القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

سكريبت بكـل العمر كامل وحصري 





بكـل العمر 


اقدملك لينا مراتي الجديده ..بتشتغل في شـركه كبيره مش شكلك، ملكيش غيـر اكـلك…

جـوزي بـقاله شهـور بعيـد عنـي يرجع متأخر يقدم تبريرات ملهاش لازمه لحد ما لقيته في يوم داخل بمراته الجديده عليا واللي شافه مني وقتها كانت حقيقه غايبه منه وعنه..

كـان زوجـي يبتعـد عنـي منذ شهـور. يعـود متأخرا، يقدم تبريرات باهتة، ويترك خلفه صمتا باردا يملأ البيت. لم أكن ساذجة، رأيت التغيير في نظرته قبل كلماته، تلك النظرة التي تحمل ضيقا خفيا، كأن وجودي لم يعد شراكة بل حملا ثقيلا يود التخلص منه….قالها لي ذات مرة بلا تردد:

أنتِ تقضين يومك في البيت، لا تعملين، ولا تحاولين حتى.

لم يسألني أين أذهب كل صباح، ولم يهتم لماذا لا أتحدث عن عملي، ولم يتساءل يوما كيف أعيش ببساطة رغم أن المال لم يكن مشكلة. كان يصدق ما يناسبه فقط، امرأة بلا وظيفة، بلا طموح، بلا قيمة تُذكر….وحين قال لي في مساء هادئ: نحتاج أن نتحدث، لم أرتبك. كنت أعلم أن هذه اللحظة ستأتي.

لكنني لم أتوقع الطريقة…دخل إلى منزلنا، غرفة المعيشة التي شهدت سنوات من الصمت المشترك، وخلفه فتاة شابة في منتصف العشرينات، أنيقة، متوترة، تمسك حقيبة صغيرة وكأنها درع. كنت في المطبخ أقشر برتقالة بهدوء، كأن المشهد لا يعنيني.

وقف سليم منتصبا، ونبرة صوته تحمل غرورا واضحا، وقال:

هذه لينا… زوجتي الجديدة….نظرت إليها بهدوء، بلا دهشة ولا غضب ثم أضاف موجها كلامه لي باستخفاف: تعمل في شركة تقنية كبيرة لصناعة الهواتف الذكية، على الأقل لها عمل حقيقي… ليس مثلك. التقت عينا لينا بعيناي، وفي اللحظة نفسها تغيرت ملامحها، عقدت حاجبيها في حيرة، ثم اتسعت عيناها فجأة. تراجعت خطوة إلى الخلف وقالت بصوت مرتجف:

لا… لا، هي… هي …

ضحك سليم، ظانا أنها تمزح: ماذا تقولين؟

قالت بجدية واضحة:….إنها …. تفتكروا ايه حصل بعدها… يالا صلي على محمد وال محمد وتابع  👇🔻


ضحك سليم وهو يظن أنها تمزح، وقال مستخفًا: ماذا تقولين؟


لكن لينا لم تضحك، بل ازدادت ملامحها ارتباكًا، وكأنها فجأة فهمت أنها دخلت إلى بيت لا يشبه أي بيت، وأنها تقف أمام امرأة ليست كما صوّرها لها.


قالت بجدية واضحة وهي تحدق في وجهي كمن يرى شيئًا يعرفه جيدًا: إنها… إنها الأستاذة رؤى… الرئيسة التنفيذية لشركة ضياء فون.


ثم ابتلعت ريقها وأضافت بسرعة، كأنها تخشى أن تفلت منها الحقيقة: نحن… لدينا لقاء تعريفي عام كل شهر، وهي التي تلقي الكلمة الرئيسية، وقد رأيتها الأسبوع الماضي، وصورتها معلقة في مقر الإدارة.


ساد صمت ثقيل في غرفة المعيشة، حتى صوت تقشير البرتقالة توقف، وكأن الهواء نفسه انقطع.


رأيت سليم يبتسم ابتسامة متكسرة، ابتسامة رجل يحاول أن يضحك لكي لا ينهار، وقال وهو يهز رأسه بعنف: لا، لا… مستحيل… أنتِ تقصدين شخصًا آخر.


ثم التفت إليّ، كأنه يتوقع أن أكذب لأُنقذه من إحراجه: قولي لها… قولي لها إنها غلطانة.


رفعت رأسي ببطء، مسحت يدي في منشفة المطبخ، وخرجت من خلف الرخامة بهدوء. لم يكن في داخلي رغبة في الانتصار، ولا شماتة، ولا حتى غضب واضح. كان هناك شيء أعمق… إحساس قديم بأنني أخيرًا سأضع نقطة في نهاية جملة طويلة من الاستهانة.


قلت بصوت ثابت: لينا ليست مخطئة.


وتقدمت خطوة نحوها، ومددت يدي بلباقة: أهلا يا لينا… كيف تسير فترة الاندماج في الشركة؟



ارتجفت يد لينا وهي تصافحني، وكانت عيناها ممتلئتين بالدهشة والحرج: أنا… أنا آسفة… لم أكن أعرف…


قاطعتها برفق: لا عليكِ. أنتِ لم تكذبي عليّ، ولم تُهيني طفلة جائعة كما يفعل بعض الناس حين يشعرون بالنقص.


لم أقصدها هي، كان سليم يفهم ذلك جيدًا.


وقف سليم كمن سُحبت الأرض من تحت قدميه.


كان يحدق في وجهي وكأنه يراه للمرة الأولى، رغم أنه عاش معي سنوات.


قال بصوت مبحوح: أنتِ… أنتِ بتشتغلي؟


ابتسمت ابتسامة صغيرة لا تحمل قسوة، لكن تحمل حسمًا: أنا لا “أشتغل” يا سليم… أنا أسست الشركة التي تتباهى بها، وأديرها منذ ثماني سنوات.


تراجع خطوة للخلف، ثم قال كأنه يتمسك بأي شيء: لكن… لكنك لا تخرجين من البيت!


ضحكت لينا ضحكة قصيرة مرتبكة، وقالت وهي تحاول أن تنقذ الموقف: أستاذ سليم… الرئيسة التنفيذية عندنا مش لازم تبان في الشارع كل يوم… هي تعمل بجدول اجتماعات صارم، ومعظم الشغل بيكون في اجتماعات خاصة ومهام سفر…


قاطعتها نظرة مني جعلتها تسكت. لم أكن أريد تبريرات من أحد، ولا احتاج شهادة من موظفة لتثبت حقيقتي.


تنفست بعمق، ثم قلت بوضوح: أنا أخرج يا سليم، لكنك لم تسأل يومًا، ولم تلاحظ يومًا، ولم تهتم يومًا. كنت تفضل أن تصدق أنني لا شيء… لأنه كان أسهل لك.


صمت سليم، وبدأت ملامحه تتبدل، الغرور الذي دخل به البيت تفتت، وظهر مكانه خوف مرتبك.


قال وهو يحاول أن يلمّع صورته: طيب… طيب أنا… أنا كنت مضغوط… وشغلي…


قاطعته: أنت لم تكن مضغوطًا يا سليم… أنت كنت تتغير منذ زمن، وأنا كنت أراك، لكنني اخترت الصمت لأنني كنت أختبر شيئًا واحدًا فقط… هل ستفهمني يومًا دون أن أشرح نفسي؟


اقتربت لينا خطوة، وقالت بصوت منخفض: حضرتك… أنتِ فعلا الأستاذة رؤى؟


أومأت.


قالت وهي تحمر خجلًا: كنت أتمنى أقولك… أنا انبهرت بكلمتك في الاجتماع… كنتِ بتتكلمي عن الناس اللي يشتغلوا في صمت، اللي محدش يشوف تعبهم… وقلتِ إن أقسى الخسارات إن الإنسان يبقى “مرئي” للناس وغائب عن أقرب حد ليه…


لم أتفاجأ، لأنني قلت هذا بالفعل، وكنت أعني نفسي دون أن أعترف.


نظر سليم إليها بغيظ خفي، ثم عاد ينظر إليّ وقال بتحدٍ باهت: طيب… إذا كنتِ بالمنصب ده… ليه كنتِ عايشة بالطريقة دي؟ ليه كنتِ سايبة نفسك كده؟


ابتسمت، هذه المرة ابتسامة موجعة: لأنني كنت أعيش كما أريد، لا كما تريد أنت أو يريد الناس. كنت أرتدي البسيط لأني لا أحتاج أن أشرح ثروتي للشارع. كنت أقود سيارة قديمة لأنني أحبها، ولأنها تذكرني من أين بدأت. كنت أعود متأخرة أحيانًا، وأقول إنني كنت عند خالتي أو في السوق… وأنت لم تكن تسأل، لأن السؤال يتطلب اهتمامًا، وأنت كنت منقطعًا عني.


سكت قليلًا ثم قلت: أنت كنت مشغولًا بصورة “زوجة البيت” التي تناسبك. زوجة لا تناقشك، لا تنافسك، لا تُشعرك أنك أقل.


انفجر سليم فجأة: أنا أقل؟!


قلت بهدوء قاتل: أنت شعرت بذلك وحدك يا سليم… ولهذا جئت اليوم لتعلن زواجك وكأنك تعاقبني أمام نفسي. جئت لتثبت أنك قادر على استبدالي بفتاة تعمل في شركة كبيرة، كأن العمل وحده قيمة، وكأن الزوجة لا تستحق الاحترام إلا إذا كانت “مفيدة” في عين زوجها.


خفضت لينا رأسها، كان واضحًا أنها بدأت تستوعب أنها ليست “زوجة جديدة” كما قال، بل فتاة استُخدمت كأداة لإذلال امرأة أخرى.


قالت بسرعة: أستاذ سليم… أنت قلت لي إن زواجك انتهى رسميًا، وإن زوجتك…



قاطعتها بنبرة لطيفة لكنها حاسمة: هو لم يقل الحقيقة كاملة، أليس كذلك؟


هزت رأسها بخجل: قال إنك لا تعملين… وإنك تعيشين على حسابه… وإنه يريد أن يبدأ حياة جديدة مع إنسانة طموحة.


نظرت إلى سليم مباشرة، وقلت: إذن أنت لم تكذب عليّ فقط… أنت كذبت عليها أيضًا.


ثم أضفت: وهذا يفسر كل شيء.


جلس سليم على الأريكة فجأة كأن ساقيه لم تعد تحملانه، ثم قال بصوت ضعيف: طيب… طيب أنا غلطت… بس… ممكن نتكلم لوحدنا؟


أشرت إلى الباب: تفضل… تحدث.


قال بتلعثم: مش قدامها…


قلت: ولماذا؟ لأنك تخجل؟ أنت لم تخجل عندما أتيت بها إلى بيتي لتجرحني.


ثم التفت إلى لينا وقلت: يا لينا… أنتِ ضيفة في موقف غير لائق، وأنا أعتذر لك عن أي إحراج، لكن قرارك يخصك. أنتِ لا تعرفين هذا الرجل كما يجب.


وقفت لينا كأنها على وشك الانهيار، ثم قالت: أنا… أنا مش عارفة أعمل إيه…


قلت لها بنبرة أكثر دفئًا: افعلي ما يحفظ كرامتك. لا شيء أهم من ذلك.


اقتربت من الطاولة، التقطت ملفًا بنيًا كان موضوعًا فوقها، ملف لم يره سليم من قبل، وفتحته أمامه.


كان فيه أوراق، عقود، ومستندات، ورسالة رسمية.


قلت: أنا كنت أستعد لهذه اللحظة منذ شهور.


اتسعت عينا سليم: إيه ده؟


قلت: هذه أوراق الطلاق… لكن ليست كما تتخيل.


ثم وضعت أمامه ورقة أخرى: وهذه وثيقة ملكية البيت.


ارتبك وقال: البيت باسمي…


قلت بهدوء: البيت باسمي أنا. اشتريته قبل زواجنا بشهور، لكنني سجلته باسمك إداريًا لأسباب خاصة، ثم نقلته قانونيًا لاحقًا… وأنت لم تكلف نفسك يومًا أن تسأل أو تعرف.


صمت، ثم قال: ليه… ليه عملتي كده؟


قلت: لأني صدقت أنك شريكي… لا شخص يستعرض عليّ قوته. صدقت أنك سترى فيّ الإنسان قبل المنصب. لكنك رأيتني “ملكية” صامتة.


أخفض عينيه، وبدأ صوته يرتجف: طيب أنا… أنا كنت فاكر…


قلت: كنت فاكر إيه؟ أنني ضعيفة؟ أنني بلا ظهر؟ أنني بلا قيمة؟


ثم أضفت: أنت لم تكن تريد زوجة… أنت كنت تريد مرآة تعكس صورتك فقط.


في تلك اللحظة، تكلمت لينا بصوت خافت: أستاذة رؤى… أنا… أنا مش هقدر أكمل.


نظرت إليها وقلت: قرارك يحترم.


ثم التفتت إلى سليم وقالت بنبرة فيها غضب وخيبة: حضرتك قلت لي إنك رجل صريح… لكنك كذبت عليّ. وأنا مش هكون سبب في ظلم حد.


حاول سليم أن يمسك بذراعها: لينا… استني…


سحبت ذراعها بسرعة، وقالت: لا تلمسني.


ثم التفتت إليّ وقالت: أنا آسفة بجد.


قلت: اذهبي بسلام… واعتبري هذا درسًا مبكرًا عن الرجال الذين يقيسون النساء بما يملكونه أو بما يبدون عليه.


خرجت لينا، وبقي سليم وحده معي في البيت، لأول مرة يشعر أن البيت ليس ملكه، وأنني لست زوجته التي يستطيع أن يضعها في زاوية ويخرج منها حين يريد.


قال بصوت مكسور: رؤى… أنا غلطان…


قلت بهدوء: الخطأ ليس أنك أخطأت… الخطأ أنك استمريت في الإساءة لأنك كنت تعتقد أنني لن أستطيع الوقوف.


اقتربت من النافذة، نظرت إلى الشارع، ثم قلت: أنت تعرف لماذا لم أخبرك بهويتي؟


قال: ليه؟


قلت: لأنني كنت أختبر الحب. الحب الحقيقي لا يحتاج منصبًا ليحترم. الاحترام لا يُشترى بالشهادات ولا بالأسماء الكبيرة. أنت فشلت في الاختبار يا سليم.


سكت، ثم قال بضعف: يعني… انتهى؟


قلت: انتهى منذ اللحظة التي دخلت فيها بامرأة أخرى لتثبت لي أنني “ملّييش غير أكلي”. انتهى لأنك لم تجرحني فقط… أنت حاولت أن تسلبني إنسانيتي.


اقترب ببطء وكأنه يحاول أن يلمس يدي: طب سامحيني…


سحبت يدي دون عنف، وقلت: التسامح ليس عودة. يمكن أن أسامح… لكنني لن أعود.


ثم أضفت بنبرة حاسمة: ستوقع الأوراق اليوم، وستغادر هذا البيت الليلة.


قال: وأنا هروح فين؟


قلت: المكان الذي أحضرت منه غرورك. أنا لم أعد مسؤولة عن راحتك.


نظر إليّ طويلًا، ثم جلس على الكرسي وكأن كل شيء سقط، وسأل فجأة بصوت مهزوم: كنتِ بتحبيني؟


نظرت إليه بصدق: كنت أحب النسخة التي تمنيت أن تكونها… لكن النسخة الحقيقية اختارت أن تُهين بدل أن تُصارح.


وفي المساء، حين خرج من البيت، لم أشعر بالفرح ولا بالنصر. شعرت فقط بالهواء يعود إلى رئتي. شعرت أنني أستعيد نفسي التي كنت أؤجلها.


وفي اليوم التالي، دخلت إلى مقر الشركة، وكنت في اجتماع مع الإدارة العليا حين وصلتني رسالة من رقم مجهول:


أنا لينا… لو تسمحي… محتاجة أتكلم معاكي… لأن سليم ورطني في حاجة أكبر من اللي حصل.


رفعت رأسي عن الشاشة، وابتسمت ابتسامة صغيرة، لأنني أدركت أن القصة لم تنتهِ بعد… وأن ما فعله سليم لم يكن مجرد خيانة، بل ربما كان بداية سقوط أكبر.


تمت


تعليقات

التنقل السريع
    close