رجع يفاجئ زوجته… واللي شافه بقصره خلى الدم يتجمّد بعروقه
رجع يفاجئ زوجته… واللي شافه بقصره خلى الدم يتجمّد بعروقه!
تدخل إلى المطبخ الخلفي فتصفعك الحرارة أولا كثيفة بالدخان ورائحة الصابون والإذلال. الغرفة ضيقة لا يضيئها إلا مصباح واحد يطن ويومض كأنه يستحي أن يشهد ما يحدث. ثم تراها.
كانت كاميلا منحنية فوق حوض معدني وقد رفعت كميها ويداها خامتان محمرتان وهي تفرك مقالي دهنية لم تطبخ بها أصلا. شعرها مشدود إلى الخلف برباط بسيط وفستانهاذلك الذي اشتريته لها العام الماضيملطخ عند الحاشية كأنها جثت على الأرض مرارا. لا تشبه المرأة التي تزوجتها.
إنها تشبه شخصا حطموه إهانة بعد إهانة.
تتكدس إلى جانبها قدور شاهقة كأنها عقوبة وبجوارها كرسي بلاستيكي فارغ كأنهم انتزعوا حتى حقها في الاستراحة. ترى كتفيها يتشنجان مع كل حكة وكأنها تتوقع صفعة لا تأتي لكنها تظل ممكنة في أي لحظة.
يأتي صوت حاد من خلفها عند المدخل
كاميلينها!
باتريسيا. أختك. الشخص نفسه الذي وثقت به ليعينك لأنه قال إن كاميلا ساذجة في المال. تتكئ باتريسيا على إطار الباب بثوب مصمم وأحمر الشفاه متقن والملل مرسوم على وجهها.
تقول كما لو كانت تخاطب موظفة
ولا تنسي صواني التقديم. وعندما تنتهين نظفي الفناء. هناك دهن في كل مكان.
تبتلع كاميلا ريقها وتهز رأسها دون أن تلتفت.
نعم تهمس وصوتها صغير.
ينقلب معدتك. تنقبض يداك حتى تشعر بأظافرك تخدش كفك. يصل الغضب بسرعة تكاد تكون صافية كأن أحدهم صب البنزين في
عروقك وأشعل عود ثقاب.
تلاحظك باتريسيا بعد ثانية.
يتجمد ابتسامها. تتسع عيناها كأنها ترى شبحا دفنته بيديها. ينسحب اللون من وجهها ولحظة لا تستطيع النطق.
ريك ريكاردو تتلعثم.
ترفع كاميلا رأسها ببطء كزهرة تستدير نحو الضوء. وحين تلتفت وترى وجهك تتسع عيناها. ليس فرحا بل خوفا.
لأنها لا تعرف ما الذي رأيته. لا تعرف إن كان هذا سيجعل الأمر أسوأ عليها لاحقا.
ريكاردو تهمس ويخرج اسمك كأنه سؤال تخشى طرحه.
تتقدم خطوة خطوة بحذر لأنك تشعر أن حركة خاطئة قد تحطمها. تنظر إلى يديها إلى مفاصلها الخامة إلى الجلد المتشقق بالصابون. يضيق حلقك حتى تكاد لا تتنفس.
تسألها لكن السؤال يتحول في فمك إلى سلاح
لماذا أنت هنا في الخلف
تضحك باتريسيا بصوت أعلى مما ينبغي أسرع مما ينبغي.
يا إلهي مفاجأة! تقول بزهو مصطنع وعيناها تتحركان كحيوان محاصر. كنا فقط كما تعرف كاميلا تحب المساعدة. هي أصرت.
تدير رأسك ببطء نحو باتريسيا. يأتي صوتك خافتا وذلك ما يجعله مخيفا.
أرسلت زوجتي لتغسل القدور تقول. في بيتي.
تلوح باتريسيا بيدها.
اهدأ. إنها مجرد صحون. نحن نستضيف حفلة واحتجنا لأياد إضافية. هي هي من العائلة.
ينشد فكك.
العائلة لا تتحدث بهذه الطريقة تقول. العائلة لا تناديها كاميلينها كأنها حيوان أليف.
ترتجف كاميلا حين تسمع حدة غضبك وهذا وحده يشعل صدرك. تكره أنها تعلمت أن
تخاف من ردود الأفعال أن تخاف من النزاع أن تخاف حتى من أن يدافع عنها أحد.
تلين نبرتك وتعود بعينيك إليها.
كاميلا تقول برفق. هل اخترت هذا
تتردد. تومض عيناها نحو باتريسيا تلقائيا كأنه انعكاس. تلك الحركة وحدها تخبرك بكل شيء.
تتقدم باتريسيا خطوة وتعود ابتسامتها كما لو أنها تستطيع أن تساوم الجاذبية.
ريكاردو لا تكن دراميا. كاميلا بخير. هي كانت عاطفية قليلا مؤخرا أنت تعرفها. وأمك قالت
تقاطعها
لا.
تهبط الكلمة كإغلاق باب. تتصدع ابتسامة باتريسيا.
تستدير وتتأمل المطبخ الضيق مرة أخرى. تلمح مرتبة رقيقة ملفوفة في زاوية من تلك التي تستخدم للتخزين لا للنوم. تلمح مروحة صغيرة موجهة نحو الحوض كأن الحرارة هي الامتياز الوحيد المسموح به. وتلمح مريلة معلقة على خطاف عليها بقع وملصق رخيص.
قصرك فيه زي رسمي لزوجتك.
تشعر بشيء داخلك يبرد.
تقول لكاميلا بصوت ثابت
جهزي حقيبة.
تتسع عيناها.
ماذا تهمس.
تصرخ باتريسيا
عفوا وتخطو أقرب. لن تبدأ بالتصرف كبطل. هي بخير. هي
تنظر إلى باتريسيا كما لو كانت حشرة على زجاج سيارتك.
لم أكن أتحدث إليك تقول.
يلتوي وجه باتريسيا.
ريكاردو أنت تحرجنا. الجميع في الأعلى. أمي ست
تقول
حسنا. لتأت.
تلمع عينا باتريسيا بالهلع.
أنت لا تفهم ما الذي كان يحدث! تفلت منها.
تميل رأسك قليلا.
إذن اشرحيه تقول. اشرحي لماذا زوجتي في مطبخ خلفي
حار تغسل القدور بينما أنتم تنادون نخب تحويلات ريكاردو كأنني صراف آلي.
تفتح باتريسيا فمها ثم تغلقه ثم تعود إلى سلاحها المفضل اللوم.
كاميلا لا تستطيع إدارة أي شيء تقول بحدة. كانت ستبدد مالك. ولا تعرف كيف تتصرف مع المجتمع الراقي. كنا نحمي صورتك.
تنكمش كتفا كاميلا إلى الداخل كأنها تستعد لضربة كأنها سمعت هذا الخطاب ألف مرة. يشتد صدرك.
تقترب من كاميلا وتمسك يديها برفق. حين تلامس أصابعك مفاصلها الخامة ترتجف من الألم وتلسع عينيك دمعة.
تقول
لا أحد يحمي صورتي بإذلال زوجتي.
تساعدها على خلع المريلة. لمستك حذرة كأنها اعتذار بلا كلمات. ثم تتجه نحو الباب.
لنصعد إلى الأعلى تقول بهدوء.
تسد باتريسيا المدخل بجسدها.
لا يمكنك أن
تميل قليلا بصوت منخفض
ابتعدي.
يتغير شيء في ملامحك فيتراجع جسد باتريسيا بلا مقاومة. تخرج وكاميلا خلفك مذهولة تحاول اللحاق بحقيقة أنك هنا.
وأنت تمشي في الممر تلاحظ تفاصيل لم تلاحظها في خيالك عن العودة. لوحات جديدة على الجدران لم توافق عليها. الأثاث استبدل بقطع فاقعة تصرخ بالمال. أحذية ومعاطف مبعثرة كأن البيت ملك للجميع إلا المرأة التي بنيته من أجلها.
تصعد السلم وتعلو الموسيقى والجهير يدق كنبض. في الأعلى تمتد الحفلة إلى غرفة الجلوس ضحك واصطكاك كؤوس. يلتفت الناس حين يرونك وتتسع العيون.
ثم يتوقف كل شيء.
لأنك لا يفترض أن تكون هنا. يفترض أن تكون في دبي ترسل المال وتصدق الأكاذيب.
تقف أمك دونا
لوردس قرب الطاولة في عنقها قلادة ذهبية ثقيلة تكاد تشتري سيارة صغيرة. حين تراك يلمع ابتسامها كالبرق ثم يختل.
ريكاردو! تقول بفرح مصطنع أكثر من اللازم. يا بني! يا لها من مفاجأة!
يكاد مارسيلو شقيقك الأصغر يسقط كأسه. يسعل زوج باتريسيا بتوتر. ينظر الضيوف بينك وبين كاميلا وكأنهم يلاحظون لأول مرة أنها لا تبدو مضيفة.
إنها تبدو متعبة.
متعبة أكثر مما ينبغي.
تتقدم فيسكن المكان كأنه يطيعك. لا ترفع صوتك لأنك لا تحتاج إلى ذلك.
من المضيف في هذه الحفلة تسأل وأنت تنظر حولك.
تضحك أمك.
نحتفل بالعائلة يا بني.
تهز رأسك ببطء.
إذن لنتحدث كعائلة تقول.
تلتفت إلى كاميلا.
قفي معي تقول لها بصوت خافت.
تتردد ثم تقترب. حين تضع يدك برفق على ظهرها تشعر بأنها ترتجف. ذلك الارتجاف يعيد إشعال غضبك أحر من قبل.
تواجه الحضور.
عدت لأفاجئ زوجتي تقول. فوجدتها تغسل القدور في المطبخ الخلفي كأنها من العاملين.
تمتد همهمة بين الضيوف. تتسع عين أحدهم. يهمس آخر يا إلهي.
يشتد ابتسام أمك.
ريكاردو لا تبالغ تقول سريعا. كاميلا تحب أن تشغل نفسها. هي بسيطة دائما. هذا جيد لها.
تحدق فيها غير مصدق لجرأتها.
جيد لها تكرر.
يحاول مارسيلو الضحك.
يا رجل ليس هكذا الأمر. هي فقط تساعد. أنت تعرف كاميلا.
تنظر إليه.
هل أعرفها تسأل بنبرة حادة. لأنني أعرف كاميلا التي بقيت معي حين لم أملك شيئا. كاميلا التي صدقتني. كاميلا التي وعدتها
أن أحميها.
ثم تعود بنظرك إلى أمك.
وأعرفك أنت أيضا تضيف. أنت تضعين كرامة زوجتي حول عنقك كأنها حلي.
يحمر وجه أمك.
انتبه لنبرتك تصرخ.
تهز رأسك شبه مبتسم بسخرية.
حسنا. لننتبه للنبرات. هذه نبرتي انتهت الحفلة.
تشهق الغرفة بين عدم تصديق وخوف. تتصلب أمك. تتسع عينا باتريسيا مرة أخرى.
تهتف باتريسيا
لا يمكنك! الضيوف
تقول ببساطة
يمكنني. لأن هذا بيتي. وزوجتي ليست خادمتك.
تتجه إلى جهاز الصوت وتطفئه. الصمت الذي يلي ذلك عال كثيف مهين بالطريقة الصحيحة. يختفي الضحك كأن أحدهم سحب القابس.
تنظر إلى الضيوف.
شكرا لحضوركم تقول بأدب. لكن هذا الاحتفال بني على عدم احترام. تفضلوا بالمغادرة.
يتردد الناس ثم يبدأون بالتحرك بارتباك ورغبة في الهرب. تحتك الكراسي بالأرض. تصطك الصحون. يتجنب بعضهم النظر إلى أمك وباتريسيا كأنهم يخافون أن يلتقطوا الذنب.
في دقائق يفرغ المكان حتى لا يبقى إلا العائلة. القصر الذي كان يعج بفرح كاذب لا يحمل الآن إلا توترا صلبا.
ترفع أمك ذراعيها.
إذن تهين أمك تصرخ.
تأخذ نفسا وتثبت صوتك.
أنت أهنت زوجتي تقول. وأنا أصحح ذلك.
يسخر مارسيلو.
كاميلا ليست بريئة يقول. كانت تشتكي وتتظاهر بدور الضحية. هي لا تفهم نمط الحياة الذي صنعته. أمي وباتريسيا أبقين الأمور تعمل.
تلتفت إليه ببطء.
بمالي تقول.
يهز كتفيه.
نعم. مالك للعائلة. هذا ما أردته.
تهز رأسك.
أردت عائلتي آمنة تقول. لا جشعة.
تعقد باتريسيا ذراعيها.
أنت تستغل تقول. كاميلا تلعب عليك. تتظاهر بالهشاشة كي تدافع عنها. لكنها غير قادرة. كانت ستخرب كل شيء.
ترتجف كاميلا كأنها صفعت فيبرد صوتك أكثر.
كاميلا تقول وأنت تنظر إليها هل سمحوا لك يوما بالاقتراب من الحسابات
تفتح شفتيها تنظر إلى الأرض.
لا تهمس.
هل سمحوا لك باتخاذ قرار واحد عن هذا البيت
تبتلع ريقها.
لا.
هل كانوا يتحدثون عني كأنني إنسان تسأل بهدوء لأنك تعرف الإجابة.
تمتلئ عيناها.
قالوا إنك مشغول تهمس. قالوا إنك لا تريد أن تزعج. قالوا إنك تثق بهم أكثر.
يتصلب وجه أمك.
لأنه كان يفعل تقطع بحدة.
تحدق فيها.
كان توافق. بصيغة الماضي.
تتقدم أمك وصوتها حاد
ريكاردو أنا ربيتك. ضحيت لأجلك. أنت مدين لي.
تهز رأسك ببطء.
أنت على حق تقول. ربيتني.
ثم تضيف
ولهذا ظننت أنك تستطيعين امتلاكي.
تتوهج عيناها غضبا.
كيف تجرؤ!
تمد يدك إلى جيبك وتخرج هاتفك.
لنضف حقائق تقول.
يتبدل وجه باتريسيا فورا.
ماذا تفعل
تلمس الشاشة وتفتح تطبيق البنك ثم تعرضه على التلفاز. تظهر الأرقام تحويلات حسابات بنود إنفاق.
تشهق كاميلا بجانبك لأنها لم تر هذا يوما. عاشت داخل قصرك دون أن يسمحوا لها برؤية خريطته.
كنتم ترسلون لي تقارير شهرية تقول وأنت تنظر إلى باتريسيا. ملخصات ميزانية كل شيء تحت السيطرة.
تمرر بإصبعك.
اشرحي هذه تقول ببرود.
يظهر تحويل إلى مشروع زوج باتريسيا ثم دفعة لشراء سيارة
دفع رباعي فاخرة ثم مشتريات من متاجر راقية ومجوهرات وإيجار إقامة فاخرة.
يبهت وجه مارسيلو.
هذا
هذا مالي تقاطعه. وليس لاحتياجات العائلة. إنه لترفكم.
تهز باتريسيا رأسها بسرعة.
لا لا ليس هكذا
وهذا تقول وأنت تتابع التمرير حساب جديد فتح باسمي دون أن أوافق.
يسقط الصمت في الغرفة كالصخرة.
يفتح فم أمك ثم يغلق. يتراجع زوج باتريسيا خطوة كأن الأرض اهتزت.
تضع كاميلا يدها على فمها.
ريكاردو تهمس مرتجفة.
تنظر إليها وتلين.
أنا آسف تقول بخفوت. كان يجب أن أحميك أفضل.
تندفع أمك نحو جهاز التحكم وكأنها تستطيع إطفاء الدليل.
أنت تتهمنا تصرخ. بعد كل ما فعلناه
ترفع يدك.
أنا لا أتهم تقول. أنا أوثق.
يتكسر صوت باتريسيا.
أنت لا تفهم تقول واليأس يفضحها. كنا بحاجة إليه. مارسيلو كان يمر بضيق. أمي احتاجت علاجا. البيت
تميل رأسك.
إذن لماذا لم تخبروني تسأل.
تتجنب عيناها عينيك ثم تنفلت الحقيقة
لأنك كنت ستقول لا.
ها هي.
السبب الحقيقي دائما يخرج حين يضغط الذعر.
تتنفس ببطء.
إذن سرقتم تقول بجمود. وجعلتم زوجتي كبش فداء وأنتم تفعلون ذلك.
ينفجر مارسيلو
سرقنا أنت غني! لديك مال لا ينتهي!
تنظر إليه كما لو كان غريبا.
هذه هي المشكلة تقول. تظن أن الغنى يجعل الناس بلا قيمة.
تشير أمك إلى كاميلا.
هي التي تسممك تصرخ. هي التي تقلبك علينا!
تنظر إلى كاميلا. عيناها دامعتان وجهها شاحب. لا تبدو كمن يدبر. تبدو كمن ينجو.
لا تقول بصوت منخفض. أنتم من قلبتموني عليكم.
تتقدم خطوة وتواجههم كقاض.
وهذا ما سيحدث الآن تقول.
تعددها ببرود كأنك تقرأ
خطة جراحية
أولا كاميلا تصبح المديرة الوحيدة لهذا البيت من هذه اللحظة. ثانيا يقطع وصولكم إلى حساباتي جميعا الليلة. ثالثا سنراجع كل شيء. سيدقق في كل تحويل. وإذا كان هناك احتيال فسأرفع قضية. لا يهمني أنكم دمي.
يتسع صدر أمك رعبا.
لن تفعل تهمس.
تنظر إليها.
راقبي تقول.
ترتجف كاميلا بجانبك كأن العدالة تبدو لها خيالا لأنها عاشت طويلا في ظلهم.
ثم تحاول أمك الحيلة الأخيرة الدموع. تلمع عيناها يلين صوتها.
ريكاردو لم أرد إلا مصلحتك.
تهز رأسك ببطء.
إذن فشلت تقول.
يتمتم زوج باتريسيا هذا جنون. يتنقل مارسيلو غاضبا. تمسح أمك دموعها كأنها تؤدي دورا.
تلتفت إلى كاميلا.
هل تريدينهم خارج هذا البيت تسألها بصوت منخفض لأن القرار يجب أن يكون لها أيضا.
ترتعش شفتاها. تنظر إلى أمك إلى باتريسيا إلى مارسيلو إلى الذين عاشوا في بيتها وصغروها حتى صارت خادمة. تبتلع ريقها بصعوبة.
نعم تهمس. أريد.
ترتد أمك كأنها ضربت.
كاميلا! تصرخ. بعد كل ما أعطيناك
يرتجف صوت كاميلا لكنها ترفع ذقنها.
أنتم لم تعطوني شيئا تقول. أنتم أخذتم كل شيء.
تسقط الجملة في الغرفة كجرس صاف لا يجادل. تشعر بفخر هادئ فخر من يرى شخصا ينهض أخيرا بعد سنوات على ركبتيه.
تهز رأسك مرة واحدة.
لديكم ساعة تقول لهم. اجمعوا ما يخصكم. اتركوا المفاتيح. السائق سيأخذكم حيث تريدون.
يضحك مارسيلو بمرارة.
تطردنا كغرباء
تجيبه بهدوء
أنتم
عاملتم زوجتي كغريبة في بيتها. إذن نعم.
يتصلب وجه أمك.
ستندم على هذا تهمس بسم.
تقترب قليلا.
لا تقول بصوت بارد. أنت ستندمين.
يخرجون في فوضى أمك تبكي باتريسيا تسب مارسيلو يصفق الأبواب. القصر الذي كان يردد ضحكاتهم قبل قليل يردد الآن وقع خطواتهم وهي تهرب.
حين يغلق الباب الأمامي أخيرا يبدو الصمت غير واقعي. يتغير الهواء في البيت كأن الجدران نفسها ارتخت بعد طول انقباض.
تقف كاميلا وسط غرفة الجلوس يداها مشبوكتان بقوة تحدق في الأرض. تبدو كمن ينتظر ضربة أخرى لأن الارتياح قد يشبه الخطر حين تعيش زمنا طويلا في الخوف.
تقترب منها ببطء.
كاميلا تقول بلطف.
ترفع عينيها وترى شيئا لم تره منذ سنوات غضبا. ليس عليك وليس على نفسها بل على ما فعل بها.
لم أخبرك تهمس وينكسر صوتها. لم أرد أن أزعجك. قالوا إنك ستخيب بي. قالوا إنك ستصدقهم.
يؤلمك صدرك. تقترب أكثر.
أنا خائب تقول برفق.
ترتعش كاميلا.
ليس منك تسارع وتضيف. بل مني أنا.
تمسك يديها وتقلبهما ترى الجلد المتشقق. تلسع عينيك دمعة.
تركتك مع ذئاب تهمس. وسميت ذلك عائلة.
تنسكب دموع كاميلا.
حاولت تقول بصوت مرتجف. حاولت أن أكون جيدة. حاولت أن يجعلوني يحبونني.
تهز رأسك.
لم تكوني بحاجة لأن تكسبي مكانك تقول. كنت زوجتي أصلا.
تنهار باكية بهدوء كتفاها يهتزان. تضمها إلى صدرك كما لو أنك تضم شيئا ثمينا كدت تفقده.
وفي تلك اللحظة تدرك
أن المفاجأة الحقيقية لم تكن الحفلة ولا المجوهرات ولا الخيانة.
المفاجأة الحقيقية أن زوجتك نجت منهم.
في اليوم التالي تتحرك كرجل ينظف مسرح جريمة. تستعين بمحاسب جنائي. تغير كلمات المرور. تركب كاميرات مراقبة تصل مباشرة إلى هاتفك. تستبدل رئيس الأمن بمن يخلص لكما لا لسحر أمك.
وتفعل شيئا كان يجب أن تفعله منذ سنوات.
تضع اسم كاميلا على كل شيء.
ليس هدية بل تصحيحا. نصف الملكية. سلطة قانونية واضحة. قوة مكتوبة لا وعود فقط. تجلس مع محاميك بينما تراقب كاميلا ويداها ترتجفان كأنها تخشى أن يختفي الحبر.
لماذا تفعل هذا تهمس.
تنظر إليها وتجيب ببساطة
لأنك لست ضيفة في حياتك تقول. أنت شريكة ومالكة.
تهز رأسها ببطء والدموع في عينيها وتراها تستقيم مليمترا بعد مليمتر.
لكن الالتواء الأخير يأتي لأن الأشرار لا يخرجون دائما بصمت.
في تلك الليلة تتصل أمك من رقم مجهول. تضع المكالمة على السماعة لتسمع كاميلا لأن الأسرار هي ما سمم زواجكما.
يأتي صوت دونا لوردس حلوا أكثر من اللازم.
ريكاردو أريد أن أعتذر.
تنظر إلى كاميلا. تتصلب عيناها.
تقول
أنت تريدين وصولا.
تشهق أمك.
كيف تخاطبني هكذا أنا أمك!
تبقى هادئا.
وكاميلا زوجتي تقول. فاختاري كلماتك التالية بعناية.
يصمت الخط لحظة ثم يسقط القناع.
أنت ترتكب خطأ تهمس أمك بسم. تظن كاميلا بريئة اسألها أين ذهب المال.
ينقبض صدرك.
أي مال تسأل.
يصبح
صوتها واثقا متشفيا.
تحويلات التجديدات تقول. التي أبلغت عنها باتريسيا. تظن أننا صرفناها كلها تظن كاميلا لم تأخذ شيئا
يشحب وجه كاميلا.
ريكاردو أنا تهمس في ذعر.
ترفع يدك لتوقف انزلاقها.
أمي تقول في الهاتف إن كان لديك دليل فأرسليه إلى محامي.
تضحك.
سأفعل تقول. لأنني إن سقطت فلن أسقط وحدي.
ثم تغلق.
يصبح تنفس كاميلا سريعا.
إنها تكذب تقول. لم ألمس هم لم يسمحوا لي أصلا.
تهز رأسك.
أعرف تقول وتصدقها. لأنك رأيت الرعب في عينيها حين سألتها عن الحسابات ورأيت تشققات يديها ورأيت كيف ترتجف من الأوامر.
لكنك تعرف أيضا شيئا آخر
أمك يائسة.
واليائس يحرق كل شيء.
في صباح اليوم التالي يتصل المحاسب الجنائي باكتشاف. توجد سحوبات باسم كاميلا. ليست بتوقيعها بل بتفويض رقمي باستخدام هويتها.
زوروا الأمر.
يتصاعد الغضب فيك لكنه هذه المرة يأتي مصحوبا بتركيز.
هل تستطيع إثبات أنها مزورة تسأل.
نعم يقول. ليست مزورة فقط بل مزورة بفظاظة.
تبتسم بلا مرح.
ممتاز تقول.
بعد ثلاثة أيام تدعو أمك وباتريسيا ومارسيلو وزوج باتريسيا إلى اجتماع رسمي. ليس في القصر. بل في مكتب محاميك حيث الجدران محايدة والأكاذيب ترتد بصدى مختلف.
يصلون بأزياء توحي بالمحكمة لأنهم في طريقهم إليها فعليا. تحاول أمك أن تبدو مهيبة. تحاول باتريسيا أن تبدو مستاءة. يحاول مارسيلو أن يبدو لا مباليا.
تجلس مقابلهم وكاميلا إلى جانبك. هي متوترة لكنها مستقيمة بثوب بسيط وتعبير هادئ تدربت عليه أمام المرآة كأنه درع.
يدفع
المحامي ملفا عبر الطاولة.
هذا يحتوي على أدلة احتيال يقول ببرود. سرقة هوية وفتح حسابات دون إذن واختلاس أموال.
يتصلب وجه باتريسيا.
هذا سخيف.
يتابع المحامي
ولدينا مراجعة جنائية تثبت أن السحوبات نفذت باستخدام هوية كاميلا بينما كان وصولها للحسابات مقيدا.
ترتعش يدا كاميلا لكنها تبقيهما مطويتين.
تنظر إلى أمك.
حاولت أن تلصقي التهمة بزوجتي تقول. على سرقتك.
تتمتم أمك
فعلنا ما كان علينا فعله. أنت لم تكن هنا.
تميل للأمام.
لم أكن هنا توافق. فأسأتم إلى زوجتي.
يضحك مارسيلو لكن ضحكته تموت حين يقول المحامي
إن لم توافقوا على خطة
السداد وتوقعوا اعترافا قانونيا بالخطأ سنرفع دعوى جنائية.
يسقط الصمت.
يشحب زوج باتريسيا. ينفتح فم مارسيلو. تقبض أمك على حقيبتها كأنها طوق نجاة.
تراهم يدركون أنك لم تعد محفظة بعيدة. أنت الرجل في الغرفة ومعك أوراق.
تبدأ باتريسيا بالبكاء.
ريكاردو أرجوك تقول. سنصلح الأمر.
ترمي أمك نظرة حقد نحو باتريسيا لضعفها وتفهم أنت أخيرا دينامية الأسرة كاملة أمك كانت المحرك. إخوتك ركابا. وكاميلا كانت الطريق الذي داسوا عليه.
تلتفت إلى كاميلا.
هل تريدين ملاحقتهم قضائيا تسألها بهدوء لأن القرار يجب أن يكون لها أيضا.
تتنفس بارتجاف. تنظر
إلى أمك ثم باتريسيا ثم مارسيلو. يخرج صوتها ناعما لكنه لا يهتز
أريدهم خارج حياتي تقول. وأريد اسمي نظيفا.
تهز رأسك.
إذن هذا ما سيحدث تقول.
يوقعون اتفاق السداد. تسلم المفاتيح. يلغى الوصول. تنظر أمك إليك وهي تغادر كأنك قتلت أكثر أوهامها حبا.
وقبل أن تخرج تقذف جملة أخيرة عبر كتفها
ستتركك هي أيضا نساء مثلها يفعلن دائما.
لا تجيبها.
لأن المشهد الأخير لم يعد عنهم.
بعد أسابيع يصبح القصر بيتا حقيقيا لأول مرة منذ سنوات. تبدأ كاميلا باختيار الأثاث. تغير الستائر. تزرع الزهور في الحديقة لا لأن أحدا أمرها بل لأنها تريد ذلك.
وفي
مساء ما تجدها في المطبخ. ليست تفرك قدورا بل تطهو شيئا بسيطا. ترفع رأسها حين تدخل وتبتسم ابتسامة حذرة لكنها صادقة.
نسيت كيف يكون الشعور بالسعادة هنا تعترف بصوت منخفض.
تقترب.
سنتعلم من جديد تقول.
تلين عيناها.
أتظن أنه فات الأوان تسأل.
تهز رأسك.
ليس إذا توقفنا عن تسمية الإهمال ثقة تجيب.
تضحك ضحكة خفيفة وهي أول ضحكة تسمعها منها لا يحمل تحتها خوفا. تلف ذراعيك حولها من الخلف وتضع ذقنك على كتفها.
وتدرك أن الثروة الحقيقية التي كدت تفقدها لم تكن القصر ولا الأعمال ولا الألماس.
بل قلب زوجتك ونزاهتك أنت.
عدت وأنت تتوقع أن تفاجئها.
لكن الذي حدث أنك أنت من استيقظ.
النهاية


تعليقات
إرسال تعليق