
ضحك "يوسف" وهو يتراجع بجزعه للخلف قليلاً قائلاً ...
يوسف : طيب أصبر على نفسك شويه .. أنا مش فاهم مع كميه الأكل الرهيبه إللى بتاكلها دى مبتتخنش ليه ...؟؟
شريف: ده كرم ربنا بقى ... بس بقولك إيه ... بطنى وجعتنى من أكل الكشرى ... نغير بقى ...!!!!
يوسف: أنا لو أكلته كل يوم ما أزهقش ...
شريف: يا أخى معدتى حجرت ... ما المطعم عندهم أكل كتير .. إشمعنى الكشرى ده ...؟!!
يوسف: كل واحد و إللى يحبه بقى ...
رفع "شريف" أنفه ممتعضاً ليسخر من "يوسف" وما يحبذه ...
شريف: يحبه ....!! أما انت صحيح فقرى ... يوم ما تحب تحب كشرى .. ما تحب لحمه و لا فراخ ولا بطايه حلوة كده ...!!!!
يوسف: يا جدع إنت حد مسلطك عليا ... أنا حر ...
شريف: ماشى يا أخويا على راحتك ... بس ناكل ...
تطلع "يوسف" نحو الساعه المعلقه بالمكتب ثم أردف متمهلاً ...
يوسف: باقى ساعه على البريك .. إستنى شويه .. حتى نخلص العقد المعقرب ده ...
تكتف "شريف" وهو يزم شفتيه بضيق قائلاً ...
شريف: صابرين أهو ....
____________________________________
عبد المقصود ...
إستقل سيارته ليتجه إلى المستشفى شارداً بما حدث مع "ناهد" منذ قليل ، كم صدمه معرفته بتزييفها لحقيقه إبنهما وكذبها وخداعها له ، كم كان ساذجاً بتصديقها ، لكنه حمد الله أن ظهرت الحقيقه قبل أن يضع الوديعه بإسم "محمد" بالبنك غداً وأنه قد إتضحت له كل تلك الحقائق قبل وفاته وتورط "ورد" مع "ناهد" وولدها مره أخرى ....
____________________________________
المستشفى ...
نظرت "سماح" لتلك الحقيبه الصغيرة الموضوعه بمقدمه السرير المعدنى قائله بضيق بسيط فهى لا تنكر سعادتها بتلك الخطوة الجديده لـ "ورد" ...
سماح: خلاص حتمشى ....!!!
أومأت "ورد" بخفه وهى تردف بإيضاح ...
ورد: بابا زمانه جاى فى السكه .. حفك الجبس بتاع ذراعى ده و أمشى ...
سماح: معاكى رقم تليفونى العادى والخاص .. لو فيه أى مشكله كلمينى فى أى وقت ... ومعادنا هنا زى النهارده تمام ...
ورد: تمام .. بجد مش عارفه أشكرك إزاى يا "سماح" على إللى عملتيه معايا فى الأسبوعين إللى فاتوا ..
بقلم رشا روميه قوت القلوب
سماح: أنا بجد حبيتك زى أختى الصغيره يا "ورد" ... وده كان أأقل حاجه أعملها معاكى ... وأنتى دلوقتى بقيتى أحسن كتير من الأول ... ويا ريت متخليش أى حاجه تأثر فيكى وتزعلك بسرعه .. خليكى قويه ...
ورد: إن شاء الله ...
وصل "عبد المقصود" لطبيبه المعالج أولاً قبل أن يمر بـ"ورد" ليلقى التحيه فور دخوله ..
عبد المقصود: السلام عليكم ..
الطبيب : أهلاً يا أبو "محمد" ....
أثار الاسم غصه و ألما فى نفسه بعد إكتشافه أن "محمد" ليس ولده فطلب من الطبيب مناداته باسم غاليته "ورد" ...
عبد المقصود: قولى أبو "ورد" ...
الطبيب : زى ما تحب يا أبو "ورد" ... أخبارك إيه النهارده ...؟!!!
أبو ورد : الصداع بقى يزيد أوى وألمه صعب .. كنت عايزك تكتبلى نوع مسكن قوى يساعدنى ...
الطبيب : يا أبو"ورد" المسكن ده مش علاج .. إنت كده إتأخرت جداً فى جلسات العلاج إللى قلت لك عليها ..
ابو ورد: ورايا حاجات مهمه أوى أخلصها و آجى المستشفى هنا أقعد فيها وأخد العلاج وكل إللى انت عايزه ...
الطبيب : بس أنا بحذرك إن الفتره إللى جايه الموضوع ممكن يزيد عن مجرد دوخه أو صداع ... الموضوع ممكن ييجى بنوبات إغماء أو لا قدر الله غيبوبه ... وكده مش كويس أبداً ...
ابو ورد: ربنا هو الشافى المعافى ...إكتب لى بس نوع المسكن وإن شاء الله قريب أوى حتلاقينى هنا ...
لم يحبذ الطبيب إهمال "عبد المقصود" لنفسه وعلاجه لكنه كان مرغم على أن يلبى طلبه مؤقتاً ...
الدكتور: أنا مش موافقك بصراحه .. بس أدى إسم المسكن ويا ريت تسمع نصيحتى ... العلاج أهم حاجه ....و أى حاجه تانيه تيجى بعدين ...
ابو ورد: إن شاء الله ...
قالها "عبد المقصود" بلا إكتراث لحالته فما يشغله الآن هو "ورد" فقط ...
إتجه لغرفتها الخاويه فيبدو أنها ذهبت منذ قليل لإزاله تلك الجبيرة الموضوعه بذراعها فجلس قليلاً فى إنتظارها ....
دلفت "ورد" بعد قليل تمسك بعكاز تستند عليه ومازالت جبيرة قدمها كما هى بينما إستبدلت الجبيرة الموضوعه بذراعها بلفافه من الشاش الخفيف تعلقها برقبتها ...
إتجه "عبد المقصود" تجاهها يساعدها على الحركه قائلاً بمحبه عطوفه ....
ابو ورد: حمد الله على السلامه يا "ورد" ...
ورد: الله يسلمك يا بابا ...
ابو ورد: هى إيدك لسه مربوطه ليه كده مش خلاص فكيتى الجبس ...؟؟!
ورد: أيوه بس الدكتور ربطلى الرباط الضاغط ده وقالى يومين بس وأفكه ...
أومأ بإيجاب وهو يشير لحقيبه صغيرة أحضرها معه قائلاً ...
ابو ورد: الحمد لله على كل حال ... المهم أنتى بخير .. خدى الشنطه دى "نجاح" حضرتهالك فيها هدوم تانيه ... غيرى بقى هدومك عشان نروّح وتنورى بيتك تانى ...
ورد : حاضر يا بابا ...
أبدلت "ورد" ملابس المستشفى بملابسها التى أحضرها والدها وإرتدت فستانها الطويل ذو اللون الإسود يعلوه جاكيت باللون الوردى فكم إشتاقت للألوان بعدما تحلت أيامها السابقه بألوان المستشفى الباهته ...
أسدلت شعرها الذهبى لأول مره بعد إزاله عصابه رأسها من الشاش الذى أحاط برأسها منذ مجيئها للمستشف ، لكن وجهها مازال متعب ... نعم قد زالت آثار التورمات كلها ما عدا هذه الرقعه من اللاصق الطبى فوق حاجبها الأيمن .. لكنها مازالت جميله كما هى من الظاهر ...
تطلعت بإنعكاس صورتها بالمرآه وهى ترى ما لم يراه غيرها ، هى الوحيده التى ترى تلك الجروح الأخرى لم تزال جبيرتها بداخلها مازالت محطمه مهشمه .. لكنها لن تستسلم مثلما إتفقت مع "سماح" ...
خرجت من المرحاض يعلو وجهها بسمتها الرقيقه حين هتف بها والدها بإشتياق بعودتها ...
ابو ورد: بسم الله ما شاء الله ... إنك واقفه على رجلك تانى دى أكتر حاجه تسعدنى فى الدنيا ...
ورد بإمتنان: وأنى أشوفك مبسوط ... دى أكتر حاجه بتمناها فى الدنيا ... أنا حاسه إن فيه حاجه إنت مخبيها عليا مش عارفه ليه حاسه إنك تعبان ومش مبسوط يا بابا ...
ابو ورد: مين إللى قال كده !!!!! ... ده أنا مش قادر أوصف لك فرحتى النهارده قد إيه وأنتى خارجه من المستشفى ... عشان كده إحنا مش حنروح على طول ...
ورد: أمال إيه ....؟؟؟
ابو ورد: إيه رأيك أعزمك على الغدا زى زمان أنا وأنتى بس ..؟؟
إتسعت إبتسامتها العذبه بإشراقه وهى تجيب بالايجاب على الفور ...
ورد: بجد ...!! ... بس ..أأأ ....
ابو ورد: بس إيه ...؟؟
ورد: ورجلى دى حمشى كدة قدام الناس ..؟؟
ابو ورد: ولا يهمك وده باقى أسبوع واحد بس ونفك الجبس ده كمان وتبقى زى القمر ...
تحركت "ورد" مستنده على عكازها قائله بمزاح ...
ورد: ماشى .. بس إمشى معايا واحده واحده زى العواجيز بقى ..
ابو ورد بضحك: على أساس مين إللى عجوز .. أنا ولا أنتى ..؟؟
بفخر شديد به أجابته غاليته بمحبه وإمتنان لوجوده بحياتها ....
ورد: أنت ....؟؟؟!!! ... هو فيه فى الدنيا زيك أنت يا بابا .. ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك ابدااااااااا ...
نظر لإبنته بحزن بالغ كيف سيتركها ببساطتها وبرائتها ونقيها الشديد تصارع الدنيا بمفردها خاصه بعد ما حدث ، شرد للحظات حين تسائلت "ورد" بإهتمام ....
ورد: فيه حاجه يابابا ..؟؟
ابو ورد: لا يا بنتى ... يلا بينا ...
تحركا معاً وهو يسند إبنته إلى خارج المستشفى لتستقل "ورد" السياره بمساعده والدها من ثم ذهبا إلى المطعم القريب من المستشفى لتناول الطعام ...
جلسا بإحدى الطاولات بعدما ساعدها للجلوس أولاً ثم إلتف نحو المقعد المقابل لها لينظر لوجهها العذب الذى يملأ دنياه بالسكينه ....
مدت ورد قدمها المجبره أمامها فهى مازالت غير معتاده على الجلوس بهذا الشكل على المقعد فقد كانت طوال الوقت ممده بفراشها بالمستشفى ....
ابو ورد: المطعم ده مع إنه صغير إلا إنه بيعمل أكل جميل جداً .. حيعجبك أوى ... إختارى بقى إللى نفسك فيك وأنا حجيبهولك ....
مد ابو محمد يده بقائمه الطعام لهذا المطعم لتنظر بها "ورد" تحاول أن تختار الطعام الذى تشتهيه ....
____________________________________
شركه الأقصى ...
بتحايل شديد وقف "شريف" بمقابله مكتب "يوسف" يحثه على الإنتهاء من عمله فقد تأخرا على موعد طعامهما ....
شريف: يلا بقى .. الساعه خلصت من بدرى ... عايز أكل ...
يوسف: تمام .. ححفظ بس الملف ده وننزل على طول ...
شريف: أيوه كده .. عصافير بطنى بتصوصو يا أخى ....
أغلق يوسف الحاسوب الخاص به بعد حفظ الملف ثم تحرك برفقه "شريف" بإتجاه المطعم لتناول غذائهما ...
دلفا لداخل المطعم يبحثان عن إحدى الطاولات الشاغره لتناول وجبتهما حينما طرق إلى آذان "يوسف" صوتاً مألوفاً للغايه ينادى بإسمه ....
تلفت يوسف نحو مصدر الصوت ليجد "عبد المقصود" يلوح له بيده وهو يناديه بوجه مبتسم ...
تمعن "يوسف" قليلاً للتأكد أن هذا هو "عبد المقصود" بالفعل فقد لاحظ جلوس إحداهن معه لا يستطيع رؤيتها بوضوح فقد أولته ظهرها ...
ابو ورد: إيه ده ... ده باينه يوسف .... يوسف .... يوسف ....
إنتبه "شريف" بنداء أحدهم على صديقه ليلكزه بخفه ...
شريف: فيه حد بينادى عليك يا "يوسف" ..؟!!
يوسف: ااه ... ده أبو "محمد" .... تعالى يا "شريف" ...تعالى أعرفك عليه ...
شريف: مين ده ....؟؟
يوسف: حقولك يا أخى إمشى بس الراجل بينادى ...
،،، ويبقى للأحداث بقيه ،،،
#الفصل_الثاني_عشر
#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا
#أشواك_الورد
دفع "يوسف" رفيقه بخفه ليتقدما نحو الطاولة التى يجلس عليها "عبد المقصود" بعدما أشار إليه بالإقتراب داعياً إياه بوجه مبتسم ...
ألقى "يوسف" التحيه عليهم وهو يرحب بـ"عبد المقصود" الذى تفاجئ بوجوده بهذا المطعم ...
يوسف: السلام عليكم ... أخبارك إيه يا أبو "محمد" ...
تغاضى "عبد المقصود" عن نعته بهذا الإسم فلا داعى الآن لإثقال الأمر على "ورد" أكثر من ذلك ليرحب بهذا الشاب الخلوق بحفاوة ...
ابو ورد: الحمد لله .. إنت عامل إيه يا "يوسف" يا إبنى ... تعالوا إتفضلوا نتغدى سوا أنا عازمكم ...
لم يشأ "يوسف" الإثقال على هذا الرجل الطيب ليرفض بشده عرضه السخى ...
يوسف: لا والله مش عايزين نزعج حضرتك ...
لكن "عبد المقصود" أصر وبشدة على مرافقتهم لهم ليردف بإصرار ...
ابو ورد: وده كلام برضه .. أقعد يا إبنى أقعد ... إتفضل إنت كمان ...
أشار "عبد المقصود" لـ"شريف" لمشاركتهم أيضاً ليومئ له "شريف" بإمتنان ...
شريف: شكراً يا فندم ..
أردف "عبد المقصود" معرفاً إياهم بـ"ورد" ...
ابو ورد: دى "ورد" بنتى .. أعرفك يا "ورد" ده "يوسف" ساكن فى آخر الشارع عندنا بس إنتوا عمركم ما شفتوا بعض قبل كده ..
للحظه كان يتركز إنتباه "يوسف" بـ"عبد المقصود " فقط لكنه حين إستمع إليه يقدم إبنته إليه إتجه بنظره نحوها راسماً إبتسامه رسميه للغايه ...
رفعت "ورد" رأسها بعدما تركت قائمه الطعام الخاصه بالمطعم من يدها واضعه إياها فوق الطاوله لترحب بـ"يوسف" ..
تلاقت عيناهما بنفس الوقت لتتلاشى تدريجياً تلك الإبتسامه الرسميه التى رسمها "يوسف" على ثغره ليشعر بإضطراب غريب تجاه تلك الفتاه جعله يطيل النظر بها على غير عادته مع جميع الفتيات ...
نظرت "ورد" لهذا الشاب مطولاً رغماً عنها وكأنها تعرفه ويعرفها منذ زمن بعيد ...
ألفه غريبه إجتاحتها تجاه هذا الشخص الغريب عنها جعلها تشعر بإضطراب لا داعى له ، إضطراب غير معتاد لكنه ممتع .. مبهج لقلبها الذى دق بقوة حتى أنها ظنت أنه يدق بصوت مسموع للجميع ...
وجدت نفسها تنجذب لمظهره الجذاب و القوه والفراسه التى تنبع من عينيه اللامعتين ...
بينما شعر "يوسف" بتوقف الوقت وخلو المكان إلا منهما بلحظه تلاقى لعيونهم فقط ...
سحرته بملائكيتها وبحور عينيها الزرقاء الصافيه ... شعر بأن روحه سحبت فجأه وكأنه يعرفها من قبل حق المعرفه ...
لم يستطع فهم ما هذا الشعور الغريب برؤيته لها ، حاول قطع تلك الحاله العجيبه التى إجتاحته بالتحدث لكنه أخفق تماماً وشعر بالتلعثم للحظه ...
أغمض عيناه لوهله ليخرج من هذا الإحساس الجارف المسيطر عليه فجأه ثم أردف بترحاب ..
يوسف : أهلاً .. وسهلاً ...
ضاعت كل كلماتها لحظه سماعه لكلماته البسيطه لتكتفى بإبتسامه هادئه وإيمائه لطيفه كرد لتحيته ...
جلس "يوسف" بهدوء إلى جوار "شريف" دون أن ينحى عيناه عن "ورد" .. لكنه تدارك نفسه ليعدل نظرته تجاه "عبد المقصود" وهو يكبح جماح قلبه المنفعل بالحديث معه ...
يوسف: أول مره أشوف حضرتك هنا يعنى ...؟!!
ابو ورد: لا قلنا بس نتغدى هنا .. و أهى صدفه جميله جمعتنا كلنا .. مش تعرفنى بالأستاذ ..!!!
أشار "عبد المقصود" نحو "شريف" الذى نسيه "يوسف" تماماً ، ليتنحنح بحرج شديد معتذراً بشده ...
يوسف : أه صح !!!! .. آسف .. ده "شريف" زميلى فى المكتب ... إحنا أصلنا بنتغدى هنا كل يوم .. ما هو زى ما حضرتك عارف الشركه قريبه أوى من هنا ...
ابو ورد: أنا كمان بحب المطعم ده جداً ... يلا إختاروا بقى تاكلوا إيه وميهمكوش ... إللى نفسكم فيه حجيبه كله عشان وردتى الحلوة النهارده ...
أنهى عبارته ناظراً نحو إبنته بحنان بالغ لتنكس "ورد" رأسها بخجل من طريقه حديث والدها عنها أمام هذان الشابان ..
ابو ورد: ها يا "ورد" ... تأكلى إيه ...؟؟
بدون أى تفكير طرأ بتفكيرها ما تشتهيه حقاً لتردف بتلقائية ...
ورد: كشرى ....
فغر "شريف" فاه ليردف مازحاً بإسلوبه الساخر المرح للغايه معقباً على إختيار "ورد" لذلك الطبق خصيصاً ...
شريف : لا إله إلا الله ... أنتى منهم ....؟!!!!
نظرت له "ورد" متعجبه فهى لا تفهم مقصده إطلاقاً خاصه وهى لا تعرفه جيداً بعد حتى يمزح معها ..
ضيقت بين حاجبيها بقوة مستفهمه ماذا يقصد بالضبط حين لحقها شريف بتوضيح على الفور ...
شريف: أسف معلش ... بس أصل معانا الأستاذ فقرى .. مبيطلبش إلا الكشرى لما معدتى باظت ...
أنهى عبارته مشيراً تجاه "يوسف" وهو يضع كفه خلف ظهره ، مما جعل أنظارهم جميعاً تتجه إليه ليردف "عبد المقصود" مندهشاً ...
ابو ورد: هو أنت كمان يا "يوسف" بتحب الكشرى ؟!!! .. دى "ورد" بتحبه جداً لدرجه إن كل ما نيجى نطلب أكل تقول عايزة كشرى ...
إبتسم "يوسف" لهذه المصادفه التى أسعدته للغايه دون أن يعلم ولم يسعد لتلك الصدفه الغريبه ...
يوسف : الصراحه يا أبو "محمد" أنا بحبه جداً وعندى إستعداد أكله كل يوم .. مش بزهق منه ...
إبتسمت "ورد" لتخفى إبتسامتها وهى تنظر للأسفل قليلاً بهدوء ...
ابو ورد: وأنت يا "شريف" عايز كشرى برضه ...؟؟
إنتفض "شريف" رافضاً بقوة وقد لاحت بوجهه علامات الإمتعاض المازح فهو لم يرتاح بعد من إصرار "يوسف" على تناوله يومياً ليهتف متصنعاً قله الحيله ...
شريف: لأ يا أبو "محمد" لأ !!! ... أنا تعبت ... عايز حاجه كده ترم البدن ...
ضحكوا جميعاً لخفه ظل "شريف" صاحب الجو المبهج ليطلب "عبد المقصود" الطعام للجميع ...
بعد تناول وجبتهم بهدوء تام إستأذن كل من "يوسف" و"شريف" فمازال لديهم عمل يقومان به ...
إتجه "عبد المقصود " بأنظاره تجاه غاليته متسائلاً ...
ابو ورد: مبسوطه حبيبتى ...؟؟!!
ورد: جداً يا بابا ....
ابو ورد: طب يلا بينا نروح ...
أسند "عبد المقصود" إبنته وصولاً إلى السياره أولاً للعودة بعد ذلك إلى البيت ...
____________________________________
شركه الأقصى ....
تحرك "يوسف" بآليه وذهن شارد وهو يتجه لمكتبه فى صمت ليثير صمته هذا فضول "شريف" فهو لم ينطق حرفاً منذ ترك "عبد المقصود" وإبنته بالمطعم ليهتف بصديقه مخرجاً إياه من تلك الحاله الهائمه التى سيطرت عليه ...
شريف: إيييييه .. إنت رحت فين ...؟!!!
إنتبه إليه "يوسف" ليفيق من شروده قائلاً ...
يوسف: هاه .. بتقول حاجه ...؟؟؟
إبتسم "شريف" إبتسامة جانبيه ذات مغزى بداخل نفسه قائلاً ...
شريف: بقول حاجات ... سرحان فى إيه ... ولااااااا ... أقولك أنا ...؟؟
يوسف: قصدك إيه ...؟؟
شريف: القمر المدغدغ إللى شفناه تحت ... إللى من ساعه ما شفتها و إنت مش على بعضك ..!!
هتف به "يوسف" بحده فقد شعر بالإرتباك الشديد ربما لكشف ما يفكر به حقاً وربما لظنه بشئ لم يحدث من الأساس ...
يوسف: "شريف" .. إتلم ...!!!!!!!
بقلم رشا روميه قوت القلوب
رفع "شريف" حاجباه كاشفاً ما يعتمل من إضطراب بداخل نفس صديقه ربما هو بنفسه لا يدرى سببه حتى الآن ...
شريف: متزعلش أوى كده .. إنت بس مش شايف إنت كنت بتبص لها إزاى .... ولا عامل إزاى دلوقتى ... عشان أقولك إن الحب بيجى خبط لازق كده من أول نظره مش بتصدقنى ...
تهدجت أنفاس "يوسف" رافضاً بالمرة ما يتفوه به صديقه فلا شئ يسمى بالحب من النظرة الأولى ، إنه وهم يظنه البعض ، العشق لابد وأن يتوغل بالعقل أولاً حتى يتملك القلب وليس العكس ...
يوسف: حب إيه وهبل إيه !!!!!! .. هو أنا أعرفها أصلاً ... متتخيلش حاجات لايمكن تحصل ...
شريف: يا سلام ..!! ... لايمكن ليه بقى....؟؟ وحشه ؟!!! .. أبداااا ...دى بدر منور .. دى ولا الــ...
ثارت نفسه وهو يعدد مزاياها أمامه ليهتف به بغضب حاد مقاطعاً إياه ...
يوسف: وبعدين معاك يا "شريف" ...!!!
شريف: الله ... وأنت زعلت ليه كده بس ؟!!! .. أنا بهزر معاك .. خلاص خلاص متزعلش حسكت خالص أهو ...
زاغت عينا "يوسف" قليلاً بعد حديث "شريف" الغير صحيح بالمرة ، فهو متأكد أنه ليس هناك شئ من هذا القبيل ليستطرد موضحاً ما يظنه بالفعل ولا شئ آخر مما يعتمل بعقل صديقه هذا ...
يوسف: الراجل ده بعزه زى أبويا بالضبط وليه أفضال عليا وعلى عيلتى وجميل فى رقبتى مش حقدر أوفيه ... ده بعد وفاة أبويا كان هو إللى متكفل بينا من غير ما يعرفنا ولا نعرفه ... عرف بحالنا من الجيران وإن أبويا كان على باب الله ولا ليه مرتب ولا معاش ...
زاد إعجاب "شريف" بهذا الرجل الوقور بالفعل ...
شريف: يااه ... ربنا يجازيه خير ..
يوسف: مش بس كده .. ده هو إللى إتوسط لى هنا فى الشركه عشان يعينونى بعد ما إتخرجت من الجامعه .. لأن المدير يعرفه كويس ...
شريف: ليه هو الراجل ده يبقى مين ...؟؟
يوسف: إسمه "عبد المقصود العالى" ...
بإندهاش شديد أبدى "شريف" إعجابه بتلك العائله العريقه ...
شريف: العالى ..العالى .. !!!! دى عيله كبيره أوى وغنيه أوى ...
يوسف: أيوة هم ...
إستطرد "شريف" غامزاً ما بين الجد والمزاح يعدد مزايا تلك الجميله أمام "يوسف" مرة أخرى ...
شريف: طيب إيه المشكله .. لما يبقى الراجل كويس أوى كده .... وعيله محترمه ..... وبنته ما شاء الله عليها مشفتش فى جمالها وشكلها هادى وخجول ... زيك كده .. زعلان ليه لما بقولك تحبها ..؟!!
زفر "يوسف" مستكملاً الإيضاح لصديقه ربما يفهمه هذه المرة ...
يوسف: أولاً .. أنا مش بعترف بالحب والنظره الأولى والكلام الفارغ بتاعك ده ... ثانياً الأسباب كتيــييييـر جداً ... تقف بينى وبين واحده زى دى ...
شعر "شريف" بأن هناك أسباب حقيقيه تدفعه لرفضه هذا ليتسائل بجديه ...
شريف: ليه ....؟؟ ...ممكن تفهمنى ...!!!
يوسف: البنت دى إتجوزت من أسبوعين .. و ..... إتطلقت تانى يوم ....
شريف مندهشا: إيه ....؟؟ ليه ....؟؟
يوسف: معرفش .. أبوها مقالش .. وده سبب كبير يخلينى مفكرش حتى فيها ..
شريف: عشان إتجوزت !!! ... ولا عشان إتطلقت بسرعه ...؟؟!!!
يوسف: الإتنين ... أنا عايز البنت إللى أختارها تكون أول واحده فى حياتى ... وأنا أول واحد فى حياتها ...
بتهكم واضح من تفكير "يوسف" المحدود أردف "شريف" ...
شريف: وهى لو إتطلقت عيبها إيه ...؟!!! .. ميبقاش تفكيرك راجعى ..!!!
يوسف: الموضوع ده جوايا مسأله تقبل .. مش حقدر أتقبل فكره إنها كانت مع غيرى قبلى ...
شريف: ده إنت مُعقد يا أخى ... وفيه أسباب تانيه ولا خلاص كده ..؟!!!
يوسف: إنها غنيه ... وأنا على قد حالى ... مينفعش أتجوز واحده فى مستوى أعلى منى ...
شريف: مش بقولك مُعقد .. بس بس .. أسكت بقى متعصبنيش بأفكارك دى !!!! ... حكمت على البنت إنها لو عدت تجربه فاشله تفضل عايشه فيها طول عمرها لأنها بقت معيوبه !!!! ... وحكمت على ظروفها الماديه إنها لا ينفع تحب وتتحب من واحد من طبقه أأقل شويه ..!!!!
يوسف : إنت مش فاهمنى !!!! ... أنا عايز واحده تفهمنى .... تفهم عيشتى وتكون هاديه .. واحدة زى دى أنا مقدرش أعيشها فى نفس المستوى إللى هى عايشه فيه ...!!!
ضرب "شريف" بكل أعذار "يوسف" عرض الحائط رافضاً تفكيره بالمجمل ...
شريف: الحب مبيعترفش بإللى إنت بتقول عليه ده ....!!!
يوسف: قلتلك كل حاجه بتيجى بالإختيار الصح والعقل والتفكير .. الجواز ملهوش دعوة بالحب ...
بنظرة ساخره تطلع "شريف" نحو صديقه قبل أن يردف بتحدى لما سوف يحدث ...
شريف: تفتكر ؟!! ... بكره نشوف ...!!
وأكمل فى نفسه ... " ده إنت وقعت وأنا شفتك ... مكنتش قادر تبعد عنيك عنها ... بكره نشوف مين إللى حيغير مين ... ؟!!! "
____________________________________
ورد ...
ويعود الورد لمنبته وتعود الحياه إليه ...
دلفت "ورد" لداخل بيتها تشعر بالأمان والراحه الذى إفتقدتهما بشده ...
جلست قليلاً برفقه والدها ملتزمه الصمت لبعض الوقت لتتخذ القرار بسؤالها لوالدها هذا السؤال الذى شغل تفكيرها منذ لقائها به لتردف بنبره مرتبكه خفق لها قلبها الصغير بقوة ...
ورد: بابا ... هو مين "يوسف" ده ...؟؟
ابو ورد: جارنا هنا أعرفه من زمان من سنين و هو صغير ... بشوفه كل يوم فى صلاة الفجر ..
مجرد ذكره بحرصه على الصلاة وخاصه صلاة الفجر التى لا يداومها منافق مطلقاً أطلقت دهشتها وإعجابها معاً فلم يعد هناك من يلتزم بذلك إلا نادراً ...
ورد : كل يوم ..!! .. بيصلى الفجر فى المسجد كل يوم ...؟!!
ابو ورد: أيوة يا بنتى .. راجل بجد .. شال مسؤوليه أمه وأخته بعد وفاة أبوه ... وإشتغل .. عزيز النفس بصراحه ...
زادت إعجاباً به وفخراً بما فعله منذ صغره لكنها تعجبت من عدم ذكر والدها عنه من قبل ...
ورد: بس أنت عمرك ما إتكلمت عنه ..؟!!!
ابو ورد: مجتش فرصه بس ... يلا إدخلى إنتى إرتاحى ... أنا خليت "نجاح" تنقل حاجتك فى الأوضه إللى تحت عشان رجلك .. عارف إن السلم حيبقى صعب عليكى ...
ورد: تسلملى يا أحن أب فى الدنيا ... أنا داخله أرتاح شويه ..
ابو ورد: وأنا كمان حاسس إنى تعبت من السواقه حطلع أنام شويه ...
مع شعوره بالإعياء الشديد وإزدياد الالم الملم به جعله منهك غير قادر على الوقوف لكنه أخفى ذلك عن غاليته ولم يشأ أن يسبب لها القلق ...
حاول أن يستريح قليلاً على فراشه بعدما تناول من تلك تلك الأقراص المسكنه التى وصفها له الطبيب ، معلقاً عيناه بتعب لينال قسطاً من النوم فربما يرتاح قليلاً ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
____________________________________
ورد...
دلقفت لغرفتها الجديده بالدور السفلى ومازالت متعجبه بإستراب من حالها بتفكيرها الزائد بهذا الشاب الغريب عنها وكأن بينهما ألفه غريبه دون أن تعرفه من قبل ...
والأكثر غرابه هو كيف تميل بهذا الشكل له بعدما تصورت أنه بعد ما حدث مع "حسام" إنها لن تستطيع مجرد التفكير بأحدهم مطلقاً ...
كانت تشعر بالسعاده فقط لمجرد رؤيته لمرة واحده .. إبتسمت بمفردها تتذكر نظراته لها وإبتسامته الساحره ..
لتحرك رأسها نفياً رافضه ما شعرت به لأول مرة ...
ورد: هو إيه ده ...؟؟!!! لا لا طبعا مينفعش .... أنا لسه طالعه من المستشفى بعد إللى عمله "حسام" معايا ... أكيد مينفعش أفكر فى حد بالصوره دى .. ما يمكن يطلع زيه وأنا أعرف منين هو أنا كنت أعرف "حسام" ... زى برضه ما أنا مش عارفه "يوسف" ده !!!! .. بلاش هبل ...كلهم زى بعض ...
تذكرت حديثها مع "سماح" تكراراً وتكراراً .. بأن ليس كل البشر مثل بعضهم البعض وربما تقابل شخص يحبها ويصونها وينسيها الماضى كله ..
ورد: معقول !!!! .. ممكن ده ؟!! ... لالا .. مش وقته الكلام ده خالص .. أنا أنام و أرتاح أحسن ....
إستلقت "ورد" محاوله النوم .. فيكفيها تفكير حتى الآن ويكفى أنها ببيتها وبعيداً عن "حسام" إلى الأبد ...
____________________________________
شقه يوسف ....
بصوتها العال وقبل أن تصل لغرفتها أردفت "دعاء" على عجاله ...
دعاء: ماما أنا خلاص عملت الأكل ... حدخل أنام شويه لحد ما ييجى "يوسف" ...
ام يوسف: طيب يا "دعاء" ...
أغلقت "دعاء" باب غرفتها وأطفات الأنوار تحاول النوم لبعض الوقت لتستعد للسهر الليله للمذاكره قليلا قبل الإختبارات ...
دق هاتفها برقم غريب لتنظر لشاشته بإستراب وهى تقلب شفتيها ثم أجابت هذا الإتصال بحرص شديد كما علمها "يوسف" ...
دعاء: السلام عليكم ..
مرزوق: وعليكم السلام ... "دعاء" ..!!
دعاء بتعجب: مين معايا ...؟؟؟
مرزوق: أنا "مرزوق" ...
إعتلتها مشاعر مزيج بين الدهشه والغضب لتهتف به بحده ..
دعاء : مين ....؟؟!!! إنت جبت رقمى منين وإزاى تتصل بيا كده ...؟؟
مرزوق: إهدى بس يا "دعاء" ... أنا جبت رقمك من "مريم" بالعافيه بس أنا كنت عايز أتكلم معاكى ضرورى ...
دعاء: لو سمحت أنا مبحبش كده ويا ريت متتصلش بيا تانى فاهم ...
أنهت "دعاء" المكالمه بغضب واضعه الهاتف إلى جانبها مره أخرى ...
حين عاد "مرزوق" بالإتصال مره تلو المره فقررت "دعاء" الرد لتوبخه بشده تلك المرة حتى لا يتجرأ ويتصل بها مرة أخرى ...
دعاء: لو سمحت قلت لك متتصلش بيا تانى أنا مش من النوع ده من البنات و"مريم" أنا حعرف أحاسبها كويس إنها إدتك رقمى ...
مرزوق: إسمعينى بس حقولك إيه وبعدها إللى إنتى عايزاه حعمله .. أنا بجد معجب بيكى وبأخلاقك جداً وخصوصاً رفضك للكلام معايا ومع أى حد وعجبتينى أوى لما رفضتى أنى أقعد جنبك فى الباص ونفسى أتعرف عليكى أكتر وتعرفينى أكتر عشان أول ما أخلص السنه دى أتقدم لك رسمى ... لأنى مينفعش أتقدم لك وأنا لسه بدرس ... أنا لا بتسلى ولا بلعب ولا عايز أضايقك بمكالمتى بس قلت دى طريقه كويسه نتكلم مع بعض ونتعرف على بعض من غير أى مشاكل ... يا ريت تفهمى قصدى صح ...
صمتت "دعاء" مستمعه لتبرير مرزوق لها وسبب محاولته الإتصال بها ... نعم جذبها هذا الشاب بطريقته وخفه دمه وصراحته معها ...
إحساسها بأن هناك من يحبها و يهتم بها وبالتحدث معها أمر أحبته ولطالما احتاجته جداً ..
لكنها كانت دوماً خائفه من كذب الشباب وخداعهم للفتيات مثلما تسمع عنهم وعن لعبهم بعقول الفتايات ...
لكنه لا يطلب شئ سوى التحدث عبر الهاتف فقط ليعرفوا بعضهم البعض ...
ماذا سيحدث لو أعطته هذه الفرصه .. وأعطت نفسها فرصه لخوض هذه التجربه ...
دعاء: والمطلوب منى .... ؟؟
مرزوق: ولا حاجه بس نتكلم سوا وتردى عليا لما أتصل بيكى .. لحد ما أنتى تحبى تتصلى بيا ...
دعاء: بس ...!!
مرزوق: لا بس ولا حاجه لو فى يوم ضايقتك لأى سبب أنا مش حتصل تانى أو أفرض نفسى عليكى .. تمام ..
دعاء: تمام ....
سعد "مرزوق" بإستجابه "دعاء" له وبدأ بالحديث معها عن نفسه وعائلته وهى أيضاً تحدثت عن "يوسف" أخيها ووالدتها ووالدها الراحل كبدايه تعارف ثم أنهت المكالمه محاوله النوم الذى جافاها ...
فقد إنشغل ذهنها بـ"مرزوق" وحديثه اللبق عن عائلته الثريه ووضعهم المالى الجيد الذى سيتيح له خطبتها بعد إنتهاء دراسته هذا العام دون أى مشاكل تعترضه سواء فى الإمكانيات الماديه أو موافقه والديه ..كما أن فرصته للعمل بعد دراسته مضمونه جداً ....
بقلم رشا روميه قوت القلوب
____________________________________
يوسف...
عاد "يوسف" فى المساء إلى المنزل .. وبعد تناوله للطعام مع أمه وأخته فى صمت من جميع الأطراف إستأذن "يوسف" للذهاب إلى غرفته ...
تطرق لذهنه حديث "شريف" اليوم ليهمس متهكماً ...
يوسف: قال حب من أول نظره قال .... هو فيه كده غير فى الحواديت والأفلام ...
لاحت "ورد" الناعمه بعينيها الصافيتان كأنه محلق فى سمائهما ...
إبتسامتها الخجوله ورقتها الحالمه وكأنها من الأميرات بالقصص الخياليه ...
تسائل بداخله ترى ما سبب تلك الجبيرة التى وضعت بقدمها وهذا الجرح الغائر بوجهها ...
يوسف: شكلها عملت حادثه ولا حاجه ... بس ليه إتطلقت تانى يوم فرحها ... ليه ....؟؟
نهر نفسه عن تفكيره به قائلاً ...
( .... أنا بفكر فى إيه بس ... مينفعش أفكر فيها ... مش حتناسبنى أبداً .. لا ... مش حرتاح وأنا عارف أنى مش أول واحد فى حياتها ...)
ليعود موبخاً نفسه مرة أخرى ...
( ... هو أنا مالى شاغل نفسى بيها ليه ... ده أنا يا دوب شفتها النهارده ... أنا معرفش عنها أى حاجه ...)
نفض "يوسف" "ورد" عن أفكاره فإنشغاله بها غير صحيح من كل الجوانب .. وعليه التركيز فى سفره الأسبوع القادم إلى إيطاليا فعمله ومستقبله أهم ...
،،، ويبقى للأحداث بقيه ،،،
انتهى الفصل الثانى عشر ،،،
رشا روميه قوت القلوب
#الفصل_الثالث_عشر
#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا
#أشواك_الورد
شغل التفكير ذهن الجميع حتى تلك اللبقة "علا" فظلت ساهرة تحدث صديقتها "لمياء" تستكمل محادثتها التى طالت لوقت طويل جعلها تغلق بابها لتشعر بأريحية أثناء حديثها ...
زمت "علا" شفتيها جانبياً وهى تتفكر بإحباط وخجل ...
علا : مش عارفه أعمل إيه ؟!!! .. محرجة جداً ...
بضيق أردفت "لمياء" لسلبيه "علا" وخوفها الشديد على غير عادتها ...
لمياء : محرجه إيه ...!!! إتلحلحى شويه لا يطير من إيدك ...
علا : انا رحت قعدت معاهم شويه وعملتلهم شوكليت كيك .... بس أول ما شفته معرفتش أتكلم معاه خالص ..
لمياء : لازم إنتى تخليه ياخد باله منك .... ده شكله بتاع شغل وبس ... إتحركى هو أنا برضه إللى حقولك تعملى إيه ده إنتى مخك يوزن بلد ...!!!
تمعنت "علا" قليلاً بحديث صديقتها فهى دوماً قادرة على الحديث وسلب عقل مستمعيها بإسلوبها المتمكن والمتعقل لكن ذلك يذهب سدى عند رؤيته فقط ...
أردفت "علا" مقترحه سبيلاً للوصول لـ"يوسف" ...
علا : بفكر أجيب له هديه ... أو أخليه يساعدنى فى أى حاجه ...!!!
بقلم رشا روميه قوت القلوب
لمياء : لا إستنى شويه على موضوع الهديه ده لما تعرفى هو بيحب إيه ... لو حيساعدك يساعدك فى إيه يعنى ...؟!!!
لمياء: مش عارفه !!!! ... ممكن أخليه يقدم لى فى الشركه عندهم عشان أشتغل مثلاً ...
إستحسنت "لمياء" تلك الفكرة الرائعه لتهتف بإيجاب ...
لمياء : فكره حلو برضه .. و أهو لو قبلتى بقيتى معاه على طول ...
علا : صح كده .. وأنا برضه خريجه تجارة يعنى ينفع أقدم عندهم فى الشركه ...
لمياء : خلاص حضرى ورقك و إطلبى منه يساعدك .. و أهو مره تطلبى ومره تسألى وهكذا .... وده يكون فاتحه كلام كل شويه يمكن ياخد باله ...
علا : خلاص بكره أستناه وأساله وهو راجع من الصلاه ...
لمياء : كويس أوى ... سيبينى أنام بقى تعبت ...
ضحكت "علا" لما تفعله بصديقتها التى منعتها من النوم لمساعدتها بالتقرب لـ"يوسف" ...
علا : بقى كده ماشى ماشى ... روحى نامى تصبحى على خير يا أختى ...
لمياء : وأنتى من أهله .. مع السلامه ..
علا : مع السلامه ...
رفعت "علا" كتفيها بغبطه وهى تتخيل تقربها من "يوسف" الذى بالتأكيد سيشعر بما يعتمل بقلبها من عشق ولوع تجاهه ... نعم لابد من ذلك ...
____________________________________
فرنسا ....
بعد عودة "لامار" من مكتبها وترتيبها لتلك السفرة الجديده بجولتها الرائجه لإكسابها خبرات متجدده بمجال عملها ، دلفت بهدوء راقى لمنزلهم بالمساء لتلقى التحيه على والدتها التى كانت تجلس تتصفح إحدى المجلات الإلكترونية التى تحبذها للغايه ...
لامار: مساء الخير ...
والده لامار: مساء الخير حبيبتى ... شغلك ده أخدك مننا خالص ...
وضعت "لامار" حقيبتها الجلديه الفاخرة فوق المنضده ثم جلست تزيح شعرها الأسود للخلف مستطرده ..
لامار: ولسه يا ماما ... أنا حسافر بكره تانى ... عندى مؤتمر مهم حيفيدنى أوى فى الشركه ...
رفعت والدة "لامار" حاجبيها بإندهاش مردفه ...
والده لامار: ده أنا وباباكى مسافرين بعد بكرة معقول حنبقى كلنا كده بعيد عن بعض ...؟!!!!!
لامار: ده شغل بابا وأنتى فاهمه .... سفريات كتير وشغل دبلوماسى .... وأنا كمان لازم أخلى الشركه بتاعتى أكبر وأكبر ....
والدة لامار: ربنا ينولك إللى فى بالك وتلاقى نصك التانى بقى ...
تعالت ضحكه "لامار" الرنانه وهى تسخر من هذا المجهول الذى ستقترن به يوماً ما ....
لامار: نصى التانى !!!! ... ده إللى أتجوزه ده لازم دماغه تبقى فى حته تانيه ... ولسه ملقيتهوش .... بس أوعدك أول ما ألاقيه حمسك فيه بإيدى وسنانى وميهمنيش على فكره ...
والده لامار: بنتى ومجنونه وأنا عارفاكى ....
____________________________________
اليوم التالى ...
بيت عبد المقصود العالى ...
إستيقظ متعب للغايه فالألم أصبح شئ ملازم له بصورة مقيته ، تناول أحد الأقراص المسكنه فوراً فليس اليوم مناسب لأى نوع من التراخى إطلاقاً ...
فاليوم يجب أن يتمم بيع المصنع ووضع النقود بإسم "ورد" بالبنك كما خطط .. لكنه قبل ذلك يجب أن يوضح سبب ذلك لـ"ورد" ...
أخذ يفكر كثيراً كيف سينقل لها خبر أن "محمد" ليس أخيها وأنه قد طلق "ناهد" ... خاصه وهى بهذه الحاله الصحيه .. أسيرهقها بهذه المشكلات الآن ...؟!!
أم يكفيها ما تشعر به ولا يزيدها ألماً ...؟!!
أصبح قلقاً من مستقبل إبنته فهى على كل ذلك قد وصمت فى هذا المجتمع المتحجر بلقب (مطلقه) ...
إرتدى ملابسه سريعاً وتحرك نحو غرفه "ورد" بالدور السفلى متفكراً بإسلوب يبسط لها الأمر به ....
____________________________________
ورد ...
إستيقظت "ورد" بعد ليله طويله تخللها إستيقاظ متكرر كعادتها هذه الأيام فقد كانت أحلامها كلها مفزعه خاصه عندما يظهر فيها وجه "حسام" الذى أصبح يصيبها بالرعب ...
أبدلت ملابسها بصعوبه خاصه فمازال ذراعها مضمد بتلك اللفافه وجبيرة قدمها ثقيله للغايه ...
طُرق الباب بخفه بثلاث طرقات إتسعت لهم إبتسامتها فتلك طرقه والدها المميزة لتردف بنبره فرحه ...
ورد : إتفضل يابابا ...
ابو ورد: صباح الخير يا وردتى ... عامله إيه النهارده ...؟!!!
ورد: الحمد لله ...
تمعنت "ورد" قليلاً بملامح والدها المتعبه لتهتف بقلق ...
ورد: مال وشك أصفر ليه كده يا بابا ...؟!!
ابو ورد: مفيش حاجه يا بنتى ... أقعدى كنت عايزك فى موضوع مهم ...
ورد: خير يا بابا فيه حاجه ...؟؟بقلم رشا روميه قوت القلوب
ابو ورد: حصلت بس شويه مشاكل كده وأنتى فى المستشفى وو .... أنا طلقت أم "حسام" ..
لقد لاحظت بالفعل غيابها عن المنزل لكنها لم تتوقع ذلك مطلقاً لتهتف مندهشه بغير تصديق ...
ورد : إيه ...؟؟؟ ..بسببى مش كده ...؟؟
إحساسها بالذنب جعلها تظن أن ما حدث لها سبب تلك الفجوة بين والدها وزوجته لتسقط عيناها أرضاً بتحسر على ما فعلته بحياة والدها حينما نفى "عبد المقصود" ذلك على الإطلاق فلا سبب لها بغدر وكذب تلك المرأه ...
ابو ورد: لا يا حبيبتى .. مش أنتى السبب خالص ...المهم فيه مشوار مهم لازم أنا وأنتى نعمله النهارده ..
ورد: بجد ... مشوار ....!!! مشوار إيه ...؟؟
ابو ورد: أنا خلاص حبيع المصنع وححط الفلوس وديعه فى البنك بإسمك أنتى بس ...
لم يكن موضحاً بالقدر الكافى ليترك تساؤلات كثيرة بعقلها ، لم طلق زوجته بتلك السرعه ولم سيبيع مصنعهم ووضع المال بإسمها بالبنك ... لم سيقدم على تلك الخطوة المفاجئه والتى لا سبب ولا مبرر لها ...
ورد: ليه عملت كده يا بابا ...؟؟
ابو ورد: حبقى أفهمك كل حاجه بعدين .. بس دلوقتى تيجى معايا البنك عشان نخلص إجراءات الوديعه دى ... إنتى دلوقتى مش قاصر ولازم تيجى معايا ..
ورد: بس يا بابا ...؟!!!
ابو ورد: مش عايزك تجادلينى إسمعى الكلام على طول .. مش عايز نقاش ..
لم تكن يوماً تناقشه أو تعارضه بل دوماً ما كانت تنصاع لرغبته دون إبداء أي رفض أو إمتعاض لأنه بالتأكيد يعلم ما لا تعلمه هى لتردف بإنصياع تام ...
ورد: إللى تشوفه يا بابا ..
إكتفى "عبد المقصود" بهذا التوضيح البسيط لـ"ورد" وقرر الشرح لها فيما بعد لكن خطوة اليوم مهمه للغايه ولا يجب تأخيرها ...
____________________________________
تحامل "عبد المقصود" على نفسه متحملاً آلامه ليتقابل مع "حنفى" المحامى ومعه إبنته "ورد" ودون أن يظهرها لها سبب هذا القرار المفاجئ والغير منطقى إطلاقاً لـ"ورد" قد أتما بيع المصنع وتحويل المبلغ المطلوب فى حساب بإسم "ورد" كوديعه هى فقط المتصرف الوحيد بها ..
شعرت "ورد" بالقلق تجاه تصرف والدها هذا لكنها لم تشأ معارضته لأنه بالتأكيد له أسبابه التى جعلته يقوم بهذا الأمر ... خاصه وهى ترى صحته ليست مثل سابقها وأنه يخفى عنها شئ ما ...
____________________________________
يوسف ...
بعد عودته من صلاة الفجر تحضر للذهاب للشركه بموعده الروتينى ككل صباح ...
هبط درجات السلم بهذا الوقت الساكن للغايه حين إستمع لباب شقه جيرانهم تفتح قبل أن يصل إليها ...
طلت "علا" بطولها الفارع واقفه بإبتسامه عريضه تنتظره بهدوء ...
نكس "يوسف" عيناه إحتراماً وتأدباً وهى يلقى السلام قبل عبوره من جوارها ...
يوسف : السلام عليكم ...
صوته سمفونيه شجيه طربت آذانها وخفق لها قلبها وهى ترد التحيه بود بالغ ...
علا: وعليكم السلام ...
مر "يوسف" من أمامها متخذاً طريقه للعمل حين إستوقفته "علا" مناديه إياه ...
علا : "يوسف" ....
توقف "يوسف" ليلتفت نحوها قائلا ببسمه دبلوماسية ...
يوسف: خير يا "علا" فيه حاجه ...؟؟.
تنحنحت قليلاً قبل أن تستجمع نفسها المبعثرة بحضورة وهى تردف بإرتباك لا يليق بها ...
علا: كنت عايزة أطلب منك طلب ... بس خايفه أكون بتقل عليك ...!!!
يوسف مجامله: لا طبعاً إزاى ... إتفضلى ...
علا : أنا بقالى فترة بدور على شغل وكنت عايزاك لو ممكن يعنى ... تقدمى لى ورقى عندكم فى الشركه يمكن ألاقى شغل ...
مثلما ساعده "عبد المقصود" لن يبخل عن غيره بمساعدته ليهتف بترحاب شديد فجميعنا مسخرون لخدمه بعضنا بعضا ...
يوسف: أه طبعا تحت أمرك ...جهزى أنتى بس الورق وأنا أخده منك وإن شاء الله لو فيه نصيب تلاقى شغل كويس ...
علا : يا ريت ... أنا مستنيه فعلا النصيب ده ....
يوسف: ربنا يوفقك .. بعد إذنك عشان متأخرش ...
أومأت "علا" بخفه متفهمه ليغيب عنها "يوسف" ذاهباً لعمله تاركاً إياها تعبث بأحلامها مع هذا الشاب الذى امتلك قلبها وعقلها ظناً منها أنها تتقرب له خطوة بخطوة ...
____________________________________
البنك ....
بعد إتمام تلك البيعه ووضع الوديعه بالبنك إصطحب "عبد المقصود" لإبنته بسيارته متجهاً صوب البيت ...
لم تتحمل "ورد" البقاء صامته بتلك الصورة فعليها فهم سبب كل ذلك الأمر فلا داعى لهذا الغموض ...
ورد: ممكن تفهمنى أى حاجه يا بابا ....؟؟
هو متفهم لذلك تماماً لكن يبدو أنه من الأفضل ألا تعلم شيئاً الآن حتى يستكمل بقيه مخططه الذى سيطمئن عقله وقلبه عليها أولاً فبالتأكيد ستعارض ما يفكر به لكن ذلك هو الحل الأمثل لأمانها وحمايتها ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
ابو ورد: بصى يا بنتى كل إللى أقدر أقولهولك دلوقتى إن فيه حاجات عايز أعملها وعايزك تثقى فى إللى بعمله من غير ما تفكرى وحبقى أشرح لك كل حاجه فى وقتها ...
ورد: خلاص إللى تشوفه يا بابا ....
اعتقدت "ورد" أن أبيها قد فعل كل ذلك بسبب ما حدث بينه وبين "ناهد" وطلاقهما ...
ولهذا أراد أن يحفظ لـ"ورد" حقها لكن لماذا وضع كل أمواله بإسمها هى فقط ... أين حق أخيها ؟!!! ... ربما لصغر سنه و أن "ورد" ستتكفل به وتعطيه حقه عندما يكبُر خوفاً من "ناهد" وما يمكنها فعله .. ربما .. هكذا ظنت وأرجعت سبب تصرف والدها بهذه الطريقة ...
____________________________________
الشركه الأقصى ...
إنتصف النهار وتعامدت تلك الشمس الحارقه بوسط السماء الصافيه ...
نظر "يوسف" لساعه الحائط المعلقه بالمكتب للمرة العاشرة ربما ثم هتف بحماس بالغ ...
يوسف: إيه يا "شريف" .. مش جعان النهارده ولا إيه ....؟؟
تعجب "شريف" من سؤال "يوسف" لأول مرة عن الطعام فهو دوماً من يحثه على ذلك ولم يهتم مطلقاً بالطعام وموعده من قبل ...
شريف: جعان .. .!! .. غريبه إنت إللى بتسـأل النهارده ...؟؟
بإنكار غريب وتعجب مزيف من إندهاش "شريف" عن سؤاله أردف "يوسف" معللاً ذلك ..
يوسف: ولا غريبه ولا حاجه ... بس مفطرتش كويس .. ومعاد البريك جه ..
شريف: طبعاً جعان ودى فيها كلام دى ...
إبتسم "يوسف" قائلاً بحماس ..
يوسف: طب يلا ....
ألقى "شريف" الملف الذى كان يحمله بيده بسرعه فوق المكتب ...
شريف: يلا ...
____________________________________
المطعم ...
لم يدرى لم كان متلهفاً للمجئ للمطعم بتلك الصورة ، بل ولم شعر بهذا الضيق الذى إكتسح نفسه فور أن نظر حوله بزائرى تلك الطاولات من حوله ...
بضيق بالغ أردف "يوسف" بصوت محبط للغايه ...
يوسف: "شريف" .. إتغدى إنت أنا مش جعان ...
ذهل "شريف" تماماً من حال صديقه فمنذ دقائق قليله كان جائع ومتحمس للغايه لتناول الطعام ليهتف به متعجباً من تغير حاله للنقيض تماماً ...
شريف : الله !!!!! ... ما أنت كنت لسه حتموت من الجوع دلوقتى ... إيه إللى حصل ..؟؟
يوسف : محصلش حاجه .. بس حاسس زى ما تكون نفسى إتقفلت كده ...
شريف: غريبه ... طب إستنى حتى أجيب ساندوتش ولا حاجه ونطلع سوا ..
لوح إليه "يوسف" بيده رافضاً وهو يتحرك بذات اللحظه إلى خارج المطعم دون التمهل أو الإنتظار ...
يوسف: لا .. كل إنت براحتك أنا حسبقك ..
تركه "يوسف" عائداً إلى الشركه وقد تملكه شعور عظيم بالخيبه ، لاح بعقله تساؤل غير منطقى بالمرة فلم يشعر بالخيبه والإحباط لعدم رؤيتها الآن ، ولم كان ينتظر رؤيتها أو مقابلتها مرة أخرى ...؟!!
يوسف: هو أنا كنت مستنى إيه ...؟؟؟ وكنت بدور عليها ليه أصلاً ... وليه زعلت لما ملقتهاش ...؟!!!
تعجبه كان من حاله وليس من عدم وجودها ليظل شارد الذهن حتى عودة "شريف" الذى لحقه مباشرة فور إحضار بعض الطعام لتناوله بالمكتب ..
شريف: بجد مستغربك يا "يوسف" ...
يوسف بضيق: لا تستغرب ولا حاجه .. نفسى إتسدت وخلاص ...
بضيق بالغ جلس "يوسف" فوق مقعده عابثاً بأزرار حاسوبه فهو نفسه لا يجد سببا مقنعاً لما فعله منذ قليل ....
شريف: عموما جهز نفسك السفر الخميس الجاى ...
يوسف بإقتضاب: تمام ...
ردوده المقتضبه جعلت "شريف" يلتزم الصمت تماماً فلا داعى لإثارة حنقه أكثر من ذلك ...
____________________________________
شقه يوسف ...
بتكاسل شديد ظلت "دعاء" متملله بفراشها لوقت متأخر حتى دلفت والدتها إلى غرفتها تطمئن عليها ففى الغالب تستفيق بوقت مبكر عن هذا الوقت ...
ام يوسف: مالك يا "دعاء" مرحتيش الكليه النهارده ليه ....؟؟
دعاء: أبداً يا ماما مصدعه شويه ..
ام يوسف: طب قومى إتحركى كده وأنتى تبقى كويسه بلاش النوم ده ...
بمزاح لطيف عقبت "دعاء" على نصيحه والدتها ...
دعاء: حاضر .. شويه كده وحقوم أرقص ..
صرخت بها والدتها بضيق من طريقتها المزحه طوال الوقت ...
ام يوسف: دعااااء ..!!!
دعاء : بهزر معاكى يا ماما .. مال الصداع ومال الحركه ..؟؟
ام يوسف: هو كده .. إتعودنا كده طول عمرنا ... إتحركى و إعملى أى حاجه حتلاقى الصداع راح ...
بتعجب من علاج والدتها الغريب أردفت بتهكم وقد عقصت وجهه المازح بصورة تدعو للاشمئزاز ...
دعاء: ده طب الفراعين ده ولا إيه ...؟؟؟ فيه حاجه اليومين دول يا حاجه اسمها مسكن ... بتخلى الصداع يروح ..
ام يوسف: بلاش غلبه وقومى بلاش كسل ...
تحركت أم "يوسف" مستنده إلى عصاها نحو المطبخ لتبدأ فى تقطيع الخضروات لحين لحاق "دعاء" بها ...
لم تجد "دعاء" بُد من أن تلحق بوالدتها لمساعدتها حين دق هاتفها برقم "مرزوق" ....
دعاء: السلام عليكم ...
مرزوق: وعليكم السلام ... ده إيه الصباح الجميل ده ..
دعاء: يا سلام .. للدرجه دى .. أنا مباكلش من الكلام ده ..!!!
مرزوق: ده مش كلام .. ده طالع من قلبى ... أخبارك إيه النهارده ..؟!!
دعاء: تعبانه والله مصدعه من سهر إمبارح وأنا بذاكر ..
مرزوق: ألف سلامه عليكى أجيب لك دواء ..؟؟
دعاء: لا طبعاً تجيب إيه ..؟؟ ولا تهوب ناحيه بيتنا من أساسه ..
مرزوق: كنت بس عايز أطمن عليكى ...
دعاء: لا متقلقش إتطمن ...
مرزوق: أنا كنت بطمن عليكى مقدرش أبدأ يومى من غير ما أقولك صباح الخير و أسمع صوتك ...
إهتمامه بها أشعرها بوجودها ، إحساس غريبه أحبته للغايه وإحتاجته بالفعل لترتسم إبتسامه خفيفه على ثغرها سرعان ما أفاقت لنفسها لتستكمل حديثها معه مصطنعه الجديه ...
دعاء: وخلاص صبحت !!!! .. يلا سلام ورايا حاجات كتير فى البيت ..
مرزوق: سلام ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
____________________________________
لامار ....
بعد إنتهاء لقائهما بالمكتب تفاجئت "لامار" بطلب "آدم" ...
آدم: أظن إنك هنا النهارده ومش وراكى سفر .. ممكن بقى نتغدى النهارده مع بعض ...
لم تجد لامار بُد من موافقتها .. خاصه وأنها لم ترى منه أى سوء .. فقررت خوض التجربه فربما تظن به ظن خاطئ ...
لامار : موافقه .. حنتظرك الساعه ثلاثه هنا الشركه عندى ونروح سوا ...
آدم: تمام .. حعدى عليكى فى المعاد ...
فى الوقت المحدد ...
مر "آدم" بـ"لامار" ليصطحبها لتناول الغذاء سوياً حين أردف بخيلاء ...
آدم: شفتى مواعيدى مظبوطه إزاى ...؟؟؟
لامار : أينعم إحنا فى فرنسا بس زى ما بيقولوا مواعيد انجليزى ...
آدم: إتفضلى .. أنا اعرف مطعم جميل جداً ..
لامار : وهو كذلك ...
توجه "آدم" و"لامار" إلى أحد المطاعم الفاخرة لتناول الطعام مع تعامل "آدم" الراقى للغايه مع "لامار" بصورة أبهرتها حقاً ..
مما جعلها تبدأ تغير تلك الصوره السيئه التى أخذتها عنه وأنه ليس ثقيل الظل الى هذه الدرجه ...
بعد الإنتهاء من تناول الطعام أوصل "آدم" "لامار" مره أخرى إلى شركتها لتستقل سيارتها نحو المنزل ...
لامار: مساء الخير ...
والد لامار: مساء الخير ...
نظرت "لامار" لتلك الحقائب الموضوعه بالزاويه قبل أن تسأل والدها بلطافه ...
لامار : خلاص حضرتوا نفسكم للسفر ...؟!!!
والد لامار: ما تيجى معانا تغيرى جو ...؟؟
لامار: عندى شغل كتير جداااا الفتره دى ومقدرش أغيب أسبوعين بحالهم .... روحوا إنتوا ..
والد لامار: ماشى .. إحنا طالعين المطار كمان نص ساعه ...
لامار: حاجى أوصلكم طبعاً ...
والد لامار: أكيد ... أخبار الشركه إيه ...؟؟
لامار: مكنتش متخيله كم الطلبات للتعاقد مع شركتنا بالصوره دى ... بجد مبسوطه جداً .. ده حتى فيه مؤتمر كويس أوى حيعرضوا فيه طرق جديده لجذب إنتباه العملاء الأسبوع الجاى مش لازم أفوته أبداااا ...
بفخر شديد أردف "نشأت" متباهياً بذكاء إبنته وقدرتها على خوض تلك التجربه بنجاح ...
والد لامار: أنا عارف إنك قد المسؤليه وحترفعى راسى ... خصوصاً لما نسافر مصر ..
رفعت "لامار" كفيها بحالميه وهى تستطرد بإنفعال وحماس شديدين ....
لامار: أهى السفريه دى لا يمكن أفوتها أبداً ... وقتها حكون مجهزة نفسى من قبلها لأن مصر وحشتنى جداً وخصوصاً إسكندريه .... أنا ممكن أعمل شغل كويس أوى هناك ...
والد لامار: طيب يلا إستعجلى والدتك عشان منتأخرش ...
لامار: تمام ثوانى حروح أناديها ....
،،، ويبقى للأحداث بقيه ،،،
انتهى الفصل الثالث عشر،،،
#أشواك_الورد
رشا روميه قوت القلوب
#الفصل_الرابع_عشر
#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا
#أشواك_الورد
فى المساء ...
ربما عيبه الوحيد الذى يعترف به حقيقة هو عدم التجاوز ، لا يستطيع تجاوز ضيق حل به أو فكرة سيطرت على عقله وتصبح هى شاغله الشاغل طوال الوقت ...
عاد "يوسف" بعد إنتهاء عمله بالشركه إلى بيته لكن أثر ضيقه الذى حل به ظهيره اليوم مازال مؤثراً به ...
صعد درجات السلم بتجهم تام حين سمع صوت "علا" تهتف بإسمه أمام باب شقتها مرة أخرى ....
إضطر "يوسف" على رسم إبتسامه مجبره على ثغره لتحيتها ...
يوسف: السلام عليكم ...
علا : أنا حضرت الورق أهو .. معلش حتعبك معايا ...
يوسف: تعبك راحه ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
تاهت كلماتها برد "يوسف" المجامل حتى أنها أخذت تبحث عن أى سؤال يخطر ببالها فقد تناست ما قد حضرت نفسها لقوله تماماً ...
علا : ااااا .... أنا ... أنا خريجه تجارة .. يعنى ممكن يكون فيه وظيفه عندكم صح ..؟؟!!!!
يوسف: إن شاء الله خير ...
إستأذن "يوسف" منها صاعداً نحو شقتهم ليقابل والدته و"دعاء" ويطمئن عليهم لتقابله "دعاء" بالباب وهى تقف تتوسط خصرها بكفيها وهى تحرك حاجبيها إستفزازاً لـ"يوسف" مازحه ...
دعاء: أيوة يا عم ماشيه معاك ... شايفاك واقف مع "علا" ...
أنهت عبارتها وهى تغمز بعينها مازحه معه ، لكنه لم يتقبل دعابتها ككل مرة وأردف بنبره مختنقه ...
يوسف : بقولك إيه يا "دعاء" أنا مش فاضى لك ... دى كانت عايزانى أقدملها على شغل فى الشركه ...
رد "يوسف" المقتضب وعدم تحمله لمزاحها الثقيل جعلها تعقب بجديه لشعورها بأن هناك أمر ما يضيق نفسه ...
دعاء: هو أنا قلت حاجه !!! ... أنا كنت بهزر معاك .. مقصدش أزعلك ...!!
أحس "يوسف" أنه زادها بحدته الغير مبرره وأن "دعاء" لا ذنب لها بضيقته التى لا يستطيع تجاوزها منذ الصباح ليردف معتذراً ...
يوسف: معلش يا "دعاء" .. كنت مضغوط فى الشغل أوى النهارده عشان سفر يوم الخميس ...
لم تكن تنتظر منه سوى تلك الكلمات البسيطه لتنفرج شفتيها عن إبتسامه رضا وهى تستطرد ...
دعاء : معلش ... أنا برضه زودتها شويه .. بس أصل "علا" حتموت عليك بجد ..
لم يستسغ مزاح "دعاء" الثقيل بموضوع مثل هذا ليردف بنبره تساؤل تحمل معنى لا يمكن ذلك ...
يوسف : إيه الكلام إللى إنتى بتقوليه ده ... لأ طبعاً ....؟؟
دعاء: طب بكره تشوف ... ده باين وباين وباين كمان ...
يوسف: بطلى هبل وحضريلى الغدا أحسن مكلتش حاجه من الصبح ...
دعاء: ثوانى ...
تبع "يوسف" أخته نحو الداخل وهو يحدث نفسه بإستراب مما قالته منذ قليل ...
يوسف: مجنونه دى ولا إيه ؟!!!!! .. "علا" .. بتحبنى أنا ...؟!!!!
بعد تناول طعامه وخلوه بنفسه بغرفته تناسى تماماً "علا" وما قالته "دعاء" عنها وتذكر شئ واحد فقط ...
تلك الفاتنة ذات العيون الزرقاء ، أخذ يؤنب نفسه على إحساسه اليوم وإنتظاره لرؤيتها مره أخرى ....
وماذا لو رآها ....؟!! ما الذى سيتغير ....؟!! فمازال عقله يرفض تقبل ما مرت به ... ، لم ذهب من الأساس للبحث عنها ؟!! .. وكيف سيطرت على تفكيره على الرغم من رؤيتها لمرة واحده فقط .... لم يريد رؤيتها ثانيه إذا كان يرفضها !!!!! ...
شعر بأنه يسير فى متاهه ويجب أن يخرج منها بعقله مثلما إعتاد دائماً وعليه ألا ينساق وراء طريق لا يرضاه ولا يتقبله ...
____________________________________
أسبوع آخر يمر تلتئم به الجروح ويتناسى به الألم ...
إستطاعت "ورد" بتلك الأيام التعود على حركتها بمفرده مستخدمه عكازها تتكئ عليه لكنها بداخلها تتوق لموعدها بالمستشفى لإزاله تلك الجبيرة المتبقيه وتتحرر تماماً من تلك القيود التى سجنت بها لوقت طويل ...
ولم يكن موعدها فقط هو ما تنتظره بل اليوم أيضاً ستتقابل مع "سماح" بجلسه جديده فمازال بداخلها حديث تود لو أن تخرجه من داخلها وتتحدث به عن أشياء تشعر بها تتمنى لو تشاركها مع أحدهم ، ولن تجد أفضل من "سماح" لذلك ...
____________________________________
عانى "عبد المقصود" من بعض النوبات المؤلمه ومازال يخفى مرضه عن الجميع فلا يشغل فكره سوى "ورد" وحياتها من بعده فقد أدرك أن الموت قادم قريباً لا محاله .. لم يستطع ذلك إقصاء الصغير "محمد" عن البيت حتى بعد تأكده أنه ليس ولده فهذا الصغير لا ذب له ...
____________________________________
تهربت "ناهد" من بقائها مع "حسام" بمكان واحد فقامت بإستئجار إحدى الشقق المفروشة بالقرب من سكن "حسام" حتى تستطيع المرور به من وقت لآخر يخططان ويدبران للتمكن من "ورد" لكنهم بإنتظار تماثلها للشفاء أولاً لينفذوا مخططهم الشيطانى ...
قضى "حسام" معظم وقته مغيباً بإدمانه للخمور والمخدرات التى إكتسحت حياته منذ زمن طويل ...
____________________________________
حاول "يوسف" التركيز بعمله فقط مقصياً تلك الأفكار التى تعصف به من وقت لآخر بتمنيه للقاء آخر ثم يعود معنفاً نفسه على ذلك فعليه تحديد طريقه بعيداً عن تلك الأفكار الغريبه ...
حاول كذلك مساعده "علا" بتقديم أوراقها بالشركه لكن لم تتاح فرصه بعد لها فجميع الوظائف مشغوله ...
إستعدا "يوسف" و"شريف" للسفر إلى إيطاليا للانتهاء من مراجعه تلك العقود الخاصه بالشركه بسفرتهم القصيرة ...
____________________________________
شقه يوسف ...
وقف "يوسف" بباب الشقه مودعاً والدته وأخته قبل التوجه للمطار صباح اليوم ، لم يستطع إيقاف إنهمار دموع والدته الحارة وهى تبكى مودعه إياه ...
ام يوسف : خلى بالك من نفسك يا إبنى
... ؟؟
يوسف: كفايه بقى يا ماما دول يا دوب كام يوم ..
ام يوسف: أصل دى أول مره تبعد عنى كده ...
رفعت "دعاء" حاحبيها بإندهاش من تلك المشاعر الجياشه والتأثر المبالغ فيه من قبل والدتها فـ"يوسف" لن يغيب أكثر من أسبوع واحد ...
دعاء: أمال حتعملى إيه لما يتجوز .....؟؟؟!!!!
ام يوسف: يتجوز معانا هنا ..... دى شقتنا كبيرة أوى الحمد لله .. دى خمس أوض .... دى هى دى إللى طلعنا بيها من الدنيا ...
دعاء: الشقه هنا قديمه أوى يا ماما دى بتاعه جدى الله يرحمه ...
ام يوسف: ولو ... وشقه "يوسف" بعد كده .. حيتجوز معانا هنا ...
ضحك "يوسف" على مشادتهم الظريفه وهو يضرب كفيه بعضهما البعض ...
يوسف: إحنا فى إيه ولا فى إيه بس !!! ... خلينا فى السفر ... أنا نازل خدوا بالكم من نفسكم وأنتى يا "دعاء" خدى بالك من ماما كويس ...
دعاء: متخفش يا "يوسف".. خد بالك إنت من نفسك ...
يوسف: لا إله إلا الله ...
"محمد رسول الله ..."
بقلم رشا روميه قوت القلوب
تركهم "يوسف" متجها نحو المطار لمقابله "شريف" وإستقلال طائرتهم المتجهه اليوم إلى ايطاليا ..
ورغم حزنه لفراق أهله لأول مره إلا أنه سعيد لخوض تجربه السفر فطالما أراد ذلك لكن إلتزامه مع أهله جعله دوماً يتراجع ، وربما تكون فرصه جيده للإبتعاد بتفكيره بتلك الحسناء رغماً عنه ، تلك الناعمه التى سيطرت عليه منذ لحظه وقوع عينيه عليها ، فمنذ ذلك اليوم يبحث عنها دون قصد منه يومياً حين يحين موعد تناول الطعام وذهابهم إلى المطعم ..
وكلما ذهب يبحث عنها لكنه يشعر بخيبه حين لا يجدها لكن ما أقلقه حقاً هو غياب والدها كثيراً بصلاة الفجر كما إعتاد لهذا قرر حين عودته السؤال عنه فهو لا ينقطع أبداً عن المسجد ولابد أن شئ عظيم سبب ذلك ...
قابل "شريف" صديقه "يوسف" مرحباً به ...
شريف: حبيبى ... تعالى تعالى ...
يوسف: إنت هنا من بدرى ولا إيه ...؟؟
شريف: لا لسه واصل ... يلا بينا ..
بدأ "يوسف" و"شريف" إجراءات سفرهم إستعداداً للإقلاع مع إنبهار يوسف بالطائرة وحجمها عن قرب ، جلس إلى شريف مستمتعاً بتلك الأجواء الجديده عليه ...
____________________________________
بيت عبد المقصود العالى ...
بحماس مفرط خرجت "ورد" ترتدى فستان طويل أسود اللون به زهور ورديه كبيرة لاقت لها كثيراً ، إستندت على عصاها لآخر يوم فبعد قليل ستتحرر من تلك الجبيرة التى تقيدها ، ستعود كما كانت كالعصفورة الطليقه محلقه بخفه ...
إحساس العافيه مبهج للنفس لا يشعر به سوى العليل ، فكم من نعمه نفيض بها لكننا غافلون عنها ...
أعادت خصله شعرها الذهبى للخلف وهى تردف بنعومه ..
ورد: أنا جاهزه يا بابا ..
ابو ورد: يلا يا بنتى .. نادى السواق الجديد يحضر العربيه لأنى مش قادر أسوق خالص ....
قلبت شفتيها إستياءً بحاله والدها الذى يرفض أن يخضع لفحص الطبيب لمعرفه مما يعانى ...
ورد: أنا مش عارفه يا بابا مالك بجد اليومين دول !!!! .. ما تيجى نكشف طالما حنبقى فى المستشفى ...!!!
ابو ورد: ده حاجه متستاهلش .. الضغط عالى بس اليومين دول متشغليش إنتى بالك ...
ورد: طيب يا بابا إللى تشوفه ...
إستقلا السيارة متجهين نحو المستشفى برفقه السائق الجديد ، دلفت إلى المستشفى للمرور بالطبيب المعالج لها ليزيل تلك الجبيرة أولاً ...
الطبيب: حمد الله على سلامتك ...
ورد: أنا مش مصدقه إنى حقدر أمشى على رجلى من تانى ... الحمد لله ...
الطبيب : بس يا ريت مترهقيش نفسك ..
ورد: إن شاء الله ...
رسم "عبد المقصود" إبتسامه مرهقه للغايه سعيداً بعودة "ورد" لطبيعتها حين أخبرته بحماس طفله ...
ورد: شفت يا بابا ... الحمد لله ...
أبو ورد : الحمد لله يا بنتى ... روحى إنتى معادك مع الدكتوره "سماح" وأنا حستناكى فى الإستقبال ...
ورد: حاضر يا بابا ...
سارت بخطوات ثقيله تجاه مكتب "سماح" فمازالت تشعر ببعض الثقل الخفيف بساقها لكنها سعيدة للغايه لأنها تخطو خطواتها دون مساعده ...
طرقت الباب بخفه لتستمع لصوت "سماح" الشجى من خلف الباب تسمح للطارق بالدخول ...
سماح: إدخل ..
طلت "ورد" بوجهها المبتسم وطلتها المريحه للنفس قائله ببهجه ...
ورد: أنا جيت ..
سماح: "ورد" ...!!!! .. إيه ده ما شاء الله إنتى فكيتى الجبس أخيراً ..
ورد: أيوه الدكتور قالى أنى خلاص مش محتاجه الجبس ده بقى ما أنا بقالى شهر أهو ...
بملامه خفيفه إستطردت "سماح" حديثها وهى تدعو "ورد" للجلوس مشيرة لها بكفها ...
سماح: وحشتينى على فكره .. إيه مش بتتصلى بيا ليه ....؟؟
أجابتها "ورد" ساخرة من نفسها ...
ورد: أصل أنتى متعرفينيش .. أنا مش النوع بتاع الموبايلات ده خالص ودايماً بنساه .. عارفه .. ده أنا حتى كالعاده إفتكرته لما دخلنا المستشفى ونسيته برضه فى البيت ...
سماح: ماشى يا ستى ... إحكيلى بقى على كل حاجه بالتفصيل ...
جلست "ورد" جلسه أقرب لجلسات الأصدقاء مع "سماح" لتتحدث معها عن طلاق والدها من "ناهد" الذى لم تعلم سببه حتى الآن كذلك عن مقابلتها لـ"يوسف" فى المطعم هذا اليوم ..."
سماح: إنتى قلتى لى إسمه إيه ...؟؟
ورد: "يوسف" ... مش عارفه ليه حاسه زى ما أكون عارفاه من زمان ...!!!
سماح: ما تسمعيش عن حاجه إسمها الأرواح بتتلاقى ..
بإندهاش تسائلت "ورد" عن ذلك المصطلح الغريب تستفسر عن مقصدها به ...
ورد : الأرواح بتتلاقى ...!!!!
سماح: أيوه ليه لأ ..
هى لم تدرى بعد إن كانت تخطت ما حدث مع "حسام" أم لا ... لكنها تدرك تماماً أنها وصمت بلقب لم تختاره ( مطلقه) لتردف بنبره تعسه للغايه ...
ورد : متنسيش أنى دلوقتى مطلقه .. إيه إللى حيخلى واحد زى ده ممكن يفكر فى واحد زيي ...؟!!
سماح: إسمحيلى يا "ورد" إللى يفكر بالتفكير ده يبقى راجعى .. يعنى إيه يحكم على واحده من مجرد تجربه فاشله مرت بيها ... وبعدين إنتى جميله ومتعلمه ورقيقه أوى .. أى حد يتمنى فعلاً إنسانه جميله زيك .. خليكى واثقه من نفسك ...
ورد: أنا بحاول فعلاً ...
نظرت "ورد" لساعه يدها قبل أن تعتذر من "سماح" للعودة لوالدها منتظراً بالأسفل ....
ورد: معلش بقى أستأذن أنا عشان بابا مستنينى تحت ..
سماح: ماشى بس أبقى إفتكرى الموبايل وكلمينى ..
ورد ضاحكه: حاضر .. إن شاء الله ...
____________________________________
إيطاليا ..
هبطت الطائرة مطار روما الإيطالي وسط إعجاب الرفيقين بتلك المدينه الرائعه وربما زاد إعجابهم بها أنها سفرتهم الأولى وكل ما بها مبهج للغايه ..
إستقلا إحدى سيارات الأجرة نحو الفندق الذى تم حجزه لهما ليستريحا قليلاً من السفر قبل بدء عملهم ...
دارت عينا "شريف" بالغرفه من حوله ثم جلس بالمقعد الوثير بقرب النافذة وهو يتحدث بإعجاب واضح بتلك البلده ...
شريف: حلوة إيطاليا .. نخلص بقى بكره شغلنا ونلف أنا وإنت نتفرج عليها ..
قلق "يوسف" من تركه لوالدته المريضه واخته الصغرى بمفردهما وشعوره بالمسؤولية تجاههم جعله يشعر بأنه لا يجب عليه سوى العمل فقط للعودة بأسرع ما يمكن لهم ...
يوسف: إنت جاى سياحه !!!!! .. خلينا نخلص شغلنا ونرجع ..
شريف: يا عم إنت متبقاش فقرى بقى ... حد يبقى فى إيطاليا .... وميتفسحش ..
يوسف: أصبر بس نخلص العقود بكرة ونشوف ...
بتلميح غير مفهوم أردف "شريف" غامزاً بعينه تجاه "يوسف" ...
شريف : ماشى ... تاكل معايا ولا حتدور على حد تانى فى المطاعم هنا برضه ...؟!!
ضيق "يوسف" عيناه بعدم فهم مقصده حقيقه تلك المره ..
يوسف : قصدك إيه ...؟؟
إستدار "شريف" بكامل جسده لينحنى تجاه صديقه وقد دنا منه بصورة كبيرة مسندناً كفيه بذراعى مقعد "يوسف" ليخبره أنه يفهم تماماً ما يعتمل بداخله ...
شريف: إنت فاكرنى إنى مش واخد بالى إنك كنت بتدور على القمر كل يوم ....!!!
يوسف: قمر .. قمر إيه ....؟
بإبتسامه شقيه وغمزة كاشفه لشعور "يوسف" المستتر ..
شريف: بنت الحاج أبو "محمد" !!!! ... ده إنت من ساعه ما شفتها فى المطعم وأنت كل يوم بتستنى تيجى تانى مع أبوها ..
دفع "يوسف" بـ"شريف" مبعداً إياه عنه وهو ينهض من مقعده بإضطراب غريب هاتفاً بحده غير مبرره لهذا الإنفعال وكإنما أُلصقت به تهمه ما وعليه تبرئه نفسه منها ...
يوسف : هو إيه الكلام ده !!! .. أنت دماغك باظت ولا إيه ...؟؟
زم "شريف" شفتيه بإبتسامه جانبيه وهو يلتف بمقابله "يوسف" مواجهاً إياه يكشف له عما يواريه من مشاعر إعجاب بتلك الجميله ...
شريف: لا يا سيدى .. إنت عجبتك .. متنكرش .. من أول نظره زى ما قلت لك ... بس دماغك دى هى إللى عامله فيك كده ...!!
لوح "يوسف" بإصبعه محذراً بوجه "شريف" وقد تهدجت أنفاسه المتلاحقه بتوتر ...
يوسف: "شريف"!!!!! ... إحترم نفسك .. وأنا لا بفكر فيها ولا حاجه ... متخترعش حاجه محصلتش ..
شريف: حنشوف ....
يوسف: نقطنا بقى بسكاتك وروح كُل فى أى حته ...
حمل "شريف" جاكيته الملقى فوق ظهر المقعد وهو ينصح رفيقه قبل مغادرة الغرفه ...
شريف: فك من الأفكار إللى فى دماغك دى ... و أمشى ورا قلبك حتكسب ..سلام ...
مع نهايه عبارته رفع "شريف" إصبعيه السبابه والوسطى ملقياً التحيه تاركاً إياه يسبح فى بحور حيرته ... فهل فعلا دق قلبه لها ... وأعجب بها من أول نظره كما يقول .. أم أن العقل مازال هو المسيطر عليه وعلى إختياراته ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
____________________________________
ورد ...
بعد خروجها من المستشفى برفقه والدها وقبل أن يستقلا سيارتهما تسائل والدها بحنو ...
ابو ورد: ها عايزة نروح ولا تحبى حاجه من هنا ..؟!!
دق قلبها بقوة لتكتسى وجنتيها بحمرة طبيعيه وهى تنكس رأسها خجلاً تحاول طلب ذلك من والدها لتخرج كلماتها على إستحياء شديد ..
ورد : هو يعنى لو ممكن ... ومش حتعبك ... نروح نتغدى فى المطعم إللى إنت ودتنى فيه المره إللى فاتت ..
ربت "عبد المقصود" بخفه على ظهرها وهو يردف بحنو بالغ ...
ابو ورد: بس كده ... يلا بينا ...
تراقص قلبها فرحاً وقد رسم بخيالها لقاء ثان من نوع آخر ، ترى هل يمكن ذلك ... ولم لا .. فهم تقريباً بنفس الموعد الذى رأته به فى المره الأولى ...
جلسوا بإحدى الطاولات وطلب لهما "عبد المقصود" الطعام وسط تعلق عيناها بمدخل المطعم ..
مر الوقت ببطء وملل .. ولم يظهر هو أو صديقه "شريف" ..
شعرت بإختناق بقلبها لتلتزم الصمت طوال فترة تناولهما الطعام ، شعرت أنها تحبس دموعها المختنقه بمقلتيها دون أن تعلم سببها فلقد كانت منذ قليل فى منتهى السعاده .... ماذا حدث .. أكل ذلك فقط لأنه لم يأت ...؟!!
طلبت "ورد" من والدها المغادره والعودة لبيتهم ليلبى "عبد المقصود" رغبه إبنته وكان هو أيضاً بحاجه لتلك الراحه .....
____________________________________
دعاء ...
إستمرت "دعاء" بالإستمتاع بمكالمات "مرزوق" اليوميه فى الخفاء ... فلقد أحبت بالفعل إهتمامه بها .. وبدأت هى أيضا بالإتصال به والسؤال عنه ..لكنها إكتفت بتلك المكالمات ولم يتطرق الأمر لمقابله مطلقاً كما إتفقا ...
____________________________________
شقه حسام ...
بسخط شديد أخذت "ناهد" توبخ "حسام" حتى ينتبه لها فعيناه زائغتان بقوة إثر تلك المغيبات للعقل التى يتناولها ...
ام حسام: "حساااااام" !!!!! .. فوق معايا كده ... أوووف ...
حسام : والله فايق .. قولى بس عايزانى أعمل إيه وأنا أعمله ...!!
زفرت "ناهد" بحنق وهى تردف بخبث شديد ...
ام حسام: أنا عرفت من "نجاح" إن "ورد" فكت الجبس النهارده .. حنستنى كام يوم كده يكون أبوها مش فى البيت ونكلمها تيجى هنا ...
بتملل من تلك الخطط والإنتظار أردف "حسام" بلسان ثقيل للغايه ...
حسام : طيب ما نكلمها على طول ...
ام حسام : لأ ... لما أتأكد الأول "عبد المقصود" قالها إيه بالضبط ... أحسن يكون حكى لها كل حاجه وساعتها حتخاف تيجى ..
حسام : أه صح .. طيب حتعرفى منين ...؟؟
بإبتسامه تهكميه أردفت "ناهد" بثقه ...
ام حسام : من "نجاح" طبعاً .. ما هى بتقولى كل أخبارهم أول بأول ....
حسام : هو لسه مخلى "محمد" هناك بعد إللى عرفه ليه ....؟؟؟
ام حسام : مش بقولك طيب ويتضحك عليه .. وبنته زيه بالضبط .. تلاقى الواد صعب عليه يرميه فى الشارع ...
حسام بضحك وهو يتناول زجاجه المُسكر مره أخرى ساخراً من سذاجه هذا الرجل ....
حسام : لا فيه الخير ...!!!
ام حسام : "حسام" .... الشقه بقت زى الزفت خلى حد ينضفها أنا مش مستحمله الحاجات إللى مرميه والأزايز دى كلها ...!!!!!
صرخ بها "حسام" بعصبيه فيكفيها تحكم به وبتصرفاته بهذا الشكل ...
حسام : الله يا ماما !!!!!!! .. مش أنتى قاعده فى شقتك !!! .. مالكيش دعوة بشقتى بقى .. أنا حر عاجبانى كده ...
ام حسام: إنت حر ..
،،، ويبقى للأحداث بقيه ،،،
انتهى الفصل الرابع عشر ،،،
#أشواك_الورد
رشا روميه قوت القلوب
#الفصل_الخامس_عشر
#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا
#أشواك_الورد
اليوم التالى ...
بإحدى الشركات الإيطالية جلس كلاً من "شريف" و"يوسف" ملتفين حول الطاولة الزجاجيه المستطيله مع عدد من نظرائهم الإيطاليين بالشركه يدرسون العقود بدقه ..
مال "يوسف" على صديقه مشيراً لأحد بنود العقد منبهاً إياه ...
يوسف: البند ده عايز يتغير يا "شريف" شوف ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
تمعن "شريف" بما كتب بالإنجليزية بهذا العقد محاولاً فهم المقصد من تلك الكلمات المتراصه ليردف بعدم إدراك ...
شريف: هو يقصد إيه بالكميه النوعيه ..؟!!!
يوسف: نوعيه إيه ؟!!!! .. ده إنت ضايع فى الإنجليزي ...!!!!
تلفت "شريف" حوله فهو حقاً لا يفهم شيئاً ثم إستكمل بصوت خفيض للغايه ...
شريف: شفت بقى عشان كده أصريت إن إنت تيجى معايا ... أمال قصدهم إيه ...؟؟
يوسف: دى مواصفات الجوده ..
أكمل "يوسف" موضحاً بالإنجليزيه أنه يطالب بتغيير صيغه هذا البند وبعض البنود الأخرى ...
تفهم بقيه نظرائه طلبه ليحددوا موعد بالغد لمناقشه ذلك بعد التعديل وأن يستكملوا إجتماعهم بالغد حتى يتم الموافقة على كل بنود العقد قبل إرساله للفرع الرئيسي بالقاهرة لتوقيعه ...
فور إنتهائهم من إجتماعهم إتجه نحوهم أحد مدراء الشركه لمصافحتهم داعياً إياهم بحضور حفل فى المساء يضم العديد من المهتمين بهذا المجال من العمل بإيطاليا ....
"عليكم بالحضور مساءً بهذا الحفل المميز ... سننتظركم بالتأكيد..."
إبتسم "يوسف" بدبلوماسيه ثم أومئ بخفه متحدثاً بإنجليزيه طليقه ...
يوسف : يسعدنى قبول دعوتك حقاً .. وسنرى لو كان بإمكاننا الحضور بالمساء لأننا متعبين للغايه ...
تقلبت نظرات "شريف" بين إثنيهما حتى تركهما مدير تلك الشركه ليتسائل بإستفهام وتعجل ...
شريف: انتوا بتقولوا إيه ... أنا مكنتش فاهم حاجه غير كلمه حفله ... هى حفله بجد ولا دى حاجه فى العقد ...؟!!!
يوسف: أيوة حفله ... بيعزمنا على حفله بالليل ...
دفع بكفه بصورة موازيه وهو يهتف بحماس مفرط ...
شريف: أنا رايح وش ...
يوسف: لا أنا ماليش فى وجع الدماغ ده ... روح إنت ..
شريف: إنت الخسران ... خليك إنت فى قمر الليالى بتاعك .. وأنا أروح أعيش فى إيطاليا بقى ...
تغاضى "يوسف" عن تلك الهراءات التى يتفوه بها صديقه ليردف متهكماً من ضعفه باللغه الإنجليزيه قائلاً ...
يوسف: يعنى إللى ملقتهاش فى مصر حتلاقيها فى إيطاليا وانت متعرفش كلمتين إنجليزى على بعض ..
أعدل "شريف" من وضع ياقته بخيلاء وهو يستكمل بنبرة مازحه ...
شريف: ودى حاجه محتاجه إنجليزى .. حروح أفرح وأنبسط وأكل أكله نظيفه ...
لم يتمالك "يوسف" نفسه من الضحك على صديقه فهو مازال لا يفكر إلا بالطعام حتى فى إيطاليا ...
____________________________________
بالمساء ...
تهندم "شريف" مرتدياً حُلة رماديه وقميص أبيض ليتباهى بمظهره بالمرآه محدثاً "يوسف" يحثه على التفكير بالذهاب معه مرة أخرى ...
شريف: يا إبنى تعالى معايا حتندم ...!!!
يوسف: لا يا سيدى مش حندم .. يلا إتكل أنت على الله وسيبنى فى حالى ...
شريف: أنت حر .. غاوى فقر ...
لم يكن مقر الحفل بعيداً عن هذا الفندق ليتجه نحوه "شريف" مباشرة تاركاً "يوسف" بالفندق ...
إتسعت عينا "شريف" بإنبهار بتلك الأجواء الصاخبه والموسيقى الحماسيه ، كذلك أعجب للغايه بمظهر هؤلاء المدعوين الذين يبدو عليهم الثراء والبذخ ...
وقف بأحد الزوايا يتناول أحد المشروبات بعد أن تاكد خلوها من الكحول وظل يتابع بأعين مشدوهه هؤلاء البشر من جميع الجنسيات يتحدثون ويتضاحكون غير إنه لم يفهم أى منهم لضعف لغته الإنجليزيه ..
فهو على الرغم من المستوى التعليمى العالى الذى قد وصل إليه إلا أنه كان يكره دوماً دراسه اللغات لكنه الآن يندم على ذلك ...
وبعد فتره طويله شعر بألفه تجاه بعض الدعوين لما يبدو عليهم سمات العرب .. إقترب منهم ليستمع إليهم فإذا بهم مجموعه من المستثمرين وأصحاب شركات من الشباب المصريين ليهتف بروح مرحه وكإنما وجد طوق الخلاص وفهم أحدهم بهذا الحفل الغير مترجم ...
شريف: لا إله إلا الله ... الحمد لله تحيا مصر ...
ضحكوا جميعا على أسلوب "شريف" المرح فقد فهموا إنه أحس بالغربه خاصه مع كل هذه الجنسيات ...
تعرفوا جميعاً على بعضهم البعض يتحدثون و يتسامرون حتى وقت متأخر من الليل ....
____________________________________
الفندق ..
إحتسى يوسف فنجان قهوته الثانى فعشقه لهذه السمراء لا ينتهى .. كما أنه أراد إنتظار "شريف" حتى عودته فمهما كان غريب فى هذه البلده الكبيره ..
دلف "شريف" إلى الغرفه متعجباً من بقاء "يوسف" متيقظاً حتى هذا الوقت المتأخر ..
شريف: أنت لسه صاحى ...؟!!!
إلتفت له "يوسف" بقلق من تأخره الزائد عن الحد قائلاً ..
يوسف: إيه يا أخى !!! .. إتأخرت كده ليه ؟!! .. أنا قلت حتروح مش حتفهم حاجه حتيجى على طول ....!!!
ألقى "شريف" جسده بصورة مسرحيه فوق الفراش قائلاً بهيام شديد ...
شريف: أسكت يا "يوسف" على إللى حصلى و إللى جرالى النهارده ...!!!!
يوسف: خير ... قول يا سيدى ...
شريف: قابلتها ... شفتها وإتكلمت معاها ... ياااه .. أخيراً النظره الأولى ظبطت ...
يوسف: أنت بتتكلم على إيه يا جدع أنت ...؟!!!
إعتدل "شريف" يقص على صديقه ما فعله بالحفل ...
شريف: قابلت واحده فى الحفله النهارده إنما إيه ... يالهوى .. بجد خطفت قلبى ..
إتسعت عينا "يوسف" بغير تصديق لتهور صديقه ...
يوسف: أنت لحقت ...؟؟
شريف: الحب مفيهوش لحقت ... وبعدين أنا قلت عجبتنى ... شخصيه وأخلاق .. مش قادر أوصف لك .. فظيعه .. فظيعه يا "يوسف" ...
جلس "يوسف" إلى جانب "شريف" مستطرداً بتهكم ...
يوسف: ودى إتفاهمت معاها إزاى بقى يا أخويا ...؟
شريف: إسكت .... دى طلعت مصريه ... كانت موجوده مع مجموعه مستثمرين فى إيطاليا وعامله معاهم شغل .... و إتكلمنا ونسينا الدنيا كلها وإحنا مع بعض ...
يوسف: وبعدين .... ؟؟ ولما نرجع مصر حتعمل إيه بقى ...؟؟
بإستراب من سؤال "يوسف" فقد كان يتوقع أن يدرك بديهياً ذلك ...
شريف: هو مش فيه إختراع إسمه تليفون ونت ... حكلمها ونتواصل مع بعض ... وأكيد حنتقابل تانى ...
يوسف: حتتقابل تانى فين بس !!!! .. دى واحده عايشه فى إيطاليا وأنت فى مصر ..؟؟
شريف: متعقدهاش بقى ... إحنا مفكرناش .. هو كده .. وخلاص ... أنا مش معقد زيك ...
يوسف: ماشى .. أهو ده إللى باخده منك .. أهو كلها بكره ولا بعده نرجع مصر ونشوف ...
شريف: أنا حنام بقى وأحلم بيها يلا تصبح على خير ..
يوسف مبتسما: وأنت من أهل الخير يا مجنون ..
بقلم رشا روميه قوت القلوب
____________________________________
بعد عده أيام ...
أنهى "يوسف" و"شريف" عملهم بإيطاليا بتوقيع العقود وإرسالها بالفاكس إلى مدير الشركه بالقاهره لإعتمادها فقد أتما عملهما على أكمل وجه وكللت سفرتهم بالنجاح ....
تحضرا للعودة مرة أخرى خلال ساعات بعد أن إكتسب كل منهما شئ جديد ...
فقد تعلم "يوسف" من تلك السفرة القصيرة العديد من التفاصيل الصغيرة التى تمر بمناقشه العقود بأفكار مستحدثه أكسبته خبرة لا بأس بها ، بينما فاز "شريف" بإعجاب تلك الفتاه التى قابلها بالصدفه بالحفل ليبقى بينهما وعد بالمراسله والتواصل بعد عودته ...
____________________________________
دعاء ..
تكرر ضيق "مرزوق" بالأيام القليله الماضيه من تشبث "دعاء" وإلتزامها مما إتفقا عليه ، فهى لا تتغير ولا تشعره بثقتها به ...
جلست بغرفتها تستكمل محادثتها بصوت خفيض حتى لا تنتبه لها والدتها حين أردف "مرزوق" بتملل شديد ظهر بنبرة صوته المقتضبه ...
مرزوق: أنا مش عارف أنتى بتتعاملى معايا كده ليه ...؟!!!
دعاء: إزاى بس يا "مرزوق" ... ما إحنا كويسين أهو ...؟!!
مرزوق: يا "دعاء" عايزك تثقى فيا شويه أكتر من كده ..!!!!
نظرت نحو باب غرفتها المغلق لتستكمل بإنفعال وهى تخفض من نبرة صوتها بالرغم من ضيقها من إسلوبه المتكرر الذى يحثها على الإنفعال بالآونه الأخيرة ...
دعاء: أنا واثقه فيك .... بس أعمل إيه يعنى .. لو سمحت متفتحش معايا موضوع الخروج تانى ...
مرزوق: وحنفضل كده لحد إمتى ....؟؟
دعاء : لحد ما تيجى وتطلبنى رسمى من أخويا ...
لانت نبرته قليلاً وهو يردف بإنصياع لطلبها ...
مرزوق: ماشى يا ستى ... إتقلى أنتى بس عليا ...
دعاء: ده مش تقل .. دى أصول ...
مرزوق: الأمر لله .. أدينى مستنى ...
____________________________________
علا ....
وضعت كوب العصير من يدها وهى تستفسر من صديقتها عن آخر التطورات بينها وبين جارها ...
لمياء : إيه يا "علا" مردش عليكى لسه ...؟!!!
لمياء: لا .. ما أنا قولت لك يا "لمياء" إنتى بتنسى ولا إيه .... مش قولت لك سألت عليه أخته "دعاء" قالتلى إنه مسافر ..
عقدت "لمياء" ذراعيها أمام صدرها مستطرده بنبره تهكميه من تصرف "علا" السلبى ...
لمياء : اااه ... وأنتى ناويه تعملى إيه حتستنيه برضه على السلم ....؟؟!!!!
علا : هو أنا مش بلحق أتكلم معاه ... ده يسمع الكلمتين ويقوم سايبنى وطالع على طول ...!!
تفكرت "لمياء" قليلاً ثم أردفت ...
لمياء : طب إيه رأيك تروحى له الشغل .. إعملى نفسك رايحه تسألى على الورق ...
علا : والله فكره ... أنا لما يرجع من السفر أروح له و أتحجج بموضوع الشغل ده و أهى فرصه نقعد شويه مع بعض نتكلم فى أى حاجه ...
أمسكت "لمياء" بكوب العصير خاصتها مرة أخرى ترتشف منه مردفه بإطمئنان ...
لمياء : تمام أوى كده ...
____________________________________
فرنسا ...
قلبت "لامار" ببعض الملفات الموضوعه فوق سطح المكتب قبل أن تدق لمساعدتها الخاصه بالقدوم إليها ...
لامار: "ليزا" ..!!
ليزا: نعم مادموازيل ( آنسه) ..
لامار: هل يمكنك إحضار ملف شركه العطور الخاصه بمسيو ( الأستاذ) "آدم" لو سمحتى ...
ليزا: على الفور مادموازيل ...
خرجت "ليزا" من المكتب ليجدها "آدم" فرصه جيده ليستكمل حديثه الذى قطعه دخولها ...
آدم: أظن إن إحنا كده أتمينا الصفقه دى كلها ... فيه كمان نوع عطر جديد عايزين ننزله السوق .. وأنا اقترحت على مجلس إداره الشركه إن التسويق بتاعه يبقى عن طريقكم برضه ...
لامار: أكيد .. دى حاجه تسعدنى جداً ...
تنحنح "آدم" بإبتسامه لطيفه قبل أن يتقدم بطلبه الذى يؤخره منذ قدومه إلى مكتبها حتى الإنتهاء من العمل ...
آدم: طيب بما إننا إنتهينا من الشغل ... ممكن نحتفل ونسهر سوا الليله دى ...؟!!
لامار: أنا سيده أعمال أه .. بس برضه من أصل شرقى ولما بتأخر بابا بيتضايق جدااا .. أنا مش حقدر أسهر خصوصاً لوحدى ... وده مش شغل .. أنا ممكن أتأخر لو شغل عادى لكن شئ خاص .. لا مقدرش خالص ...
تفكر لوهله قبل أن يقدم إقتراحاً آخر يتقدم به للتقرب من "لامار" ....
آدم: خلاص ممكن نخليها غدا بقى ..
بقلم رشا روميه قوت القلوب
بإعتذار لطيف حاولت "لامار" توضيح الأمر لـ"آدم" فهى حقاً لا تستطيع ذلك ...
لامار: ضغط الشغل اليومين دول كبير أوى .. أظبط نفسى إن شاء الله وأبلغك ...
آدم: تمام ... حستنى تليفونك ..
لامار : إن شاء الله ...
____________________________________
شقه حسام ...
جلست "ناهد" بتوتر تطقطق من أصابعها تخبر ولدها بما قد توصلت إليه من معلومات لتردف بتوجس ...
ام حسام: أنا عرفت إن "عبد المقصود" باع المصنع وحول كل فلوسه لحساب "ورد" ...
حسام: عمل كده ليه ....؟؟ عشان "محمد" ...؟!!!!!
رفعت "ناهد" كتفها وهى تحرك رأسها بثقه فذلك تصرف بديهى للغايه ...
ام حسام: أكيد ... ملهاش سبب تانى .. بس ميعرفش إنه كده سهل لنا كل حاجه ...!!!!
لمعت عينا "حسام" بطمع وهو يستفسر من والدته كيف بتصرفه هذا يسهل لهم ما يخططون له ...
حسام: إزاى ...؟؟
إتسعت إبتسامه "ناهد" وهى تستفيض بالشرح لما سيفعلونه ويستفيدون بكل تلك الأموال ...
ام حسام: أقولك .... "ورد" خلاص فكت الجبس وتقدر تتحرك لوحدها .. أنا حكلمها فى الوقت المناسب و أخليها تيجى وننفذ إللى اتفقنا عليه ...
زاغت عينا "حسام" بإتجاه آخر ، فهو لن يفكر بالمال الآن بل عليه الفوز بتلك الجميله التى أثارت رغبته بفتنتها وعليه أن ينالها بين قبضته ولن يتركها تلك المرة مطلقاً ..
حسام : أيوه كدة ..... هو ده الكلام المفيد ... صحيح ... أنتى بتعرفى الأخبار دى كلها منين ...؟؟
ام حسام: قلت لك من "نجاح" ... وكمان من "مصطفى" السواق الجديد إللى "عبد المقصود" جابه ... ما هو يبقى جوز "نجاح" ... وهو إللى قالى على موضوع بيع المصنع يوم ما وصلهم للبنك ..
بضحكه خبيثه قابل "حسام" تفكير والدته الشيطانى قائلاً ...
حسام: مش ساهله أنتى يا ماما .....
ام حسام: المهم جاهز أكلم "ورد" ...؟!!!
حسام : جاهز جدااااااا ....
___________________________________
مطار القاهرة ...
خرجا من المطار ليستقلا إحدى سيارات الأجرة للعوده إلى بيوتهم حين أردف "يوسف" ..
يوسف : أنا حروح على البيت على طول أطمن على ماما وأختى "دعاء" ..
شريف: وأنا حرجع تانى زى قرد قطع كده لوحدى .. توب علينا من العزوبيه دى بقى يا رب ...
يوسف ضاحكاً : ما خلاص أهو .. طلعت من السفريه بعروسه ...!!!
أغمض "شريف" عيناه لوهله وهو يرفع حاجباه للأعلى بهيام شديد ...
شريف: بس هى ترضى ...!!!
يوسف: للدرجه دى ؟!! ... خليك بس واثق فى نفسك ..
شريف: أنا واثق بس مفيش حاجه بتيجى خبط لازق كده .. لسه حنتكلم ونتعرف على بعض كويس بس فى أول فرصه حطلب منها الجواز على طول ... عقبالك إنت كمان ...
يوسف: لا ملكش دعوه بيا .. أنا لسه بدرى عليا أوى ...
شريف: براحتك إنت بقى ... خلاص أنا بيتى قريب أهو ... أشوفك بكرة فى الشركه بقى ... سلام ..
يوسف: إن شاء الله .. سلام ..
إطمئن "يوسف" على أحوال والدته وعلاجها وأخته ودراستها وأن الأمور مرت على ما يرام بغيابه ثم إستغرق بنوم عميق بعد سفرته المرهقه ...
____________________________________
بيت عبد المقصود العالى ....
رفع رأسه الثقيل محاولاً فتح عيناه المثقلتان من أثر المسكن الذى تناوله قبل قليل ليعتدل بجلسته متمعناً بهذا الرقم الذى يدق هاتفه قبل أن يجيب بالرد ...
ابو ورد: أيوة يا أستاذ حنفى ...!!!
حنفى : صباح الخير يا "عبد المقصود" بيه ... لو ممكن تيجى معانا الشهر العقارى للتسجيل النهائى للبيع ...؟!!
ابو ورد: مفيش مشكله أنا نص ساعه وأكون عندك ....
حنفى : فى إنتظارك ... مع السلامه ..
ابو ورد: مع السلامه ....
أبدل ملابسه متجهاً لمقابله المحامى لإنهاء تلك الإجراءات بتسجيل البيع النهائى بالشهر العقاري طالباً من "مصطفى" السائق أن يصطحبه إلى هناك ...
___________________________________
شقه حسام ...
تابع "حسام" حديث والدته بتلك المكالمه بترقب شديد حين أردفت بعيون لامعه كصياد شرس وقعت عيناه على طريدته الغافله ...
ام حسام: أيوه يا "نجاح" ... كده .. طيب تمام .. تمام .... مع السلامه ...
أنهت المكالمه وقد تهللت أساريرها وهى تخبر ولدها بعيون خبيثه وقلب ممتلئ بالشرور ...
ام حسام: خلاص يا "حسام" الفرصه جت لحد عندنا .... "نجاح" لسه قايلالى إن "عبد المقصود" خرج من البيت ... دى فرصتنا عشان نجيبها لحد عندنا برجليها ....
حسام: كويس أوى ... حتكلميها إمتى ...؟!!
أمسكت "ناهد" بهاتفها وهى تلوح به بإبتسامه عريضه للغايه ...
أم حسام: حالاً .... لازم أكلمها حالاً .. ده أحسن وقت أكلم فيه "ورد" واغبوها مش فى البيت ...
بقلم رشا روميه قوت القلوب
____________________________________
دقت "ناهد" برقم "ورد" التى ما أن رأت إسم زوجه أبيها يظهر بشاشه هاتفها وشعرت بإنقباض قوى بقلبها ...
مدت يدها المرتجفه بتخوف أتجيب هذا الإتصال أم لا .... بروده خفيه سارت بجسدها وهى تضعه مرة أخرى بتردد ...
صمت مزعج بعد إنتهاء رنين نغمه هاتفها وهى تنظر نحوه بتخوف حين دق للمرة الثانية فإنتفضت له بقوة وإنتفض قلبها معها ...
أمسكت بالهاتف لتجيب بهمس متحشرج ...
ورد: السلام عليكم ...
تبدلت تلك الإبتسامه العريضه على وجه "ناهد" بقناع مستكين تعيس للغايه حتى نبرة صوتها تحولت بلحظات لنبرة باكيه مقهورة ...
ام حسام : وعليكم السلام ... إزيك يا "ورد" يا بنتى ...
ورد: الحمد لله ..
زادتها "ناهد" بتصنعها للبكاء الحار وهى تشكى والدها الذى قسى عليها وهى قليله الحيله لا حول لها ولا قوة ...
ام حسام: شفتى يا "ورد" باباكى عمل فيا إيه ....؟؟ يرضيكى كده ....؟؟
إستجمعت "ورد" نفسها المضطربه وقد تأثرت للغايه بحزنها المزيف لتردف بإشفاق ...
ورد: الصراحه يا طنط أنا مش عارفه إيه إللى حصل بالضبط !!!! .. بابا مقاليش حاجه ..؟؟؟!
إرتسمت إبتسامه على ثغر "ناهد" سرعان ما تلاشت وعاد قناعها المزيف التعس ...
ام حسام : أنا عايزاكى تساعدينى لو مش عشانى يبقى عشان أخوكى "محمد" ميتحرمش مننا ....!!!!
رق قلبها لتلك المرأه فيبدو أن ما فعله والدها كسرها بقوة لتردف بتأثر بالغ ...
ورد: طب وأنا أقدر أعمل إيه يا طنط ..؟؟!!
ام حسام: أنا عايزة أشوفك عشان أفهمك إللى حصل بالضبط .... عشان أنتى الوحيده غاللى تقدرى تقنعى باباكى إنه يرجعنى ...
ضمت "ورد" شفتيها بتفكر وهى تحاول الوصول لحل يجعلها تصلح بين والدها وزوجته لأجل أخيها الصغير ...
ورد: بس !!!! ...حشوفك فين ؟!!! .. ممكن حضرتك تيجى البيت .. بابا مش هنا دلوقتى ..؟!!
برفض قاطع أصرت "ناهد" بخبث شديد ألا تخطى البيت بتلك الطريقه ...
ام حسام : لا طبعاً مينفعش خالص ... إفرضى رجع على طول .. أنا عايزاه يفتكر إن إنتى من نفسك إللى عايزة تصالحينا على بعض ...
ورد: طيب أعمل إيه ....؟؟
بإستجداء شديد حاولت "ناهد" ترجى "ورد" بالقدوم إليها ...
ام حسام: تعاليلى شقه "حسام" ... "حسام" مش هنا .... أصله سافر خلاص .. تعالى نقعد براحتنا ونتكلم ....
تهدجت أنفاسها بقوة وهى تتذكر هذا المكان الموحش لتهتف بنفور شديد ..
ورد: فين ... ؟؟ لا لا ... بلاش هناك يا طنط ...!!!
ام حسام: متخافيش يا "ورد" بقولك "حسام" مش هنا خلاص .. ده غير إن كل إللى حصل ده كان غصب عنه .... وهو من ساعتها مش قادر يسامح نفسه وسافر عشان ميضايقكيش تانى ... بالله عليكى ... أنا محتاجه مساعدتك ... عشان خاطر "محمد" ....
مرغمه على القبول فلا حيله لها بالرفض خاصه بعد تأكيدها أن "حسام" عاد إلى أستراليا مرة أخرى ، وربما تلك فرصه جيدة لتخطى هذا الحاجز النفسى بداخلها بعد تلك الليله ....
ورد: خلاص يا طنط .. أنا جايه لحضرتك ...
أنهت "ورد" مكالمتها مع زوجه أبيها لتبدل ملابسها مباشرة قبل التوجه لتلك الشقه بعدما إستقلت سياره أجره إلى هناك ..
____________________________________
شقه حسام ....
وضعت "ناهد" الهاتف من يدها وهى تنظر تجاه ولدها بنظرة إنتصار وقد علت فوق ثغرها إبتسامه جانبيه قائله بأمر ...
ام حسام: جايه ...حضر نفسك .. النهارده حننتهى من الحكايه دى .. وتردها تانى فاهم ... لازم تتذل وتتنازل عن كل حاجه ...
حسام بمكر: إلا فاهم .. ده أنا فاهم أوى ...
ثم تمتم بداخله برغبه وتحدى ....
حسام " أخيراً .. رجعتيلى تانى ... فرصتى وجت لحد عندى ومش حضيعها أبداً أبداً المره دى ..."
ترجلت "ورد" من السياره وهى ترفع بصرها للأعلى تنظر تجاه تلك الشقه بإنقباض قلبها ...
شعرت بثقل يجثم فوق صدرها وهى تتقدم بخطوة بطيئه نحو البنايه الهادئه للغايه ...
رغماً عنها تساقطت دموعها الحارة تشتعل فوق وجنتيها الممتلئتين وضاق صدرها حتى أصبحت تتنفس بصعوبه بالغه ...
وقفت للحظه تحث نفسها على التقدم فكل ذلك لأجل أخيها الصغير...
خطت أولى خطواتها إلى داخل البنايه إرتعاب شديد وكأنها تعيد ذكرياتها المقيته مره أخرى ..
وقبل أن تخطو خطوتها التاليه شعرت بقبضه قويه تمسكها من ذراعها أشعرتها بالرعب الشديد كاد أن يتوقف قلبها معها ...
تكملة الرواية من هناااااااا


تعليقات
إرسال تعليق