القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 زوج امي بقلم انجى الخطي



زوج امي بقلم انجى الخطي

زوج أمي يرسلني كل يوم من أجل المتعة، لكن في أحد الأيام كس*ر ذراعي، وعندما أخذوني إلى المستشفى، قالت أمي: “لقد سقطت من دراجتها.” في اللحظة التي رآني فيها الطبيب، أمسك بالهاتف واتصل بالطوارئ. اسمي إيميلي كارتر، وفي معظم صف السابع تعلمت كيف أتحرك بهدوء في منزلي، كيف أصمت وأراقب، كيف أتنفس ببطء لتجنب الانتباه إليّ، كيف أعيش مع خوف لا يراه أحد. زوج أمي، ريك، لم يشرب كثيرًا ولم يفقد أعصابه بالطريقة التي يتخيلها الناس، كان ذلك أسوأ جزء لأنه كان هادئاً، كان يعود إلى المنزل من العمل، يفك ربطة عنقه، يشغل التلفاز، ثم يبحث عن شيء “لتصحيحه”، في بعض الأحيان كانت الطريقة التي تركت بها حذائي بجوار الباب، أحيانًا صوت مضغه، أحيانًا لا شيء على الإطلاق، أطلق عليها “تقويني” كما لو كنت مشروعًا يمكنه أن يركل لياقته. بدأت أعد الأشياء الصغيرة بدلاً من الأيام، كم مرة استطعت الوصول من غرفتي إلى المطبخ دون أن يلاحظ، كم من الأنفاس يمكنني أخذها قبل أن أخطو في الردهة، كم من الوقت يمكنني أن أبقي وجهي فارغًا عندما يبتسم وكأنها مزحة. أمي، لورا، عملت نوبات مضاعفة في مطعم وعادت إلى المنزل مرهقة، وعندما كانت بالجوار، تصرف ريك كرجل عادي، مهذب، مفيد، حتى مضحك، وإذا حاولت أن أقول شيئًا، يميل لاحقًا ويهمس: “لا أحد يصدق الفتيات الصغيرات الدراماتيكية”، وتتفادى أمي عيني كما لو أن النظر إلى الحقيقة سيحترق.

كنت أرتدي قلنسوة حتى عندما كانت تسخن، حصلت على جيدة في الأعذار: “اصطدمت بباب” أو “تعثرت في صالة الألعاب الرياضية”، توقف المعلمون عن السؤال بعد فترة، وتوقف الأصدقاء عن الملاحظة. ثم في أحد أيام الربيع، أمسك بي ريك في أسفل الدرج، ممسكًا بحقيبة ظهري مثل درع، لم يصرخ، أمسك بمعصمي و التوى بقوة، كما لو كان يفتح جرة عنيدة، اخترق الألم ذراعي بسرعة شديدة، ركبت كدماتي، سمعت صوتًا حادًا وخاطئ قبل أن أصرخ.

الشيء التالي الذي أتذكره بوضوح هو يدي أمي على كتفي في السيارة، صوتها يرتجف وهي تردد: “ابق هادئاً، إم. فقط ابق هادئاً.” في المستشفى، أخبرت الممرضة بابتسامة ممارسة: “لقد سقطت من على دراجتها.” تدخل الطبيب، ألقى نظرة واحدة على كدماتي والتورم والطريقة التي أمسكت بها جسدي وكأنني أستعد للتأثير، تغيرت تعابيره، لم يتجادل مع أمي، لم يقم بمحاضرة لي، وصل إلى جيبه، سحب هاتفه وقال هادئًا ولكن حازمًا: “أنا أتصل بالطوارئ.” وكانت تلك اللحظة التي فتح فيها كل شيء.

مرت الأيام التالية ببطء شديد، كل صباح كان يحمل شعورًا غريبًا بالخطر، وكل مساء كان اختبارًا لصبرنا وقوتنا، أمي أصبحت أكثر حذرًا، وكل شيء حولي بدا مختلفًا، أصوات البيت، الظلال في الممرات، وحتى الرياح التي تض*رب النوافذ كانت حية، كأنها تنقل رسالة خفية. كنت أراقب كل شيء بعينين مفتوحتين، وكل حركة من ريك في خيالي تجعل قلبي يتسارع، لم أعد أستطيع التظاهر بأن كل شيء طبيعي، لم أعد أستطيع كتم خوفتي، لكن شعرت بقوة جديدة، شعور بأنني لم أعد الضحية الصغيرة بل متأهبة لكل شيء ومستعدة لكل مواجهة.

وذات مساء، بينما كانت السماء مظلمة والرياح تعصف بالأشجار، شعرت بوجود شيء غريب في الطابق السفلي، شيء ثقيل، خطوة واحدة متأنية تتبعها أخرى، صوت خافت لكنه واضح، كأنه يراقب كل شيء، ارتعشت يدي وأنا أمسكت بالمصباح اليدوي، لكنني لم أصرخ، تذكرت كل ما تعلمته عن الحركة الصامتة، مراقبة المكان، قراءة الظلال، بدأت أتحرك ببطء، كل خطوة محسوبة، كل أنفاس مدروسة، شعرت بأن الخطر قريب، لكنني لم أعد أشعر بالعجز، شعرت أن كل شيء تحت سيطرتي.

في اللحظة التي وصلت فيها إلى الطابق السفلي، كل شيء هادئ بشكل غير طبيعي، صمت يملأ المكان، صمت يخيف أكثر من أي صراخ، بدأت أبحث في الغرف، كل زاوية، كل باب، كل نافذة، وكل حركة قد تكون مؤشرًا على وجوده، وفجأة شعرت بشيء يلمس كتفي، التفت بسرعة، لم يكن هناك أحد، شعرت بالقشعريرة تتسلسل على جسدي، لكنني لم أهرب، كنت أعلم أن مواجهة الخوف هي الطريق الوحيد للحرية.

تذكرت كلمات الطبيب: “ابق هادئاً، إبقِ هادئاً”، بدأت أكررها بصوت منخفض كتعويذة تمنحني القوة، وفجأة ظهر الضوء الأحمر من هاتف أمي، الشرطة على الخط، صوتهم هادئ لكن حازم، يذكرني أننا لسنا وحدنا، أن هناك من سيحمينا، شعرت بأن شيئًا ما يتغير، شعور بأن الخطر لن يستمر، شعور بأن النهاية قريبة.

في اليوم التالي بدأنا خطة محكمة، أمي أخبرتني بما يجب أن أفعل، كل خطوة، كل كلمة، كل حركة محسوبة، شعرت أننا نعيد بناء حياتنا من جديد، نستعيد السيطرة على كل شيء، وعندما وصل ريك، كانت المفاجأة كاملة، لم يكن مستعدًا لما واجهه، الشرطة كانت هناك في كل زاوية، كل حركة مراقبة، كل احتمالية محصورة، لم يستطع التحرك بحرية، لم يستطع تهـ,ـديدنا كما اعتاد.

لكن الأحداث لم تتوقف عند هذا الحد، بعد أسبوع بدأت تتسرب معلومات غريبة عن منزلنا، رسائل غامضة على البريد الإلكتروني، مكالمات مجهولة، وحتى شخص غريب يراقب من بعيد عند النوافذ. شعرت أن هناك شبكة أوسع من الخطر، شعرت أن كل شيء لم يكن صدفة، وأن ريك لم يكن إلا جزءًا من عالم أكبر، عالم مظلم يخفي خلفه أشخاصًا مستعدين لاستغلال الخوف والضعف.

بدأت أمي تتخذ خطوات أكثر حذرًا، ومع كل ليلة كنت أتمرن على مواجهة المجهول، تعلمت طرق جديدة للتخفي، اختراع أعذار ذكية، معرفة متى أتحرك ومتى أختبئ، بدأت أراقب كل حركة خارجية وكل ظل داخلي، شعرت أن عقلي أصبح سلاحًا، أن كل تجربة خوف أصبحت درسًا للبقاء، أن كل لحظة صمت في البيت أصبحت فرصة لجمع المعلومات ومعرفة الخطر.

وذات ليلة، بينما كنت أحاول النوم، سمعت صوت خطوات خفية على السلم، لم أكن متأكدة إذا كانت خيالًا أم حقيقة، شعرت بالهلع يتصاعد بداخلي، لكنني تذكرت كل ما تعلمته، بدأت أراقب النوافذ والأبواب، أحسب كل احتمالية، أستمع إلى الهواء والحركة، كل شيء أصبح حقيقيًا وواضحًا، شعرت أنني أقوى من أي وقت مضى، شعرت أن الخوف لم يعد يسيطر علي، بل أصبح أداة للسيطرة على الوضع.

ثم جاء اليوم الذي شعرت فيه أننا أخيرًا مستعدين لمواجهة كل شيء، الشرطة كانت معنا، أصدقاء المدرسة الذين بدأوا يثقون بي أيضًا، كل خطة محكمة، كل خطوة محسوبة، كل احتمال محسوب، شعرت أننا لن نخسر هذه المرة. وصلت الشرطة، اقتحـ,ـمت المنزل، ريك حاول المقاومة لكن لم يكن لديه القوة أو التخطيط، تم القبض عليه، وتم تأمين المنزل بالكامل، شعرت لأول مرة منذ سنوات أن الحرية الحقيقية ممكنة، شعرت أن الخوف قد تحول إلى شجاعة، شعرت أن الألم الذي عشته أصبح قوة داخلية.

مرت الأيام، وعادت حياتنا تدريجيًا إلى طبيعتها، أمي بدأت تضحك أكثر، أنا بدأت أختلط مع أصدقائي بحرية، أعود إلى المدرسة، أعيش، أتعلم، كل خطوة أصبحت مليئة بالقوة والثقة، شعرت أن كل شيء أصبح تحت السيطرة، شعرت أن الحياة بدأت من جديد، شعرت أنني قوية بما يكفي لمواجهة أي خطر، شعرت أن الأمل أصبح حقيقيًا، شعرت أن المستقبل أمامي مفتوح ومليء بالفرص، شعرت أنني أصبحت أنا، حرة ومستقلة، شعرت أن كل ما مررت به لم يكن عبثًا، بل كان درسًا للحياة والشجاعة والقوة الداخلية.

…..تمت…..



 

تعليقات

التنقل السريع
    close