القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصه رمانی بکلمه ارض بور من حکایات نور محمد



قصه رمانی بکلمه ارض بور من حکایات نور محمد


رماني بكلمة “أرض بور” وقال إني ماستاهلش أشيل اسمه، وك.سرني عشان يروح يدور على “الخلفة” مع غيري


بس النهاردة، ويوم فرحه، قرر يبعتلي دعوة فيها منتهى الجـ,ـبروت: “تعالي باركي.. وشوفي النعمة اللي خسرتیها”.


إيدي كانت بتترعش وأنا بقرأ الكارت، بس اللي هو مايعرفوش إني مش رايحة لوحدي.. أنا رايحة وكعبي عالي، راسي في السما، وورايا جيش صغير.. تلات نسخ طبق الأصل منه. يا ترى لما يشوف “العزوة” اللي كان هيمو.ت عليها داخلة عليه.. ليلة العمر هتبقى فرح.. ولا جنازة؟.


عودة للماضي (الفلاش باك)


سابني يوم التلات، ببرود أعصاب كأنه بيغير قميص مش عاجبه، لا دمعة ولا ذرة رحمة.


“نور..” قالها “هشام” وهو بيبص في تليفونه كأنه خايف عينه تيجي في عيني، “أمي كان عندها حق.. بقالنا تلات سنين بنلف في دوامة دكاترة.. أنا عايز عيل يشيل اسمي، عايز عزوة.. وإنتي.. شكلك مش هتديني ده.”


ريقي نشف، والكلمة وقفت في زوري: “يا هشام الدكتور قال فيه أمل، والعمليات الجديدة…”

ضحك بتهكم يوجع: “عمليات؟ وأستنى رحمة ربنا ورحمة الدكاترة؟ لا يا بنت الناس.. أنا مش هضيع عمري جنبك وأنا بتمناكي تخلفي.. أنا هتجوز اللي تجيب لي العيل من غير تعب.”


حسيت ببرودة الدبلة في صباعي وكأنها بتخنقني: “يعني خلاص؟ بايع؟”


رفع عينه لأول مرة، وكانت نظرة قاسية زي السـ,ـكين: “أنتي اللي معيوبة يا نور.. وأنا حقي أعيش.”


بعد شهرين بالظبط، ورقة طلا.قي وصلتني على بيت أهلي في طنطا. وبعدها بشهر، الدنيا لفت بيا لما الدكتور الجديد طلب تحاليل محدش فكر فيها قبل كده.. قعدت في العربية قدام المعمل، ماسكة الظرف وأنا بترعش.. كلمة “إيجابي” كانت بتنور وتطفي قدام عيني زي الحلم.الکاتبه نور محمد


بس الصدمة الحقيقية كانت لما الدكتورة قالتلي وهي بتبتسم: “مبروك يا مدام نور.. ونقول ما شاء الله.. دول تلاتة.”


تلات توائم!


مرفعتش سماعة التليفون عليه. مش انتقام.. لأ، دي كانت غريزة بقاء. كنت عرفت من الناس إنه خطب “شيرين”، البنت اللي بتتصور في كل مكان وتضحك ضحكة صفرا وكأنها ملكت الدنيا. خفت ياخدهم مني، أو يرجعلي شفقة.. وأنا كرامتي فوق كل شيء.


حاولت أبني حياتي من جديد. نقلت القاهرة، اشتغلت في شركة حسابات كبيرة، واتعلمت إزاي أنام عشر دقايق بس وأنا حاضنة تلات ملائكة صغيرين.. “سيف”، و”حمزة”، و”تاليا”.


مرت تلات سنين زي البرق، بين حضانات وجري وشغل ولعب.


لحد ما جه يوم الخميس المشئوم. ظرف شيك، ورق مقوى، وريحة عطر غالية فاحت منه أول ما فتحته.


“هشام الأنصاري وشيرين عبد العزيز يتشرفون بدعوتكم لحفل الزفاف…”


وجوة الظرف، ورقة صغيرة مطوية بخط إيده اللي حفظاه صم:


“تعالي يا نور.. عايزك تشوفي العزوة والخير اللي خسرتیهم. ماتتأخريش، حاجزلك ترابيزة مميزة في الصف الأول عشان تشوفي كويس.”


قلبي وقع في رجلي. وقريت الجملة تاني.. حسيت بصدى صوته في ودني: “أنتي معيوبة”.


فجأة، سمعت دبدبة رجلين صغيرة وجري في الصالة: “مامي! مامي! شوفي عملنا إيه!”


خرجت لقيت سيف وحمزة وتاليا واقفين طابور، وشوشهم مليانة ألوان وشخبطة، وماسكين لوحة كرتون كاتبين عليها بخط معووج: “ب-ح-ب-ك يا مامي”.


إيدي بطلت تترعش. بصيت لهم، وبصيت للدعوة، وابتسامة خبيثة رسمت نفسها على شـ,ـفايفي.

همست للدعوة: “ماشي يا هشام.. عايزني أجي؟ هجيلك.”


نزلت لمستواهم، ومسحت على شعر سيف الناعم اللي وارثه من أبوه، وبصيت في عيون تاليا العسلي اللي زي عيون أبوها بالظبط.


قلت لهم بحماس: “يا ولاد.. إحنا هنروح فرح بكرة.


حمزة بصلّي ببرائة وسأل: “فرح مين؟ وهنلبس بدل؟”


بلعت ريقي بصعوبة، وقفت وعدلت ضهري بكل كبرياء: “أيوة يا حبيبي.. هنلبس أشيك لبس عندنا.. عشان ده أهم فرح هنروحه في حياتنا.”


لبست فستاني الأحمر الناري، ولبستهم بدل صغيرة وفساتين زي الأمراء. وركبت العربية وأنا عارفة حاجة واحدة بس..


أول ما هشام هيلمحني داخلة، وماسكة في إيدي تلات نسخ طبق الأصل منه.. الليلة اللي فاكرها ليلة عمره.. هتتحول لكابوس مش هيصحى منه..

وصلنا القاعة. الباب اتفتح.. والمزيكا كانت عالية.. بس أنا كنت سامعة دقات قلبي بتدق طبول الحرب. أخدت نفس عميق، وشديت إيد ولادي.. ودخلنا.


دخلت القاعة، وكان الصوت عالي، “دي جي” وزغاريد ودوشة، بس أنا كنت في عالم تاني. كنت حاسة إني في مشهد بالتصوير البطيء. الفستان الأحمر اللي كنت لابساه كان زي صرخة وسط فساتين السهرة الهادية، لون بيقول “أنا هنا، وأنا قوية”.

مسكت إيد “سيف” بيميني، و”حمزة” بشمالي، و”تاليا” كانت ماسكة في طرف فستاني بتمشي خطوات صغيرة زي الأميرة.

الأمن شاورلي على الترابيزة اللي باسمي.. وطبعاً، “هشام” مكنش بيهزر. الترابيزة كانت رقم (1)، لازقة في الكوشة، عشان يجبرني أشوف سعادته عن قرب، ويجبر كل الناس تشوف “طليقته المكسورة”.

مشيت وسط القاعة.. وفجأة، الأصوات بدأت تهدأ تدريجياً حواليا. العيون بدأت تتلفت. الستات بدأوا يوشوشوا بعض.

سمعت همهمات:

“مين دي؟”

“مش دي نور طليقته؟”

“يا نهار أبيض.. مين العيال دول؟”

“بصي عالولد اللي ماسك إيدها.. ده نسخة منه!”

وصلت الترابيزة وقعدت. قلعت نضارتي الشمسية ببطء، ورفعت راسي. قعدت “سيف” و”حمزة” و”تاليا” جنبي، وبدأت أرتب ليهم الكراسي بهدوء أعصاب مستفز.

بعد دقايق، بدأت “الزفة”.

الموسيقى عليت، والباب الكبير اتفتح. دخل “هشام” وفي إيده “شيرين”. كانت بتضحك ضحكة واسعة أوي، وهو كان ماشي فارد صدره، بيوزع ابتسامات زي اللي ملك الدنيا وما فيها. عينه كانت بتدور في القاعة.. لحد ما استقرت عليا.

ابتسامته وسعت بنصر لما شافني قاعدة لوحدي (أو كده كان فاكر من بعيد لإن الأطفال كانوا قاعدين وترايبزة الزفاف عالية شوية مغطياهم). غم زلي بعينه حركة مستفزة معناها “أهلاً بيكي في جحيمي”.

هشام ساب العروسة لحظة عشان يقرب من ناحية المعازيم في الصف الأول، بيسلم وبيستعرض. قرب من ترابيزتي وهو لسه بيبتسم بسخرية.

“نور! جيتي بجد؟” قالها بصوت عالي عشان الناس تسمع، “والله فيكي الخير.. عقبالك.”

وقفت ببطء. وبمجرد ما وقفت، التوائم التلاتة وقفوا معايا بتلقائية، زي ما عودتهم لما بنكون عند ضيوف.

سيف وقف ببدلته الكحلي الصغيرة، حمزة وقف جنبه بياكل حتة شيكولاتة، وتاليا وقفت تعدل فستانها المنفوش.

الزمن وقف.

هشام الكلمة ما.تت في زوره. ابتسامة السخرية اتحولت لتعبير غريب.. مزيج من الرعب وعدم التصديق والذهول.

عينه نزلت من عليا ليهم.

شاف “سيف”.. نفس رسمة العين، نفس الجبهة العريضة.

شاف “حمزة”.. نفس وقفته المعووجة اللي هشام بيقفها.

شاف “تاليا”.. نفس الغمازة اللي في خده اليمين.

حسيت بنفس الناس في القاعة اتكتم. حتى الموسيقى حسيتها وطيّت وكأن الدي جي نفسه بيبص معانا.


أمه “حماتي السابقة” اللي كانت واقفة وراه وبترقص، لفت وشافت المنظر.. وشهقت شهقة سمعتها القاعة كلها: “يا مصيبتي!”

هشام رفع عينه ليا، وشه بقى شاحب زي الأموات، وشـ,ـفايفه بتترعش: “نور.. مـ.. مين دول؟”

ابتسمت، ابتسامة باردة، أبرد من التلج، وقلت بصوت هادي وواثق ومسموع لكل اللي واقفين حوالينا:


“أعرفك يا عريس.. دول عزوتي.. وسندي.. اللي كنت فاكر إني (أرض بور) وماستاهلش أشيل اسمك عشانهم.”


حطيت إيدي على كتف سيف وكملت بوجع مكتوم بس بانتصار:


“ده سيف.. وده حمزة.. ودي تاليا. ولادك اللي طلقتني وأنا حاملا فيهم في شهرين، عشان تروح تدور على (عيلة) مع غيري.”

“شيرين” العروسة، وقفت مذهولة، بتشد دبداب البدلة بتاعته: “هشام؟ مين دول؟ يعني إيه ولاده؟ أنت مش قلت إنها مابتخلفش؟”


هشام ماردش عليها. كان عامل زي المشلول. نزل على ركبته قدام الأطفال، ودموعه بدأت تلمع في عينه غصب عنه، مد إيده عشان يلمس وش “تاليا”.


“ولادي؟… أنا عندي تلاتة؟”


تاليا خافت ورجعت لورا واستخبت في رجلي، وسيف – بذكاء غريب – زق إيد هشام بعيد وقال بطفولة حادة: “ماتلمسش أختي! أنت مين أصلاً؟”

الجملة نزلت على هشام زي الرصاصة. “أنت مين أصلاً؟”.

ابنه، من صلبه، ونسخة منه، مايعرفوش. بيسأله “أنت مين”.


وقفت بشموخ، وسحبت شنطتي.

“أنا جيت بس عشان ألبي الدعوة يا هشام.. مش أنت قلتلي (تعالي شوفي اللي خسرتيه)؟”

ميلت عليه وهو راكع على الأرض وهمست في ودنه بكلمات دبحته:


“أدي النعمة اللي رفضتها، وأدي العزوة اللي استعجلت عليها ورميتها.. دلوقتي تقدر تكمل فرحك.. لو عرفت.”

بصيت لأمه اللي كانت ساندة على الكرسي وبتمو.ت من القهرة وهي شايفة أحفادها (نور عينيها اللي كانت بتمناها) قدامها ومش قادرة تحض.نهم.


اديتهم ضهري، ومسكت إيد ولادي.

“يلا يا سيف.. يلا يا حمزة.. المكان هنا دوشة وزحمة.. والناس دول مايعرفوناش.”

مشيت وأنا سامعة ورايا صوت “شيرين” وهي بتصرخ في وش هشام، وصوت المعازيم اللي اتحول لهرج ومرج. هشام كان لسه راكع على الأرض، باصص لطيفي وأنا ببعد، وسط انهيار تام لليلة “العمر” اللي بناها على ك.سرة قلبي.

خرجت من القاعة، والهوا البارد لفح وشي.

“مامي، الراجل ده كان بيعيط ليه؟” سألني حمزة ببراءة.


مسحت دمعة واحدة نزلت من عيني – دمعة وداع للماضي – وابتسمت له:

“كان بيعيط عشان ضيع كنز يا حبيبي.. كنز ميتعوضش بفلوس الدنيا.”


ركبنا العربية، ومشيت.. سايبة ورايا قاعة الفرح بتولع بالمشاكل، وقلب هشام بيتحـ,ـرق بالندم اللي هيعيش بيه بقية عمره.

النهاية.


تعليقات

التنقل السريع