القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصه ابنی ومراته من حکایات نور محمد



قصه ابنی ومراته من حکایات نور محمد



ابني ومراته طلعوا رحلة وسابوني آخد بالي من حماته اللي كانت في غيبوبة بعد حادثة صعبة. أول ما خرجوا من باب البيت، فتحت عينيها وهمست بكلام خلى جسمي يتلج في مكاني…


أنا نادية، عندي 64 سنة. وصعب عليّ أعترف إني وافقت بسرعة على طلبهم، بس عشان ابني ولأول مرة حسيت إنه محتاج لي بجد. شريف طول عمره بيحبني من بعيد لبعيد، كأني حاجة بيركنها على الرف بين مواعيده واجتماعاته، بس صباح الثلاثاء اتصل بيا وصوته متوتر وقال: “ماما.. لازم نسافر ضروري، ومش هينفع نسيب والدة إيمان لوحدها.”

على يوم الخميس، كنت واقفة بشنطتي قدام بيتهم اللي بيطل على النيل في المعادي، وببص على أوضة الضيوف اللي اتحولت لغرفة مستشفى. الأجهزة كانت بتطلع صفارات ونبضات هادية، والحاجة كريمة نايمة وشعرها الفضي متسرح بدقة على المخدة. إيمان عدلت الغطا بابتسامتها اللي بتمثلها علينا، الابتسامة اللي عمر ما كان فيها دفا. قالت لي: “هي لسه زي ما هي.. خدي نفس عميق واصبري.”

شريف اداني ورقة فيها كل حاجة – مواعيد الممرضة، الأدوية المترتبة في المطبخ، وأرقام الطوارئ على الثلاجة – وبص في ساعته كأني بستلم طرد مش روح بني آدم. باس خدي بوسة سريعة “تأدية واجب” وقال: “هنتصل بيكي بالليل”، ومشي وهو عقله في حتة تانية خالص.

أول ما باب الشقة اتقفل، حسيت إن البيت كله طلع تنهيدة ارتياح. وقفت أسمع السكوت اللي ملى المكان، وحاولت مابصش للرخام الغالي البارد تحت رجلي. دخلت أوضة الحاجة كريمة عشان أعدل لها الغطا، بس عشان أحس إني بعمل حاجة وليّ لزمة.

لمست جبهتها بطرف صوابعي.. وفجأة، فتحت عينيها.

مش عيون حد لسه صاحي من النوم، ولا حد مشتت. عيون صاحية، حادة، ومركزة في عيني كأنها كانت مستنية اللحظة دي من الصبح. رجعت لورا من خضتي لدرجة إن ضهري خبط في الدولاب، ونفسي اتقطع كأني بلعت حتة تلج.

همست وقالت: “الحمد لله.. كنت فاكرة إنهم مش هيمشوا أبدًا.” صوتها كان واطي بس ثابت جداً.

قلبي كان هيوقف من الرعب: “حاجة كريمة.. إنتي فوقتي؟ إنتي…” مكنتش قادرة أكمل الجملة.

بلعت ريقها وضغطت على إيدي بقوة مفاجئة، وبصت للطرقة كأن الحيطان ليها ودان: “بيخدروني.. بيدوني حقن بمواعيد مظبوطة، دايماً قبل ما الممرضة تيجي. الكل فاكر إني خلاص بودع ومحدش بيسمعني، وهما بيخلصوا على مالي وصحتي وأنا محبوسة هنا.”

هزيت راسي برفض، كان أسهل لي من إني أصدق اللي بتقوله: “بس ليه شريف يعمل كدة؟”

قاطعتني بوجع: “عشان ابنك شريك معاهم. ووجودك هنا مش طيبة منهم، ده غطاء. إنتي الشاهدة اللي هيحتاجوها لما حالتها “تتدهور”. إنتي الأم الحنونة اللي هتقول للناس إنها ماتت بسلام وهي وسطنا.”

سمعت صوت في المطبخ، اتنفضت، ورغم إنه كان صوت الموتور بتاع الثلاجة، بس فجأة شريط ذكرياتي كله اتغير. كل ابتسامة من شريف، كل كلمة حلوة، كل حركة مترتبة.. أنا كنت عايزة أصدق إن ابني لسه ابني اللي أعرفه.

الحاجة كريمة شدت على إيدي وقالت: “لو عايزة تساعديني، لازم تمثلي إنك متعرفيش حاجة. ولما ترجع بالحقنة دي.. متهزيش شعرة منك.”

بالليل، لما إيمان وقفت فوق السرير ومعاها صينية الدوا وقالت بكل رقة: “جه وقت جرعة المساء يا ماما”، حسيت إني هترعش. شريف كان واقف عند الباب وعينه في الساعة بدل ما يبص في عين حماته.

قربت منها أكتر، وحاولت أخلي صوتي ميبانش فيه الخوف: “ممكن.. أودعها الأول؟”

إيمان وقفت، بصت لشريف لحظة، وبعدين ابتسمت وقالت: “طبعاً يا طنط نادية.”

انحنيت وبوُست راس الحاجة كريمة كأني حماتها اللي بتحبها، وقربت من ودنها وهمست:

“دلوقتي.”

وفجأة.. فتحت الحاجة كريمة عينيها على وسعهم، وبصت في عين إيمان بكل قوة ويقظة و


السرنجة وقعت من إيد إيمان واتكسرت على الأرض، وشها بقى لونه أصفر زي الكركم، ورجليها مكنتش شايلاها. أما شريف، ففضل واقف مكانه زي الصنم، مبرق ومش مصدق إن “الجثة الهامدة” بقالها شهور، فجأة مسكت إيد مراته وبتبص لها بنظرة كلها غل وحساب.

إيمان لعلثمت وقالت بصوت مبيترعش: “مـ.. ماما؟ إنتي فوقتي؟ ده.. دي معجزة!”

الحاجة كريمة ضغطت على إيدها أكتر وصوتها طلع قوي ومجلجل: “معجزة عشان خطتكم باظت؟ ولا معجزة عشان “الشاهدة” اللي جبتوها طلعت أشرف منكم؟”

شريف قرب بسرعة وهو بيحاول يسيطر على الموقف: “ماما نادية، ابعدي عنها دلوقتي، هي أكيد بتهلوس من أثر الغيبوبة، أنا هطلب الدكتور فوراً..”

وقفت قدامه ومنعته يقرب من السرير. بصيت في عينه بحزن حرق قلبي: “دكتور مين يا شريف؟ الدكتور اللي كنت بتدفع له عشان يكتب لك الأدوية المخدرة دي؟ ولا الممرضة اللي كنت بتمشيها قبل ميعادها عشان متكشفش اللعبة؟”

شريف صرخ فيا: “أمي! إنتي عارفة إنتي بتقولي إيه؟ إنتي عايزة تودي ابنك في داهية عشان واحدة غريبة؟”

هنا طلعت موبايلي من جيبي، وكنت فاتحة “تسجيل فيديو” من أول ما دخلت الأوضة. قلت له بهدوء مرعب: “الغريبة دي هي اللي علمتني إن الأمومة مش بس دم، الأمومة أمانة.. وأنا ابني خان الأمانة. كل كلمة اتقالت متسجلة، وصوت إيمان وهي بتقول (جرعة المساء) وصوت الحاجة كريمة وهي بتفضحكم.. كله هنا.”

إيمان بدأت تنهار وتعيط: “يا طنط نادية إحنا عملنا كدة عشان نضمن مستقبلنا، هي كدة كدة كانت هتمـ,ـوت، الفلوس دي كانت هتروح لمين يعني؟”

الحاجة كريمة ردت بحدة: “الفلوس اللي عمت عينيكم كانت هتروح لدار أيتام، وده اللي هيحصل فعلاً.. بس بعد ما تخرجوا من حياتي ومن البيت ده على القسم.”

في اللحظة دي، سمعنا خبط قوي على الباب. كنت مكلمة “ياسين” ابن اختي، وهو محامي شاطر، وجيه ومعاه قوة من الشرطة كنت اتفقت معاهم قبل ما ندخل الأوضة بشوية لما الحاجة كريمة حكت لي كل حاجة في السريع.


شريف وإيمان خرجوا من البيت بالكلبشات، مش في رحلة لسياتل زي ما كانوا بيوهموني. شريف بص لي نظرة أخيرة كلها ندم، بس مكنش ينفع أضعف، لأن السكوت على الجريمة جريمة تانية.

الحاجة كريمة اتعافت تدريجياً، ونقلت كل أملاكها لمؤسسة خيرية، وسابت لي “توكيل عام” أدير لها حياتها، مش عشان طمع، بس لأنها قالت لي: “إنتي اللي صنتي عيش وملح مكلتيهوش حتى في بيتي.”

الدرس المستفاد

إن “الضنا” غالي، بس الحق أغلى. وإن الستر مش معناه إننا نغطي على الظلم، بالعكس، الستر الحقيقي هو إننا نمنع اللي بنحبهم من إنهم يغرقوا في الحرام، حتى لو كان التمن وجع قلبنا.

لو عجبتك النهایه ادعمها بلایك وکومنت مع تحیاتی نور محمد


تعليقات

التنقل السريع
    close