القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية الرجل ذو الياقة اللبنية الفصل الثامن عشر 18بقلم اسماعيل موسي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات

 

رواية الرجل ذو الياقة اللبنية الفصل الثامن عشر 18بقلم اسماعيل موسي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات



رواية الرجل ذو الياقة اللبنية الفصل الثامن عشر 18بقلم اسماعيل موسي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات


#الرجل_ذو_الياقة_اللبنية


          ١٧


ذهب بدر إلى العرس كما يذهب المرء إلى موعد لا يخصه لكنه لا يستطيع التنصل منه.

خرج من الفندق في الموعد المحدد، بدلته متقنة، خطواته هادئة أكثر مما ينبغي، وكأن الهدوء درع أخير قبل الانكسار. كيمو واكا استقر في حقيبة صغيرة قرب صدره، صامت على غير عادته، يراقب العالم بعينين نصف مفتوحتين.


عند وصوله إلى القاعة، اصطدم بالصخب دفعة واحدة

ضجيج الموسيقى، ضحكات مرتفعة، أضواء تتحرك بلا معنى، بشر كثيرون يحتفلون بشيء لا يعرفون تكلفته الحقيقية

توقف لحظة عند المدخل، التقط نفسا قصيرا، ثم مضى

اختار مكانا جانبيا، بعيدا عن المنصة، بعيدا عن العيون التي قد تفسر وجوده أكثر مما يحتمل.

جلس واضعا ساقا فوق الأخرى، وأخرج لفافة تبغ، أشعلها ببطء متعمد، كأن كل حركة محسوبة لتمنع قلبه من الانفلات

الدخان ارتفع أمام وجهه، حاجز رقيق بينه وبين القاعة، بينه وبين الفكرة التي لا يريد لمسها، كان ينتظر وصول العروسة.


لا يعرف لماذا، لكنه شعر أن اللحظة لن تكتمل إلا حين يراها تدخل، كأن عليه أن يثبت لنفسه شيئا أخيرا، حتى لو كلفه ذلك ما تبقى منه، اقتربت منه امرأة بخطوات مترددة

توقفَت على مسافة قصيرة، ثم قالت اسمه بنبرة حذرة

رفع رأسه ببطء، تطلعت إليه بابتسامة صغيرة لا تشبه الفرح، بل تشبه محاولة فتح حديث مؤجل،كانت لورين.

صديقة سادين الصامتة، المنعزلة، التي أرسلت له الرسالة منذ شهر، لم يكن يحتاج أن يعرف، فملامحها حملت ذات الصمت المكتوب في الكلمات، قالت إنها لم تقصد مفاجأته، وإنها رأته يدخل فعرفت أنه هو.

تحدثت عن الرسالة، عن العمل، عن البيت والوقت الذي مر دون رد، كلماتها خرجت مرتبة لكنها مرتبكة من الداخل

كان بدر يستمع دون مقاطعة، يهز رأسه أحيانا، يسحب نفسا من لفافة التبغ، ثم يطلقه ببطء،لم يكن غاضبا، ولم يكن متألما كما توقع، كان فقط ممتلئا بشيء لا يفسح مكانا لشيء آخر


قال لها بهدوء إن الوقت لم يكن مناسبا، وإن بعض الرسائل تأتي في اللحظة الخطأ مهما كانت نواياها جيدة

لم يشرح أكثر، ولم يعتذر، ولم يَعِد، لورين فهمت، أو تظاهرت بالفهم، ابتسمت ابتسامة خفيفة


حين أنهى بدر كلماته القصيرة، لم تقابلها بالحرج المتوقع، بل جلست إلى جواره مباشرة، كأن القرار اتخذ دون تردد. تركت مسافة صغيرة بينهما، مسافة محترمة، لكنها ليست فارغة

لم يتفاجأ بدر كثيرا.

نظر إليها نظرة سريعة، ثم عاد بعينيه إلى القاعة، أشعل لفافة تبغ جديدة، والدخان ارتفع بينهما كستار غير متفق عليه، لورين لم تقل شيئا، فقط ضمت يديها فوق فستانها الداكن، وبدأت تراقب الحركة أمامها.

كان الصخب مستمرا، الموسيقى أعلى، الضحكات تتكاثر، والوقت يتمدد على غير عادته.

بدر شعر أن الدقائق تتحرك ببطء ثقيل، كل ثانية تمر وكأنها تسأله لماذا أنت هنا.

لورين قطعت الصمت أخيرا، بصوت منخفض لا ينافس الضجيج.

قالت إن سادين بدت مختلفة في الأيام الأخيرة، هادئة أكثر من اللازم، وإنها لم تعد تتحدث عن حازم بنفس الحماس الذي ينتظره الجميع من عروس.

لم تضف تفسيرا، تركت الجملة معلقة، كأنها لا تريد أن تتورط في معنى أكبر منها، بدر لم يرد

كانت عيناه مثبتتين على مدخل القاعة، صدره يرتفع وينخفض بانتظام مصطنع،كيمو واكا تحرك داخل الحقيبة، تمطى قليلا، ثم عاد للسكون، كأنه هو الآخر ينتظر شيئا يعرفه ولا يريد قوله،مر الوقت، ثم حدث التغير الذي لا يخطئه القلب قبل العين،تبدل إيقاع الموسيقى،تراجعت الأصوات فجأة، وبدأت همهمات خافتة تسري بين الحضور.

سادين وصلت،دخلت القاعة ببطء، ذراعها في ذراع حازم، فستانها الأبيض يلتقط الضوء ويعيده باهتا، كأن النور نفسه متردد في الاحتفال،وجهها كان هادئا، مبتسما بالقدر الكافي، لكن بدر رآه كما لو يراه لأول مرة بصدق،لم تكن تلك ابتسامة انتصار، بل ابتسامة شخص يؤدي دورا حفظه جيدا.

لورين شدّت أنفاسها دون وعي، ونظرت إلى بدر

رأت التغير عليه، ذلك الانقباض الخفيف في الكتفين، الشرود الذي لا يمكن إخفاؤه مهما بدا الرجل متماسكا،بدر لم يتحرك

جلس كما هو، مستقيم الظهر، عينيه معلقتان على سادين، لا يطلب شيئا ولا يتراجع.

في تلك اللحظة فقط أدرك أن حضوره لم يكن بدافع الواجب كما أقنع نفسه، بل بدافع حاجة قديمة لرؤيتها مرة أخيرة كما هي، لا كما رسمها في لوحاته،الدخان انطفأ بين أصابعه

والقاعة، بكل اتساعها، بدت له فجأة أضيق مما يحتمل


عندما استقرت سادين على المنصة جوار حازم، شعر بدر أن شيئا داخله انكسر دون صوت

لم يكن كسرا عنيفا، بل تشقق بطيء، مثل زجاج يتصدع تحت ثقل لا يُرى،القاعة كانت تعج بالتصفيق، بالابتسامات، بالتهاني، بينما داخله كان صامتا على نحو مريب، صمت يشبه ذلك الذي يسبق الانهيار مباشرة،نظر إليها كما ينظر شخص إلى حياة لم تعد تخصه،فستانها الأبيض بدا غريبا عليه، ليس لأنها لم تكن جميلة، بل لأنها بدت بعيدة، مؤطرة داخل مشهد مكتمل لا مكان له فيه، 

كان يعرف تفاصيلها الصغيرة، طريقة وقوفها، الانتباه الخفيف في كتفيها، تلك اللحظة القصيرة التي تسبق ابتسامتها، ومع ذلك شعر أنه يراها الآن كغريبة أنيقة مرت في حياته ثم مضت.

حازم كان يقف إلى جوارها بثقة مبالغ فيها،

يضحك أكثر من اللازم، يلوح بيديه، يستمتع بكل ثانية تحت الضوء،ذلك وحده كان كافيا ليصيب بدر بالنفور، لكن النفور لم يكن أقوى شعوره، بل الغيرة الصامتة، الثقيلة، التي لا تبحث عن تبرير أخلاقي،ثم حدث ما لم يستعد له.

سادين رفعت رأسها صدفة، أو كأن شيئا داخليا دفعها لذلك، والتقت عيناها بعيني بدر،اللحظة لم تطل، لكنها كانت كافية لتفعل كل شيء،نظرته لم تحمل عتابا، ولا شفقة، ولا حتى رغبة،كانت نظرة رجل أدرك متأخرا أنه خسر دون أن يقاتل.

أما هي، فشعرت بشيء يختنق داخل صدرها، شيء لم تجد له اسما وسط الضجيج أنفاس بدر بدأت تضيق.

الجدران اقتربت منه فجأة، الهواء أصبح أثقل، والدخان الذي اعتاد أن يحتمي به صار عدوا.

نهض دون تفكير، لم ينتظر نهاية فقرة، لم يلتفت حوله، فقط تحرك بجسده كما لو أن البقاء يعني الاختناق الحقيقي هذه المرة.

خرج من القاعة بخطوات سريعة، متخبطة قليلا، كأن الأرض لم تعد ثابتة،لورين رأت حركته، ولم تتردد.

التقطت حقيبتها، وخرجت خلفه دون أن تشرح لأحد

في الخارج، الهواء كان أبرد، لكنه لم ينقذه

بدر توقف للحظة، انحنى قليلا، وضع يده على صدره، محاولا استعادة إيقاع نفسه،لورين وقفت على مسافة، لم تلمسه، لم تطرح سؤالا مباشرا،قالت فقط بصوت هادئ:

"أحيانا الهروب مش ضعف."

لم يرد.

رفع رأسه بعد لحظة، وقال إنه يحتاج أن يمشي، أن يبتعد أكثر.

لم تمنعه، لكنها لم تعد إلى القاعة،في الداخل، كانت سادين تحاول أن تستعيد تركيزها،ابتسامتها عادت، لكنها كانت آلية، مدروسة، تؤدى بدقة.

شعرت بفراغ غريب بعد تلك النظرة، كأن شيئا سُحب من داخلها دون استئذان،ثم جاءت لحظة الرقص

التف أصدقاؤه حول حازم، ضحكات عالية، مزاح، دفعات خفيفة،سادين وقفت قريبة، تراقب المشهد، تحاول أن تقنع نفسها بأن كل شيء على ما يرام.

الشكوك القديمة، تلك التي حاولت دفنها مرارا، تحركت بقلق داخلها،وحينها، اهتز هاتف حازم،كان قريبا منها.

اهتزاز عابر، لا يستحق الانتباه، لكنه شد نظرها دون سبب واضح، رأت الإشعار يضيء الشاشة قبل أن يلتفت هو

اسم الفتاة كان كافيا،تعرفها جيدا،أكثر مما ينبغي.

ابتسم حازم وهو ينظر للهاتف، ابتسامة سريعة حاول إخفاءها وهو يبعد الجهاز،لكن الضرر كان قد حدث،في لحظة هادئة وسط الصخب، امتدت يد سادين، وأمسكت الهاتف دون طلب

تجمد المكان من حولها، رغم أن الموسيقى استمرت،فتحت الرسالة،الكلمات لم تكن غامضة،لم تكن قابلة للتأويل

حب، شوق، وعد بلقاء قريب، وتهنئة ساخرة على "ذكائه"، مع جملة أخيرة كانت الأقسى،"أخيرًا، سادين صدقت اللعبة."

شعرت سادين بأن الدم انسحب من وجهها.

الشكوك التي ظلت تؤرقها أشهرا، تلك التي أخمدتها بالعقل والمنطق والخوف من الخسارة، وقفت الآن أمامها مكتملة، واضحة، فاضحة،رفعت عينيها إلى حازم

لم تصرخ.

لم تبك.

نظرتها وحدها كانت كافية،حازم حاول التبرير، حاول الضحك أولا، ثم الإنكار، ثم التوسل،الكلمات خرجت متعثرة، بلا ترتيب، بلا معنى، سادين أعادت الهاتف إلى يده بهدوء مرعب

قالت بصوت منخفض، ثابت:

"كنت أعرف… كنت أنتظر بس اللحظة اللي ما أقدرش أهرب منها."القاعة ما زالت تحتفل،الرقص مستمر.

لكن زفاف سادين انتهى في تلك اللحظة، قبل أن يبدأ فعليا

وخارج القاعة، في مكان ما بين الطريق والليل، كان بدر يمشي، لا يعرف أن كيف تحمله قدماة


همست لورين سيد بدر منذ عامين او اكثر لم اتحدث أكثر من سبعة كلامات مره واحدة، فقدت والدى واخترت العزله

عندما سمعت سادين تتحدث عنك شعرت بانشراحه فى صدرى ،انا لا اريد شيء منك، عليك ان تعرف انك اخر امل لى فى هذة الحياه، خذنى معك ،انت صامت منعزل وانا لا أرغب بشيء سوى كتبى ودراستي اعدك ان لا ازععجك

حسنها قفز كيمو واكا من داخل الحقيقه ولم تندهش لورين


نظر كيمو واكا إلى بدر بغيظ، اذا كنت تنتوى قتلى فعليك ان تختار حيلة افضل من حقيبه متعفنه

سأذهب انا وهذه الفتاه الجميله إلى منزلك اما انت فافعل ما تشاء

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى  الرواية  زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملة  من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا








تعليقات

التنقل السريع
    close