ألغيت بطاقته السوداء وهو يشتري لعشيقته حذاء بـ76 ألف بيزو… النهاية كانت صاډمة!
ألغيت بطاقته السوداء وهو يشتري لعشيقته حذاء بـ76 ألف بيزو… النهاية كانت صاډمة!
بينما كانت حماتي تساعد عشيقة زوجي على تجربة زوج من الأحذية ذات الكعب العالي يبلغ ثمنه ستة وسبعين ألف بيزو مستخدمة بطاقتي الائتمانية كنت أقف على الجانب الآخر من المتجر أراقب المشهد. لم أبك. ألغيت بطاقتهما السوداء وجمدت الحسابات وابتسمت حين رفضت مدفوعاتهما أمام أعين الجميع.
عندما تزوجت إيثان سنكلير ظننت أنني أتزوج إلى طبقة أعلى. كان ينتمي إلى عائلة عريقة ذات أموال قديمة يقضون الصيف في فالي دي برافو ويحضرون الحفلات الرسمية بربطات العنق السوداء حيث كانت والدته فيكتوريا سنكلير تتربع على عرش المجتمع كما لو كانت ملكته غير المتوجة. أما أنا فكنت فتاة المنحة الدراسية القادمة من غوادالاخارا ذكية مجتهدة لكنني لست
تماما من مستواها الاجتماعي. غير أنني صنعت مستواي بنفسي. في الثانية والثلاثين من عمري كنت المديرة المالية لمجموعة ضيافة فاخرة تمتلك عدة منشآت وكان صافي ثروتي يفوق ثروة إيثان بكثير.
المفارقة في رجال مثل إيثان أنهم يتزوجون نساء قويات بدافع الطموح ثم يعاقبونهن على قوتهن.
اكتشفت الخېانة يوم ثلاثاء. مساعدته التي كانت مدينة لي بأكثر مما هي مدينة له أخبرتني. كانت رسالتها بسيطة
إنه في ساكس. معها. وفيكتوريا هناك أيضا.
لم أصدق. لم أستطع. كانت والدته تحرص دائما على إظهار ازدرائها للخېانة على الأقل حين يكون العاړ في بيت غيرها. لكن عندما راجعت سجل العمليات لبطاقتنا من فئة سنتوريون وجدتها واضحة ستة وسبعون ألف بيزو
في متجر مانولو بلانيك الساعة الثانية وثلاث عشرة دقيقة ظهرا.
تلك البطاقة كانت باسمي.
أنا من كنت أسدد كل فاتورة. البنتهاوس في بولانكو باسمي. سيارة تسلا الرياضية وسيارته البورش الكلاسيكية باسمي. بنيت هذه الحياة لكلينا بينما كان هو يرشد الشركات الناشئة وهو تعبير مهذب للعب الغولف وصياغة خطط عظيمة لا ترى النور.
استقللت سيارة إلى شمال المدينة ودخلت متجر ساكس في الوقت المناسب لأرى المشهد إيثان يضحك يده حول خصر امرأة لا يتجاوز عمرها الخامسة والعشرين تمسك حذاء بكعب ذي نعل أحمر. وفيكتوريا كانت تمسك زوجا من أحذية لوبوتان عند كاحل الفتاة تهز رأسها موافقة بإعجاب.
لم أبك.
ابتسمت.
ثم خرجت وأجريت اتصالا واحدا بمصرفي
الخاص.
قلت ألغ البطاقة السوداء. نهائيا.
فرد لكن يا سيدة سنكلير
قلت بحزم أكبر لا. جمد الحساب المشترك أيضا. انقل جميع الأصول إلى محفظتي الخاصة. وألغ وصول إيثان إلى مصعد البنتهاوس اعتبارا من الآن.
استغرق الأمر اثنتي عشرة دقيقة.
حين حاول إيثان الدفع عند الصندوق رفضت بطاقته. مرتين.
احمر وجه فيكتوريا كما لو أن أحدا صفعها علنا. بدت العشيقة حائرة. أما إيثان فأمسك هاتفه.
اتصل بي.
تركت الهاتف يرن.
بعض الإمبراطوريات تحترق ببطء.
إمبراطوريتي بدأت بتمريرة بطاقة واحدة.
عندما غادرت ساكس بدا صخب المدينة أعلى من المعتاد كأن فوضى السيارات وأبواقها والأصوات المتناثرة تشكل أوركسترا مرتجلة تعلن بداية شيء لا رجعة فيه. لم ترتجف
يداي. لم ألتفت خلفي
مرة واحدة. مشيت إلى الرصيف استنشقت هواء العصر البارد ولأول مرة منذ شهور طويلة شعرت بحضور جسدي الكامل ساقاي أنفاسي نبضي المتسارع لكنه ثابت يدق إيقاعا صامتا في صدري.
لم أكن سأنهار. لا بسبب إيثان. ولا بسبب فيكتوريا. ولا بسبب الفتاة التي كان ثمن كعبيها يفوق إيجار شهر كامل لمعظم الأشخاص الذين عرفتهم قبل هذا الزواج.
وصلت سيارة الخدمة. جلست دون أن أحدد وجهة. لم أكن أحتاج إلى مكان بل إلى حركة.
بينما كانت السيارة تسير على طول ريفورما حدقت عبر النافذة في انعكاسات المباني التي تحولت إلى خطوط سائلة. ظل هاتفي يهتز. كدت أضحك. ذلك الإلحاح ذلك اليأس الذي لا بد أنه شعر به في تلك
اللحظة كان مفارقة لذيذة. لسنوات كنت أنا من ينتظر. أنا من يسامح. أنا من يبرر الصمت والغياب بتفاؤل يبدو لي الآن ساذجا.
أول اتصال أجبته لم يكن اتصاله.
كان اتصال المصرفية.
قالت بصوت مهني محايد كل شيء على ما يرام يا سيدة سنكلير. تمت التحويلات. ألغيت الصلاحيات.
كان في صوتها توتر خفيف كأنها تدرك أنها تشهد فصلا حساسا في قصة عميلة مهمة. أو ربما شعرت بأنني لم أعد تلك المرأة التي تكتب الشيكات بابتسامة الزوجة المثالية في حفلات التبرع.
قلت شكرا. وأغلقت الخط دون زيادة.
عندما توقفت السيارة أمام البنتهاوس رفعت موظفة الاستقبال رأسها بقلق. المباني الفاخرة قرى صغيرة لها آذان في الجدران.
منحتها ابتسامة خفيفة كافية لتفهم أنني بخير وأن شيئا لن يسقطني وصعدت وحدي.
أغلق باب المصعد وأحاطني صمت كثيف دفعني إلى أخذ نفس عميق. نظرت إلى انعكاسي في الجدار المرايا الشعر مشدود في كعكة متقنة المعطف الصوفي الباهظ الذي اشتريته لنفسي المكياج شبه ثابت. لم أبد كامرأة جريحة. بل كامرأة على وشك أن تعيد كتابة قصتها.
كان الطابق الحادي والأربعون يلمع بضوء دافئ اخترته دائما ليجعل المكان أقل شبها بمتحف وأكثر شبها بملاذ. لكن ذلك اليوم لم أشعر بأي ملاذ. كل شيء كان منظما دقيقا مسرحيا تقريبا. ومع ذلك كان هناك فراغ لم أعد قادرة على تجاهله. صمت البنتهاوس كان مرآة ضخمة سمحت لي للمرة
الأولى أن أرى نفسي بلا فلاتر.
خلعت معطفي وضعته على الأريكة ومشيت إلى المطبخ لأصب لنفسي ماء. لم أكن جائعة. ولا حالمة. لكنني كنت واضحة.
الوضوح يؤلم. لكنه ينير أيضا.
بعد ساعتين رن جرس الباب.
لم يكن إيثان.
كانت فيكتوريا.
افتحي الباب أمرت بنبرة من يظن أنه ما زال يملك سلطة علي.
لم أفعل.
أصرت.
أعلم أنك هناك. نحتاج إلى التحدث.
ضحكت في داخلي. تلك المرأة التي وصفتني سنوات بالعملية والمفيدة كانت الآن تطالب بمحادثة. نظرت إلى كاميرا الاتصال الداخلي. كان وجهها مزيجا من ڠضب مكبوت وذهول. ربما لأول مرة شعرت بالهشاشة.
قلت عبر الميكروفون فيكتوريا لا أحتاج إلى الحديث. وأنت أيضا لا تحتاجين.
عودي إلى منزلك.
أو الأفضل اذهبي إلى ابنك.
صړخت لا يمكنك أن تفعلي هذا به!
قلت بهدوء يمكنني. وقد فعلت.
أغلقت الاتصال متجاهلة الطرقات التي تلت ذلك. طرقات خفتت تدريجيا صارت أكثر ارتباكا أكثر مهانة.
عندما ساد الصمت أسندت جبيني إلى الباب وأطلقت زفرة حبيسة منذ شهور. ليس أنت من ينبغي أن تخجلي قلت لنفسي. لم تكوني أنت أبدا.
تلك الليلة لم أنم. لا حزنا ولا قلقا.
كانت أول ليلة منذ زمن طويل يكون فيها ذهني مستيقظا بحماس ودهشة وأمل غامض لم أكن أعرف وجهته بعد.
عند الفجر صنعت قهوة. ملأ عطرها المطبخ بطمأنينة علاجية. مع الرشفة الأولى شعرت بشيء في داخلي يستقر.
جلست إلى الحاسوب.
فتحت الملفات راجعت الاستثمارات
توقعت السيناريوهات. كنت مديرة مالية العمل تحت الضغط منطقتي المريحة. لكن وسط التحليل العقلاني توقفت.
ماذا أريد أنا
ليس ما ينبغي فعله قانونيا.
ولا ما هو أكثر أناقة اجتماعيا.
ولا ما يتوقعه محيط إيثان أو الإعلام.
ماذا أريد حقا
فاجأني الجواب أريد أن أكون سعيدة مجددا. لا السعادة السطحية لحفلات العشاء والسفر الصيفي. ولا السعادة المستعرضة. بل تلك التي تحس. التي تبنى من الداخل دون إذن أحد.
أحضرت دفترا وبدأت أكتب. لا قائمة مصروفات. لا خطة مالية.
كتبت حياتي القادمة.
رسما بسيطا حميميا غير مثالي. أدرجت رحلات لم أقم بها مراعاة لهم أهدافا أجلتها لدعم مشاريع الآخرين أحلاما أخفيتها لأنها
لا تناسب صورة زوجة من ذلك المستوى.
ومع كل سطر شعرت بقوة هادئة تتسع في صدري. يقين دافئ جعلني أبتسم.
في العاشرة صباحا رن جهاز الاتصال الداخلي.
عرفت من هو قبل أن أراه.
سمحت له بالدخول إلى الردهة.
بعد دقائق فتح مصعد الخدمة الوحيد الذي بقي له وصول.
دخل إيثان ببدلة مجعدة شعر أشعث ونظرة استعطاف لا تظهر إلا عندما يفقد المرء للمرة الأولى السيطرة التي ظنها أبدية.
قال نحتاج إلى التحدث.
قلت دون أن أنهض أنت تحتاج إلى الحديث. أنا أحتاج إلى مسافة.
أغلق الباب بتوتر.
لم أرد لم يكن أنت لا تفهمين ما حدث.
قلت بهدوء أفهمه تماما. أردت أن تشعر بالقوة. نظرت إليك كما كنت تحتاج. صفقت لك أمك. وظننت
أنني سأظل هنا دائما أحمل العالم عنك.
فتح فمه ثم أغلقه.
كان مجرد خطأ همس.
قلت لا. كان قرارا. عدة قرارات. وكلها لك.
ساد صمت طويل مليء بشقوق غير مرئية.
هل ستدمرين زواجنا بسبب سوء فهم
قلت ببطء زواجنا أي زواج يا إيثان كنت متزوجة من النسخة التي وعدت أن تكونها. لا من النسخة التي اخترت أن تصيرها.
اقترب كأن المسافة القصيرة قد تعيد كتابة ما حدث.
صړخ فجأة بنبرة طفولية ليس من حقك أن تأخذي كل شيء مني.
قلت بهدوء فاجأني لم آخذ منك شيئا. استعدت ما هو لي.
وضعت على الطاولة ظرفا.
هذا لي. وهو لك أيضا. اقرأه.
كان طلب الانفصال الرسمي. بلا إهانات. بلا دراما. حقائق وقرارات وإرادة صلبة للمضي بدونه.
همس أنت جادة.
قلت أكثر من أي وقت مضى.
وهكذا
ينتهي كل شيء
نظرت في عينيه وقلت لا. هكذا يبدأ.
غادر دون مقاومة. لم أوقفه. لم أودعه. حين أغلق المصعد صار الهواء أخف.
الأيام التالية لم تكن احتفالا بل هدوءا صادقا يسمح للچرح أن يتنفس. واصلت عملي بشعور مختلف أبني لنفسي لا لواجهة أحد.
حاولت فيكتوريا التواصل مرارا. لم أرد.
أرسل إيثان رسائل اعتذار وشتائم وتوسل. لم أرد.
بعد شهر أخبرني المحامي أن الإجراءات تسير بسلاسة. الاتفاق سيكون نظيفا
وعادلا.
لكن ما غير حياتي لم يكن وثيقة قانونية.
في أحد الأيام ذهبت إلى مقهى جديد قرب حديقة لينكولن. احتجت هواء. قابلت هناك باريستا بابتسامة صادقة اسمه لورينزو. تحدثنا عن القهوة والكتب والموسيقى. كانت محادثة قصيرة لكنها تركت خفة غير متوقعة. ليست رومانسية فورية بل احتمال.
احتمال أن تفاجئني الحياة مجددا.
في سان ميغيل استأجرت بيتا بجدران طينية وتراس مليء بالجهنمية. كتبت كثيرا. ألقيت محاضرات
عن القيادة النسائية. أنشأت وحدة لدعم النساء التنفيذيات. سافرت من مونتيري إلى ميريدا أشارك قصص إعادة البناء.
وفي كل مرة كنت أرى عيونا تلمع بعزم جديد كنت أعلم أن كل شيء حتى يوم ساكس كان يستحق.
بعد أشهر عدت إلى المدينة لفعالية. مررت بالمقهى. كان لورينزو هناك. ابتسم. تحدثنا بلا ثقل. قبل أن أرحل أعطاني رقم هاتفه.
أخذته.
شعرت بشرارة دافئة. ليست بديلا. ليست ملاذا. مجرد احتمال لشيء صحي.
في
تلك الليلة في سان ميغيل فتحت دفتري وأضفت سطرا
أنا مستعدة لكل ما يأتي. وكل ما يأتي سيكون جميلا.
لأنني فهمت أن ليست كل الإمبراطوريات عظيمة وضخمة. بعضها حميم. بعضها يبنى في الصمت. بعضها يولد حين تقرر امرأة ألا تعيش في ظل أحد.
إمبراطوريتي الحقيقية بدأت يوم توقفت عن البكاء لأجل من لا يعرفون كيف يحبونني.
واستمرت يوم نظرت في المرآة وتعرفت إلى نفسي.
متجددة.
قوية.
حرة.
وللمرة الأولى منذ سنوات
طويلة سعيدة بعمق.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق