القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 كعكـة الفـراق كـاملة 




كعكـة الفـراق كـاملة 


كعكة الوداع.. واليقين الذي غلب الشك

كنت قاعدة قدام شاشة الكمبيوتر، عيني على الأرقام والبيانات بس عقلي كان في عالم تاني خالص، وفجأة قطع حبل أفكاري خبطة على الباب. قبل ما أنطق، دخل عامل الدليفري وهو شايل علبة تورته لونها وردي رقيق، مربوطة بشريط ستان أبيض وشياكة تخطف العين… 



صاح بنبرة كلها بهجة لفتت نظر المكتب كله: "يا أستاذة ليلى.. الحلويات دي عشانك!"

زمايلي في المكتب بصوا لبعض بابتسامات فيها غبطة، وسمعت واحدة بتهمس: "يا بختك يا ليلى.. أكيد شيف أحمد مروق عليكي."

رسمت ابتسامة هادية على وشي وأنا بستلم العلبة، رغم إن قلبي كان مقبوض.. أحمد مش من النوع ده، راجل عملي، متحفظ، مش بتاع مفاجآت ولا حركات استعراضية قدام الناس. استنيت لما العامل خرج والوشوشة هديت، وفتحت العلبة بالراحة…



ريحة الفانيليا والمارشميلو ملأت المكان، بس المنظر شلّ حركتي.. على وش التورتة، وبخط شوكولاتة غامق ومنتظم، كانت مكتوبة الجملة اللي خلت الدنيا تلف بيا: "أنا بطلقك".

وجنب الكلمة،


كان محطوط "اختبار حمل" بلاستيك.. النتيجة فيه كانت إيجابية بوضوح.


حسيت ببرودة في أطراف صيفي، وصوت الناس حواليا اتحول لوشيش عالي في وداني. أحمد لقى الاختبار! الاختبار اللي خبيته في أبعد مكان في خزانة الحمام، ورا الفوط والمنظفات.. كنت مستنية الوقت المناسب، كنت مرعوبة من الأمل، ومن خيبة الأمل.. مرعوبة نفتح جروح بقالنا ٧ سنين بنحاول نخيطها بدموعنا… بقـلم منـي الـسـيد 

٧ سنين جواز، حب ومودة وصبر، وقصادهم ٧ سنين من التحاليل السلبية، ودكاترة بيبصوا لنا بشفقة، واعتذارات هامسة في ضلمة الليل. أحمد لما عرف إنه "عقيم"، فيه حاجة جواه اتكسرت.. كان دايمًا يقولي بمرارة: "أنا آسف يا ليلى.. كان نفسي أخليكي أم." بس أنا مأُيستش.. لا منه، ولا من رحمة ربنا.

مفتكرش إزاي خرجت من المكتب، ولا إزاي ركبت عربيتي.. فوقت وأنا قدام البيت، إيدي مكلبشة في الدريكسيون ودموعي مغمية عيني. متوفرة على روايات و اقتباسات  عربية أحمد كانت مركونة.. دخلت البيت وكان السكون فيه مرعب، زي الهدوء اللي


بيسبق العاصفة.

لقيته واقف في الصالة، رايح جاي، وشه محقون بالدم وعروق رقبته بارزة من كتر الغل. أول ما شافني صرخ بصوت شرخ جدران البيت: "قولي إن الجهاز ده مش بتاعك! انطقي!"

الحقيقة المرة

قفلت الباب بهدوء غريب، حطيت شنطتي على التربيزة، وبصيت له بعين ثابتة.. كنت في قمة الهدوء، هدوء "مركز الإعصار".

قلتله بصوت واطي ومكسور: "بتاعي يا أحمد.. الاختبار ده بتاعي."

ضحك بمرارة وهو بيخبط بإيده على الحيطة: "بتاعك؟ وطبعاً بكل بساطة كده؟ أومال مين؟ مين اللي عمل فيكي كدة يا ليلى؟ الدكاترة قالوا إني..."

قاطعته بهدوء: "أنا عارفة الدكاترة قالوا إيه.. ولو عايز تطلق، أنا مش همنعك.. ده حقك. بس قبل ما تمشي وتنهي كل حاجة، فيه حقيقة واحدة لازم تعرفها.. الطفل اللي في بطني ده ابنك أنت، أنت أبوه يا أحمد."

أحمد تسمّر مكانه، كأني ضربته برصاصة. ملامحه اتخطفت، وبدأ يبصلي بذهول وهو مش مصدق ودانه: "أنتي بتقولي إيه؟ أنتي بتخرفي؟"

قلتله والدموع بدأت تخونني: "أنا عمري ما ههزر في وجعنا يا أحمد.. الدكاترة


مكنوش غلط، بس مكنوش عارفين كل حاجة. أنت عندك (نقص في العدد)، مش (انعدام).. يعني فيه أمل، والأمل ده ربنا حققه المعجزة حصلت. كنت مستنية الوقت الصح عشان أقولك، بس أنت استعجلت.. استعجلت أوي وفضحتني وفضحت نفسك."

الندم المتأخر

الغضب اللي كان في عينيه انطفى فجأة، وحل مكانه رعب وندم يهدّ الجبال. كتافه نزلت، وقعد على الكنبة وهو حاطط راسه بين إيديه، وبدأ يشهق زي الطفل الصغير.

"أنا مستحقكيش يا ليلى.. أنا دمرت كل حاجة.. أنا شكيت في شرفك وأنتي شايلة ابني."

نزلت على ركبي قدامه، حطيت راسي على رجله وهو بيترعش من البكا. قلتله بوشوشة: "إحنا هنعدي ده.. المهم إن الأمل اللي كنا بنحلم بيه بقى حقيقة."

رفع رسه وبصلي، ولأول مرة من سنين، شوفت في عينيه لمعة تانية غير الانكسار.. شوفت "نور". مد إيده بتردد وخوف، وحطها على بطني كأنه بيلمس حاجة مقدسة.

"هعوضك.. والله لهعوضك أنتي وهو عن كل لحظة وجع."

سندت راسي عليه، وعرفت إن رغم "تورتة الوداع" المُرّة، ربنا كتب لنا بداية جديدة.. بداية كان تمنها غالي، بس تستاهل.


النهاية


تعليقات

التنقل السريع
    close