القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

نام الملياردير متظاهرًا ليختبر خادمة فقيرة

  نام الملياردير متظاهرًا ليختبر خادمة فقيرة… لكن ما فعلته وهي تظنه نائمًا حطّم قلبه وغيّر مصيره للأبد




نام الملياردير متظاهرًا ليختبر خادمة فقيرة… لكن ما فعلته وهي تظنه نائمًا حطّم قلبه وغيّر مصيره للأبد


على تلال دلهي، قامت ضيعة فاخرة يملكها آرَاف مالهوترا، صناعيّ شاب يتمتّع بالكاريزما. كان يملك من الثروة ما يجعل كلمة «لا» غائبة عن قاموس من حوله.

امتلك شركاتٍ، وسياراتٍ فارهة، وساعاتٍ ذهبية… لكنه لم يمتلك الشيءَ الوحيد الذي لا يشتريه المال: الطمأنينة.

بعد انفصالٍ علنيّ عن خطيبته، تحجّر قلب آرَاف. لم يعد يثق بخير الناس، وآمن أن الجميع لا يريدون منه سوى ماله.

عندها دخلت أنانيا شارما حياته—فتاة في الثانية والعشرين، خجولة، مهذّبة، بعينين بلون العسل وصوتٍ وديعٍ على نحوٍ غريب.

جاءت إلى دلهي من قرية صغيرة في أوتاراخند. فقدت والديها في سنٍّ مبكرة، فكان هذا العمل شريان حياتها. بدا القصر لها كحلم: أسقف عالية، سجاد كثيف، ولوحات تُقدَّر بملايين.




لكن أنانيا لم تلمس شيئًا خارج حدود واجباتها. كانت تنظّف وتنسّق كل شيء بإتقان، وتحيّي بابتسامةٍ هادئة.

في البداية لم يُولِها آرَاف اهتمامًا يُذكر.

غير أنّه في إحدى الليالي، بينما كان يتناول عشاءه وحيدًا قرب الموقد، سمعها تُدندن في الممر.

كانت تهويدةً قديمة—تلك التي تغنّيها الجدّات لتنويم الأطفال.

حمل صوتها المرتعش سكينةً غريبة. وفي تلك الليلة، نام آرَاف نومًا هانئًا لأول مرة منذ أشهر.

بعد أيام، مازحه صديق قائلًا:

«انتبه من خادمتك الجديدة… لا تعرف ما الذي يختبئ خلف الوجوه اللطيفة».

سكبت تلك العبارة سمّ الشك القديم في ذهن آرَاف.

وقرّر: سيختبر أنانيا.

في إحدى الليالي، تمدّد على الأريكة في غرفة الاستقبال متظاهرًا بالنوم. تعمّد أن يترك ساعته الأغلى، ومحفظةً مفتوحة، وبعض النقود على الطاولة. وكعادتها، جاءت أنانيا في وقتٍ متأخر لتنظيف المكان.





قرابة الحادية عشرة، انفتح الباب برفق.

دخلت أنانيا—حافية القدمين، وشعرها مربوط إلى الخلف، وبيدها مصباحٌ صغير. كانت تتحرّك ببطء، كأنها تخشى إيقاظ الصمت الكامن في جدران القصر.

أبقى آرَاف عينيه شبه مغمضتين، حابسًا أنفاسه، متوقّعًا نظرة طمع، أو تردّدًا، أو هفوة.

لكن ما رآه أوقف قلبه.

لم تنظر أنانيا إلى المال أصلًا.

توجّهت مباشرةً نحوه، وانحنت، وغطّته بشالٍ بلطف.

وهمست بصوتٍ خفيض:

«ليتَك لا تشعر بكل هذا الوَحْدَة…»

وقفت لحظة، ثم التقطت الساعة من الطاولة. تسارع نبض آرَاف—لكنها اكتفت بأن مسحت الساعة بمنديلها، لمّعتها، وأعادتها إلى موضعها بدقّة.


وقبل أن تغادر، وضعت على الطاولة شيئًا:

زهرة قطيفةٍ مجفّفة، وورقةً مطويّة.

انتظر آرَاف حتى خرجت من الغرفة.

ثم فتح الورقة، فقرأ:

«أحيانًا، الذين يملكون كل شيء هم أكثر من يحتاجون إلى قليلٍ من الإنسانية».

لم يستطع النوم تلك الليلة. ظلّ السطر يتردّد في ذهنه، مُسقِطًا جدرانًا داخله لم يكن يعلم أنها ما زالت قائمة.

في اليوم التالي، رآها من النافذة—تنظّف الزجاج بهدوء. كانت كل حركةٍ منها تنطق بالصدق—بلا تكلّف، بلا طمع.

مرّت الأيام، وتحول هذا «الاختبار» إلى عادة لدى آرَاف.

كل ليلةٍ يتظاهر بالنوم، وكل ليلةٍ تفعل أنانيا الأمر نفسه—تغطّيه، تطفئ المصباح، تقول كلمةً طيّبة، ثم ترحل.


وفي إحدى الليالي، لم يحتمل آرَاف أكثر.

وحين استدارت لتغادر، فتح عينيه فجأة.

قال بصوتٍ هادئ:

«لماذا تفعلين هذا؟»

تجمّدت أنانيا.

«سيدي… كنتَ مستيقظًا؟»

«كنتُ أتظاهر»، اعترف بخجل. «أردتُ أن أعرف حقيقتك».

اغرورقت عيناها.

«إذًا… كنتَ تختبرني؟»

أنزل آرَاف رأسه.

«ظننتُ أن الجميع يريدون شيئًا مني. لكنكِ… لا تتركين سوى الزهور».

ابتسمت أنانيا برفق.

«لأن أحدهم قال لي يومًا: حين يختبئ الإنسان خلف أسوار ثروته، تحيط به الأشياء لا البشر».

صمت آرَاف.

للمرة الأولى منذ سنوات، تحدّث إليه أحدٌ بهذا القدر من الصدق.

في تلك الليلة، تحدّثا لساعات—عن قريتها، والمطر، ورائحة الخبز الساخن، وحيواتٍ لم تكتمل. ومع بزوغ الصباح، بدا حتى صمت القصر البارد وكأنه يذوب.

بدأ القصر يتغيّر.

صار ضوؤه أقلّ برودة.

عاد آرَاف يبتسم.

صار يسأل رأي أنانيا: «هل تعجبك هذه الأغنية؟» «أتريدين شايًا؟»




وببطء، ومن دون اسمٍ محدّد، نما بينهما شيء—ثقة، وربما شيء من الحب.

ذات يوم، لاحظ آرَاف كومةً من براعم القطيفة المجفّفة قرب الحديقة.

سألها: «لماذا تجمعينها؟»

أجابت: «لأن أبسط زهرة يمكنها أن تُضيء يوم إنسان».

لكن، كما في كل حكاية، جاءت العاصفة.

أحد شركاء آرَاف في العمل بدأ يشيع شائعات:

«تلك الفتاة تستدرجك. تريد ممتلكاتك».

وللحظةٍ واحدة… صدّقه آرَاف.

وكانت تلك اللحظة كافية لتحطيم كل شيء.

في صباح اليوم التالي، لم تأتِ أنانيا.

وعلى الطاولة، وُجدت رسالة:

«لا تقلق، سيدي. لقد منحتني الكثير—الاحترام، والثقة. لكن حان وقت الرحيل قبل أن أصبح ظلًّا آخر في قصتك.

— أنانيا»

بحث آرَاف عنها أسابيع، بلا جدوى.

وبعد أشهر، وأثناء زيارة عملٍ لبلدةٍ صغيرة في أوتاراخند، لمح مخبزًا يحمل اسمًا:

«قطيفة أنانيا».

دخل.

كانت أنانيا هناك—يداها مغطّيتين بالدقيق، والابتسامة الوديعة نفسها.


 وأخرج من جيبه زهرة قطيفةٍ مجفّفة.

«لم تأخذي شيئًا مني يا أنانيا… لكنكِ سرقتِ شيئًا واحدًا—خوفي. الخوف من الإحساس».

ابتسمت أنانيا، والدموع تلمع في عينيها.

وهذه المرّة، لم يتظاهر آرَاف بالنوم.

كان واقفًا—مستيقظًا تمامًا—أمام الشخص الوحيد الذي أيقظه حقًا.

كان المخبز يفوح برائحة القرفة والسُّكَّر الأحمر.

وقف آرَاف ساكنًا، كأن الزمن توقّف.

عدّلت أنانيا وشاحها محاولةً الابتسام، لكن عينيها كانتا تبوحان بسنواتٍ من البعد، وكلماتٍ لم تُقَل، وسكينةٍ لا يمنحها إلا الصدق.

ساد الصمت طويلًا. ثم قال آرَاف بهدوء:

«قلتِ يومًا إن من يملكون كل شيء يحتاجون إلى الإنسانية… لقد فهمتُ الآن ما قصدتِ».



خفضت أنانيا بصرها وهي ترتّب الخبز الطازج على الرفوف:

«الحياة هنا ليست سهلة، سيدي… لكنها هادئة. كل صباحٍ أعجن العجين، أشعر كأن الجراح تلتئم قليلًا».

ابتسم آرَاف بلطفٍ لم يُظهره لأحد من قبل.

«اسم مخبزك جميل»، قال. «قطيفة أنانيا… لماذا القطيفة؟»

ضحكت بخفّة.

«لأن القطيفة عادية لكنها صامدة. مثل العلاقات الحقيقية—قد لا تكون فاخرة، لكنها تدوم».

راقبها آرَاف بصمت.

«وإن انكسرت علاقة… فماذا بعد؟»

نظرت إليه—هذه المرّة بلا خوف، بلا مسافة.

«يمكن زرعها من جديد… إن أراد الطرفان».

مرّت الأيام.

صار آرَاف يزور البلدة الصغيرة باستمرار—بحججٍ مختلفة، لكنهما كانا يعلمان الحقيقة: كان يأتي من أجلها.

أصبح المخبز عادته اليومية.

يساعد في العجن، يقدّم الشاي للزبائن، ويجلس مساءً على المقعد يراقب الأطفال يلعبون.

وقع رجل المدينة الكبرى في حبّ بساطة القرية.

لم يعد بحاجةٍ إلى ساعاتٍ ذهبية—بل إلى وقتٍ بطيء مع أنانيا.

وذات يوم، عُلّقت لافتة أمام المخبز:

«الذكرى الثالثة—حلويات مجانية للجميع!»


تدفّق الناس، وتعالت الضحكات، وغطّى الأطفال الكعك بالكريمة.

وسط الحشد، رأت أنانيا آرَاف يحمل علبةً صغيرة.

سألته مبتسمة: «ما هذا؟»

قال: «لا شيء… مجرد هدية صغيرة لمخبزك».

فتحت العلبة—في داخلها إكليلٌ من زهور القطيفة المجفّفة، وتحتها ورقة.

قرأت أنانيا:

«أدخلتِ السكينة إلى حياتي… وأرغب الآن أن أدخل الثبات إلى حياتك.

إن وافقتِ، فلنبدأ من جديد—

لا كسيّد وخادمة… بل كشخصين يفهم أحدهما الآخر».

انهمرت الدموع من عيني أنانيا، لكن شفتيها احتفظتا بتلك الابتسامة القديمة—ناعمة، صادقة، لا تُقدَّر بثمن.

قالت: «أما زلتَ تظنّ أنني أريد شيئًا منك؟»

هزّ آرَاف رأسه.

«نعم… هذه المرّة أريدكِ أن تريدي شيئًا—لأن كل ما أقدّمه الآن هو قلبي».

في ذلك المساء، ومع غروب الشمس، أضيئت المصابيح الزيتية فوق سطح المخبز.

امتلأ الجو بالضحك، وأصوات الأطفال، وروائح الحلوى—كأن المكان يشهد بداية حكاية جديدة.

جلس آرَاف وأنانيا معًا، يواجهان الجبال البعيدة.

طويلًا لم يتكلّما.

ثم همست أنانيا: «لم أتخيّل أن يفهم أحدٌ زهوري بهذا العمق…»

ابتسم آرَاف: «ولم أتخيّل أن يملأ أحدٌ صمتي بهذا الاكتمال».


ضحكا معًا.

ظهرت النجوم في السماء، شهودًا على اعترافهما الهادئ.

وفي تلك الليلة، قال آرَاف بعد سنواتٍ طويلة:

«الآن… أستطيع النوم أخيرًا».

فأجابت أنانيا:

«لأنك لم تعد وحيدًا».

وعلى نافذة المخبز، علّقت لافتة تقول:

«قطيفة—حيث تأتي كل حلاوة من الصدق».

يقول الناس إن للحلوى هناك نكهةً خاصّة—ربما لأن كل قطعةٍ تحمل قليلًا من الغفران، وقليلًا من الأمل، وكثيرًا من الحب.

وهناك، في تلك البلدة الجبلية الهادئة، أثبت آرَاف وأنانيا أن أبسط زهرة قد تكون كافية لإيقاظ أغنى القلوب.


تعليقات

التنقل السريع
    close