القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

ظنّ أن زوجته تؤذي ابنه المشلول… لكن ما رآه خلف الباب جعله يبكي كالطفل

 


ظنّ أن زوجته تؤذي ابنه المشلول… لكن ما رآه خلف الباب جعله يبكي كالطفل





ظنّ أن زوجته تؤذي ابنه المشلول… لكن ما رآه خلف الباب جعله يبكي كالطفل





كان ممر القصر صامتا بينما كان دون جايمي يصعد ببطء إلى الطابق الثاني. ما زال يرتدي بذلته التي حضر بها اجتماع مجلس الإدارة قبل ساعات لكن أكمامها كانت مجعدة الآن كأنها تعكس اضطراب أفكاره وتشوش ذهنه. كانت الساعة الثالثة بعد الظهر. ووفقا للجدول اليومي يفترض أن تكون ترينا داخل غرفة فونزي في هذا الوقت.

توقف أمام باب غرفة ابنه.

كان الباب مغلقا بالمفتاح.

انقبض صدر جايمي. لماذا يجب أن يغلق الباب عادت إلى ذهنه همسات الخدم أصوات الارتطام الصرخات الخافتة وبكاء الطفل الذي قالوا إنهم سمعوه خلف هذا الباب المغلق.

أخرج المفتاح الاحتياطي من جيبه ببطء.

تردد لثوان طويلة. ماذا لو كانوا على حق ماذا لو كنت أنا من أدخل الوحش إلى هذا البيت

أغمض عينيه ثم أدار المفتاح وفتح الباب.

لم يكن الصراخ أول ما سمعه.

ولا البكاء.

بل ضحك.

ضحك طفولي واضح نقي كاد يكون منسيا.

تجمد جايمي في مكانه كأن أحدا أمسك بقدميه. كان الصوت صادرا من الداخل من غرفة فونزي نفسها.

دفع الباب ببطء.

وما رآه في الداخل كاد يفقده وعيه.

كان فونزي في وسط الغرفة واقفا.

لم يكن واقفا بالكامل. كان يرتدي دعامات على ساقيه وحزام دعم حول خصره ويمسك بقضبان حديدية موازية. كانت ساقاه ترتجفان تحت ثقل جسده لكنهما تحملانه. كان واقفا.

وخلفه كانت ترينا راكعة على الأرض متصببة بالعرق شعرها


أشعث وفي يدها ساعة توقيت.

قالت بصوت هادئ لكنه حازم

مرة أخرى يا فونزي. تستطيع ذلك. ثلاث ثوان فقط.

صرخ الطفل

لا أستطيع!

لكن صوته لم يكن غاضبا بل متعبا مرتجفا.

قالت ترينا

تستطيع. انظر أنا هنا. لن أتركك.

فجأة لاحظ فونزي الباب.

همس

أبي

سقطت ساعة التوقيت على الأرض.

شعر جايمي بأن ركبتيه تخذلانه. أمسك بالجدار حتى لا يسقط. كان حلقه كأن يدا خفية تضغط عليه فلا صوت يخرج.

قالت ترينا بصوت منخفض

جايمي

ثم أسرعت إلى الطفل أمسكت بالحزام وساعدته برفق حتى جلس على الكرسي المتحرك.

لحظة واحدة.

ثم وقفت أمام جايمي.

لم تكن غاضبة.

ولا خائفة.

كان على وجهها أثر تعب عميق وفي عينيها حزن صامت.

قال جايمي بصوت مرتجف

ماذا تفعلين

أجابت

عملي ووعدي.

بعد دقائق جلس الثلاثة في غرفة الجلوس. كان فونزي صامتا لكن في عينيه بريق لم يره جايمي منذ زمن طويل.

قال جايمي محاولا التماسك

لماذا أخفيت هذا عني

أخذت ترينا نفسا عميقا.

لأنك لو علمت لمنعتني.

قال جايمي بحزم

أنت مخطئة.

هزت رأسها.

لا. أنا أعرفك. أنت تخاف على ابنك. وخوفك هو أكبر عائق أمام شفائه.

اتسعت عينا جايمي.

أتقصدين أن

قاطعت

أنك أحببته نعم. لكنك حاصرته أيضا. حاصرته بالكرسي بالشفقة وبفكرة أنه عاجز.

تحدث فونزي بصوت خافت لكنه واضح

لا أريد أن أبقى هكذا يا أبي.

نظر جايمي إلى ابنه وشعر كأن قلبه يشق

ببطء.

قال

منذ متى يحدث هذا

أجابت ترينا

منذ ستة أشهر. كل يوم. عندما لا تكون هنا. وعندما ينام البيت.

سأل

وماذا عن الكدمات

ابتسمت ترينا ابتسامة ممزوجة بالألم.

لأنه أحيانا يدفعني.

قال جايمي بصدمة

هل آذاك

هزت رأسها.

ليس غضبا بل خوفا. عندما يتعب يخاف من السقوط. فأكون أنا الأقرب.

نظر جايمي إلى فونزي.

يا بني

قال الطفل

أنا آسف. لا أريد أن أتألم مرة أخرى.

اقترب جايمي واحتضن ابنه بقوة وهو يرتجف. لأول مرة منذ الحادث شعر بأن هناك أملا حقيقيا.

في اليوم التالي جمع جايمي جميع العاملين في القصر.

قال بصرامة

ما تفعله ترينا ليس خطأ. من الآن فصاعدا باب غرفة العلاج مفتوح وأتوقع دعمكم جميعا.

ساد الصمت.

وانحنت مدبرة المنزل خجلا.

وللمرة الأولى نظر جايمي إلى ترينا لا بوصفها زوجة فقط بل شريكة.

قال

سامحيني. على شكوكي. وعلى حكمي القاسي.

ابتسمت ترينا.

الخوف ليس ذنبا. لكن هل أنت مستعد الآن أن تؤمن

أومأ جايمي.

مرت الأشهر.

تعلم فونزي الوقوف لفترات أطول. عاد الابتسام إلى وجهه. عاد صوته وأحلامه والطفل الذي كاد أن يضيع.

وفي إحدى الليالي بينما كان جايمي يراقبه يتدرب أدرك حقيقة موجعة

لم تكن ترينا العدو.

ولا الحادث.

بل خوفه هو خوفه الذي كاد أن يسرق مستقبل ابنه.

وفي الغرفة الهادئة بينما كان فونزي يضحك مع كل انتصار صغير ابتسم جايمي دامع العينين

خفيف القلب.

لأن بعض الأبواب التي نظن أنها تخفي العنف

تخفي في الحقيقة معجزة.

لم يستطع جايمي النوم تلك الليلة.

ظل جالسا على طرف السرير والضوء الخافت للمصباح ينسكب على صورة قديمة في يده صورة تجمعه بزوجته الأولى وفونزي قبل الحادث. كانوا يقفون في حديقة المنزل يضحكون بلا حساب بلا خوف بلا حذر. كان فونزي يركض وكانت ضحكته أعلى من كل شيء. حدق جايمي في الصورة طويلا وكأنه يحاول أن يستعيد الزمن بالقوة.

أدرك متأخرا كم تغير بعد المأساة.

لم يشل جسد ابنه وحده بل شلت شجاعته كأب.

أصبح يرى العالم من زاوية الخسارة فقط لا من زاوية الاحتمال. خاف من الألم إلى درجة أنه حبس ابنه داخله وحبس نفسه معه.

في الغرفة المجاورة كان فونزي نائما بسلام.

وللمرة الأولى منذ سنوات لم يكن باب غرفته مغلقا.

وقف جايمي عند العتبة يراقب صدر ابنه وهو يرتفع وينخفض بانتظام. شعر بشيء غريب في صدره مزيج من الراحة والخوف. راحة لأن ابنه نائم بلا كوابيس وخوف لأن الأمل الذي عاد فجأة كان هشا كزجاج رقيق.

دخل غرفة النوم حيث كانت ترينا تجلس تقرأ بصمت.

قال بهدوء

ترينا ألا تخافين مني

رفعت رأسها وقد بدت الدهشة في عينيها.

ولماذا أخاف

قال بصوت منخفض كمن يعترف لنفسه

لأنني شككت بك. ولأنني كدت أتهمك بما لم تفعلي. كنت قريبا جدا من أن أدمر كل شيء.

سكتت ترينا لحظة. أغلقت الكتاب ببطء ثم ابتسمت ابتسامة متعبة لكنها صادقة.

لم أخف منك لكنني تألمت.

أومأ جايمي.

ومن حقك.

جلس بجانبها وكأن



ثقلا كبيرا انزاح عن كتفيه.

لماذا لم تخبريني منذ البداية لماذا تحملت كل ذلك وحدك

قالت بهدوء وكأنها تعيد درسا تعرفه جيدا

لأن أكبر ما تعلمته كمعالجة أن خوف الوالد قد يكون أذى أكبر من جرح الطفل نفسه.

خفض جايمي رأسه.

كنت أظن أنني أحميه.

قالت

كنت تحميه بالفعل لكن الحماية الزائدة تتحول أحيانا إلى سجن. كنت تخاف أن يسقط فحرمته من أن يقف.

ساد صمت طويل بينهما.

صمت لم يكن ثقيلا هذه المرة بل صادقا.

في اليوم التالي حضر طبيب فونزي ومعه طبيب أعصاب لم يكن جايمي قد استدعاه منذ زمن طويل خوفا من سماع جملة أخرى تطفئ ما تبقى من الأمل.

عرضت ترينا سجلات التقدم

مقاطع مصورة لأيام التدريب الأولى

ملاحظات دقيقة عن الاستجابة العضلية

وأوقات الوقوف التي زادت ثانية بعد ثانية.

تبادل الطبيبان النظرات ثم قال أحدهما بدهشة واضحة

هناك فرصة حقيقية.

ابتلع جايمي ريقه وكأن الكلمات التي سمعها تحتاج إلى وقت لتجد طريقها إلى قلبه قبل عقله.

قال بصوت بالكاد يسمع

فرصة ماذا

أجاب طبيب الأعصاب بهدوء مهني لكنه كان يحمل في نبرته شيئا نادرا

فرصة للحركة الجزئية. ليست كاملة وليست سريعة لكنها ممكنة.

في تلك اللحظة شعر جايمي وكأن العالم استعاد لونا كان قد تلاشى منذ زمن. لون لم يكن فرحا

كاملا لكنه لم يعد سوادا خالصا. كان لون الاحتمال وذلك وحده كان كافيا ليعيد له أنفاسه.

التفت إلى فونزي فالتقت عيناه بعيني ابنه. لم ير فيهما الخوف المعتاد ولا الانكسار بل تصميما صافيا لم يره منذ سنوات كأن الطفل الذي اختفى بعد الحادث عاد ليطرق الباب من الداخل.

قال فونزي بصوت خافت لكنه ثابت

أبي أريد أن أحاول.

لم يستطع جايمي الوقوف. جثا أمام ابنه وأمسك يديه الصغيرتين بكل ما أوتي من قوة كأنه يخشى أن يختفي إن أفلتها.

قال وقد اختنق صوته

من الآن فصاعدا لن أمنعك. لن أكون الحاجز بينك وبين نفسك.

لم تكن الأيام التالية سهلة ولا قريبة من الصورة المثالية التي رسمها الأمل في بدايته.

كانت هناك دموع تذرف في صمت ونوبات غضب مفاجئة وليال طويلة يختلط فيها الألم بالتعب.

أيام يصرخ فيها فونزي من الإرهاق وجسده يرفض الاستجابة.

وأيام ينهار فيها جايمي داخليا وهو يراقب ابنه يتألم خائفا من أن يكون قد فتح بابا أكبر من قدرة هذا الجسد الصغير على الاحتمال.

وفي إحدى المرات انفجر فونزي صارخا

لماذا تضغطين علي الاستسلام أسهل! لماذا لا نترك الأمر كما هو

توقفت ترينا فورا. ركعت أمامه بحيث أصبحت على مستوى عينيه تماما لا أعلى منه ولا أقل.

قالت بصوت هادئ لكنه حاسم

أنا لا أضغط

عليك. أنا لا أجبرك على شيء. أنا فقط أعطيك خيارا.

ثم أضافت وهي تنظر إليه بثبات

إن أردت التوقف سنتوقف فورا. لكن لا تقل إنك لا تستطيع قبل أن تحاول حقا.

سكت فونزي ثم التفت بعينيه إلى والده.

قال بصوت يحمل ترددا وأملا في آن واحد

أبي

اقترب جايمي ووضع يده على كتف ابنه بحنان لم يعرفه من قبل.

قال

أنا معك. إن توقفت سأكون معك. وإن حاولت سأكون معك أيضا. لن أتركك في أي طريق تختاره.

تنفس فونزي بعمق كمن يجمع شجاعته من مكان بعيد.

قال أخيرا

حسنا مرة أخرى.

استمرت الهمسات في القصر.

لكن هذه المرة لم يسمح جايمي لها أن تنمو أو تتحول إلى شك جديد.

واجهها بحزم وأغلق باب التردد إلى الأبد وكأنه قرر أخيرا أن يكون الدرع لا القيد.

وفي إحدى الليالي بينما كان التدريب في ذروته وكان التعب قد بلغ من فونزي مبلغا جعله يختلط بالألم اختل توازنه فجأة وسقط أرضا.

دوى صوت ارتطامه بأرض الغرفة كأنه ضربة على قلب جايمي نفسه وتبعته صرخة خرجت من أعماقه قبل أن يفكر فيها

كفى! لا أريد أن تتألم بعد الآن!

اندفع نحوه بخطوات سريعة وجثا على ركبتيه واحتضن جسد ابنه الصغير بقوة كأنه يريد أن يحميه من الأرض ومن الجدران ومن التجربة كلها بل من العالم بأسره. كان صدره يعلو ويهبط بعنف ويداه ترتجفان

وعيناه تمتلئان برعب قديم عاد فجأة رعب أن يفقده مرة أخرى ولكن بطريقة مختلفة.

غير أن فونزي رغم الدموع التي أغرقت عينيه ورغم الألم الذي ارتسم على ملامحه رفع رأسه بصعوبة ونظر إلى والده نظرة لم يكن فيها استسلام بل توسل ممزوج بإصرار. قال بصوت متقطع لكنه واضح

ساعدني ساعدني على الوقوف.

تجمد جايمي في مكانه.

كأن الزمن توقف لثوان طويلة.

نظر إلى ابنه ثم إلى ترينا التي كانت واقفة على مقربة تراقب المشهد بعينين هادئتين رغم القلق ثم عاد ينظر إلى نفسه إلى ذلك الأب الذي عاش سنوات وهو يظن أن الحب يعني المنع وأن الخوف يعني الحماية.

رأى خوفه القديم بوضوح مؤلم ذلك الخوف الذي ظل لسنوات يلف قلبه كالسلاسل فلا يترك له مساحة للتنفس ولا لابنه فرصة للحركة. أدرك في تلك اللحظة أن هذا الخوف لم يقيه الفقد بل كبله وكبل فونزي معه وجعلهما يعيشان داخل قفص من الحذر المبالغ فيه. وفي الوقت نفسه لمح القرار الجديد يتشكل في داخله ببطء وثبات قرارا لم يعد يستطيع الهروب منه ولا الاحتماء خلف الأعذار التي كان يختبئ وراءها كلما خاف من المحاولة.

مد يديه ببطء شديد كمن يتعامل مع شيء مقدس يخشى أن يجرحه بلمسة زائدة. وضع كفيه على الحزام الداعم وشعر بحرارة جسد ابنه وبالارتجاف الخفيف الذي يسري فيه. كان صوته حين تكلم منخفضا متكسرا لكنه صادق حتى



آخر حرف صادقا كما لم يكن من قبل

واحد اثنان ثلاثة

وبتلك الكلمات البسيطة التي لا تحمل في ظاهرها شيئا خارقا حدث ما لم يكن أحد يجرؤ على تخيله يوما.

وقف فونزي.

لم يكن الوقوف جميلا ولا مستقيما ولا مطمئنا. لم يكن صورة تلتقط للذكرى ولا مشهدا مثاليا يصلح للاحتفال. كانت ساقاه ترتجفان كغصنين في مهب الريح ويداه تتشبثان بكل ما حوله وأنفاسه متقطعة وعيناه متسعتان بين الخوف والدهشة. ومع ذلك كان الوقوف حقيقيا حقيقيا بما يكفي ليسقط جايمي أرضا باكيا وهو يكرر بلا وعي كمن يصلي دون كلمات محفوظة

أنت تستطيع أنت تستطيع

لم تكن دموعه دموع ضعف ولا دموع رجل مهزوم. كانت دموع أب أدرك أخيرا أن القوة لا تعني منع السقوط بل السماح بالمحاولة وأن الحب لا يكون دائما في الإمساك

الشديد بل أحيانا في ترك مساحة صغيرة للخطأ.

مرت ستة أشهر.

في حديقة القصر وتحت ضوء شمس هادئة لا يلسع ولا يبهت كان فونزي واقفا مستخدما المشاية. خطواته كانت بطيئة مترددة تحتاج إلى جهد مضاعف في كل مرة لكنها كانت خطوات تتحدى كل ما قيل يوما إنه مستحيل. لم يعد يقيس المسافة بعدد الأمتار بل بعدد المرات التي رفض فيها الاستسلام. كل خطوة كانت انتصارا صغيرا على الخوف وكل توقف كان وعدا صامتا بأن المحاولة لم تنته بعد وأن الطريق مهما طال لا يزال مفتوحا.

وقف الخدم على مسافة يراقبون بصمت. لم يكن في صمتهم فضول بل شيء أقرب إلى الاعتراف. على وجوههم خجل مما قالوه في الماضي وندم على شكوكهم ودهشة حقيقية لم يحاولوا إخفاءها. كانوا يشاهدون بأعينهم ما ظنوه وهما يتحول

إلى حقيقة وما حسبوه تهورا يتكشف عن شجاعة.

اقترب جايمي من ترينا وأمسك يدها وكانت عيناه تلمعان بالدموع لكن صوته بدا ثابتا هادئا كأنه وجد أخيرا نبرة الصدق التي كان يبحث عنها طويلا

كنت أظن أنني أنقذتك من حياة صعبة لكن الحقيقة أنك أنت من أنقذت ابني.

هزت ترينا رأسها برفق وقالت بصوت هادئ يحمل عمق التجربة لا غرور فيه ولا ادعاء

لم أنقذه وحدي. نحن فقط ساعدناه ليستعيد إيمانه بنفسه. أما الباقي فكان شجاعته.

اقترب فونزي بخطوات بطيئة ثم توقف وفتح ذراعيه الصغيرتين وضم ترينا بحنان صامت كأن الكلمات لم تعد كافية للتعبير عما في قلبه. وبعد لحظة قال بصوت خافت لكنه واضح صريح كما لم يكن من قبل

شكرا يا أمي.

تجمد جايمي للحظة.

كانت الكلمة بسيطة لكنها فتحت في قلبه

أبوابا لم يكن يعلم بوجودها. شعر بأن شيئا قد استقر أخيرا في داخله شيئا يشبه السلام. ابتسم وبكى في آن واحد كأن قلبه تعلم أخيرا كيف يجمع بين الألم والامتنان دون أن ينكسر وكيف يقبل الماضي دون أن يظل أسيرا له.

وفي تلك الليلة لم يغلق جايمي باب غرفة ولا باب قصر.

لم يعد هناك ما يخشاه في الممرات ولا ما يستدعي الأقفال.

أغلق باب الخوف

وباب الشك

وباب الأحكام المسبقة التي كادت تدمر كل شيء

وفتح باب الثقة

وباب الأمل

وباب عائلة جديدة لا تقوم على الكمال بل على الصدق والمحاولة والإيمان بأن السقوط ليس نهاية الطريق.

لأن المعجزة التي ننتظرها أحيانا

لا تأتي من الخارج

ولا تهبط فجأة من السماء

بل تكون خلف باب داخل بيوتنا

قريبا منا أكثر مما نتصور

تنتظر فقط أن نمتلك الشجاعة

لنفتحه

ونبقى.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close