رواية جثة عفيفة كامله وحصريه بقلم ريتا سليمان
رواية جثة عفيفة كامله وحصريه بقلم ريتا سليمان
من وقت ما عرفت عم صابر وأنا مش قادر أبطل أسمع حكاياته، كل يوم بروح البحر الاقيه قاعد هناك في نفس المكان، ماسك سنارة وبيصطاد السمك، وبيني وبينكم لسا مش لاقي تفسير ازاي عم صابر بيقدر يصطاد السمك في الحتة دي أصلها حتة يستحيل يجي فيها السمك، وبردو بلاقيه بيطلع منها السمك، بس ما علينا في اليوم ده تعشيت وروحت البحر كالعادة عشان أقابل عم صابر، ويحكي لي حكاية حمزه مع جتة عفيفة، لما وصلت كان عم صابر قاعد بيصطاد قربت سلمت عليه، وقبل ما أقعد، لمحت جنبي ظلي حاجة غريبة، شفت ظل لست واقفة جنبي، كان الظل واضح والست قعدت تشاورلي بأيدها، لدرجة إني بقيت ببص حوليا وأنا مخضوض، وبحاول أفهم مين واقف جنبي، الغريب إنه مكنش في حد، قلت في سري، يانهار مش فايت هو معقول الظل ده يكون ظل العفريتة سَراجة مرات محسن، هنا قطع تركيزي صوت عم صابر وهو بيقولي:
_وقف عندك ليه يابني ما تيجي تقعد.
كنت لسا هقول لعم صابر إني شايف ظل سراجة، لقيت الظل فجأة أختفى، فكبرت دماغي وروحت قعدت على الصخرة اللي جنب البحر كالعادة وسكتت، ساعتها عم صابر قالي:
_تعرف يابني في ناس فاكرة إن الموت نهاية كل حاجة في الحياة، بس الحقيقة إن الموت ساعات بيكون البداية، زمان في البلد كان في بت أسمها عفيفة عندها 14 سنة، ليها أخين اتنين واحد أسمه محمد والتاني حمدان، ودول كانوا شغالين في الزراعية، عندهم حتة أرض شغالين فيها، وكانت عفيفة كل يوم بعد الظهر تاخد لهم الغدى، لكن في يوم لقيوها أتأخرت على غير عادتها، فقالوا يمكن ملحقتش تعملهم الغدى خلصوا شغلهم وعلى المغربية كده ورجعوا البيت، بس لما وصلوا ودخلوا لقيوا أمهم بتسألهم وبتقولهم:
_إيه ده هو أنتم جايين لوحدكم، أمال البت عفيفة فين ؟.
ساعتها حمدان رد بستغراب وهو بيقولها:
_يعني إيه عفيفة فين، هي مش في البيت.
_لا يابني مش في البيت مانا بعتهالكم بالغدى زي كل يوم.
_بعتيها ازاي يامه أحنا مشفناش عفيفة، ولا جات نوحينا خالص.
_يانهار أسود أمال البت راحت فين.
يومها خرج محمد وحمدان وأمهم قلبوا البلد شبر، شبر، وهما بيدوروا على عفيفة، ولحد تاني يوم لقيوها مرمية جنب الترعة وهي مي*تة، وهدومها متقطعة من عليها، وجود عفيفة بالمنظر ده كان صدمة لأهلها وأهل البلد تماً، كانت دي أول حادثة تحصل في المنطقة دي، يومها محمد وحمدان بلغوا البوليس اللي وصل وأمر بنقل الجتة للمعمل الجنائي عشان يعرفوا سبب الوفاة، وكمان سأل أهل عفيفة كم سؤال روتيني زي مثلاً لو عندهم مشاكل مع حد أو في عداوة، والحقيقة إن البت عفيفة وأهلها كانوا من خيرة الناس ومكنش ليهم عداوة مع حد خالص، بعد يومين راح حمدان أستلم جتة أخته من المشرحة، مع تقرير بيقول إن البنت أتعرضت للأغت*صاب وبعدها للخ*نق يعني اللي اعتدى عليها كتم نفس*ها لحدما المسكينة ما*تت، حمدان مقلش لحد إن أخته اتعمل فيها كده، هو قالهم إن أخته غر*قت في الترعة، عشان محدش يجيب سيرتها أو يعيب فيها، وبعدها طلب من المغسلة سيدة إنها تغسلها وفعلاً دخلوا جتة عفيفة الأوضة الغسل، وسيدة بدأت تغسلها ومكنش عارفة إن أبنها حمزة اللي عنده 11 سنة كان عمال يبص من عقب الباب، ولما سيدة خلصت كفنت البنت وخرجت عشان تنادي حد يجي يشيلها، بالاثناء دي حمزة دخل لأوضة الغسل، وفضولهُ خلاه يشيل الكفن عن وش عفيفة وساعتها صرخ بعلوا صوته، أمه جريت تشوفه لقيته قاعد في زاوية الاوضة وبيترعش، كان فاقد النطق يادوب بيشاور لجتة عفيفة اللي كانت مبرقة نحيته وكأنها بتبصله، الست سيدة حضنت أبنها وهي بتحاول تطمنه وسألته:
_مالك يابني… مالك يا ضنايا شفت إيه.
حمزه فضل ساكت وهو باصص لجتة عفيفة برعب، لحدما حمدان ومحمد دخلوا أخدوها وحطوها في النعش، وبعدها شالوا النعش لحد المقابر وهناك لما فتحوا النعش عشان يدفنوا عفيفة تفجئوا إن الجتة مش موجودة، النعش كان فاضي تماماً، مفيش جواه غير الكفن وبس، الناس أتلمت حولين النعش كانوا عمالين يبصوا جواه وهما مصدومين، ومش فاهمين حاجة ولا عارفين جتة عفيفة راحت فين، أصوات الناس عليت في المكان وفي اللي بقى بتستعيذ بالله من الشيطان، واللي بيستغفر والدنيا اتقلبت هناك ومحدش لقى تفسير مقنع للي حصل، ساعتها حمزة إبن سيدة، ظهر من وسط المقابر، قرب و وقف جنب النعش شكله كان مخيف عنيه سوده تماماً ملامحه مليانة شر، إتكلم بصوت مخيف مش صوته وقال:
_عفيفة مش هتندفن قبل ما تأخد حقها، عفيفة روحها مش هتهدأ قبل ما تأخد معاها روح اللي أعتد*ى عليها وقت*لها، سيبوا النعش مطرحه ومحدش يحركه، هي بعد ما هتحقق أنتقامها هترجع للنعش ده تاني، واللي أعتدى عليها وق*تلها هيأخد جزائه الليلة.
يومها كل الناس اللي في التُرب سمعوا كلام حمزة وشهدوا عليه، ولاحظوا ملامحه وتصرفاته اللي مكنش بتوحي إنها تصرفات عيل عنده 11 سنة نهائي، أخوات عفيفة صدقوه وسابوا النعش مطرحه ومشيوا، وبنفس اليوم بالليل حصلت كارثة في بيت من بيوت المنطقة، البيت كان للحاج عمران شيخ الجامع، على حوالي الساعة وحدة بالليل خرجت من بيت الشيخ عمران جتة مولعة كانت عمالة تجري والنار شابة فيها، الناس كلها شهدت اللي حصل جرينا نحاول نطفي صاحب الجتة دي بس معرفناش النار كانت ماسكة فيه بالقوي، ومش بس كده دي كانت نار شكلها غريب نار لونها أزرق، فضلت تحر*ق في الجتة لحدما الجتة دي بقت فحم، ساعتها النار خمت لوحدها ولا كأنها كانت موجودة، بعدها عرفنا إن اللي أحتر*ق ده كان عبادة إبن الشيخ عمران، واد عنده 19 سنة، الله يرحمه كان واد مغرور وشايف نفسه حبتين، المهم بعدما عبادة أحترق ظهر حمزة أبن المغسلة للمرة التانية، كان واقف جنب جتة عبادة، ولما جينا نبعده عن المكان، كان بيبص للجتة وبيضحك وهو بيقول:
_خلاص كده عفاف هترجع النعش تاني.
حمزة قال الكلمتين دول وبعدها وقع من طوله على الأرض، جات أمه شالته وهي بتعيط وخايفة عليه، يومها أنا جيت لمسته وأنا بطمنها إنه بخير هو يادوب نام بس، وبعدها سألتها:
_هو حمزه ماله يا ست سيدة.
سيدة ردت قالت:
_مش عارفة ماله يا أخويا أنا بقالي كم يوم حاسة إنه مش أبني، حساه حد تاني هو بقى بيتصرف بطريقة غريبة ومش مفهومة، بقى يقولنا حاجات ويحذرنا منها وبتحصل، ده غير إني مش فاهمة هو أزاي ظهر هنا رغم إني كنت حبساه في الأوضة معرفش ازاي خرج وجا لحد هنا.
الست قالت كده وهي بتحاول تفوق إبنها، اللي فتح عينيه وبص لأمه وهو مش فاكر حاجة، لكنه رجع طبيعي بقى يتكلم عادي وطمنها إنه بخير، تاني يوم روحنا ندفن عبادة إبن الشيخ عمران وهناك، لقينا حمدان ومحمد بيدفنوا أختهم عفيفة، وده بعدما جتتها ظهرت في النعش تاني.
لما عم صابر حكالي التفصيلة دي سألته:
_كده معناها عبادة هو اللي أعتد*ى على عفيفة وقت*لها.
_الناس قالت كده برضو، هما قالوا إن البت عفيفة روحها كانت غضبانة ولما لقيت عيل بريء زي حمزة قريب منها أستحوذت عليه عشان تحقق أنتقامها من اللي قت*لها، واللي هو عبادة أبن الشيخ عمران شيخ الجامع، وأكبر دليل على الحكاية دي، إن المكان اللي لقيوا فيه جتة عفيفة كان قريب من بيت عمران، مش بس كده بعد موت عفيفة عبادة أختفى لمدة يومين مبقاش يركب الفرس بتعته ويتمشى حولين الأراضي زي عادته وده ثبت التهمة عليه أكتر.
_أما حكاية عجيبة ياعم صابر، بس أنا مصدقها وبجد ياريت كل مظلوم يعرف ياخد حقه زي عفيفة.
_للاًسف يبني ياما في مظاليم ما*توا وماخدوش حقهم، بس ربك كبير والحقوق محفوظة عنده.
_ونعم بالله، طيب كده الحكاية خلصت.
_أه يابني خلصت.
_بس دي صغيرة ياعم صابر، ما تحكيلي حكاية طويلة شوية.
_ماشي هحكيلك، حكاية الحاجة نبوية بتعت العفريت، بس بكرة أن شاء الله.
_ماشي زي بعضه ياعم تصبح على خير.
لو القصة عجبتك متنساش تدعمنا هااااا تدعمنا مش تقرأ وتمشي القصة مطلسمة لو معملتش ريأكت هيطلعلك عفريت وأنا حذرتكم وأنتم أحرار 😁😇💙 سهرتكم زي الفل إن شاء الله
#ريتا_سليمان


تعليقات
إرسال تعليق