سكريبت حفله تنكريه كامله
حفله تنكريه
أخـذ عشيقـته إلـى الـحفل معـتقدًا أن زوجتـه لـن تحـضر… لكـنها صـعدت إلى المسـرح وكشفـت سـرًا جمّـد الـدم في عروق الجمـيع
عدل رائد المنصوري ربطة عنقه أمام المرآة، وهو يبتسم بثقة.
هذه هي الليلة.
بعد ستة أشهر من الأكاذيب، ورحلات العمل الوهمية، والوعود الفارغة، قرر أن يخطو الخطوة الأخيرة.
أقنع زوجته ليلى بأنها يجب أن تبقى في البيت بينما كان يخطط لدخول أرقى حدث اجتماعي في القاهرة متشابك الذراع مع عشيقته الشابة الطموحة سارة الكيلاني.
– دي ليلتنا يا حبيبتي.. همس لسارة وهما يدخلان قاعة فندق النيل الملكي الفاخر….شعر رائد أنه فوق السلطه.
كان يعتقد أن ليلى، زوجته منذ اثنين وعشرين عامًا، امرأة مطيعة لدرجه الملل…بعيدة عن الواقع، لا يمكن أن تشك في شيء….
ظنّ أنه يملك السيطرة الكاملة… على الموقف، وعلى الثروة، وعلى الجميع…
لكن رائد ارتكب اكبر خطأ في حياته..
استهان بالمرأة التي ساعدته يومًا في بناء إمبراطوريته.
في منتصف السهرة، وبينما كان يرقص مع عشيقته وسط نظرات النخبة، انقطع الهمس فجأة في القاعة…
رفع رائد رأسه… وشعر كأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.
عند المدخل الرئيسي، كانت تقف ليلى.
ترتدي فستانًا ذهبيًا لافتًا يتحدى كل تحفظ، وعلى رأسها التاج الماسي العائلي….لم تكن مريضة.
كانت تبدو كملكة محاربة جاءت لتسترد عرشها.
والأسوأ من ذلك… لم تكن وحدها…..إلى جوارها كان يسير الدكتور فؤاد المغربي، أشهر محامي شركات في المدينة، وأكثرهم قسوة ورهبة…
تسلـل عرق بارد على ظهر رائد…وقبل أن يفكر في الهروب، كانت ليلى قد وصلت أمامه بابتسامة قاتلة.
– رائد… يا لها من مفاجأة. وإنتِ لازم تكوني سارة، سمعت عنك كتير»، قالت ليلى بنبرة ناعمة مسمومة، جعلت الدم يتجمد في عروق العشيقة…
استبد الذعر برائد….كيف عرفت؟لماذا تبدو هادئة إلى هذا الحد؟ ولماذا ينظر إليه المحامي كأنه رجل محكوم عليه؟
لكن الكابوس كان في بدايته فقط…أشارت ليلى إشارة خفيفة بيدها، فتوقفت الموسيقى، وأضاءت كشافات المسرح الرئيسي موجّهة نحوها مباشرة.
– سيداتي سادتي…تضخم صوتها عبر مكبرات الصوت: عندي إعلان مهم جدًا الليلة… وأحب أوجه الدعوة لزوجي… ورفيقته…صـلي على محمد وال محمد وتابع معايا 👇❤️
وقفت ليلى على المسرح وكأنها كانت واقفة عليه طول عمرها لا كضيفة ولا كزوجة احد بل كصاحبة قرار وصاحبة قصة قررت ان تقولها في الوقت الذي يوجع اكثر
القاعة كلها سكتت حتى صوت الكؤوس على الطاولات توقف والعيون اتجهت لها في لحظة واحدة وكأن الضوء الذي كان موزعا على الزينة والرقص والضحكات اتجمع كله في وجهها
رائد حاول يضحك ضحكة صغيرة وهو واقف مكانه ماسك ايد سارة لكن ايده كانت بترتعش وسارة نفسها كانت شبه متجمدة ملامحها اتغيرت من ثقة مصطنعة الى خوف حقيقي
ليلى رفعت المايك وقالت انا اسفة لو قطعت عليكم لحظة الفرح بس في لحظات لازم تتقال فيها الحقيقة قدام الناس اللي لازم تسمعها
وبصت ناحية رائد وقالت وخصوصا لما الحقيقة بتتقال في السر كتير اوي
همس بدأ يرجع للقاعة لكن ليلى رفعت ايدها تاني فاختفى الهمس وكأنها بتتحكم في الهواء
قالت قبل اثنين وعشرين سنة كنت واقفة انا ورائد على منصة زي دي وفي ناس كتير كانت بتقول ما فيش حد فينا هيكمل مع التاني لاننا ما كناش اغنيا ولا من عيلة كبيرة ولا عندنا ظهر لكن انا كنت عندي حاجة واحدة بس ايمان
ايمان ان الرجل اللي قدامي لما وعدني انه هيبني حياة محترمة يبقى يقصد
وبنيت معاه فعلا
مش بيت بس
بنيت شركة
بنيت سمعة
بنيت شبكة علاقات
بنيت كل اللي شايفينه قدامكم النهاردة
وسابت جملة قصيرة تتعلق في الجو ثم قالت وانا كمان بنيت له نفسه
القاعة بدأت تبص على رائد بعيون مختلفة
رائد حاول يقاطع لكنه ما قدرش لان ليلى كانت واقفة كأنها قفل عليه الباب
قالت ليلى من ست شهور تقريبا ابتدى رائد يقول لي انه مشغول وان عنده اجتماعات وسفر وانه مضغوط وانا كنت بصدق
لان اللي بيصدق مرة يفضل يصدق عشان ما يواجهش
لكن انا واجهت
مش عشان انا شكاكة
عشان انا ست لما بتسكت بتراقب
ولما تبتسم بتجمع
ولما تقول حاضر بتخطط
رائد ابتلع ريقه وسارة حاولت تتراجع خطوة لكن الناس كانت محيطة بهم
ليلى كملت بهدوء انا ما جيتش النهاردة عشان اشتم ولا اصرخ ولا اعمل منظر انا جيت عشان اعلن قرار وانا عارفة ان اي قرار من غير دليل يبقى كلام
عشان كده يا دكتور فؤاد
اشارت للمحامي فؤاد المغربي الذي كان واقفا اسفل المسرح بملف سميك في يده
فؤاد طلع خطوة واحدة للامام ورفع الملف كأنه يرفع حكم
ليلى قالت للناس الليلة دي انا اعلنت الانفصال رسميا
وانا قدمت للمحكمة طلب طلاق للضرر
ومش بس كده
انا كمان قدمت طلب اثبات كل املاك الشركة وايقاف اي تصرفات مالية لحين الفصل
رائد صرخ من مكانه وقال انتي بتعملي ايه يا ليلى انتي بتفضحينا
ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت لا يا رائد انا مش بفضحك انا بس برجع الحق لاصحابه
ثم نظرت الى سارة وقالت وانتي يا سارة اظن انك داخلة الليلة دي على اساس انك هتبقي زوجة رجل غني
بس لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تمضي خطوة زيادة
سارة رفعت رأسها بتحفز وقالت انا ما اعرفش حضرتك بتتكلمي عن ايه
ليلى هزت راسها وقالت طبيعي انك تقولي كده
بس خلينا نكون واضحين
رائد مش بس خان
رائد كمان سرق
القاعة شهقت شهقة واحدة كأنها موجة
رائد اتجمد وقال انتي اتجننتي
ليلى قالت لا
انا اخدت وقتي
فؤاد المغربي فتح الملف وطلع ورقة وقال بصوت مسموع بناء على توكيل رسمي من السيدة ليلى المنصوري تم تقديم بلاغ بالامس بخصوص تحويلات مالية غير مصرح بها من حسابات الشركة الى حسابات خارجية باسماء وهمية ثم الى حساب شخصي مرتبط بالسيد رائد المنصوري
رائد حاول يتقدم خطوة نحو المسرح لكن اتنين من امن الفندق وقفوا تلقائيا كأنهم فهموا ان في شيء خطير
ليلى قالت انا كنت ساكتة على خيانته كنت بقول يمكن يرجع يمكن يندم يمكن يخاف على بيته
لكن لما وصل انه يحول من فلوس العمال وفلوس المشاريع وفلوس اسمنا لمزاجه ولعلاقاته
ساعتها فهمت ان السكوت جريمة
وساعتها قررت ان الليلة دي تكون اخر ليلة يفتكر فيها اني ما بفهمش
رائد بص حوالين القاعة يفتش عن حليف عن صديق عن حد يضحك ويقول دي مش حقيقة لكن الوجوه كانت متحجرة
اللي يعرفوا ليلى كانوا عارفين ان الكلام ده مش انفعال
ده قرار متحضر
سارة قالت بصوت مرتجف رائد قول لها ده غلط
رائد ما ردش
كان مشغول انه يحاول يتنفس
ليلى كملت انا عارفة ان في ناس هنا هتقول ليه تعملي كده في حفلة
والرد بسيط
لان انا اتبعتلي من شهرين دعوة للحفلة دي على اسم رائد وانا زوجته وما كانش ناوي ياخدني
كان ناوي ياخدها
وكان ناوي يعلن للعالم اني مش موجودة
وانه حر
وانه فوق القانون
فانا قلت لنفسي طالما هو اختار المكان ده عشان يعمل صورة
انا كمان هاختار نفس المكان عشان اعلن الحقيقة
ثم رفعت يدها وقالت يا رائد
ممكن تطلع معايا على المسرح
رائد هز راسه وقال لا
ليلى قالت طبعا لا
لانك طول عمرك ما بتطلع غير وانت متأكد ان الارض ثابتة تحت رجليك
بس النهاردة الارض مش ثابتة
فؤاد اشار لاحد العاملين فصعد رجل يحمل شاشة كبيرة تم تثبيتها بسرعة على جانب المسرح
القاعة بدأت تهمس من جديد
ليلى قالت بما ان الكلام ممكن يتقال عليه تمثيل
انا هخليكم تشوفوا بس حاجة بسيطة
ثم اشارت لفؤاد
ظهر على الشاشة ايميلات مطبوعة وصور من تحويلات بنكية وتواريخ ومبالغ
ثم ظهر مقطع صوتي قصير بصوت رائد وهو يقول لشخص ما حولي المبلغ لحسابي وامسحي الاثر
القاعة انقلبت
رائد بقى شاحب
سارة سحبت ايدها منه كأنها اتلمست بالنار
ليلى قالت بصوت واضح انا مش محتاجة اطلع اسمه في علاقة
لان الخيانة اخلاقيا كفاية
لكن السرقة قانونيا مصيبة
والليلة دي انا كنت حابة اعرفكم ان الشركة اللي اسمها على المبنى مش اسم رائد
الشركة اسمي انا
انا المالك الرئيسي
انا اللي ممضية على معظم العقود
وكل ده مثبت في المستندات
همسات دهشة انتشرت
بعض رجال الاعمال في الصفوف الاولى بدأوا يتهامسوا عن التفاصيل وعن العقود وعن الحصص
ليلى قالت وانا كمان حابة اعلن ان مجلس الادارة تم ابلاغه بقرار عاجل بتجميد صلاحيات رائد التنفيذية اعتبارا من الليلة
رائد صرخ وقال انتي مش من حقك
فؤاد قال من حقها
ورفع ورقة رسمية وقال القرار صادر من مجلس الادارة بالتصويت خلال اجتماع طارئ اليوم بعد الظهر
رائد اتراجع خطوتين كأن احدا دفعه
لارا لا ليست لارا سارة سارة كانت تبكي بصمت
قالت سارة بصوت مكسور انت قولتلي ان كل حاجة باسمك
رائد حاول يمسكها وقال اسكتي
سارة زقته بعيد
وهي تقول انت استخدمتني
في اللحظة دي ليلى شعرت بشيء غريب
لم تشعر بالشماتة
بل شعرت بالبرودة
برودة ست انتهت من البكاء من زمان
ليلى قالت للقاعة اخيرا
انا مش جاية ادمرك يا رائد
انا جاية اوقفك قبل ما تدمرنا كلنا
وبالمناسبة
انا مش ضد الحب ولا ضد ان الناس تبدأ من جديد
لكن البداية ما تكونش على جثة حد
ولا على كرامة حد
ثم نظرت الى سارة وقالت انتي يا بنتي مش عدوتي
عدوتي هو اللي كدب عليكي وعليّ
ولو عندك عقل هتمشي دلوقتي وتسيبيه يواجه اللي عمله
سارة بصت لليلى بدموع ثم بصت لرائد بنظرة اخيرة فيها احتقار ومشت من القاعة وسط صمت ثقيل
رائد ظل واقفا وحده
لأول مرة
وحده فعلا
ليلى رفعت المايك وقالت اخر حاجة
انا حابة اشكر كل اللي اشتغلوا في الحفلة دي
لان الليلة دي كانت درس
مش لحد غيره
لرائد
ولكل واحد فاكر ان الست اللي ساندته ضعيفة
الست اللي تبني معاك
لو قررت تهد
هتهد بس على اساس
وهتطلع من تحت الانقاض واقفة
ثم تركت المايك على المنصة ونزلت بهدوء
الدكتور فؤاد تبعها وهو يقول تحت امرك يا مدام ليلى
ليلى لم تلتفت
كانت تمشي كأنها خرجت من معركة بلا دماء لكنها اخذت حقها كله
عند باب القاعة وقف رائد يصرخ باسمها لكنه لم يقدر يلحقها
لان امن الفندق وقفوا بينه وبينها
ولان رجال اعمال كانوا يتجنبون عينيه
ولان همس القاعة تحول الى حكم
في الخارج كانت نسمة النيل باردة
ليلى وقفت لحظة بجانب السيارة
فؤاد قال لها تم كل شيء زي ما اتفقنا
ليلى قالت وده كان لازم
فؤاد قال تحبي نكمل بالبلاغ ولا نستنى
ليلى قالت نكمل
لان اللي كان بيعمله مش بس ضدي
ده ضد كل الناس اللي بتشتغل في الشركة
ثم ركبت السيارة
وفي اللحظة التي تحركت فيها العربية شعرت ليلى لاول مرة منذ شهور ان صدرها اتفتح
مش لانها انتقمت
بل لانها نجت
وفي اليوم التالي الصحف كتبت عن فضيحة رجل الاعمال
لكن ليلى لم تكن تقرأ
كانت في مكتبها تعقد اجتماعا مع الادارة
وتقول جملة واحدة
من النهاردة الشركة هتمشي بالحق
واللي ينسى ان اللي بنى معاه ست
يفتكر
تمت


تعليقات
إرسال تعليق