القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت تركني زوجي  كامله 





تركني زوجي 

بعد ولادتي تركني زوجي مع توام حديث الولاده بامر من والدته ..


========


اسمي لينا محمود، ومنذ ثلاثة أشهر فقط وضعتُ تواما؛ آدم وياسمين. كانا صغيرين، هشين، ومثاليين إلى حدٍ يخيف القلب. كنت أظن أن قدومهما سيقربني من زوجي احمد أكثر، لكن ما حدث كان العكس تمامًا. كان اليوم الذي وُلد فيه أطفالي هو اليوم الذي انهار فيه كل شيء.


كان احمد دائم القرب من والدته مدام ثريا، أرملة ثرية تمتلك نفوذًا وعلاقات، وكانت تؤمن يقينًا أن ابنها تزوّج أقلّ منه. لم تخفي يومًا احتقـارها لـ عائلتي البسيطه ، عملي كممرضة، وعدم امتلاكي اسم عائلة ثقيل وحين حملت، قالت ببرود إن التوقيت غير مناسب لمستقبل احمد….لم يهمني رأيها.


كنت أحب أطفالي…لكن احمد… كان يسمعها أكثر مما يسمعني.


ليلة الولادة كانت صعبة، متعبة، وكادت تنتهي بعملية جراحية معقّدة. ومع ذلك، لم يكن احمد في الغرفة. كانت والدته قد اتصلت به وأصرت أن يقابل محاميها لمناقشة ترتيبات مستقبلية مهمة. لم يعد إلا في الصباح التالي.


كنت أحمل طفلي بين ذراعيّ حين دخل الغرفة، وعلى وجهه نظرة لن أنساها ما حييت؛ نظرة باردة، بعيدة، كأنه اتخذ قراره قبل أن يراني…قال بصوت خافت


لينا… أنا محتاج مسافة. ماما شايفة إن دي مش الحياة اللي كنت مفروض أعيشها.


همست وأنا أرتجف وأنا؟ وولادك؟ أهو مستقبلهم قدامك.


لم ينظر إليهم…ولا مرة.


بعد يومين فقط، جمع أغراضه وانتقل إلى قصر والدته في الشيخ زايد. قطع الاتصال. لم يعد. لا للرضعات، ولا لمواعيد الأطباء، ولا لأي شيء. اختفى كأننا لم نكن يومًا عائلة…انكسرت… لكنني رفضت أن أنهار…ظعملت من البيت ورديات إضافية، ربيت التوأم وحدي، واستندت إلى صديقتي المقرّبة لتساعدني. لم يكن الأمر سهلًا، لكن أطفالي كانوا يستحقون الحب، حتى لو هرب والدهم.


مرّت ثلاثة أشهر..ثم في صباح سبت هادئ… فتح احمد التلفزيون..وهنا تغير كل شيء…لأن الشاشة أظهرتني أنا وووو


سؤال ليكم … ايه هي تسبيحه سيدنا يونس..؟ سبحوا بتسبيحة يونس بالتعليقات؟ وصلوا علي سيدنا النبي محمد المختار …


مسحت الرسالة دون أن أرد، وأغلقت الهاتف بهدوء، كأنني أضع غطاءً أخيرًا على فصل انتهى بلا رجعة. لم أشعر بالشماتة، ولا بالانتصار، فقط شعرت براحة غريبة، راحة امرأة توقفت أخيرًا عن انتظار شخص لن يعود أبدًا كما كان.


في اليوم التالي، عدت إلى عملي في المستشفى، كانت الوجوه مختلفة، النظرات أطول، والابتسامات أصدق. لم أعد تلك الممرضة المنكسرة التي تأتي متأخرة بعينين متورمتين من السهر والبكاء، صرت امرأة يعرفون قصتها، لكن الأهم أنني أنا صرت أعرف نفسي.


مديرة القسم استدعتني إلى مكتبها، توقعت توبيخًا أو لفت نظر بسبب الظهور الإعلامي، لكنني فوجئت بها تقول بهدوء إن المستشفى تلقى عشرات الرسائل من وزارة الصحة ومنظمات أهلية تشيد بما قمت به، وإنهم قرروا تثبيتي في وظيفة إشرافية بدوام مرن يناسب ظروفي كأم لتوأم حديثي الولادة.


خرجت من المكتب ودموعي تنزل بصمت، لم تكن دموع ضعف، بل دموع امتنان، لأول مرة أشعر أن تعبي لم يذهب هباءً.


في تلك الأثناء، كان أحمد يعيش أيامًا لم يعرف مثلها من قبل. بعد عرض الحلقة، بدأت الدوائر تضيق حوله، أصدقاؤه في العمل ينظرون إليه بشيء من الريبة، بعضهم سأله صراحة كيف يترك زوجته وتوأمه في هذه الظروف، وآخرون اكتفوا بالصمت، لكن الصمت كان أقسى من أي سؤال.


أما مدام ثريا، فكانت أكثرهم غضبًا. لم يكن غضبها عليّ، بل على فقدان السيطرة. كانت ترى صورتها الاجتماعية التي بنتها بعناية تتشقق، ترى نفسها في عيون الناس امرأة دفعت ابنها للتخلي عن مسؤولياته، مهما حاولت تبرير الأمر.


لم تمر أيام حتى وصلني إنذار قضائي.


أحمد يطالب بحق الرؤية، ثم فجأة يطالب بالحضانة.


ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة، لم أصدق أنه تجرأ. الرجل الذي لم يسأل عن أطفاله ثلاثة أشهر، يريد فجأة أن يكون أبًا أمام القانون.


استشرت محامية صديقة، امرأة حازمة اسمها منى، قرأت الأوراق، ثم نظرت إليّ بثقة وقالت إن موقفه ضعيف جدًا، وإن لديّ كل ما يثبت تخليه التام، بل وتعريض الأطفال للخطر بتركهم دون نفقة أو متابعة.


حددت الجلسة بعد أسابيع.


في تلك الليلة، جلست وحدي بعد أن نام آدم وياسمين، أعدت تشغيل الحلقة على هاتفي، سمعت صوتي وأنا أتكلم بهدوء عن عملي وعن أطفالي، ورأيت نفسي بعين جديدة، لم أعد تلك المرأة التي توسلت للحب، بل امرأة وقفت حين سقط كل شيء.


قبل الجلسة بيوم، طرق باب شقتي طرقًا مترددًا.


فتحت الباب، فوجدت أحمد واقفًا، ملامحه شاحبة، عيناه غارقتان في شيء يشبه الندم، لكنه لم يكن ندمًا خالصًا، بل خوفًا.


قال اسمي بصوت مكسور، لينا.


لم أتحرك، لم أبتسم، لم أغضب، فقط نظرت إليه بهدوء.


سألته ماذا يريد.


قال إنه أخطأ، وإنه كان ضعيفًا، وإن والدته ضغطت عليه، وإنه يريد أن يرى أولاده.


قلت له بهدوء لم أتوقعه من نفسي إن الأولاد ليسوا ورقة ضغط، ولا وسيلة لتبييض صورة، وإن الطريق إليهم يمر عبر المحكمة فقط.


حاول الاقتراب، حاول أن يلمس آدم النائم، فأغلقت الباب بيننا بهدوء، لا عنف فيه ولا صراخ، فقط نهاية واضحة.


في يوم الجلسة، دخلت المحكمة مرفوعة الرأس.


أحمد كان يجلس بعيدًا، ووالدته بجواره، ملامحها جامدة، لكنها كانت تخفي ارتباكًا واضحًا.


القاضي استمع لكل شيء.


لتقارير المستشفى.


لشهادات الزملاء.


لما يثبت غياب أحمد التام.


ثم نظر إليه وسأله سؤالًا واحدًا حاسمًا عن عدد مرات رؤيته لأطفاله منذ ولادتهم.


صمت أحمد.


والصمت كان كافيًا.


صدر الحكم برفض طلب الحضانة، وتنظيم الرؤية بشروط صارمة، مع إلزامه بنفقة مناسبة وتعويض تأخير.


خرجت من القاعة وأنا أحمل آدم وياسمين، لم أشعر أنني انتصرت عليه، بل انتصرت على تلك النسخة القديمة من نفسي التي كانت تخاف أن تخسر كل شيء.


بعد شهور، بدأت حياتي تستقر.


العمل تحسّن.


الدخل أصبح أفضل.


الأطفال كبروا قليلًا، وابتساماتهم صارت تشبه شمسًا صغيرة في البيت.


أما أحمد، فصار مجرد ذكرى بعيدة، اسم في أوراق رسمية، لا أكثر.


وفي إحدى الليالي، وأنا أضع رأسي على الوسادة بعد يوم طويل، همست مرة أخرى بتسبيحة سيدنا يونس


لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين


لم أكن أقولها لأنني مظلومة فقط، بل لأنني سامحت نفسي على كل مرة ظننت فيها أن ضعفي عيب.


عرفت أخيرًا أن الله لا يخذل قلبًا حمل مسؤولية أكبر من طاقته وصبر.


وأن الأم التي تُترك وحدها لا تنكسر، بل تُولد من جديد.


تمـت


تعليقات

التنقل السريع
    close