سبع سنوات وهم ينادونها مجنونة البنك حتى كشفت الحساب السري الذي أسقط المدير!
سبع سنوات وهم ينادونها مجنونة البنك حتى كشفت الحساب السري الذي أسقط المدير!
على مدى سبع سنوات كانوا يطلقون عليّ “مجنونة البنك”… إلى أن عدتُ يومًا ولم أكن وحدي، فارتجف المدير أمام حسابٍ قيل إنه غير موجود.
لم يُصغِ إليّ أحد.
لم يأخذني أحد على محمل الجد.
إلى أن جاء اليوم الذي عدتُ فيه برفقة آخرين…
واليوم الذي غيّر فيه الحساب الذي “لا وجود له” مصير الجميع.
اليوم يكاد لا أحد يتذكر متى بدأتُ الذهاب.
بالنسبة إليهم كنتُ مجرد امرأة أخرى، ظلًا يتكرر في بهو الانتظار.
أما أنا فأذكر جيدًا.
أذكر لأن كل زيارة كانت تحمل وزنًا مختلفًا.
ولأنني في كل مرة أعبر فيها ذلك الباب الزجاجي، كنت أشعر أنني لا أسير نحو بنك فحسب، بل نحو ذاكرة ابني.
في أول يوم اثنين من كل شهر، عند التاسعة صباحًا تمامًا، كنت أقف أمام فرع بنك ناسيونال ديل سنترو في تولوكا.
لا دقيقة قبل الموعد.
ولا دقيقة بعده.
لم أكن أحمل حقيبة.
لم أحتج إليها قط.
كنت أحمل فقط ملفي الأزرق.
قديمًا.
باهتًا.
منثنية زواياه بفعل الزمن وبفعل الأيدي.
لم يكن بداخله مال.
كانت فيه أوراق، نسخ مصورة، ملاحظات.
وكان فيه وعد.
— صباح الخير — كنت أقول دائمًا، بصوت متعب لم أعد أحاول إخفاءه — جئتُ لأسأل عن حساب ابني.
في البداية كانوا يخدمونني بدافع اللياقة.
يبتسمون.
ويهزون رؤوسهم.
ثم أصبح الأمر روتينًا.
لم يعودوا يبتسمون، لكنهم كانوا يسألون.
وفي النهاية… صار الأمر ضجرًا.
زفرات.
نظرات إلى الساعة.
أصابع تضرب لوحة المفاتيح بنفاد صبر.
— ما اسم صاحب الحساب؟ — كانوا يسألون دون أن ينظروا إليّ، وأعينهم معلّقة بالشاشة.
— دانيال أورتيث راميريث — كنت أجيب دائمًا، بالطريقة نفسها، وبالثبات نفسه.
يكتبون الاسم.
ينتظرون.
تنعقد جباههم.
— لا يوجد أي حساب بهذا الاسم يا سيدتي.
كنت أومئ برأسي،
كما لو أنني
أعلم ذلك مسبقًا،
وكأنها ليست الجملة ذاتها التي سمعتها طوال سبع سنوات.
— هل يمكنكم التحقق مرة أخرى؟ — كنت أطلب — فُتح في شهر مارس قبل سبع سنوات. هنا، في مركز تولوكا. الرقم الجزئي… ينتهي بـ 48.
كان بعضهم يضحك همسًا.
وكان آخرون يحرّكون أعينهم بازدراء.
— انظري يا سيدتي — كانوا يقولون — لا يوجد شيء هنا. ربما كان لابنك حساب في بنك آخر.
كنت أغلق الملف.
ببطء.
بعناية، كما لو أنني أغلق شيئًا حيًّا.
— شكرًا — أجيب — سأعود الشهر القادم.
وكنت أعود.
بدأوا يطلقون عليّ “مجنونة البنك”.
علمتُ بذلك لأن الكلمات تُشعَر حتى إن لم تُقال في الوجه.
كان الحراس يعرفون خطاي البطيئة، وثيابي البسيطة، وطريقتي في الانتظار بصمت.
وفي مرتين حاولوا منعي.
— لا يمكنكِ إزعاج الموظفين — قال لي أحدهم، شابًا مترددًا — لقد شُرح لكِ الأمر.
نظرتُ إليه في عينيه.
بلا غضب.
بلا رجاء.
— أنا لا أزعج أحدًا — قلتُ — أنا أسأل عن مال ابني.
لم يعرفوا يومًا كيف يجيبون على ذلك.
وكانوا دائمًا يسمحون لي بالدخول.
كنت أعيش — وما زلت أعيش — في بيت من ألواح الصفيح في سان ماتيو أوكسوتيتلان.
حين تمطر، يغني السقف.
وحين يشتد البرد، يتسلل الهواء بلا استئذان.
كنت أغسل ثياب الآخرين ثلاث مرات في الأسبوع.
تتشقق يداي، لكن الصابون لا يرحم.
كنت أطبخ الفاصولياء والأرز، وإن حالفني الحظ قليل من الدجاج أيام الأحد.
ليس بسبب الجوع.
بل بسبب العادة.
كان دانيال ابني الوحيد.
مهندس نظم.
هادئًا.
مراقبًا.
من أولئك الذين يستمعون أكثر مما يتكلمون، وحين يتكلمون يقولون ما يكفي.
قبل سبع سنوات قُتل في حادث سطو مزعوم.
رصاصة.
محضر.
و“قضية مغلقة” بسرعة أكبر مما ينبغي.
وقبل أن يموت قال لي شيئًا لم أفهمه تمامًا آنذاك:
—
إن حدث لي شيء يومًا… اذهبي إلى البنك. اسألي عن الحساب. لا تغادري حتى لو قالوا إنه غير موجود.
لم أكن أفهم في البنوك.
ولا في الأنظمة.
ولا في المال.
لكنني كنت أفهم معنى الوعد.
ومعنى الأمومة.
لذلك كنت أذهب.
كل شهر.
سبع سنوات كاملة.
سواء أمطرت السماء.
وسواء اشتد الألم.
إلى أن جاء يوم ثلاثاء تغيّر فيه كل شيء.
رآني المدير الجديد من مكتبه.
عرفت ذلك من الطريقة التي توقفت بها نظرته عليّ، كأنه رأى شيئًا لم يكن يتوقعه.
— تلك السيدة مرة أخرى؟ — سأل — من سمح لها بالدخول؟
طلب اسم ابني.
دانيال أورتيث راميريث.
وعندما كتبه في النظام، شحب وجهه.
لم أكن أعلم آنذاك أنه فعّل تنبيهًا لم يكن ينبغي لمسه.
حساب موقوف بسبب تدقيق داخلي.
ممنوع الإفصاح عنه للجمهور.
في ذلك اليوم أمر بألا يُسمح لي بالدخول بعد الآن.
لكن في المرة التالية…
لم أصل وحدي.
وصلتُ برفقة رجل يرتدي بدلة داكنة.
وامرأة بنظرة حازمة تحمل حقيبة جلدية.
وملف أسود مختوم.
— صباح الخير — قلتُ بهدوء — اليوم جئتُ برفقة.
— المحامية فيرونيكا سالغادو، من نيابة مكافحة الفساد — عرّفت نفسها.
— الأستاذ راؤول مندوزا، محامٍ — قال هو.
فتحتُ ملفي الأزرق.
— الآن — قلتُ — لنسأل كما ينبغي.
في غرفة مغلقة، بدأت الحقيقة تظهر، جزءًا بعد جزء.
لم يكن ابني مجرد مهندس.
كان يعمل في شركة واجهة.
غسل أموال.
تحويلات.
أموال وهمية.
اكتشف ذلك.
ولم يهرب.
وثّق كل شيء.
تواريخ.
أسماء.
مسارات.
فتح حسابًا ببروتوكول خاص.
لا يُفعّل إلا إذا مات.
لهذا لم يكن الحساب “غير موجود”.
بل كان موجودًا أكثر مما ينبغي.
— ولماذا لم يُبلّغ قبل ذلك؟ — سألوا.
رفعتُ نظري.
— لأنه أراد أدلة لا تُدحض.
ولأنه كان يعلم أنهم لن يصدقوه… حتى أظهر أنا.
عندما فُتح الحساب، امتلأت الشاشة بالمبلغ.
مئات الملايين من البيزوات.
لم تكن لي.
كانت أدلة.
كل تحويل يحمل اسمًا.
وكل اسم يحمل ذنبًا.
في ذلك اليوم نفسه أُغلِق الفرع للتحقيق.
وفي اليوم التالي ضجّت الأخبار.
لم أُجرِ مقابلات.
لم أرغب يومًا في ذلك.
طلبتُ شيئًا واحدًا فقط:
أن يُبرّأ اسم ابني.
وبعد أسابيع وُضعت لوحة صغيرة في البنك:
دانيال أورتيث راميريث
مواطن اختار الحقيقة.
ذهبتُ مرة أخيرة.
لا لأسأل.
بل لأنظر فقط.
خرجتُ أسير ببطء، وملفي الأزرق تحت ذراعي.
كنتُ قد أوفيتُ.
ولم يجرؤ أحد…
أحدٌ قط…
على السخرية مني مرة أخرى.
وصلتُ برفقة رجلٍ يرتدي بدلة داكنة،
تفوح منه رائحة الجدية، وخطواته ثابتة لا تعرف التردد.
وبرفقة امرأة ذات نظرة حازمة، تحمل حقيبة جلدية سوداء،
ملامحها هادئة، لكن عينيها لا تفوّتان تفصيلًا.
وكان بين أيدينا ملف أسود مختوم بالشمع الرسمي،
لا يشبه ملفي الأزرق الباهت،
بل يشبه بابًا سيفتح ولن يُغلق بعده شيء كما كان.
— صباح الخير — قلتُ بهدوء، بالصوت نفسه الذي اعتادوه، لكن بثقلٍ مختلف — اليوم جئتُ برفقة.
تبدلت الوجوه في البهو.
لم تعد النظرات ساخرة.
ولم يعد أحد يهمس.
— المحامية فيرونيكا سالغادو، من نيابة مكافحة الفساد — قالت المرأة، وأبرزت بطاقتها الرسمية.
— الأستاذ راؤول مندوزا، محامٍ — أضاف الرجل، بصوتٍ لا يحتمل الجدل.
شعرتُ لأول مرة منذ سبع سنوات أن الأرض لا تميل تحتي.
أنني لا أقف وحدي.
فتحتُ ملفي الأزرق ببطء،
وضعتُه على الطاولة أمام موظف الاستقبال الذي كان بالأمس يشيح بعينيه عني.
— الآن — قلتُ — لنسأل كما ينبغي.
نُقلنا إلى غرفة اجتماعات مغلقة.
زجاجها معتم،
وبابها يُغلق بإحكام.
جلس المدير أمامنا.
لم يكن الرجل ذاته
الذي كان يضحك خفية،
لكنه كان يحمل الارتباك نفسه.
بدأت الحقيقة تخرج،
لا دفعة واحدة،
بل قطعة بعد قطعة،
كما يخرج الضوء من شقٍ ضيق في جدارٍ قديم.
لم يكن ابني مجرد مهندس نظم يعمل بصمت خلف شاشة.
كان يعمل في شركةٍ ظاهريًا قانونية،
لكنها في الحقيقة واجهة لعمليات غسل أموال.
تحويلات تمر عبر حسابات وسيطة.
شركات بأسماء وهمية.
أموال تدخل وتخرج بلا أثر ظاهر.
كان دانيال يراقب.
يحلل.
يربط الخيوط.
وحين تأكد،
لم يهرب.
لم يساوم.
وثّق كل شيء.
تواريخ دقيقة.
أسماء كاملة.
أرقام حسابات.
مسارات تحويل تمر عبر مدن وحدود.
أنشأ حسابًا ببروتوكول خاص داخل النظام.
حسابًا لا يظهر في البحث العادي.
ولا يُفعّل إلا بشرطٍ واحد.
وفاته.
لهذا لم يكن الحساب “غير موجود”.
بل كان موجودًا بعمقٍ لا يراه إلا من يعرف أين ينظر.
حين أُدخل اسمه في النظام أمام أعين المحامية،
ظهرت طبقة ثانية من البيانات.
ثم طبقة ثالثة.
وتبدّل لون وجه المدير كما تبدل في ذلك اليوم الذي منعني فيه من الدخول.
— ولماذا لم يُبلّغ قبل ذلك؟ — سأل أحد المحققين.
رفعتُ رأسي.
لم تكن في داخلي مرارة،
بل يقين.
— لأنه كان يريد أدلة لا يمكن إنكارها.
ولأنه كان يعلم أنهم لن يصدقوه… حتى أظهر أنا.
كان يعلم أنهم سيعتبرونه متهورًا.
أو واهمًا.
أو خائنًا لمؤسسته.
لكنهم لم يكونوا ليعتبروا أمًا تغسل الثياب وتنتظر كل شهر مجنونة إلى الأبد.
حين فُتح الحساب بالكامل،
امتلأت الشاشة بأرقام طويلة،
تتراصّ كسلسلة جبال.
مئات الملايين من البيزوات.
صمتٌ ثقيل خيّم على الغرفة.
لم تكن لي.
لم تكن ثروة خبأها لوالدته.
كانت أدلة.
كل تحويل يحمل اسمًا.
كل
اسم مرتبط بشركة.
كل شركة متصلة بشخص نافذ.
كل اسم… يحمل ذنبًا.
ذلك اليوم لم يعد يومًا عاديًا في فرع البنك.
أُغلقت الأبواب.
حُفظت الحواسيب.
جُمّدت الحسابات.
وفي اليوم التالي،
انفجرت الأخبار.
عناوين كبيرة.
تقارير مطوّلة.
تساؤلات عن شبكةٍ امتدت لسنوات.
لم أُجرِ مقابلات.
لم أجلس أمام كاميرا.
لم أبحث عن شهرة.
كنتُ قد فقدتُ ما هو أغلى من كل ذلك.
طلبتُ شيئًا واحدًا فقط:
أن يُنظَّف اسم ابني.
أن يُزال وصف “ضحية سطو عشوائي”.
أن يُفتح ملفه من جديد.
أن يُذكر كما كان: رجلًا اختار الحقيقة.
وبعد أسابيع،
وُضعت لوحة صغيرة،
لا لامعة،
ولا مزخرفة،
لكنها صادقة.
على الجدار القريب من المدخل:
دانيال أورتيث راميريث
مواطن اختار الحقيقة
وقفتُ أمامها طويلًا.
لم أبكِ.
لم أكن بحاجة إلى دموع.
كانت الدموع قد أدّت دورها في الليالي الطويلة،
حين كنت أضع رأسي على الوسادة وأحدّق في السقف المعدني،
أعدّ أصوات الريح كما لو كنت أعدّ السنوات التي مرّت منذ رحيله.
ذهبتُ مرةً أخيرة إلى الفرع.
لا لأسأل.
ولا لأجادل.
ولا لأثبت شيئًا لأحد.
بل لأتأكد أنني لم أعد ذلك الظل المتكرر في البهو،
المرأة التي كانت المقاعد تحفظ شكل جلوسها،
والأرضية تعرف وقع خطواتها البطيئة،
والشاشة ترفض اسم ابنها كلما كُتب عليها.
دخلتُ كما كنت أفعل دائمًا،
لكن الباب الزجاجي هذه المرة لم يكن ثقيلًا كما اعتدتُه.
لم أشعر بذلك الانقباض في صدري،
ولم أتهيأ لسماع الجملة ذاتها التي طاردتني سبع سنوات.
الموظفون الذين كانوا يتنهدون حين يرونني،
ويرفعون أعينهم إلى الساعة قبل أن أفتح فمي،
كانوا يقفون الآن باحترامٍ صامت.
لم يبتسموا ابتسامة شفقة،
ولم يبدوا تعاطفًا مصطنعًا،
بل وقفوا كما يقف المرء أمام حقيقةٍ لا يمكن إنكارها.
الحارس الشاب الذي قال لي يومًا إنني أزعج الموظفين،
والذي حاول أن يصدّني بعباراتٍ مهذبة تخفي ضيقًا،
خفض رأسه حين مررتُ بجانبه.
لم يقل شيئًا.
لكنه لم يكن بحاجة إلى كلام.
اقتربتُ من الجدار حيث عُلِّقت اللوحة الصغيرة.
ليست كبيرة.
ولا براقة.
ولا محاطة بزخارف ذهبية.
لوحة بسيطة،
لكنها أثقل من كل الأبواب التي أُغلقت في وجهي.
مررتُ بأصابعي على اسمه،
كما كنت أمررها على جبينه حين كان طفلًا يحاول أن ينام.
لم أُرد أن أطيل الوقوف.
فأنا لم آتِ لأتعلق بالماضي،
بل لأطمئن أن العدالة، وإن تأخرت،
لم تضل الطريق.
خرجتُ أسير ببطء.
ليس لأنني متعبة،
بل لأنني أردتُ أن أعيش تلك اللحظة كاملة،
خطوةً بعد خطوة.
الملف الأزرق تحت ذراعي،
لكنه لم يعد ثقيلًا كما كان.
لم يعد يحمل وعدًا مؤجلًا،
ولا رجاءً معلقًا،
ولا سؤالًا يتكرر كل شهر.
بل صار يحمل نهاية رحلة،
رحلة أمٍّ
لم تملك نفوذًا،
ولا مالًا،
ولا معرفة بالقوانين،
لكنها كانت تملك شيئًا واحدًا لا يُشترى: الإصرار.
عدتُ إلى بيتي في سان ماتيو أوكسوتيتلان.
الطريق نفسه.
الحافلة نفسها.
الوجوه ذاتها التي لا تعرف قصتي.
السقف ما زال يغني حين تمطر السماء.
صوت المطر عليه يشبه همسًا طويلًا،
كأن السماء تقرأ ما حدث وتعيده بلحنٍ هادئ.
والبرد ما زال يتسلل من الشقوق،
يمرّ بين الجدران كما كان يفعل دائمًا،
لكنني لم أعد أرتجف كما كنت.
جلستُ على الكرسي الخشبي قرب النافذة.
وضعتُ الملف على الطاولة.
تأملتُ يديّ المتشققتين من أثر الصابون والماء البارد.
هذه اليدان اللتان كانتا تغسلان ثياب الآخرين،
هما نفسيهما اللتان تمسكتا بالملف سبع سنوات.
لم أعد المرأة التي يهمسون عنها في الزوايا.
لم أعد ذلك الاسم الذي يُقال باستخفاف بين الموظفين.
ولم أعد “مجنونة البنك”.
كنتُ أمًا
انتظرت سبع سنوات،
وسارت كل شهر بخطى ثابتة،
تتحدى نظرات الضجر،
وتبتلع السخرية،
وتحمل ملفًا أزرق أثقل من الحديد،
ولم تتراجع.
كنتُ أمًا
فهمت وصية ابنها،
ووثقت به حين لم يثق به أحد،
وآمنت بأن الحقيقة، مهما طال صمتها،
ستجد من يفتح لها الباب.
كنتُ قد أوفيتُ.
لا لأنني انتصرت.
ولا لأن المال ظهر.
ولا لأن الأخبار تحدثت.
بل لأن اسمه لم يعد مقترنًا بكلمة “قضية مغلقة”.
بل صار
مقترنًا بكلمة “حقيقة”.
رفعتُ رأسي إلى السقف،
استمعتُ إلى صوت الريح،
وشعرتُ لأول مرة منذ سبع سنوات أن البيت لم يعد فارغًا كما كان.
ولم يجرؤ أحد…
أحدٌ قط…
على السخرية مني مرة أخرى.


تعليقات
إرسال تعليق