القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

باعوها على أنها عاقر… لكن رجل الجبل منحها الحياة والحب

 باعوها على أنها عاقر… لكن رجل الجبل منحها الحياة والحب



باعوها على أنها عاقر… لكن رجل الجبل منحها الحياة والحب


باعوها على أنها عاقر… لكن رجل الجبل منحها الحياة والحب

لم تُبع عالية لأنها ارتكبت خطأ، ولا لأنها اختارت طريقًا خاطئًا، بل لأنها وُصِمت.

في مجتمعٍ لا يرحم، كانت كلمة واحدة كافية لتجريدها من إنسانيتها: عاقر.

لم تكن عائلتها ترى فيها ابنة، بل عبئًا ثقيلًا، مشكلة مؤجلة، فمًا إضافيًا لا يملك ما يقدّمه سوى الخيبة.

قالوا للناس إن رحمها أرضٌ بور، وإنها غير صالحة للحياة، وإن وجودها بينهم مجرد تذكير بالفشل.

وهكذا، وبلا تردد، باعوها.

باعوها مقابل حفنة من المال، وكلمات واهية عن “الستر” و“النجاة”، لرجل يعيش وحيدًا في الجبال، بعيدًا عن القرية، بعيدًا عن البشر… رجلٍ وصفوه لها كأنه ظلّ، لا يُرى إلا نادرًا، ولا يُسمَع عنه إلا القليل.

القرية التي قتلتها بالكلام

في قرية النور، لم تكن الحقيقة هي ما يهم، بل ما يُقال.

الكلمات هناك كانت أقوى من الوقائع، وأقسى من الفقر، وأشد فتكًا من المرض.

كانت عالية تشعر بثقل النظرات على ظهرها أينما ذهبت، كأنها حجارة صغيرة حادة تُلقى عليها بلا توقف.

في السوق، كانت النساء يتهامسن بها وهي تشتري البصل والثوم، يخفضن أصواتهن ظنًا أن الهمس أقل قسوة، لكنه كان أكثر إيلامًا.

أما الرجال، فكانوا يرمقونها بنظراتٍ تختلط فيها الشفقة بالازدراء، خصوصًا حين تمر بجوار المقهى، وكأن عقمها جريمة أخلاقية وليست قدرًا.

والأقسى من الجميع… كانت أمها.

كانت تصرخ بالكلمة في وجهها بلا تردد، وكأنها تحاول أن تطرد العار من البيت عبر الصراخ.

أما والدها، فكان صامتًا.

وصمته كان أكثر إيلامًا من الصراخ، صمتٌ مثقل بخيبة الأمل، يتكرر كل صباح.

في الثانية والعشرين من عمرها، كانت عالية تُعد فضيحة تمشي على قدمين في نظر عائلة الحاج حسن.

المقارنة القاتلة

أختها الكبرى، فاطمة، كانت المثال المثالي الذي يُقارنونها به بلا رحمة.

تزوجت ابن الفرّان، وأنجبت ولدين قويين، يركضان في ساحة القرية، شاهدين حيّين على “قيمتها” كامرأة، كما كانوا يقولون.

أما عالية، فقد تزوجت قبل ثلاث سنوات من فلاح شاب، بالكاد منحها الزمن فرصة لتتعلق به.

مات بحمى مفاجئة قبل أول ذكرى زواج لهما، وتركها أرملة شابة، بلا طفل، بلا حماية.

في تلك السنة، بقي رحمها فارغًا، جافًا، كأرضٍ عطشى لم يمسّها المطر.

والترمّل كان مصيبة…

لكن الترمّل بلا أطفال كان لعنة.

حكم الطبيب… وشاهد القبر

ضغطت أمها على طبيب القرية ليفحصها.

كان رجلًا مسنًا، ترتجف يداه، ويستند إلى علمٍ تجاوزه الزمن.

فحصها مرة واحدة، ثم أعلن حكمه بصوتٍ ثقيل:

«هناك نساء… لم يُخلقن للإنجاب.»

تحولت تلك الجملة إلى شاهد قبرٍ يرافق عالية وهي ما تزال على قيد الحياة.

منذ تلك اللحظة، لم تعد فتاة، ولا أرملة، ولا ابنة… بل “العاقر”.

الفقر… والقرار القاسي

كان والدها غارقًا في الديون.

الموسم الزراعي فشل، والزرع ضربه المرض، والمرابي رمضان رفض إعطاءهم أي مهلة جديدة.

اليأس ملأ البيت، ثقيلًا، مرًّا، بلا سكر… كالقهوة السادة.

وفي إحدى الليالي، على مائدة عشاء صامتة، مكتمة، تنحنح والدها وألقى الخبر كأنه حجر سقط في بئر:

سالم الجبلي قدّم عرضًا.

لم يجرؤ على النظر إليها.

قال إنه يريد امرأة تخدم في الكوخ، وتؤنس وحدته.

لا يريد أطفالًا.

وهو يعرف “حالها”.

تحول الخبز في فم عالية إلى رمل.

عرض… وكأنها دابة تُنقل من مكان إلى آخر.

لم ترمش أمها حتى.

قالت ببرود:

«هو أرمل… زوجته وطفله ماتوا وقت الولادة من سنين.»

الرجل الذي لم يطلب شيئًا

لم يكن سالم كما وصفوه.

لم يكن وحشًا، ولا شبحًا، ولا قاسيًا.

كان رجلًا صامتًا، مكسورًا، فقد عائلته مرة واحدة، فاختار الجبل ليهرب من صدى الفقد.

لم يطلب منها أن تكون زوجة، ولا أن تثبت شيئًا، ولا أن تعوّض خسارته.

طلب فقط الهدوء… والوجود.

وفي عزلة الجبال، حيث الهواء أنقى، وحيث لا أحد يراقب، ولا أحد يحاكم، بدأت الجراح تلتئم ببطء.

لم تكن عالية مطالبة بأن تبرر نفسها.

لم تكن مطالبة بالإنجاب، ولا بالخضوع، ولا بالصمت.

وهناك…

حيث لا قرية، ولا ألسنة، ولا أحكام…

بدأت حياة الجميع حكم عليها بالمو.ت… تزهر.

المعجزة التي لم ينتظرها أحد

بعد أيام قليلة، تغيّر جسدها.

بعد أسابيع، تأكدت الحقيقة التي لم يصدقها أحد.

عالية… كانت حاملًا.

ليس لأن رجل الجبل “أصلحها”،

ولا لأن رحمها كان معيبًا،

بل لأن القهر هو العقم الحقيقي،

ولأن الطمأنينة قد تكون العلاج الذي لم يذكره الأطباء.

لم يكن الحب صاخبًا،

ولا دراميًا،

بل كان هادئًا، صادقًا، يشبه الجبل… ثابتًا.

النهاية التي لم يتوقعوها

حين عاد الخبر إلى القرية، لم تعد الكلمات تملك القوة نفسها.

لكن عالية لم تعد أيضًا تلك الفتاة التي تنتظر اعترافهم.

لقد وجدت ذاتها بعيدًا عنهم،

واستعادت إنسانيتها حيث لم يكن أحد يبحث عنها.

أحيانًا، لا تكون النجاة في إثبات خطأ الآخرين،

بل في الرحيل عن المكان الذي أقنعك أنك الخطأ.

قالوا إنها لا تُنجب… فاختاروا أن يتخلّصوا منها


لم تكن مريم ضعيفة، لكنها تعبت من المقاومة وحدها.


وفي القرى الصغيرة، التعب يُفسَّر دائمًا على أنه فشل.


منذ سنواتها الأولى، تعلّمت أن تصغي أكثر مما تتكلم، وأن تخفّض رأسها حين تُحدّق فيها العيون طويلًا.


كانت تعرف تلك النظرات، تعرف ما تعنيه، حتى قبل أن تتحول إلى كلمات.


في قرية السهل، لم يكن للمرأة قيمة تُذكر إن لم تُثبتها بالإنجاب.


وكان رحم المرأة فيها ليس جزءًا من جسدها، بل ملكًا للعائلة، وللناس، وللأحكام المسبقة.


تزوجت مريم في الثامنة عشرة، كما تزوجت معظم فتيات القرية.


رجل اختاره والدها بعناية، لا لأنه يشبهها، بل لأنه “مضمون”.


مرت سنة، ثم ثانية، ثم ثالثة…


ولم يأتِ الطفل.


في البداية، كانوا يبتسمون ويقولون:


«الأمر يحتاج وقتًا».


ثم بدأ القلق.


ثم الهمس.


ثم الاتهام الصريح.


الكلمة التي قتلتها ببطء


قالها زوجها أول مرة وهو غاضب، ثم اعتذر.


قالتها حماتها وهي تبكي، ثم كررتها وهي تصرخ.


قالها الطبيب أخيرًا، وهو يهز رأسه كمن ينطق بحكم نهائي:


«بعض النساء… لا يُكتب لهن الإنجاب».


تحولت الجملة إلى وصمة.


وصارت مريم تُعرَّف بها بدل اسمها.


لم يعد زوجها ينظر إليها كما كان.


صار صمته أطول، وحديثه أقصر، ونومه أبعد.


وفي إحدى الليالي، عاد ومعه القرار جاهزًا:


«سأتزوج ثانية».


لم يعترض أحد.


حتى والدها قال بصوت خافت:


«حقه».


العودة إلى بيت لم يعد بيتًا


عادت مريم إلى بيت أهلها كما تعود الأشياء المكسورة.


لم يستقبلها أحد بالأحضان.


استقبلوها بالأسئلة، ثم بالضيق، ثم بالصمت الثقيل.


كانت أمها تتحاشى النظر إليها، وكأن العقم عدوى.


وكان إخوتها يرون فيها عبئًا جديدًا على بيت بالكاد يكفيهم.


مرت الشهور، والفقر يضغط، والناس تتكلم، والديون تتراكم.


حتى جاء اليوم الذي جلس فيه والدها، وقال بهدوء قاسٍ:


«هناك رجل… يريد الزواج».


لم يسألها إن كانت تريد.


أخبرها فقط أن الرجل لا يطلب أولادًا،


وأنه يعيش بعيدًا عن القرية،


وأن هذا “ستر”.


الرجل الذي لم يسألها عن رحمها


كان اسمه إدريس.


يعيش في أطراف الوادي، في بيتٍ صغير، تحيط به الأرض من كل الجهات.


فقد زوجته قبل سنوات، ولم يتزوج بعدها.


حين جلست أمامه أول مرة، لم يسألها السؤال المعتاد.


لم يسأل عن صحتها، ولا عن سبب طلاقها، ولا عن قدرتها على الإنجاب.


سألها فقط:


«هل تحبين الصمت؟»


أومأت.


قال:


«إذن سنرتاح».


حياة بلا مراقبة


لم تكن الحياة معه سهلة، لكنها كانت حقيقية.


لم يكن يطلب منها أن تثبت شيئًا.


لم يحدق في بطنها كل صباح.


لم يراقب أيامها، ولا يحسب الأشهر.


كانت تعمل، وتزرع، وتطبخ، وتنام دون خوف من الغد.


وفي الهدوء، بدأت تسمع نفسها لأول مرة.


مرت شهور، ثم شعرت بالتغير.


لم تصدق.


لم تجرؤ على الفرح.


حتى تأكد الخبر.


مريم… كانت حاملًا.


الحقيقة التي لم يريدوا سماعها

لم تركض لتخبر أحدًا.


لم ترسل خبرًا للقرية.


جلست تبكي بصمت، ليس فرحًا فقط، بل غضبًا أيضًا.


غضب على السنوات التي أُهدرت،


وعلى الإهانات التي قُذفت،


وعلى الأحكام التي بُنيت على جهل.


حين وصل الخبر إلى القرية، لم يأتِ أحد ليعتذر.


جاؤوا فقط ليتأكدوا.


لكن مريم لم تعد تنتظر منهم شيئًا.


الخلاص


لم تكن المعجزة في الحمل،


بل في المكان الذي عاشت فيه بلا إذلال.


في الرجل الذي رآها إنسانة، لا رحمًا.


وفي المسافة التي صنعتها بينها وبين من كسرها.


أحيانًا، لا يكون العقم في الجسد،


بل في القلوب التي لا تعرف الرحمة.


قالوا إنها نحس… فقرّروا إخراجها من حياتهم

لم تولد زينب نحسًا،

لكنها وُلدت في مكانٍ لا يرحم المختلف،

ولا يغفر لمن تتعثر خطواته الأولى.

منذ طفولتها، كانت الأشياء تسير ضدها.

أمها ماتت وهي في السابعة،

وأبوها لحق بها بعد سنوات قليلة،

فكبرت في بيت عمّها، ضيفةً ثقيلة،

لا تُضرَب… لكنها لا تُحَب.

في قرية الوادي، كانوا يؤمنون أن الحظ يسكن البيوت أو يهرب منها.

وحين تكررت المصائب، وجدوا من يعلّقون عليه السبب.

زينب.

كلما فشل موسم،

أو مرض طفل،

أو تعطلت صفقة…

قالوا:

«وجودها مش خير».

كبرت وهي تسمع ذلك،

حتى صدّقته.

زواج بلا فرح

تزوجت في التاسعة عشرة،

لا لأنها أرادت،

بل لأن عمّها أراد أن “يريح باله”.

رجل يكبرها بعشرين عامًا،

أرمل، صامت، لا يسأل كثيرًا.

قالوا لها:

«ده ستر… أحمدي ربنا».

عاشت معه ثلاث سنوات،

لم يضربها،

ولم يحبها.

ثم مات فجأة.

وعادت زينب إلى القرية…

أرملة، شابة، بلا سند.

الوصمة الجديدة

لم تمر أشهر حتى بدأت الهمسات.

قالوا إنها جلبت له المو.ت.

قالوا إن نحسها لحق به.

حتى حماتها قالتها صراحة:

«إنتِ وشّك وحش».

لم يدافع عنها أحد.

عمّها تهرّب،

زوجة عمّها أغلقت الباب في وجهها،

وأصبحت زينب عبئًا مضاعفًا.

ومع ضيق الحال،

جاء القرار.

العرض

في ليلة باردة،

قال عمّها وهو يتجنب النظر إليها:

«في راجل في الصحرا…

عايز واحدة تخدمه.

مش عايز جواز رسمي قوي.

ولا عيال.

وهيبعت فلوس».

لم تبكِ.

لم تصرخ.

كانت متعبة أكثر من أن تعترض.

الرجل الذي لم يعرف قصتها

كان اسمه يوسف.

يعيش قرب الصحراء،

يرعى الغنم،

ويبتعد عن الناس.

حين وصلت،

لم يسألها من أين جاءت،

ولا لماذا.

قال فقط:

«اللي فات مش مهم هنا».

كانت تلك أول مرة لا يُعرَّف فيها وجودها بالماضي.

حياة بلا خوف

مرت الأيام هادئة.

عمل، نوم، شاي عند الغروب.

لا أحد يراقبها.

لا أحد يتشاءم منها.

لا أحد ينسب فشله لوجودها.

وفي الهدوء،

تغير جسدها…

ثم تأكد الخبر.

زينب… كانت حاملًا.

المواجهة الأخيرة

حين عاد الخبر إلى القرية،

قالوا إنها خدعت الرجل.

قالوا إن الحمل صدفة.

قالوا كل شيء…

إلا كلمة واحدة:

«سامحينا».

لكن زينب لم تعد تحتاج اعترافهم.

النهاية

لم تكن النهاية في الحمل،

بل في النجاة.

نجاة امرأة خرجت من دائرة الاتهام،

وبنت حياة لا تُدار بالكلام.

أحيانًا،

أقسى ما يفعله المجتمع

أنه يقنعك أنك المشكلة.


تعليقات

التنقل السريع
    close