القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

قالت لا مكان لكِ في رحلتنا الفاخرة… ولم تكن تعلم أن السفينة باسم والدي!

 قالت لا مكان لكِ في رحلتنا الفاخرة… ولم تكن تعلم أن السفينة باسم والدي!





قالت لا مكان لكِ في رحلتنا الفاخرة… ولم تكن تعلم أن السفينة باسم والدي!



قالت حماتي دون أي حرج لا مكان لك في رحلتنا البحرية العائلية الفاخرة.

وما لم تتخيله أبدا أن تلك السفينة كانت ملكا لوالدي.

ساد الصمت المائدة في اللحظة نفسها التي أسقطت فيها كارمن الشوكة على الطبق.

قالت بابتسامة مشبعة بالرضا من تلك الابتسامات التي لا تسعى إلى الچرح بقدر ما تسعى إلى الإذلال

في رحلتنا البحرية العائلية الفاخرة لا مكان لك.

شعرت بأن حلقي ينقبض.

لم يكن الأمر خجلا فحسب.

بل ڠضبا مكبوتا

من ذلك النوع الذي ېحترق في الداخل ولا يتحول إلى دموع.

كنا نتناول العشاء في شقتها بحي بولانكو إحدى تلك الشقق الواسعة الأنيقة التي يرتب فيها كل شيء بعناية ليبدو وكأنه دليل على السيطرة


مفرش من الكتان كؤوس من البلور الرفيع شموع مضاءة ونبيذ مستورد. كل شيء متقن. كل شيء بارد.

أنزل زوجي رودريغو عينيه إلى كأسه كأن النبيذ الأحمر قادر على ابتلاعه وإخفائه.

أما صهري ماوريسيو فابتسم ابتسامة خفيفة مستمتعا بالمشهد.

وجلس حماي هيكتور في طرف المائدة متنهدا بتعب كمن شاهد هذا المشهد مرات كثيرة وقرر ألا يتدخل.

قلت ببطء أزن كلماتي بعناية

ماذا تعنين أنا كنتك يا كارمن. متزوجة من ابنك. أي جزء من العائلة لا أنتمي إليه

رفعت ذقنها.

الجزء الذي لا يشبهنا يا لوسيا. لا تشاركيننا أذواقنا ولا تربيتنا ولا عاداتنا. لقد حالفك الحظ بزواجك من رودريغو هذا لا ينكره أحد لكن ذلك لا يمنحك الحق


في الصعود إلى رحلة بحرية بخمس نجوم وكأن الأمر أمر عادي.

تحرك رودريغو في مقعده بقلق.

أمي من فضلك تمتم.

غيرت نبرتها حين خاطبته فأصبحت لينة تكاد تكون حنونة

رودريغو يا عزيزي أنت تعلم أن هذا أفضل. لوسيا ستشعر بعدم الارتياح. هناك حفلات رسمية وقواعد وبروتوكول. ليس ذلك عالمها.

لم يكن ذلك حرصا.

كان احتقارا.

عضضت باطن خدي.

لو كانت تعلم

منذ صغري تعلمت أن ألتزم الصمت بشأن عائلتي. ليس خجلا بل إرهاقا. الناس يتغيرون حين يعرفون من تكون. أفضل أن أراقب أولا أن أرى كيف يتصرفون حين يظنون أنك بلا نفوذ.

لم يتخيل أحد أن المرأة الجالسة أمامهم بملابس بسيطة دون مجوهرات لافتة هي ابنة مالك إحدى


أكبر شركات الملاحة البحرية في أمريكا اللاتينية.

سألت متظاهرة بالفضول

هل اشتريتم التذاكر بالفعل

بالطبع أجابت كارمن جناح مع شرفة مسار عبر الكاريبي. تجربة حصرية. ليست متاحة للجميع.

ابتسمت. هذه المرة بصدق.

مع أي شركة

قال ماوريسيو بفخر

مارأزول كروزس. الأفضل. أليس والدك يعمل في شيء له علاقة بالسفن ربما يعرفهم.

شعرت بقشعريرة خفيفة تسري في ظهري.

نعم قلت أعرف القليل.

أخرجت هاتفي بهدوء. لم أكن أرتجف. لم أكن أمثل. كنت فقط متعبة.

ماذا تفعلين سألت كارمن بانزعاج.

سأجري مكالمة سريعة أجبت لا شيء مهم.

طلبت رقما أحفظه منذ كنت في الخامسة عشرة.

جاء الرد بعد الرنين الثاني

المركز الرئيسي لشركة


مارأزول كروزس مساء الخير.

مساء الخير


 

يا لورا قلت معك لوسيا رافائيل بلانكو. هل يمكنك تحويلي إلى المدير العام من فضلك

ساد الصمت في الطرف الآخر فورا.

بالطبع آنسة لوسيا. لحظة من فضلك.

قطبت كارمن حاجبيها.

المدير العام

جاء صوت والدي العميق عبر مكبر الصوت فملأ غرفة الطعام.

لوسيا هل كل شيء على ما يرام يا ابنتي

ثبت نظري في عيني حماتي.

نعم يا أبي كل شيء بخير. فقط أحتاج إلى طلب صغير بخصوص بعض حجوزات الرحلة البحرية.

أصبحت الأجواء على المائدة كثيفة مشحونة.

تفضلي قال.

تنفست بعمق.

أريدك أن تلغي فورا حجوزات الرحلة التي تنطلق هذا السبت من كوزوميل. جناح مع شرفة. باسم كارمن دي لا فيغا رودريغو دي لا فيغا

وماوريسيو دي لا فيغا.

كاد رودريغو يختنق.

لوسيا ماذا تفعلين همس.

لا تجرؤي قالت كارمن وهي تميل نحوي أنت لا تعين ما تقولين.

لحظة قال والدي أراها الآن باقة كبار الشخصيات كاملة. هل أنت متأكدة

نظرت إلى كارمن.

متأكدة تماما.

تم قال ألغيت الحجوزات. سيصلهم إشعار بالبريد الإلكتروني خلال دقائق. هل هناك شيء آخر

اعتدلت في جلستي.

نعم. أريد حجزا جديدا. التاريخ نفسه والمسار نفسه. جناح واحد. باسمي فقط.

فتح رودريغو فمه لكنه لم يقل شيئا.

ممتاز قال والدي سأضعك في أفضل جناح على السفينة. هل تسافرين وحدك

نظرت إلى زوجي. كان في عينيه خجل وشيء جديد ربما إعجاب.

في الوقت الحالي

نعم.

حسنا يا ابنتي. أحبك.

وأنا كذلك يا أبي.

أنهيت المكالمة.

كان الصمت الذي تلا ذلك ثقيلا إلى درجة أن صوت الساعة في غرفة الطعام أصبح واضحا.

اڼفجرت كارمن ڠضبا

هذا قلة احترام! من تظنين نفسك حتى تحرمينا من عطلتنا

فعلت الشيء نفسه الذي فعلته أنت أجبت بهدوء قلت إنني غير مرحب بي في رحلتك البحرية العائلية الفاخرة. أنا فقط تأكدت من أنك أنت أيضا غير مرحب بك في رحلة عائلتي.

مرر هيكتور يده على وجهه.

كارمن لقد خرج الأمر عن السيطرة.

تكلم رودريغو أخيرا.

أمي ما فعلته كان مهينا. وأمام زوجتي.

أنا فقط أريد الأفضل لك!

لا قلت أنت تريدين ما يحمي كبرياءك.

وقفت.

تصبحون على

خير.

خرجت وأنا أعلم أن ما حدث لم يكن النهاية.

بل كان بداية الحدود التي ستغير كل شيء.

بعد يومين كنت أعد حقيبتي.

حقيبة واحدة فقط.

لم أحتج إلى أكثر من ذلك.

ملابس مريحة تناسب نسيم البحر

فستانان يصلحان لعشاء رسمي إن رغبت

حذاء خفيف

كتاب لم أقرأه منذ أشهر

ونظارة شمسية كنت أؤجل استخدامها منذ زمن.

لم تكن حقيبة سفر عادية.

كانت إعلانا صامتا.

رن جرس الباب.

توقفت لحظة قبل أن أفتحه لا خوفا بل لأنني أردت أن أكون متأكدة من نفسي.

كنت هادئة على نحو لم أعرفه من قبل.

كان رودريغو.

وقف أمامي مترددا يده ما تزال مرفوعة كما لو أنه لم يحسم أمره بين الطرق والانسحاب.

هل يمكنني

الدخول

أومأت بالموافقة دون أن أبتسم.

دخل ببطء ونظر إلى

 

الحقيبة الموضوعة قرب الأريكة.

إذن أنت ذاهبة حقا قال بصوت منخفض.

بالطبع أجبته هناك حوض استحمام دافئ يطل على البحر ينتظرني. ومشهد شروق لا يحتاج إلى إذن أحد.

ابتسم ابتسامة متعبة لا تشبه ابتساماته المعتادة.

كان يبدو كمن خرج للتو من معركة لم يتوقع أن يخوضها.

أمي غاضبة جدا.

لا يفاجئني ذلك.

صمت قليلا ثم قال

تحدثت معها وهذه المرة لم ألتزم الصمت.

رفعت عيني إليه.

وماذا قلت

تنفس بعمق كما لو أنه يعيد ترتيب الكلمات التي قالها بالفعل.

قلت لها إنك زوجتي وإن احترامك ليس خيارا. قلت لها إنني سئمت أن أكون وسيطا بينكما وإن صمتي لم يكن حيادا بل ضعفا.

لم أعلق فورا.

وماذا كان ردها

قالت إنك تتلاعبين

بي. وإن المال يفسد الناس. وإنها كانت تحاول حمايتي.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

مني

من كل ما لا تفهمه قال بصراحة أمي لا تخاف منك لأنك لوسيا. تخاف منك لأنك مستقلة. لأنك لا تحتاجينها. لأنها لا تستطيع السيطرة عليك.

جلس قبالتي.

أريد أن أذهب معك قال لكن بصفتي زوجك لا ابنها.

تأملت ملامحه طويلا.

كان صادقا هذه المرة.

ليس خائڤا من فقدان الرحلة بل من فقداني أنا.

فكرت لحظة.

بشرط واحد.

أي شرط.

هذه الرحلة لنا نحن. بلا تدخل منها. بلا مكالمات ليلية. بلا تعليمات. بلا تبريرات. إن أردت أن تكون زوجي فعليك أن تختار هذا الدور بالكامل.

لم يتردد.

موافق.

لم تكن الموافقة هي ما أقنعني.

كان الهدوء الذي قالها

به.

في صباح اليوم التالي انطلقنا نحو الميناء.

كانت الشمس المكسيكية ساطعة تنعكس على هيكل السفينة الأبيض الضخم.

ارتفعت مارأزول شامخة كمدينة عائمة من الضوء والزجاج.

توقف رودريغو لحظة وهو ينظر إليها.

لم أرك هكذا من قبل قال.

كيف

ثابتة. واثقة. كأنك تعودين إلى مكان يخصك.

لم أجب.

لكنه كان محقا.

استقبلنا أحد أفراد الطاقم بابتسامة رسمية.

مرحبا بك على متن السفينة آنسة لوسيا.

توقف لحظة حين نظر إلى رودريغو.

وسيد رودريغو. نتمنى لكما إقامة ممتعة.

صعدنا على الجسر الخشبي الذي يربط الرصيف بالسفينة.

لم ألتفت إلى الوراء.

داخل الجناح كان الضوء يغمر المكان من النوافذ الواسعة.

شرفة خاصة تطل على

البحر

سرير واسع

طاولة صغيرة مع زهور بيضاء

وزجاجة عصير بارد موضوعة بعناية.

تقدم رودريغو نحو الشرفة.

لم أتخيل يوما أنني سأصعد إلى هنا بهذه الطريقة.

أي طريقة

بعد أن كنت أظن أنني أدخل عالما لا يخصني.

اقتربت منه.

نحن لا ندخل عوالم الآخرين يا رودريغو. نحن نبني عالمنا.

في المساء أقيم عشاء رسمي.

ارتديت أحد الفستانين اللذين وضعتهما في الحقيبة.

لم يكن فاخرا بصورة مبالغ فيها لكنه كان يليق بي.

حين دخلنا قاعة الطعام شعرت بنظرات تتجه نحوي.

بعضها بدافع الفضول

وبعضها بدافع المعرفة.

همس أحد الضيوف إلى زوجته

أليست هذه ابنة رافائيل بلانكو

سمعت الهمس لكنني لم ألتفت.

رودريغو شد على يدي بخفة.

هل

يزعجك هذا

لا قلت اعتدت عليه. ما يزعجني هو أن يعاملني أحد باحتقار

 

لأنه يظن أنني أقل.

جلسنا إلى طاولة تطل على البحر.

تحدثنا عن أمور بسيطة في البداية.

عن العمل

عن السفر

عن البيت الذي نريد شراءه يوما ما بعيدا عن ظل العائلة.

ثم قال فجأة

لوسيا هل كنت ستغادرينني لو لم آت اليوم

نظرت إليه بصدق.

كنت سأغادر الوضع الذي لا يليق بي. لو اخترت البقاء فيه لكنت أنت من غادرني.

صمت طويلا.

أريد أن أكون الرجل الذي يقف إلى جانبك لا خلف ظل والدته.


إذن كن كذلك قلت ببساطة.

في اليوم الثالث جلسنا على سطح السفينة نشاهد الغروب.

كان البحر يمتد بلا نهاية

خط أزرق يلتقي بالسماء.

أطفأت هاتفي حين ابتعدت السفينة عن الميناء في اليوم الأول

ولم أعد أشغله.

لم تكن هناك مكالمات.

ولا رسائل.

ولا توتر.

فقط صوت الأمواج.

قال رودريغو وهو يحدق في الأفق

أظن أنني فهمت أخيرا.

ماذا

أن الحب لا يعني الطاعة العمياء. ولا يعني إرضاء

الجميع. يعني أن نختار بعضنا حتى لو أغضب ذلك الآخرين.

ابتسمت.

تأخرت قليلا في الفهم.

لكنني وصلت قال.

لم تكن نهاية مثالية كما في القصص.

لم تختف كارمن فجأة من حياتنا.

ولم تتحول إلى امرأة لطيفة بين ليلة وضحاها.

لكن شيئا تغير.

في عينيه.

وفي موقفي.

وفي الطريقة التي وقفنا بها جنبا إلى جنب.

كانت الرحلة أكثر من إجازة.

كانت حدا واضحا.

خطا رسم على البحر.

إعلانا بأن الاحترام

ليس امتيازا يمنح بل حق يفرض.

ومع كل موجة كانت ټضرب جانب السفينة

كنت أشعر بأن نسخة قديمة مني تبتعد

وأن امرأة جديدة تولد بهدوء.

امرأة لا تحتاج إلى رفع صوتها.

ولا إلى إثبات نسبها.

ولا إلى استعراض قوتها.

يكفيها أن تعرف من تكون.

وعندما عدنا إلى الميناء بعد أيام

لم أكن الفتاة التي غادرت.

كنت امرأة وضعت حدودها بوضوح.

والأهم

أنني لم أعد أخشى أن أغلق الباب خلفي

إذا

كان بقاؤه مفتوحا يعني أن يداس قلبي من جديد.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close