القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قاصر



قاصر 


بعد سبعة أيام فقط… اكتشفت السر الذي قلب حياتها بالكامل

لم تكن ياسمين تتخيّل أن حياتها ستنقسم إلى نصفين:

نصف قبل الزفاف… ونصف بعد سبعة أيام منه.

كانت في الخامسة عشرة فقط عندما وجدت نفسها ترتدي ثوبًا أبيض أكبر من عمرها، وأثقل من قلبها.

المرآة أمامها عكست صورة فتاة لا تشبه الطفولة ولا تشبه النساء. وجه شاحب، وعينان تحملان خوفًا أعمق من أن يُقال.

في الخارج، كانت أصوات النساء تختلط بالزغاريد، وكأنهن يحتفلن بانتصار.

لكن داخل صدر ياسمين، كان هناك شيء يشبه الوداع.

الفقر الذي لا يرحم

نشأت ياسمين في حي شعبي تآكلت جدرانه قبل أن تكتمل أحلام ساكنيه.

كانت تستيقظ قبل شروق الشمس، تضع صندوق البرتقال على كتفها، وتقف عند الإشارة تبيع المناديل وتعدّ العملات المعدنية كما لو كانت تعدّ فرص البقاء.

والدها رجل أنهكه المرض، وأمها امرأة حوّلها القلق إلى ظل.

أما أخوها الصغير، عمر، فكان أكثر ما تخشاه… قلبه الضعيف يحتاج إلى عملية باهظة الثمن، والمستشفى لا يعترف بالدموع وسيلة دفع.

حين جاء العرض، لم يأتِ على هيئة شيطان.

بل جاء على هيئة رجل وقور، ببدلة داكنة، وصوت هادئ.

الحاج فؤاد.

سبعون عامًا من العمر، وثروة يقال إنها تكفي لإطعام الحي بأكمله.

قالها ببساطة:

“سأتكفّل بكل شيء… مقابل الزواج.”

كان العرض أشبه بطوق نجاة مغطّى بالشوك.

الأم بكت، الأب صمت، والجيران قالوا إنها فرصة لا تتكرر.

أما ياسمين… فلم يسألها أحد إن كانت تريد النجاة بهذا الثمن.

يوم الزفاف

سارت في الممر بخطوات ثقيلة، كأن الأرض تسحبها إلى الخلف.

الحاج فؤاد وقف منتظرًا، وجهه لا يحمل ابتسامة، ولا قسوة… فقط هدوء غامض.

حين قالت “موافقة”، شعرت وكأنها تسلّم مفتاح حياتها لشخص غريب.

في تلك الليلة، أُغلِق الباب خلفها.

جلست على طرف السرير، أنفاسها متقطعة، تنتظر مصيرًا لا تعرفه.

لكن ما حدث لم يكن ما توقّعته.

دخل الحاج فؤاد ببطء، ووضع ملفًا أزرق على الطاولة.

قال بصوت منخفض:

“اقرئي.”

فتحت الملف بيدين مرتجفتين.

تحويلات بنكية باسم والدتها.

عقد حجز عملية قلب لعمر في مستشفى خاص.

إيصال سداد ديون الأسرة بالكامل.

رفعت عينيها إليه مذهولة.

قال بهدوء:

“هذا ما أردته من البداية.”

لم يقترب منها.

لم يطلب منها شيئًا.

خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه.

كانت تلك أول ليلة نامت فيها دون أن تبكي.

الأيام السبعة

مرت الأيام التالية بهدوء غير مفهوم.

الحاج فؤاد يعاملها باحترام، يناديها “ابنتي” أحيانًا دون أن ينتبه.

البيت كبير، بارد، مليء بصور قديمة لرجل شاب يشبهه.

كانت ياسمين تشعر أن هناك قصة أكبر مما يبدو.

وفي اليوم السابع… سقطت الحقيقة.

كانت تمرّ بجوار مكتبه حين سمعت صوته عبر الهاتف:

“يجب أن تظل الأوراق كما هي… لا يمكنهم الطعن في الوصية إن كانت زوجتي قانونيًا.”

تجمّدت في مكانها.

وصية؟

طعن؟

عن أي شيء يتحدث؟

فتحت الباب بعد أن أنهى المكالمة.

نظر إليها طويلًا، ثم تنهد.

“كنتِ ستسمعين عاجلًا أم آجلًا.”

جلس أمامها، وأخرج ملفًا آخر.

“أنا مريض… سرطان في مراحله الأخيرة. أبنائي ينتظرون وفاتي ليقتسموا كل شيء. لكنهم… لا يستحقون.”

أخبرها عن ثلاثة أبناء لم يزوروه منذ سنوات.

عن طمعهم، وعن محاولاتهم السيطرة على أمواله.

“كنت أبحث عن شخص أترك له كل شيء… شخص يحتاجه حقًا.”

نظرت إليه بعينين دامعتين.

“ولماذا أنا؟”

ابتسم ابتسامة خفيفة.

“لأنني رأيتك عند الإشارة… رأيتك تعطين أخاك قطعة البرتقال الأخيرة، وتكذبين بأنكِ لا تحبينها.”

شعرت بشيء ينكسر داخلها… لكنه لم يكن خوفًا.

كان إدراكًا.

الزواج لم يكن رغبة.

كان حماية قانونية.

الحقيقة الكاملة

في اليوم التالي، حضر محامٍ إلى المنزل.

قرأ الوصية رسميًا أمامها:

جميع الممتلكات، الاستثمارات، البيت، وحتى الشركة… باسم ياسمين.

“بعد وفاتي بسبعة أيام، تنتقل الملكية كاملة إليها.”

شعرت بثقل الكلمات.

ثروة لم تطلبها.

مسؤولية لم تتخيّلها.

قال لها الحاج فؤاد:

“يمكنكِ أن ترفضي… سأغيّرها.”

لكنها لم ترفض.

لأول مرة، شعرت أن حياتها ليست سلعة.

النهاية التي لم يتوقعها أحد

بعد شهرين، توفي الحاج فؤاد بهدوء.

أبناؤه حاولوا الطعن في الوصية، لكن الزواج كان قانونيًا، والوثائق محكمة.

وقفت ياسمين أمامهم في المحكمة، لم تعد تلك الفتاة الخائفة.

قالت بهدوء:

“لم أتزوج والدكم طمعًا. بل لأنكم تركتموه وحيدًا.”

خرجت من المحكمة منتصرة.

لكنها لم تحتفظ بكل شيء.

افتتحت مركزًا لعلاج الأطفال غير القادرين.

وسمّته: “بيت الأمل”.

وأول غرفة حملت اسم:

الحاج فؤاد.

كانت تعلم أن حياتها بدأت من صفقة قاسية،

لكنها اختارت أن تنهيها برحمة.

وبعد سنوات، حين سألها أحدهم إن كانت نادمة، قالت:

“لم يكن زواجًا… كان إنقاذًا متبادلًا.”

تمت 


 

تعليقات

التنقل السريع
    close