سكريبت خطة تحت قبة المسجد كامله
خطة تحت قبة المسجد
زوجـي فـجأة بقـى مُصـر إنـنا نـروح المسجـد كـل جمـعة… ولمـا عـرفت السـبب الـحقيقي، طلـبت الطـلاق فـورًا.
أنا ومروان عمرنا ما كنا ملتزمين دينيًا بالشكل ده. طول 11 سنة مع بعض، و9 سنين جواز، ما كناش بنروح المسجد إلا في المناسبات الكبيرة… عيد يمكن، أو عزاء حد قريب. غير كده، لا.
عندنا بنت عندها 8 سنين اسمها ليان، وكان يوم الجمعة بالنسبة لنا معروف شكله: نصحى متأخر، فطار على رواقة، شوية كرتون، ولو مزاجنا رايق نعدي على السوبر ماركت.
عشان كده لما مروان فجأة بدأ يصر إننا نروح المسجد كل أسبوع، افتكرت إنه بيهزر.
لكن كان جاد جدًا.
في الأول قال إنه مضغوط في الشغل، وحاسس إنه شايل المسؤولية لوحده. بعدين قال كلام حسّيته طالع من قلبه:
“ببقى مرتاح هناك… كلام الشيخ مريح. بحس إن في رسالة إيجابية. وعايز حاجة نعملها كأسرة. نبقى قريبين من بعض.”
ما حبيتش أكون الزوجة اللي تقفل في وش جوزها باب ممكن يكون سبب راحته، فوافقت.
وبسرعة، بقى ده روتيننا الجديد. حكايات توته وستوته
كل جمعة نلبس كويس، نقعد في نفس الصف تقريبًا، نسلم على نفس الناس. ليان كانت بترسم في كشكولها الصغير، ومروان يهز راسه وهو مركز في الخطبة كأنه طول عمره من رواد المكان.
من بره… كل حاجة كانت شكلها طبيعي.
لحد يوم.
بعد الصلاة، وإحنا خارجين، وقف فجأة في ساحة المسجد وقال:
“استنوني في العربية… هدخل الحمام وراجع.”
عدى عشر دقايق.
كانوا أطول من اللازم.
اتصلت بيه… ما ردش.
بعت رسالة… مفيش رد….ليان بدأت تسأل: “بابا اتأخر ليه؟”
وساعتها حسيت بالإحساس ده… العقدة الصغيرة اللي بتتكون في صدرك لما تحس إن في حاجة غلط، بس مش عارفة تحدديها.
طلبت من واحدة من السيدات اللي اتعرفنا عليهم تمسك ليان خمس دقايق، ودخلت أدور عليه.
مش لقيته في الحمام…وأنا ماشية في الممر الجانبي، عيني وقعت عليه من خلال شباك نص مفتوح…كان واقف في حديقة المسجد…وبيتكلم مع واحدة.
والشباك كان مفتوح كفاية إني أسمع كل كلمة…عجبتك عندك شغف تكملها طيب صلي على محمد وتابع معايا👇
كان واقف قريب منها قوي صوته واطي لكن واضح والابتسامة اللي على وشه ما شفتهاش معايا بقالها سنين قال لها متقلقيش كل حاجة ماشية زي ما خططنا هي بتيجي كل جمعة ومش شاكه في حاجة خالص أهم حاجة تفضلي قريبة من العيلة زي ما اتفقنا علشان الصورة تفضل مستقرة لحد ما أظبط موضوع الشقة ردت عليه بصوت فيه دلع خفيف بس خايف يعني أنت متأكد إنك هتاخد الخطوة دي قريب أنا مش هفضل مستنية كتير قال لها اصبري بس أنا بجهز الدنيا بهدوء مش عايز مشاكل خصوصا علشان البنت
الكلمة الأخيرة نزلت عليا زي حجر البنت يعني ليان كانت جزء من الخطة مش جزء من قلبه حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي بس ما دخلتش ولا عملت مشهد رجعت خطوة لورا وقلبي بيدق جامد وروحت مسكت إيد ليان وخرجنا من المسجد من غير ما أستناه رجع البيت بعد ساعة تقريبا لاقاني قاعدة في الصالة هادية سألني مالك خرجتي ليه قلتله وانت كنت فين عشرين دقيقة في الحمام ابتسم ابتسامة باردة وقال قابلت واحد صاحبي صدفة واتكلمنا شوية
بصيت في عينه وقلتله وأنا كمان قابلت حد صدفة وسمعت كلام كتير صدفة وشه اتغير للحظة بس حاول يدارى هو انتي بتقولي ايه قلتله بقول إني سمعتك وانت بتقول لها إن كل حاجة ماشية حسب الخطة وإن أنا مش شاكه وإن الشقة بتتظبط وإن البنت لازم الصورة قدامها تفضل مستقرة
قعد على الكنبة كأنه الهواء خرج من صدره فجأة قال الموضوع مش زي ما انتي فاهمة قلتله أومال إيه فاهمة غلط إنك بتستغل المسجد علشان تقابل واحدة وتخطط تسيب مراتك بهدوء تحت ستار الالتزام فاهمة غلط إنك بتستخدم بنتك كغطا علشان محدش يشك فاهمة غلط إن الراحة اللي كنت بتقول عليها كانت راحة خيانة مش راحة صلاة
سكت شوية وبعدين قال أنا كنت حاسس إن حياتنا بقت مملة إننا بعيد عن بعض وإنك طول الوقت مشغولة بالبنت وبالبيت وأنا محتاج حد يحس بيا قلتله لو كنت محتاج حد يحس بيك كنت قلتلي مش تروح تدور عليه في ساحة مسجد قال أنا ما عملتش حاجة غلط رسمي لسه ما حصلش حاجة كبيرة قلتله الغلط مش دايما بيبدأ بكبير الغلط بيبدأ بخطوة صغيرة بتتكبر لحد ما تكسر بيت كامل
ليان كانت واقفة في أوضتها سامعة صوتنا وعيونها مليانة خوف دخلت عليها حضنتها جامد وحسيت إن القرار بيتكون جوايا بهدوء غريب مش قرار غضب ولا انتقام قرار حماية روحت اليوم اللي بعده عند محامي وقدمت طلب خلع من غير ما أعمل فضيحة ولا أفضحه قدام أهله قلت له ببساطة أنا مش قادرة أكمل مع راجل بيستخدم الدين ستار لشيء تاني
هو حاول يرجعني قال إنه كان مضغوط وإنه غلط وإنه هينهي الموضوع قلتله لو كنت غلطت في لحظة كنت سامحت لكن انت بنيت خطة ورتبت شقة ورتبت مواعيد تحت اسم ربنا وده شيء أنا مش قادرة أتخطاه
الأيام اللي بعدها كانت تقيلة بس واضحة في نفس الوقت أول مرة من زمان أحس إن الصورة مش مزيفة ما فيش خروج كل جمعة علشان نمثل دور الأسرة المثالية ما فيش ابتسامات قدام الناس تخبي حاجة تانية جوه البيت ليان سألتني هو احنا مش هنروح المسجد تاني قلتلها هنروح لما نكون رايحين علشان ربنا مش علشان حد تاني
بعد شهور قليلة عرفت إنه فعلا نقل في الشقة اللي كان بيجهزها والبنت اللي كان بيكلمها اختفت من حياته بعد فترة قصيرة زي ما بدأت بهدوء انتهت بهدوء من غير ما تكمل قصة كبيرة يمكن كانت فاكرة إنه هيعمل علشانها المستحيل لكنه كان مستعد يعمل أي حاجة علشان نفسه بس
أنا بقيت أروح المسجد فعلا بس لوحدي ساعات آخد ليان معايا نقعد في الصفوف الأخيرة ونسمع الخطبة من غير ما أبص حوالي أدور على حد ولا أخاف من مفاجأة غريبة بقيت أركز في كلام الشيخ عن الأمانة وعن النية وعن إن الأعمال بالنيات وأبتسم بسخرية مرة وأقول في سري يا رب ما تكتبش عليا أعيش مع حد بوجهين تاني
تعلمت إن الالتزام الحقيقي مش فجأة ولا ضغط ولا شعارات الالتزام الحقيقي بيبان في الصدق قبل أي حاجة تعلمت إن الراحة اللي بتيجي من مكان مقدس عمرها ما تبقى ستار لخيانة وإن لو في حاجة محتاجة تتصلح في بيتنا لازم تتصلح بيني وبينه مش في حديقة مسجد بعيد عن عيني
يمكن الطلاق كان قرار صعب لكن الأصعب إني أفضل قاعدة مستنية اليوم اللي هيقول فيه إنه خلاص جهز كل حاجة وإن الأسبوع الجاي هيعلن الحقيقة قدام الناس يمكن كان شايف نفسه بيعملها بهدوء لكن أنا اخترت أعملها بوضوح
دلوقتي يوم الجمعة بقى شكله مختلف نصحى على راحتنا أحيانا نروح نصلي وأحيانا نقعد نفطر مع بعض بس من غير تمثيل من غير خوف من سر مستخبي ليان بقت أهدى ويمكن علشان هي كمان حست إن البيت بقى صادق حتى لو بقى ناقص شخص
مش كل اللي يرفع شعار ديني يبقى صادق ومش كل اللي يقصر يبقى خائن المسألة نية ووضوح وأنا اخترت الوضوح حتى لو كلفني جواز دام تسع سنين لأن الكرامة لما تتجرح باسم الدين بتبقى جرحها أعمق والشفا منها محتاج قرار شجاع
الناس سألتني ليه ما استنيتيش يمكن كان هيرجع عن قراره قلتلهم أنا مش بسيب حد علشان احتمال أنا بسيب علشان واقع شوفته بعيني وسمعته بوداني واللي يستخدم قدسية المكان علشان يخبي خيانة يقدر يستخدم أي حاجة تانية بعد كده
الحكاية انتهت على ورق رسمي في المحكمة لكنها بدأت جوايا من لحظة ما سمعت كلمة الخطة وسمعت اسمي يتقال كأنه عقبة مش شريكة ومن ساعتها عرفت إن أقسى خيانة مش إنك تحب حد تاني أقسى خيانة إنك تكذب وانت رافع ايديك بالدعاء قدام الناس
أنا ما كرهتش المسجد ولا الخطبة ولا الجمعة أنا كرهت الكذب اللي اتغلف بيهم وقررت إن علاقتي بربنا تفضل نقية حتى لو علاقتي بزوجي انتهت لأن في فرق كبير بين واحد بيدور على راحته في القرب من ربنا وواحد بيدور على مخرج باسم ربنا وأنا اخترت أعيش من غير مخرج سري ومن غير خطة مستخبية اخترت أعيش بباب واحد مفتوح قدامي وواضح حتى لو كان الطريق لوحدي
بعد الطلاق الناس انقسمت فريق شايف إني استعجلت وفريق شايف إني عملت الصح لكن اللي ما كانش شايفه حد هو اللي كان بيحصل جوايا أنا كنت بمر بمزيج غريب من الحزن والارتياح حزن على سنين راحت وعلى صورة كنت فاكرة إنها حقيقية وارتياح علشان الستار اتشال وما بقيتش عايشة في شك
مروان حاول يرجع بعد ما اكتشف إن الحياة اللي كان بيرسمها مش سهلة زي ما تخيل البنت اللي كان بيكلمها طلبت منه وضوح كامل وجواز رسمي سريع وهو ما كانش مستعد يتحمل مسؤولية جديدة ولا مصاريف جديدة فجأة بقى لوحده بين شقة نص مفروشة وصورة مهزوزة قدام نفسه قبل الناس
بعتلي رسالة طويلة بيقول فيها إنه كان تايه وإنه كان بيدور على إحساس إنه مهم وإنه لما لقى واحدة بتسمع له حس إنه لقى نفسه قلت له إن النفس ما بتتلاقيش في حضن حد غريب النفس بتتلاقي في مواجهة صادقة مع الشريك اللي معاك من سنين قلت له أنا مش خصمك ولا عدوك لكن أنا كمان مش محطة ترجع لها لما الطريق التاني يقف
ليان كانت أكتر حد محتاج رعاية في الفترة دي ما كنتش عايزاها تكبر وهي شايفة أبوها في صورة وحشة قدامها ولا شايفة أمها مكسورة قدامه فاتفقت معاه على نظام زيارة واضح من غير خناقات ولا شد وجذب قلت له بنتك محتاجة أب حقيقي مش أب ندمان وبس لو هتيجي لها تعالى بقلب صافي مش علشان تحس بذنب
الغريب إن بعد ما بقينا منفصلين بدأ يتصرف معاها بشكل أفضل يمكن لأنه حاسس إنه لازم يعوض جزء من اللي فاته يمكن لأنه أخيرًا شايف قد إيه كان ممكن يخسرها بالكامل وأنا كنت بتفرج من بعيد من غير تدخل ولا تعليقات سبت العلاقة بينهم تمشي بطريقتها
أما أنا فبدأت أركز على نفسي رجعت أكمل دبلومة كنت مأجلاها من سنين بدأت أشتغل شغل إضافي أوسع دايرة معارفي ما كنتش عايزة أهرب من التجربة لكن كنت عايزة أفهمها ليه ما خدتش بالي بدري ليه صدقت إن التغيير المفاجئ ده كله براءة وليه كنت مستعدة أصدق أي تفسير علشان أحافظ على الصورة
اكتشفت إن أوقات كتير إحنا بنختار نصدق الرواية المريحة مش الرواية الحقيقية بنختار نقول يمكن ضغط شغل يمكن أزمة منتصف عمر يمكن احتياج روحي لكن الحقيقة كانت أبسط وأقسى كان فيه فراغ بينا ما اتكلمناش عنه وهو اختار يهرب بدل ما يصلحه
بدأت أحضر جلسات دعم نفسي لأول مرة في حياتي ما كنتش بشوف نفسي محتاجة لكن لما قعدت واتكلمت عن الإحساس اللي حسيت بيه وأنا واقفة ورا الشباك المفتوح سمعت كلمة الخطة فهمت قد إيه اللحظة دي غيرتني المعالجة قالت لي أوقات الخيانة ما بتكسرش ثقتك في الشخص بس بتكسر ثقتك في إحساسك وده محتاج وقت علشان يرجع
كنت فعلًا محتاجة أرجع أثق في إحساسي تاني أثق في العقدة الصغيرة اللي بتحذرني بدل ما أكتمها وأقول أكيد أنا ببالغ بقيت أسمع لنفسي أكتر أواجه أي شك بدري بدل ما أسيبه يكبر في الظلام
مر عام كامل وأنا وليان عايشين حياة أبسط لكنها أوضح يوم الجمعة بقينا أوقات نعمل حاجة جديدة نطبخ سوا نروح نزور ماما نتمشى على الكورنيش أوقات نروح نصلي وأوقات نقعد نقرأ قصة عن الصدق والأمانة من غير ما أشرح لها تفاصيل كبيرة لكنها كانت بتحس إن في حاجة اتعلمناها الاتنين
في يوم من الأيام وهي بتلون قالت لي فجأة ماما هو بابا كان بيحبنا قلت لها كان بيحبنا بطريقته لكن مش كل اللي بنحبه بنعرف نحافظ عليه سكتت شوية وقالت أنا بحبك علشان انتي بتقولي الحقيقة دايمًا الكلمة دي كانت كافية تعوضني عن أي حاجة تانية
مروان بعد فترة بدأ يعتذر بشكل أعمق مش بس علشان الخطة ولا الشقة لكن علشان الطريقة اللي اختارها يغير بيها حياته قال لي إنه لما كان بيقف في المسجد حس فعلًا براحة لكن بدل ما يراجع نفسه كان بيستغل الراحة دي علشان يقنع نفسه إن اللي بيعمله مش غلط قال لي إنه كان بيقسم حياته نصين نص قدام الناس ونص مستخبي ولما النصين اتكشفوا خسر الاتنين
ما طلبتش منه يرجع ولا فتحت باب الأمل بس سمعته لأن السماع مش معناه الرجوع السماع معناه إني مش شايلة كراهية جوايا معناه إني قادرة أتعامل معاه كأب لبنتي من غير ما أرجع أكون زوجته
مع الوقت بقى في نوع من الاحترام الهادئ بينا مش حب قديم ولا صداقة كبيرة لكن احترام لحدود واضحة هو عرف إن الباب ده اتقفل مش علشان كبرياء فارغ لكن علشان مبدأ وأنا عرفت إن الطلاق مش نهاية العالم زي ما كنت خايفة لكنه بداية إعادة تعريف نفسي
أكبر درس خرجت بيه إن الدين مش شكل جماعي قدام الناس ولا حضور أسبوعي علشان نثبت حاجة لحد الدين نية وسلوك لو النية بايظة السلوك مهما كان شكله جميل هيفضل هش ولو النية صادقة حتى التقصير ممكن يتصلح
أوقات بسأل نفسي لو ما كنتش دخلت أدور عليه يومها كنت هعيش قد إيه في تمثيلية يمكن شهور يمكن سنين يمكن كان هيعلن الحقيقة فجأة ويقول لي سامحيني أنا لقيت حد تاني لكن ربنا كشفها بدري وده في حد ذاته رحمة
أنا دلوقتي مش ضد الجواز ولا ضد المحاولة تاني لكن المرة الجاية هبص على الأفعال مش الشعارات هبص على الاتساق بين الكلام والسلوك هبص على الشفافية مش على الصورة
الحكاية ما كانتش عن مسجد ولا عن خطبة ولا عن التزام مفاجئ الحكاية كانت عن صدق مفقود وقرار باستعادته يمكن بألم لكن بكرامة وأنا اخترت الكرامة حتى لو الطريق بعدها كان أصعب لأن العيشة في كذبة أريح شكلًا لكنها أوجع روحًا
وفي كل جمعة لما أسمع الأذان بحس بشيء مختلف مش ذكرى وجع لكن ذكرى لحظة قوة لحظة قررت فيها إني ما أقبلش أكون جزء من خطة مستخبية وقررت أكون صاحبة قراري حتى لو كنت لوحدي لأن الوحدة أحيانًا أهون من صحبة مكسورة الثقة
تمت


تعليقات
إرسال تعليق