القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت الوجه الآخر كامله 




الوجه الآخر 

«أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصلي! شعري بيقع بالطريقة دي؟! ده أنا هاصلّع… وساعتها جوزي هيرميني لو فقدت جمالي!»

كانت دي صرخة رانيا، وهي واقفة قدام المراية الكبيرة في أوضة نومها الواسعة في فيلتهم في التجمع الخامس. في إيدها خصلة شعر كبيرة، أكبر من أي مرة قبل كده، ودموعها نازلة بغزارة لدرجة إنها مش قادرة تاخد نفسها بقلم منال علي لفّت على دكاترة جلدية كبار في القاهرة، من مصر الجديدة لحد المعادي. كله قالها: توتر… ضغط نفسي… ممكن نقص فيتامينات. لكن هي كانت حاسة إن الموضوع أكبر من كده. حاسة إنها بتدبل من جوا، وإن في حاجة غلط بتحصل حواليها.

وما كانش جه في بالها أبدًا إن العدو نايم جنبها على نفس السرير.

الخدامة بتاعتها، أمينة، دخلت الأوضة بهدوء وهي متوترة، وعينيها رايحة جاية على باب الأوضة عشان تتأكد إن محدش سامع. قربت منها قوي، ووطّت صوتها لدرجة إن رانيا بالعافية سمعتها:

— "يا مدام رانيا… أنا عارفة شعرك بيقع ليه متوفره على روايات واقتباسات 

رانيا بصتلها بصدمة.

أمينة بلعت ريقها وقالت: — "كل ليلة، بعد ما حضرتك بتنامي، بشوف أستاذ كريم بيحط حاجة زي سائل كده… ريحته غريبة… في علبة كريم شعرك المستورد اللي بتجيبيه من برا. بيقلبها كويس ويرجعها مكانها. أنا خوفت أتكلم… بس ضميري تعبني."

الكلام نزل على رانيا زي المية الساقعة. قلبها دق بسرعة، وصوت أنفاسها بقى مسموع.بقلم منال علي 

في اللحظة دي بالظبط، باب الأوضة اتفتح.

دخل كريم، لابس بدلة البيت الأنيقة، وعلى وشه نفس الابتسامة الهادية اللي


كانت زمان بتدوبها… بس دلوقتي بقت شايفاها صفرا ومليانة خبث. كان شايل علبة الكريم في إيده، مفتوحة، كأنه أحنّ زوج في الدنيا.

— "إيه يا حبيبتي؟ لسه زعلانة عشان شوية شعر؟"

قالها وهو بيقرب منها.

— "بلاش عياط… خدي حطي كريمك المفضل. أنا بحبك في كل حالاتك… حتى لو بقيتي قرعة خالص."

قالها بنبرة كلها حنان مصطنع، يخلي الواحد يتقزز.

جواها نار ولعت. نار باردة… أخطر من أي صريخ.

مسكت العلبة من إيده بهدوء غريب. بصت له نظرة عمره ما شافها منها قبل كده. مش صريخ، مش انهيار… لا. ثبات يخوّف.

غرفت بإيدها كمية كبيرة من الكريم… وفجأة، وبحركة واحدة سريعة، مسحتها كلها على دقنه المرتبة بعناية.

كريم اتجمد لحظة.

رانيا ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: — "يا سلام على رقتك يا كريم… طالما بتحبني كده، أكيد مش هيضايقك تجرب المنتج الأول… عشان توريني قد إيه واثق فيه."

ثواني بس… ووشه اتقلب.

بدأ يحس بحرارة شديدة.

— "إيه ده؟! عملتي إيه؟!"

ريحة حريق خفيفة طلعت… وبص قدام المراية.

دقنه بدأت تدخّن… حرفيًا.

الشعر بيقع قدام عينه، حتة ورا التانية، وبيسيب بقع محروقة في جلده.

صرخ صرخة رجّت الأوضة.

رانيا وقفت تتفرج عليه، قلبها بيدق… بس مفيش دموع المرة دي.

في اللحظة دي، الحقيقة انفجرت.

الموضوع ماكانش غيرة… ولا ملل جواز.

كان فلوس.

ورث كبير كانت رانيا هتاخده من أبوها الله يرحمه، بشرط إنها تفضل "صالحة جسديًا ونفسيًا" لمدة خمس سنين من تاريخ الوفاة. بند غريب في الوصية، مكتوب عشان يحميها.

ولو اتعرضت لمرض مزمن أو تشوّه دائم… الورث كله

يروح لشريك والدها القديم.

وشريك والدها القديم… كان خال كريم.

ساعتها بس فهمت.

ماكانش بيكرهها… كان بيستعجل نصيبه.

وبين صريخه قدام المراية، وريحة الشعر المحروق اللي مالية الأوضة، عرفت رانيا إن المعركة لسه في أولها… وإن اللي حاول يكسرها، هو نفسه اللي هيقع.

ريحة الأوضة إتغيّرت في ثانية.

ما بقاش في عطر الكريم المستورد اللي رانيا كانت بتحبه… بقى في ريحة حادة، معدنية، تخنق النفس.

كريم صرخ صرخة إتسمعت لحد بوابة الفيلا.

كان ماسك وشه، ودقنه بتقع بين صوابعه زي الرماد.

ورانيا؟

كانت واقفة قدامه بهدوء مخيف… ماسكة علبة الكريم كأنها سلاح.

الحقيقة إن كريم ماكانش المليونير اللي الكل فاكره.

آه، كانوا عايشين في رفاهية في فيلتهم في التجمع، عربيات فارهة وسهرات في الزمالك… بس ورا الصورة دي، كان في ديون بالملايين. استثمارات فاشلة، قمار في أماكن مشبوهة، وشيكات بدون رصيد. بقلم منــال عـلـي 

طوق نجاته الوحيد كان وصية أبو رانيا.

الوصية كان فيها بند غريب:

رانيا تستلم كل شركات العيلة بشرط تفضل متجوزة، وتكون «بكامل صحتها النفسية والجسدية».

كريم فهم اللعبة.

لو رانيا إنهارت نفسياً بسبب فقدان شعرها وجمالها… يقدر يرفع قضية حجر عليها بحجة إنها غير قادرة تدير أموالها. وساعتها يبقى هو المتحكم الوحيد في كل حاجة.

المادة اللي كان بيحطها في الكريم كانت خليط خطير بيضعّف بصيلات الشعر لحد ما يموتها.

هو ماكانش عايز يقتلها… كان عايز يقتل ثقتها في نفسها. يخليها تقفل على نفسها الأوضة، وتسيبه ينهب الحسابات في هدوء.


أمينة… واللعبة اللي كانت مستنياها

أمينة، الخدامة اللي همست في ودن رانيا، ما كانتش ملاك.

كان ليها حكاية قديمة مع كريم.

من سنين، وعدها إنه يساعدها ويشغل أخوها معاه في شركته

أمينة ما نسيتش.

كانت بتاخد عينات من المادة اللي كريم بيستعملها وتحطها في زجاجة برفان فاضية، مستنية اللحظة اللي توقعه فيها.

وهمست لرانيا وهي بتبص على باب الأوضة بخوف: — "يا مدام رانيا… الموضوع أكبر من الكريم. أستاذ كريم مخبّي حاجة في القبو… في أوضة اللي في الجراج"

رانيا مسحت دموعها.

وفي اللحظة اللي كريم كان بيتلوّى فيها قدام المراية، إتصلت بمحاميها الخاص.

— "كريم! بصلي!"

صرخت وهي شايفة المحامي داخل.

— "دقنك هترجع تطلع… إنما حياتك كمليونير إنتهت النهارده."

بأمر من النيابة، اتفتشت الفيلا.

وفي القبو … لقوا براميل صغيرة مخبّي فيها المادة الأساسية اللي كريم كان بيستوردها باسم شركة وهمية.

كان مستني يسرّع سقوط رانيا النفسي…

عشان يستولى على كل حاجة.

أول ما انكشف الموضوع، عقد ما قبل الجواز اللي كان بيجبرها تمضي عليه إتحرق قانونياً.

والديون؟

اتكشفت كلها قدام الجهات المختصة.

كريم ماكانش عايز زوجة «قبيحة».

كان عايز زوجة منهارة يقدر يتحكم فيها ويستولي على ميراثها عشان يسد قمارُه.

ورانيا؟

إستخدمت نفس السلاح اللي كان بيحاول يكسّرها بيه… عشان تكشف حقيقته.

عمرك ما تسيب حد يقنعك إن قيمتك في شكلك وبس.

اللي بيحبك بجد عايزك تكبر وتزدهر… مش تذبل.

رانيا فهمت إن قوتها مش في شعرها…

قوتها كانت في شجاعتها.

زي ما الحمض لمس جلد كريم وخلاه يحس بحرارته…

الحقيقة لمسته هو كمان،

وحرقت كل الأقنعة.

تمت 💚 🤍 


تعليقات

التنقل السريع
    close