شقـى الـعُمر كـاملة
شقـى الـعُمر كـاملة
نسيت بنتي تقفل الخط.. وفي اللحظة الغادرة دي سمعت الحقيقة اللي غيرت كل حاجة كنت فاكر إني عشتها. أنا الحاج شاكر عندي 72 سنة وكنت فاكر إني لسه أب قبل ما أكون حمل.
كنت واقف في مطبخي في مصر الجديدة بلم باقي التقلية من طبق كان المفضل عند مراتي الله يرحمها هنية لما سمعت صوت بنتي نهى راجع من سماعة التليفون بس الصوت مكنش فيه الحنية اللي بتضحك بيها عليا كل يوم بقلم مني السيد
قالت ببرود يوجع القلب
مبقتش تنفع عيشته لوحده يا خالد.. لازم نشوف له دار مسنين كويسة في أسرع وقت الراجل بقى حمل تقيل علينا ومبقاش مركز في حاجة.
متحركتش من مكاني.. ولا حتى اتنفست. خفت لو اتنفست أتكسر ميت حتة وأنا واقف بين البوتاجاز اللي ركبته بإيدي من عشرين سنة وبين ذكريات عمري. هنية سابتني من 3 سنين والسكوت اللي سابته وراها كان تقيل بس كنت متعود عليه..متوفرة على روايات و اقتباسات لكن السكوت اللي جالي بعد غدر بنتي كان مر خلى حيطان بيتي فجأة غريبة عليا.
على الناحية التانية كانت نهى لسه بتتكلم مش عارفة إن موبايلها المرمي على ترابيزة الفندق في شرم الشيخ بينقل لي كل كلمة بتدبح
فيا. سمعت جوزها خالد بيقول بطمع
البيت ده لوحده يعمل له بتاع 20 مليون جنيه دلوقتي.. نبيعه ونحطه في مكان نضيف بس سعره معقول والباقي نكبر بيه مشروعنا ونعيش حياتنا.. كفاية استنينا لحد كدة وهو أصلا مش هيستوعب إيه اللي بيحصل حواليه.
نهى ضحكت ضحكة خفيفة وقالت
بالظبط.. كل ما نخلص بدري يكون أحسن هو كدة كدة واثق فينا ومسلمنا رقبته.
في اللحظة دي مفيش حاجة فيا اتكسرت.. في حاجة فيا اتهدت. وقعت زي بيت قديم سكنه السوس لسنين وفجأة انهار في صمت. قفلت السكة بالراحة متوفرة على روايات و اقتباسات لو قعدت على ترابيزة المطبخ اللي اشتريتها أنا والمرحومة لما كانت نهى لسه في ابتدائي لما كان أكبر همنا شوية عصير يدلقوا على الهدوم.
كانوا فاكرين إني خرفت.. إني ضعيف.. ومستني الرحمة منهم.
كانوا بيبيعوا حياتي وهما لسه بيشربوا قهوتهم. بقلم مني السيد
ليلتها منمتش ولا دمعة نزلت من عيني. مشيت في البيت لمست الحيطان والباب اللي كنت بعلم عليه طول بنتي وهي بتكبر سنة ورا سنة. كل شبر هنا فيه عرق وشقى وحب. وقررت لو كنتم شايفيني عبء فأنا هريحكم من العبء ده للأبد.
تاني يوم كلمت
الأستاذ رفعت المحامي وصديق عمري. شرحت له كل حاجة ورد عليا بصوت مخلص
يا حاج شاكر قانونا مفيش مخلوق له سلطة عليك. البيت بيتك والقرار قرارك.
طب لو عايز أبيعه يا رفعت
يتباع في يوم يا حاج.. ده لقطة.
وخلال أيام البيت كان متباع ب 19 مليون جنيه كاش. مضيت العقود وإيدي ثابتة ومقولتش لنهى ولا كلمة.
المواجهة الكبرى
بعد أسبوع رجعت نهى وخالد من سفرهم دخلوا الجراج وهما بيضحكوا وبيخططوا هيتعشوا فين. خالد نزل الأول والمفاتيح في إيده وبكل ثقة جرب يفتح الباب.. المفتاح مكنش بيدخل في القفل.
جرب تاني بعنف ونهى استغربت هو بابا غير الكالون
محدش رد.. بس لقوا على الباب جواب أبيض مكتوب عليه اسم نهى بخط إيدي.
فتحت الجواب ولونها خطف وهي بتقرأ
سمعت المكالمة اللي افتكرتي إني مش هسمعها.. بعت البيت اللي كنتوا بتصرفوا فلوسه في خيالكم. أنا بخير وقادر أعيش ومش حمل على حد. م تدوريش عليا غير لما تفتكري إزاي تتكلمي مع أبوكي بأدب.
الجيران حكوا إن صويتهم كان جايب لآخر الشارع.. بس أنا كنت خلاص مشيت. بقلم مني السيد
رحت سكنت في كمباوند هادي وراقي مخصص لكبار السن في طريق السويس
مكان مش عشان الركنة لا.. عشان الحياة. شقتي بتبص على جنينة بتفكرني باللي كانت مراتي بتحبها. متوفرة على روايات و اقتباسات ولأول مرة من سنين صحيت وأنا مش شايل هم اليوم أنا عايش اليوم.
عملت صحاب بجد ناس بتسمع وبتحكي. دخلت ورشة نجارة وبدأت أصنع بإيدي حاجات خشبية رجعت لقلبي الروح. نهى كلمتني كتير.. مردتش. بعتت رسايل.. م فتحتهاش.
لحد ما في يوم خبطت على بابي. كانت نهى لوحدها.
شكلها كان مكسور عينيها حمرة ومن غير المنظرة اللي كانت بتلبسها. قالت بكلمة واحدة وهي بتبكي يا بابا.. أنا غلطت. بقلم مني السيد
سبتها تدخل واتكلمنا ساعات.. كلام حقيقي وجعنا إحنا الاتنين. قالت لي نسيت أنت مين يا بابا.. ونسيت تعبك عشاني.
رديت بهدوء أنا مابنتش بيتي عشان يتهد بكلمة حمل.. بس أنا مربيتكيش عشان متتعلميش من غلطك.
الرجوع مكنش سهل والصلح خد وقت طويل بحدود واحترام جديد. وبعد سنة كانت نهى واقفة جنبي في جنينة السكن بتاعي بنركب تكنة خشب مكتوب عليها اسم هنية والشمس كانت دافية على وشي. بقلم مني السيد
أنا مش حمل.. أنا مش منسي.. أنا الحاج شاكر اللي اختار يبدأ حياته وهو
عنده 72 سنة.
النهاية بقلم مني السيد


تعليقات
إرسال تعليق