سكريبت بعد فوات الاوان كامله
بعد فوات الاوان
أبويـا سـاب أمـي وهـي معـاها 10 عيـال علشـان واحـدة أصـغر مـنه بتؤمن بالتعدد وبعد 10 سـنين رجـع يطلـب يرجـع البيـت… بـس كـان مستـنيه درس عمـره مـا ينـساه.
كنت عندي 15 سنة لما أبويا جمعنا في قاعة صغيرة بعد صلاة العشاء، وقال إن “ربنا شرعله التعدد” بعد 25 سنة جواز… انتوا متخيلين..
أمـي كانـت في الشهر الثامن… حامل في الطفل العاشر.
مع إنه طول عمره كان يقول إن العيال عزوة وستر من ربنا.. ساب كل ده واتجوز عجيب الانسان
الست اللي رمانا عشانها طلعت أرمـلة عنـدها 23 سنة، كـانت دايمًا بتشارك في دروس التحفيظ في المسجد.
ساب البيت في نفس الليلة… اللي صارحنا فيها وملتفتش لينا ولا لحوجتنا ليه…
السنين اللي بعد كده كانت قاسية جدًا علينا.
تموين على القـد. لبس بيتـورث ويتقسم بينا. أوضة واحدة ينام فيها أكتر من اتنين…
أمي كانت بتنضف عمارات ومكاتب لحد بعد نص الليل علشان تعرف تصرف علينا….ولا مرة سمعتها بتشتمه.
ولا مرة قالت كلمة وحشة عنه قدامنا.
كانت دايمًا تقول: أبوكم غلط… بس ربنا يهديه.
كانت بس بتحاول تعيش… علشان خاطرنا.
الأسبوع اللي فات بعد 10 سنين كاملة ..اتصل.
الست اللي سابنا علشانها طلّعته من حياتها.
واضح إنها ما كانتش مستعدة تعيش مع راجل كبر، عنده مشاكل صحية، ومفيش قرش متحوش.
قال إنه تاب…ندم…قال إنه عايز يرجع بيته وعياله.
أمي اتلخبطت…قلبها لسه طيب زى ما هو.
قالتلي بصوت واطي: يا بنتي… المسامحة عند ربنا كبيرة.
ما جادلتهاش….بس قررت أتعامل بطريقتي.
مسكت موبايل أمي وبعتله رسالة: فكرت في كلامك. تعال يوم الأحد الساعة 7 على عزومة لم شمل. كل أولادك هيبقوا موجودين. إلبس أحسن بدلة عندك. هبعتلك العنوان….رد فورًا: جزاكِ الله خيرًا. مش هضيع الفرصة دي تاني. نفسي نجتمع من جديد.
ما كانش يعرف إن اللي مستنيه مش عزومة…
كان درس….الأحد بالليل وصل العنوان….نزل من عربيته مبتسم…..موبعدين وقف فجأة.
المكان ما كانش بيتنا.
كان قاعة أفراح كبيرة في البلد.
بص حواليه وقال متلخبط: هو في إيه؟
لف علشان يمشي: انا ماشي. حكايات توته وستوته
وقفت قدامه..قلتله بهدوء: استنى يا بابا… مش دلوقتي. خليك وشوف. حكايات اسما
وشه شحب أول ما شاف أمي داخلة القاعة…ووو صلي على محمد وال محمد وتابع 👇
وشه شحب أول ما شاف أمي داخلة القاعة لكن مش لوحدها كانت ماشية مرفوعة الراس لابسة فستان بسيط لونه كحلي وابتسامتها هادية ثابتة مش ابتسامة ضعف ولا حيرة ابتسامة واحدة عرفت قيمة نفسها بعد سنين وجع وراها ماشيين إحنا العشرة مش عيال صغيرين زي ما سابنا لا شباب وبنات كل واحد فينا واقف على رجله واحد مهندس وواحد مدرس وواحدة ممرضة وواحد فاتح مشروع صغير والباقي لسه بيكمل طريقه بس كلنا واقفين صف واحد جنب أمنا القاعة كانت مليانة أهل البلد ناس كانت شايفة تعبها وسهرها ودموعها اللي كانت بتنشفها قبل ما حد يشوفها
هو بصلي وقال هو في إيه فهموني أنا مش فاهم حاجة قلتله بهدوء النهاردة مش عزومة لم شمل زي ما فاكر النهاردة احتفال تكريم لأمي احتفال بعشر سنين صمود عشر سنين شغل وتربية وكرامة من غير ما تمد إيدها لحد ولا تشوه صورتك قدامنا ولا قدام الناس النهاردة بنحتفل بالست اللي ما وقعتش رغم إن الأرض كانت بتتهز تحت رجليها
أمي مسكت الميكروفون وإيديها كانت ثابتة قالت بصوت واضح أنا عمري ما كنت ضد إن ربنا شرع التعدد لكن الشرع عدل ورحمة مش هروب ومسؤولية مش نزوة اللي حصل كان اختيارك وانت حر فيه لكن أنا اخترت أكمل طريقي وربي عيالي وأحافظ على بيتي حتى لو كان ناقص ضلع النهاردة أنا مش واقفة أعاتب ولا أفضح أنا بس واقفة أقول إن ربنا كبير وما بيضيعش تعب حد
واحد واحد طلعنا نتكلم مش علشان نهينه لكن علشان نقول الحقيقة قلنا قد إيه كنا بننام وإحنا جعانين وقد إيه أمنا كانت تضحك وتقول بكرة أحسن قلنا إزاي كانت تشتغل لحد الفجر وترجع تصحينا للمدرسة بنفسها قلنا إنها عمرها ما خلتنا نحس إن عندنا أب غايب عن عمد قلنا إنها كانت تقول دايمًا أبوكم له ظروف وربنا يهديه رغم إن الجرح كان واضح في عينيها كل ليلة
هو كان واقف مش قادر يرفع عينه الأرض سحبنا منه كل الأعذار من غير ما نزعق ولا نشتم كل كلمة كانت مرآة بتوريه نفسه بعد عشر سنين لما خلصنا التفتت أمي ليه وقالت بهدوء الباب عمره ما كان مقفول علشان الكراهية لكنه اتقفل علشان الكرامة البيت ده اتبنى على تعب ومشاعر وأمان اللي يقدر يحافظ عليهم أهلا بيه لكن اللي مش قد المسؤولية ميظلمش نفسه وميظلمناش معاه
سكتت لحظة وبصت حوالين القاعة وقالت أنا سامحت من زمان علشان أرتاح لكن المسامحة مش معناها أرجع لنقطة البداية أنا دلوقتي ست قوية بولادي مش مستنية حد يكملني
هو حاول يتكلم قال أنا غلطت وأنا ندمان عايز فرصة قلتله الفرص بتتاخد قبل ما القلوب تتكسر عشر سنين فاتوا يا بابا وإحنا اتعلمنا نعيش من غيرك مش كره ليك لكن حماية لنفسنا لو عايز تبقى أب لينا بابنا مفتوح كزيارة وسؤال وحق صلة رحم لكن كزوج لأمنا الزمن ده عدى
أمي رفعت راسها وبصت له نظرة أخيرة مش فيها شماتة ولا انتصار فيها سلام داخلي وقالت ربنا يكتبلك الخير في طريقك زي ما كتبلي الخير في صبري
ساعتها فهم إن الدرس مش فضيحة قدام الناس ولا إحراج في قاعة أفراح الدرس كان إنه يشوف بعينه إن الست اللي افتكرها ضعيفة بقت جبل وإن العيال اللي سابهم بقوا سندها وإن البيت اللي خرج منه برجليه مبقاش مستنيه يرجع علشان يكتمل
مش كل رجوع قبول ومش كل مسامحة معناها ننسى أحيانًا أعظم درس ممكن يتعلمه حد هو إنه يشوف الحياة كملت ونجحت من غيره ويتأكد إن الكرامة لما تتبني على الصبر تبقى أقوى من أي غياب
بعد اللي حصل في القاعة الليلة دي الناس في البلد فضلت تحكي عنها شهور مش علشان فضيحة ولا علشان شماتة لكن علشان كانت أول مرة يشوفوا ست اختارت كرامتها بهدوء من غير صراخ ولا قلة قيمة أبويا خرج من القاعة وراسه واطي محدش طرده ومحدش شتمه بس هو حس إن المكان مش مكانه مش علشان إحنا قفلنا الباب لكن علشان الزمن غير مكانه في حياتنا
أمي رجعت البيت اللي بنيناه حتة حتة من تعبها وهي مبتسمة ابتسامة مختلفة مش ابتسامة واحدة كسبت معركة لكن ابتسامة واحدة خلصت حرب جواها يمكن لأول مرة من عشر سنين تنام من غير ما تسأل نفسها لو كان رجع بدري شوية كان كل ده اتغير يمكن لأول مرة تحس إن قرارها مش بس صح لكن مكتوب لها
الأيام اللي بعد الحكاية كانت هادية بشكل غريب مفيش دراما مفيش مكالمات كتير هو بعت رسالة بعدها بأسبوع قال فيها إنه فهم وإنه مش جاي يضغط ولا يطلب أكتر من إنه يكون أب موجود على قد ما نسمح إحنا وافقنا على ده بهدوء زيارة كل فترة سؤال اطمئنان حضور مناسبات مفيش باب اتقفل في وش صلة الرحم لكن باب الزوجية كان اتقفل بقفل من كرامة ووعي
ومع الوقت حصلت حاجات محدش كان متوقعها أصغر إخواتي اللي كان وقتها في أولى ثانوي نجح بتفوق وأخد منحة في كلية هندسة واحدة من أخواتي اتخطبت لشاب محترم كان دايمًا يقول إن أقوى حاجة شدته فيها إنها بنت ست عظيمة أخويا الكبير وسع مشروعه الصغير وبقى يشغل معاه اتنين من شباب البلد حتى أنا لقيت نفسي بكتب القصة دي وبحكيها للناس ويمكن تكون سبب إن ست تانية تختار نفسها بدل ما تختار خوفها
تعويض ربنا ما كانش فلوس نازلة من السما ولا بيت جديد فجأة تعويضه كان طمأنينة رزق في الوقت المناسب ناس واقفة جنبنا سمعة طيبة تتبني سنة ورا سنة دعوة أم في آخر الليل تقول يا رب ما تكسرش بخاطري قدام عيالي وربنا استجاب بطريقة يمكن هي نفسها ما كانتش تتخيلها
بعد سنة كاملة من الليلة دي جالنا خبر إن أبويا تعب تعب كبير في ضهره ومحتاج عملية مكلفة يمكن زمان كنا نقول يستاهل لكن أمي كانت أول واحدة تقول لازم نقف جنبه ده أبو عيالي مش معنى إن الطريق اتفرق إن الإنسانية تتفرق جمعنا فلوس على قد ما نقدر وهو اتفاجئ إننا موجودين جنبه في المستشفى يمكن ساعتها فهم إن الرحمة اللي كانت بتتكلم عنها أمي مش ضعف لكنها قوة
هو بعد العملية بقى أهدى بكتير بقى يزورنا ويمشي من غير ما يحاول يرجع الزمن لورا بقى يسأل عن تفاصيل صغيرة كان فاكرها مش مهمة مذاكرة مين عاملة إيه مين محتاج نصيحة مين زعلان يمكن فاتت عليه سنين ما كانش يعرف فيها حتى مقاسات هدومنا بس دلوقتي بيتعلم من الأول من غير ادعاء ومن غير شعارات
أمي في المقابل فتحت صفحة جديدة في حياتها مش جواز تاني ولا تغيير كبير لكن حياة ليها هي بدأت تاخد دروس قرآن كانت بتحلم بيها من زمان اشترت لنفسها هدوم جديدة لأول مرة من غير ما تقول أستنى لما العيال يخلصوا بدأت تخرج مع صاحباتها ساعة في الأسبوع تضحك بصوت عالي من غير إحساس بالذنب كأنها أخيرًا فهمت إن التضحية الحقيقية ما تكونش بإلغاء النفس
يمكن أعظم تعويض إلهي حصل إن إحنا كعيال ما طلعناش مكسورين ما بقيناش بنكره الرجالة ولا بنخاف من الجواز بالعكس اتعلمنا إن الاختيار مسؤولية وإن الكلمة وعد وإن الشرع مش شماعة لأي رغبة شخصية اتعلمنا إن الست لما تصبر مش معنى ده إنها تفضل ساكتة للأبد وإن المسامحة مش معناها الرجوع لنفس الوجع
الناس كتير سألت أمي بعد كده لو رجع بيكي الزمن كنتي هتعملي إيه كانت تبتسم وتقول يمكن كنت هبكي أقل وأثق أكتر إن ربنا شايفني من أول لحظة كانت تقول أنا خسرت زوج لكن كسبت نفسي وكسبت عيالي وكسبت رضا ربنا وده عمره ما كان خسارة
وأبويا يمكن خسر أكتر ما يتخيل خسر سنين من حضن ولاده خسر تفاصيل طفولتنا خسر أول مرة سمع فيها حد فينا بيقول بابا وهو بيبص حواليه يدور عليه لكنه كسب فرصة تانية مش علشان يرجع اللي فات لكن علشان يصلح اللي جاي ويمكن دي رحمة برضه
الحكاية ما خلصتش عند قاعة الأفراح الحكاية كملت في كل يوم اخترنا فيه الكرامة من غير قسوة والمسامحة من غير تنازل والبر من غير رجوع لنفس الجرح تعويض ربنا مش دايمًا بيكون بالشكل اللي بنتمناه لكنه دايمًا بيكون بالشكل اللي يشفينا
دلوقتي بعد سنين لما بنقعد كلنا على سفرة واحدة وأمي في نصنا بشعرها اللي شاب شوية لكن عينيها بيلمعوا أكتر من زمان بنحس إن البيت اكتمل بطريقة مختلفة مش بوجود أب وأم تحت سقف واحد لكن بوجود سلام داخلي ما حدش يقدر يشتريه
وأنا كل ما أفتكر الليلة دي في القاعة أفتكر إن أعظم درس اتعلمناه إن الكرامة لو قامت مرة على رجليها ما بترجعش تزحف تاني وإن اللي يسيب بإرادته مش دايمًا يلاقي نفس المكان مستنيه وإن تعويض ربنا بييجي في الوقت اللي القلب يكون خلاص تعب لكنه لسه مكسور شوية علشان يعرف قيمة الجبر
يمكن أبويا اتعلم الدرس ويمكن إحنا كمان اتعلمناه كل واحد فينا بطريقة مختلفة لكن المؤكد إن ربنا ما سابش أم بتعيط في نص الليل ولا عيال ناموا من غير عشا ولا دعوة طالعة من قلب موجوع تعدي من غير ما تتسمع
الحكاية بدأت بوجع كبير لكن انتهت بحياة أوسع من الألم وبإيمان إن اللي بيختار الصح حتى لو كان صعب ربنا بيختار له الأحسن حتى لو اتأخر شوية والتأخير أحيانًا بيبقى جزء من الجبر علشان لما ييجي يبقى كامل ويستاهل كل لحظة صبر فاتت
تمت


تعليقات
إرسال تعليق