القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت مرات ابني كامله 




مرات ابني

 

ربّيت ابن جوزي 12 سنة لأنهم قالوا إن أمه سابت ومارجعتش سألت عليه، وكنت دايمًا في نظر أهل جوزي “مجرد زوجة أب”، الاسم ده كان بيتقال قدام الناس كأنه تعريف رسمي لوجودي في حياتهم، “دي لورا مرات دانيال… بتساعد مع إيثان”، بتساعد، كلمة كانت بتوجعني كل مرة، كأن كل اللي بعمله مجرد خدمة إضافية مش حياة كاملة بعيشها مع طفل اعتبرته ابني من أول يوم، لما اتجوزت دانيال كان إيثان عنده أربع سنين، طفل هادي بعينين مليانين حزن أكبر من سنه، قالولي إن أمه ماريسا مشيت لما كان عنده سنتين ومارجعتش، قصة محفوظة الكل بيحكيها بنفس التفاصيل، أم أنانية سابت ابنها، أب ضحية اتحمل المسؤولية لوحده، وأنا دخلت الصورة بعد كده، صدقتهم لأني ماكانش عندي سبب أشك، إيثان اتعلّق بيا بسرعة، أول مرة ناداني “ماما” بالغلط حماتي صححته قدام الكل، ومن ساعتها بقيت لورا تاني، بس في البيت كنت أنا اللي بعمل كل حاجة، أنا اللي بصحّيه الصبح وأحضّرله ساندوتشاته وأربط له الجزمة وأقعد أراجعه قبل الامتحانات، أنا اللي سهرت جنبه لما جاله التهاب رئوي وهو عنده سبع سنين، أنا اللي حضنته لما عيط عشان واحد في المدرسة قاله إن أمه سابته عشان هو وحش، كنت دايمًا أقول له إن الأمومة مش بس دم، الأمومة حضور، لكن الحقيقة إني أنا نفسي كنت محتاجة أسمع الجملة دي، لأن أهل جوزي ماكانوش بيسيبوا فرصة إلا ويفكروني إني مش أمه، في الأعياد كانوا


يشكروا دانيال كأنه بيعمل معجزة، لو إيثان نجح يقولوا ده ذكاء عيلة أبوه، ولو غلط يبصوا لي كأن التربية دي مسؤوليتي أنا، كنت أبتسم وأسكت علشان البيت يفضل هادي، علشان إيثان مايحسش بأي صراع، ولحد الأسبوع اللي فات كنت فاكرة إن ده أقصى ألم ممكن أحسه، لحد ما إيثان وقع في تمرين الكورة واتنقل الطوارئ، دانيال كان مسافر، أنا اللي مضيت على الورق وأنا اللي قعدت قدام أوضة الطوارئ بدعي، بعد شوية دكتورة خرجت ونادتني بره وسألتني السؤال اللي قلب حياتي: “إنتِ متأكدة إنك مش أمه البيولوجية؟” ضحكت ساعتها من الصدمة، قلت لها أنا زوجة أب، شرحتلي إن في صفة وراثية نادرة في دمه ونفس العلامة موجودة في ملفي الطبي كجهة اتصال للطوارئ، وإن التطابق ده نادر جدًا لو مفيش صلة دم، خرجت من المستشفى وأنا مش شايفة قدامي، حكيت لدانيال أول ما رجع، ضحك وقال مصادفة، بس طريقته في الضحك كانت سريعة زيادة عن اللزوم، حاجة في عينيه كانت خايفة، وأنا عمري ما شفته خايف، الفكرة بدأت تكبر جوايا زي نار بتهدى وتولع تاني، عملت تحليل DNA في السر، مسحة بسيطة وبعتها المعمل، حاولت أقنع نفسي إني ببالغ، إن أكيد في تفسير علمي بسيط، أسبوعين عدّوا ببطء مرعب، وكل ما أبص لإيثان أحس بحاجة غريبة، شبه في تعبيرات وشه، في طريقة غضبه، في شامة صغيرة تحت ضلوعه في نفس المكان اللي عندي، حاجات كنت بعتبرها صدفة، لحد ما النتيجة وصلت الصبح،

فتحت الإيميل وإيدي بتترعش، النتيجة كانت واضحة وصريحة: تطابق أمومي بنسبة 99.98%، أنا الأم البيولوجية لإيثان، قعدت على الأرض ومقدرتش أتنفس، إزاي؟ أنا عمري ما خلفت، عمري ما حملت، افتكرت فجأة عملية قديمة عملتها قبل جوازي بدانيال بسنين، كنت اتبرعت ببويضات وأنا في الجامعة علشان أسدد ديون، إجراء طبي قانوني، قالولي إن كل حاجة سرية وإن عمري ما هاعرف أي تفاصيل، هل ممكن…؟ بدأت أبحث في التواريخ، عمر إيثان كان مطابق تقريبًا للفترة دي، واجهت دانيال بالنتيجة، لونه اتغير، سكت ثواني طويلة وبعدين اعترف، قال إن ماريسا ماكنتش بتقدر تخلف، وإنهم لجأوا لتلقيح صناعي ببويضة متبرعة، وإنه لما شاف ملفي بعد ما اتعرفنا على بعض وشاف اسمي في عيادة التبرع القديمة، شك في الأمر، عمل تحليل وقتها واتأكد إني أنا المتبرعة، لكنه اختار يسكت، قال إنه كان خايف أخاف وأمشي، وإنه لما شافني بحب إيثان بالشكل ده حس إن القدر رجع ابنه لأمه من غير ما حد يعرف، سألته عن ماريسا، قال إنها ما سابتش بإرادتها، هي اللي اكتشفت الحقيقة بعد الولادة، إنها مش أمه بيولوجيًا، وإن البويضة كانت من حد تاني، دخلت في اكتئاب شديد وحست إن الطفل مش ابنها، حاولت تتمسك بيه بس كانت بتنهار، وفي الآخر طلبت الطلاق ومشت علشان ما تأذيش إيثان أكتر، وأهل دانيال اختاروا يحكوا قصة أسهل: أم أنانية سابت ابنها، بدل الحقيقة المعقدة، كنت بسمع

وكل كلمة بتقع عليّ تقيلة، 12 سنة وأنا بعيش جنب ابني الحقيقي من غير ما أعرف، 12 سنة وأنا بتقال عليا زوجة أب، سألت دانيال ليه ماقاليش لما اتأكد، قال إنه كان بيقنع نفسه إن الأمومة مش بس جينات، وإن اللي بيني وبين إيثان أهم من أي تحليل، بس الحقيقة إنه كان خايف يفقد السيطرة، خايف الحقيقة تقلب كل حاجة، اليوم اللي بعده قعدت مع إيثان، حكيتله كل حاجة بهدوء، ورّيته النتيجة، في الأول ما فهمش، بعدين عينيه دمعت وقال لي “يعني إنتِ أمي بجد؟” الكلمة دي اللي كنت مستنياها سنين خرجت منه أخيرًا من غير تصحيح، حضنته وأنا بحس إن الدائرة اتقفلت، لما عرف أهل دانيال حاولوا يقللوا من الموضوع، يقولوا إن اللي ربي هو الأهم، ابتسمت المرة دي وماسكتش، قلت لهم بهدوء إن الدم والتربية الاتنين كانوا عندي طول الوقت، وإن يمكن المشكلة عمرها ما كانت إني مش أمه، المشكلة إنهم كانوا محتاجين يحافظوا على كذبة علشان يرتاحوا، أما أنا فمش محتاجة أقلق، لأن الحقيقة في صفي، واللي المفروض يقلق فعلًا هو اللي اختار يخبيها 12 سنة، مش علشان هسيبه، لكن علشان الثقة لما بتتكسر مش بترجع زي الأول، ومع ذلك، وأنا ببص لإيثان وهو بيناديني “ماما” قدامهم من غير خوف، عرفت إن كل وجع السنين دي كان بيوصلني للحظة دي، لحظة أعرف فيها إن عمري ما كنت مجرد زوجة أب، كنت أمه من أول نفس، حتى لو العالم كله ماكانش يعرف.

 


 

بعد ما الحقيقة ظهرت وبقى واضح قدام الكل إني مش “مجرد زوجة أب” لكن أمه البيولوجية فعلًا، البيت ما بقاش زي الأول، الهدوء اللي كنت بحافظ عليه سنين اتكسر، ودانيال بقى بيتحرك حواليا بحذر كأنه مستني انفجار في أي لحظة، وأنا نفسي ماكنتش عارفة أنا غضبانة أكتر ولا موجوعة أكتر، كنت كل ما أبص له أفتكر إنه عرف قبلي بسنين وسكت، سكت وهو شايفني بتتوجع من كلمة “مش أمه”، سكت وهو سامع أهله بيقللوا مني، سكت وهو عارف إن الحقيقة كانت كفيلة تسكتهم كلهم، واجهته تاني وسألته سؤال واحد: “لو الدكتور ما قالش حاجة… كنت ناوي تقولي إمتى؟” ماعرفش يجاوب، السكوت كان أوضح من أي اعتراف، قال إنه كان خايف يخسرني، قلت له إنه بخوفه ده كان ممكن يخسرني فعلًا، لأن اللي بيخبي حقيقة بالحجم ده مش بيحميني، ده بيقرر عني، ودي خيانة من نوع تاني، يمكن أهدى من الخيانة المعروفة، لكنها أعمق، لأن فيها كسر ثقة مش سهل يتصلح، الأيام اللي بعدها كانت تقيلة، إيثان كان ما بين فرحة الاكتشاف وصدمة إن حياته كلها كانت مبنية على قصة ناقصة، فضل يسأل عن ماريسا، عن أمه اللي كان فاكرها سابته بإرادتها، كان حاسس


بذنب إنه غضبان منها طول السنين دي، طلب مني نعرف مكانها، ودانيال حاول يرفض في الأول بحجة إنها اختارت تبعد، لكن المرة دي ما سكتش، قلت له إن الحقيقة لازم تكمل، وإن الولد له حق يعرف، بعد ضغط طويل وافق يدور على رقمها القديم، وفعلاً قدرنا نوصل لها بعد أسبوعين، ماريسا كانت عايشة في ولاية تانية، لما كلمناها في الأول كانت مترددة، صوتها مهزوز، واضح إن الماضي لسه بيوجعها، لما عرفت إن إيثان عايز يشوفها سكتت ثواني طويلة وبعدين قالت إنها مستعدة، سافرنا كلنا، الطريق كان طويل ومشحون، أول مقابلة بينهم كانت صعبة، هي واقفة قدامه مش عارفة تحضنه ولا تسيبه، وهو واقف متجمد، وبعدين فجأة قرب منها وقال لها إنه مش زعلان، إنه بس كان محتاج يعرف الحقيقة، ماريسا بكت وقالت إنها كانت بتحبه لكن كانت حاسة إنه مش ابنها، وإن إحساس الذنب كان بيقتلها كل يوم، لما اكتشفت إنها مش أمه بيولوجيًا دخلت في دوامة نفسية محدش فهمها، وأهل دانيال بدل ما يدعموها اختاروا يلوموها، قالت إنها كانت شايفة في عينيه دايمًا سؤال مش قادرة تجاوب عليه، وإنها كانت بتخاف تظلمه أكتر وهي متخبطة، ساعتها حسيت إني لأول

مرة شايفة الصورة كاملة، مش أم أنانية، ولا زوج مظلوم، لكن ناس تايهة كل واحد اختار أسهل رواية يعيش بيها، رجعنا البيت وإيثان هادي بشكل غريب، قعد جنبي في المطبخ وقال لي إنه عمره ما حس إني مش أمه، وإن يمكن قلبه كان عارف قبل التحليل، الجملة دي خلتني أعيط للمرة التانية من يوم النتيجة، بس المرة دي دموع راحة، بعد الزيارة، علاقتي بدانيال دخلت مرحلة مواجهة حقيقية، اتفقنا نروح علاج أسري، مش علشان نلوم بعض، لكن علشان نفهم ليه الخوف سيطر عليه بالشكل ده، في الجلسات بدأ يعترف إنه طول عمره كان خايف يفقد السيطرة، من يوم ما عرف إن زوجته الأولى مش قادرة تخلف وهو حاسس إن حياته بتهرب من بين إيده، فلما اكتشف إني المتبرعة حس إن القدر بيديله فرصة تانية، لكنه بدل ما يشاركني الفرصة دي احتفظ بيها لنفسه، المعالجة قالت له جملة بسيطة: “السر اللي بتخبيه علشان تحمي علاقتك هو أول مسمار في نعشها”، بدأ يستوعب، بدأ يعتذر مش بكلام محفوظ لكن بأفعال صغيرة، بقى يواجه أهله لما يحاولوا يقللوا مني، أول مرة حماتي قالت “مهما حصل التربية أهم من الدم” رد عليها وقال “هي عندها الاتنين، وإحنا مدينين

لها باعتذار سنين”، اللحظة دي حسيت إن في حاجة بتتصلح، مش كاملة، لكن بتتحرك، أما إيثان فبقى أقوى، بقى بيتكلم عن هويته من غير ارتباك، يقول لصحابه إن عنده أم ربته وأم ولدته وكلهم جزء من قصته، حتى ماريسا بدأت تبعت له رسايل كل أسبوع، علاقتهم بتتبني بهدوء، من غير ضغط ولا دور مفروض، وأنا بقيت فاهمة إن الأمومة مش منافسة، مش كرسي واحد لازم حد يقعد عليه، الأمومة مساحة حب ممكن تكبر وتستوعب أكتر من شخص، بعد شهور، في عيد ميلاد إيثان السادس عشر، وقف قدام العيلة كلها وقال في كلمته إنه عايز يشكر أمه، وبص لي أنا، وقال “ماما”، المرة دي قدام الكل ومن غير تصحيح ومن غير همسات، وبص لماريسا اللي كانت حاضرة وقال “وشكرًا إنك رجعتي”، الجو كان مليان دموع صادقة، وأنا واقفة وسط المشهد ده فاهمة إن اللي كان المفروض يقلق فعلًا مش أنا، ولا حتى ماريسا، لكن أي حد فاكر إن الحقيقة ممكن تفضل مدفونة من غير ما تطلع يوم، لأن الحقيقة بتاخد وقتها، لكن لما بتيجي بتعيد ترتيب كل حاجة، وأنا بعد كل ده بقيت مش بس متأكدة إني أمه بيولوجيًا، لكن متأكدة أكتر إني أمه باختياري كل يوم، ودي حقيقة أقوى من أي تحليل.

 تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close