القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت المشرد كامله 





قصص قصيرة

المشرد


 


أضعافا.

وضعت يدها على جيبها بارتباك وتشعر بأن الأرض تميد تحت قدميها.

سألته بخفوت

كنت تختبرني

هز رأسه بلطف

الاختبار لم يكن مقصودا لكنه كشف لي الكثير.

ثم قال جملة لم تستطع نسيانها ما حييت

الناس الحقيقيون يظهرون في أشد اللحظات بساطة وليس في أكبرها.

دخل الموظفون وبدأت الصدمة الثانية

فتح باب غرفة الاجتماعات ودخل موظفو القسم واحدا تلو الآخر.

وحين رآه الجميع لأول مرة وقفوا احتراما بينما بقيت هي مشدودة واقفة في مكانها لا تعرف أين تضع عينيها.


 


أشار إليها بيده قائلا أمام الجميع

أستاذة مريم تفضلي اجلسي بجانبي.

ازدادت دهشتها.

هذا شرف لم تنله طوال سنوات في العمل.

ونظر للموظفين ثم قال

هذه الموظفة استطاعت أن تفعل ما لم يفعله كثيرون ولذلك سيكون لها دور مهم في الفترة القادمة.

نظر الموظفون إليها بدهشة.

لم تعرف ما تقول.

بعد الاجتماع الحقيقة تنكشف كاملة

عندما خرج الجميع استوقفها قبل أن تغادر

تعرفي أنا ذكرت زوجتي في المكالمة صحيح لكن الحقيقة أكبر من ذلك.

انتظرت أن يكمل وخوف غامض يتسلل إلى قلبها.

أنا منفصل منذ سنتين وما عنديش أولاد. الصوت اللي سمعتيه كان صوت أختي الصغيرة.

رفعت حاجبيها پصدمة.

تابع

كانت محتاجة العملية ضروري لكن ما كنتش عايز أطلب مساعدة من حد ولا أحب أشوف نظرة شفقة على وجوه الناس.

ثم نظر إليها نظرة طويلة وقال

لكن انتي ما شفتيش في شفقة شفتي إنسان محتاج وساعدتيه بكل قلبك.

هنا لم تستطع منع دموعها من النزول.

قال بخفوت


 


وما تقدميه من إنسانية لا يقاس بمال.

المفاجأة التي لم تتوقعها

مد لها ظرفا أنيقا.

قالت بقلق

ما هذا

أجاب بابتسامة

اعتبريها خطوة أولى في رد الجميل ورجاء لا ترفضي.

فتحت الظرف فإذا بها

ترقية زيادة راتب مكافأة خاصة إشادة رسمية من الإدارة العليا.

رفعت رأسها نحوه ودموعها تتساقط

أنا لم أفعل إلا الواجب.

ابتسم وقال

وأنا أيضا لم أفعل إلا الواجب.

ثم همس

تذكري ما قدمتيه سيعود إليك أضعافا وهذه مجرد البداية.

نهاية القصة وبداية قصة أخرى

خرجت مريم من المكتب وهي تشعر أن يدا خفية أزاحت عن قلبها حملا كبيرا.

وللمرة الأولى منذ سنوات شعرت أن الخير يعود فعلا لمن يقدمه.

أما سامر فظل واقفا في مكتبه يراقبها من بعيد.

لم تكن مجرد موظفة.


 


كانت نقطة الضوء التي أعادت إليه الثقة بالبشر.

وكان يعلم

أن قصتهما لم تبدأ بعد.

غادرت مريم المكتب وملامح الدهشة ما زالت معلقة على وجهها.

كانت تمشي في الممر كأنها لا تطأ الأرض تبحث عن تفسير واحد لكل ما جرى خلال ساعة واحدة فقط.

كيف يمكن لرجل مجهول أن ينقلب في دقائق إلى مديرها

كيف يمكن لكلمة طيبة قالتها دون تفكير أن تغير حياتها

هذا

السؤال ظل يطاردها حتى وصلت إلى مكتبها.

جلست ووضعت الظرف أمامها وأغمضت عينيها محاولة استيعاب الموقف.

لكنها فوجئت بزميلتها هند تقف عند الباب وتقول بنبرة فيها خليط من الحسد والاستغراب

هو إيه اللي بيحصل المدير بنفسه بيشيد بيكي! ده حتى احنا بقالنا سنين هنا وماخدناش عشر الكلام ده!

فتحت مريم عينيها ببطء وردت بهدوء

والله ما عملت


 

 


حاجة غير إني ساعدت حد.

ضحكت هند بسخرية خفيفة

واضح إنك ساعدتي الشخص الصح!

لم ترد مريم.

فالشيء الذي حدث لم يعد مجرد صدفة وكأن القدر قرر أن يرد لها سنوات من الصبر دفعة واحدة.

في نهاية اليوم حدث آخر يغير المعادلة

كانت تستعد للخروج عندما سمعت أحد الموظفين ينادي

أستاذة مريم المدير عايزك قبل ما تمشي.

توقفت للحظة.

قلبها خفق.

ثم اتجهت إلى مكتبه بخطوات حذرة.

طرقت الباب.

فأذن لها بالدخول.

كان سامر يقف قرب النافذة وأضواء المدينة تعكس خطوط وجهه بوضوح.

الټفت إليها وقال بلطف

اتفضلي كنت عايز أطمن عليكي بس.


 


جلست بهدوء وهي تحاول التحكم في ارتباكها.

سألها فجأة

إنتي ساكنة فين يا مريم

ترددت قليلا

في منشية ناصر قريب من الشارع الرئيسي.

هز رأسه بتفكير ثم قال

ده بعيد جدا عن هنا والوقت بقى متأخر.

ثم أضاف بلهجة حاسمة

هسلمك لحد ما تطلعي تاكسي آمن أوصلك بعربيتي لو وافقتي.

رفعت يدها سريعا كأنها تخاف من طلبه

لا لا مش لازم والله. أنا هعرف أرجع.

ابتسم لكنه رأى ما تخفيه عيناها.

الخۏف.

القلق.

الحرص على سمعتها.

وعزة النفس.

فقال بنبرة متفهمة

ما قصدتش أي إحراج بس سلامتك أهم.

ثم خرج معها حتى باب الشركة وأوصى الحارس

تركب تاكسي مضمون وتتابع العربية لحد ما توصل.

لم تفهم كيف استطاع أن يكون لطيفا بهذا القدر دون تجاوز.

وفي الطريق إلى المنزل


كانت الجلسة في التاكسي هادئة لكن عقلها لم يهدأ.

هل سيعاملني الجميع بتحيز الآن

هل سيظن زملائي أن بيني وبينه شيء

وهل تصرفاته عفوية أم مقصودة

كل الأسئلة دارت في رأسها حتى وصلت المنزل.

استقبلتها أمها ولاحظت توترها فسألتها

مالك يا بنتي

جلست مريم وأخبرتها بكل ما حدث.

سمعت الأم كل التفاصيل ثم قالت كلمة علقت في قلبها

مش كل يوم يا بنتي بتقابلي حد يختبر إنسانيتك ويمتحن قلبك.

ثم نظرت إليها نظرة أم تعرف الدنيا جيدا

ومش كل راجل محترم يبقى نيته وحشة يمكن ربنا باعتلك باب خير.

لم تجب مريم لكنها لم تستطع أن تنكر أن قلبها ارتجف عند آخر جملة.

اليوم التالي المفاجأة التي هزت الشركة

في الصباح دخل الموظفون ووجدوا إعلانا كبيرا على لوحة الإعلانات

تعيين مريم عبد المحسن مساعدة للمدير التنفيذي سامر فؤاد

فوقعت الصدمة على الجميع.

وعندما وصلت مريم وجدت العيون تلاحقها والهمسات تنتشر كالڼار.

لكن قبل أن تفتح فمها خرج سامر من مكتبه ونادى بصوت واضح

أستاذة مريم تفضلي معايا.

دخلت خلفه وهي ترتعش.

جلس هو خلف مكتبه وقال بنبرة حاسمة


 


المنصب ده استحقاق مش منة. وعايزك تكوني ثابتة وما تسمعيش لكلام الناس.

ثم اقترب قليلا وقال

أنا محتاجك في مشروع مهم مشروع هيغير الشركة كلها.

رفرفت رموشها باضطراب

بس ليه أنا

ابتسم وقال

علشان شوفت فيك اللي ما شوفوش في كتير غيرك.

ثم أضاف بلهجة هادئة لكنها تحمل معاني كثيرة

الصدق والإنسانية والجرأة وقت اللزوم.

لحظة لم تتوقعها

وقفت لتخرج لكنه ناداها

مريم

التفتت.

كانت نظرته هذه المرة مختلفة.

ليست نظرة مدير لموظفة ولا رجل لرجل.

بل نظرة شخص يرى شيئا ثمينا ېخاف أن يفقده.

قال بخفوت

لو في يوم حسيتي إني بضغط عليكي قوليلي. أنا مش


 


عايزك تخافي مني.

ارتجف صوتها

أنا مش خاېفة.

سألها ببطء

متأكدة

نظرت في عينيه ولأول مرة لم تهرب.

متأكدة.

ابتسم ثم قال

كويس لأن اللي جاي أهم بكثير من كل اللي فات.

وهنا يبدأ الجزء الأخطر من القصة

ما لم تكن تعرفه مريم هو أن سامر لم يكن مديرا عاديا.

ولا رجلا بسيطا اختبر صدفتها الطيبة.

بل رجل يملك أسرارا


 


وحياة مزدوجة

وماض يخفيه الجميع

وأن اختيارها لم يكن صدفة

بل بداية لشيء أكبر بكثير مما تتخيله.

يتبع

في مساء هادئ بعد أسبوع من ترقية مريم كانت تجلس في شرفة شقتها الصغيرة في منشية ناصر. الشارع تحتها خاڤت الأضواء وضوء القمر خفيف على البلاط القديم. قلبها مرتاح لكنها تشعر بأن شيئا ما تغير بداخلها شيء كبير.

فجأة رن هاتفها. كانت رسالة من رقم مجهول. فتحتها ببطء. نصها كان بسيطا

لا تنسي كل معروف يرد. سامر.

ابتسمت مريم ثم شعرت بقشعريرة خفيفة.

هل هو ټهديد أم تذكير جميل

وضعت الهاتف على الطاولة ثم تنفست بعمق. قررت أن تسترخي لكن عقلها لم يهدأ.

مشهد في مكتب سامر

في اليوم التالي دخلت مريم مقر الشركة كما كل يوم. الغرفة كانت هادئة لكن صمتها كان مليئا بالتوقع.

وجدت سامر جالسا عند مكتبه ينظر إلى شاشة كمبيوتر لكن شعر أن عينيه تنظر إليها.

رفع رأسه وقال بابتسامة خفيفة

مساء الخير مريم.

أجابته بوقار مساء الخير يا أستاذ سامر.

ثم مد يده نحوها ليس بورق عمل بل بورقة صغيرة ملفوفة بشريط بسيط.

ده مشروع جديد وعايزك تكوني معايا من البداية.

فتحت الورقة بيد مرتجفة. كان عنوان المشروع مبادرة مساعدة أسر محتاجة.

نظر إليها بجدية

أنا عايز أقدم جزء من أرباح الشركة سنويا لدعم أمهات وأطفال زي اللي ساعدتيه أنتي من كام يوم. وأنت سيكون لك دور رئيسي لأنك فاهمة معنى مساعدة من قلبك.

دمعت عينا مريم ليست من خوف بل من شعور قوي بأنها دخلت دورة حياة جديدة ليست مجرد وظيفة بل رسالة.

لحظة مواجهة الماضي


 


بعد أيام بينما كان اللقاء الأول لفريق المبادرة دخل رجل في منتصف الاجتماع ملامحه جمعت بين الهيبة والحذر.

نظر إلى الحاضرين بعينين رصينتين ثم كشف عن نفسه

أنا عم حسن أبو الست اللي كان محتاج مساعدة أول

يوم.

ارتجفت الممرات في قلب مريم وتذكرت الشارع الليلة الهاتف الرجل المرهق.

وقف عم حسن وقال بصوت مملوء بالامتنان

الست مرت بأزمة كبيرة والمساعدة دي أنتم أنقذتوا أول خطوة في أمل جديد. ربنا يبارك فيكم.

بدأ الجميع يصفق لكن مريم لم تصفق بل بكت بصمت.

فهمت أن ما فعلته لم يكن تصرفا عابرا بل كان سببا في إنقاذ كرامة وحياة.

وداع الماضي وبداية الأمان

مرت أسابيع وبدأ المشروع في توزيع مساعدات طعام إرسال أولاد للمدارس زي أطفال لكل أسرة كان محفورا في قلب مريم ومنظم بدقة من سامر.

وأصبحا يعملان معا كل يوم.

ومع الوقت تغير احترام الناس لهما.

زملاء الشركة بدأوا ينظرون لمريم بنظرة تقدير.

أمهات الأطفال انتشلتهن الفرحة.

أما مريم فقد شعرت بشيء

جديد كرامة.


 


كرامة أن تعيش بسهولة تفكير أن تضحي من قلبك أن ترى أثر يدك في حياة إنسان.

نظرة في المرآة

في ليلة من ليالي الشتاء نظرت مريم في المرآة.

رأت امرأة مختلفة عينان فيهما حنان كتفان أقوى وقلبا عرف معنى الخير.

همست في نفسها

أنا مش بس موظفة أنا أمل.

وبنظرة ثابتة عبرت

وأنا أختار الخير مش الصدفة.

خاتمة نهاية مفتوحة وأمل دائم

القصة لم تنته بنقطة خاکسة.

بل تركت مفتوحة لأن الخير لا ينتهي.

مريم الآن تعرف أن

كلمة طيبة ممكن تغير حياة إنسان.

فعل صغير ممكن يكون بداية مشروع كبير.

الصدق والإنسانية مش ضعف. بل أرقى صفات.

سامي المدير الذي اختبر إنسانيتها أصبح شريكها في رسالة.

وللعالم رسالة لما تفتح قلبك ربنا بيكمل بخير.

ومن شرفة شقتها الصغيرة تحت ضوء القمر نظرت نحو السماء وابتسمت.

لأنها مؤمنة أن الخير مهما بدا بسيطا يزرع نعمة تدوم للأجيال.

النهاية.


كانت تسير بخطوات سريعة متجهة إلى عملها وفجأة استوقفها رجل يطلب منها أن يجري مكالمة قصيرة من هاتفها وقال إنها مسألة مهمة. لم تتردد وأعطته الهاتف لكنها نبهته برفق

رجاء لا تتأخر فمديري لا يتساهل مع التأخير وقد يخصم من راتبي.

ابتسم قائلا لن تأخذ دقيقة واحدة فقط.

ثم ضغط الرقم وبعد لحظات جاءه صوت امرأة على الطرف الآخر فبدأ الحديث بصوت مبحوح

آلو رجعت من عند أهلي وما لقيت حدا يقدر يعطيني مال حاولت أشتغل اليوم وما جمعت غير عشرين ألف ليرة بعرف إنها ما بتكفي وبنتنا محتاجة الأكل بس هذا اللي قدرت عليه. اعطيها شي يسد جوعها هلأ وبإذن الله بجيب شي أحسن العصر

أنهى المكالمة وهو يشكرها بحرارة. فسألته

هل عندك مشكلة

ابتسم مجددا وقال أبدا أنا بخير كنت فقط أطمئن على زوجتي لتجهز لنا الغداء.

تجمدت في مكانها ترددت الدموع في عينيها وقالت في سرها يا الله هذا الرجل رغم همه الكبير لم يرد أن يظهر ضعفه أو يطلب مساعدة من أحد

وبدون تفكير أخرجت راتبها من حقيبتها ومدته له من قلبها. رفض في البداية بإصرار لكنها وضعت المال في جيبه وقالت

هذه لزوجتك وليست لك


 


نظر إليها نظرة عميقة لن تنساها يوما وقال بصوت ثابت

سأعيدها لك أضعافا تذكري هذا.

ثم أسرعت نحو عملها فهي قد تأخرت كثيرا. وما إن دخلت حتى وقعت المفاجأة فقد رأت الرجل نفسه أمامها ولكن بوجه آخر وهيئة مختلفة تماما! اقترب منها بخطوات واثقة

توقفت خطواتها فجأة عند باب الشركة اختفى صوت الموظفين حولها وكأن الزمن تجمد للحظة.

كان هو.

الرجل نفسه الذي استعان بهاتفها منذ دقائق لكنه لم يعد بملابس بسيطة ولا بحذاء مهترئ ولا بتلك الملامح المرهقة التي رأتها في الشارع.

كان يقف أمامها ببدلة رسمية أنيقة وربطة عنق فاخرة وشعر مرتب ورائحة عطر باهظة لا يضعها إلا رجال الأعمال.

وعندما التقت عيناها بعينيه لم تصدق ما ترى.

تقدم نحوها بخطوات هادئة بينما شعرت هي أن قلبها يكاد يقفز من صدرها.

قال بابتسامة مختلفة تماما عن تلك التي رآها الناس في الشارع

أهلا أستاذة مريم.

تجمدت أكثر.

معرفة اسمها!

سقطت حقيبتها من يدها دون أن تشعر.

انحنت لتلتقطها لكن يده سبقتها وناولها إياها باحترام.

ثم أضاف

أتمنى ما تكوني اتأخرت بسبب المكالمة.


 


لم تستطع الرد.

كانت تبحث عن الكلمات عن تفسير عن أي شيء يعيد لها توازنها.

اقترب منها أكثر وقال بصوت منخفض

أنا المدير الجديد للقسم اسمي سامر فؤاد.

شعرت بالدوار.

مدير!

الرجل الذي ساعدته منذ دقائق مديرها الجديد!

تابع بصوت هادئ

كنت في الطريق للمكتب وقررت أمشي شوية قبل الاجتماع وحدث ما حدث.

كانت كلمات بسيطة لكن وقعها عليها كان كالسهم.


 


اللحظة التي اڼهارت فيها قناعته

قالت بتردد

بس المكالمة كلامك لزوجتك

ابتسم هذه المرة ابتسامة حقيقية ابتسامة رجل يعرف جيدا ماذا يفعل وماذا يقول.

لم أكذب لكن لم أقل الحقيقة كاملة.

ثم أكمل

تذكري قلت لك سأعيد لك المال

تمت 


تعليقات

التنقل السريع
    close