قصه السر في غرفه نوم بنتي من حكايات نور محمد
قصه السر في غرفه نوم بنتي من حكايات نور محمد
بنتي عندها ٨ سنين، بتنام لوحدها في أوضتها، لكن كل يوم الصبح تصحى تشتكي إن سريرها “ضيق أوي”. لما شوفت كاميرا المراقبة الساعة ٢ بالليل، مكنتش قادرة حتى تصرخ من الصدمة.. فضلت اعيط في صمت وانا مش مصدقة اللي شايفاه.
من ساعة ما ليلى كانت في الحضانة، وأنا معوداها تنام في أوضتها لوحدها. مكنش قسوة مني، بالعكس، كنت بحبها لدرجة إني عايزة أعلمها تعتمد على نفسها وتكبر شخصيتها، مش تفضل طول عمرها ماسكة في ديل جلابيتي.
أوضة ليلى كانت أحلى أوضة في الشقة كلها..
* سرير كبير ١٦٠ سم بمرتبة “تاكي” غالية ومريحة جداً.
_مكتبة مليانة قصص ميكي ومجلات أطفال.
_دباديب وعرايس مرصوصة بالملّي على الرفوف.
_أباجورة بتطلع نور أصفر هادي بيخلي الأوضة زي الجنة.
الكاتبه نور محمد
كنت كل ليلة أقرأ لها قصة، وأبوسها من جبينها، وأطفي النور وأخرج. ليلى عمرها ما خافت من الضلمة ولا اشتكت إنها بتنام لوحدها.. لحد ما جه اليوم ده.
الكاتبه نور محمد
في يوم، وأنا واقفة في المطبخ بحضر الفطار، ليلى غسلت سنانها وجت ورايا، حض,,نتني من وسطي وقالت بصوت نايم:
“ماما.. أنا مانمتش كويس خالص إمبارح.”
لفيت وبصيت لها وضحكت: “ليه يا روحي؟ حلمتي بحاجة وحشة؟”
ليلى كشرت وفكرت شوية وقالت: “حسيت إن السرير ضيق أوي.. مكنتش عارفة أتحرك.”
ضحكت بصوت عالي وقلت لها: “يا بنتي سريرك ده ينيّم اتنين كبار، وإنتي لسة صغنوتة! أكيد نسيتي تلمي العرايس بتاعتك قبل ما تنامي والسرير اتزحم بيهم.”
هزت راسها بجدية وقالت: “لا يا ماما، أنا لميت كل حاجة والله.”
طبطبت عليها وقلت في بالي “دلع أطفال”، ومخدتش في بالي.
لكن الموضوع مخلصش.. تكرر تاني يوم، وتالت يوم، وبعد أسبوع ليلى بدأت تذبل.
كل يوم نفس الشكوى
“يا ماما مش عارفة أنام.”
“السرير ضيق أوي.
“بحس إن فيه حد بيزقني على طرف السرير.”
لحد ما في يوم، سألتني سؤال خلّى جسمي يتنفض:
“ماما.. هو إنتي دخلتي نمتي جنبي إمبارح بالليل؟”
نزلت لمستواها وبصيت في عينها: “لا يا حبيبتي، ليه بتقولي كدة؟”
ليلى سكتت شوية وقالت بصوت واطي: “عشان.. حسيت إن فيه حد نايم في ضهري طول الليل.”
حاولت أتماسك ومبينش خوفي، وقلت لها بضحكة مهزوزة: “أكيد كنتي بتحلمي يا لولو، أنا كنت نايمة جنب بابا طول الليل.”
من اللحظة دي النوم خاصمني. بدأت أقلق بجد.
كلمت جوزي، دكتور أحمد، هو جراح شاطر جداً ومشهور، بس دايماً مشغول في العمليات وبيرجع متأخر ومهدود. لما حكيت له، أخد الموضوع بتهريج وقال لي:
“يا حبيبتي الأطفال خيالهم واسع، تلاقيها بس شافت كرتون ولا حاجة.. البيت أمان ومقفول بالترباس، مفيش حاجة تقلق.”
مجادلتش معاه، بس قررت أتصرف بطريقتي.
اشتريت كاميرا صغيرة “وايرلس”، وركبتها في ركن عالي في سقف أوضة ليلى من غير ما هي تعرف، عشان أشوف بنتي بيحصل لها إيه بالليل وأطمن قلبي.
في الليلة دي، ليلى نامت بدري.
بصيت في الكاميرا من الموبايل.. السرير كان فاضي ونضيف، مفيش أي دباديب ولا كراكيب. ليلى كانت نايمة في النص بالظبط زي الملاك.
اتنفست براحة وقلت لنفسي “أهو شفتي؟ أوهام.”
الساعة جت ٢ الصبح.. صحيت وأنا عطشانة.
قمت أشرب، ومسكت الموبايل بفتح الأبلكيشن بتاع الكاميرا من باب الفضول بس.. عشان أتأكد إن ليلى نايمة مرتاحة.
وفجأة.. دمي نشف في عروقي واتسمّرت مكاني..
يتبع.
فتحت الموبايل، وعيني جت على الشاشة.. الإضاءة الصفراء الخافتة كانت مبينة السرير بوضوح. ليلى كانت نايمة على طرف السرير خالص، لدرجة إنها كانت هتقع.
وفجأة.. شفت “إيد” بتطلع من تحت السرير!
إيد رفيعة جداً، ولونها باهت.. بدأت تسحب الملاية بالراحة. وبعد ثواني، ظهر راس بني آدم بيطلع ببطء شديد من تحت السرير. كانت ست رفيعة جداً، لبسها قديم ومبهدل، وشعرها منكوش. الست دي طلعت بالراحة خالص، وفضلت واقفة تبص لليلى وهي نايمة.
قلبي كان هيقف، رجلي مكنتش شايلاني.. كنت عايزة أصرخ بس صوتي مكنش بيطلع. الست دي بكل برود، رفعت الغطا، واتحشرت جنب ليلى في السرير! ليلى من غير ما تحس، اتحركت لبره أكتر عشان توسع لها، والست نامت في ضهرها وحض,,نتها!
هنا الرعب خلاني أتحول لأسد.. رميت الموبايل وجريت على أوضة النوم، صحيت أحمد بجنون: “أحمد! فيه حد في أوضة ليلى! فيه ست في سرير بنتك!! قوم بسرعة!!”
أحمد قام مفزوع، جرى ورايا على الأوضة.. فتحنا الباب وشغلنا النور مرة واحدة.
ليلى صحيت وهي بتصرخ من الخضة، والست دي حاولت تنزل تستخبى تحت السرير تاني، بس أحمد كان أسرع منها، مسكها بكل قوته وهي كانت بتصوت بصوت غريب ومرعب.
طلبنا البوليس، واتضح إن الست دي كانت “شغالة” عند السكان اللي كانوا ساكنين في الشقة دي قبلنا من سنين. الست دي كان عندها اضطراب عقلي، ولما السكان مشوا وسابوا الشقة، هي كانت معاها نسخة مفتاح قديمة، وفضلت تدخل الشقة وتستخبى في “السندرة” اللي فوق المطبخ طول النهار، وبالليل لما ننام، كانت بتنزل تعيش حياتها.. وبما إنها كانت وحيدة ومريضة، كانت بتروح تنام جنب ليلى عشان تحس بالدفا والأمان!
ليلى قعدت فترة طويلة بتتعالج من الصدمة، وغيرنا كالون الشقة كله، وسدينا أي فتحات أو سواد في البيت.
القصة دي مش مجرد رعب، دي فيها دروس لكل أم وأب:
م,,اتستهونش بكلام طفلك: لما ابنك أو بنتك يشتكوا من حاجة “خيالية” في نظرنا، لازم نصدقهم ونبحث وراهم. ليلى كانت بتقول الحقيقة، وإحنا اللي كنا فاكرينه “دلع”.
أمان البيت أهم من ديكوره: أول ما تسكن في شقة جديدة، لازم تغير كل الكوالين (الأقفال)، وتفحص كل ركن في الشقة (السندرة، البلكونات، المناور).
كاميرات المراقبة لولا الكاميرا، كان ممكن الست دي تفضل عايشة معانا وبتنام جنب بنتنا شهور وسنين من غير ما نعرف، وكان ممكن الموضوع يتطور لأسوأ.
الوعي بالأمان: علّموا أطفالكم إن لو حسوا بأي حاجة غريبة وهما نايمين، يجروا فوراً على أوضتكم أو يصرخوا، مش يستسلموا للخوف.
لو عجبتك نهايه القصه ادعمها بلايك وكومنت للاستمرار مع تحياتي الكاتبه نور محمد


تعليقات
إرسال تعليق