رواية زوجتي من نار كامله وحصريه بقلم ريتا سليمان
رواية زوجتي من نار كامله وحصريه بقلم ريتا سليمان
أنا عمر وديماً بحب أكلم البحر، فمرة روحت هناك قابلت عم صابر، صياد سمك معدي ال80 سنة، كل يوم بيحكي لي حكاية شكل، وكل حكاية بيحكيهالي أغرب من اللي قبلها، والنهاردة كمان بعد ما رجعت من شغلي أتعشيت وخرجت روحت البحر على أمل أقابل عم صابر، وصلت هناك كالعادة بصيت حوليا مكنش لاقيه، قعدت أستناه على نفس الصخرة اللي بقعد عليها كل يوم، ووسط أنشغالي حسيت بحاجة بتتمسح برجلي، لما بصيت لقيتها قطة صغيرة لونها أبيض، شلتها وبقيت بملس على دماغها وهنا أنتبهت إنها قطة عميا، ساعتها أفتكرت حكاية روحية بياعة السمك مع القطة اللي طلعت عفريتة في الأخر، وده خلاني رميت القطة على الأرض وأنا حرفياً مرعوب، هنا سمعت صوت عم صابر جاي من جنبي وهو بيقولي:
_ما بالراحة عليها يابني مش كده.
_إيه ده هو أنت شايفها يا عم صابر.
_اه شايفاها… ليه هو المفروض يعني مشفهاش.
_بس القطة دي عفريتة روحية.
_هههههه عفريتة إيه يابني أستهدى بالله، شكل حكاياتي أثرت فيك.
_يعني دي مش عفريتة.
_الله اعلم بقى … ها قولي جاهز لحكاية النهاردة.
_جاهز ياعم صابر وربنا يستر.
_حيث كده، خلينا نبتدي بحكاية الليلة، زمان يابني كان في راجل هنا في نوحينا أسمه محسن، عنده 31 سنة، كان بياع ذرة، بيجي يبيع الذرة كل يوم بالليل، لما تبصله من بعيد هتتخيل بست لابسة أسود واقفة جنبه، بس لما تقربله متلقيش حد معاه، الموضوع ده أتكرر كتير ومع ناس كتيرة شافت الست دي ومحدش كان لاقي تفسير للي بيحصل، وفيوم كنت سهران أنا وصاحبي أيوب، ولمحنا محسن من بعيد وشفنا الست دي واقفة جنبه، وكأن بيكلمها ومندمج معاها بالكلام، وده خلانا نقرر نروح نسأله عنها ونحاول نفهم منه مين الست دي، وحصل وروحنا بس لما قربنا لقينها أختفت، ساعتها أتخضينا ولقيت صاحبي خايف وبيطلب مني نمشي، محسن وقتها حس أننا مش جايين نشتري ذرى فقالنا:
_أنتم شكلكم مش جايين تشتروا ذرة، هاتوا من الأخر وقولولي عايزين إيه.
صاحبي ايوب خاف يتكلم بس أنا ماخفتش وسالته وقلتله:
_بصراحة يا محسن ومن غير لف أو دوران أحنا كنا قاعدين نبص عليك من بعيد وشفنا ست معاك، بس بما قربنا هي أختفت فأحنا عايزين نعرف حكاية الست دي ولا العفريتة وليه ملزماك طول الوقت.
لما قلت كده محسن ضحك وهو بيناولنا الذرة وقالنا:
_بس كده سهلة… الست اللي بتشوفوها معايه دي تبقى مراتي.
_مراتك… مراتك ازاي ولا مؤخذة .
_مراتي يعني مراتي متجوزها على سنة الله ورسوله.
_متجوز عفريتة !! طب أزاي ده حصل ؟.
_هقولك ازاي ده حصل… من سنة كنت متجوز بدرية بنت عمي، حبينا بعض وأتجوزتها وبعد 4 شهور جواز حملت ولله الحمد، بس كانت طول فترة الحمل تعبانة وبتشتكي إن في ست عجوزة بتجري وراها وعايزة تضربها، وده خلى أمها تجيب لها شيخة، الشيخة كشفت عليها وعرفت إن أم الصبيان رصدها، فعملتلها حرز أسمه حرز سِراجة، وكان الحرز ده عشان تحمي فيه العيل اللي جاي، وبعد ما مراتي ولدت بيومين جاتها سخونية شديدة وماتت، ماتت الله يرحمها وسابتلي عيل لسا لحمة حمرة، فضل عند حماتي 3 أيام، بعدها هي تعبت من الزعل واخدته منها ورجعت بيتي، مكنتش عارف أتعامل معاه، كل شوية يقعد يعيط رغم إني كنت مغيرله وكمان اديته اللبن، من كتر تعبي سبته يعيط في الصالة ودخلت أوضتي ونمت لكني صحيت بعدها على صوت ست بتدندن بلحن كانت أمي زمان بتغنهولي لما تحب تنيمني، قمت روحت نحية الصوت اللي كان جاي من الصالة، لما بصيت لقيت ست لابسة أسود قاعدة على الأرض ومدياني ظهرها، كانت قاعدة وبترضع الواد وبتغنيله، أتفزعت من منظرها ومش فاهم مين الست دي وجات منين، لما ناديت عليها فجأة أختفت من المكان، قلبي يومها أتنفض جريت شلت الواد وأنا مرعوب ومش فاهم حاجة، قلت أكيد دي أكيد عفريتة، وبقيت كل يوم بالليل لما الواد يفضل يعيط أسيبه في الصالة، وثواني وألاقيه سكت ولما أبص الاقي الست دي جات ترضعه، عدا شهر والست دي تيجي كل يوم ترضع الواد وتنميه وتمشي قبل الفجر، ونوعاً ما أتعودت عليها وبقيت بستناها كل يوم، وفيوم قعدت حطيت الواد بحضني وقلت أكلمها لكنها مظهرتش فبقيت بتكلم بصوت عالي يمكن تسمعني وتظهر ليلتها قلتلها:
_أظهري… أنا مش ناوي أذيكي، أنا حابب أشكرك إنك واخدة بالك من أبني، ده فضل منك عمري ما هنساه، ياريت تظهري وتحكي لي أنتي مين وليه بتعملي معانا كده.
في اليوم ده هي مظهرتش… لكني حلمت بيها شفت ملامحها كانت ست جميلة عنيها لونهم رمادي، ملامحها بتوحي بالهدوء والراحة، أبتسمت وهي بتقولي:
_أنا مش بخاف منك أنا بخاف من نظرة عينيك .. عيون البشر بيتأذيني عشان كده مش هعرف أظهر قدامك.
قلت كده وأختفت.. وتاني يوم سبت الواد في الصالة، وقعدت في أوضتي عشان أشوفها لو هتحضر، وحضرت فعلاً والمرة دي محولتش أبص عليها غميت عيوني ودخلت الصالة وأنا بقولها:
_أنا مش شايفك… من فضلك ما تمشيش عايز بس أعرف أنتي مين.
ومفيش ثواني وسمعت صوت أنثوي ناعم بيقولي:
_أنا أسمي سَراجة وأنا جنية مكلفة بحماية أبنك من وقت ما كان جنين، بس من غير ما أحس لقتني أتعلقت بيه، أنا حبيته وحاساه زي أبني أطمن أنا مش هأذيه.
صوتها كان ملائكي حرفياً أتسحرت بيه.... لقتني من غير تردد بقولها:
_تتجوزيني.
كنت سامع ضحكتها مستحملتش أفضل مغمي عنيا، شلت الغطى من عليهم لقيتها أختفت، فضلت بنادي عليها مرة وأتنين من غير أجابة، لحد تاني يوم حلمت بيها جاية بتقولي:
_لو هتجوزك لازم تفضل جوزي مدى الحياة، ومش هيحق لك تتجوز أي أنسية بعدي، لو موافق هات الحنة والشموع وأستنى ظهوري زي كل يوم، وغمي عنيك زي ما عملت أخر مرة.
صحيت من المنام ده وأنا مبسوط، وروحت أشتريت الحنة والشموع، وعملت كل اللي قالت لي عليه، غميت عنيا وفضلت مستني، لحدما حضرت وسمعت صوتها بيقولي:
_متأكد إنك حابب تكون جوزي.
رديت بدون تردد:
_ايوه موافق يا سَراجة.
_وأنا كمان موافقة ودلوقتي هتسمع شخص هيطلب منك تردد كلمات معينة، هتكون ظمن عقد الأستحواذ، رددهم وراه وبكده هتبقى جوزي.
وحصل ولقيت صوت تقيل ومخيف بيطلب مني أردد كلمات وجمل معينة بكلمات مش مفهومة، بس أنذكر فيها كم كلمة عربية، زي ميثاق وعهد وأرتباط أزلي، ورددت فعلاً الكلمات دي ساعتها لقيت حد بيشيل الغطى عن عنيا وشفت سَراجة، وكنت مبسوط إنها بقت مراتي للأبد، بس كان في مشكلة، وهي إن الجنيات دول بياخدوا حياتك، كل حاجة هتعملها لازم تعملها بحساب، أنا لما أتجوزتها بقيت بشوفها، وبتحضر وبكلمها زي ما شفتم وده خلى الكل يتهمني بأني مجنون فكان لازم عشان محدش يقول عني مجنون إنها تظهر، فكانت تظهر جنبي ساعات ويشوفوها للناس البعيدة وبس، لكن لما الناس تقرب مني، هي تختفي عشان بتخاف من نظرة البشر ليها، هي دلوقتي موجودة بس متقدرش تظهرلكم، ببس لو عازين تشوفوها بصوا للظل بتاعي.
لما محسن قال كده بصينا للظل بتاعه، وهنا شفنا جنبه الظل بتاع مراته الجنية، كانت واقفة وفجأة بقت بتشاورلنا وده خلانا قلنا يا فكيك وهربنا من المكان، كنا بنجري وأحنا سامعين صوت بنت بتضحك، كان صوتها ناعم وجميل، بس رغم كده خفنا مهو مش معقول هنعرف إن في عفريتة في المكان وهنفضل قاعدين فيه.. ولا أنت إيه رأيك يابني ؟.
بعدما عم صابر قالي كده رديت قلتله:
_بصراحة ياعم صابر أنا لو مكانكم مكنتش ههرب دي عفريتة غلبانة لا بتهش ولا بتنش.
_بردو أسمها عفريتة يابني، الأسم لوحده له هيبة.
_في دي عندك حق ياعم صابر… طيب كده خلصت حكاية محسن بياع الذرة.
_لا مخلصتش… محسن الله يرحمه بعد سنتين جواز من العفريتة أحواله أتبدلت على الآخر، بقت تصرفاته مش طبيعية أعتزل الناس، لا بقى يهتم بشكله ولا نظافته الشخصية، بقى ماشي يكلم نفسه ولو حد جرب يكلمه يروح يجري وراه وهو شايل طوبة، بقى زي المجاذيب، حتى أبنه مبقاش مهتم بيه، بقى يسيبه يعيط لوحده في البيت، لحدما أخده رجل عقيم أسمه فرج وأتكفل بتربيته، ومحسن ولا سأل ولا قال أبني فين، كان لما يتسأل عن أبنه يرد ويقول، أمه العفريتة جات أخدته لتحت الأرض، وهتأخدني أنا كمان لما أبوها يوافق، الناس كانت بتتريق عليه، لحدما فيوم محسن خرج من بيته بيغني ويصرخ بعلوا صوته، الليلة هروح عند سراجة، هي هتأخدني لتحت الأرض معاها، فضل يردد الكلام ده وتاني يوم لقيناه أختفى ومحدش عارفله سكة، ناس قالت إنه ساب المنطقة وراح لحتة تانية، وناس قالت إن سُراجة خطفته لعالمها ومش هيرجع هنا تاني، ولسا محدش عارف الحقيقة، ولا عارف محسن راح فين… تفتكر يابني ممكن يكون فعلاً أتخطف لتحت الأرض.
_الله أعلم يا عم صابر، بصراحة الحكاية كلها على بعضها غريبة وصعب تتصدق.
_عندك حق يابني هي غريبة فعلاً، بس بتحصل وياما هتحصل، أمال لو حكيت لك حكاية الواد حمزة إبن المغسلة، مع جتة البت عفيفة وازاي قدرت عفيفة حتى وهي ميتة تنتقم من اللي ق-تلها.
_مغسلة وجتة بتنتقم كمان، لا كده تحكيلي الحكاية من الأول.
لما قلت كده لقيت عم صابر قام وبدء يلم حاجته وهو بيقولي:
_لا مش هينفع أنا لازم أمشي .. أبقى تعالى بكرة هتلاقيني مستنيك هنا وهقولك الحكاية كلها من طقطق لسلام عليكم.
_ماشي زي ما تحب يا عم صابر… تصبح على خير.
_وأنت من أهله يابني.
عمي صابر سابني ومشي، وأنا فضلت قاعد لعشر دقايق وبعدها رجعت البيت ولحد هنا تخلص حكاية الليلة أستنوني بحكاية جديدة من حكاوي الصياد، تصبحوا على خير.
لو القصة عجبتك متنساش تدعمنا باللي تقدر عليه لايك كومنت شير أي حاجة تخلي الواحد يحس بشغف وحماس للكتابة 😅💙 سهرتكم حلوة أن شاء الله
#ريتا_سليمان


تعليقات
إرسال تعليق