القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت مرات ابني كامله 




مرات ابني 


مرات ابني استقبلتني في بيتي علشان تعيشني خدامه ليها…مكنتش تعرف ان اقدر اشتري عيلتها باللي فيها…

لـما نقلـت أعيـش مـع ابنـي… ماقولتلـوش عـن الـورث اللـي وصـلني مـن جـوزي واللـي كـان 27 ملـيون دولار. والحـمد لله إنـي ما قـولتش… لأن بعد أيام قليلة مراته جابت موثق رسمي على البيت… وساعتها بس فهمت الحقيقة اللي كانت مستخبية ورا اهتمامهم.

اسمي نادية، عمري 65 سنة، وقضيت أربعين سنة عايشة في نفس البيت في حي هادي في الإسكندرية. شارع صغير وكل البيوت شبه بعض، نور البلكونات يولع في نفس الوقت، والجيران يعرفوا أخبار بعض من غير ما يتكلموا. البيت ده كان فيه كل ذكرياتي… شنط المدرسة جنب الباب، أثر ثابت في أرضية المطبخ مكان ما جوزي كان يقف يشرب قهوته، وسكوت تقيل قوي بعد الجنازة.

لسه ما خلصتش ترتيب كروت العزاء لما ابني محمود بدأ يتصل بيا كل صباح. عمره ما كان من النوع اللي يعدّي فجأة يزورنا وهو أبوه عايش… بس الحزن ساعات بيخلّي الناس تفتكر فجأة اللي ممكن يخسروه.

كان يقول نفس الجملة كل مرة: “يا ماما ماينفعش تعيشي لوحدك.”

مراته دينا كانت تزود الحنية المزيفة: “إحنا هنشيلك في عنينا… كفاية تعب بقى.”

جُم ومعاهم شنط أكل وأطباق ورق “عشان ما تتعبيش في غسيل المواعين” وبطانية جديدة كأن الراحة حاجة تتشترى. ولما اقترحوا إني أعيش معاهم “شوية صغيرين”، خلّوا الموضوع شكله معروف لازم أوافق عليه.

فوافقت… وشكرتهم كمان.

لأن أوقات أسلم مكان تخبّي فيه قوتك… هو القناع اللي الناس متوقعة تشوفه.

بعد جنازة جوزي بثلاث أسابيع، كلمني محامي بصوت حذر. قال إن جوزي سايب تعليمات دقيقة جدًا: حساب في سويسرا، خزنة بنك بتتفتح ببصمة إيدي، وأوراق مش موجودة في البيت.

رحت البنك بمعطف بسيط وشعري مربوط. لما الموظفة شافت الرقم على الشاشة… ابتسامتها ما اتغيرتش، بس عينيها اتغيرت.

27,000,000 دولار.

في اللحظة دي فهمت ليه جوزي كان ساكت. الفلوس مش بس راحة… الفلوس بتطلع جوع غريب في الناس. بتخلّي القرايب يتحولوا لمخططين… والأرامل تبقى فرصة.

عشان كده لما نقلت بيت محمود ودينا… ما قولتش ولا كلمة. خليت حياتي تبان بسيطة: حساب صغير، بيت ذكريات، وست فقدت سندها.

أول أسبوع… حنية دينا كان فيها لسعات صغيرة: “ما تشيليش هم الفلوس يا طنط نادية… الحاجات دي بتبقى صعبة عليكم.”

ومحمود بقى يتكلم معايا بهدوء زيادة: “يا ماما الدنيا اتغيرت… إنتي محتاجة حد يساعدك.”

كنت بهز راسي وأبتسم وأمثل إني بنسى. وأسيبهم فاكرين إني مش فاهمة النظرات اللي بينهم… لما تقول كلمة “أوراق”.

في الأسبوع التاني… دينا بطلت تلمّح وبدأت تدخل في الموضوع على طول.

دخلت أوضتي مرة من غير خبط، شايلة فطار مبتسم: “يا طنط نادية… إحنا بنفكر في مستقبلك. لازم تعملي وصية.”

عملت نفسي متوترة: “وصية؟ أنا ما عنديش حاجة مهمة.”

قالت بابتسامة ثابتة: “عندك البيت… والمدخرات… ولازم حد مسؤول يبقى مكتوب.”

كلمة مسؤول فضلت معلقة في الجو.

بعدها بساعات سمعتهم بيتكلموا في المطبخ بصوت واطي واثق زيادة عن اللزوم.

وساعتها فهمت الحقيقة: أنا ما جيتش هنا عشان يتعتنوا بيا… أنا جيت عشان يتم التحكم فيا.

بعد يومين… دينا حطت ملف على السفرة وقلم جنبه وقالت: “البسي كويس… في حد مهم جاي.”

جرس الباب رن… بنغمة بريئة جدًا.

نادِت اسمي بابتسامة: “تعالي يا طنط نادية… الموضوع دقيقة بس.”

مشيت ناحية الباب وأنا عارفة إن اللي وراه جاي ياخد حاجة مني…

قبل ما أقرر أنا هارجع قد إيه….لقيت…صلي على محمد وال محمد وتابع


اللهم صل على محمد وال محمد


لقيت قدامي راجل لابس بدلة غامقة وشنطة جلد سودة في ايده وابتسامة باردة محفوظة زي ابتسامات البنوك والمحاكم قال بهدوء انا موثق وجاي نخلص اجراءات بسيطة تخص البيت محمود وقف جنبه وبيحاول يمثل العفوية ودينا واقفة وراهم عاملة نفسها مش مهتمة بس عينيها كانت بتلمع زي حد مستني نتيجة امتحان عمره كله واقف عليها


دعوني ادخل يا طنط نادية الموضوع مش هياخد وقت قالها الموثق


ابتسمت وفتحت الباب ودخلت وانا حاسة ان المشهد ده متكرر في بيوت كتير بس الضحية كل مرة بتبقى فاكرة انها مختلفة


قعدنا على السفرة الملف قدامي والقلم جنب ايدي وريحة القهوة اللي دينا عاملاها كانت تقيلة زيادة عن اللزوم محمود قال بنبرة حنينة اوي يا ماما دي اجراءات امان بس علشان البيت يفضل باسم العيلة ولو حصل لك حاجة لا قدر الله ما نتبهدلش في المحاكم


العيلة كلمة كبيرة اوي لما تتقال في المكان الغلط


سألت الموثق بهدوء وهو بيفتح الورق ايه الاوراق دي بالظبط


قال نقل ملكية احتياطي لضمان الرعاية القانونية ليكي طول حياتك صياغة قانونية طويلة تتخبى وراها جملة واحدة البيت مش هيبقى بتاعك


رفعت عيني بصيت لدينا كانت مبتسمة ابتسامة رضا كأن الموضوع خلاص خلص محمود بقى يتكلم بسرعة زيادة عن اللزوم ده اجراء عادي كل الناس بتعمله دلوقتي


كل الناس


دايما الجملة دي بتتقال لما الحاجة تبقى غلط بس متكررة


مسكت الورق وقريته بهدوء شديد كان مفصل بطريقة ذكية جدا نقل ملكية كامل مع حق انتفاع شكلي وكأنهم بيدوني كرسي في بيت كنت انا اللي بنيته حجرا حجرا


سكت ثواني وانا حاسة ان الصمت تقيل عليهم اكتر من الكلام


دينا قالت بابتسامة مصطنعة مالك يا طنط نادية خايفة ليه احنا ولادك


ولادي


الكلمة اللي المفروض تطمنك ساعات بتبقى اخر حاجة تسمعها قبل ما يتقفل عليك الباب


رفعت راسي وابتسمت ابتسامة هادية خالص وقولت للموثق معلش ممكن اخد نسخة من الاوراق الاول علشان المحامي بتاعي يراجعها


الصمت وقع زي كوباية ازاز اتكسرت


محمود بصلي بسرعة محامي ايه يا ماما احنا مش غرب


قلت بهدوء انا دايما بحب اتطمن


دينا ضحكت ضحكة قصيرة حادة وقالت طبعا طبعا براحتك بس الموضوع بسيط يعني


الموثق سلم النسخة وقفل الملف ومشي وهو حاسس ان الجو متوتر بس مش فاهم ليه


اول ما الباب اتقفل ابتسامة دينا اختفت زي نور اتطفى فجأة وقالت بصراحة اكتر يا طنط نادية احنا مش صغيرين اكيد انتي فاهمة ان البيت في الاخر هيروح لمحمود


بصتلها وانا ساكتة وهي كملت ولو لا قدر الله حصل لك حاجة فجأة احنا اللي هنتبهدل


محمود قال بصوت واطي يا ماما احنا خايفين عليك


الخوف ساعات بيبقى اسم تاني للطمع لما يتلبس هدوم الحنية


قومت بهدوء وقولت تمام خلينا نشوف المحامي الاول


من اليوم ده كل حاجة اتغيرت الاكل بقى يتأخر النبرة بقت ناشفة الزيارات قلت الهمسات زادت نظرات دينا بقت تقيس كل حركة وكل دقيقة


كنت بشوف التحول قدامي زي فيلم بطيء الحنية المزيفة اتشالت والنسخة الحقيقية ظهرت


اسبوع كامل محدش فيهم جاب سيرة الورق بس الجو في البيت بقى تقيل اوي لدرجة ان السكوت كان بيعمل صوت


وفي ليلة هادية وانا راجعة من اوضتي سمعتهم بيتكلموا في الصالة


دينا قالت بنفاد صبر مش هتوقع لازم نسرع الموضوع


محمود رد بصوت متوتر اصبري شوية


قالت بحدة شوية ايه احنا مش عارفين معاها كام ولا ايه اللي مخبياه


وقفت ورا الباب وابتسمت ابتسامة صغيرة اوي لان الجملة دي كانت اللحظة اللي كنت مستنياها


تاني يوم الصبح لبست هدومي بهدوء وقلت لهم عندي مشوار مهم ومشيت


ركبت تاكسي وقلت عنوان البنك


الموظفة افتكرتني اول ما شافتني وابتسمت ابتسامة مختلفة المرة دي فيها احترام واضح


طلبت مقابلة مدير الفرع وبعد نص ساعة كنت قاعدة في مكتب واسع وهادئ وبفتح الملف الكبير اللي جبت نسخه منه


قلتله عايزة اشتري بيت جديد


سألني فين حابة يكون


ابتسمت وقلت في نفس الحي اللي ساكن فيه ابني


وفي خلال اسبوعين كنت مخلصة شراء فيلا كبيرة باسم شركة استثمار باسمي انا بس من غير ما حد يعرف


رجعت البيت وانا ساكتة وكأن مفيش حاجة حصلت


وفي مساء يوم هادي قلت لمحمود بهدوء انا قررت ارجع بيتي القديم


بصلي بدهشة بيت ايه يا ماما البيت ده اتبع زمان


ابتسمت وقلت لا ما اتبعش


دينا اتجمدت في مكانها وقالت ازاي


قلت بهدوء لاني اشتريت بيت اكبر واحسن منه


الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة ان صوت الساعة كان مسموع


محمود قال بعدم فهم اشتريتي ازاي


ساعتها بس بصيت في عيونهم وقلت بهدوء لان معايا فلوس تكفي اشتري الشارع كله


دينا همست يعني ايه


قلت يعني 27 مليون دولار


اللون اختفى من وشهم في ثانية واحدة


الدهشة الصدمة الخوف الندم كل حاجة ظهرت مرة واحدة


كملت بهدوء انا كنت عايزة اشوف حنيتكم كانت حقيقية ولا لا


ولا كلمة اتقالت


قلت وانا واقفة عند الباب بكرة هتنقلوا من البيت ده لاني اشتريته


محمود همس اشتريتي بيتنا


قلت لا اشتريت العمارة كلها


وسبتهم واقفين في الصالة زي تماثيل واتحركت ناحية الباب وانا حاسة اخيرا اني رجعت اتحكم في حياتي تاني وان القوة الحقيقية عمرها ما كانت في الفلوس بس كانت في انك تعرف امتى تكشفها وامتى تخبيها وامتى تمشي وانت سايب وراك درس عمره ما هيتنسي


تمت



 

تعليقات

التنقل السريع
    close