القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

قصه ابنی العـ ـاق من حکایات نور محمد



قصه ابنی العـ ـاق من حکایات نور محمد



فوقت من الغيبوبة ولساني لسه تقيل، لكن ودني لقطت جملة خلت الدم يغلي في عروقي.. ابني “فلذة كبدي” واقف بره الأوضة بيرتب نهايتي أنا وأبوه!


سمعته بيبشوش لمراته وبيقول: “اصبري بس، الست دي تمــ . ــوت ونورث العز ده كله، والحاج نرميه في أي دار مسنين نخلص من قرفه.”


صوابعي كانت متخشبة، لكن حلفت يمين بالله، لا دمعة هتنزل ولا صوتي هيطلع.. أنا هربيهم من جديد. وتاني يوم الصبح، بحركة واحدة ومن غير زعيق، “الابن البار” اللي كان بيحضر لعزاي، بقى هو اللي نايم في الشارع ومش لاقي اللقمة.. ولسه لحد دلوقتي بيسأل نفسه: “هي عملتها إزاي؟!”


فتحت عيني بصعوبة، الدنيا كانت لسه مغبشة، بس سمعي كان حاد زي الموس. صوت “تامر” ابني وهو بيوشوش مراته بره باب العناية المركزة كان أوضح من صوت جهاز القلب اللي جنبي.


قال بنبرة واطية وكله قلة صبر: “بقولك ايه اصبري بس، الست دي تودع ونورث القرشين والشقة، وبعدين الحاج الكبير ده نشوفله أي دار مسنين رخيصة يترمي فيها.”


جفوني كانت تقيلة كأن عليها جبل، بس عقلي فاق فجأة واتنفض. صوت الأجهزة، ريحة المطهر الخانقة، وجع جسمي كله.. كل ده كوم، والجملة اللي سمعتها دي كوم تاني.


سيطرت على نفسي، خليت ملامحي جامدة زي التمثال. مارمشتش. سيبتهم فاكرين إني لسه في غيبوبة ومحسوش بيا.


سمعت ضحكة “تامر” المكتومة.. ضحكة غريبة، مش دي ضحكة ابني اللي ربيته. كمل كلامه وقال: “بقالها أسبوعين غايبة عن الدنيا. المحامي بيقول إن إمضتها بس هي اللي معطلة البيعة والدنيا دي كلها.”


ردت مراته “نيفين” بصوت واطي: “يعني هنفضل مستنيين كده كتير؟”


رد تامر ببرود: “أيوه، نستنى.. وبعدين نبيع الشقة، ونكيّش الفلوس، ونخلص بقى. وماتشيليش هم أبويا، هو أصلاً مش مكتوب له حاجة، هنوديه أي مكان يلمّه وخلاص، هو يعني هيدرى بحاجة؟!”


حسيت بإيدي بتترعش تحت الملاية من كتر القهر. ضغطت عليها جامد عشان تثبت. جوايا حاجة انطفت وحاجة تانية ولعت.. مش حزن ولا غضــ . ــب.. ده كان “برود”.. برود وعقل بيخطط.


لما الممرضة دخلت تقيس الضغط، فتحت عيني ببطء كأني طالعة من تحت المية. سألتها بصوت مبحوح ومشرخ: “الحاج فين؟.. جوزي فين؟”


ابتسمت بحنية وقالت: “الحاج عبد الرحمن في الكافتيريا، ده مابيمشيش من المستشفى، قاعد على الكرسي ليل نهار.. هروح أنده له حالاً.”


أول ما عبد الرحمن دخل الأوضة، كان شكله يقطع القلب.. عينيه حمرا من قلة النوم وشكله كبر عشر سنين في الأسبوعين دول.


جري عليا ومسك إيدي كأنه ماسك طوق نجاة: “سهير!.. يا حبيبتي.. يا بركة بيتنا.. حمد الله على سلامتك يا غالية.”


كنت همــ . ــوت وأحكيله على سواد قلب ابنه، بس مسكت لساني. عرفت إن “تامر” لو شم خبر إني كشفته، هيغير خطته وهيبقى ألعن، وممكن يزوّر أي حاجة.


كتمت وجعي وقولتله بهمس: “ساعدني أقعد يا حاج.. واطلبلي المحامي حالاً.”


عبد الرحمن استغرب وبربش بعينه: “دلوقتي يا سهير؟ ارتاحي طيب!”


قولتله بنظرة حادة وصارمة: “دلوقتي يا عبد الرحمن.. النهاردة.”


بعد ساعتين، دخل الأستاذ “كمال” محامي العيلة، وفي إيده ملف صغير، وشه كان مليان قلق. “حمد الله على السلامة يا حاجة سهير، قلقتينا عليكي.”


مضيعتش وقت، ودخلت في الموضوع دغري: “يا متر.. مين اللي ليه حق يتصرف في حساباتي؟ مين معاه توكيل؟ وايه الورق اللي تامر ابني حاول يمشيه وأنا في الغيبوبة؟”


وش “كمال” اتغير واتجهم: “بصراحة يا حاجة.. تامر سألني عن الوصية، وكان بيحاول يطلع ورق وصاية عليكِ وقرار بالحجر عشان يتصرف في أملاكك بحجة مرضك.”



عبد الرحمن بصلّي بصدمة: “أنتي بتقولي إيه؟.. ابني أنا عمل كده؟”


ضغطت على إيد عبد الرحمن وبصيت للمحامي في عينه مباشرة: “هاتلي كل حاجة يا متر. كل ورقة، كل طلب قدمه، كل محاولة إمضا.”


المحامي تردد لحظة: “يا حاجة سهير.. أنتي متأكدة إنك قادرة على المواجهة دي دلوقتي؟”

ميلت عليه وقولتله بصوت واطي بس يرعب:

“أنا مارجعتش من المــ . ــوت عشان ابني يدفــ . ــني بالحياة.”


وبالليل.. الباب خبط ودخل “تامر”. راسم على وشه القلق المزيف، وماسك بوكيه ورد شكله غالي. ابتسمت له ابتسامة باهتة وميتة.


قرب مني وقال بتمثيل متقن: “يا حبيبتي يا أمي.. حمد الله على سلامتك، والله قلبي كان هيقف من الخوف عليكي.”


رديت عليه بصوت ناعم زي الحية:

“وأنا كمان يا تامر.. ربنا نجاني لسبب، عشان بكرة الصبح.. هنوقع شوية ورق مهمين.”


ابتسامته وسعت وعينه لمعت بالطمع، لحد ما عينه جت ورا ضهري وشاف الأستاذ “كمال” المحامي خارج من الحمام وماسك ملف تخين ولونه أسود.


الضحكة اتجمدت على وش تامر، واللون هرب من وشه لما المحامي رمى الملف قدامه على السرير وقال:

“أعتقد الورق اللي هنا يخصك يا أستاذ تامر.. ولا إيه؟”


لحظة صمت مرعبة سادت المكان، ونظرات تامر اتحولت من طمع.. لرعب حقيقي!


تامر حاول يلم الدور، وشه جاب مية لون، وقال بصوت مهزوز: “إيه ده يا متر كمال؟ إيه الورق ده؟ يا أمي أنتي فاهمة غلط، أنا كنت بس بحاول أرتب الأمور عشان المصاريف و…”

قاطعته بصوت هادي، بس أحدّ من السيف: “ترتب الأمور؟.. ولا ترتب الدفــ . ــنة؟”

أخدت نفس عميق وبصيت له بوجع الأم المكسورة: “أنا سمعتك.. سمعتك وأنت بتقسم ورثي وأنا لسه فيا الروح. سمعتك وأنت بتخطط ترمي أبوك اللي شقي عليك عمره كله في الشارع.”

تامر بص لأبوه يستنجد بيه: “يا بابا، أنت مصدق الكلام ده؟ ده أنا ابنك!”

عبد الرحمن، الرجل الطيب اللي عمره ما رد لحد كلمة، قام وقف.. ولأول مرة أشوف في عينه النظرة دي. سحب إيده من إيد تامر وقال بكسرة نفس:

“ابني مات اللحظة اللي فكر فيها يبيعني.. أنا اللي قدامي ده واحد غريب، طمع في شقا عمرنا واستكثر علينا الراحة في آخر أيامنا.”

المحامي “كمال” فتح الملف وقال بلهجة رسمية:

“أستاذ تامر، بناءً على طلب الحاجة سهير، تم إلغاء أي توكيل سابق ليك. ومش بس كده، الشقة اللي حضرتك ساكن فيها مع مراتك.. دي ملك للحاجة سهير، وعقد الإيجار الصوري اللي بينكم انتهى.. قدامك 24 ساعة تفضي الشقة.”


تامر صرخ: “أفضي الشقة؟ أروح فين أنا ومراتي؟”

ابتسمت بمرارة وقولتله الجملة اللي هو قالها عن أبوه:

“مش مهم.. شوفلك أي مكان رخيص يلمك، مش هتلاحظ الفرق.”

خرج تامر من الأوضة مطرود، مذلول، والأهم من كده.. محروم.

بعد مرور 6 شهور…

قاعدة في بلكونة بيتي، بشرب الشاي مع “عبد الرحمن”. رجعنا لبعض الأمان، وعملنا وقف خيري بجزء من الفلوس عشان ثوابه يوصلنا وإحنا عايشين.


تامر؟.. سمعت إنه شغال في شركة صغيرة بمرتب يدوب ممشيه، ومراته سابته لما عرفت إنه خسر كل حاجة. ساكن في أوضة فوق سطوح في منطقة شعبية.. تقريباً نفس “المستوى الرخيص” اللي كان بيخطط يرمي أبوه فيه.

بصيت لعبد الرحمن وقولتله: “كنت قاسية عليه يا حاج؟”


رد وهو بيطبطب علي إيدي: “أنتي كنتي جراحة شاطرة.. قطعتي العضو الفاسد قبل ما يسمم باقي الجسم. اللي مالوش خير في أهله، مالوش خير في حد.. وأدينا عايشين بستر الله.”


الخلاصة والدرس المستفاد:

* المال السايب يعلم… الطمع: في القانون المصري، ومسائل الميراث بالذات، التوكيل العام أخطر ورقة ممكن تمضيها حتى لأقرب الأقربين. دايماً خلي توكيلاتك “خاصة” ومحددة لغرض معين (إدارة، تعامل مع بنوك في حدود معينة) ولا تعطي حق البيع للنفس أو الغير إلا بحذر شديد.

* بر الوالدين دين ودَيْن: القصة بتفكرنا إن الدق اللي بنطرقه، بكرة هيندق على بابنا. تامر شرب من نفس الكاس.

* الستر القانوني: الحاجة سهير كانت ذكية إنها خلت أملاكها (زي شقة ابنها) باسمها بعقود تضمن حقها في استردادها. “أمن نفسك وأنت عايش عشان محدش يتحكم فيك وأنت ضعيف.”

لو القصه عجبتك النهایه ادعمها بلایك وکومنت للباقی استمرار مع تحیاتی الکاتبه نور محمد

تعليقات

التنقل السريع
    close