القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية مديري مستر فرعون الفصل التاسع عشر بقلم الكاتبه رحاب إبراهيم حسن حصريه

رواية مديري مستر فرعون الفصل التاسع عشر بقلم الكاتبه رحاب إبراهيم حسن حصريه





رواية مديري مستر فرعون الفصل التاسع عشر بقلم الكاتبه رحاب إبراهيم حسن حصريه

#الفصل_التاسع_عشر 


ظلت "سماح" تتمتم بكلماتٍ لم يلقي "سلفستر" لها بالٍ وهو على ركب فرسا ضخم ينحر بقدماه رمال ذهبية تتلألأ تحت ضوء خيوط الصباح الأولى. 


وتمسكّت قبضتيها بملابس "سلفستر"، ثم اغمضت عينيها تدندن بشاعرية والفرس الضخم يركض مبتعدًا بهما:

_ حبيبي يا عاشق يا حر زي الطير .. 


سقطت نظرة "سلفستر" على رأسها المشعث الشعر وكأنها "أم الغول" وتمتم قائلًا بأنفاس تختنق من رائحة الكيروسين "الجاز" في شعر رأسها اللعين :

_ سامحك الله أيها القائد سركن درمون ... هل هذه سندريلا في ثوبها الجديد !! ... سامحك الله ايها الظالم. 


وتذكر "سلفستر" الساعات الماضية عندما أتى له "سركن" في مكان ضيافة الوافدين عبر الأزمنة، ووقع عليه الأختيار لينفذ مهمة سرية مقابل مكوثه فترة أضافية بالقرن التاسع عشر قبل الميلاد  .. وحينها قال له سركن بجدية:

_ أنت تريد البقاء هنا لبعض الوقت اليس كذلك؟ 


أجاب "سلفستر" ببهجة شديدة لتلك المفاوضة التي ستنقذه من براثن عائلته :

_ نعم .. وأن كنت لا أخفي عليك سرًا أنني لا أريد العودة من الأساس لأسرتي المزيفة .. أنهم يبحثون عني ليتخلصون مني لأعتقادهم أنني سأفشي أسرارهم، بعدما كشفت حقيقتهم وحقيقة أختطافي من أسرة مصرية .. سيقتلونني أن عدت. 


تفهم "سركن" رغبته في البقاء والخلاص وقال بوضوح:

_ البقاء هنا سيكون لفترة أضافية فقط وليس للأبد .. هذه القوانين ولا استطيع مخالفتها، ولكي تفوز بتلك الفترة الأضافية عليك اتمام مهمة شديدة السرية والخطورة .. أخترتك لأنك كنت ضابطا بفرق الحملة الفرنسية ويشار إليك بالمهارة وسرعة التحرك والتصرف .. وأيضاً الدهاء والحنكة. 


نفى "سلفستر ذلك وقال باعتراض :

_ لا والله .. لم أكن يوما ضابطا بالحملة، أنا فقط أوهمتهم بالانتماء اليهم حتى وصلت لأرض مصر الحبيبة وهربت من براثنهم لأعود لبلادي .. لكنّي مصريًا حتى النخاع وأبي اسمه عبد العال. 


لم يطيل " سركن" النقاش بذلك الأمر مجددًا فقال :

_ مثلما أخبرتك .. ستذهب لقصر زركشين بسرية تامة، وسيساعدك في الدخول للقصر رجالي هناك، سيخبرونك بسجن زركشين السري، وستنقذ تلك الفتاة المسكينة وتأت بها إليّ، هل ستستطيع تنفيذ تلك المهمة؟ 


ابتسم "سلفستر" بثقة وقال :

_ سأدهشك أيها القائد العظيم، ولكنّي أريد أن اسأل عن مواصفاتها؟ .. لكي يسهل عليّ التعرف عليها فقط. 


نظر له "سركن" نظرة مطولة ثم قال بجدية:

_ على ما أتذكر أنها فتاة رقيقة .. تبدو مثل سندريلا تمامًا .. عينيها سبحان المعبود، صوتها ناعما كالكروان، كأنها تمامًا سندريلا في ثوبها الجديد، عندما تراها تخشى عليها من الكسر لشدة رقتها. 


سرح "سلفستر" بنظرة حالمة مبتسما ثم تمتم :

_ آهًّ يا قلبي .. أريد رؤيتها الآن، كأنك تصف فتاة أحلامي.   


أخفى "سركن" ضحكته وقال بجدية:

_ تدعى سماح .. وهذا من فرط رقتها عند الولادة!. 


حاول "سلفستر" فهم الاسم بلغته الفرنسية، ولأنه بالكاد تعلم العربية مؤخرًا واستطاع التحدث بها:

_ ما معنى سماح أيها القائد؟. 


أجاب عليه "سركن" بالفرنسية واوضح له المعنى، فهتف سلفستر بفهم وقال بابتسامة :

_ فهمت .. فهمت، تقصد مغفرة! .. جيد .. جيد. 


وعاد"سلفستر" للواقع وهو على ظهر الفرس الضخم، وتتشبث به تلك "السماح" بقبضتيها، وتغمض عينيها بابتسامة حالمة ورائحة الكيروسين في خصلاتها قد كتمت أنفاسه .. فأوقف الفرس بعدما تأكد أنه ابتعد تمامًا عن قصر زركشين واصبحا في أمان، وبعدما استطاع بإعجوبة الافلات من جنوده وسيوفهم التي تفوح منها الدماء ... ثم القاها على الرمال بغيظ، ونزل خلفها واقفا وهو يستنشق الهواء النقي بملء رئتيه، وقال بعصبية ناظرا لخصلاتها المبعثرة بمظهر مرعب:

_ ما هذه الرائحة القذرة بشعرك؟!، لقد كدت أختنق!، يا للقرف!. 


كشرت سماح وهي تنفض جلبابها الفرعوني من الرمال والأتربة العالقة، ثم أجابت ببساطة وهي تضحك :

_ ده جاز ! ... بحطه من صغري، بيفرد ويسيح الأوصة كده ويدلدلها على خدي! .. آه. 


نظر لها "سلفستر" بعصبية وتمتم بشيء بالفرنسية لم تفهمه سماح، فصاحت به متسائلة عما قاله بصوتً جاف:

_ ما تتكلم كلام يتفهم يا خويا ؟!.


تمتم سلفستر بضيق:

_ أهذا الصوت الذي يشبه الكروان؟! ... صوتها يشبه صوت الخِراف الجائعة!. 


ابتسمت "سماح" بحياءً، ثم تمتمت هي الأخرى وقالت:

_ شوف بيبصلي أزاي وسرحان وبيسبل! .. شكله العوض يا بت يا سماح !، ده أنا كنت بحب شبشب في الحارة. 


نظر "سلفستر" حوله وقال بإرهاق:

_ نمكث هنا قليلًا .. ثم نواصل العودة. 


استفسرت سماح بقلق :

_ ما تفز يا جدع أنت وتقوم نخلع من هنا .. رجالة زركشي ده زمناتهم جايين وهيمسكونا !. 


تمتم "سلفستر" بتمنّي:

_ ليتهم يأتون و ينقذوني!.  


لم تسمع "سماح"  تمتمته الخافتة، ولكنّها جلست على الرمال وظلت صامتة للحظات، ثم نظرت له بابتسامة وقالت:

_ بقولك يسطا .. الا انت مين صحيح، كلمني عن نفسويتك. 


ضيق "سلفستر" عينيه بمحاولة جادة أن يفهم الكلمة الأخيرة، والذي رددها بغرابة:

_ نفسويتك !! .. أتقصدين أخبرك عن نفسي؟. 


لم تفهم "سماح" جملته أيضاً، وبعد لحظات استوعبت ما قاله بصعوبة فقالت:

_ آه يا خويا أخبرني .. ما تخبرنيش ليه هو أنا أي حد، ده أنا سماح .. بنت خالة أبو الهول، ما تبعتله بردية تطمنه عليا. 


وضحكت بقهقة بعد تلك المزحة، فنظر لها سلفستر بتقطيبة وعصبية، وهتف بحدة :

_ لا تضحكين أمامي مرةً أخرى!. 


نظرت له بابتسامة وقالت بحياء:

_ ليه بقا؟. 


أجاب بصدق:

_ ضحكتك تؤلم معدتي!. 


ضحكت "سماح" بقوة وقد ظنت أنه يمزح ثم قالت بعد لحظات:

_ قولي بقا أنت مين؟!. 


تنهد "سلفستر" تنهيدة ثقيلة وقال :

_ أنا سلفستر، هل تعرفين حملة فريزر؟ ... والجنرال الكسندر ماكنزي فريزر ... أنا ابنه بالتبني وأتيت في مهمة أنقاذك.


ظلت "سماح" تحاول أن تنطق اسمه لبعض الوقت:

_ سفلـ ..  سرفسـ.... سفنكس، أنت سي سفنكس. 


دهش "سلفستر" لوهلةً وقال:

_ من سفنكس؟! 


اومأت رأسها بالأيجاب وأكدت بابتسامة مستفزة:

_ أنت سي سفنكس .. أبن ماكنزي. 


وضحكت بصوتً مرتفع جعله يستشيط منها غضبًا، فعادت متسائلة بعدما تحكمت بضحكاتها:

_ قولتلي بقا أنك أبن ماكنزي بالتبني؟ محمد علي مردغكوا في رشيد هو والرجالة .. سمعت يعني مكنتش حاضرة العاركة. 


وافقها "سلفستر" قائلًا:

_ نعم .. أتيت مع الحملة بالثلاثون من مارس ١٨٠٧ .. وهربت منهم الواحد من ابريل باحثا عن أسرتي الحقيقية .. فقد تم أختطافي من عائلتي المصرية وأنا طفل، مربيتي اعترفت لي بالحقيقة قبل أن تموت بالسم .. 


سألته سماح بتعاطف:

_ يا قلب أمك يا سي سفنكس...طب وأسرتك دي يبقوا مين ولا اسمهم إيه؟  .. يمكن أطلع جارتك ولا مقري فاتحتنا من صغرنا !. ... بتحصل والله. 


أجاب "سلفستر" وبعيناه الالم : 

_ كل ما أعرفه أن أبي اسمه عبد العال حسب الله. 


شهقت سماح وضربت بيدها على صدرها من الخوف:

_ يا حوستي .. أنت أبن ريا حسرة عليها يا حسرة عليها؟!. ... حماتي هتبقى ريا اللي بتخطف في النسوان ؟!... حظي المغشلق وعرفاه!. 


نظر لها "سلفستر" باحتقار وقال بحدة:

_ ماذا تقولين؟! .. ما هذا العته؟!. .. من ريا التي تتحدثين عنها؟!. 


هتفت به بغيظ:

_ أنت مش بتقول أبوك اسمه عبد العال حسب الله ؟ .. ما هو بيستهيألي يعني ده جوز الولية ريا .. سفاحة بتموت في النسوان. 


شعر "سلفستر" بالحماس وسألها:

_ هل تلك السيدة موجودة بزمنك؟ .. أخبريني أجدها بأي زمن ؟ 


سألته سماح بغرابة:

_ وبتسأل عليها ليه ؟!


أجاب بابتسامة ماكرة :

_ سأرسلك لها تخبرينها شيء هام .. 


كشرت سماح وقالت باعتراض وعصبية وهي تشعر بالغيرة :

_ روح ياخويا اسألها ولا أنت حر .. كفاية قدرة المسقعة اللي خلتني اسيبها .. 


زم سلفستر شفتيه بمقت وهتف بها :

_ أنهضي حتى نعود للقائد .. الطريق شاق وطويل جدًا. 


لوت سماح شفتيها بغيظ من طريقته الحادة معها وتمتمت قائلة بحيرة:

_ هو سي سفنكس زعل ولا إيه؟!. 


_______________________________________


وقفت "ليلة العيد" أمام المرآة وهي على أتمّ الاستعداد للخروج، وبتلك اللحظة دخلت "لوتس" مبتسمة بنظرة حماسية:

_ بعت لهاكان يستعد عشان تخرجي تتمشي شوية وتشمي هوا في رحلة للبساتين .. وهو طبعا هيكون الحارس الشخصي. 


امتلأت عينان "ليلة" بالتوتر والقلق وعبرت عن ما بقلبها :

_ قلقانة أوي يا لوتس .. خايفة يكرهني بسبب اللي بيحصل ده؟!


ربتت على يدها "لوتس" وقالت :

_ ما تفكريش كتير وكملي التجربة للآخر .. كده كده مابقاش في فرصة للتراجع. 


تنهدت "ليلة" بعمق ثم قالت بموافقة :

_ عندك حق .. بس هي البساتين دي بعيدة عن هنا؟!. 


أجابت لوتس سريعا :

_ لا أبدًا، أنتي أصلًا ماينفعش حد غريب يشوفك، البساتين تبع القصر هنا بس بينهم مسافة قليلة ما تقلقيش، والموجود هناك من ضمن حراس زوجي الوزير الأول حات حوت .. يعني أنتي في أمان. 


اطمئنت "ليلة" بعض الشيء، ثم أخذتها لوتس وغادرا الغرفة. 


____________________________________


وبغرفة الضيافة الواسعة ..


همس "سقر. اط" لرشاد قائلًا بابتسامة ماكرة :

_ سمعتك وأنت بتلاغي البت سبسبميما وهتتقابلوا على سطح القلعة .. ما تاخدني معاك وتجيب صاحبتها ونبقى عزوة؟.


ابتسم "رشاد" بسخرية وقال :

_ ليه هو أنت فاكرها البت سهير بتاعة مدرسة الثانوية بنات؟ ... دي سبسبميما يلا! .. يعني في احتمال وثيق تبقى مراتي وأم عيالي في المستقبل البسيط، الفيوتشر سيمبل. 


اعترض سقر. اط وقال بغيظ:

_ وأنا سقراط .. يعني فخامة الاسم تكفي!، وأن كنت أنت رايح تقابل بنات .. أنا بقا رايح أقابل جدي في البرزنت كونتينيوس. 


ضحك رشاد وقال :

_ أبقى سلملي على جراندك تلقيمة .. عقبال ما يبقى باكت!. 


نظر له "سقر. اط" بغيظ، ثم انتبه لهاكان الجالس بالقرب وعينيه زائغة للبعيد، وأشار له بالحديث:

_ أنت هتفضل معصب نفسك كده وزهقان؟ .. والله البت ليلة دي غلبانة أصلًا وما تقصد حاجة وحشة. 


رد "هاكان" بعصبية ولم يقتنع بما قيل:

_ لأ تقصد .. وهي مش غلبانة زي ما الكل متخيل، البنت دي طلعت مكارة أوي ومش سهلة، جابتني هنا مخصوص عشان تردلي اللي عملته فيها وتذلني. 


سأله سقر. اط بدهشة:

_ طب ولما أنت عارف أن معاملتك ليها كانت ذل .. كنت بتعمل كده ليه؟!، رد الفعل بيزعل .. أنما الفعل نفسه عليه سكر عند اللي زيكوا !! .. 


نظر له هاكان بغضب، وهتف به رشاد بعصبية :

_ لم لسانك بدل ما أقوملك يابن تلقيمة!. 


نهض "سقر. اط" وقال بثقة :

_ لا خليك مكانك .. أنا رايح أزور جدي. 


وبلمحة خرج من الغرفة وترك هاكان ناظرًا أمامه بشرود، ولاحظ رشاد أن شقيقه هاكان تاه بالفكر بعض الشيء، فظن أنه ما زال غاضبًا .. فقال بتوعد :

_ لما يرجع هضبطهولك .. 


طال صمت هاكان للحظات، ثم نظر لشقيقه رشاد وقال بصدق :

_ هو صح يا رشاد .. على قد ما كلامه بسيط بس شتت تفكيري للحظة .. هو أحنا ليه بنعامل الناس اللي شغالين عندنا بعصبية .. وبنزعل لما ياخدوا موقف! .. ليه بنعتبرهم عبيد وأشتريناهم بالمرتب والوظيفة؟!. 


صمت رشاد لوهلة، ثم أجاب وهو ينظر لعينان هاكان بتمعن وقال:

_ كلامك صحيح يا هاكان، بس أنت بتهرب من الإجابة الأهم .. أنت متغاظ منها عشان جابتك هنا تردلك اللي عملته فيها بس.. ولا عشان حاجة تانية؟!.


توترت عينان هاكان ببعض التيه والتشتت، فقال رشاد مجددًا :

_ أنت لسه مش عارف الإجابة .. بس اعتقد أنك هتعرف قريب. 


ضيق هاكان عينيه بارتباك من تخبط أفكاره بتلك اللحظة .. 


____________________________________


وقفت "لوتس" أمام ليلة وهاكان المتقابلين لوجها لوجه والواقفان بردهة واسعة خارج الغرف .. وقالت لهاكان بتحذير :

_ خلّي بالك منها .. لو الهوا جرح بشرتها هتتعاقب!. 


قالت ذلك لتحذره الا يحاول أن يتصرف معها بحدة .. فنظر لها هاكان بنظرة غاضبة، ثم عاد بنظرته لليلة التي تقف أمامه بنظرة شامخة واثقة .. وقال بتبرم:

_ أتفضلي قدامي .. 


اعترضت "لوتس" وحذرته مجددًا بحدة:

_ مبتتقالش كده !! ... اسمها "في خدمتك يا مولاتي."


كتمت ليلة العيد ضحكتها وتظاهرت بالثبات، بينما حملق فيهما هاكان بذهول .. ثم هتف بعصبية:

_ أتفضلي يا مولاتي ... اتفضلــــــــــــي!. 


نظرت ليلة للوتس بنظرة ماكرة، ثم سارت أمامه بهيبة الأميرات، وذلك جعله يزم شفتيه بغيظ وعصبية شديدة، وسار خلفها وهو يتمتم بشيء جعلها تكتم ضحكتها ..


وحينما خرجا من قصر الوزير الاول وجدا عربة خشبية مثل الصندوق، يجرها فرسا ضخم ورجلًا يتولى مراقبة سير العربة .. وكان لابد أن تتسلقها ليلة وهاكان ويجلسان متجاورين طوال الطريق !. 


وحينما جلست ليلة بداخل العربة قالت لهامان بأمر:

_ متقعدش جانبي .. أقعد قدام جنب السواق. 


هتف بها بذهول:

_ نعم ياختي!..


ابتسمت ليلة بثقة وكررت ما قالته بثبات مستفز:

_ زي ما سمعت.


زم هاكان شفتيه ليسيطر على غضبه الشديد، وجلس بجانب الرجل الذي لكز الفرس بالسوط وتحركت العربة سيرا بالطريق .. حتى وقفت بعد مسافةً أمام مدخل مزهر لمنطقة البساتين الخاصة بقصر الوزير الأول .. وتركت "ليلة العيد" العربة دون مساعدة من هاكان .. وبدأت تمتع عينيها برؤية بالاشجار العالية والثمار الناضج، وقالت ببهجة:

_ الله على الجمال  ..  أنا هقضي يومي هنا النهاردة، يا دوب أقدر أشبع من الجمال ده. 


رد عليها هاكان بغيظ وبعينيه لمعة وعيد:

_ هيكون أفضل .. خلينا هنا، براحتنا. 


ارتبكت ليلة من شيء في نبرته الحادة، ولكنّها تظاهرت بعدم الاكتراث وسارت بالممرات الحجرية الفاصلة بين مساحاتٍ منظمة لكل فاكهة. 


__________________________________


بدأت الشمس تغيب رويدًا رويدًا وببطء، واضحت مرور الساعات بطيئة حتى الملل ونفاد الصبر .. 


وبعد ساعاتٍ طويلة من الغياب بين صفوف فرق الجنود وتدريباتهم السرية الشاقة عاد "سركن" لحصنه .. وبعدما أغتسل دلفت لغرفته سيدة بعمر والدته الراحلة تقريبًا وقالت له :

_ سيدي القائد.. الطعام سيأتِ بعد قليل .. ولكن ..


سألها سركن بتعجب من توترها الواضح وهو يقف أمام أحد النوافذ بغرفته ويواليها ظهره:

_ ولكن ماذا؟! 


ازدردت المرأة ريقها بتوتر، ثم قالت بوضوح:

_ الفتاة الغريبة التي أتيت بها لهنا .. مجرد أن عرفت بأنك أمرتني بإختيار جارية من حرملك القصر جن جنونها .. وذهبت للفتيات وضربتهن بقسوة .. أنقذتهن من تحت يدها بأعجوبة وهن يصرخن ببكاءً شديد، لم استطع معاقبتها قبل أن أخبرك. 


ضيّق سركن عينيه لوهلة مبتسما، وضحك بقوة وبعدها تمتم بخفوت :

_ رباه .. أعشق تلك الشرسة. 


ابتلع ما بكوبه الفضي من عصير التوت الاحمر، ثم قال بابتسامة واسعة ونظرة متلاعبة بالمكر:

_ أقيمي مأدبة صغيرة للجواري وساختار منهن بنفسي .. لا عليك. 


أطاعته السيدة وغادرت تنفذ رغبته، ولكنّها على يقين أن هذه الفتاة المجهولة لن تتقبل ما يحدث بتلك البساطة!. 


____________________________________


وجابت "شقاوة" الغرفة القاطنة بها ذهابًا وايابًا بغضب شديد وهي تقول :

_ عاملي فيها السلطان سليمان يا غريب !! ... طب ورحمة الغوالي لوريك كيد هويام!... هويام! ده أنا شقاوة اللي مافيش ست ولا بت تقدر تغلبها!. 


واحمر  وجنتيها من شدة الغضب، ثم قررت شيء .. وذهبت للملابس التي أتت بهم تلك السيدة التي وكأنها تدير شؤون منزله بالكامل .. وانتقت من بينهم أكثرهم أثارة وجاذبية .. ثم رفعت الرداء أمام عينيها وقالت بدندنة مقطوعة شهيرة وابتسامة ماكرة:

_ ده أنا بسبوسة بالسمنة منقطة ..


تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا






تعليقات

التنقل السريع
    close