القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

قالت عني فقيرة ومنعتني من زفافها… لكن عندما رآني العريس انحنى أمامي وانقلبت القاعة رأسًا على عقب

 قالت عني فقيرة ومنعتني من زفافها… لكن عندما رآني العريس انحنى أمامي وانقلبت القاعة رأسًا على عقب



قالت عني فقيرة ومنعتني من زفافها… لكن عندما رآني العريس انحنى أمامي وانقلبت القاعة رأسًا على عقب


منعتني أخت زوجي من حضور زفافها لأنها قالت إنني فقيرة لكن عندما رآني خطيبها انحنى أمامي ونطق اسما جعل عائلة زوجي بأكملها في صدمة لم تخطر ببال أحد 

لم أتخيل يوما أن يكون هذا الرجل هو العريس في زفاف أخت زوجي فمنذ اللحظة الأولى كانت تحتقرني بسبب أصولي المتواضعة لكن للحياة طريقتها الخاصة في وضع كل إنسان في مكانه وفي ذلك اليوم فعلت ذلك بطريقة لن ينساها أحد 

كنت متزوجة منذ عامين من روهان الابن الأصغر في عائلة مكونة من ثلاثة إخوة أما شقيقته الكبرى سانيا فكانت معروفة بغرورها الشديد وهوسها بالمظاهر ونظرتها المتعالية لكل من لا يرقى في رأيها إلى مستواها الاجتماعي منذ أن دخلت هذه العائلة


زوجة لأخيها أوضحت لي دون مواربة أنني لا أنتمي إلى عالمها 

نشأت في قرية صغيرة بولاية راجستان ابنة لمزارعين بسطاء علمني والدي منذ الصغر قيمة العمل والاعتماد على النفس والتواضع مهما بلغ الإنسان وبعد سنوات من الجهد تخرجت في تخصص التصميم الداخلي ومع مرور الوقت والعمل المتواصل أصبحت مديرة لشركة معروفة في هذا المجال غير أن بساطتي في الملبس وحرصي على الخصوصية وعدم حديثي عن حياتي المهنية جعل عائلة زوجي تظن أنني مجرد فتاة قروية حالفها الحظ بالزواج 

كانت سانيا تقول كثيرا بابتسامة مصطنعة 

طالما أنها تعرف الطهي فهذا يكفي لكن لا تتوقعوا أن يكون لديها مال 

لم أرد يوما كنت أعلم أن

الزمن عاجلا أم آجلا كفيل بكشف الحقائق 

وفي أحد الأيام أعلنت العائلة بحماس أن سانيا ستتزوج كان خطيبها مهندسا معماريا شهيرا يدعى أرجون ميهرا يتمتع بسمعة واسعة واحترام كبير في مجاله كانت حماتي في غاية السعادة وقالت لي بفرح 

جهزي أجمل فستان لديك غدا سنذهب للقاء العريس 

لكن سانيا تدخلت فورا بنبرة باردة ونظرة ازدراء 

لا داعي لذلك هؤلاء من علية القوم ولا أريدهم أن يعتقدوا أن أقاربي من القرية 

اعترض روهان پغضب واضح 

إنها زوجتي يا سانيا! وهي جزء من هذه العائلة 

فنظرت إليه بتعال وقالت 

أنت لا تفهم يا روهان كل شيء هنا يعتمد على الصورة والمظهر 

ابتسمت

بهدوء لم يكن هناك جدوى من النقاش مع شخص أعمته أنانيته 

قبل الزفاف بثلاثة أشهر وقعت شركتي عقدا مهما مع شركة إنشاءات كبرى وكان المسؤول الفني في المشروع رجلا هادئا ومحترفا يدعى السيد ميهرا التقيت به مرات قليلة في إطار العمل ولم يخطر ببالي لحظة أنه سيكون زوج أخت زوجي المستقبلية 

حل يوم الزفاف وعلى الرغم من أن سانيا منعتني من الحضور قررت الذهاب لم يكن ذلك بدافع الكبرياء بل رغبة صادقة في تهنئتها ارتديت فستانا أبيض بسيطا أنيقا بلا تكلف 

ما إن دخلت القاعة حتى رأتني سانيا فهتفت بانزعاج 

ماذا تفعلين هنا ألم أقل لك ألا تأتي

ابتسمت وقلت بهدوء 

جئت فقط لأتمنى لك السعادة لن

أسبب أي إحراج 

أدارت

 


وجهها بازدراء لكن ما حدث بعد ذلك أذهل الجميع 

دخل العريس القاعة متأنقا في بدلته الرسمية وما إن التقت عيناه بعيني حتى تغيرت ملامحه تماما وسقط الكأس من يده على الأرض 

وقال بدهشة 

السيدة كابور

ساد الصمت في المكان والتفتت الأنظار نحوي شحب وجه سانيا وقالت بعدم تصديق 

ماذا قلت يا أرجون

فانحنى أمامي باحترام واضح وقال 

إنها مشرفتي في الشركة هي من وافقت على عقد الفندق وهي مديرة قسم التصميم 

تعالت همهمات الدهشة بين الحضور همسات متقطعة اختلطت بأنفاس متسارعة ونظرات لا تخلو من الاستغراب كانت المفاجأة أكبر من أن تستوعب في لحظة واحدة حدقت حماتي بي طويلا كأنها تحاول

أن تعيد ترتيب صورتها الذهنية عني من جديد صورة كانت قد رسمتها لسنوات بناء على الظن والمظهر لا غير لم تنطق بكلمة لكن صمتها كان أبلغ من أي حديث أما سانيا فقد بدت كمن فقد الأرض تحت قدميه عيناها تائهتان وشفتيها ترتجفان وكأنها تبحث عبثا عن زاوية تختبئ فيها من هذا الموقف الذي لم يخطر لها يوما أنه قد يحدث 

كان الصمت الذي خيم على القاعة ثقيلا مشحونا بالأسئلة غير المنطوقة كل الأنظار اتجهت نحوي لا باعتباري زوجة الأخ الأصغر ولا تلك المرأة البسيطة التي اعتادوا رؤيتها بل شخصا جديدا أعيد اكتشافه فجأة دون مقدمات 

تقدمت نحوه بخطوات هادئة لم يكن في حركتي تردد ولا استعلاء كنت أشعر بثبات

داخلي غريب كأن السنوات التي عشتها في الكفاح والعمل بصمت كانت تمشي معي خطوة بخطوة نظرت إليه بابتسامة رصينة وقلت بصوت واضح 

صباح الخير سيد ميهرا لم أتوقع أن أراك هنا 

ارتبك للحظة وبدا واضحا أنه يحاول استجماع كلماته ثم قال بصوت منخفض يحمل قدرا من الاحترام والدهشة 

سيدتي أنا في غاية الذهول لم أكن أعلم أنك أنت أعني لم يخطر ببالي أبدا أن تكوني من العائلة 

لم أترك كلماته غير المكتملة تثير أي توتر إضافي ابتسمت بلطف ابتسامة خالية من أي شعور بالانتصار وقلت 

لا داعي للاعتذار اليوم يومك وهذه مناسبة سعيدة أتمنى لكما كل التوفيق والراحة 

كان في عبارتي شيء من الطمأنينة

وكأنها أعادت التوازن إلى الموقف تراجع قليلا وأومأ برأسه باحترام بينما بقيت القاعة غارقة في صمت مشوب بالترقب لم يعد التوتر وحده هو المسيطر بل تسلل إليه شعور جديد الاحترام 

للمرة الأولى تغيرت نظرات الجميع إلي لم تكن تلك النظرات الفضولية أو المتعالية التي اعتدتها بل نظرات إعادة تقييم نظرات تحاول أن تفهم كيف

أخطأت في الحكم وكيف غفلت عن حقيقة كانت أمامها طوال الوقت 

قطعت سانيا هذا الصمت بصوت خاڤت بالكاد سمع وهي تحاول أن تخفي ارتباكها 

إذن زوجة أخي هي مديرة زوجي

لم يكن في نبرتها تحد هذه المرة بل خليط من الخجل والذهول الټفت إليها بهدوء أومأت برأسي وقلت 

نعم لكن العمل

عمل بالنسبة لي

 

لا تختلط المهنة بالعلاقات قيمة الإنسان لا تقاس بأصله ولا بملبسه ولا بالبيئة التي نشأ فيها بل بما يحمله من أخلاق وما يقدمه من جهد واحترام للآخرين 

كانت كلماتي بسيطة لكنها وقعت في القاعة وقع الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أحسست بأن بعض الحضور أنزلوا أبصارهم وكأنهم يسترجعون مواقف سابقة تعليقات عابرة أو أحكاما قاسېة أطلقوها دون تفكير 

اقتربت حماتي خطوة مني وقد تغير صوتها تماما حين قالت بنبرة رقيقة صادقة 

يا ابنتي سامحيني لقد أخطأنا حين حكمنا عليك من الظاهر تعلمي يا سانيا الكرامة الحقيقية لا تظهرها الأموال بل التواضع 

كانت تلك الكلمات كفيلة بأن

تسدل ستارا على سنوات من سوء الفهم لم يكن في صوتها توبيخ قاس بل ندم واضح ورغبة صادقة في الإصلاح نظرت سانيا إلى الأرض ولم تجب لكن صمتها كان هذه المرة اعترافا 

انتهت مراسم الزفاف وسط أجواء مختلفة تماما عما بدأت به لم يعد الحديث يدور حول الأناقة أو الأسماء اللامعة بل حول القيم والعمل والاجتهاد كثيرون اقتربوا مني بعد ذلك بعضهم بابتسامة خجولة وآخرون بأسئلة حذرة وكأنهم يحاولون بناء جسر جديد من الاحترام 

بعد الزفاف تغير تعامل العائلة معي تدريجيا لم يكن التغيير فجائيا لكنه كان حقيقيا لم تعد سانيا تتجنبني أو تتحدث معي بتعال بل بدت أكثر تحفظا وأكثر وعيا بكلماتها

وبعد أيام وصلتني منها رسالة قصيرة لكنها كانت كافية 

أعتذر إن كنت قد أسأت إليك يوما لم أكن أراك كما أنت 

قرأت الرسالة بهدوء ولم أشعر بأي رغبة في العتاب لم أحمل في قلبي ضغينة فأنا أعلم أن كثيرا من الاحتقار يولد من الجهل لا من الشړ 

في إحدى الأمسيات كنا أنا وروهان نجلس في شرفة المنزل كان الصمت بيننا مريحا يقطعه أحيانا صوت المدينة البعيد فجأة اقترب مني وهمس 

أنا فخور بك لم تحتاجي إلى رفع صوتك ولا إلى الدفاع عن نفسك ولا إلى كشف أي شيء حضورك وحده قال كل شيء 

نظرت إليه وابتسمت ثم قلت 

لم أفعل شيئا غير أنني كنت نفسي لا أحد فقير إلى الأبد

ولا غني إلى الأبد لكن الاحترام لا يشترى ولا يفرض بل يكتسب بالجهد وبالصبر وبالتواضع 

سكتنا قليلا ثم رفعت رأسي نحو السماء كانت تلك الليلة صافية على نحو غير مألوف كأن الغيوم تعمدت أن تنسحب احتراما للحظة امتد السواد الأزرق فوقي بلا حدود مرصعا بنجوم ثابتة لا تتزحزح فبدت لي كرسالة صامتة تقول إن الحياة مهما ضاقت في أعين البشر تظل أوسع من أحكامهم وأعمق من نظراتهم السطحية وأصدق من كل تصنيف متعجل 

شعرت بطمأنينة لم أعرفها من قبل طمأنينة لا تشبه نشوة الانتصار ولا لذة الرد ولا حتى راحة إثبات الذات كانت طمأنينة ناضجة هادئة تنبع من الداخل لأنني لم أضطر يوما إلى

الدفاع

 




عن نفسي ولم أجبر الحقيقة على الظهور ولم أرفع صوتي كي أسمع أحدا من أكون الحقيقة خرجت وحدها كما تفعل دائما حين يترك لها الوقت الكافي 

أدركت في تلك اللحظة أن أقسى ما يفعله الإنسان بنفسه هو أن يعيش عمره كله محاولا إقناع الآخرين بقيمته بينما القيمة الحقيقية لا تحتاج إلى إعلان ولا إلى لافتة ولا إلى شهود إنها تظهر في المواقف في الصبر الطويل في القدرة على الصمت حين يكون الكلام سهلا وفي الثبات حين يكون التنازل عن المبادئ هو الطريق الأقصر 

فالحياة

عاجلا أم آجلا تدور دورتها الكاملة لا تترك ظلما بلا كشف ولا غرورا بلا اختبار ولا تواضعا بلا تقدير تمنح كل إنسان فرصته العادلة ليرى على حقيقته لا كما يريده الآخرون ولا كما تحاول الصور الزائفة أن تصوره بل كما هو فعلا بأخلاقه وباختياراته وبطريقة تعامله حين لا يكون تحت الأضواء 

وفي ذلك اليوم وسط زفاف امتلأ بالمظاهر والبريق والأحاديث عن المكانة والأسماء أدرك الجميع وربما أدركت أنا قبلهم أن الثروة الحقيقية لا ترتدى في هيئة فساتين فاخرة ولا تعلن

في قاعات مزدحمة ولا تقاس بالأرقام ولا بالألقاب الثروة الحقيقية تجسد في الكرامة في الهدوء في القدرة على أن تبقى إنسانا سويا لا يتغير قلبه حين تتغير الظروف 

تعلمت أن الاحترام لا ينتزع بل يمنح تلقائيا لمن يستحقه وأن التواضع ليس ضعفا كما يظنه البعض بل هو أعلى درجات القوة وتعلمت أيضا أن الصمت في الوقت المناسب أبلغ من ألف خطاب وأن ترك المسافة بينك وبين من يسيء الظن بك أحيانا هو أرقى أشكال الرد 

عدت إلى منزلي تلك الليلة وأنا أخف مما جئت

كأن عبئا قديما سقط عن صدري عبء لم أكن أدرك وجوده إلا بعد أن زال لم أعد معنية بنظرات المقارنة ولا بأحكام التصنيف ولا بمحاولات التقليل فقد فهمت أخيرا أن من يرى بعينيه فقط سيظل أسير المظهر أما من يرى بقلبه فسيعرف الجوهر ولو تأخر 

وهكذا تركت ذلك اليوم خلفي لا كذكرى انتصار بل كدرس عميق درس علمني أن الزمن هو الحكم الأصدق وأن الصدق مع النفس هو الطريق الأقصر للسلام وأن الكرامة حين تصان في الخفاء تشرق يوما ما

في العلن دون أن تطلب الإذن من أحد

 

تعليقات

التنقل السريع
    close