القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

سكريبت قسوه حماتي كامله 



قسوه حماتي



حماتي حپستني في حمام سيراميكه زي التلج في ليلة من أصعب ليالي الشتا وجوزي سابني ونام بمنتهى البرود. ولما طلع الصباح كنت مرمية في المستشفى وجسمي متلج ونبضي بيغيب وفي اللحظة دي بس عرفت إن مفيش رجوع وإن حكايتي مع أحمد انتهت للأبد.

بدأ الشتا اللي كان هيخلص على عمري زي أي شتا عادي في مصر غيوم رمادية وتقيلة فوق البيوت وهوا ناشف بيخبط في الشيش وبرد من النوع اللي بيسكن في العضم ومبيطلعش. طول سنين جوازي اتعلمت أمشي جنب الحيط مع حماتي سعاد هانم وأقرأ ملامح وشها زي ما الفلاح بيقرأ ملامح السما لأن الراحة في بيتها ليها تمن والحنية عندها بالقطارة. بس عمري ما تخيلت إنها هتوصل بيها لدرجة إنها تستبيح حياتي.

الموضوع بدأ بحاجة بسيطة زي عادتها. كلمة سم على فاتورة الكهرباء بصة حادة لما زودت السخان شوية وهمس مسموع إن بنات الأيام دي فرافير ومبيتحملوش. جوزي أحمد كان قاعد على الكنبة وشه في الموبايل وبيهز راسه من غير تركيز كان زهق من المشاكل قبل ما تبدأ أصلا. كنا قاعدين معاهم في البيت عشان نحوش قرشين لشقتنا قرار كان في الأول ستر بس بسرعة اتحول ل سجن ملهوش أبواب.

الكاتبه_نور_محمد

في الليلة دي النوة كانت شديدة والريح بتصفر في المنور والجو بقى تلج في ثانية. دخلت الحمام أغسل إيدي قبل ما أنام عشان أهرب شوية من نظراتها اللي كانت خنقاني في الصالة. وأنا بمد إيدي آخد الفوطة سمعت صوت تكة المفتاح في الباب.

في الأول افتكرت إنه غلطة.

خبطت براحة وقلت يا ماما حد قفل الباب

محدش رد.

من ورا الباب سمعت صوت حماتي هادئ بشكل يرعب خليكي جوا شوية تهدي أعصابك إنتي بقيتي حساسة زيادة عن اللزوم النهاردة والبرودة دي هتعرفك قيمة النعمة اللي إنتي فيها.

ضحكت بتوتر وقلت يا ماما مش وقت هزار افتحي الباب الجو تلج هنا.

سمعت خطواتها وهي بتبعد.. ببرود.. وببطء.

بدأت أخبط بجد والخۏف بدأ ياكل قلبي وصړخت أحمد! يا أحمد! الحقني أنا محپوسة في الحمام!

سكتت الدنيا لحظات وبعدين سمعت صوته من بعيد كان باين إنه متضايق في إيه تاني يا سلمى مش هنخلص من خناقكم ده

قلت بصوت بيترعش من البرد والخۏف أحمد أمك حپستني افتحلي الباب بسرعة!

سمعت تنهيدة قوية منه تنهيدة واحد زهقان من دلع مراته.. قال أنا مش حمل نكد النهاردة اصفوا مع بعض أنا طالع أنام مش ناقص ۏجع دماغ.

وبعدها.. سكت كل شيء.

فضلت أخبط لحد ما إيدي ورمت وصړخت باسمه لحد ما حنجرتي اتشرخت لحد ما استوعبت الحقيقة المرة محدش هييجي. الحمام كان صغير سيراميك الأرض والحيطان بقى زي لوح التلج. البرد بدأ يتسلل لجسمي بقيت بتمشى في مكاني بفرك إيدي بحاول أصدق إنها كام دقيقة وهيفتحوا.. بس الدقايق بقت ساعات.

البرد مابقاش مجرد شعور بقى ۏجع بيقطع في عضلاتي وتفكيري بدأ يتقل. قعدت على الأرض وبعدين سكنت جنب البانيو وكنت بتهز من الرعشة اللي مكنتش قادرة أوقفها. وفي عز السكوت ده حسيت إن البيت كله غرق في نوم عميق.. وسابوني لوحدي بطلع في الروح.

لما الشمس طلعت طلعت قاسېة.

أحمد حكالي بعدين إنه لما فتح الباب كان فاكر إنه هيلاقيني مبوزة أو بعيط عشان يصالحني بكلمتين مكنش متخيل إنه هيلاقيني ملقوحة ورا الباب شفايفي زرقاء وجسمي چثة بين إيديه اللي كانت بتترعش لأول مرة.

فزع.. بس فزعه جه متأخر قوي.

الكاتبه_نور_محمد

فتحت عيني بصعوبة ريحة المعقمات كانت خانقة وصوت الأجهزة حواليا بيصفر بانتظام كأنهبيعد اللي فاضل من عمري. أول ما شفت السقف الأبيض افتكرت تكة المفتاح وثلج السيراميك اللي سكن في عضامي.

أحمد كان قاعد جنب السرير وشه في الأرض وأول ما شافني فتحت عيني مسك إيدي وقال بصوت واطي حمد الله على سلامتك يا سلمى.. قلقتيني عليكي مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.

سحبت إيدي منه بمنتهى القوة اللي فاضلة فيا. بصيت له ولقيتني مش شايفة الراجل اللي حبيته كنت شايفة خيال راجل سمح لمراته تضيع بين إيديه عشان يرضي ست الكل.

في اللحظة دي دخلت حماتي سعاد هانم بوشها اللي مبيتهزش. مكنش في عينيها ندم بالعكس كانت لسه شايلة الغل في نظراتها. قالت ببرود أهو قمتي زي القردة أهي بلاش بقى جو التمارض ده عشان أحمد وراه شغل والفضايح اللي عملتيها لنا في المستشفى دي لازم تتلم.

أحمد بص لها وقال بضعف يا ماما هي كانت بټم*وت فعلا!

ردت عليه وهي بتبص لي بتحدي متمو*تش ولا حاجة دي بتمثل عشان تكسر كلمتي وتخليك تشيلني شيلة مش شيلتي.. الحمام حد!

هنا الصمت اللي كان في روحي اتحول لصړخة بس هادية جدا. سحبت الموبايل بتاعي من الكومودينو اللي جنب السرير وبصوابع لسه مرعشة فتحت ريكوردر الصوت.

المفاجأة اللي قلبت التربيزة

أنا كنت شغلت التسجيل قبل ما الموبايل يفصل شحن في الحمام كنت عارفة إن محدش هيصدقني لو قلت إنها حپستني قصدا.

صوتها طلع في الأوضة وهو بيتردد بوضوح خليكي جوا شوية تهدي أعصابك.. والبرودة دي هتعرفك قيمة النعمة اللي إنتي فيها.. وصوت خبطي وصړاخي وأنا بنادي على أحمد وهو بيرد مش ناقص ۏجع دماغ أنا طالع أنام.

الأوضة ساد فيها صمت قاټل. وش أحمد بقى لونه أزرق زي لوني في الحمام وحماتي ملامحها اتهزت لأول مرة.

قلت بصوت طالع من أعماق ۏجعي التسجيل ده مع التقرير الطبي اللي بيثبت حالة التجمد اللي وصلت لها هيكونوا في النيابة النهاردة. مش بس عشان أطلق لكن عشان أخد حقي من شروع في إنتوا الاتنين شاركتوا فيه.. واحد بالقفول والثاني بالسكوت.

أحمد حاول يتذلل حاول يقول إنه كان فاكرها خناقة ستات عادية بس الكلمة دي كانت هي

الړصاصه الاخيره

خناقة الستات يا أحمد بتكون باللسان مش بالحبس في التلج. اللي يهون عليه شريكة حياته في ليلة زي دي يهون عليه يدفنها وهي صاحية.

خرجت من المستشفى مش على بيتهم ولا حتى على بيت أهلي في الأول.. رحت عملت المحضر وبكل قوة رفعت قضية طلاق للضرر.

البيوت متبنيتش بس على الحب دي اتبنت على المودة والرحمة. لما الرحمة تغيب والبيت يتحول لساحة حرب أو سجن يبقى الهروب مش جبن الهروب هو أول خطوة في الحياة. مفيش كرامة بتيجي بالصبر على الإهانة اللي بتمس الروح والجسد.

أنا النهاردة بدأت حياتي من جديد شقتي صغيرة وبسيطة بس دافية.. دافية جدا لأن مفيش فيها قلوب باردة زي ليلة الحمام ديك.


 

تعليقات

التنقل السريع
    close