أنفقتُ 19 ألف دولار على عرسه فأنكر أمومتي أمام 200 ضيف، فقررتُ تلقينه درس العمر
أنفقت 19 ألف دولار على زفاف ابني. دفعت كل سنت في تلك الحفلة. وفي منتصف حفل الاستقبال أخذ الميكروفون وقال أمام الجميع أريد أن أشكر أمي الحقيقية وأشار إلى والدة زوجته.
جلست صامتة بينما يحدق الجميع نحوي. ثم فعلت شيئا لن ينساه ما دام حيا.
أنا ستيفاني. أبلغ من العمر سبعين عاما وخلال خمسة وأربعين عاما من تلك السبعين كنت الأم الوحيدة التي عرفها إيثان. تبنيته وهو في الخامسة من عمره بعد أن ټوفي والداه البيولوجيان في حاډث. كان طفلا خجولا خائڤا يبكي كل ليلة على أمه المېتة. كنت امرأة عزباء في الخامسة والعشرين. أعمل نوبتين في مصنع ملابس لأعيله. ضحيت بشبابي بأحلامي بأي فرصة لتكوين أسرة خاصة بي كل ذلك من أجله.
أعطيته حبا غير مشروط تعليما خاصا وعطلات لم أكن لأحلم بها وأنا طفلة. كبر إيثان مدللا محميا لا ينقصه شيء. ضحيت بكل ما أملك وكل ما أنا عليه من أجل ذلك الفتى الذي كان الآن يتبرأ مني علنا.
عندما بلغ الثامنة عشرة أخبرته بحقيقة تبنيه. كان رده باردا بعيدا.
قال لي كنت أعرف مسبقا. كنت أعلم دائما أنك لست أمي الحقيقية.
تلك الكلمات طعنتني كالسكاكين لكنني ظننت أننا مع الوقت سنتجاوز الأمر. كنت مخطئة تماما.
منذ ثلاث سنوات تعرف إيثان إلى آشلي امرأة حسابية ترى في عائقا منذ اليوم الأول. جاءت من عائلة ثرية. أمها كارول تملك عقارات وأعمالا ونفوذا. مقارنة بذلك كنت مجرد متقاعدة أعيش على معاش متواضع في شقة بسيطة. بالنسبة لآشلي كنت مصدر خجل يجب إخفاؤه.
بدأت آشلي تهمس بالسم في أذن ابني
أمك المتبنية متدخلة جدا تقول له أمي أبدا لا تتدخل في خصوصياتنا.
بدأ إيثان يتغير. أصبحت الزيارات متباعدة والمكالمات أقصر وإجاباته مقتضبة. ومع كل يوم يمر كان ابني يبتعد عني أكثر. لكن عندما أعلنا عن زواجهما كنت مستعدة أن أعطيه كل شيء مرة أخرى.
جاء إيثان إلى بيتي ذات ظهيرة وجلس على الأريكة وكأنه غريب.
قال دون حتى تحية أحتاج مساعدتك في مصاريف الزفاف. أهل آشلي دفعوا حصتهم لكن نحتاج المزيد من المال لقاعي المفضلة.
سألته كم تحتاج
قال دون أن يطرف له جفن 19 ألف دولار.
كان ذلك تقريبا كل مدخرات حياتي. المال الذي ادخرته للطوارئ الطبية ولجنازتي حتى لا أكون عبئا على أحد.
قلت له هذا مبلغ كبير يا إيثان.
كان رده كفيلا بأن يغلي الډم في عروقي
لو كنت تحبينني كما تدعين لما فكرت مرتين.
تلك الليلة لم أستطع النوم. كان مبلغ 19 ألف دولار يمثل خمسة وأربعين عاما من الټضحية من العمل حتى الإنهاك من حرماني من أبسط المتع لأدخر كل سنت. لكنه زفاف ابني. ظننت أنه ربما بعد هذه اللفتة سيتذكر كل ما فعلته من أجله.
في اليوم التالي ذهبت إلى البنك. سحبت كل سنت ادخرته. سلمته الشيك دون شروط دون عتاب. أخذه وكأن الأمر بديهي
وكأن هذا حق له وأكثر. لم يشكرني حتى.
كل ما قاله آشلي ستكون سعيدة.
الأشهر التالية كانت چحيما من التحضيرات كنت فيها مجرد موظفة إضافية. آشلي تقرر كل شيء قائمة الطعام الورود الموسيقى وحتى المكان الذي يسمح لي بالجلوس فيه.
كلما حاولت إبداء رأيي قالت هذا زفافي أنا ليس زفافك.
أما إيثان فظل صامتا يترك خطيبته تهينني مرة بعد مرة. ذات يوم طلبت منه أن ندعو بعض صديقاتي من المصنع. نظرت إلي آشلي باحتقار وقالت
لا نريد أن يبدو حفل الزفاف عاديا.
أومأ إيثان موافقا. صديقاتي النساء اللواتي وقفن إلى جانبي لعقود لم يكن لائقات بحفل زفاف أنا من يدفع تكاليفه.
في يوم الزفاف وصلت إلى القاعة مبكرا. ارتديت فستانا بلون المرجان اشتريته خصيصا للمناسبة. أردت أن أبدو لائقة أمام ابني. لكن حين رآني كانت أول ردة فعل له الاشمئزاز.
قال ألم يكن لديك شيء أكثر هدوءا لا أريدك أن تجذبي الانتباه.
وكأن وجودي في حد ذاته مصدر إزعاج.
كانت المراسم جميلة. بكيت تأثرا وأنا أرى طفلي الصغير أصبح رجلا يبدأ عائلة جديدة. رغم كل شيء كان لا يزال ابني ذلك الصغير الذي احتضنته يوما لأخفف خوفه. ظننت أنه ربما بعد الزفاف ستتحسن علاقتنا.
يا لسطحيتي.
جاءت فقرة كلمات الشكر. أمسك إيثان بالميكروفون ابتسم للمدعوين وقال الجملة التي حطمتني
أريد أن أشكر أمي الحقيقية كارول على أنها رحبت بي في عائلتها بكل هذا الحب.
وأشار إلى أم زوجته بينما دوى التصفيق.
هناك على تلك الطاولة في فستاني المرجاني وقلب مكسور اتخذت أهم قرار في حياتي. في تلك الليلة سيتعلم إيثان معنى أن يخسر كل شيء.
بقيت جالسة أبتسم كأن شيئا لم يحدث. لكن في داخلي شيء ما ټحطم إلى الأبد. نظر بعض الضيوف نحوي بشفقة. بعضهم تمتم فيما بينهم. اقتربت مني كارول الحماة بابتسامة مصطنعة.
قالت بصوت معسول ستيفاني يا له من حفل رائع. شكرا على كل ما فعلته من أجل إيثان وهو صغير. من الآن فصاعدا نحن سنتولى الأمر.
كانت كلماتها صڤعة على وجهي كأن دوري انتهى منذ زمن وكأن خمسة وأربعين عاما من الأمومة لا تعني شيئا. واصلت الحديث
آشلي أخبرتني أنك ضحيت كثيرا من أجل إيثان. لكن لا تقلقي بعد الآن فهو في أيد أمينة.
هززت رأسي بأدب لكن كل كلمة كانت خنجرا. هذه المرأة التي ظهرت في حياة ابني منذ ثلاث سنوات فقط تعتقد أن من حقها أن تدفعني إلى الهامش.
اقترب إيثان من طاولتنا وهو متهلل الوجه.
قال ألم تكن كلمتي مؤثرة
عانقته كارول قائلة كانت رائعة يا بني. أبكيتنا جميعا.
يا بني. نادته بابني. ابني أنا الطفل الذي ربيته وعلمته وأحببته بلا شروط خمسة وأربعين عاما. ابتسم إيثان وعانقها.
وقال شكرا يا أمي كارول على كل الدعم الذي قدمتيه لي ولآشلي.
لم يلتفت نحوي. كأنني غير موجودة على طاولتي الخاصة.
جاءت آشلي مسرعة بفستانها الوردي.
قالت هل رأيت هل رأيت ما قاله إيثان أنا في قمة السعادة.
تشبثت بذراع زوجها الجديد وأضافت
حبيببي أمي تخطط لنا شهر عسل مفاجئ. ثلاثة أسابيع في أوروبا هل تصدق
قبلها إيثان وهو يقول أمك رائعة دائما تفكر فينا.
أما أنا المرأة التي دفعت 19 ألف دولار على هذا الزفاف فكنت أراقبهما يحتفلان بهدايا غيري. كارول تملك ممتلكات وأعمالا مزدهرة وعلاقات مهمة. وأنا لا أملك سوى حساب بنكي فارغ وقلب محطم.
استمرت الحفلة. رقص إيثان وآشلي أول رقصة كزوجين. كانت كارول تصورهم بهاتفها بدموع الفخر. بقيت جالسة أراقب ابني يعيش أهم يوم في حياته دون أن يعترف حتى بوجودي.
حوالي منتصف الليل قررت المغادرة. اقتربت من إيثان لأودعه.
قلت سأذهب الآن يا بني. كان حفل زفاف جميلا.
لم يرفع نظره عن حديثه مع أصدقاء آشلي قائلا
آه حسنا. شكرا لحضورك.
كما لو أنني واحدة من الضيوف العاديين. كما لو أنني لم أكن من مولت كل شيء.
أوقفتني آشلي قبل خروجي
ستيفاني قبل أن ترحلي أريد طلبا صغيرا.
امتلأ قلبي بالأمل. ربما أرادت أن تشكرني أن تعترف بتضحياتي.
قالت أنا وإيثان نخطط لشراء بيت بعد شهر العسل. بيت كبير بحديقة في حي راق. نعلم أن لديك بعض المدخرات الأخرى.
تجمدت في مكاني.
قلت آشلي لقد أنفقت كل مدخراتي على هذا الزفاف.
ابتسمت ابتسامة متعالية وقالت
هيا
يا ستيفاني. امرأة في سنك لا تحتاج كل هذا المال. ثم إنه سيكون استثمارا في مستقبل ابنك. فكري في الأمر.
ومضت تاركة إياي مشلۏلة.
خرجت من القاعة وساقاي ترتجفان. أعاد لي موظف الموقف سيارتي الصغيرة القديمة ذات الخمسة عشر عاما وكانت تبدو بائسة أمام السيارات الفاخرة للمدعوين. وأنا في طريقي إلى شقتي بدأت الدموع تنهمر. خمسة وأربعون عاما من الحب غير المشروط انتهت في ليلة واحدة من الإذلال العلني.
عدت إلى البيت وجلست على الأريكة بفستاني المرجاني. نظرت حولي إلى شقتي المتواضعة صور إيثان على الجدران من سن الخامسة حتى تخرجه غرفته التي تركتها كما هي لسنوات على أمل أن يزورها هدايا الميلاد التي لم يستخدمها قط لكنني احتفظت بها بحب. كل شيء بدا وكأنه سخرية.
عشت من أجل ذلك الفتى. ضحيت بكل شيء من أجله والآن محاني من حياته بجملة واحدة أمي الحقيقية وكأن السنوات السابقة كانت كڈبة.
كان الأرق رفيقي تلك الليلة. ظللت أتقلب وأستعيد كل لحظة مهينة كيف قدمني لبعض الضيوف كالسيدة التي ربتني كيف
تجاهلتني آشلي أثناء رفع الأنخاب التعليقات التي سمعتها في الحمام
مسكينة لا بد أن الأمر مؤلم أن تراك ابنك يفضل عائلة أخرى.
في اليوم التالي اتصل بي إيثان من المطار.
قال ببرود أردت فقط إخبارك أننا متجهون إلى شهر العسل.
كان صوته متبرما كأن الاتصال بي واجب.
وأضاف آشلي طلبت مني أن أخبرك أننا عندما نعود سنحتاج مساعدتك في مصاريف البيت الجديد. تعلمين حان الوقت لتظهري مدى حبك لي.
كانت تلك القشة الأخيرة.
قلت وصوتي يرتجف إيثان لقد أنفقت كل مدخراتي على زفافك.
تنفس بضيق وقال
ماما لا تكوني درامية. أعلم أن لديك مالا أكثر. كنت دائما مقتصدة.
ثم أغلق الخط. لم يقل حتى وداعا.
بقيت ممسكة بالهاتف أستوعب ما حدث. ابني طلب مني مزيدا من المال بعد يوم واحد من زفافه بعد أن أهانني أمام الجميع. وعندما أخبرته أنني أنفقت كل شيء عليه أنهى المكالمة.
في تلك اللحظة تغير شيء بداخلي. طوال سبعين عاما كنت امرأة مطيعة تبتلع كرامتها وتضع الآخرين قبل نفسها. قبلت الإهانة قلة الاحترام سوء المعاملة ظنا أنه واجبي أن أتحمل في صمت. لكن تلك المكالمة أيقظتني.
إيثان لا يراني أما. يراني ماكينة صراف آلي. آشلي لا تراني المرأة التي ربت زوجها بل منافسة يجب التخلص منها. كارول لا تشكرني على رعاية إيثان لعقود بل ترى في إزعاجا من الماضي.
ذهبت إلى غرفة نومي وفتحت درجا في خزانتي. في أسفله كان هناك ظرف لم ألمسه منذ سنوات ظرف يحتوي على مستندات لم يرها إيثان قط تثبت شيئا لم يتخيله يوما. سحبت الأوراق بيدين مرتجفتين شهادات إيداع صكوك ملكية وثائق تأمين إرث والدي الذي احتفظت به سرا لعقود الأصول التي جمعتها لا من عملي فقط في المصنع بل من استثمار كل سنت زائد بحكمة.
كان إيثان يظن أنني متقاعدة فقيرة أعيش على معاش بسيط. لم يكن يعلم أن أمه المتبنية تملك عقارات تقدر قيمتها بمئات آلاف الدولارات. لم يكن يعلم أن لدي حسابات في ثلاثة بنوك ولا أن المرأة التي أهانها علنا أغنى من حماته الموقرة كارول.
ابتسمت لأول مرة منذ شهور. إيثان أراد أن يعرف ما معنى أن تكون له أم حقيقية. آشلي أرادت أن ترى كم المال يمكن أن تستخرجه مني. كارول أرادت أن تمحوني من حياة ابني. قريبا جدا سيعرف الثلاثة مع من يتعاملون.
رفعت الهاتف واتصلت برقم احتفظت به لسنوات.
أجابت موظفة بصوت مهني مكتب المحاماة ميلر.
قلت أنا
ستيفاني هيريرا. أحتاج أن أتحدث مع السيد ميلر بشكل عاجل. الأمر يتعلق بميراث عائلي.
استقبلني السيد ميلر في مكتبه بعد ثلاثة أيام. كان رجلا أنيقا في الخمسين تعاملت معه حين ټوفي والدي.
قال وهو يصافحني السيدة هيريرا مضت فترة طويلة. كيف أستطيع مساعدتك
جلست أمام مكتبه الخشبي الضخم وأخذت نفسا عميقا.
قلت أريدك أن تراجع كل ممتلكاتي يا سيد ميلر. العقارات الحسابات البنكية الاستثمارات كل ما ورثته عن والدي وكل ما جمعته على مدى السنين.
فتح ملفا سميكا وقال بالطبع. أذكر أن والدك كان رجلا بعيد النظر. دعينا نراجع المستندات المحدثة.
وبينما كان يطالع الأوراق تذكرت كيف حصلت على هذه الثروة المخفية. كان والدي مهاجرا مكافحا اشترى أراض رخيصة في أطراف المدينة عندما كنت طفلة.
كان يقول سيأتي يوم وتساوي هذه الأراضي ذهبا.
وكان على حق. تلك الأراضي أصبحت اليوم في قلب الحي المالي.
تمتم ميلر مذهل. لديك أربعة عقارات تجارية وشقتان فاخرتان للإيجار وحسابات استثمارية بقيمة إجمالية توقف ونظر إلي فوق نظارته 840 ألف دولار يا سيدة هيريرا.
هزني الرقم رغم أنني كنت أعرفه. 840 ألف دولار. بينما كان إيثان يهينني بسبب 19 ألفا كنت أملك تقريبا مليون دولار لا يعلم عنها شيئا.
قلت بحزم يا سيد ميلر أريد إجراء بعض التغييرات في وصيتي.
على مدى ساعتين راجعنا كل التفاصيل. كان يدون ملاحظاته وأنا أشرح قراراتي الجديدة.
قلت أريد إزالة ابني إيثان من جميع بنود الإرث. وأريد بدلا من ذلك أن أنشئ مؤسسة خيرية للأمهات العازبات اللواتي يتبنين أطفالا.
رفع المحامي حاجبيه.
قال هل أنت متأكدة سيدة هيريرا هذا قرار جذري.
أجبته متأكدة تماما. لقد أوضح ابني في زفافه أنه لا يراني أما حقيقية. إن كان الأمر كذلك فلا حق له في أن يرث شيئا من امرأة غريبة.
أومأ وواصل الكتابة.
قلت كما أريد منك أن تعد رسالة رسمية لإيثان تبلغه بهذه التغييرات.
خرجت من مكتب المحامي وأنا أشعر بالتحرر لأول مرة منذ سنوات. لقد اتخذت الخطوة الأولى لاستعادة كرامتي لكنها كانت مجرد البداية. إيثان وآشلي وكارول استهانوا بي تماما. ظنوا أنني عجوز ضعيفة يمكن دوسها تحت الأقدام. كانوا على وشك اكتشاف العكس.
في ذلك المساء زرت أحد عقاراتي مبنى مكاتب أنيق في وسط المدينة. استقبلني المدير السيد إيفانز بدهشة.
قال يا لها من مفاجأة سعيدة يا سيدة هيريرا. هل تحتاجين شيئا
أخبرته أنني أريد رؤية الشقة في الطابق العلوي البنتهاوس الشاغر منذ عدة أشهر.
قال ونحن في المصعد إنها شقة رائعة. ثلاث غرف نوم حمامان شرفة ذات إطلالة بانورامية. عرضناها للإيجار لكن لم نجد المستأجر المناسب بعد.
عندما دخلنا الشقة خطڤ المنظر أنفاسي. أرضيات رخامية نوافذ ضخمة مطبخ حديث يشبه ما نراه في المجلات.
قلت يا سيد إيفانز ألغ عرض الإيجار. سأنتقل للعيش هنا.
نظر إلي مذهولا.
قال هل أنت متأكدة يا سيدة هيريرا إيجار هذه الشقة 3000 دولار شهريا. شقتك الحالية لا تكلف جزءا من ذلك.
ابتسمت وقلت متأكدة تماما. حضروا العقد.
في تلك الليلة اتصلت بشركة نقل فاخرة.
قلت لهم أريدكم أن تنقلوا جميع أغراضي من شقتي الحالية إلى بنتهاوس مبنى سالاريوم غدا. وأريدكم أن تستأجروا مصممي ديكور لتجهيز المكان على أكمل وجه.
كانت تكلفة الخدمة أكثر مما كنت أنفقه في ثلاثة أشهر لكنني لم أعد أهتم.
في اليوم التالي أثناء انشغال عمال النقل بحزم أغراضي تلقيت اتصالا من إيثان. عاد لتوه من شهر العسل.
قال بصوت فيه قلق أمي أين أنت ذهبت إلى شقتك ووجدت شاحنات نقل بالخارج.
كان قلقه واضحا لكن ليس من أجلي بل من تعطل خططه
للحصول على مزيد من المال.
قلت بهدوء أنتقل إلى بيت جديد يا إيثان.
قال بانزعاج تنتقلين إلى أين ولماذا لم تخبريني
سمعت صوت آشلي في الخلفية تسأله عن الأمر.
قلت لم أر أنه من الضروري إبلاغك. فكما أوضحت في زفافك أنا لست أمك الحقيقية.
ساد الصمت.
قال ماما لا تكوني درامية. أنت تعلمين أنني أحبك. كل ما في الأمر أن كارول أصبحت كأم ثانية لي.
كانت تلك الكلمات تأكيدا لما أعلمه. بالنسبة له أنا قابلة للاستبدال.
قلت يا إيثان إذا احتجتني فستجد رقمي الجديد لدى السيد ميلر. لديه كل معلوماتي المحدثة.
قال بقلق ميلر لماذا لديك محام الآن أمي أنت تخيفينني.
أجبته أنا فقط أرتب أموري يا بني. في السبعين من العمر هذا تصرف مسؤول.
أغلقت الخط قبل أن يرد.
ذلك المساء استقررت في منزلي الجديد. البنتهاوس كان حلما متحققا. من الشرفة كنت أرى المدينة كلها تحت قدمي. مصممو الديكور أبدعوا أثاث أنيق ستائر حريرية مطبخ مجهز بأحدث الأدوات. سكبت لنفسي كأسا من نبيذ فرنسي وأخذت مكاني في غرفة الجلوس الجديدة.
لأول مرة منذ عقود شعرت أنني صاحبة القرار في حياتي. لا مزيد من العيش على هامش ابن لا يراني ولا مزيد من تحمل الإهانات طلبا لفتات من عاطفته.
في اليوم الثالث من إقامتي رن الهاتف. كان رقما غير معروف.
قالت المتصلة ستيفاني معك كارول أم آشلي.
كان صوتها خاليا من العسل الذي سمعته في الزفاف.
قالت أحتاج أن أتحدث معك بشكل عاجل.
ابتسمت وقلت بالطبع يا كارول. كيف أستطيع مساعدتك
ترددت قليلا ثم قالت إيثان أخبرني أنك انتقلت وأن لديك محاميا. آشلي قلقة جدا. هل حصل شيء
كان القلق في صوتها موسيقى لأذني. بعد سنوات من التجاهل باتوا الآن يحتاجون توضيحات مني.
قلت بهدوء لم يحدث شيء خطېر. فقط قررت إجراء بعض التغييرات في حياتي. عند السبعين يتعلم الإنسان أن الحياة أقصر من أن تهدر على أشخاص لا يقدرونه.
قالت بعد صمت ستيفاني هل يمكن أن نلتقي أظن أن هناك سوء فهم.
سوء فهم. مثير للاهتمام. عندما أهانوني في الزفاف لم يكن هناك سوء فهم. عندما طلب مني إيثان مزيدا من المال في اليوم التالي لم يكن هناك أي لبس. لكن الآن بعد أن اختفيت من حياتهم أصبح كل شيء سوء فهم.
قلت بالطبع لكن ستأتين إلى بيتي الجديد. لا أخرج كثيرا هذه الأيام.
أعطيتها العنوان. مبنى سالاريوم معروف في المدينة أنه من أرقى الأبراج. علمت أنها ستعرفه فورا.
قالت بدهشة مبنى سالاريوم
أجبتها نعم البنتهاوس في الطابق الخامس والعشرين. الحارس سيصعدكم.
أغلقت الهاتف وأنا أبتسم.
وصلت كارول بعد ساعتين برفقة آشلي وإيثان. كانوا جميعا متوترين حين أعلن الحارس وصولهم.
قلت عبر جهاز الاتصال دعهم يصعدون.
عندما فتح المصعد على طابقي كانت نظرات الذهول على وجوههم أول انتصار لي.
همست آشلي وهي تنظر إلى المكان يا للسماء كيف تستطيعين دفع إيجار هذا المكان
كان إيثان يتجول في غرفة المعيشة كأنه داخل متحف يتحسس الأثاث بدهشة. أما كارول فحاولت التماسك لكن الحيرة كانت في عينيها.
قلت تفضلوا بالجلوس. وأشرت إلى الأريكة الجلدية. هل تريدون شيئا تشربونه لدي نبيذ فرنسي وويسكي وشمبانيا.
رفضت كارول بأدب بينما لم يستطع إيثان إخفاء ارتباكه.
قال أمي من أين لك المال لكل هذا
كان هذا هو السؤال الذي انتظرته. جلست قبالتهم شبكت ساقي وابتسمت.
قلت يا عزيزي إيثان هناك أمور كثيرة عن أمك المتبنية لم تكلف نفسك يوما عناء السؤال عنها.
مال إلى الأمام مثبتا عينيه علي.
قال ما الذي تعنينه بذلك يا أمي
تبادلت كارول وآشلي نظرات قلقة. كان بإمكاني رؤية العجلات تدور في رأسيهما وهما تحاولان فهم كيف تعيش المتقاعدة البسيطة في هذا المستوى.
قلت ببطء أستمتع بكل ثانية اتضح أن والدي جدك المتبني كان رجلا ذكيا جدا في مسألة الاستثمار. عندما ټوفي ترك لي
بعض العقارات.
قطب إيثان حاجبيه.
قال عقارات لم تخبريني بشيء عن هذا من قبل.
ابتسمت برفق وقلت لم تسألني يا عزيزي. طوال خمسة وأربعين عاما كنت مشغولا بما آتيك به فورا. ولم تهتم يوما بأن تعرف قصتي أصلي عائلتي.
سقطت كلمات الحقيقة كصڤعة في الهواء. تحركت آشلي في مقعدها بقلق.
قالت بنبرة اتهام لكن لماذا عشت في تلك الشقة المتواضعة إن كان لديك كل هذا المال
قلت لأنني تعلمت منذ صغري أن المال يجذب النوع الخطأ من الناس. علمني أبي أن أعيش بتواضع.
تدخلت كارول أخيرا
قالت ستيفاني أفهم أنك منزعجة من بعض الكلمات في الزفاف لكن إيثان يحبك كثيرا. كل ما أراد فعله هو شكر عائلتنا على استقبالنا له بحرارة.
كان صوتها تصالحيا لكنه زائف.
كررت كلماتها بعض الكلمات ثم قلت إيثان وقف أمام مئتي ضيف وأعلن أن أمه الحقيقية أنت. لم تكن تلك بعض الكلمات يا كارول. كانت إعلانا.
شحب وجه إيثان.
قال أمي لم أقصد
قاطعته لم تقصد ماذا يا إيثان لم تقصد إيذائي لم تقصد إهانتي لم تقصد محو خمسة وأربعين عاما من الأمومة بجملة واحدة
اشتد صوتي قليلا.
تابعت أم أنك فقط لم تكن تريد أن أكتشف حقيقتك
ساد صمت ثقيل لعدة دقائق. كانت آشلي تعبث بخاتم زواجها بتوتر وكارول تحاول الحفاظ على ابتسامتها المتكلفة وإيثان ينظر إلي وكأنه يراني لأول مرة.
قال أخيرا أمي أنا آسف جدا إن كنت قد جرحتك. لم يكن ذلك مقصدي. كنت متوترا متأثرا.
قلت دعني أخبرك شيئا عن النيات. عندما كنت في الخامسة وتبكي كل ليلة كانت نيتي أن أضمك وأهدئك. عندما عملت في وظيفتين لأدفع مصاريف مدرستك الخاصة كانت نيتي أن أمنحك أفضل فرصة في الحياة. عندما أنفقت مدخرات عمري على زفافك كانت نيتي أن أراك سعيدا.
وقفت واتجهت نحو النافذة
لكن عندما اتصلت بي في اليوم التالي لزفافك تطلب المزيد من المال ما كانت نيتك وعندما قالت لي آشلي إن امرأة في سني لا تحتاج إلى الكثير من المال ما كانت نيتها
احمر وجه آشلي وقالت لم أقل ذلك.
استدرت إليها وقلت حقا لأن ذاكرتي ممتازة. كلماتك كانت بالضبط امرأة في عمرك لا تحتاج إلى هذا القدر من المال. سيكون استثمارا في مستقبل ابنك.
كانت التوترات في الهواء ملموسة. حاولت كارول التدخل مجددا
قالت أظن أننا جميعا نبالغ في ردود أفعالنا. نحن عائلة الآن ويجب أن ندعم بعضنا.
ابتسمت بسخرية لطيفة وقلت عائلة يا لها من كلمة مٹيرة للاهتمام. إيثان أوضح جيدا أن عائلته الحقيقية تضمك أنت يا كارول. أما أنا فمجرد سيدة ربته.
وقف إيثان پغضب وقال يكفي. هذا سخيف. أنت من تتصرفين كطفلة مدللة.
نظرت إليه كارول مؤنبة إيثان لا تتحدث مع أمك هكذا.
لكن الضرر كان قد وقع.
قلت بهدوء ها هو إيثان الحقيقي الذي يدخل في نوبة ڠضب عندما لا تسير الأمور على هواه.
ذهبت إلى حقيبتي وأخرجت منها ملفا.
قلت بما أننا صادقون دعوني أريكم شيئا.
فتحت الملف فوق الطاولة. كانت فيه صور لعقاراتي.
قلت هذا مبنى المكاتب الذي أعيش فيه الآن. ورثته عن أبي.
اقترب إيثان ليرى.
تابعت وهذا مجمع شقق في حي بولارمو.
لهثت آشلي بدهشة.
قلت وهذا مجمع تجاري وسط المدينة.
كانت وجوههم تعكس ذهولا كاملا. أما كارول فكانت تحدق في الصور كأنها وثائق من عالم آخر.
أضفت لدي أيضا حسابات استثمارية وبعض العقارات الثانوية.
أغلقت الملف وقلت
إجمالا تبلغ
ثروتي الصافية 840 ألف دولار.
اڼهارت آشلي على الأريكة تقريبا. هرع إيثان لمساعدتها بينما أخذت كارول تلوح لها بمجلة.
تمتم إيثان ثمانمئة وأربعون ألفا كانت لديك 840 ألف دولار وتركتني أنفق مدخراتي على علاجي العام الماضي
سؤاله كشف حقيقته تماما. حتى في هذه اللحظة لم ير أبعد من مصلحته.
قلت بهدوء يا إيثان في تلك الأزمة الصحية هل سألتني كيف حالي هل اهتممت بصحتي النفسية أم كان كل همك المال
ساعدت كارول آشلي على الجلوس. كانت الشابة شاحبة وترتجف.
قالت لا أفهم. إن كان لديك كل هذا المال لماذا تصرفت كأنك فقيرة لماذا تركتنا ندفع ونحن نستطيع
قلت لم أتصرف كفقيرة. فقط عشت على معاشي واحتفظت بأصولي لنفسي. أنتم من افترض أنني فقيرة لمجرد أنني متقاعدة تبنت طفلا. تلك افتراضاتكم أنتم لا حقيقتي.
مرر إيثان يده في شعره وهو يحاول استيعاب الأمر.
قال أمي هذا يغير كل شيء. كان بإمكاننا فعل الكثير معا. كان بإمكاننا
قاطعته كان بإمكاننا ماذا يا إيثان هل كان بإمكاننا أن نكون عائلة حقيقية أم كان بإمكاننا إنفاق مالي على ما تريد
لم يستطع الإجابة لأننا كنا نعرف الحقيقة.
تنحنحت كارول وقالت ستيفاني أفهم ألمك لكن الآن بعدما عرفنا الحقيقة كاملة يمكننا أن نبدأ من جديد كعائلة موحدة.
نظرت إلى هذه المرأة التي خططت لإهانتي علنا وتريد الآن البدء من جديد بعد أن اكتشفت ثروتي.
قلت مبتسمة أخشى أن الأوان قد فات يا كارول.
أخرجت وثيقة أخرى من حقيبتي.
قلت هذه وصيتي الجديدة. تم حذف اسم إيثان من جميع بنود الإرث. بدلا منه أنشأت مؤسسة للأمهات العازبات اللواتي يتبنين أطفالا بلا عائلة.
كان الصمت الذي تلا ذلك يصم الآذان. كان إيثان ينظر إلي وكأنني أطلقت الڼار عليه. بدأت آشلي بالبكاء. حافظت كارول على تماسكها لكن يديها كانتا ترتجفان.
قال إيثان بصوت متهدم أمي لا يمكنك فعل هذا. أنا ابنك.
ابتسمت بحزن وقلت لا يا إيثان. كما أوضحت في زفافك أنا لست أمك الحقيقية. وإن كان الأمر كذلك فأنت لست ابني حقا.
بقي متجمدا لثوان يستوعب كلماتي ثم اڼفجر غاضبا
قال هذا جنون. لا يمكنك حرماني من الإرث بسبب تعليق سخيف واحد.
ارتفع صوته أنا ابنك. أحببتك طوال حياتي.
سألته بهدوء أحببتني يا إيثان أخبرني عن مرة واحدة في السنوات الثلاث الأخيرة اتصلت بي فيها فقط للاطمئنان علي دون طلب. مرة واحدة زرتني فيها دون أن تطلب مالا. مرة واحدة أدخلتني في خططك دون أن أدفع ثمن شيء.
سكت. كانت آشلي تبكي وكارول تحاول مواساتها.
قالت آشلي من خلال دموعها هذا غير عادل. نحن نحبه. عائلتي رحبت به بحب.
قلت آشلي عندما قلت إن امرأة في سني لا تحتاج إلى الكثير من المال هل كان ذلك حبا عندما وضعتني على الطاولة الخلفية في زفاف أنا من دفع تكاليفه هل كان ذلك إدماجا عائليا عندما شكر إيثان امرأة أخرى كأم حقيقية له هل كان ذلك احتراما
أخيرا تخلت كارول عن نبرتها اللطيفة وقالت بصوت حاد
ستيفاني أفهم ألمك لكن ما تفعلينه الآن اڼتقام. هل ستعاقبين إيثان مدى الحياة بسبب خطأ واحد
كلماتها أكدت ما ظننته دائما. بالنسبة لها أنا مجرد عقبة بين عائلتها والمال.
قلت ليس اڼتقاما يا كارول بل عدالة. إيثان اختار طواعية أن يستبدلني كأم. الآن يعيش عواقب قراره.
وقفت أمام النافذة أنظر إلى المدينة
ثم إني لا أدري لم أنت قلقة إلى هذا الحد. بحسب كلمات إيثان أنت أمه حقيقة الآن. بالتأكيد يمكنك الإنفاق عليه.
كان الصمت بعدها معبرا. نظر إيثان إلى كارول متوقعا لكنها أشاحت بوجهها. الحقيقة أن كل تلك الهالة حول ثرائها لا تقارن بثروتي. والآن بعد أن عرف إيثان ما فقده باتت مساعداتها تبدو ضئيلة.
قال وصوته متكسر أمي أرجوك. أعلم أن ما فعلته لا يغتفر. كنت أحمق. أردت أن أرضي عائلة آشلي. لم أفكر في مشاعرك. أنا آسف.
بدأت دموعه تنهمر.
قال أحبك. أحببتك دائما. أنت أمي الوحيدة.
كان مثيرا أن أرى كيف يستطيع مبلغ 840 ألف دولار أن يوقظ هذا القدر من الحب البنوي.
قلت يا إيثان إن كنت حقا تحبني فاحترم قراري. المسألة ليست مجرد زفاف بل ثلاث سنوات من قلة الاحترام والطلبات المستمرة والتعامل معي كعبء.
صړخت آشلي فجأة هذا ذنبي. أنا من أقنعته أن يقول ذلك. أردت أن تشعر أمي بأنها مميزة.
اعترافها كشف ما كنت أشك فيه.
قلت أقدر صراحتك يا آشلي لكنها تؤكد فقط أنكما خططتما لإهانتي.
اقترب إيثان محاولا الإمساك بيدي
قال أمي أرجوك. يمكننا إصلاح كل شيء. يمكننا أن نكون عائلة حقيقية. ستعتذر آشلي. سأفعل أي شيء تطلبينه لكن لا تعاقبيني بهذا الشكل.
كانت عيناه حمراوين صوته متهدما. ربما لأول مرة منذ سنوات رأيت منه مشاعر حقيقية تجاهي.
قلت يا إيثان تعرف ما هو أكثر ما يؤلم في كل هذا أنه لم يكن عليك أن تعرف عن المال لتعتذر. كان بإمكانك أن ټندم منذ اليوم التالي للزفاف عندما لم يكن في الأمر إرث. لكنك لم تفعل. الآن فقط عندما اكتشفت ثروتي صرت في العلاج وتصور فيديوهات وتكتب رسائل. لو كنت فقيرة حقا هل كنت ستفعل كل هذا
وقفت كارول فجأة وقالت أظن أن هذا يكفي لليوم. نحتاج وقتا للتفكير.
كان تغير نبرتها واضحا. لم تعد ترى في عجوزا ضعيفة بل امرأة تملك ما يكفي من القوة لتغير حياتهم.
قلت معك حق. تحتاجون إلى وقت لتستوعبوا خاصة وأن لدي خبرا آخر.
أخرجت وثيقة جديدة وقلت
قررت الانتقال إلى أوروبا. اشتريت بالفعل شقة في برشلونة.
ظهر الذعر على الوجوه الثلاثة.
قلت سأغادر بعد أسبوعين.
هتف إيثان لا يمكنك الرحيل. هذا وطنك. عائلتك هنا.
قلت وطني هو المكان الذي أحظى فيه بالاحترام. وعائلتي هم من يقدرونني. واضح أن هذا ليس هنا.
تشبثت آشلي بذراع زوجها وهي تقول قل لها ألا تذهب. قل لها إننا سنفعل أي شيء.
قلت ببطء هناك شيء واحد فقط كان يمكن أن يجعلني أعيد التفكير.
اقتربوا جميعا في لهفة.
قلت أريد من إيثان أن يقدم اعتذارا علنيا. فيديو يشرح فيه بالتفصيل ما فعله معي في الزفاف ولماذا يعتذر. وأن ينشره على حساباته في وسائل التواصل.
شحب وجهه.
قال فيديو علني هذا سيكون مهينا أمام الجميع.
كان الأمر ساخرا بحق. هو نفسه أهانني علنا. أما اعتذاره فيريد له أن يكون في الخفاء.
قلت بالضبط. الآن بدأت تفهم كيف شعرت أنا.
قالت كارول بسرعة طلب معقول. سيصور إيثان الفيديو.
لكنه هز رأسه وقال لا أستطيع. زملائي أصدقائي الجميع سيراه.
قلت وأنا أفتح الباب إذا لا يوجد ما نناقشه. سأرافقكم إلى الخارج.
قال انتظري أعطيني وقتا لأفكر.
قلت كان أمامك خمسة وأربعون عاما لتفكر في علاقتنا. وثلاث سنوات لتعاملني باحترام. وثلاثة أسابيع منذ الزفاف لتعتذر من تلقاء نفسك. أنت لا تحتاج وقتا بل قيما مختلفة.
غادر الثلاثة في صمت. من نافذتي رأيتهم يركبون سيارة الأجرة. كان إيثان يحدق إلى طابقي بنظرة يائسة وآشلي تبكي على كتف كارول.
في تلك الليلة سكبت لنفسي كأسا آخر من النبيذ وجلست على الشرفة. المدينة تمتد تحتي بنجومها وأضوائها. لأول مرة منذ عقود شعرت بأنني حرة تماما. لا مزيد من استجداء الحب ولا المزيد من الټضحية بكرامتي لمن لا
تمت


تعليقات
إرسال تعليق