القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سبع سنوات تسأل عن حساب «غير موجود»… وفي النهاية انهارت أسماء لم يكن أحد يجرؤ على ذكرها

 سبع سنوات تسأل عن حساب «غير موجود»… وفي النهاية انهارت أسماء لم يكن أحد يجرؤ على ذكرها



سبع سنوات تسأل عن حساب «غير موجود»… وفي النهاية انهارت أسماء لم يكن أحد يجرؤ على ذكرها

 

لم يصغ إلي أحد.

ولم يأخذني أحد على محمل الجد.

إلى أن جاء اليوم الذي عدت فيه وأنا لست وحدي

وحينها غير الحساب الذي قيل يوما إنه غير موجود مصير الجميع.

اليوم بالكاد يتذكر أحد متى بدأت الذهاب.

بالنسبة لهم لم أكن سوى امرأة أخرى ظل يتكرر في بهو البنك.

أما أنا فأنا أتذكر.

أتذكر لأن كل زيارة كانت تحمل ثقلا مختلفا.

ولأنني في كل مرة أعبر فيها ذلك الباب الزجاجي كنت أشعر أنني لا أتجه إلى بنك فحسب بل أسير نحو ذاكرة ابني.

في أول يوم اثنين من كل شهر عند الساعة التاسعة صباحا تماما

كنت أقف أمام فرع البنك الوطني المركزي في مدينة تولوكا.

لا دقيقة قبلها.

ولا دقيقة بعدها.

لم أكن أحمل حقيبة.

لم أحتج إليها يوما.

كنت أحمل فقط ملفي الأزرق.

قديما.

مهترئا.

زواياه منحنية بفعل الزمن وكثرة الأيدي.

لم يكن بداخله مال.

بل أوراق.

ونسخ.

وملاحظات.

ووعد.

صباح الخير كنت أقول دائما بهذا الصوت المتعب الذي لم أعد أحاول إخفاءه جئت أسأل عن حساب ابني.

في البداية كانوا يستقبلونني بدافع الأدب.

يبتسمون.

يهزون رؤوسهم.

ثم أصبح الأمر روتينا.

لم يعودوا يبتسمون لكنهم يسألون.

وفي النهاية صار ضيقا وانزعاجا.

زفرات.

نظرات إلى الساعة.

نقرات متوترة على لوحة المفاتيح.

ما اسم صاحب الحساب كانوا يسألون دون أن ينظروا إلي وأعينهم مثبتة على الشاشة.

دانيال أورتيث راميريث



أجيب دائما بالطريقة نفسها وبالثبات نفسه.

يكتبون الاسم.

ينتظرون.

تتجهم ملامحهم.

لا يوجد أي حساب بهذا الاسم سيدتي.

كنت أومئ برأسي.

كأنني أعرف ذلك مسبقا.

كأنها ليست الإجابة نفسها التي سمعتها طوال سبع سنوات.

هل يمكنكم المراجعة مرة أخرى أطلب بهدوء فتح الحساب في شهر مارس قبل سبع سنوات هنا في فرع تولوكا المركزي. والرقم الجزئي ينتهي بثمانية وأربعين.

بعضهم كان يضحك بخفوت.

وآخرون يلفون أعينهم دون خجل.

انظري يا سيدتي يقولون لا يوجد شيء هنا. ربما كان لابنك حساب في بنك آخر.

كنت أغلق الملف.

ببطء.

بحذر.

كأنني أغلق شيئا حيا.

شكرا لكم أقول سأعود الشهر القادم.

وكنت أعود.

بدأوا يطلقون علي لقب مجنونة البنك.

عرفت ذلك لأن الكلمات تشعر حتى إن لم تقل في الوجه.

كان الحراس يعرفون خطواتي البطيئة وملابسي البسيطة وطريقتي في الانتظار بصمت.

وفي مناسبتين حاولوا منعي.

لا يمكنك الاستمرار في إزعاج الموظفين قال لي أحدهم شاب متردد لقد شرح لك الأمر.

نظرت إليه في عينيه.

من دون غضب.

ومن دون توسل.

أنا لا أزعج أحدا قلت أنا أسأل عن مال ابني.

لم يعرفوا يوما ماذا يردون على ذلك.

وكانوا دائما يفسحون لي الطريق.

كنت وما زلت أعيش في بيت من صفائح معدنية في سان ماتيو أوكسوتيتلان.

عندما تمطر يغني السقف.

وعندما يشتد البرد يتسلل الهواء من دون استئذان.

كنت أغسل ملابس


الآخرين ثلاث مرات في الأسبوع.

كانت يداي تتشققان لكن الصابون لا يرحم.

أطبخ الفاصولياء والأرز وإذا حالفني الحظ قليلا من الدجاج أيام الأحد.

ليس جوعا.

بل عادة.

كان دانيال ابني الوحيد.

مهندس نظم معلومات.

هادئا.

مراقبا.

من أولئك الذين يصغون أكثر مما يتكلمون وإذا تكلموا قالوا ما يكفي فقط.

قبل سبع سنوات قتل في ما سمي عملية سطو.

طلقة واحدة.

ملف.

وقضية مغلقة بسرعة أسرع من أن تكون مقنعة.

قبل موته قال لي شيئا لم أفهمه تماما حينها

إذا حدث لي شيء يوما اذهبي إلى البنك. اسألي عن الحساب. لا تغادري مهما قالوا لك إنه غير موجود.

لم أكن أفهم في البنوك.

ولا في الأنظمة.

ولا في المال.

لكنني كنت أفهم في الوعود.

وأفهم في الأمهات.

أفهم كيف يصبح الوعد جزءا من الجسد لا فكرة تقال ثم تنسى.

أفهم كيف تتحول كلمات الابن حين تقال قبل الرحيل إلى عهد لا يسقط بالتقادم ولا يبهت مع الوقت ولا تضعف حدته مهما طال الانتظار.

ولهذا كنت أذهب.

كنت أذهب لأنني لو توقفت لشعرت أنني خذلته مرة ثانية.

كنت أذهب لأن كل خطوة نحو ذلك البنك كانت تقول له حيثما كان

أنا هنا لم أنس ولم أستسلم.

كل شهر.

دون استثناء.

سبع سنوات كاملة.

كنت أذهب سواء أمطرت السماء

أو جف المطر وبقي الألم.

أذهب حين تتورم قدماي من الوقوف الطويل.

وحين تؤلمني يداي من الغسل.

وحين يوقظني البرد قبل الفجر

وحين


ينهكني التعب فأفكر للحظة واحدة فقط

ما الجدوى

ثم أسمع صوته في رأسي

هادئا واثقا كما كان دائما

فأغلق باب الشك وأمضي.

إلى أن جاء يوم ثلاثاء

يوم لم يشبه ما قبله.

دخلت البنك كعادتي.

الساعة التاسعة تماما.

الملف الأزرق تحت ذراعي.

والقلب مثقل لكنه ثابت.

في تلك المرة لم أكن أنا التي لاحظت التغيير أولا.

كان هو.

المدير الجديد.

رآني من خلف زجاج مكتبه.

عرفت ذلك من الطريقة التي توقفت بها عيناه علي

ليس كما يتوقف نظر موظف على زبون معتاد

بل كما يتوقف نظر إنسان على تفصيل غير متوقع

شيء لا يفترض أن يكون هناك.

قال بصوت منخفض لكنه حاد

أهذه المرأة مرة أخرى من سمح لها بالدخول

لم أسمع الجملة

لكنني شعرت بها.

بعض الكلمات تحس قبل أن تسمع.

طلب اسم ابني.

دانيال أورتيث راميريث.

وعندما كتبه في النظام

تغير كل شيء.

رأيت لون وجهه ينسحب.

رأيت يده تتوقف فوق لوحة المفاتيح.

رأيت ارتباكا لم أره في أي مدير قبله.

لم أكن أعلم في تلك اللحظة

لكنني كنت قد لمست خيطا محظورا.

فتحت بابا لم يكن مسموحا لأحد أن يطرقه.

حساب مقيد بتدقيق داخلي.

ملف مغلق بأمر خاص.

ومنع صريح من إبلاغ العامة.

في ذلك اليوم لم يجبني أحد.

لم توجه إلي الأسئلة المعتادة.

لم يطلب مني الجلوس أو الانتظار.

لم أسمع صوت المفاتيح وهي تضرب بعصبية كما اعتدت طوال سبع سنوات.

ساد صمت ثقيل صمت لا يشبه


الصمت الذي عرفته من قبل.

كان صمتا مرتبكا حذرا كأن المكان نفسه أدرك فجأة أنه أخفى شيئا أطول مما ينبغي.

ثم جاء القرار سريعا جافا بلا تبرير

لا


 

تسمحوا لها بالدخول مرة أخرى.

لم يقال القرار لي مباشرة

لكنني شعرت به وهو يهبط على المكان

شعرت به في تغير الوجوه

وفي العيون التي لم تعد تجرؤ على النظر نحوي.

خرجت في ذلك اليوم

لا وأنا مهزومة

ولا مكسورة

بل وأنا متيقنة أن شيئا ما قد اهتز أخيرا في العمق

أن الجدار الذي اصطدمت به سبع سنوات لم يعد صلبا كما كان.

كنت أعرف هذا الإحساس.

هو الإحساس ذاته الذي يسبق انكشاف الحقيقة

حين تشعر أن الصمت بدأ يتصدع

وأن ما خبئ طويلا بدأ يضيق على نفسه.

وفي الزيارة التالية

لم أصل وحدي.

دخلت هذه المرة بخطوات أهدأ

أبطأ

لكن أثقل.

كأنني أحمل على كتفي ثقل سبع سنوات كاملة دفعة واحدة

كل سؤال

كل نظرة استخفاف

كل ابتسامة متعالية

كل مرة قيل لي فيها لا يوجد شيء.

كان معي رجل يرتدي بدلة داكنة

لا يتكلم كثيرا

ولا يحتاج إلى رفع صوته

فحضوره وحده كان كافيا ليفرض الصمت.

ومعي امرأة ذات نظرة ثابتة

نظرة لا تعرف التردد

تحمل حقيبة جلدية

وتحمل معها يقينا لا يقبل المساومة.

وكان معنا ملف أسود مختوم.

لم يكن فيه رجاء.

ولا استعطاف.

ولا طلب.

كان فيه شيء واحد فقط الحقيقة.

قلت بهدوء

وبنبرة لم أعرفها في نفسي من قبل

نبرة خالية من التعب

خالية من التوسل

صباح الخير اليوم جئت وأنا لست وحدي.

تقدمت المرأة خطوة واحدة

وقالت بوضوح لا يحتمل اللبس

الأستاذة فيرونيكا سالغادو من نيابة مكافحة الفساد.

ثم قال الرجل بصوت محسوب لا يزيد ولا ينقص

الأستاذ


راؤول ميندوزا محام.

لم أرفع صوتي.

لم أجادل.

لم أطلب شيئا.

لم أعد مضطرة إلى ذلك.

فتحت ملفي الأزرق.

ذلك الملف الذي سخروا منه سنوات طويلة.

ذلك الملف الذي حسبوه فارغا

الذي ظنوا أنه مجرد أوراق امرأة عنيدة لا تعرف متى تتوقف.

قلت فقط

الآن لنسأل السؤال كما يجب.

في غرفة مغلقة

بعيدا عن العيون الفضولية

وبعيدا عن الواجهات اللامعة

بدأت الحقيقة تخرج.

لم تخرج الحقيقة دفعة واحدة.

لم تصرخ.

لم تنفجر كما تفعل الفضائح في الأخبار.

بل انسلت ببطء

كما ينسل الألم القديم من تحت الجلد حين يلمس مكانه للمرة الأولى بعد سنوات.

قطعة بعد قطعة.

ملفا بعد ملف.

رقما بعد رقم.

كانت تخرج كما تخرج الجراح القديمة إلى الضوء

جراح ظن أنها التأمت

لكنها في الحقيقة كانت تنتظر فقط لحظة الاعتراف بها.

حينها فقط فهموا أن ابني لم يكن مجرد مهندس.

ولم يكن موظفا عاديا في شركة عادية.

كان يعمل داخل شركة وهمية

واجهة أنيقة بواجهات زجاجية لامعة

وأسماء قانونية مرتبة

لكن خلفها كانت تدور عمليات غسل أموال معقدة

تحويلات غير مشروعة

شبكات مالية متداخلة

وأموال شبحية تمر من حساب إلى حساب

تظهر لحظة وتختفي لحظة

دون أثر واضح

ودون أسماء يمكن الإمساك بها.

هو الذي اكتشف ذلك.

ليس صدفة.

ولا فجأة.

اكتشفه لأنه كان ينظر حيث لا ينظر الآخرون.

لأنه كان يصغي للأرقام كما يصغي البعض إلى النبض.

لأنه تعلم أن الصمت في الأنظمة غالبا ما يكون أخطر من الضجيج.

هو


الذي ربط الخيوط.

وهو الذي أدرك أن ما أمامه ليس خطأ محاسبيا

ولا ثغرة صغيرة

بل منظومة كاملة تعيش على الظل.

وكان يمكنه أن يهرب.

كان يمكنه أن يغلق الملفات ويغادر.

كان يمكنه أن يصمت

أن يقنع نفسه بأن الأمر لا يعنيه.

كان يمكنه أن ينجو بنفسه

أن يحفظ حياته

أن يختار السلامة.

لكنه لم يفعل.

اختار الطريق الأصعب.

الطريق الذي لا يعود منه المرء كما كان.

وثق كل شيء.

لم يترك تفصيلا بلا تسجيل.

كتب التواريخ بدقة لا تعرف الخطأ

لأن الخطأ في مثل هذه القضايا قد يعني دفن الحقيقة إلى الأبد.

حفظ الأسماء

حتى تلك التي ظن أصحابها أنها محصنة.

رسم المسارات المالية خطوة خطوة

من الحساب الأول إلى الأخير

كأنما كان يعلم أن الزمن وحده

سيحمل هذه الأوراق يوما

إلى المكان الذي يجب أن تفتح فيه.

فتح حسابا ببروتوكول خاص.

ليس حسابا للادخار.

ولا للاستثمار.

بل حساب صمت.

حساب لا يظهر في البحث العادي.

لا يسأل عنه.

ولا يذكر في السجلات العامة.

ولا يشار إليه في أي تقرير دوري.

حساب ينتظر.

ولا يفعل

إلا إذا مات.

لهذا قالوا لي طوال السنوات إن الحساب غير موجود.

قالوا ذلك بثقة.

قالوه بسخرية أحيانا.

قالوه كما تقال الحقيقة النهائية.

لكنهم لم يعلموا أنه لم يكن حسابا عاديا.

كان موجودا أكثر مما ينبغي.

كان موجودا إلى حد الخطر.

كان فخا محكما.

صامتا.

ذكيا.

ينتظر اللحظة التي لا يمكن بعدها التراجع.

وحين سألوا بصوت رسمي خال من العاطفة

ولماذا


لم يبلغ في وقت سابق

رفعت رأسي ببطء.

لم أرفعه بغضب.

ولا بتحد.

ولا برغبة في الانتصار.

رفعته بيقين أم

عاشت مع ابنها

عرفت صمته

وفهمت طريقته في التفكير

أكثر مما عرفه أي نظام

وأكثر مما عرفه العالم.

قلت بهدوء

الهدوء الذي لا يأتي إلا بعد أن يستنفد الألم

لأنه أراد أدلة لا يمكن دحضها.

ولأنه كان يعلم أنهم لن يصدقوه

ثم سكت لحظة.

وتركت الصمت يكمل الجملة.

لن يصدقوه

إلا عندما أصل أنا

وأكرر السؤال نفسه سبع سنوات

دون أن أمل

ودون أن أنسى

ودون أن أساوم على الوعد.

وعندما فتح الحساب

لم تتكلم الأرقام بهدوء.

لم تحتج إلى تفسير.

لم تطلب شرحا.

امتلأت الشاشة فجأة.

كأنها كانت تنتظر الإشارة فقط.

وتدفقت الأصفار.

واحدة تلو الأخرى.

بلا تردد.

مئات الملايين من البيزوات.

لكنها لم تكن مالا.

ولم تكن ثروة.

ولم تكن نصيبا ينتظر أن يقسم أو يورث.

لم تحرك في قلبي رغبة

ولا أشعلت في داخلي طمعا

ولا جعلتني أمد يدي لأعد الأصفار.

كانت شيئا آخر تماما.

كانت شهادات.

كانت أصواتا محبوسة داخل الأرقام

صرخات مكتومة خرجت أخيرا إلى العلن.

كانت اعترافات صامتة

مكتوبة بلغة لا تعرف المجاملة

ولا تجيد الكذب

لغة الأرقام التي لا تبتسم لأحد

ولا تخاف من أحد

ولا تحابي اسما مهما علا.

كل تحويل يحمل اسما.

ليس رقما مجهولا

بل اسما واضحا

مقروءا

مربوطا بتاريخ

ومكان

وتوقيع.

وكل اسم

ذنبا موثقا لا مهرب منه

ذنبا لا تنقذه العلاقات

ولا تغطيه المناصب

ولا


تمحوه السنوات.

في ذلك اليوم

لم يكن البنك مجرد مبنى.

كان شاهدا.

أغلق الفرع.

أقفلت الأبواب الثقيلة التي عبرتها مئات المرات.

توقفت الحركة فجأة

كأن الزمن نفسه قرر أن يقف احتراما للحظة.

تغير كل شيء.

الوجوه التي


 

اعتادت البرود

بدت شاحبة.

الأصوات التي كانت حادة

انخفضت.

والثقة التي كانت تملأ المكان

تكسرت بصمت.

وفي اليوم التالي

لم تحتج الحقيقة إلى جهد.

انفجرت الأخبار وحدها.

الأسماء التي لم يكن أحد يجرؤ على نطقها

صارت على الشاشات

مجردة من هالتها

عارية من نفوذها

ضعيفة كما لم تظهر من قبل.

الألقاب سقطت.

والابتسامات المصطنعة اختفت.

وكل ما بقي

حقيقة مكتوبة لا يمكن محوها.

أما أنا

فبقيت حيث كنت.

في الظل.

بعيدة عن الأضواء.

لم أظهر على الشاشات.

لم أتحدث أمام ميكروفون.



لم أجر مقابلات.

لم أبحث عن عدسة تلتقط وجهي.

لم أرد أن أكون قصة تروى في المساء.

ولم أرد أن أكون عنوانا عابرا

ينسى مع خبر جديد.

لم أطلب تصفيقا.

ولا شكرا.

ولا اعتذارا.

أردت شيئا واحدا فقط.

شيئا بسيطا في شكله

ثقيلا في معناه

أن يكون ابني حقيقة تنصف.

أن يغسل اسمه من الشبهة

كما يغسل الجرح من الغبار.

أن يذكر كما كان

إنسانا اختار الحقيقة

حين كان الصمت أسهل

وحين كان الهروب ممكنا.

لا كما أرادوا له أن يمحى

ولا كما حاولوا أن يجعلوه مجرد رقم في ملف مغلق.



وبعد أسابيع

دون إعلان

ودون دعوات

وضعت لوحة صغيرة عند مدخل البنك.

لا موسيقى.

لا خطابات طويلة.

لا كاميرات تبحث عن دمعة.

فقط لوحة.

وكلمات قليلة.

لكنها كانت كافية

لتختصر سبع سنوات من الانتظار

وسبع سنوات من الصبر

وسبع سنوات من السؤال الواحد

دانيال أورتيث راميريث

مواطن اختار الحقيقة.

ذهبت مرة أخيرة.

لم أحمل الملف لأفتحه.

ولم أحمل السؤال لأطرحه.

ولم أحمل الصبر لأنتظر.

ذهبت لأرى فقط.

لأقف.

لأتنفس.

وقفت لحظة طويلة.

لحظة أطول من كل الانتظارات السابقة.



طويلة بما يكفي

لأستعيد كل خطوة مشيتها نحو هذا المكان.

كل مرة قيل لي فيها لا.

كل مرة أغلق الملف في وجهي.

كل مرة ابتلعت الإهانة

وأدرت ظهري

ومضيت.

نظرت إلى اللوحة.

قرأتها ببطء.

مرة.

ثم مرة أخرى.

وضعت يدي على ملفي الأزرق

ذلك الملف الذي قالوا إنه فارغ.

الذي سخروا من ثقله.

ولم يعلموا

أنه كان ممتلئا بالصبر

وبالوعد

وبقلب أم لم تتراجع

ولم تتعب

ولم تنس.

ثم خرجت بخطوات بطيئة

لا تجرني المرارة

ولا تدفعني العجلة.

خطوات هادئة

واثقة

كمن يعرف أن الطريق انتهى

كما


يجب.

كنت قد أوفيت بالوعد.

ومنذ ذلك اليوم

لم يضحك أحد.

أحد على الإطلاق.

علي مرة أخرى.


 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close