سكريبت تخاريف كاتبة كامله بقلم سارة بركات
سكريبت تخاريف كاتبة كامله بقلم سارة بركات
اسكريبت/ تخاريف كاتبة .. للكاتبة/سارة بركات
في طريق سريع تحت ضوء شمس فصل الصيف كانت بتبص من الشباك وسرحانة في الطريق .. وكل اللي بيتردد في عقلها كلمات قاسية وجارحة فضلت عايشة جواها لحد وقتنا هذا ..
******
- إنتي فاكرة نفسك مين؟ فوقي إنتي ولا حاجة، متفكريش نفسك محور الكون، واوعي تكوني فاكرة نفسك حلوة، لا طبعا إنتي محدش هيبصلك أصلا.
اتنهدت بحزن وهي بتفتكر رسالة جاتلها بعدها بفترة كبيرة من نفس الشخصية:
- إزيك عاملة إيه؟ ليكي واحشة بجد، فينك كده؟ طمنيني عليكي.
غمضت عينيها وهي بتاخد نفس عميق وغصب عنها الجُمَل بتتردد في ذاكرتها .. الجُمَل اللي أحبطتها واللي بتحاول تنساها بقالها سنين:
**********
- إنتي مملة! وبعدين إنتي مش حد مهم في حياتي عشان أعمل حسابك في كل حاجة معايا!
اتنهدت بحزن وهي بتفتكر جملة تانية لنفس الشخصية دي بعد سنين كتير:
- أنا آسفة، نفسي نرجع زي زمان تاني، مفتقدة أيامك جدا.
****
جملة تالتة جات في بالها:
- أنا عملت ده كله انتقاماً منِك عشان اللي عملتيه فيا من ورا ضهري، سهل جدا إني أكشف أسرارك وأسرار بيتك للكل .. إنتي ماشاء الله عليكِ عبيطة.
دمعة نزلت من عينيها وهي بتفتكر جملة تانية للشخصية الأخيرة:
- أنا آسفة مكنتش أعرف إنك معملتيش كده، هما قالولي إنك عملتي كده من ورا ضهري، سامحيني.
***
جُمَل كتير ومواقف كتير بتمر قدام عينيها! مواقف أصعب من اللي قبلها وبتحمد ربنا إنها قدرت تعدي كل ده حتى لو بأذى نفسي؛ فهو كله عدا، بس مع الأسف الأثر لسه موجود جواها، لإن مع الأسف مؤلم جدا إن أقرب الأشخاص على قلبك هما يكونوا السبب في أذيتك! وبيحاولوا يصلحوا بعد كده بس للأسف بتكون إنت خسرت حاجة جواك في كل جرح جديد! والفكرة إن الإعتذار بييجي متأخر لدرجة إن ممكن يعدي سنين عشان الشخص ييجي يعتذرلك على اللي عمله فيك،.. فاقت من شرودها واتنهدت بعمق بتفكر في أحداث أيامها اللي فاتت بعد ماخلصت آخر رواية هي كتبتها ونزلتها على السوشيال ميديا، وبتسأل نفسها هل قرار إعتزال الكتابة إللي أخدته كان قرار صحيح؟ هل هتقدر تبعد عن الكتابة بجد؟ الكتابة اللي قدر تتكلم فيها عن مشاعرها وصرخاتها وآلامها حتى لو كانت بين السطور؟ .. اتنهدت بحزن واتكلمت بينها وبين نفسها:
- حتى لو كملت كتابة، إيه الفايدة؟ كل اللي بكتبه ده مايجيش حاجة قصاد الألم إللي جوايا .. الكتابة استنزفت روحي مباقتش جزء مني .. ده غير إني مستفدتش منها أي حاجة.
أخدت نفس عميق وغمضت عينيها بتستشعر الهواء اللي بيطير طرف طرحتها وابتسمت ابتسامة باهتة وبتحاول تقنع نفسها إنها خلاص هتنسى اللي فات وكمان هتنسى الكتابة وهتعتزلها نهائي ولازم تستمتع بوقتها لإنها وأخيرًا رايحة تصيف مع أهلها .. بتحاول تفتكر هي آخر مرة صيفت فيها كانت إمتى بس هي مش قادرة تفتكر لإنها شبه مراحتش كتير في حياتها غمضت عينيها وأخدت نفس عميق وبصت لأخواتها اللي قاعدين معاها في العربية وبصت للعربية اللي وراهم واللي كان فيها باقي قرايبها ..
"أخيرًا."
قالت الكلمة دي ما اتنهدت بارتياح وقعدت تخطط وتفكر هتعمل إيه في أجازة المصيف دول يادوب تلت أيام لازم تستغلهم عشان لما ترجع لبيتها وحياتها العملية تقدر تمارس حياتها بشكل طبيعي وتبعد عن تأثير رواياتها عليها، غمضت عينيها وقعدت تفرك في صوابع إيديها بتحاول تخرج من كل ذكرى وحشة جواها ..
" هانت .. هغير جو وهنسى كل حاجة، وأنا خلاص مش هكتب تاني."
ابتسامتها اترعشت وهي بتبص للطريق وسرحانة فيه .. بعد مرور وقت بسيط كانوا وصلوا للمبنى اللي هيسكنوا فيه، بعد ما استلموا المفاتيح قررت تسبقهم عشان تقدر ترتاح وده لإنها تعبت من الطريق .. لما قربت ناحية الشاليه اللي هيقعدوا فيه لقت في خناقة بين أفراد الأمن وشخص شكله مش مُريح شعره منكوش وطويل كده وفيه خصل بيضاء وعينيه متكحلة وكمان الأغرب إن لبسه غريب زي مايكون لابس خيشة .. هو ده أدق وصف خيشه فعلا! ..
الراجل اتكلم بغضب:
" مش قولتلكم بلِم حاجتي"
أفراد الأمن اتكلموا وهما بيزقوه:
"إحنا مديينلك إخطار من إمبارح، حقنا دلوقتي إننا نطردك."
حاول يشيل إيديهم من عليه بس خبط في سارة وهي ماشية .. بصلها بعينيه الكحيلة للحظات بتفاجؤ وعقد حواجبه بس تجاهلها بعدها وكمل طريقه لكن في نفس الوقت هي حست بحاجة مُخيفة وبصت وراها لحد ماطردوه من القرية، هي ليه حست إنها شافته قبل كده؟ أو تعرفه؟ هل يمكن تكون إتصادفت معاه في يوم من الأيام؟، بس ليه شكله يخوف؟ فاقت من شرودها ده لما أهلها جُم قربوا منها مامتها سألتها باستفسار:
- واقفة عندك بتعملي إيه؟
اتكلمت وهي حاسة إنها بترتعش:
- مفيش أنا بس رجعلي وجعتني فوقفت.
- طب هاتي المفتاح عنك يا حبيبتي.
مامتها فتحت الشالية اللي اتضح إنه نفس الشالية اللي الراجل لسه خارج منه دخلت برجلها الليمين وهي بتقول:
- بسم الله الرحمن الرحيم.
سارة فضلت واقفة شوية تبص للشاليه بقلب مقبوض بس اتحركت ورا مامتها وهي شايله الشنط وإخواتها حصلوها .. بدأوا توزيع الأوض وسارة قعدت في أوضة مع أختها اللي قالتلها:
- مالك يابنتي فيكي إيه؟
سارة بعدم فهم:
- مش عارفة، حاسة إني تعبانة شويه محتاجة أستريح.
أختها اتنهدت:
- تمام نامي انتي وكلنا هننزل البسين.
سارة باستفسار:
- مش هتريحوا؟
ضحكت أختها:
- نرتاح! إحنا ماصدقنا نيجي هنا هو المصيف ده بييجي كل يوم!، وبعدين فين سارة اللي من شويه كانت متحمسة.
اتكلمت بعدم فهم للي بيحصلها:
- مش عارفة.
- طيب همشي أنا بقا وكلنا هننزل.
سارة:
- طب إبقوا صحوني على الغداء.
- ماشي.
أختها خرجت من الأوضة وسارة مغيرتش هدومها من التعب وفردت ظهرها على السرير يمكن ترتاح شوية وفعلا نامت وغطت في نوم عميق بس كان في صوت غريب مكتوم ويبدو إنه صوت بنت هي كانت سامعاه وهي نايمة:
- البيت المهجور اللي هناك ده بدأ فيه كل حاجة.
وفجأة بعد ما الجملة دي اتقالت سمعت صوت صراخ بنت عالي كإنها بتجاهد حاجة معينة والصوت ده خلاها تنتفض وتقوم من نومها مفزوعة ... كانت بتتنفس بسرعة وبصت حواليها ملقتش حاجة بس بصت للدولاب الصغير اللي في الأوضة ولقت الباب بتاعه مفتوح وفي بلورة لونها بنفسجي بتنور قدامها في الدولاب ده، عقدت حواجبها..
سارة بارتعاش وهي بتقوم من على السرير وبتقدم رجل وبتأخر التانية من خوفها:
- إيه ده؟ في إيه؟ والبتاعة دي إيه اللي جابها هنا؟ يكونش حد نسيها؟
وقفت قدام البلورة بس من بعيد وقالت وهي بتبلع ريقها بخوف:
- الموضوع ده يخوف أنا هقفل الدولاب براحه .. أهي الدواليب دي هي اللي بييجي منها الرعب كله، ربنا يسامح اللي اخترع الدولاب كل الرعب بييجي منها بجد وأنا مستحملش ده كله أنا بخاف من خيالي أصلا.
مسكت طرف باب الدولاب من بعيد وهي بتبلع ريقها بتوتر ولسه جاية تقفله بس في وشوشات خرجت من البلورة دي .. وشوشات غريبة ومبهمة ..
- إيه فيلم الرعب اللي أنا عايشة فيه ده؟
وفجأة البلورة نورت أكتر ونورها ده سحرها وقربت منها بدون وعي ولمستها وفجأة إختفت من الأوضة وده لإن البلورة سحبتها جواها.
.................................................
كانت نايمة بهدوء وطمانينة بس فجأة قلقت وصحيت من نومها على صوت حاجة غريبة ... قامت من النوم لقت نفسها موجودة على شاطئ البحر .. كان شاطئ هادي بصت حواليها لقت في بيت مهجور قدامها اتكلمت بارتعاش وقلق وتوتر:
- أنا شوفته فين قبل كده؟؟!
قربت ناحية البيت ده بخطوات متعثرة بسبب خوفها من اللي هتشوفه جوا البيت ..
رفعت رأسها تبص لليافطة اللي موجودة فوق باب البيت كان مكتوب عليها "اغتصب حقي" بلعت ريقها بتوتر وبتسأل نفسها اليافطة دي جات إمتى؟ لإنها مشافتهاش من شويه بس قررت إنها تفتح الباب بس لقته مقفول وجات تخبط على الباب لقت إيديها بتعبر من خلاله .. كانت عاملة زي الطيف بصت باستغراب لإيديها الإتنين لإنها شايفاها حقيقية .. وراحت مدت إيديها ناحية الباب تاني وبالفعل عبروا من خلال الباب أخدت نفس عميق وغمضت عينيها وعبرت فعلا من الباب أول أما دخلت البيت لقت قدامها مشهد عمرها مانسيته ولا هتنساه لإنه أثر في نفسيتها بشكل كبير قبل كده وهي بتكتبه .. كانت بصالهم هما الإتنين في اللحظة اللي هو ظهرلها فيها .. كانوا يوسف ومروة .. مروة اللي حياتها اتدمرت بسبب اللحظة دي .. كانت مروة برجع خطوات لورا برعب ناحية سارة اللي باصة للموقف ده بذهول ..
يوسف:"القطه أكلت لسانك ولا إيه؟"
مروة بإستفسار مع خوف:"إنت بتعمل إيه هنا؟"
يوسف:"سؤال غبى من واحده ذكية، بس هقولك أنا جاي ليه."
مروة بخوف:"ليه؟"
يوسف وهو بيقرب منها أكتر:"جاي آخد حقي.."
سارة كانت بتبص حواليها تشوف حاجة تضربه بيها ولقت جردل مياة فاضي جريت عشان تشيله بس معرفتش تمسكه وده لإنها كانت طيف بالنسبالهم .. انتبهت على صوتها...
مروة بخوف زائد عن حده:"أرجوك إبعد عنى."
يوسف بإبتسامة خبيثة وهو بيقرب منها:"أبدا."
حاولت تجرى منه بس مسكها من دراعها...وبدأت تصرخ بصوت عالى..
يوسف بضيق وهو بيشدد على دراعها:"مش هتقدرى تهربى منى ، أنا قافل الباب بالمفتاح والمزيكا عالية يعني صرخي براحتك ماحدش هيسمعك."
مروة بدموع وبرجاء:"أبوس إيدك سيبني."
يوسف بعصبية وهو بيرمي جسمها الضعيف على الأرض:"مش هيحصل."
نزل فى نفس مستواها على الأرض .. سارة كانت بتحاول تضربه وبتصرخ:
"إبعد عنها يا متوحش .. ابعد عنها يا خسيس!!!!"
وكالعادة هما مش سامعينها ..
يوسف وهو بيكتف إيد مروة بإيده وبعيون كلها شر:"ورينى بقا مين إللى هينجدك من إيدى."
مروه بصريخ:"إبعد عنى ، لااا."
بدأت تصرخ بصوت أعلى وبتحاول تبعده عنها لكن معرفتش، قطع بلوزتها الباهته بإيد واحده والإيد التانيه كانت مكتفه إيديها الإتنين فوق راسها ...
مروه بصراخ يُدوى إلى السماء:"لا يا يوسف لا ، يا ماما...."
سارة حطت إيديها الإتنين على وشها وهي بتبكي بقهر وده لإنها مش عارفة تنقذها .. جريت بسرعة وخرجت من البيت وهي بتبكي وبمجرد خروجها منه لقت نفسها في ممر أبيض غريب وكمان مالهوش أول من آخر .. فيه أبواب مقفولة .. كل باب وفوقه عنوانه الخاص بيه .. بصت وراها لقت الباب الخاص بـ"اغتصب حقي" ورجعت بصت قدامها تاني وهي بتبكي واتحركت وهي مذبذبة ومتوترة جدا .. فضلت تجري في الممر ده بس الأبواب بعناوينها كانت بتتكرر كانت بتدور على مخرج ترجع بيه لعالمها بس مالقتش .. كان يبدو إنها بتدور في دايرة مابتخلصش وقفت لما نفسها اتقطع وكانت واقفة قدام باب "أنا لك ولكن" .. بصت حواليها تاني ملقتش مهرب أخدت نفس عميق:
سارة وهي معقدة حواجبها بضيق:
"شرٌ لا بُد منه .. أكيد في لغز أو حاجة أكيد في طريقة أرجع فيها لماما واخواتي."
غمضت عينيها وفتحت الباب .. كانت واقفة في مطبخ بيت جميل جدا مُكَوَن من دورين انتبهت عليها وهي واقفة قدام حائط الزجاج وبتبص قدامها بشرود .. سارة اتنهدت بقلة حيلة لإنها حافظة المشهد ده عن ظهر قلب وراحت وقفت قدامها بتشاورلها بس آية مش شايفاها ..
" طب بصيلي طيب عبريني؟"
سارة نفخت بضيق وانتبهت لنزول أدهم من على السلالم ..
" أكيد أدهم هيشوفني"
راحت ناحيته واتكلمت:
"أدهم سامعني؟ أنا سارة."
ولكنه مسمعاش وابتسم لما شاف آية وعبر من خلالها وراح حضنها، أخدت نفس عميق كإن أنفاسها اتكتمت لما هو عبر من خلالها اتكلمت بضيق وهي بتبصلهم:
" مش ناقصين لفلفةً دلوقتي .. خرجوني من هنا."
ولكنهم مسمعوهاش كالعادة اتنهدت بخيبة أمل وقعدت على كنبة الأنتريه وهي بتتفرج عليهم ..
آيه وهى بتلف ليه وبتبصله:"سرحانة فى مهمتى إللى خلصت."
أدهم بإستغراب:"إنتى بتقولى إ....."
قطع كلامه طعنة سكينه فى بطنه بص للسكينه بصدمه وبص لآيه إللى ماسكة السكينة...
أدهم بصوت متقطع وبألم:"ليه؟"
آية وهى بتلف السكينه وبتغرزها أكتر...
آية بإبتسامة:"بسيطة دى كانت مهمتى من الأول."
أدهم بألم زائد عن حده:"أنا عملتلك إيه؟"
آية:"إنت معملتش حاجه إنت بس جيت فى طريقى بالغلط."
سارة وقفت بضيق واتكلمت وهي واقفة قدام آيه:
"على رأي أدهم .. إنتي غبية ومتخلفة ومبتفهميش حاجة، وكمان أنانية يا آية."
سارة هزت راسها بيأس وهي بتبص على أدهم اللي بيطلع في الروح قدامها ..
"متقلقش يا أدهم هي بتحبك."
سارة استغربت إن أدهم بيبصلها باستغراب كإنه سمعها أو شايفها! .. اتصدمت! أيوه اتصدمت هل هو فعلا شايفها بس شهقت لما آية عبرت من خلالها ونزلت ناحية أدهم على الأرض:
آية بهمس:"أنا مهمتى خلصت إمبارح ، بس إللى حصل بينا ده صدقنى ده شئ جميل ، وقصادها إديتلك الهديه دى" *لفت السكينه أكتر*
أدهم بألم:"إنتى مريضة."
سارة اتنهدت بخيبة أمل لإنه طبعا مكنش شايفها لا ده كان مشهد في اللقطة دي فعلا وهي كانت كاتبها كويس .. أومال ليه كانت حاسة إنه شايفها فعلا؟َ!
تابعت آية بعينيها وهي بتبص على البيت ...
آية بإعجاب:" ممممممممممممم،بس تعرف إنت كلفت نفسك كتير أوى ، حلو المكان عجبنى، بس أنا آسفه مش هخليك تلحق تتهنى بالديكور التحفه ده...، يلا بقا أنا همشى والدى مستنينى فى المطار عشان متأخره على الطياره."
سارة فضلت تفكر هل في طريق للخروج من المكان ده؟؟ لما لقت آية خرجت من البيت بصت لأدهم بصة أخيرة وجريت ورا آية بس بمجرد ما خرجت من البيت لقت نفسها في نفس الممر .. نفخت بضيق:
"أستغفر الله العظيم من كل ذنبٍ عظيم، أنا عملت إيه في حياتي عشان أشوف كل ده؟"
كانت متضايقة وهي بتتكلم مع نفسها بس سكتت لما سمعت صوت أخبار على تليفزيون بصت ناحية الباب اللي سامعه منه الصوت ده مكتوب عليه "شوق العُمَر" .. بلعت ريقها بتوتر وبتفتكر قد إيه قلبها وجعها وهي بتكتب الرواية دي فتحت الباب بتوتر وكانت هنا شوق البنوته الصغيرة بتحط الفطار على الترابيزة هي ومامتها وباباها قعد على الترابيزة وبيقرأ الجرايد والأخبار كانت شغالة .
" نقدم خالص عزائنا لأهالى ضحايا الحادث المأساوى، ، لقد غرقت يوم أمس سفينة رقم **** فى أعماق البحر الأبيض المتوسط القادمة من ألمانيا وكانت متجهة إلى ميناء **** بالإسكندرية *الطبق وقع من إيد شوق وإتكسر على الأرض و بصت للتليفزيون بذهول وفزع، حسين ورانيا قاموا من مكانهم بسرعة وراحولها*، وهذه قائمة بأسامى الراحلين، نسأل الله لهم الرحمة."
كانت حزينة وهي بتبص على شوق اللي جريت ناحية التليفزيون وهي بتعيط وبتقرأ قائمة الأسامي اللي ظاهرة في الأخبار ..
شوق ببكاء:"لا"
كانت بتبكي بكاء مكتوم بس شوية وصرخت بإسمه:
" عمر!!!!!!!!!! لأ!!!!!!!!!!"
كانت بتصرخ بهيستريا وبتشد في شعرها
"عمر!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!"
سارة كانت بتبكي وهي بتبص على المشهد ده لإن البنت انهارت من الخبر اللي سمعته واللي خلاها تعجز 20 سنة بدري ..
"مش قادرة أكمل."
رجعت مكان ما دخلت ووقفت في الممر تاني وهي بتبكي .. وسندت على حيطة جنب الباب بتاع "شوق العُمَر" بتحاول تاخد نفسها
بس فجأة بدأت تكُح بشدة بسبب الدخان اللي خارج من الباب اللي جنبها واللي كان مكتوب عليه "القاتل الراقي"
فضلت واقفة كتير قدام الباب ده وهي بترتعش .. ذكريات ومشاعر كتير بتهاجمها، الرواية اللي جابتلها إكتئاب لمدة ست شهور كاملين، قعدت تفكر كتير في إنها هتدخل وبرده محدش هيسمعها بس ممكن تلاقي حاجة هناك تساعدها ترجع .. فتحت الباب ببطئ ولقت جوا مشهد حريق قصر ياسين المغربي .. أخدت نفس عميق ودخلت وقفلت الباب وراها .. كانت ماشية وحواليها النيران شِبه أكلت كل حاجة ...
بس انتفضت لما سمعت صوتها:
"ياسين!!!!!!!!!!!!"
جريت ناحية مصدر الصوت ووقفت على بداية سلم الدور الأول بتدور على ياسين بعينيها بس شهقت لما عبر من خلالها وبعدت عنه مسافات بسيطة وبصت عليه وهو بيكُح بشدة وبيبص لمريم مراته .. نزل درجتين على السلم بس فجأة وقف وبص ناحية سارة اللي واقفة بتبصله بقلق .. عقدت حواجبها وبصتله باستغراب ولكنها بصت وراها واتخضت لما لقت فريدة ومصطفى واقفين وراها وبيبصوله ..
"أنا مرعوبة!"
بلعت ريقها بخوف وهي بتبصلهم وبعدها رجعت بصتله تاني وهي بتبكي .. لقته رجع بص لمراته تاني وابتسملها ابتسامة جميلة ورائعة .. دخان الحريق خنقه وبكى ولكنه مقدرش يستحمل أكتر وفقد أنفاسه ووقع على الأرض والنيران أكلته قدام مراته اللي بتصرخ باسمه بقهر..
سارة كانت بتبكي بقهر وهي بتشوف جثته بتتحرق قدامها مقدرتش تتحرك من مكانها وقعدت عند حافة السلم وقعدت تبكي ..
هي فاكرة كويس إنها حاولت تدور على ثغرة تخليه يعيش بيها بس ملقتش واضطرت إنها تخليه كده ماهو مينفعش يكون قتل أخت مراته ويعيشوا بعدها كده عادي ..
"أعمل إيه بس؟"
ده اللي قالته بقهر بس فجأة اتنفضت لما سمعت صوته:
"تعملي إيه في إيه؟ وبعدين إنتي مين؟"
رفعت راسها بتوتر لقت ياسين واقف قدامها بجبروته اللي اتعودت تشوفه بيه دايمًا في خيالها .. بلعت ريقها بخوف .. وبصت حواليها في القصر المحروق وبعدها بصتله ..
"انت شايفني؟"
عقد حواجبه وبص حواليه ورجع بصلها تاني واتكلم ببرود:
"أنا أكيد مبكلمش نفسي، انتي مين؟ وإيه اللي بيحصل؟ أنا ليه حاسس بحاجة غريبة مش فاهمها؟"
قامت وقفت في مكانها وكانت قدامه بالظبط .. الفاصل بينهم مسافات بسيطة .. كان شكله سليم مفيهوش خدش حتى .. بس الاتنين انتبهوا على صوت عربيات المطافي اللي بتطفي الحريق اللي هما جواه .. والاتنين اتصدموا لما لقوا جثة ياسين موجودة على الأرض جنبهم والإسعاف بيشيلوه من على الأرض .. معنى كده إن دي روحه!!!! .. سارة بلعت ريقها بخوف وبعدها بصت لياسين المذهول وهو بيشوف نفسه قدامه وبيشاور على جثته ..
"إيه اللي بيحصل؟ ده أنا!"
"بص أنا هشرحلك"
بصلها بتعجب:
"تشرحيلي!"
حمحمت واتكلمت بصوت بيرتعش من الرعب بسبب نظراته الباردة ليها:
" بص يا ياسين هو بس حصل حاجة سببت في موتك .. وانت دلوقتي روح بتكلمني."
عقد حواجبه وهو بيبصلها واتكلم:
"وأنا المفروض أصدقك! صح؟!"
"مانت لازم تصدقني مانا اللي كاتبة ده كله وكتبت عنكم .. كتبت رواية القاتل الراقي."
ياسين عقد حواجبه واتكلم بضيق:
" الكلمة دي اللي زوجتي قالتهالي .. كانت لحظة هزار بينا وقالتها ..أكيد انتي حد هي تعرفه وعشان كده تعرفي اللقب ده."
حمحمت واتكلمت بهدوء وهي بتبصله:
"مانا اللي خليت مراتك تقولك اللقب ده .. أنا عملت كل ده يا ياسين .. كل اللي احنا فيه ده أنا السبب فيه."
كانت بتقول الكلام ده وهي بتبص حواليها ومنتبهتش لمشاعر الغضب اللي اتكونت جوا ياسين ..
" يعني انتي السبب في موتي؟"
بصتله بترقب وهو بيبص وبعدها اتكلم:
"أعمل فيكي إيه؟"
برقت لما انتبهت انه بيقرب منها أكتر بملامح غاضبة .. بس لحقت نفسها وجريت بسرعة بس هو جري وراها ..
"لازم أخرج من هنا .. ده هيقتلني .. لا مينفعش .. هخرج ومش هيشوفني تاني .. مش هدخل الباب ده تاني."
وهي مقربة ناحية الباب اللي دخلت منه عشان ترجع للممر ياسين مسك طرف حجابها اللي كان بيطير وراها فتحت الباب وخرجت منه بس ياسين خرج وراها والباب اتقفل لوحده ..
لقته مسكها ولفها ليه:
"انت توبت يا ياسين متعملهاش تاني .. عشان خاطري .. أنا بس محتاجة أخرج من هنا وصدقني مش هعمل كده تاني أنا أصلا اعتزلت وحابة أبعد عن ده كله .. أنا تعبانة ومتدمرة نفسيا مباقتش حِمل حاجة."
لكنه فضل يخنقها ومسمعلهاش بس لما لقاها بتبكي، هدي وزقها وبعد عنها وهو بيشِّد في شعره .
"طيب أنا عايزك ترجعيني تاني لزوجتي."
ده اللي قاله بهدوء مبالغ فيه..
"مينفعش."
ده اللي قالته وهي بتكح وبتاخد نفسها ..
"ليه مينفعش؟ مش قولتي إنك كتبتبي إني مُت؟ ما تكتبي تاني إني عشت؟"
"إحنا مش في فيلم هندي يا ياسين."
بص حواليه وبعدها اتكلم باستهزاء:
"واللي احنا فيه ده دلوقتي عالم سمسم ولا إيه؟ ماهو فيلم هندي يُعتبر."
سكتت شويه وهي بتبصله ولما قدرت تاخد نفسها كويس اتكلمت بهدوء:
"أنا مش عارفة أنا هنا بعمل إيه، أنا بحاول أدور على طريقة أرجع بيها لمكان ماكنت."
فضل باصصلها مبيتكلمش هادي وبارد زي ما اتعودت .. أخدت نفس عميق وقالتله:
"بص ياياسين .. إنت مُجرد شخصية من رواية أنا كتبتها معتقدش هيفرق معاك أوي الموضوع ده، بس صدقني أنا بحاول أدور على مخرج ليا من هنا، ودخلت الباب بتاعك على إعتقاد إني ممكن الاقي حل، بس مع الأسف ملقتش."
قالت الكلام ده واتحركت من قدامه بتمشي بتتحرك بس الأبواب أساميها بتتكرر تعبت من المشي وقررت تقعد على الأرض تسند على الحائط جنب باب "أنتَ نوري" كانت باصة قدامها بحزن وشرود وانتبهت لما لقت ياسين جه وراها وقعد قصادها عند الباب المواجه ل "أنتَ نوري" وكان باب "المغرورة والقروي" .. ياسين بَص لإسم الباب اللي جنبه وبص برده لإسم الباب اللي هي قاعدة جنبه وابتسم كإنه حاسس إنه اتجنن مش قادر يستوعب اللي هي بتقوله ولا قادر يستوعب اللي هو فيه .. فضل يبصلها بهدوء وهي كانت بتبصله في المقابل ..
"بائسة."
عقدت حواجبها باستفسار من كلمته دي .. ياسين شاور بإيده على كل الأبواب دي واتكلم ببرود:
"وصل بيكي البؤس إنك تكتبي الحاجات الغريبة دي."
فضلت بصاله بهدوء واتكلمت بنفس بروده:
"لا بالعكس ده أنا وصلت لأقصى مراحل البؤس لدرجة إني كتبت شخصية زيك."
عقد حواجبه وفضل ساكت متكلمش .. سندت راسها على رجلها وغمضت عينيها شويه .. وياسين فضل ساكت مش عارف يعمل إيه؟ هيرجع لمراته إزاي؟ بس فضل باصص لسارة يمكن يوصل لطريقة من خلالها يقدر يرجع لمراته بيها .. انتبه على صوت عالي جاي من الباب اللي جنبه "المغرورة والقروي" .. يبدو إنه صوت جاي من ميكروفون:
؟؟:"يحيى عطية محمود متولي."
وبعدها بدقيقة سمع الصوت ده:
"عشان تعرفوا إن الفلاح لما بيتمدن بيجيب لأهله العار، برافو يا نور."
"متركزش في اللي انت سامعه"
فاق من تركيزه في الأصوات دي على صوتها ولقاها بصاله ..
"هتكره نفسك لو ركزت معاهم .. كلها أصوات ومسيرها هتروح."
قالت الكلام ده بإرهاق واضح بس هو اتكلم بنبرة هادية:
"هي فعلا أصوات بس هي مراحتش لدرجة إنها سايبة أثر جواكي."
اتنهدت وغمضت عينيها ..
"خلينا نفكر في طريقة ترجعي بيها."
هزت راسها بنفي:
"أنا حاولت وملقتش."
"غريبة."
رفعت راسها وبصتله باستفسار وهو اتكلم ببرود:
"مكنتش أعرف إن اللي كتبت ده كله عاملة كده!"
"زهقت."
فضل باصصلها وبعدها اتكلم:
"طب الباب ده بيعمل إيه؟ أو وظيفته إيه؟ هل الإسم ده حقيقي ولا هو لقب وخلاص؟"
بصت مكان مابيشاور كان بيشاور على باب "فيكتور دراكولا" .. وهنا سارة استوعبت حاجة مهمة جدا .. إن فيكتور قدر يرجع أوليفيا لعالمها يبقى هتلاقي أكيد طريقة هناك .. قامت بسرعة وكلها أمل وراحت ناحية الباب بس قبل ماتفتحه بصت لياسين اللي قاعد بيبصلها:
"مش هتيجي؟"
ياسين قام من مكانه وقرب ناحيتها بخطوات هادية .. فتحت الباب لما وقف جنبها ودخلوا سوا للباب ده .. كانت ماشية في قلعة ضخمة جدا في العصر الفيكتوري وياسين ماشي جنبها ومش مهتم بديكورات المكان ده لكن كان مهتم بحاجة واحدة بس هو إنه يرجع لمراته بأي طريقة .. الاتنين انتبهوا لأوضة ضخمة دي وسمعوا فيه صوت عالي .. عبروا بجسمهم للأوضة دي لقوا شاب وبنت واقفين مع بعض واللي كانوا طبعا فيكتور وأوليفيا واضح من ملامحهم، هو نفسه فيكتور اللي تخيلته في مخيلتها وكمان هي نفسها أوليفيا اللي شبهها في الملامح بالمللي انتبهت لفيكتور اللي بيتخانق بالفصحى زي ماكانت كاتبة بالظبط:
"أنتِ سببُ معاناتي أوليفيا .. أنتِ سبب كل شئ .. وهناك أمرٌ" أريد توضيحه لكِ، إنني أرغب بعودتكِ لعالمكِ الحقيقي لكي لا أراكِ مرة أخرى .. أتمنى لو أنكِ لم تكتبي عني قط ... ولكنكِ كنت تكتبين رفاهية لكِ .. أنتِ لم تشعري بألم من تكتبين عنهم .... جميعكم تكتبون كلمة النهاية بتنهيدة إرتياح وإبتسامة سعيدة .. ولكن ماذا بعد النهاية أوليفيا؟؟؟ ماذا بعد؟؟ أخبريني."
تحدث بآخر كلمة بغضب شديد .. كانت تبكي وهي تنظر في عينيه السوداوتين والتي تنزل منها دماءًا سوداء ولكنه إستأنف حديثه بحزن..
"الألم يبقى .. من فُقِدَ سيظل مفقودًا إلى الأبد .. لن يعود .. وإذا عاد فذلك غير منطقي لا يقبله أي عقل .. أنتِ تعيشين كالضحية ولكنكِ الجانية أوليفيا .. ألم تُسألي نفسكِ قط عن ماذا سيحدث إذا كانت الرواية حقيقية؟
سارة غمضت عينيها وهي بتاخد نفس عميق كإن الكلام ده فتح جرح كبير أوي بالنسبالها بس قطع صوتها لما هو اتكلم ببرود فيه بعض السخرية وهو ساند بجسمه على حائط قلعة فيكتور دراكولا.
ياسين:
"شايفك متأثرة، يا ترى قتلتي مين تاني؟"
لفت وبصتله كان بيبصلها ببرود شديد كعادته:
"أنا مش فايقة لكلامك ده .. لازم ألاقي طريقة أخرج بيها من هنا."
عدل نفسه وقرب منها بخطوات باردة وهادية واتكلم وهو بيبص في عينيها
" سارة، فوقي إحنا مش في عالم تاني، إنتي إزاي لحد دلوقتي منتبهتيش إننا حنا جوا عقلك في عوالم مختلفة انتي عملتيها من وحي خيالك انتي وبس!، انتي الوحيدة اللي قادرة تتحكمي فيها"
هزت راسها بنفي واتكلمت:
" انا زهقت وتعبت من كل اللي بيحصل ده انا نفسي أفصِل وأرجع لروتيني الممل...كمل بدالها: روتينك ده هو اللي بيخليكي تكتبي روايات زي دي هو اللي جابك لحد هنا.
"والمطلوب إيه يا ياسين؟ وبعدين إيه اللي مخليك معايا لحد دلوقتي؟ هاه؟ رد؟ مش أنا السبب في مو*تك!
انت ليه معايا لحد دلوقتي! ليه جيت ورايا؟!!"
فضل يبصلها ببرود بس اتكلم:
"في حاجة جواكي تخصني فمش هقدر أمشي دلوقتي."
فضلت بصاله بس اتنهدت بحزن وبعدت عنه واتكلمت:
"بتمنى إني أصحى من الكابوس ده، على الأقل أكون بعيدة عنك."
بصلها بطرف عينيه وهي بتقرب ناحية فيكتور بعد ما أوليفيا خرجت من غرفته عشان عندما أمل إنه ممكن ينتبه لوجودها .. وقفت قدامه ..
"فيكتور، شايفني؟!!"
ولكن لا حياة لمن تنادي .. إزاي هيشوفها؟ .. بس إفتكرت إن فيكتور إتفق مع أوليفيا إنه هيرجعها لعالمها بليل وارد يبقى ليها فرصة .. كانت هتخرج من الأوضة بس وقفها صوته:
ياسين بملامح مبهمة:
"رايحة فين؟"
لكنها مردتش عليه وهو خرج وراها بس قبل مايخرج بص بصة أخيرة لفيكتور اللي حاسس بالوجع .. مشي ورا سارة اللي ماشية في القلعة كإنها عارفة مداخلها ومخارجها بشكل كويس .. ماهو طبيعي لإنها هي اللي كاتبة الرواية .. خرجت للغابة اللي جنب القلعة وسندت على شجرة ومحستش بنفسها غير وهي بتنام .. ياسين بصلها بهدوء وانتبه إنها بردانة لإن الجو كان شتاء فعلا .. طب ليه هو لما لقاها بردانة حس بالبرد هو كمان فضل يدور حواليه على حاجة في القلعة الغريبة دي يتدفوا بيها بس ملقاش أو هو مش عارف يلمس اللبس اللي هناك لإنهم مجرد روح بالنسبة للعالم ده! .. قعد جنبها عند الشجرة بس في بينهم مسافة ولما هي انتبهت لوجوده جنبها بعدت أكتر، ابتسم بسخرية واتكلم:
- أنا قد أبوكي يعتبر.
اتكلمت بعين مفتوحة والتانية مقفولة:
- لا إنت مش قد أبويا .. أنا داخلة على التلاتين خلاص وإنت عمرك وقف على الإتنين والأربعين، سننا قريب جدا من بعض.
بصلها واتكلم بهدوء:
- ده نفس عُمر مريم.
سارة باستهزاء:
- شوفت بقا إنك مش قد أبويا ولا حاجة.
الإتنين فضلوا ساكتين شوية وبعدها ياسين اتكلم لما لاحظ ارتعاشها اللي بيزيد واتكلم بهدوء:
- إحنا ممكن نرجع ندخل تاني جوا! إنتي بردانة.
اتنهدت واتكلمت:
- مش وقته، بحاول أفتكر المشهد كله عشان أعرف الدنيا هتمشي إزاي.
فضل باصصلها بهدوء وبعدها اتقابلت عينيهم واتكلمت:
- إنت قولت إن في حاجة جوايا تخصك، إيه هي؟
- أنا بطل أو ضحية من ضحايا رواياتك يعني المفروض تعرفي إيه اللي بيدور في دماغي.
- إنت صح .. تمام مش هشغل دماغي.
أخدت نفس عميق ورجعت تفكر في اللي ناوية عليه ..
- محتاج أشوفها جدا، على الأقل أطمن عليها وأطمن على ابني.
ده اللي ياسين قاله بهدوء وهو بيبصلها بملامح خالية من أي تعبير؛ أما بالنسبة ليه هي؛ فهي ملامحها إتأثرت بكلامه ومشاعره يمكن عشان هي فاهماه وحاسة بيه؟ وعارفة قد إيه هو بيحب مريم! .. قامت بسرعة من مكانها وبصتله واتكلمت:
- طيب يلا بينا.
- هنروح فين؟
سارة اتكلمت بابتسامة:
- مش انت عايز تشوف مراتك؟ يلا تعالى معايا هتشوفها وهتطمن كمان على ابنك.
طبعا ياسين مش مصدق اللي هي بتقوله .. حاسس كإنه بيحلم، قام من مكانه هو كمان وهو بيبصلها بترقب ..
- بتبصلي كده ليه؟ أنا اه عارفة إنك مش بتحب الكذب بس صدقني آنا بتكلم بصدق.
- ومين فينا بيحبه؟ الكذب ده أكتر حاجة البني آدم بيبني طموح وأمال عليها وفي الآخر لما بيعرف الحقيقة كل آماله بتتدمر.
إتأثرت ملامحها لما قالها الجُملة دي كإنه قال اللي جواها بالظبط! ..
-بس ساعات الشخخص من فرط سعادته بيقول كلام المفروض إنه صِدق وفي الآخر مبيطلعش قدُه! فبيبان إنه كذب.
ياسين رد بابتسامة هادية:
- عشان كده مينفعش الإنسان لما يبقى سعيد أو العكس يقول كلام لإن الكلام وقتها بيكون ببلاش بس لما بيهدى بيلاقي نفسه إنه دبس نفسه تدبيسة كبيرة.
هزت راسها واتنهدت وقالت:
- عندك حق، يلا بينا.
مشي وراها ورجعوا لنفس المكان اللي دخلوا العالم ده مِنُه فضلوا ماشيين في ممر الأبواب لحد ما سارة وقفت قدام باب يخص *القاتل الراقي* فتحت الباب فتحة بسيطة على اللي موجود فيه .. بس قفلته بسرعة وكانت خايفة .. ياسين عقد حواجبه ..
- في إيه؟
بصتله بخوف وتوتر وبعدت عنه مسافات:
- لا لا مفيش.
فتح الباب عشان يشوف إيه اللي فيه بس ملامحه اتبدلت للحزن لما لقى سارة أخت مريم موجودة في الأوضة دي وهو معاها .. كان آخر لقاء بينهم ..
ياسين:"بتبيعيني لأعدائي؟"
سارة برجاء وألم:"أنا ماعملتش حاجة، أنا ماخونتكش، إنت عارف إنى بحبك وماقدرش أخونك، ماقدرش أعمل أى حاجة تأذيك."
ياسين:"تالت أكتر حاجة بكرهها فى حياتى هى الكذب."
بعِد عنها وبصلها بتهكم وفضل يلف حواليها وهو بيبصلها ببرود ولسوء حظها كانت الترابيزة وراها يعني قدامُه في اللحظة دي
أخد سكين حاد وقرب منها وبدأ يهمس في ودانها:
ياسين:"عملت منك بنى آدمة وإنتى مجرد واحدة رخيصه، إنتى بالذات ماكنتش أتوقع منها إنها تخونى، بس عملت حسابى إن اليوم ده هييجى .. لإنى عمرى ماوثقت فيكى زى أى حد."
شهقت لما حط السكينة على رقبتها..
ياسين:"إنتى خاينه زيك زي الكل."
سارة بتصرف سريع مع توضيح:"ياسين، هحكيلك على كل حاجة هما قالولي..................."
قطع كلامها السكين الحاد اللى إخترق عنقها ...
###
ياسين غمض عينيه وقفل الباب ده وفضل واقف بيبص قدامه بشرود .. وسارة بتبصله بترقُب ...
- ليه؟
- نعم؟ مش فاهمة؟
- ليه مخليتيش القصة مختلفة عن كده؟
كانت هترد عليه وتقوله إن فكرة الرواية كده أصلا بس هو اتكلمت يقاطعها:
- ولا أقولك .. مباقتش فارقة. .. عادي.
عقدت حواجبها باستغراب:
- إيه ده؟؟ يعني مش هتتخانق معايا زي ما فيكتور اتخانق مع أوليفيا؟
اتكلم ببرود وهدوء:
- مش فارقة .. إحنا مُجَرَد قصة مكتوبة فمش لازم أركز في التفاصيل دي لإنها أكيد تعبتك إنتي قبلنا كُلنا.
سابها واقفة في مكانها بتفكر في كلامه .. هو إزاي حَس بيها؟ أو هو إزاي فاهمها كده؟ فاقت من شرودها لما لاقته بِعد جدا مشيت بسرعة عشان توصل ناحيته وقدرت توصله فعلا واللي ساعدها إنه وقف قدام باب من أبواب القصة ..
- أنا مشيت بعيد شوية لعل وعسى تكون أحداث الرواية فيها تَقَدُم، مش حابب أشوف حاجة من الماضي، أنا بس عايز أطمن عليهم عشان أبقى مرتاح.
هزت راسها وفتحت الباب وقلبها وجعها لما شافت مريم ساندة براسها على صدره وهو جثة هامدة في المشرحة .. دخلت وهي بترتعش من الحزن وهو دخل وراها .. كان بيبصلها وهي نايمة كده بلهفة واشتياق وحاول يمسح دموعها اللي على خدها بس معرفش لإن إيده عبرت من خلالها ... فضل واقف في مكانه وبيحرك إيده فوق شعرها كإنه بيملس عليه عشان يطمنها عليه ...
- مريم.
بس في اللحظة دي الدكتور دخل المشرحة وصحاها ..
- مدام ... إصحي.
فتحت عينيها بنعاس وبصت للدكتور اللي اتكلم بهدوء:
- حضرتك نمتي هنا .. وماينفعش تنامي في مكان زي ده.
بصت حواليها واستوعبت إنها جوا مشرحة الجثث وهزت راسها وسألته شوية أسئلة بس ياسين وهو واقف جنبها انتبه لبطنها اللي الانتفاج قل فيها شوية:
- هي بطنها حاسسها قلت شوية صح؟
سارة بتنهيدة:
- اه ماهي ولدت.
بصلها بعدم استيعاب:
- طب هو فين؟ أنا عايز أشوفه.
- هنروح معاها متقلقش.
بعد مرور وقتٍ بسيط كانت مريم قاعدة على سريرها في المستشفى بتعيط على وفاته، كانت صعبانة على ياسين جدا وسارة كانت واقفة بتتابعهم بعينيها لحد ما انتبهت على الممرضات اللي دخلوا الغرفة..
- اتفضلي ابنك أهوه.
الممرضات حطوا سرير الطفل جنبها وفي اللحظة دي ياسين وقف عنده وبصله بسعادة.. وبص لمريم اللي بتبص للطفل ده ..
- ابننا أهوه يا مريم
ده اللي ياسين قاله بابتسامة جميلة ولقاها بتقرب سرير الطفل ناحيتها أكتر عشان تقدر تشيله، شالته في حضنها وبصتله بابتسامة واتنهدت بارتياح كإنها حاسة إن ياسين معاها في نفس الأوضة بصت حواليها تدور عليه بس ملقتهوش مع الأسف بس هي واثقة إنه موجود معاها ..
- أنا هنا معاكي .. معاكُم.
ده اللي ياسين قاله وهو بيتابعها وهي ببتص للطفل واللي فتح عيونه السوداء اللي شبه عينيه وهنا مريم بكت بس انتبهت على الممرضات بيسألوها:
- بسم الله ماشاء الله .. زي القمر .. قررتي تسميه إيه.
- براء
ده اللي ياسين قاله بابتسامة كإن السؤال متوجه ليه وهو بيبص لملامح ابنه بحُب، وفي نفس الوقت لقى مريم بترد:
- براء .. هسميه براء.
سارة خرجت من الأوضة لما لقت المشهد ده وعبرت من خلال عماد اللي دخل الأوضة بالكرسي بتاعه واللي ياسين بصله بابتسامة هادية ... وقفت بره سرحانة، بتفكر في حاجات كتير شردت لوقت كبير بس خرجت من شرودها على صوته:
- واقفة هنا ليه؟
- عادي
ياسين همهم وفضل ساكت شوية بس اتكلم:
- أنا كان نفسي أعيش الأجواء العائلية دي، وسعيد إني عشتها دلوقتي حتى لو أنا مش موجود وجودهم مع بعض ده مطمني.
بصتله بابتسامة:
- لو عايز أجواء مؤثرة أكتر تعالى ورايا.
رفع حواجبه بدهشة من كلامها ..
- واقف ليه؟ تعالى ورايا، ده أنا أبدعت في المشهد ده.
وبالفعل مشي وراها وهو مش فاهم أي حاجة .. وخرجوا من الباب الخاص بالمستشفى وسارة فضلت تدور في أبواب القاتل الراقي لحد ما ابتسامتها كبرت:
- هو ده يلا تعالى.
وبالفعل دخل وراها ولقى إنه موجود قدام المستشفى بتاعته بس لقى مريم بتتحرك بسرعة وبتركب عربية ..
- تعالى نركب معاها.
ياسين ركب جنب مريم وسارة ركبت ورا بابتسامة .. مريم بصت للأجندة البيضاء اللي قدامها في العربية وابتسمت بحب وركزت في سواقتها ..
ياسين بابتسامة هادية:
- الأجندة البيضاء.
سارة بتأكيد:
- أيوه هي.
بعد مرور وقت بسيط كانوا بيمشوا ورا مريم اللي بتجري جوا مدرسة ضخمة ياسين بص حواليه للبوسترات المتعلقة فهم إن في إحتفال عشان عيد الأم .. وبالفعل دخلت مسرح وهما دخلوا وراها لما قعدت ياسين انتبه على صوت طفل في الميكروفون بيتكلم بص ناحية المنصة:
- الرسالة دي جزء منها لماما.. شكرا ليكي يا ماما إنك راعيتيني واتحملتي مسئوليتي شكرا ليكي على كل لحظة كان ممكن فيها تنهاري بس أنتي معملتيش كده بل بالعكس بقيتي أقوى عشاني، كنتي الجيش القوي والوحيد اللي بيحميني .. كنتي كل شيء جميل يا أمي، أنا بحبك جدا.
- ده براء على فكرة، إبنك.
ياسين بص لسارة وبعد كده رجع بص لبراء اللي أخد نفس عميق وكمل:
- بالنسبة لرسالة بابا .. *ياسين قلبه دق بقوة كإنه فعلا عايش* .. بابا العزيز أنا اشتقتلك كتير، تعرف إن أنا حبيتك من قصص ماما عنك؟ وإنك كنت راجل قوي الكل بيخاف منه، راجل مؤمن بالعدل .. إلى ياسين المغربي مفيش ولا صورة واحدة بتحمعني بيك، أنا اتولدت في اليوم اللي انت مُت فيه بس متقلقش أنا دايما شايف صورك اللي كانت في الصحف والجرايد قبل كده .. أنا كنت بقرأ عنك وعن اللي كنت بتعمله *براء بكى وايده اللي ماسكة الورقة ارتعشت* أنا كان نفسي أقابلك أوي يا بابا كان نفسي إنك تضمني بقوة ولو لمرة واحدة بس .. وتقولي فيها إن كل حاجة هتبقى كويسه، زي ما ماما دايما بتعمل، انا مشتاقلك أوي يابابا، أنا بحبك، وماما كمان بتحبك.
براء نزل من على المنصة وراح حضن مريم اللي ضمته بقوة وياسين قرب ناحيتهم ونزل على ركبته وهو بيبص لإبنه واتكلم بارتعاش بسبب كلامه اللي أثر فيه:
- كل حاجة هتبقى كويسة يا براء، كل حاجة هتبقى تمام، إنت بس إختار طريقك صح، أنا فخور بيك يابني.
سارة مسحت دموعها وقربت ناحيته واتكلمت:
- يلا نمشي.
بس ياسين متكلمش، حست إنه متردد شوية:
- هسبقك طيب وحصَّلنِي.
- لا.
لفت وبصتله بصدمة:
- نعم؟
- لا مش همشي، مش هكمل معاكي كملي لوحدك.
بلعت ريقها بتوتر:
- مش هتيجي معايا بجد؟
ياسين ابتسم بهدوء:
- مش قادر أسيب عيلتي.
نزلت دمعة من عينيها وهي بتبصله بس مسحتها بسرعة:
- تمام برحتك عادي، مش مهم .. هكمل لوحدي.
سابته ومشيت بتدور على باب تقدر ترجع من خلاله للممر عشان ترجع لرواية فيكتور دراكولا فتحت باب في المسرح وبالفعل قدرت ترجع للممر تاني بصت حواليها في الممر لقت الهدوء مسيطر على المكان مفيش أصوات ولا همهمات .. بس الغريب إن أسامي الروايات اتغيرت وباب فيكتور إختفى .. ظهر قدامها ثأر الشيطان وقصص تانية كتبتها ولكنها كانت في محض النسيان بالنسبالها .. زعلت وحست إن رجلها مباقتش شايلاها بتلف في دايرة ومش لاقية طريق ترجع فيه لعالمها من تاني .. ومن تعبها قعدت جنب باب ثأر الشيطان وسندت راسها على رجلها .. خايفة تفضل محبوسة في المكان ده، فضلت على الحال ده لوقت هي مش قادرة تحسبه .. وياسين كمان سابها لوحدها .. سابها لوحدها! ...
- مقولتيش برده هنرجع إزاي؟
رفعت راسها بسرعة وبصتله لقته جنبها بيبصلها بابتسامة هادية .. ابتسمت من غير ماتحس:
- رجعت ليه؟
ياسين بهدوء:
- اكتشفت إن أنا جزء منك ومينفعش أسيبك؛ فاخترتك إنتي.
اتكلمت بتردد:
- طب ومريم وبراء؟
ياسين بابتسامة هادية:
- اطمنت عليهم خلاص، أنا كنت فترة في حياتهم وانتهت.
- لا إنت عمرك ماهتنتهي بالنسبالهم .. هيفضلوا عايشين على ذكراك يا ياسين.
كان لسه هيتكلم بس سمعوا صراخ عالي جاي من ورا باب ثأر الشيطان ومعاه صوت قوي بيسبب الصراخ ده ..
ياسين عقد حواجبه بغضب وفتح الباب:
- أنصحك ماتدخلش.
تجاهل كلامها ودخل وإتفاجئ بالمنظر الشنيع اللي قدامه .. واحدة مربوطة بسلاسل حديدية بتتعرض لأبشع جريمة الجريمة اللي بسببها ياسين بقا قاتل! .. كانت بتتعرض للإغتصاب بوحشية، ياسين حاول يدور حواليه على أي حاجة يمنع الشخص ده وبالفعل لقى ماسورة جه يمسكها معرفش .. كان صراخها مستمر بس اللي خلاه اتسمر مكانه هي إنها اتكلمت ..
- جواد .. ماتبصش خليك مستخبي.
ياسين فضل يدور حواليه على اللي اسمه جواد ده اتفاجئ إنه مستخبي في مكان ورا الست المربوطة دي طفل صغير عنده تلت سنين! طفل بيرتعش وسط الظلمة مغمض عينيه مش راضي يبص وراه أبدا .. ياسين فضل باصصله بحزن وبص للست اللي خلاص اتمكن منها مُغتصِبها .. وهز راسه بيأس وخرج وقفل الباب وراه .. وقعد جنبها واتكلم بشرود:
- إنتِ محتاجة تتعالجي.
- كنت عملتها إنت الأول.
ياسين بتنهيدة:
- طب وبعدين؟ هنعمل إيه؟
غمضت عينيها بهدوء:
- مش عارفة بجد، بس أنا تعبت.
- هو إنتِ ليه مُستسلمة للي بيحصل؟
ردت ببساطة:
- إنت شايف يعني في أي فرصة قدامي عشان أرجع ومستغلتهاش؟ّ!
- أيوه.
عقدت حواجبها وكانت هتتكلم بس هو شاور حواليه:
- ليه مجربتيش تدخلي في دول؟
بصت مكان ما بيشاور لقت الأبواب اتغيرت تاني والمرة دي كانت أبواب مجهولة فوقيها علامات استفهام .. وفي اللي فوقيها أرقام سنتين لسه هتيجي إن شاء الله.
اتكلمت بهدوء:
- عشان مش ناوية.
ياسين باستفسار:
- إيه دول؟ مش فاهم .. مش ناوية على إيه؟
أخدت نفس عميق:
- أنا كنت واخدة قرار الإعتزال من بدري.
فضل باصصلها كتير وبعدها اتكلم:
- بس إنتي هتعتزلي إزاي والأبواب دي موجودة.
- مش عارفة ماهي بتهاجمني دايما.
- هل منطقي أصلا إنك تعتزلي؟ بعد ما الكتابة باقت جزء أساسي منك هل بقا منطقي إنك تسيبي ده كله وتمشي؟
- من الآخر بتعب نفسي على حاجة مش بتفيدني في النهاية بل بالعكس خلتني أحس بالوحدة أكتر.
- مش يمكن عشان إنتي اللي محسسه نفسك بالوحدة؟!
كانت لسه هتتكلم بس اتكلمت بسرعة:
- بص اللي هناك ده، انا شوفته قبل كده .. هو ده، أيوه هو.
ياسين بص لمكان مابتشاور لقى شخص غيرهم بيتحرك بين الأبواب .. شخص شكله بشع مظهره غير مُرِيح تماماً .. ياسين عقد حواجبه لما لقاه مقرب ناحيتهم ووقف قدامهم بالظبط:
- إنتي بتعملي إيه هنا؟
الشخص ده وجه كلامه لسارة، بس اللي اتكلم كان ياسين:
- إنت مين؟ وعايز منها إيه؟
الشخص ده اتكلم بسخرية:
- إيه؟ جايبالي شخصية بائسة من شخصيات رواياتك يتكلم معايا؟
- إنت مين؟ وعايز مني إيه؟
اتكلمت بيأس وهي بتبصله:
- أنا نهايتِك.
وفي اللحظة دي الراجل ده عينه اتغيرت للون الأحمر واتحول لوَحش ضخم ليه مخالِب .. يبدو عليه إنه شبه المستذئبين ..
- سارة، خليكي ورايا.
ده اللي ياسين قاله وهو بيحاول يحمِيها ..
الوحش ده إتكلم بسخرية:
- ده هيحميكي مني؟ حتى لو عرف يغلبني أنا هفضل عايش جواكي في الوقت اللي هتحسي فيه إنك دايما لوحدك.
كانت خايفة .. خايفة جدا، بتحاول تفكر حاسة إنها مش قادرة تفكر تاني أو تعمل أي حاجة.
وفجأة الأبواب اللي حواليهم كانت بتتحرج وبتتغير بشكل جنوني ولما ثبتت كانت ثابته على كذا باب والأبواب دي خرج من فتحاتها دم .. وبعد ثواني بس كلهم اتفتحوا .. "أنا لك ولكن" خرج من الباب ده أدهم وهو ماسك بندقية وإدا ظهره لياسين وضرب الوحش ده طلقة .. وفي باب تاني "ثأر الشيطان" خرج منه جواد وهو ماسك رشاش ووراه فيليب اللي في إيديه بنادق وأندريه اللي في إيديه الإتنين قنابل وبدأوا يصوبوا ناحية الوحش ده اللي كان بيتألم من ده كله .. هديوا كلهم شوية بس لقوا إن الوَحش ده جمسه بيلتئم تاني وبيضحك بهيستيريا ..
- مش هتقدروا تهزموني.
قال الجملة دي وهو بيبص لسارة المرعوبة، وجه يقرب ناحيتها كلهم وقفوا ضده تاني وهاجموه وياسين انضم ليهم لما أدهم إداله سلاح إضافي .. اتنفضت لما لقت حد بيطبطب على كتفها لفت وراها ولقت شوق قدامها قلقانة عليها ..
- تعالي يابنتي، متخافيش .. تعالي معايا.
مسكتها من إيديها يبعدوا عن ده كله وأخدتها وقعدوا على جنب ..
- كل حاجة هتبقى كويسة إن شاء الله، متقلقيش هترجعي للمكان اللي جيتي منه.
- أنا مش فاهمة حاجة، هو إيه اللي بيحصل؟
شوق بابتسامة مُطمئنة:
- اللي بيحصل بسبب خوفك من اللي جاي، واليأس مصدر غئاؤه خوفك.
فضلت تبصلها كتير وبعدها بصت وراها تاني لقت إنهم مهما يعملوا في الوحش مفيش حاجة بتأثر فيه ..
- الضعف، أكتر حاجة بحبها في عالم البشر هو الضعف.
وبعد ما قال الجُملة دي قوته زادت أكتر وبقا أضخم أكتر بكتير من الأول.
الكل بعد خطوة لورا .. والوحش بيقرب ناحيتهم:
- سوف أقوم بسَجن أمثالك في قلعتي يا هذا
ده اللي قاله فيكتور دراكولا وهو طاير في الهواء وأجنحته العملاقة بترفرف وراه وفي إيده سيفه الضخم وعينيه سوداء وبينزل منها دم أسود، وأنيابه ضخمه .. طار ناحيته بقوة وضربه ضربة قوية بالسيف بتاعه وقطعله دراعه ..
- أكملوا ماكنتم تفعلونه يا رفاق.
فيكتور وجه كلامه للباقي واللي رجعوا يضربوا نار على الوحش وفيكتور طار فوق الوحش ومسك راسه وحاول يكسر رقبته بس الوحش مسكه بدراعه الباقية وحدفه بعيد .. وكان هيخبط في سارة وشوق بس أجنحته ساعدته يوزن نفسه واتكلم بصوت عالي:
- حاذِري أوليفيا.
وبعد ما ثبت نفسه لف وبصلهم بس عقد حواجبه لما استوعب الموقف وإن دي سارة مش أوليفيا:
- عُذراً أنتِ لستِ أوليفيا.
رجع تاني يشارك الباقيين في المعركة اللي بتحصل .. الكل كان بيتحارب مع الوحش واللي مش فاهمين ليه قوته بتبقى أضعاف المرة اللي قبلها .. حاسين إن في حاجة ... الوحش ضحك بهيستيريا واتكلم:
- وقفتوا ليه؟ مش قادرين عليا صح؟
أندريه إتكلم بضيق:
- أنا هوريك.
وشتم بالإنجليزي ..
- حسِّن ملافظك يا بني آدم إنت.
ده اللي قاله أدهم وهو بيبص لأندريه اللي بيتفاخر بالقنابل اللي في إيده:
- إنت متعرفش أنا مين ولا إيه؟
ياسين وجواد نفخوا بضيق من كلامهم لبعض ..
- ميهمنيش.
ده كان رد أدهم اللي كمل ضرب في الوحش والباقيين كملوا معاه واتعاونوا سوا .. وباقي أشخاص الروايات دخلوا معاهم في المعركة وساعدوهم وكمان فيكتور كان بيحارب بكل قوته عشان مفيش وحش قدر يفوز ضده أبداً فكان واخدها إصرار إنه لازم يخلص عليه.
كانت واقفة مذهولة ومش مصدقة اللي بيحصل ده! كل دول موجودين في مكان واحد!!! كل اللي تعبت فيهم سنين كتير موجودين معاها في مكان واحد إيديهم في إيدين بعض بيِحموها من الشر! .. لو هتقول إنها استفادت حاجة فعلا من الروايات فهي عندها الداعم النفسي ليها بالكامل، وعند التفكير ده الوحش صرخ بأعلى طاقنه لحد ماحجمه قل وداب قدامهم كلهم .. كلهم لفوا وبصولها باستغراب بس اتكلمت:
- اليأس .. اليأس كان غذاؤه خوفي وضعفي وكل مرة بحس بالضعف والخوف كان اليأس بيكبر جوايا زي ماكان بيحصل دلوقتي .. أنا دلوقتي فهمت إيه اللي بيحصل.
باقي أبطال الروايات خرجوا من باقي الأبواب واللي هما *المغرورة والقروي* .. *أنت نوري* .. *اغتصب حقي* .. وإلخ....
دمعة نزلت من عينيها وكملت بصعوبة وهي بتبصلهم كلهم:
- إنتوا بجد مش حقيقيين؟! كل الحرب اللي بتحصل دي كانت جوايا أنا؟؟؟ كل الشخصيات اللي أنا كتبتها كانت بتحاول تتغلب على يأسي أنا!!!
كلهم كانوا بيبصولها بابتسامة وفيليب إتكلم:
- شوفتي بقا إن إنتي قوية .. إنتي اللي بتحاربي اليأس مش إحنا .. لإن إحنا يادوب جزء بسيط منك، ولسه اللي جاي هيكون أقوى واحنا واثقين فيكي.
- حاولي ماتتخليش عن طموحاتك وأحلامك استمري أي نعم هتقابل مطبات كتير بس إنتي قدها.
ده اللي قاله عمر بابتسامة وهو واقف حنب شوق.
أخدت نفس عميق واتكلمت بابتسامة:
- أنا مبسوطة إني كنت معاكم، انتوا وحشتوني على فكرة.
كلهم ابتسموا وكل واحد رجع للباب اللي دخل منه .. ماعدا ياسين وفيكتور هما اللي فضلوا موجودين ..
- أين أوليفيا متى سأراها؟
ضحكت وياسين هو كمان ضحك على سؤاله واتكلم:
- إنتي ليه عملتيه بالفُصحى بجد؟
- كنت فاكرة إنه عشان أجنبي وكده فلازم يبقى فُصحَى.
فيكتور اتكلم بضيق:
- لا تسخروا مني!
أخد نفس عميق عشان يهدى واتكلم:
- أستميحكِ عُذراً، أرجوكِ أخبريني متى سألتقي بزوجتي؟
سارة باستغراب:
- نعم؟ انتوا لسه متقابلتوش؟
فيكتور اتكلم بتفكير:
- لماذا أنتِ مُتعجبة هكذا؟ أجل لم ألتقي بها..
- إنت خرجت من أنهي بوابة؟
- لا أفهم عن ماذا تقصدين؟
- أقصد آخر حاجة إنت فاكرها إيه؟
فيكتور اتكلم بتفكير:
- ذلك اليوم منذً أن عادت لعالمها وأنا لم أراها حتى إنني لا أعلم كيف سأفابلها.
اتكلم بابتسامة مطمئنة:
- متقلقش هتشوفها قريب هو مش قريب أوي يعني.
- ماذا تقصدين؟
- ماقصدش حاجة طبعا.
حمحمت واتكلمت بهمس مسموع لنفسها بس:
- هما ألف سنة بس وتتقابلوا.
- ماذا قولتي؟
- اخ نسيت! لا ماقولتش حاجة ياسي فيكتور .. تتقابلوا على خير يلا إمشي إنت هتروحلها أصلا بعد كام مشهد.
ابتسم فيكتور بهدوء وسلم على ياسين ورجع لبوابته واتبقى هما الإتنين بس المرة دي ملامح الوداع ظاهرة على وش ياسين.
- أعتقد إن أنا كنت دليلك في كل اللي كان بيحصل ده.
هزت راسها واتكلمت بابتسامة:
- ممكن بقا يا دليلي تقولي أمشي إزاي؟
ياسين ابتسم وشاور على باب يبدو عليه إسم ضبابي قرب يظهر:
- هتدخلي الباب ده لإنه هو اللي عليه الدور في إنك تبدأي فيه، وانتي طول مانتي كويسة كلنا هنكون متطمنين عليكي، خلي عندك أمل وتفاؤل إن اللي جاي كله أفضل بإذن الله.
هزت راسها وياسين كان لسه هيمشي يرجع للباب اللي كان خرج منه من بالبداية لإنه مفتوح قدامه دلوقتي ..
- ياسين.
وقف ولف وبصلها:
- إنت مقتنع بالنهاية؟
ياسين بهدوء:
- مش كل الحياة لازم تبقى وردي الواقع أمَّر من كده بكتير، أنا مقتنع بالنهاية لإن الزمن ده مبقاش فيه أمان وكل واحد لازم ياخد جزاؤه، ومش معنى إن النهاية كانت حزينة يبقى دي آخر الدنيا لا بالعكس، هل سألتي نفسك إيه اللي هيكون بعد النهاية يا سارة؟ والمقصد بيها نهاية كل علاقة .. كل شخص .. وطبعا بعد النهاية الكل بيكمل وبيستمر مفيش حاجة بتقف .. وأنا سعيد إن إنتي قدرتي توصلي رسالة مهمة جدا سواء من خلال رواية القاتل الراقي أو أي رواية تانية إنتي عملتيها، كملي في اللي بتعمليه وأنا واثق إنك هتقدري، وخلي الماضي أو اللي مزعلك عموما ورا ضهرك لإن مفيش أي حد يستاهل تتعبي عشانه وهو مش بيقدم ناحيتك خطوة واحدة حتى، مش هقولك إنسي، بس اللي هقولهولك هو إنك تستغلي ده حافز ليكي في إنك تنجحي في حياتك أكتر، فرصة سعيدة يا سارة.
دخل والباب إتقفل وراه أخدت نفس عميق وبصت للباب اللي قدامها وسألت نفسها:
- يا ترى إنت إيه؟
اترددت لوهلة بس عزمت أمرها وفتحت الباب واللي كان فيه ضوء ساطع، وكملت فيه.
كل اللي سمعته هو صوت مزمار العربية فتحت عينيها وانتفضت في مكانها وكانت الشمس ضاربة في وشها ..
- إيه يا سارة كل ده نوم!! وصلنا القرية يلا انزلي.
بصت حواليها بنُعاس .. يعني إيه؟ كل ده كان حلم؟؟ نامت في الطريق وحلمت بكل ده؟ فضلت تفكر شوية وبعدها ابتسمت ونزلت من العربية وساعدتهم في الشُنَط وراحوا الشالية اللي هيسكنوا فيه .. قعدت في الأوضة فضلت تفكر في الحلم اللي حلمت بيه ليه حست إن كل ده حقيقي؟؟ حطت إيديها على موضع قلبها وهي بتردد كلماتهم ليها وتشجيعهم ليها، هي حقيقي ممتنة إنها شافتهم كلهم، وده إداها أمل وتفاؤل مش طبيعيين، فاقت من شرودها لما أختها دخلت عليها:
- هننزل البسين، ماتيجي معانا؟
كانت هتقولها إنها تعبانة ومش قادرة بس هي جاية أصلا عشان تغير جو، ابتسمت وهزت راسها وجهزت نفسها، بس فجأة وهي بتجهز نفسها جه على بالها فكرة رواية مطرقعة أخدت موبايلها من شنطتها بسرعة وسجلت فكرتها قبل ماتنساها بتسجيل صوتي وبعد ماخلصت سابت موبايلها وخرجت تعيش لحظات سعيدة.
تمت بحمدالله


تعليقات
إرسال تعليق