قصة لقاء الفتاة الفقيرة التي قضى معها ليلة عاطفية
قصة لقاء الفتاة الفقيرة التي قضى معها ليلة عاطفية
كانت كلارا واقفة تحت المطر، تحاول أن تخفي ارتجافها بينما يشدّ الطفلان طرف معطفها المبلل.
نظر إليها إيثان كمن يرى شبحًا خرج من الماضي، لكن تفاصيل وجهها لم تتغير، سوى التعب الذي حفر خطوطه بصمت.
كانت الشوارع تضج بالسيارات المسرعة، لكن الزمن بالنسبة له توقف عند تلك اللحظة.
شعر بأن قلبه ينزلق من بين ضلوعه حين نظر مرة أخرى إلى الطفلين اللذين يشبهانه بشكل لا يمكن إنكاره.
اقترب أكثر، وانحنت كلارا قليلًا وكأنها تستعد لسقوط موجة جديدة من الفوضى.
قال بصوت حاول إخفاء ارتجافه: “أحتاج جوابًا… من هما؟”
رفعت عينيها إليه، ذلك النظر الحزين الذي كان يعرفه جيدًا.
تنفست بعمق قبل أن تهمس: “إيثان… إنهما ولداي.”
ابتلع الهواء بصدمة، كأن المطر أصبح أثقل فوق كتفيه.
كان الطفلان يتقلبان بين النظر إليه وإلى أمهم، غير فاهمين ما يحدث.
اقترب الصبي خطوة، ورغم المطر، لاحظ إيثان الندبة الصغيرة فوق حاجبه — نفس الندبة التي رافقته منذ طفولته.
وبدأت الحقيقة تتشكل أمامه بوضوح مخيف.
قالت كلارا بارتباك: “لم أطلب منك شيئًا… ولم أرد أن أقتحم حياتك.”
لكن كلماتها لم تُهدّئ العاصفة التي اشتعلت داخله.
مرت عشر سنوات ظل فيها يظن أنه رجل حر، بلا مسؤوليات، بلا روابط.
والآن يقف أمام سنوات ضائعة… قد لا يستعيدها أبدًا.
لكن ما كشفته كلارا بعد لحظات سيغيّر كل شيء…
والأسرار التي أخفتها كانت أثقل بكثير من المطر… في الصفحة الثانية….
وقف الثلاثة في صمت ثقيل بينما راحت العاصفة تزداد حدة حولهم.
أشار إيثان نحو السيارة: “تعالي… دعينا نتحدث بعيدًا عن المطر.”
ترددت كلارا، نظرت إلى طفليها ثم إلى الطريق، وكأنها تخشى أن مجرد الخطوة نحوه ستقلب حياتها رأسًا على عقب.
وفي النهاية، وافقت بصوت خافت: “حسنًا… لأجل الأطفال.”
داخل السيارة، جلس التوأمان متقابلين مع إيثان، ينظران إليه بفضول طفولي.
حاول أن يتحدث، لكن الكلمات خذلته.
كانت تفاصيلهما تشبهه لدرجة مُربكة؛ نفس الابتسامة المائلة، نفس شكل الأنف الدقيق.
وكأن القدر أعاد صياغته في جسدين صغيرين ليواجه الحقيقة التي هرب منها.
قطعت كلارا الصمت: “بعد تلك الليلة… اكتشفت حملي.”
أسندت يديها في حجرها، وبدت وكأنها تقاتل دمعة عنيدة.
“بحثت عنك، لكنك سافرت فجأة. ولم أكن أملك وسيلة للوصول إليك… ولا الجرأة لألاحق مليارديرًا مثلك.”
ارتعش صوتها حين أضافت: “ربّيتهما وحدي.”
شعر إيثان بشيء يخنق صدره — ليس غضبًا، بل ثقل المسؤولية.
“لماذا كنتِ تتسولين؟” سأل، وعيناه تائهتان بين وجهي طفليه.
أجابت وهي تشد قبضتها: “طُردت من عملي… والإيجار متراكم… ولم يبق أحد يساعدني.”
كان صوتها يمتزج بالمطر على سقف السيارة، كأن السماء تبكي معها.
لكن اللحظة الحاسمة لم تأتِ بعد…
فالخبر الذي فاجأه كان أكثر من مجرد اعتراف… في الصفحة الثالثة…
مسح إيثان المطر عن جبينه، رغم أنه لم يعد يلمس المطر، بل أثره فقط.
قال بحدة ناعمة: “ستنتقلون الليلة إلى مكان آمن. سأهتم بكل شيء.”
لكن كلارا هزت رأسها بسرعة، وكأنها تخشى أن يكون العرض مجرد حلم مؤقت.
“لا أريد صدقة يا إيثان… أريد فقط أن يعيشا بكرامة.”
انحنى نحو الطفلين وقال بهدوء: “أيمكنني أن أعرف اسميكما؟”
ابتسم الصبي بخجل: “لوكا.”
وقالت الفتاة برقة: “ليا.”
تجمد لثانية… لقد كان نفس الاسمين اللذين حلم في شبابه أن يسمي بهما أولاده، لو أصبح أبًا يومًا ما.
نظر إلى كلارا متسائلًا، لكن عينيها هربتا بعيدًا:
“تذكرتها مرة أنك قلت إنهما اسمان تحبهما… لم أظن أننا سنلتقي يومًا.”
كان وقع الجملة كصفعة دافئة تُعيد إليه كل ما فقده.
تملكه شعور ساحق بأنه ضيّع عشر سنوات من حياته دون أن يعرف أجمل جزء فيها.
أحنى رأسه قليلًا وقال بصوت يتحطم: “لن أترككم مجددًا… أعدك.”
بدأت كلارا بالبكاء — ليس ضعفًا، بل ارتياحًا تراكم لسنوات طويلة.
أما الطفلان فالتصقا بها، غير مدركين أن حياتهم على وشك أن تنقلب للأفضل.
وفي تلك اللحظة، اتخذ إيثان القرار الذي لم يتخيله أبدًا: أن يصبح أبًا… مهما كلفه الأمر.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق