سكريبت لست مذنبه كاملة وحصريه
لست مذنبه
خادمه فاتنه اتهـموها بالسـرقة لكـن ما كشفته الكاميرات صدم صاحب النفوذ الاقـوى وجعـله عـاجزًا عن الكلام..
كـان الجناح الرئاسي في فندق سولاريا على ساحل شرم الشيخ قطعة من فردوس معلـق تطل نوافذه الواسعة على بحر فيروزي لا يُصدق…لكن ذلك الصباح تحول المكان نفسه إلى مسرح لجريمة أو هكذا بدا للجميع…كانت ليلى فتاة في الرابعة والعشرين تعمل عاملة نظافة تقف مرتجفة داخل مكتب مدير الفندق البارد المعقم
أمامها جلس كريم منصور مدير الفندق رجل تجاوز طموحه إنسانيته بكثير ووجد في تلك اللحظة ضالته المثالية..أحد النزلاء الأثرياء أبلغ عن اختفاء عقد من الألماس..وكان كريم قد قرر سريعًا من سيكون الجاني…ليلى كانت جديدة هادئة لا ترفع صوتها وفي نظره يمكن التضحية بها دون أي خسارة…كانت قد أمضت شهرين تعمل بنظام ورديتين لتجمع ثمن علاج قلب شقيقها الصغير عمر…قال كريم بصوت بارد وهو يستمتع بسلطته
العقد كان على طاولة الزينة قبل أن تنظفي الغرفة والآن اختفى
لديك خياران…إما أن تعترفي وتعيدي المجوهرات ونفصلك من العمل دون إبلاغ الشرطة..أو نعتبر قصتك كذبًا وتغادرين هذا الفندق مكبلة بالأصفاد..انهمرت الدموع على وجه ليلى وهي تهز رأسها…خرج صوتها هامسًا مكسورًا=سيدي لم آخذ شيئًا أقسم بحياتي لكن كلماتها ضاعت وسط جو الاتهام الذي بناه كريم حولها
بالنسبة له لم تكن الحقيقة مهمة كان يريد حلًا سريعًا يرضي النزيل ويحمي سمعة الفندق وفي نظره كان الخوف في عينيها دليل إدانة لا براءة وحين رفع الهاتف ليطلب الشرطة فُتح باب المكتب فجأة…وقف عند المدخل حسام الريان الملياردير الشهير ومالك سلسلة فنادق سولاريا…كان حضوره وحده كافيًا لفرض الصمت…جاء في زيارة تفتيش مفاجئة كعادته…التقطت عيناه الحادتان المشهد في لحظة…المدير المتعجرف…الفتاة المرتعبة
والهواء المثقل بالترهيب…هتف بصوت هادئ لكنه حاد كالسيف=
ماذا يحدث هنا يا كريم
ارتبك المدير ثم استعاد تماسكه بسرعة وبدأ يشرح الموقف محاولًا أن يبدو حاسمًا وكفؤًا أمام المالك لكن حسام لم يكن ينظر إليه…كانت عيناه ثابتتين على ليلى…وكأن شيئًا ما في صمتها أعاد إليه ذكرى قديمة لم ينساها…ولم يكن أحد في الغرفة يعلم أن دقائق قليلة فقط…وكاميرات المراقبة…ستحول الاتهام إلى فضيحة…وتقلب حياة الجميع رأسًا على عقب
عجبتك عندك شغف تكملها صلي على محمد وال محمد وتابع كان الصمت الذي خيّم على بهو القصر أثقل من أي صراخ، صمتٌ لا يُسمع فيه سوى أنفاس ليان المتقطعة وهي تبكي بحرقة، وصوت قلب يوسف وهو يخفق للمرة الأولى لا خوفًا على ثروة أو صفقة بل على شيء أعمق، على طفلة اكتشف فجأة أن عالمها الصغير كان مهددًا من الداخل، من امرأة كان ينوي أن يجعلها زوجة وأمًا بديلة، فإذا بها أول خطر حقيقي دخل بيته يومًا.
لم ينطق يوسف بكلمة واحدة، لم يحتج، لم يسأل، فقط مدّ يده بهدوء لا يشبه العاصفة التي كانت تشتعل في صدره، ونزع خاتم الخطوبة من إصبع نورا، كانت يدها ترتجف وهي تشعر ببرودة المعدن وهو يُسحب منها كما تُسحب الأقنعة فجأة عن الوجوه، حاولت أن تتكلم، أن تبتسم، أن تختلق تفسيرًا سخيفًا، لكن عيني يوسف كانتا جامدتين، صامتتين، مخيفتين على نحو لم تعرفه فيه من قبل.
قال بصوت منخفض لكنه قاطع
هذا البيت له قواعد بسيطة، أولها أن ليان خط أحمر، وثانيها أن من يحتقر قلب طفل لا مكان له هنا
ثم التفت إلى ليان، انحنى أمامها، جمع بقايا الورق الممزق بيديه كما لو كان يجمع شظايا قلبها الصغير، مسح دموعها، وهمس لها
لا تبكي يا صغيرتي، الرسومات لا تمو.ت، القلوب هي التي تمو.ت حين نك.سرها
كانت نورا واقفة كتمثال، عاجزة عن الحركة، عاجزة عن الفهم، لم تتخيل يومًا أن ينتهي كل شيء بسبب ورقة وألوان طفلة، هي التي كانت ترى نفسها سيدة هذا القصر القادمة، صاحبة النفوذ والقرار، لم تفهم أن ما خسرته لم يكن خاتمًا فقط، بل موقعًا لم تكن تستحقه من البداية.
في تلك الليلة، وبعد أن نامت ليان بين ذراعي مريم المربية، دخل يوسف مكتبه وأغلق الباب خلفه، جلس طويلًا أمام نافذة تطل على الحديقة، يستعيد مشاهد لم ينتبه لها من قبل، نظرات احتقار عابرة، تعليقات صغيرة كان يظنها غيرة نسائية عادية، تصرفات قاسية مع مريم تجاهلها لأنه لم يتعود التدخل في تفاصيل البيت، أدرك متأخرًا أن الغياب لا يسرق الوقت فقط، بل يسمح للشر أن يتسلل بهدوء.
طلب من مريم أن تأتي إلى مكتبه، دخلت مترددة، ظنت أنها ارتكبت خطأ، كانت دائمًا تخاف أن تكون عبئًا، أن يُساء فهمها، وقفت أمامه ويداها مشبوكتان، رأسها منخفض، وصوتها بالكاد يُسمع
حضرتك طلبتني يا أستاذ يوسف
أشار لها بالجلوس، ثم قال بهدوء
أريدك أن تخبريني الحقيقة كاملة، دون خوف، منذ متى ونورا تعاملُك بهذا الشكل
رفعت رأسها بدهشة، ترددت، حاولت أن تبتسم وتقول إن كل شيء بخير، لكن نظرة يوسف أوقفتها، كانت نظرة رجل قرر أخيرًا أن يسمع، لا أن يفترض، فانهارت الكلمات من فمها كما ينهار جدار ظل صامدًا طويلًا.
حكت عن الإهانات الصغيرة التي بدأت منذ أشهر، عن أوامر لا داعي لها، عن نظرات ازدراء، عن جمل جارحة تُقال وكأنها مزاح، عن محاولات متكررة لإبعادها عن ليان، عن تهديدات مبطنة بالطرد، عن اتهامات خفية بالسرقة، عن ليالٍ بكت فيها بصمت حتى لا تسمع الطفلة، عن خوفها الدائم من فقدان العمل لأنها كانت مصدر رزقها الوحيد.
ثم جاء الاعتراف الأخطر، خفضت صوتها وهي تقول
مدام نورا كانت دايمًا تقول لي إن ليان متعلقة بيا زيادة عن اللزوم، وإن ده خطر، وكانت بتقولي خليكِ في حدود شغلك، البنت دي مش بنتك
عند تلك الجملة، شعر يوسف بشيء ينك.سر داخله، لم يكن غضبًا فقط، بل شعور بالذنب، لأنه ترك طفلته تواجه هذا وحدها، لأنه لم يرَ، لم يسمع، لم يحضر.
شكر مريم، طمأنها، وأكد لها أن وجودها في البيت ليس موضع شك، بل موضع تقدير، وحين خرجت، جلس وحده طويلًا، ثم اتخذ قرارات لم تكن سهلة لكنها كانت ضرورية.
في صباح اليوم التالي، غادرت نورا القصر، لم يكن خروجًا دراميًا صاخبًا، بل خروجًا صامتًا مهينًا، حقيبة واحدة، نظرات خالية من الدموع، ورسالة قصيرة من المحامي تُخبرها بانتهاء كل شيء، لم تحاول العودة، لأنها عرفت أن يوسف حين يصمت لا يترك مجالًا للعودة.
مرت الأيام، وعاد البيت إلى هدوئه، لكن يوسف لم يعد الرجل نفسه، صار يحضر العشاء، يقرأ القصص، يرسم مع ليان، يراقب التفاصيل الصغيرة، ويكتشف أن الثروة الحقيقية لم تكن في حساباته البنكية بل في ضحكة طفلته حين تشعر بالأمان.
أما مريم، فبقيت كما كانت، بسيطة، حنونة، لا تطلب أكثر من احترام، ومع الوقت بدأت ليان تناديها فعلًا
أمي الثانية
ولم يمنعها يوسف، بل ابتسم، لأنه فهم أخيرًا أن الأمومة ليست لقبًا يُمنح بالخاتم، بل قلب يُثبت نفسه بالفعل.
لكن القصة لم تنتهِ هنا، لأن الماضي لا يرحل بسهولة، ولأن نورا لم تكن امرأة عابرة، بل شخصية تحمل ما يكفي من الغيرة والحقد لتعود في لحظة غير متوقعة، عودة ستقلب الهدوء رأسًا على عقب، وتكشف سرًا لم يكن يوسف مستعدًا لسماعه، سرًا يخص ليان نفسها، ويضع الجميع أمام اختبار أخير لا مجال فيه للخطأ…
تمت


تعليقات
إرسال تعليق