القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

حماتي خارج السيطرة بقلم الكاتبه نرمين عادل همام

 



حماتي خارج السيطرة بقلم الكاتبه نرمين عادل همام




حماتي خارج السيطرة بقلم الكاتبه نرمين عادل همام

بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

فوزية كانت واقفة في مطبخ بيت العيلة الكبير في المنيا ريحة البخار اللي طالعة من الحلل كانت بتخنقها زي ما الذكريات بتخنقها. المطبخ ده مكنش مجرد مكان بتطبخ فيه ده كان الشاهد على أيام ضاعت من عمرها وهي بتهد في صحتها عشان ترضي ناس مابيرضوش.

كانت بتبص لقدور الأكل الكبيرة وتشوف فيها عمرها اللي بيغلي على نار هادية. التعب سكن عضمها وعينيها المجهدة مابقتش قادرة تفتح من قلة النوم بس مكنش ينفع تريح دقيقة.. لأن حماتها الحاجة صفية كانت قاعدة برا في الصالة وعينها مابتسيبش المطبخ لو القلية اتأخرت دقيقة بيبقى يومها مش فايت الكاتبة نرمين عادل همام

دخل عليها جوزها منصور وهي مالت براسها مستنية منه أي نظرة حنية كلمة ارتاحي يا فوزية بس هو دخل وهو بيعدل جلبابه وبص لها ببرود 

يا فوزية أنجزي يدك أخواتي وخلاتي في الطريق مش عاوزين المغرب يأذن والأكل لسه ماترصش أمي بتقولك المحشي عايز يتسقى دلوقتي.

الكلمات نزلت عليها زي الجمر. هي كانت فاكرة إن رمضان شهر اللمة والرحمة بس اكتشفت إنه بالنسبة لها شهر السخرة. كانت بتشوف الشوارع والبيوت بتتزين بالفوانيس


وهي بيتها بيتزين بتعبها ودموعها المستخبية ورا البوتاجاز.

المغرب أذن.. لحظة المفروض الكل بيشكر فيها ربنا لكن فوزية كانت بتجري زي اللي بتسرق لقمة عشان تلحق صلاتها. فرشت سجادتها في ركن في المطبخ وقالت بقلب موجوع الله أكبر.

ما كملتش الفاتحة وسمعت صوت حماتها من برا بيجلجل الكاتبة نرمين عادل همام

يا فوزية! فين العصير يا فوزية الملح ناقص في الشوربة!

يا فوزية! تعالي ناولي منصور المية!

فوزية كانت بتقطع صلاتها وتكملها وهي بتعيط بتسلم وتجري وهي حاسة إن صلاتها مابتطلعش للسما من كتر الوش والطلبات. وف ليلة من كتر التعب قعدت على سجادة الصلاة وسجدت سجدة طويلة.. كانت بتسمع خبط المعالق في الأطباق برا وضحك أخوات منصور وهم بينادوا عليها بكل برود 

يا فوزية.. قومي اعملي القهوة! الشاي والقهوة يا فوزية عشان نحبس الأكل قبل ما يكبس علينا!

رفعت راسها من السجود والدموع مغرقة طرحتها وبصت للسما بكسرة وقالت بصوت مخنوق 

يا رب.. شهرك شهر فضيل ورحمة على الناس كلها بس عند أهل جوزي ده الشهر اللي بتحول فيه لخدامة مابلحقش حتى أصلي لك ركعتين في هدوء.. يا رب أنا تعبت وماليش غيرك.

وفجأة منصور دخل المطبخ وزعق فيها 

إنتي نمتي على السجادة يا فوزية الناس قاعدة


مستنية القهوة وانتي هنا بتتدلعي

قامت فوزية وهي جسمها كأنه متكسر وبصت له نظرة أخيرة فيها خيبة أمل السنين كلها وراحت تعمل القهوة بس اللحظة دي كانت هي البداية لنهاية السكوت..

وقفت فوزية لحظة وحست إن الهوا في المطبخ بقى تقيل وكأن الحيطان اللي قضت قدامها سنين بتخدمها مابقتش عارفاها. مابكيتش ولا انهارت لأن الانهيار الحقيقي حصل من زمان وهي مش واخدة بالها المرة دي كانت بس لحظة فوقان.

طلعت أوضتها فوق قفلت الباب براحة وبصت في المراية.. ماشافتوش وجهها شافت السنين اللي سرقها منصور وأهله شافت التنازلات اللي قدمتها باسم الأصول والأمل اللي كانت ماسكة فيه وهو أصلا خيط دايب. قعدت على طرف السرير وخدت نفس طويل وهي بتسأل نفسها أنا إمتى بقيت كدة إمتى بقيت مجرد ضيفة في حياة أنا اللي صانعاها بإيدي

الوجع مكنش في طلباتهم المستفزة الليلة دي بس الوجع كان في السكوت اللي اختارته كل مرة بدل المواجهة في كذبة بكرة يتعدل اللي كانت بتنيم نفسها بيها كل ليلة الكاتبة نرمين عادل همام

لما نزلت فوزية تاني للصالة مكنتش هي هي الست اللي طلعت من شوية. نظرتها اتغيرت مشيتها بقت فيها رزانة غريبة وكأنها فهمت أخيرا إن كرامة الزوجة في رمضان مش مجرد زينة بنتحلى بيها ده حق بيتاخد


مش بيستنى حد يمنحه ليها.

قعدت على الكرسي وسطهم مكنتش بتقاوح ولا بتتحدى هي بس كانت بتعلن بوجودها إنها لسه موجودة إنها مش خيال مآتة ملوش لازمة غير في الخدمة. وفي اللحظة دي مكنتش عاوزه تثبت ليهم حاجة كانت عاوزه تثبت لنفسها إن صوتها لسه مامتش.

اللي حصل بعد كدة مكنش مجرد موقف عابر دي كانت نقطة ومن أول السطر. لما حست إنها بتقع الوجع مكنش في جسمها الوجع كان في الحقيقة اللي بانت قدامها عريانة إن السكوت مبيحميش الكرامة ده بس بيأجل لحظة الانفجار.

قعدت في الصالة وبصت للبيت اللي معناه اتغير في عينيها.. مابقاش سكن بقى اختبار لقدرتها على إنها تسترد نفسها. الموبايل كان جنبها ساكت وكأن الدنيا بتديها فرصة تسمع صوتها الداخلي اللي كان مكتوم سنين.

مكنتش خايفة رغم إن اللي جاي ضباب لأن الخوف الحقيقي مش في إنها تعيش لوحدها الخوف إنها تفضل عايشة في وسطهم وهي بتضيع يوم ورا يوم. فهمت إن الكرامة بتبدأ من عندها هي الأول إنها لازم تعترف إنها تستحق أكتر من مجرد البقاء على قيد الحياة.

مع الوقت الصمت اللي حواليها مابقاش تقيل بقى مساحة عشان تتنفس عشان ترتب أفكارها وعشان تعرف هي مين بعيد عن دور الخدامة اللي لبسوهولها. مكنتش عارفة بكرة مخبي إيه بس كانت متأكدة من حاجة واحدة فوزية

 


 

اللي كانت بتسكت.. ماتت.

فوزية كانت قاعدة في أوضتها ضهرها للمراية وعينها على الباب اللي قفلته على نفسها وكأن الباب ده هو السد اللي حاميها من طوفان الطلبات اللي مبيخلصش تحت الكاتبة نرمين عادل همام

بدأت تسترجع شريط حياتها معاهم وكأنها بتشوف فيلم سينما ملوش نهاية. افتكرت منظرهم وهما قاعدين حولين السفرة بياكلوا ويضحوا ويخبطوا المعالق في الأطباق وهي واقفة وراهم زي الخيال لا هي اللي قاعدة تاكل معاهم ولا هي اللي مسموح لها ترتاح.

قالت في سرها بحرقة 

كان المفروض ومنصور جاي يطلب إيدي من أبويا ميقولوش أنا عاوز عروسة ولا شريكة حياة.. كان يقوله أنا عاوز خدامة بلقمتها لأمي وإخواتي.. كان يقوله أنا عاوز آلة مابتتعبش ملهاش قلب يحس ولا عين بتدمع.

شافت قدام عينها مشهد كل يوم حماها يقعد يزعق بصوته الأجش يا فوزية! القهوة يا بت فين الأكل كبس على نفسي وعايز أعدل دماغي!.. وعياله من الناحية التانية يا فوزية! فين الشاي التقيل وإظبطي السكر المرة دي!.. وحتى حماتها الحاجة صفية اللي قامت شبعت وبتمسح إيدها في الجلابية وتقول بآمر يا فوزية! هاتي لي السبحة من فوق الكومودينو عشان أسبح لربنا وهاتي معاكي كوباية الشاي بالمرمرية عشان الهضم!

محدش فيهم كان بيبص في وشها وهي بتلف



حوليهم كأنها هوا ملوش ملامح. مكنوش بيشوفوا إيدها وهي بتترعش وهي بتقدم الشوكة لده والمعلقة لده ولا حد فيهم لاحظ إن وشها أصفر زي الليمونة من الوقفة قدام النار وهي صايمة.

واللي كان بيكسر قلبها أكتر هو الاستعلاء اللي في عين حماتها. افتكرت لما طبخت أحسن طبيخ وتعبت فيه طول النهار وبمجرد ما الحاجة صفية داقت أول معلقة ولقيت الملح زايد سيكا راحت ضاربة الطبق بإيدها وقالت بقرف 

إيه المسخ اللي أنتي عاملاه ده أنتي بتأكلينا سم خدي القرف ده بره واعملي غيره!

منصور ساعتها مكنش بيبص لها حتى بكلمة طيبة تبرد نارها كان بيكمل أكله ببرود وكأن اللي انكسر ده مش خاطر مراته ده مجرد طبق فخار ملوش قيمة.

فوزية كانت بتسأل نفسها وهي قاعدة في السكون ده هما بيشوفوني إزاي هل أنا بني آدمة بالنسبة لهم ولا أنا مجرد حاجة موجودة في البيت زي الكرسي ولا الكنبة ملهاش لازمة غير إنهم يقعدوا عليها ويريحواالكاتبة نرمين عادل همام

حست إنها كانت بتخدم أشباح مابيشوفوش غير نفسهم ومابيعبدوش ربنا غير بالسبحة لكن قلوبهم قاسية مابتعرفش معنى الرحمة باللي بتخدمهم.

مسحت دمعة هربت من عينها وقالت بقوة غريبة 

أنا اللي عملت في نفسي كدة.. أنا اللي سمحت ليهم يشوفوني خدامة لما لغيت نفسي عشانهم.

بس اللي هدمته السنين هبنيه في لحظة.

فوزية كانت واقفة بتصلي المغرب وقلبها مقبوض.. كانت بتسابق الزمن بتخطف الركعات خطف وكأنها بتسرق حاجة مش من حقها. رمضان اللي الناس بتستناه عشان تتقرب فيه لربنا بقى بالنسبة لها سباق مع الطلبات.

البيت كله كان عايش في روحانيات مفصلة على مقاسهم هما بس حماها مجمع ولاده ونازلين في الصلاة والذكر والحاجة صفية قاعدة بسبحتها على الكنبة بتتمايل مع الأذكار وكأن العبادة دي محتاجة جمهور يخدمها. هما بيصلوا بخشوع وهي لازم تلم السفرة وتنضف مكان الوليمة وتغسل جبل المواعين وتحضر أطباق الحلو.. كل ده في نفس الوقت اللي المفروض تكون فيه بين إيدين ربنا.

وهي ساجدة سمعت صوت منصور وهو بيزعق من الصالة صوته قطع عليها خيط وصلها بربنا 

يا فوزييييية! أنتي لسه فوق القهوة يا ولية الناس ريقها نشف والحلويات فين مش كفاية قاعدين بنلم وراكي الأكل اللي كان ناقص ملح ده

فوزية دمعتها نزلت على السجادة كملت التشهد وهي بتترعش وسلمت بسرعة.. حتى اللهم أنت السلام ملحقتش تقولها. قامت لفت طرحتها وهي بتنهج وسمعت صوت حماها بيضيف على الزعيق 

يا منصور نادي على مرتك الشاي هيبرد والسبحة بتاعتي مش لاقيها خلوها تدور عليها وهي جاية بالصواني!

قعدت فوزية ثانية

واحدة على السجادة بصت للسقف وقالت بصوت مكسور 

حتى الصلاة يا رب.. حتى الوقفة بين إيديك مستخسرينها فيا خلوه شهر عبادة ليهم هما وشهر سخرة ليا أنا.. كأني مش بني آدمة كأني ماليش رب أقف قدامه وأشكي له.

نزلت السلم بخطوات مكسورة وأول ما دخلت الصالة لاقتهم قاعدين ملوك ولا حد فيهم بص في وشها ولا قال لها تقبل الله. الحاجة صفية شاورت لها بصباعها من غير ما تقطع التسبيح 

أنجزي يا فوزية هاتي القهوة الأول لعمك وبعدين الشاي لينا والمواعين اللي في الحوض دي مش هتغسل نفسها خلصي عشان نلحق نصلي التراويح وإحنا رايقين.

فوزية وقفت في وسطهم الصينية في إيدها وبصت لمنصور اللي كان ماسك موبايله ومستني القهوة ببرود. حست إنها غريبة مش بس عن البيت دي غريبة عن الرحمة اللي المفروض الشهر ده شايلها.

منصور بص لها بنفاد صبر الكاتبة نرمين عادل همام

واقفة متنحة كدة ليه حطي القهوة وأدخلي شوفي اللي وراكي إحنا مش جايبينك عشان تتفرجي علينا وإحنا قاعدين.

في اللحظة دي فوزية حطت الصينية على التربيزة بس مش بالراحة.. حطتها برزعة خلت الفناجين ترن وتسمع في البيت كله. وبصت لمنصور وقالت بنبرة أول مرة يسمعوها 

هو أنتم فاكرين إن ربنا خلقني عشان أخدمكم وبس أنتم بتصلوا وتسبحوا وأنا اللي بطلع لقمة الصيام من

 

 

النار.. محدش فيكم سألني صليتي يا فوزية تعبتي يا فوزية حتى الصلاة بتخلوني أسرقها عشان خاطر مزاج القهوة بتاعكم!

الصمت نزل على الصالة زي الصاعقة والحاجة صفية نزلت السبحة من إيدها وبلمت..الكاتبة نرمين عادل همام

منصور اتنفض من مكانه كأن عقرب لدغه وشه احمر وعروقه برزت وقرب منها وهو بيصك على سنانه 

جرى لك إيه يا ولية أنتي جنيتي ولا عقلك طار إيه الرزعة دي وإيه طولة اللسان اللي نزلت عليكي فجأة أنتي فاكرة نفسك مين عشان تعلي صوتك قدام أبويا وأمي ده بدل ما تشكري ربنا إنك في بيت بيصلي ويسبح جاية تتمنظري علينا بكلمتين صلاة

الحاجة صفية بقى رمت السبحة من إيدها بغل وقعدت تلطم على صدرها بتمثيل وهي بتصوت 

يا مري يا مري! شوفت يا منصور شوفت مراتك جاية تذلنا بلقمة أكل وبوق مية بقى إحنا اللي مزاجنا أهم من صلاتك يا فوزية يا خسارة تربيتي فيك يا ابني لو ما أدبتش اللي واقفة تتطاول على أسيادها دي!

وبصت لفوزية بنظرة كلها سم وكملت 

صلاة إيه دي يا أم صلاة اللي تخليكي ترمي الصينية في وشنا ده اللي زيك صلاتها مابتعديش سقف المطبخ!صلي في المطبخ بعدين المغرب ممتد للعشا ثم أنتي هنا عشان تخدمي وبس والبيت اللي ملوش كبير يتداس عليه وإحنا



كبار البيت ده يا فوزية فاهمة ولا لا

منصور لما لقى أمه بتسخن استقوى أكتر ومسك فوزية من دراعها بقوة وهو بيهزها 

اسمعي يا بت أنتي رمضان ولا غير رمضان كلمتك ماتعلاش هنا. المواعين اللي في الحوض دي تخلص والقهوة تتصب زي الألف ولو شفت وشك المقلوب ده تاني ماتلوميش إلا نفسك. غوري من قدامي على المطبخ وبلاش تمثيل التقوى ده ربنا عارف القلوب!

حماها كان قاعد بيشرب ميته ببرود وبص لها من تحت لتحت وقال بكلمة واحدة قطمت وسطها الكاتبة نرمين عادل همام

القهوة بردت يا منصور.. والست اللي ماتعرفش تريح راجلها وأهله في شهر مفترج تبقى ناقصة رباية.

فوزية كانت واقفة دراعها واجعها من ماسكة منصور وودانها بتصفر من كلام حماتها بس المرة دي الدموع مانزلتش. كانت بتبص لهم وهما بيصلوا وبيسبحوا وبتسأل نفسها هو ده الدين هو ده اللي ربنا أمر بيه

سابتهم ودخلت المطبخ بس المرة دي ما مسكتش السلكة ولا فتحت المية.. وقفت قدام الشباك وبصت للسما وفي سرها كان فيه قرار بيتبني قرار ملوش رجعة.

فوزية وقفت في نص الصالة وشريط طويل من الإهانة بيعدي قدام عينيها شافت منصور وهو بيزعق وحماتها وهي بتلطم تمثيل حتى سلفاتها وبنات حماتها اللي متجوزين وقاعدين مربعين في البيت طول

الشهر كانوا بيمصمصوا شفايفهم ويبصوا لها بشماتة. واحدة منهم ضحكت ببرود وقالت 

جرى إيه يا فوزية ما كلنا بنخدم في بيوت حمواتنا اشمعنى أنتي اللي عاملة لنا فيها بطلة

فوزية بصت لهم بقرف هما وقفتهم في بيوتهم ساعة زمن وبيجوا يقضوا بقية اليوم والشهر كله عندها ببيوتهم وعيالهم عشان يلاقوا الأكل جاهز والخدمة شغالة وهي اللي تشيل الطين في الآخر.

في اللحظة دي فوزية ما ردتش بكلمة واحدة سابت المطبخ يضرب يقلب المواعين في الحوض وبواقي الأكل على الرخامة والبوتاجاز مطفي. طلعت أوضتها بخطوات ثابتة طلعت حقيبة جلد قديمة ولمت فيها هدومها الضرورية وهي بتنهج من كتر الحماس والقوة اللي نزلت عليها فجأة.

نزلت السلم وهي شايلة الشنطة وراحت ناحية ابنها الصغير اللي عنده 10 سنين مسكت إيده وقالت له بلهجة مفيهاش تراجع تعالى يا حبيبي معايا.

دخلت الصالة عليهم وهم لسه بيبرطموا وقفت قدام حماتها اللي كانت لسه ماسكة السبحة وبصت لها بقوة 

رمضان كريم يا حماتي.. أنا ماشية دلوقت ورايحة أقضي بقية الشهر في بيت أبويا.

منصور وقف مذهول الكلمة لجمته وفوزية كملت وهي بتبص له في عينه 

أنا اتصلت بأبويا وحكيت له كل حاجة وقال لي بيتك ومطرحك مفتوح لك. وأديني واخدة

ابني الصغير في إيدي والكبار أهم عندكم رجالة ويقدروا يخدموا نفسهم.

منصور زعق بصوت مرعوش أنتي اتجننتي يا فوزية عايزة تسيبي البيت وتفضحيني قدام الناس

ردت عليه بكل برود 

أنا كدة عداني العيب وقزح يا منصور. ولو حد في البلد فتح بقه ولا سألني مشيتي ليه هحكي الحقيقة لكل الناس هحكي عن العبادة اللي بالسبحة وقلة الأصل اللي بالمعاملة. عاوز نعيش مع بعض يبقى بيتي ليا أشيل فيه أبوك وأمك فوق راسي لو تعبوا ده حق ربنا لكن الجيش اللي بيجي لي كل يوم بحجة بيت أبوهم ده أنا مش خدامة حد فيهم وكل واحدة فيهم عندها بيت تروح تخدم فيه.

وبصت لبنات حماتها وقالت الكاتبة نرمين عادل همام

وروني بقى الهمة البيت أهو تنظيف وأكل وعزومات ومواعين وقهوة وشاي.. شيلوا البيت بدالي طول الشهر ودوقوا اللي كنت بدوقه.

خرجت فوزية من الباب وهي ماسكة إيد ابنها وحاسة إن الهوا اللي بتشمه برا أنقى بكتير من ريحة البخار اللي كان خانقها في المطبخ. سابت وراها صدمة وزلزال ولأول مرة تحس إن رمضان السنة دي فعلا شهر التحرر وكرامة النفس.

البيت اتقلب حاله بمجرد ما فوزية خطت بره الباب. حماتها الحاجة صفية كانت فاكرة إن الموضوع بسيط وقالت في سرها ولا يهمني ما أنا عندي بنات وعندي مراتات ولادي التانيين

 

 

هي فوزية كانت فاكرة نفسها إيه

بس الحقيقة كانت صدمة.. أول يوم عدى وبناتها المتجوزين أول ما عرفوا إن فوزية مشت وكل واحدة لقت نفسها هي اللي المفروض تقف قدام البوتاجاز وتغسل جبل المواعين بدأوا ينسحبوا واحدة ورا التانية. دي تقول أصل عيالي تعبانين ولازم أروح ودي تقول جوزي حالف عليا ما أفطرش بره بيتي النهاردة.

وحتى مراتات ولادها التانيين أول ما الحاجة صفية حاولت تفرض سيطرتها عليهم وتأمرهم زي ما كانت بتعمل مع فوزية وقفوا لها وقفة رجل واحد يا حاجة إحنا بنروح بيوتنا نخدم أجوازنا مش جايين هنا نتعب ونشقى. وسابوها ومشيوا.

البيت بقى يضرب يقلب المواعين اتكومت والزبالة ملت المطبخ والأكل بقى عبارة عن نواشف وعلب جبنة. وفي يوم الحاجة صفية حاولت تقوم تنضف الصالة عشان منظر البيت قدام الناس



وهي بتجر الكنبة اتكعبلت ووقعت وقعة وحشة ورجليها اتلوت وجعتها جدا. فضلت تصرخ وتنادي ملقيتش حد يشيلها غير منصور وحما فوزية وبناتها حتى مرفعوش سماعة التليفون يسألوا عليها بجد كله كان بيتحجج ببيته وعياله.

منصور شاف البيت بيتهد فوق دماغه وشاف أمه عاجزة وأبوه محتاس والعيال الكبار ال 14 وال 15 سنة مش عارفين يعملوا حاجة وقاعدين وسط المرمطة. منصور ملقاش حل غير إنه ياخد أبوه والحاجة صفية وهي بتعرج على رجليها ويروحوا لبيت أبو فوزية.

دخلوا وهما شايلين شنط هدايا ومنصور وشه في الأرض من الكسوف. الحاجة صفية قعدت جنب فوزية وطبطبت عليها وهي بتعيط بجد المرة دي 

حقك عليا يا بنتي.. أنا عرفت قيمتك بجد. مفيش حد فيهم رضي يشيلني ولا حتى يغسل لي كوباية بناتي اللي من صلبي سابوني محتاسة وأنا

مريضة.. إنتي اللي كنتي شايلة البيت بجد وإحنا اللي كنا ظالمينك.

فوزية بصت لها بهدوء ورغم إن قلبها رق لحال حماتها بس قررت إن الرجوع لازم يكون بشروط تحفظ كرامتها 

أنا هرجع يا منصور عشان خاطر حماتي وحمايا وعيالي بس الرجوع له أصول.. أولا البيت دلوقتي يضرب يقلب مكان الجيش اللي كان قاعد فإنت هتجيب حد بالأجرة ينضف البيت كله من ساسه لراسه أنا مش هروح أنضف مطرح حد.

منصور وافق بسرعة وهو بيقول رقبتي ليكي اللي تعوزيه هيحصل.

كملت فوزية بشروط أقوى 

تانى حاجة العزومات هي يوم واحد بس في الأسبوع يوم الجمعة عشان ده بيت العيلة الكبير والكل يتلم. بس بشرط كل واحدة من بناتك ومراتات ولادك تعمل طبختها في بيتها وتجيبها معاها وهي جاية أنا مش هطبخ لكتيبة لوحدي. والمواعين هتبقى بالدور كل

أسبوع واحدة تمسك المطبخ تنضفه بعد الأكل.. وافقتوا

الحاجة صفية بصت لمنصور وقالت موافقة يا بنتي موافقة وقبل أي حد.. اللي علمتني الأدب هي الشدة وإنتي ست الستات.

انتى بقى ياجميلة بتعملي ايه في رمضان ياريت كل ملكة من ملكات صفحة الكاتبه نرمين عادل همام تكتبلي بتعمل اي في رمضان 

رجعوا البيت وفوزية دخلت البيت وهي هانم منصور جاب اتنين نظفوا بالاجرة وبنات حماتها بقوا ييجوا وهما شايلين أكلهم في إيدهم ويغسلوا المواعين وهما ساكتين لأنهم عرفوا إن زمن السخرة انتهى وفوزية استردت مكانتها بالحق وبالأصول.

انتى بقى ياجميلة بتعملي ايه في رمضان ياريت كل ملكة من ملكات صفحة الكاتبه نرمين عادل همام تكتبلي بتعمل اي في رمضان 

ويارب رمضان خير وسعادة علينا كلنا ياااارب

الكاتبة نرمين عادل همام

تمت

 


 

تعليقات

التنقل السريع
    close