سكريبت عبير كامل وحصري
عبير
بقلم امانى سيد
جوزى دايما بيقارنى بمرات اخوه المتوفى بصى بتلبس ازاى بصى حلوه ازاى وازاى ماما بتحبها واخواتى
كنت واقفة قدام المراية، بحاول أظبط الطرحة قبل ما ننزل لعزومة حماتي الأسبوعية. دخل “خالد” الأوضة، بصلي بصه سريعة من فوق لتحت، وبعدين مسك تليفونه وقال ببرود وهو عينه في الشاشة:
— “بقولك إيه.. ما تحاولي تشوفي “عبير” مرات أخويا بتجيب لبسها منين؟ لبسها دايما شيك ومنور، مش عارف إنتي ليه غاوية الألوان المطفيّة دي!”
الكلمة نزلت على قلبي زي السـ . ــكينة. بصيت لنفسي في المراية، كنت لابسة أحلى ما عندي، بس بالنسبة له، أنا دايماً “ناقصة”. بلعت ريقي وقلت بصوت هادي: الكاتبه امانى سيد
— “عبير ذوقها مختلف يا خالد، وبعدين أنا مش عبير.”
ضحك باستهزاء وهو طالع من الأوضة:
— “يا ريتك كنتِ نصها! مش بس في اللبس، ده حتى أمي وإخواتي بيحلفوا بأدبها وشطارتها في كل حاجة.. يلا بينا عشان متبوظيش الليلة بنكّدك.”
طول الطريق وأنا ساكتة، بس جوايا بركان. وصلنا بيت حماتي، وأول ما دخلنا، كانت عبير قاعدة في نص الصالون، وحماتي ماسكة إيدها وبتقول بصوت عالي:
— “والله يا عبير يا بنتي، إنتي اللي بتعرفي تفتحي نفسي على الدنيا، مش زي ناس داخلين علينا بوش يقطع الخميرة من البيت!”
بصيت لخالد، لقيته بيبتسم لها بإعجاب ويقول:
— “طبعاً يا أمي، هو في زي عبير؟
قصص وروايات أمانى سيد
.السكوت اللي ساد في الصالة كان يسبق العاصفة، بس العاصفة المرة دي مكنتش خناقة عادية، كانت طــ . ــعنة في نص قلبي. خالد كان قاعد جنب عبير، وعينه ملمعة بطريقة عمري ما شفتها وهو بيبص لي. فجأة، وبمنتهى البجاحة وقصاد عيني، كمل كلامه مع أمه وهو بيضحك ضحكة صفرا:
— “والله يا أمي، الواحد ساعات بيحس إن الدنيا ظلــ . ــمت عبير بمــ . ــوت أخويا.. ياريت بس عبير توافق تتجوزني، وأنا أخليها ملكة متوجة في البيت ده، وأعوضها عن كل اللي شافته.”
الجملة نزلت عليا زي مية نــ ــار. عبير نزلت عينيها الأرض بكسوف “مصطنع” وابتسامة خبيثة نورت وشها، وحماتي زغردت بوقاحة وقالت:
— “يا ريت يا ضنايا! أهي دي النسوان اللي تملى العين وتصون البيت، مش الفقر اللي إحنا بايتين وصاحيين فيه.”
في اللحظة دي، الدنيا اسودت في عيني، بس مش من الضعف، من القرف.
مشيت خطوتين ووقفت قدام خالد بالظبط، وصوتي كان طالع هادي لدرجة مرعبة:
— “ملكة يا خالد؟ خليها ملكة، مبروك عليك “التاج” اللي نويت تلبسه على جثتي. بس قولي يا “سيد الرجالة”، الملكة دي هترضي بيك وإنت بتهين كرامة أم عيالك عشان خاطر “المنظرة” قدام الناس؟ والملكة دي عارفة إنك بتبخل على بيتك عشان تشتري البرفان اللي رشه دلوقتي عشان تعجبها؟”
بصيت لعبير اللي كانت لسه عاملة نفسها مكسوفة وقلت لها:
— “مبروك عليكي يا عبير.. مبروك عليكي راجل بيبيع شريكة عمره عشان خاطر عباية سوداء وشوية كحل. بس خلي بالك، اللي هان عليه يكسرني قدامك، هيجي يوم ويهينك عشان خاطر واحدة تالتة “منورة” أكتر منك.. أصل اللي عينيه فارغة، مبيشبعهوش غير التراب.”
خالد كان لسه واقف وإيده مرفوعة، وعيونه مليانة ذهول من قوة “ابتسام” اللي مكنش يتخيل إنها موجودة. ابتسمت بوجع وقربت منه خطوة واحدة، وصوتي كان زي فحيح الأفعى:
— “نزل إيدك يا خالد.. الإيد اللي نسينا نتــ. ــحاما فيها وهي حية، مش هي اللي هتهز شعرة مني وأنا قرفت منك. عايز تتجوز عبير؟ اتجوزها! بس قبل ما تعمل كده، لازم تعرف “الملكة” اللي إنت مبهور بيها دي كانت بتقول عليك إيه في غيابك.”
عبير وشها اتخطف، وقامت وقفت وهي بتترعش:
— “إنتي بتقولي إيه يا ابتسام؟ إنتي هتتبلي عليا عشان تخربي الجوازة؟”
بصيت لها من فوق لتحت باحتقار وقلت:
— “أخرب إيه يا حبيبتي؟ ده أنا هقد.مهولك على طبق من فضة! بس قولي له يا عبير، كنتي بتقولي لمين إن خالد “جلدة” ومبيعرفش يلبس زيه زي أخوه المرحوم؟ قولي له كنتي بتبعتي لمين صور لبسي الباهت وتقولي له “شايفين غلبه وفقره؟” عشان يضحكوا عليا وعليه!”
خالد بص لعبير بشك، وهي بدأت تصرخ وتلطم:
— “كدابة! والله العظيم كدابة يا خالد، دي غيرانة مني!”
التفتت لحماتي اللي كانت واقفة مذهولة وقلت لها:
— “وأنتي يا حماتي.. يا اللي فرحانة بعبير “الأصيلة”. عبير دي هي اللي كانت بتسجل لك وإنتي بتشتمي في بنتك “هبة” وبتبعت التسجيلات لهبة عشان توقع بينكم وتاخد هي اللقطة إنها اللي بتصالحكم. الحب اللي بينكم ده مبني على “غش”، وأنا النهاردة كشفت المستور.”
بصيت لخالد وقلت له الكلمة اللي هتفضل ترن في ودنه العمر كله:
— “أنا ماشية يا خالد، ومستنية ورقتي توصلي لحد بيت أهلي. بس قبل ما تمشي ورا “نورك” اللي مبهور بيه، ابقى اسأل نفسك.. مين اللي كان بيشيلك وإنت مفلس؟ ومين اللي كانت بتداري عيوبك قدام الناس؟ عبير اللي عينيها على قرشك وورث أخوك، ولا ابتسام اللي كانت بتتعامل معاك على إنك “راجل” وإنت طلعت مجرد “خيال مآتة”؟”
فتحت الباب وخرجت، ورزعت الباب ورايا رزعة هزت البيت كله. مكنتش شايفة طريقي من الد.موع، بس كنت حاسة إن قلبي رجع يدق تاني. أنا مش “بواقي” حد، أنا “ابتسام” اللي حقها رجع لها بالكلمة اللي وجعتهم في أغلى ما عندهم.. “منظرتهم الكدابة”.
نزلت السلم وجريت على الشارع وأنا حاسة إن الهوا أخيراً بقى يدخل صدري بعد ما كان مخنوق بقاله سنين. ركبت أول تاكسي قابلني وقلت له: “على بيت بابا يا أسطى، وبأقصى سرعة.”
طول الطريق وشريط حياتي مع خالد بيمر قدام عيني.. شريط مفيهوش غير تنازلات مني وقسوة ومقارنات منه. وصلت البيت، وأول ما شفت بابا، اترميت في حــ . ــضنه وانفجرت في العياط، بس المرة دي مكنش عياط ضعف، كان عياط “خلاص”.
حكيت لبابا كل اللي حصل، وبابا اللي طول عمره هادي، شفت في عينه نظرة عمري ما شفتها.. نظرة أب قرر يكسر اللي كسر بنته.
بعد ساعتين بالظبط، الباب خبط بهستيريا. كان خالد.
بابا فتح الباب ووقف سد، وخالد كان وشه ضايع وتايه، وبدأ يزعق:
— “يا عمي، بنتك خربت البيت وفضحتنا قدام الناس بتخاريف ملهاش أساس! فين ابتسام؟ لازم تيجي تعتذر لعبير وتصالح أمي حالا!”
بابا بص له ببرود وقال له:
— “تعتذر لمين يا “ذكر”؟ إنت جاي تطالب باعتذار بعد ما هنتها وقدام مين؟ قدام واحدة عينك منها وإنت على ذمتك ست الستات؟”
خالد بدأ يتهته:
— “يا عمي دي كانت ساعة شيطان.. وأمي كانت بتهزر..”
في اللحظة دي خرجت وقفت ورا بابا وقلت له بكل ثبات:
— “الشيـ . ـطان مبيعرفش يمثل دور “الملائكة” يا خالد.. وإنت والشيـ . ـطان وعبير وأمك كلكم صفحة واتقفلت من حياتي. أنا مجهزة لك مفاجأة تانية خالص غير الفضيحة اللي حصلت.”
خالد بصلي برعب:
— “مفاجأة إيه؟”
قلت له وأنا بطلع تليفوني:
— “الرسايل اللي عبير كانت بتبعتها لي وهي بتشتم فيك وفي أهلك، وبتقول إنك “حصالة” بالنسبة لها مش أكتر، أنا بعتها دلوقتي حالا في “جروب العيلة” اللي إنت وأمك وأخواتك فيه.. يعني زمان “الملكة” بتاعتك دلوقتي بتطرد من بيت أمك بالشبشب!”
خالد صرخ ومسك تليفونه يشوف الجروب، وشه بقى أبيض كأنه ميت. بصلي بغل وقال:
— “إنتي بتخربي بيتي يا ابتسام؟”
رديت عليه بضحكة وجع:
— “لا يا خالد.. أنا بنضف حياتي، وبسيبك “لأصولك” اللي اخترتها. ورقتي توصلي في هدوء، وإلا “التسجيلات” اللي معايا بصوت أمك وهي بتخطط إزاي تذلني، هتبقى التريند الجاي على الفيسبوك.”
بابا زقه برا وقفل الباب في وشه، والتفت لي وحــ . ــضني وقال:
— “دلوقتي بس يا ابتسام، أقدر أقول إن بنتي رجعت لي.. الست اللي كرامتها فوق أي لقمة.”
بعد ما بابا قفل الباب في وش خالد، الدنيا لفت بيه. كان واقف في الشارع مش عارف يروح فين، تليفونه ميسكتش من تنبيهات “جروب العيلة” اللي نزل فيه كوارث عبير.
خالد رجع بيت أمه جري، لقى الدنيا مقلوبة. حماتي كانت ماسكة عبير من طرحتها وبتحاول تطردها وهي بتصرخ:
— “يا غدارة! بقى أنا اللي كنت بفضلِك على بنت الأصول، تروحي تكتبي عني إني “عقربة” وبتخططي تذليها عشان تاخدي شقتها؟”
عبير كانت بتعيط بحــر . ــقة، بس المرة دي مفيش حد يطبطب عليها، مفيش “خالد” يدافع عنها. خالد دخل وبص لها بنظرة كلها قرف، وقال لها بصوت مكسور:
— “إنتي يا عبير؟ إنتي اللي كنت بقول عليكي الملاك؟ طلعتي أرخص من أي حاجة شوفتها في حياتي!”
عبير ردت عليه بغل وهي بتلم حاجتها:
— “وأنت فاكر إني كنت هحبك بجد؟ إنت مجرد “سد خانة” ومصلحة عشان أعيش هانم، لكن قلبك ده ميسواش بصلة، وابتسام كانت كتير عليك أوي.. روح بقى اشبع بأمك ونكدها!”
خرجت عبير من البيت وفضحتهم في المنطقة كلها، وخالد قعد في نص الصالة، البيت اللي كان دايماً مليان بحس ابتسام ونضافتها وترتيبها، بقى فجأة كئيب وفاضي وريحته “غم”.
بعد أسبوع، خالد جالي بيت بابا. كان منظره يصعب على الكافر؛ دقنه طويلة، وهدومه مبهدلة، وعينه مطفية. وقف قدامي وهو بيحاول يمسك إيدي وقال بتوسل:
— “ابتسام.. أنا عرفت قيمتك. عبير كانت وهم، وأنا كنت أعمى. ارجعي لي يا بنت الأصول، والبيت اللي إنتي عايزاه هجيبهولك، وشروطه كلها مجابة.”
بصيت له بمنتهى الهدوء، وابتسمت ابتسامة خلت قلبه يقع في رجله:
— “عارف يا خالد؟ أكبر وجع كان ممكن تحسه مش إني أسيبك، الوجع الحقيقي إنك عرفت قيمتي بعد ما “رخصت” نفسك قدامي. أنا مش “استبن” ترجع له لما مصلحتك مع غيري تفشل. أنا ابتسام اللي كانت ملكة في عين نفسها، وإنت اللي كنت عايز تخليها جارية.”
بص خالد لأبويا برعب، كان فاكر إن الموضوع هيخلص بكلمتين عتاب وخلاص، بس بابا كان واخد قراره ومش هيسيب حقي يضيع أبداً.
بابا قرب منه ومسكه من هدومه بقوة وقال له بصوت يرعب:
— “إنت فاكر إن بنتي لعبة في إيدك؟ تهينها وتذلها وتقارنها وفي الآخر تيجي تعيط؟ لا يا خالد.. إنت دلوقتي هتيجي معايا زي الشاطر، المأذون مستنينا، وهتطلقها “طلقة بائنة” وتدفع لها كل مليم من مؤخر ونفقة ومتعة.. وبالذوق، وإلا والله العظيم هحبسك بوصلات الأمانة اللي إنت مضيتها لي وقت الجواز عشان نجهز البيت!”
خالد وشه بقى أصفر زي الليمونة وبدأ يتأتأ:
— “يا عمي، دي شقا عمري، الفلوس دي كتير عليا، وكمان هطلقها؟ طب ندي لنفسنا فرصة..”
بابا زقه ناحية الباب وقال له:
— “الفرصة إنت ضيعتها لما بصيت لغيرها وهي في بيتك. يلا قدامي!”
نزلنا كلنا، وركبنا العربية ورحنا للمأذون. خالد كان قاعد حاني راسه في الأرض، والكسرة باينة عليه قدام الناس. بابا حط الدفتر قدامه وقال للمأذون:
— “اكتب يا شيخنا، طلاق بائن، واكتب إن الست “ابتسام” استلمت كل حقوقها المادية كاملة مكملة.”
خالد كان بيمضي وهو إيده بترتعش، وكل كلمة كان المأذون بيقولها كانت بتنزل على قلبه زي المرزبة. أنا كنت واقفة بعيد، وباصة له بنظرة “شفقة” مش حزن. شفقانة على راجل ضيع “جوهرة” عشان خاطر “فص زجاج” مغشوش.
أول ما المأذون خلص، بابا طلع رزمة فلوس (حقوقي اللي أجبر خالد يسحبها من البنك قبل ما ييجوا) وحطها في إيدي قدام عين خالد وقال:
— “أدي حقك يا بنتي، بفلوسه بكرامته.. والبيت اللي جابهولك، عفشه كله هيتفك النهاردة ويرجع ليكي في مخازننا.”
خالد بص لبابا بصد.مة:
— “حتى العفش يا عمي؟ هنام على البلاط؟”
رديت عليه أنا المرة دي بكل قوة:
— “زي ما سبتني “على البلاط” قدام أهلك وعشمتني ببيت وفي الآخر كنت عايز تدخّل ضرة عليا.. اشرب من نفس الكأس يا خالد. العضم اللي كنت عايزني آكله، دلوقتي إنت اللي هتمضغه في بيتك الفاضي.”
خرجت من عند المأذون وأنا رافعة راسي، وبابا ماسك إيدي كأني لسه عروسة في يوم فرحها. خالد فضل واقف مكانه، وحيد، مفلس، ومنبوذ من الكل.. حتى عبير اللي كان بايعني عشانها، كانت أول واحدة اتخلت عنه لما عرفت إنه “خلصت فلوسه
تمت


تعليقات
إرسال تعليق