قصه مكـ,ـيده امي واختي من حكايات نور محمد
قصه مكـ,ـيده امي واختي من حكايات نور محمد
“عمرك شوفت حد بيختار ‘الزفة’ على ‘العناية المركزة’؟ أمي عملتها، وباعتني عشان خاطر فستان سواريه وزغروطة في فرح أختي، وسابتني بواجعي بين إيدين ربنا..”
عمري ما تخيلت إن الجملة دي هتخرج من لساني في يوم من الأيام من غير ما صوتي يترعش، بس فيه لحظات في العمر بتبقى زي السكينة، بتقسم حياتك لـ “قبل” و “بعد”، وبتحولك لشخص تاني خالص ملوش علاقة باللي كان.الكاتبه نور محمد
كل حاجة بدأت يوم التلات الصبح، ضغط رهيب في بطني، قولت ده أكيد من كتر القهوة أو ضغط الشغل في المكتب اللي في وسط البلد.. نوع الوجع اللي بنضحك بيه على نفسنا ونقول “شوية برد وهيروحوا”. على الساعة 2 الضهر، كنت مكموشة على مكتبي، الدنيا بتسود في عيني، وعرقي مغرقني رغم إن التكييف كان بياكل في الجو.
زميلتي “سارة” شافت منظري، متكلمتش نص كلمة، سحبت مفاتيح عربيتها وبلغت المدير إننا طالعين على الطوارئ. في الطريق كنت بمو.ت، وكل اللي بفكر فيه “يا رب ألحق أوصل”.
في المستشفى، الدنيا كانت سريعة ومرعبة.. أشعة، تحاليل، وفجأة لقيت الدكتور بيقولي بلهجة مفيهاش هزار: “دي الزائدة ومنفجرة يا آنسة ‘هنا’.. لازم عمليات فوراً، مفيش دقيقة تضيع.”
كلمة “فوراً” دي رنت في ودني زي جرس إنذار. مسكت الموبايل بإيد بتترعش وطلبت “ماما”.. أصل مهما كبرتي، بيفضل جواكي طفل مبيصدقش إن فيه أمان في الدنيا غير في حض.ن أمه لما يحس بالخو.ف
.
ردت بعد رابع رنة.. صوتها كان كله زغاريط ودوشة وأغاني في الخلفية:
“أيوة يا هنا.. خلصي أنا يدوب عند الكوافير مع أختك ‘هالة’، والماكيير مستنينا بقاله ساعة!”
قولت بصوت مخنوق وتعبان: “ماما.. أنا في المستشفى، هعمل عملية حالا، الزائدة انفجرت.”
لحظة سكوت.. وبعدين سمعت صوت خبط مبرد أظافر أو حاجة على التربيزة.
قالت ببرود: “النهاردة؟ في ليلة فرح أختك الوحيدة؟”
رديت بك.سرة: “يا ماما بقولك بمو.ت.. لازم أدخل أوضة العمليات دلوقتي!”
نفخت بضيق وقالت: “يا حبيبتي إنتي عارفة ‘هالة’ أعصابها تعبانة إزاي، والناس جاية من كل حتة، وأهل العريس هنا.. أنا لو سبتها دلوقتي هيجيلها انهيار عصبي ويبوظ فرحها. والناس تقول عليا إيه؟ سابت بنتها العروسة وراحت فين؟”
بصيت لسقف المستشفى الأبيض البارد، ودموعي نزلت غصب عني.. همست: “ماما.. أنا ممكن مطلعش من الأوضة دي تاني.”
ردت بسرعة كأنها بتخلص ذمتها: “ماتخافيش، إنتي في مستشفى نظيفة والدكاترة حواليكي.. إنتي طول عمرك ‘جبل’ يا هنا، مش شوية وجع اللي يك.سروكي.. خليكي قوية عشان خاطر أختك، مش عايزين نكد في اليوم ده.”
والجملة اللي قطمت وسطي: “دي ليلة ‘هالة’.. حاولي تمسكي نفسك ومتقوليش لحد عشان العين، وأنا هجيلك الصبح نتحاسب.”
السكة اتقفلت، وصوت الـ “توت توت” كان بيعلن نهاية كل حاجة بينا. الممرضة دخلت تجهزني وسألتني بحنية: “محدش جاي يقعد معاكي يا حبيبتي؟”
هزيت راسي بـ “لأ”.. وحسيت بوجع في قلبي أقوى من وجع بطني بمليون مرة.
لكن الصدمة الحقيقية مكنتش في خذلانها.. الصدمة كانت وأنا على “الترولي” داخلة العمليات، لما سمعت ممرضة بتتكلم في الموبايل ورا الستارة وبتقول لواحد: “أيوة يا باشا، البنت اللي داخلة العمليات دي هي اللي تقصدها.. والهانم أمها لسه مبلغانة إننا نتصرف براحتنا!”.. في اللحظة دي عرفت إن الموضوع مكنش مجرد فرح، دي كانت مؤامرة أنا تمنها!
#الكاتبه_نور_محمد
الكلام اللي سمعته من الممرضة خلى جسمي يتنفض، البنج كان بدأ يسرِي في عروقي بس عقلي كان بيحارب عشان ميفصلش. الممرضة كانت بتقول: “يا باشا متقلقش، الأم وقعت على ‘إقرار’ إن الحالة حرجة جداً، ولو حصل مضاعفات في العمليات مفيش مسؤولية على المستشفى.. والورقة اللي إنت عايزها هتتمضي وهي تحت البنج.”
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.. الموضوع مكنش “زائدة”، الموضوع كان “ميراث”. بابا الله يرحمه كان كاتب لي “شقة الزمالك” ونصيبه في “المصنع” باسمي (بيع وشراء قطعي)، عشان عارف إن أمي بتفرق بيني وبين أختي “هالة” وبتحبها هي أكتر. أمي كانت عايزة تستغل دخولي العمليات عشان تمضيلي على تنازل وهي “غائبة عن الوعي”، أو الأسوأ.. إن يحصل “خطأ طبي” مقصود وأروح فيها، ويرجع كل حاجة ليها ولأختي.
الدكتور الجراح دخل، كان راجل محترم جداً وعيونه فيها ذكاء. قبل ما البنج يغيبني تماماً، مسكت إيده بقوة وعصرتها، وقولت بصوت تقيل: “دكتور.. أمي باعتني.. الممرضة دي خاينة.. متخليش حد يمضيني على حاجة.. أنا ببلغك أمانة.”
الدكتور ملامحه اتغيرت، وبص للممرضة نظرة رعبتها، وأمرهم يخرجوها فوراً ويستبدلوها بطاقم تاني.
بعد 4 ساعات، فقت.. لقيت الدكتور الجراح “د. عاصم” قاعد جنبي. قالي بهدوء: “حمد لله على السلامة.. الزائدة كانت فعلاً منفجرة، بس الخطر اللي برا كان أكبر من اللي جوه.. الممرضة والمحامي اللي كان مستني برا اتقبض عليهم، ومعاهم ‘عقود تنازل’ مزورة وتوكيلات.”
فتحت موبايلي.. لقيت “ستوري” أختي هالة وهي لابسة الفستان وبترقص، وأمي واقفة جنبها بتوزع شربات وضحكتها مالية وشها.. ولا كأن بنتها التانية بتمو.ت.
النهاية القانونية والشرعية:
مستنيتش للصبح. طلبت المحامي بتاعي، وعملت “محضر عدم تعرض” و “محضر شروع في ق.تل بالتواطؤ” و “تزوير في أوراق رسمية”.
* قانونياً: الأم بتواجه تهمة جنائية (تحريض وتزوير)، والمستشفى فصل الممرضة وبقت قضية رأي عام.
* شرعياً: اللي أمي عملته ده اسمه “ظلم بيّن” ومخالف لشرع الله. في الإسلام، الوصية أو العقود اللي بتتم تحت إكراه أو تدليس باطلة شرعاً. الأم ملهاش حق تجبر بنت تتنازل عن رزقها اللي كتبه أبوها لها تحت ضغط المو.ت.
المشهد الأخير:الكاتبه نور محمد
الفرح خلص، وأمي وأختي جم المستشفى تاني يوم الصبح، داخلين بفساتين السهرة والماكياج اللي بدأ يسيح، والتمثيلية بدأت: “يا حبيبتي يا هنا.. قلبي كان عندك يا بنتي بس كان لازم أستر أختك.”
بصيت لها بمنتهى البرود وقولت: “الستر ده للي بيخاف ربنا يا ماما.. مش للي بتمضي بنتها على ورقة بيع وهي بين إيدين ملك المو.ت.. المحضر اتعمل، والنيابة مستنياكم برا.. مبروك الفرح، بس العزية هتبقى في شرفكم اللي ضاع.”
أمي وقعت من طولها، وهالة بدأت تصرخ، والشرطة دخلت المستشفى عشان تاخدهم للتحقيق.
أنا خسرت أمي وأختي فعلاً.. بس اكتشفت إن الرحم اللي مبيصونش صاحبه، بيبقى مجرد ‘علاقة دم’ مسمومة.. والوجع اللي في بطني خف، بس الوجع اللي في قلبي علمني إني أكون أقوى من أي غدر.
تفتكري “هنا” كان لازم تسامح عشان دي “أمها” برضه؟ ولا اللي عملته هو الصح عشان تحمي نفسها؟


تعليقات
إرسال تعليق