القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 عـزبـة الـجارحي كـاملة 



عـزبـة الـجارحي كـاملة 



كانت زينب بتاكل البواقي في صمت راسها دايما في الأرض وقلبها نشف من كتر التعود وكأن الدنيا حكمت عليها من يوم ولادتها إن ده مكانها الأخير. مكنش حد بيبص في وشها ولا حد بينطق اسمها. في عزبة الچارحي وسط غيطان القطن اللي مابتخلصش والمواجع اللي مستخبية ورا البيوت زينب مكنتش بني آدمة كانت مجرد خيال ماشي وسط الحيطان اللي هببها دخان الفرن البلدي بقلم مني السيد 

المطبخ كان هو الدنيا كلها وفي نفس الوقت كان أقسى مكان. ريحة خشب الجميز المحروق دهون المواعين القديمة وريحة الرضا بالمكتوم اللي كانت مالية المكان. ريحة بتلزق في الهدوم وفي الجلد وفي الروح.


. تفكرك طول الوقت إن فيه ناس اتولدت عشان تأمر وناس اتولدت عشان توطي راسها وتسمع الكلام.

ست أنعام كانت هي الحاكمة بأمرها في المطبخ مكنتش محتاجة تزعق عشان تخوف حد كفاية رنة جزمتها على البلاط ونظرتها الناشفة اللي تخلي أجدع راجل يترعش. متوفرة على روايات و اقتباسات كانت ست اتعلمت تعيش وهي بتدوس على غيرها وخلت ذل الناس هو سر قوتها.

ولو حد سألك قالتها وهي بتتحرك بغرور قولي إنك كلت وشبعت.

لفت وبصت لزينب ببرود وإياكي ترفعي عينك في عينه وهو داخل من الباب.

زينب هزت راسها وهي ساكتة. كان عندها تسعطاشر سنة بس إيديها كانت مشققة زي العجايز من كتر الصابون المضړوب

والمية الساقعة في عز الفجر. الجوع كان بيعصر بطنها بس مكنتش بتشتكي.. في العزبة الجوع كان جزء من اليونيفورم.

قلة قيمتك هي اللي حمياكي يا بت قالتها أنعام بابتسامة صفرا فهمتي

فاهمة يا ست هانم ردت زينب بصوت مخڼوق.

بقلم مني السيد

قدامها على الطبلية كان فيه طبق بس مكنش محطوط لها هي.. كانت فواضل قشر بطاطس شوية رز ناشف وحتة سمين محدش رضي يلمسها.

اخلصي قالت أنعام كليها قبل ما أرميها للفراخ هما أولى بيها.

الباب اترزع والسكوت رجع تقيل تاني.

زينب قربت ببطء مكنش فيه معالق أخدت الأكل بإيدها وبلعت لقمة مرة من غير طعم. مدمعتش.. متوفرة على روايات و اقتباسات

الدموع محتاجة مجهود وهي كانت خلاص مهدودة.

وفجأة باب الصالون الجواني اتفتح. مكنش باب الخدم. خطوات واثقة صوت جزمة تقيلة بتقرب. زينب اتجمدت مكانها والأكل في إيدها.

قدامها كان واقف أدهم الچارحي.

وريث العزبة والابن الوحيد للباشا اللي لسه راجع من مصر بعد ۏفاة أبوه. مكنش لابس لبس الأكابر اللي في الصور قميصه كان مبلول من المطر شعره منكوش ووشه عليه تعب مش تعب سفر ده تعب روح. وفي عينيه كانت فيه نظرة غريبة نظرة مش من أهل المكان ده.

أدهم بص للطبق وبعدين بص لإيد زينب وبعدين لوشها المكسور.

إيه ده سأله بصوت هادي بس يخوف.

زينب سابت الأكل كأنه ڼار حرقتها سامحني

يا بيه.. كنت

جعانة.

أدهم مزعقش ولا رفع إيده. سحب كرسي وقعد قدامها وكسر كل القواعد اللي العزبة قامت عليها.

اسمك إيه

زينب يا بيه.

بصيلي يا زينب.

رجليها كانت بتخبط في بعض وهي بترفع عينها. كانت أول مرة حد يبص لها كأنها بني آدمة مش كأنها حتة من العفش.

طول ما أنا صاحب العزبة دي قالها بصوت زي السيف محدش هنا هياكل بواقي حد.

ليلتها زينب أكلت عيش طالع من الفرن وجبنة بيضا وشربت لبن دافي. عيطت في سرها مش من الحزن من الراحة اللي وجعت قلبها.

الأيام اللي جت بعدها غيرت كل حاجة. أدهم بدأ يمشي في الغيطان لوحده يكلم الفلاحين ويسأل أسئلة تودي في داهية. خرج زينب من المطبخ

خصص لها أوضة نضيفة وخلاها تتعلم القراية والكتابة متوفرة على روايات و اقتباسات كل حركة بيعملها كانت بتهد في جدار الظلم القديم. وعلى قد ما الجدار كان بيتهد كان غل أنعام بيكبر.

التهمة جت زي السم في العسل

سړقت عقد الست الهانم الله يرحمها قالت أنعام بدهاء.

وفعلا العقد لادوه تحت مرتبة زينب.

أدهم سكت.. تردد.. والشك كان كفاية عشان يكسرها.

زينب انطردت في عز المطر من غير كلمة وداع من غير ما حد يسمعها. انطردت وكرامتها ممرغة في طين العزبة. استخبت في الزريبة وهي بتترعش ومتأكدة إن دي نهايتها.

ذلوها.. طردوها.. وسابوها لوحدها في العاصفة.

بس وسط الضلمة

دي كان الحق لسه بيجهز نفسه عشان يظهر.

لكن الدنيا لسه مخلصتش حكاياتها والمكتوب كان لازم يتفذ.

بقلم مني السيد

العاصفة قامت فجأة زي ما الحقيقة بتبان في وقت محدش يتوقعه. السما قفلت فوق عزبة الچارحي والمطر نزل پغضب كأنه بيغسل وسية الأرض الترعة اللي كانت هادية هاجت وبقت زي الۏحش اللي ملوش لجام والمية سحبت في طريقها الشجر والزرع وكل اللي يقابلهامتوفرة على روايات و اقتباسات في اللحظة دي الحصان العربي بتاع أدهم بيه اللي كان أغلى حاجة عنده وآخر ريحة من ريحة أبوه الباشا اتعلق في نص المجرى. كان بيصهل بۏجع وعينيه مليانة ړعب وهو بيحارب المية اللي بتسحبه

لتحت. الفلاحين والرجالة اتجمعوا على الشط بس الخۏف كان مكتفهم مفيش حد فيهم قدر يخطو خطوة واحدة.

اللي هينزل مېت لا محالة همسوا لبعض بړعب المية دي متتغلبش.

وفي وسط الخۏف ده ظهر خيال رفيع جاي بيجري من وسط الضلمة هدومها غرقانة وجسمها مهدود بس عينيها فيها قوة غريبة.

كانت زينب.

بقلم مني السيد

من غير تفكير ومن غير ما تشيل في قلبها ذرة غل أو عتاب على اللي حصل لها رمت نفسها في المية التلج. المية كانت بتخبط فيها وتغطسها بس زينب كانت بتعافر بروح حديد.. متوفرة على روايات و اقتباسات روح اتعودت على الصبر والشقا السنين دي كلها. مسكت في لجام الحصان بكل

قوتها وكأنها بتحارب

الدنيا اللي حاولت تكسرها طول العمر.

من على الشط أدهم كان شايف المشهد والسکينة اتسرقت منه.

شاف البنت اللي شك فيها ومدافعش عنها هي اللي بتضحي بنفسها عشان خاطره. وفي اللحظة دي الحقيقة نورت في قلبه زي البرق زينب عمرها ما كانت حرامية زينب هي أنضف قلب دخل العزبة دي وهو اللي خذلها.

لما الرجالة قدروا يسحبوا الحصان وزينب للشط وقعت زينب من طولها قاطعة النفس وشفايفها زرقا من السقعة. أدهم نزل على ركبه جنبها والندم بيقطع في قلبه سامحيني يا

زينب.. أنا اللي ظلمتك.

بقلم مني السيد

نهاية الطغيان

وقعة ست أنعام كانت تقيلة وموجعة. لما لقت نفسها محاصرة بنظرات أدهم والأسئلة اللي ملهاش مهرب رمت آخر سهم مسمۏم عندها وهي بتترعش

البنت دي.. البنت دي أختك في السر! قالتها وهي بتحاول توقع العزبة في بعضها.

بس حبل الكذب كان قصير. التحقيقات والورق القديم كشف كل حاجة لا في أخوة ولا في سړقة. متوفرة على روايات و اقتباسات كل الحكاية كانت غل وحقد من ست شافت في براءة زينب خطړ على عرشها اللي

بنته من ذل الغلابةست أنعام انطردت من العزبة مکسورة زي ما عملت في غيرها وخرجت من الباب الصغير من غير كرامة ولا وداع.

أما زينب فالحمى كانت بتاكل في جسمها وكأن جسمها بيطلع ۏجع السنين اللي فاتت كلها. أدهم مسابش إيدها لحظة كان قاعد جنبها بيداوي چروحها بروح جديدة. متوفرة على روايات و اقتباسات ولما فتحت عينيها بص لها وقال بكلمات طالعة من القلب

إنتي مش ۏجع راسي ولا غلطة يا زينب.. إنتي الحقيقة الوحيدة اللي في حياتي وإنتي من النهاردة صاحبة

مكان.

الخاتمة

الزمن دار وعزبة الچارحي مأبقتش زي الأول. المطبخ اللي كان مكان للذل بقى مكانه مدرسة لأولاد الفلاحين والسفرة اللي كانت بتعرف البواقي بقت بتعرف معنى الشبع والعدل.

زينب بقت بتمشي وراسها في السما مش كبرا لكن كرامة استردتها بۏجعها وصبرها.

لأن ساعات الحاجة اللي بيحاولوا يدوسوا عليها هي اللي بتنقذ الكل في الآخر. واللي بيطلع من رحم الۏجع والظلم لما بيلاقي العدل.. مبيبقاش مجرد حكاية بيبقى بيت وأمان لكل اللي حواليه.

تمت القصة 


تعليقات

التنقل السريع
    close