سكريبت رقصـت في حفلة سبـوع ابـن ضـرتي كامله
سكريبت رقصـت في حفلة سبـوع ابـن ضـرتي كامله
رقصـت في حفلة سبـوع ابـن ضـرتي…رشـتفي حفلة سبوع ابن ضُرّتي. رشّيت فلوس، وأكلت جاتو، وضحكت قدام الناس. بس جوا شنطتي كان في هدية واحدة كفيلة تبوّظ الحفلة طلبه بيقولوا دايمًا: خافوا من الضراير.
بس الحقيقة؟ خافوا من الست الهادية.
اسمي روز، ومتجوزة بقالي ست سنين. ست سنين من “ربنا عاوز كده”، وست سنين من أمه بتقولي “مسترجلة” علشان ما خلفتش. استحملت الإهانات، بلعت المر، وروحت لدكاترة وشيوخ وصليت.
من 3 شهور، جوزي دخل بيتنا في ومعاه بنت صغيرة، حامل، اسمها تيتي. ما صرختش. ما عملتش دوشة. وقف قدامي وفاتح صدره وقال:
“دي ساره. حامل في ابني. بما إنك ما عرفتيش تجيبي وريث، هي هتعيش هنا وتجيب اللي إنتِ ما قدرتيش عليه.”
بصيت لها. كانت صغيرة، يمكن 22 سنة، بتمضغ لبانة وبتمسح على بطنها، وباصالي كأني الخدامة.
جوزي قالي بوضوح: إنتِ هتطبخي لها وتنضفي لها. دي شايلة ملك البيت…صحابي قالولي أسيبه.
قالولي أسـ مم البنت.
قالولي أحر..ق البيت.قلت لهم: اهدوا… خلونا نتفرج على الفيلم للآخر….بقيت الغبية المثالية. طبخت لضرتي شوربة ، غسلت هدومها، ودلـكت رجليها لما ورموا.
جوزي كان بيضحك مع صحابه في الويك إند وهو بيشربوا ويقول:
شوفتوا؟ الست اللي تعرف مقامها نعمة. روز عارفة إنها انتهت..الأسبوع اللي فات، ضرتي ولدت. ولد زي القمر.
كنلي اتجنن من الفرح.
دبـ ـح بقرة…جاب أقمشة موحدة لكل الشارع.
سمّى الولد “رائد” حفلة السبوع كانت امبارح.
البيت مليان…أمه بترقص وتبصلي بعين شر، لما جه دور الهدايا، قومت. كنت لابسة دهبي، شكله تقيل وغالي. مشيت ناحية الترابيزة العالية اللي قاعد عليهاضرتي والطفل. مسكت الميكروفون، والدي جي وقف الموسيقى.
قلت بابتسامة: جوزي العزيز… مبروك على الوريث
جوزي ابتسم وقال: شكرًا يا روز… عقبالك
قلت: وعندي هدية خاصة للطفل.
طلعت ظرف بني كبير من شنطتي.
قلت: من ست سنين، قبل الجواز، عملنا تحاليل. إنت ما رحتش تستلم النتيجة، وقلتلي أستلمها أنا.
جوزي اتلخبط وقال: إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
قلت:
صلي علي محمد وآل محمد وتابع التعليقات 👇🌹👇
……..
البدايه
الفصل الأول
كانوا يرقصون في البيت كما لو أن الجدران خفيفة وأن السقف لا يسمع شيئا سوى الزغاريد وصوت الدفوف ورنين الضحكات في الهواء كانت رائحة البخور تمتزج برائحة الحلوى وبخار الشاي وتتصاعد من المطبخ إلى الصالة ثم تتسلل إلى الممر الضيق حيث تتكوم الأحذية والحقائب الصغيرة وأطراف العباءات السوداء على المشجب كان حفل السبوع مزدحما إلى حد أن الهواء نفسه بدا متعبا من كثرة الأنفاس المتداخلة ومع ذلك كنت أبتسم وأتمايل مع النساء وأصفق حين يصفقن وأمد يدي حين يمددن أيديهن وأرمي بعض النقود في طبق النحاس كما تقتضي العادة حتى لا يقول أحد إن روز جاءت بوجه عابس أو قلب حاسد
كنت أرقص بينما داخلي ثابت كالطين اليابس لا يهتز كنت أضحك أمام الناس بينما في أعماقي صوت آخر لا يضحك أبدا صوت يردد جملة واحدة منذ شهور خافوا من الضراير قالوها كتحذير يقال في المقاهي وفي جلسات النساء وفي كل حكاية تبدأ بزوج يعود إلى البيت ومعه امرأة أخرى لكنني لم أعد أخاف من الضرة لقد فهمت أخيرا أن الخوف لا يكون من امرأة جاءت لتشاركك رجلا وإنما من رجل يظن أن قلب امرأة يمكن أن يتحول إلى خادمة لمجرد أنه قال ذلك بلسانه
اسمي روز ومتزوجة منذ ست سنوات ست سنوات لم تكن ثقيلة بسبب الفقر ولا بسبب المرض ولا بسبب غياب زوجي عن البيت بل كانت ثقيلة لأنني كنت أعيش في بيت يختبر صبري كل يوم ويزن كرامتي بالميزان الخطأ بيت تشرف عليه أم زوجي بعيون حادة ولسان لا يرحم كانت لا تكل من ذكر موضوع واحد وكأنه الساعة التي تضبط عليها حياتي كلها الإنجاب كانت ترى أن المرأة التي لا تنجب ليست امرأة كاملة وأن البيت الذي لا يملأه صراخ الأطفال بيت ناقص وأن الزوج الذي لا يحمل ابنه بين ذراعيه رجل مغبون
كنت أسمع منها كلاما يجرحني ثم أبتلعه بصمت وحين كنت أحاول الدفاع عن نفسي كانت تقول بنبرة حاسمة إنني مسترجلة لأنني لا أنهار ولا أصيح ولا أستجدي الرضا كانت ترى في هدوئي تحديا وفي صمتي كبرياء غير مسموح به وكأنني مطالبة أن أكون أضعف من الألم حتى يصدقوا أنني أتألم
استحملت وراجعت الأطباء واحدا بعد آخر ولم أترك بابا إلا طرقته ولا دعاء إلا رددته ولا ليلة إلا بكيت فيها قبل أن أنام ثم أمسح وجهي قبل أن يوقظني الصباح لأبدأ يوما جديدا من التمثيل الجميل
قبل ثلاثة أشهر عاد زوجي إلى البيت في وقت متأخر على غير عادته فتح الباب ودخل بخطوات عريضة كأنه يحمل نصرا لا ضيفا كانت خلفه فتاة شابة ترتدي فستانا ضيقا نسبيا وبطنها بارزة بطريقة لا تخطئها العين كانت تمضغ علكة وتحدق في البيت كما لو أنها تقيسه بعينيها وتقرر ما الذي ستغيره فيه
وقف زوجي أمامي ورفع رأسه متعمدا وقال بصوت جهير كي تسمع أمه من داخل غرفتها هذه سارة حامل في ابني بما أنك لم تستطيعي أن تجيبي لي وريثا فهي ستعيش هنا وتفعل ما عجزت عنه
لم أصرخ لم أكسر شيئا لم أهرب إلى الخارج ولم أصفع الباب كما تفعل بطلات الحكايات الرخيصة فقط نظرت إليه طويلا كأنني أتعرف إلى وجه لم أعرفه من قبل ثم نقلت نظري إلى الفتاة كانت صغيرة ربما في الثانية والعشرين تلمس بطنها بحنان مصطنع وتبتسم لي ابتسامة جانبية لا تعترف بي ولا تحترمني
قال زوجي ببرود واضح أنت ستطبخين لها وتنظفين لها أنت تعرفين البيت جيدا وهي تحمل ملك البيت القادم ثم أضاف ضاحكا أمام أمه التي خرجت مسرعة لتبارك وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات
في تلك الليلة جاءني صديقاتي وممن سمعن الخبر عبر الهاتف أتين يشتعلن غضبا قلن لي اتركيه واذهبي إلى بيت أهلك قلن لي افضحيه أمام الناس قلن لي اتصلي بأهلك الآن قلن كلمات كثيرة بعضها صادق وبعضها متحمس وبعضها كان يحمل رغبة في مشاهدة فضيحة أكثر من رغبة في إنقاذي
كنت أسمعهن ثم أقول بهدوء اهدأن دعونا نرى الفيلم حتى آخره كنت أعلم أن في هذا الفيلم نهاية واحدة فقط لكنني أردت أن أصل إليها بيدي لا بيد أحد
صرت في الأيام التالية أكثر هدوءا حتى من المعتاد طبخت لسارة الشوربة حين اشتهتها وغسلت ثيابها حين اتسخت وحملت عنها بعض الأكياس في السوق ودلكت قدميها حين تورمتا في آخر الحمل كنت أفعل ذلك لا لأنني راضية ولا لأنني ضعيفة بل لأنني كنت أعد شيئا في قلبي وكان علي أن أبدو كما يريدون تماما امرأة مكسورة تطيع حتى لا يشكوا في أنني ما زلت واقفة
كان زوجي يضحك مع أصدقائه في عطلات نهاية الأسبوع ويشرب ويقول لهم وهو ينظر إلي من بعيد رأيتم المرأة التي تعرف مقامها نعمة روز تعرف أنها انتهت وأن وقتها مضى فيضحكون ويصفقون له كأنه ألقى نكتة ممتازة
وأنا كنت أسمع وأبتسم ابتسامة لا يقرأها إلا من ذاق طعم المرارة ولم يتقيأها
ثم جاء الأسبوع الذي ولدت فيه سارة كان البيت كله يهلل جاء الولد جميلا حقا بوجه مستدير وبشرة صافية وعينين كأنهما تحاولان فهم العالم منذ أول لحظة ذبح زوجي بقرة واشترى أقمشة موحدة لتوزع على أهل الشارع وجلب حلويات تكفي حيا كاملا وأعلن أن اسم الطفل سيكون رائد وأنه سيملأ البيت رجولة وامتدادا
وفي اليوم التالي بدأ الحديث عن السبوع وكأن الحياة لم تكن تنتظر إلا هذا اليوم تحديدا
الفصل الثاني
كان حفل السبوع في بيتنا لكنه لم يعد بيتي كان بيتا اكتسب مالكا جديدا في نظرهم طفلا لا يفهم شيئا لكنه صار حجة لكل شيء صار مبررا لإهانتي وتهميشي وإزاحتي عن مكاني القديم
دخلت النساء منذ العصر تبادلن التهاني وانشغلن بتجهيز الطقوس المعروفة صينية السبوع والشموع والملح والحلبة والآيات المكتوبة بخط جميل على ورق مقوى وأصوات الأغاني الشعبية التي تتكرر في كل بيت كأنها جزء من الجينات الاجتماعية
كانت أم زوجي تتصدر المجلس وهي ترقص وتزغرد وتلتفت نحوي بين حين وآخر بنظرة تشبه السكين نظرة تقول ألم أقل لك إنك لا تصلحين كانت سارة جالسة على الأريكة الكبيرة تحمل الطفل وتتباهى به وكأنها حققت فتحا عظيما وكان زوجي يتحرك بين الغرف كالعريس يوزع الابتسامات ويستقبل التهاني ويهز رأسه بتفاخر
أما أنا فكنت أرتدي فستانا ذهبيا بسيطا لكنه أنيق اخترته بعناية ليبدو ثقيلا وغاليا لم أضعه كي أستفز أحدا بل لأذكر نفسي أنني ما زلت أنا وأنني لا أرتدي السواد لأنهم أرادوا لي أن أذبل
في جيبي الصغير بطاقة دعاء وفي حقيبتي ظرف بني كبير وضعته في مكان لا يراه أحد كنت قد أحكمت إغلاقه كأنه رسالة سرية ولا يعلم أحد أن هذا الظرف لم يكن هدية عادية بل كان نقطة النهاية التي صنعتها بصبر
حين جاء وقت توزيع الهدايا وبدأت النساء يضعن الذهب والنقود في صندوق صغير قرب الطفل جاءت واحدة تلو الأخرى تبارك ثم تعود لترقص وحين اقترب دوري ساد صمت خفيف كأن الجميع ينتظر كيف ستتصرف الزوجة الأولى هل ستبتسم أم ستنكسر أم ستتعثر بكلمة
وقفت بثبات ومشيت نحو الطاولة المرتفعة حيث جلست سارة والطفل بجوارها وضعت يدي على الميكروفون فلاحظ زوجي فطلب من الموسيقي أن يوقف الأغنية توقف الإيقاع فجأة فانكمشت الضحكات وتعلقت الأنظار بوجهي
قلت بصوت واضح زوجي العزيز مبروك عليك الوريث
ابتسم زوجي ابتسامة من انتصر وقال شكرا يا روز عقبالك
كان يقصد أن يلسعني بكلمة عقبالك كأن الأمر مزحة كأنني ما زلت أنتظر دوره في المنح والمنع لكنني ابتسمت أيضا وقلت بهدوء وعندي هدية خاصة للطفل
مددت يدي إلى حقيبتي وأخرجت الظرف البني الكبير ارتفعت همهمة خفيفة في المكان فالهدايا عادة تكون مغلفة بشريط أحمر أو في كيس لامع أما الظرف البني فكان غريبا كأنه ورقة رسمية
قلت منذ ست سنوات قبل الزواج أجرينا أنا وزوجي تحاليل طبية روتينية طلبها الطبيب يومها لكي نطمئن لم تذهب أنت يا زوجي لتستلم النتيجة وقلت لي استلميها أنت واحتفظي بها فلم أعترض واحتفظت بها فعلا
تغيرت ملامح زوجي للحظة ثم حاول أن يتدارك الموقف وقال بحدة مكتومة روز ما الذي تقولينه الآن هذا وقت فرح
قلت هو وقت فرح فعلا لكن الفرح لا يكتمل إلا بالحقيقة وأنت أحببت الحقيقة دائما أو هكذا كنت تقول
تقدمت خطوة وفتحت الظرف ببطء أخرجت ورقة مطبوعة عليها اسم المعمل وتاريخ قديم ختم أزرق وتوقيع طبيب ورفعت الورقة قليلا بحيث يراها القريبون ولم أقرأ كل التفاصيل بصوت عال لأنني لم أكن أبحث عن فضيحة مبتذلة بل عن عدالة لا تشوهني
قلت النتيجة تقول إن مشكلة الإنجاب ليست عندي وحدي كما رددتم لسنوات بل إن هناك سببا طبيا يحتاج متابعة عند الزوج وإن نسبة الاحتمال ليست صفرا لكن الإهمال يجعلها تقترب من الصفر
شهقت امرأة من الصف الأول وتململت أم زوجي وكأن كرسيها صار نارًا ونهضت نصف نهوضة وهي تقول كذابة تريد أن تكسر فرحة ابني
رفع زوجي صوته كأنه يريد دفن الكلمات قبل أن تنتشر وقال هذه أوراق قديمة لا قيمة لها
قلت قديمة نعم لكنها كانت الحقيقة منذ البداية وأنتم اخترتم أن تجعلوا مني أنا التهمة الوحيدة ثم أضفت وأنا أخرج ورقة أخرى من الظرف وهذه ورقة أحدث
ساد صمت أثقل من الأول حتى الطفل توقف عن الحركة كأن الجو حمل ارتباكا مرئيا
قلت منذ شهرين حين جاءت سارة إلى البيت وسمعت كلامكم كله قررت أن أذهب وحدي إلى طبيبة متخصصة وأن أعيد الفحوصات لي وحدي ثم طلبت من الطبيب أن يفسر لي النتائج القديمة والجديدة فكانت الخلاصة واضحة أنا سليمة والحمد لله وليس عندي ما يمنع الحمل بشكل قاطع وأن التأخر كان يحتاج فقط متابعة مشتركة لا لعنات ولا شيوخ ولا إهانات
تغير وجه زوجي تماما صار شاحبا ثم احمر ثم عاد شاحبا في دوامة سريعة وأخذ يلوح بيده قائلا اصمتي هذا ليس مكانا
قلت ليس مكانا للحق نعم لأنكم صنعتموه مكانا للرقص فوق كرامتي لكني أكمل
رفعت الورقة الثانية وقلت وهذه ليست من طبيبتي بل من معمل آخر طلبت منه فحصا للطفل بطريقة قانونية بعد أن وافق الأب نفسه قبل أسبوعين
انفجرت همهمات متداخلة ما هذا فحص ماذا تقولين يا روز ولماذا
قلت بهدوء لأنني لم أعد أثق في الكلمات وأريد برهانا لأنني رأيت ثقة زائدة وسخرية زائدة وإذلالا زائدا وأردت أن أعرف هل كل هذا كان يستحق
هنا قفز زوجي نحو الميكروفون كأنه سيخطفه مني لكنه تردد لأن العيون كلها كانت معلقة بالورقة وكأنها مفتاح صندوق أسود
أخرجت الورقة الثالثة أخيرا لم أرفعها كثيرا بل قرأتها بصوت ثابت النتيجة تشير إلى عدم تطابق البصمة الوراثية بين الأب والطفل بنسبة كافية تثبت النسب
لم أقل أكثر من ذلك لم أشرح علم الوراثة ولم أستعرض الأرقام لم أكن أحتاج إلى تفصيل لأن كلمة عدم تطابق وحدها كانت كفيلة بأن تقلب الهواء رأسا على عقب
صاحت أم زوجي صرخة حادة ثم جلست كأنها سقطت وبدأت النساء تتراجع إلى الخلف وتنظر إلى سارة وإلى زوجي وإلي وكأنهن يشاهدن مسرحية لم يتوقعن نهايتها
أما سارة فقد تجمدت في مكانها للحظات ثم ضمت الطفل إلى صدرها بقوة كأنه درع وارتعشت شفتاها وهي تقول لا لا هذا كذب أنا لم أفعل شيئا
لم أرد عليها مباشرة نظرت إلى زوجي وقلت أنت من قال للناس إنني انتهيت وإن مكاني صار في المطبخ وإنها شايلة ملك البيت لكن الملك الحقيقي هو الحقيقة وهي ثقيلة ولا يحملها إلا من يستحق
حاول زوجي أن يتكلم فلم تخرج الكلمات كما يريد خرجت متقطعة غاضبة ثم تحول الغضب إلى ارتباك ثم إلى صمت لأنه أدرك أن الناس صدقوا الورقة قبل أن يفهموا تفاصيلها فالورق المختوم أقوى من أي صراخ
وأنا لم أكن أريد تحطيم طفل ولا إذلال فتاة أمام الناس كنت أريد فقط أن أسحب السكين من ظهري أمام الجميع حتى لا يمو.ت ضميري بصمت
قلت للنساء بصوت أقل حدة أنا لم أحضر اليوم لأفسد فرح أحد أنا حضرت لأسترد اسمي الذي لطختموه ست سنوات قلتها ثم وضعت الأوراق على الطاولة أمام زوجي وابتعدت خطوة
في تلك اللحظة بدأ البيت كله يضج بالأسئلة والاتهامات بعض النساء اندفعن نحو أم زوجي يهدئنها وبعضهن ركضن نحو سارة يسألنها ماذا حدث ومن هو الأب الحقيقي وارتفع صوت زوجي وهو يصرخ في الجميع أن يصمتوا وأن يخرجوا وأن هذه مؤامرة
لكن المؤامرة الوحيدة كانت أنه بنى بيتا من الكذب فوق امرأة صامتة وظن أن الصمت يعني العجز
الفصل الثالث
خرجت من الصالة إلى الممر ثم إلى غرفتي القديمة التي صارت في الأشهر الأخيرة غرفة مهملة لا يطرقها أحد إلا لطلب شيء أو لإلقاء كلمة جارحة دخلت وأغلقت الباب خلفي ولم أبك لم أسند ظهري إلى الحائط ولم أضع يدي على فمي كي لا يسمعني أحد كنت هادئة أكثر من أي وقت مضى كأنني انتهيت للتو من أداء واجب ثقيل كنت أخشى لحظة تنفيذه ثم اكتشفت أنه كان أسهل مما تخيلت لأن الحقيقة حين تخرج لا تحتاج عضلات
سمعت أصواتهم في الخارج صراخ أم زوجي وبكاء سارة وجدال النساء وصوت زوجي وهو يحاول أن يفرض سيطرته على المشهد كعادته لكنه هذه المرة كان يغرق في فوضى لا يستطيع ترتيبها
بعد دقائق طرق الباب بعنف ثم فتحه زوجي دون انتظار دخل ووجهه يحمل غضبا يخالطه خوف قال ما الذي فعلته يا روز هل جننت هل تفضحينني أمام الناس
قلت وأنا أجلس على طرف السرير بهدوء لم أفضحك أنا فقط أظهرت ما أخفيته أنت ست سنوات
قال بحدة لا تعنيني أوراقك هذه قد تكون مزورة أنت تخططين لإسقاطي لأنك غيورة
قلت الغيرة شعور طبيعي لكنني تجاوزته منذ لحظة دخلت بها تلك الفتاة بيتنا وأنت تتباهى بإهانتي الغيرة لا تصنع تقريرا مختوما ولا تغير نتائج فحص
اقترب مني ورفع يده كأنه سيصفعني ثم تردد وتراجع خطوة لأنه تذكر أن وراء الباب نساء كثيرات وأن أي حركة عنيفة ستزيد الطين بللا
قال بصوت منخفض ماذا تريدين الآن مالا طلاقا بيتا قولي
قلت أريد شيئين أولا أن تعترف أمام أمك وأمام من أساء إلي أنني لم أكن المشكلة وأنني تحملت ما لا يطاق بسبب جهل وتعال وثانيا أن تخرج هذه الفتاة من بيتي وأن يكون كل شيء وفق القانون لأن الطفل لا ذنب له لكنني لن أعيش يوما واحدا بعد اليوم في دور الخادمة
ضحك ضحكة قصيرة مجروحة وقال أي بيت يا روز هذا بيتي
قلت كنت أقول ذلك لنفسي حتى لا أنهار كنت أقول إن البيت بيتنا وإن الشراكة تعني الاحتمال لكنك حولته إلى ساحة إذلال فصار البيت سجنا ولا أريد سجنا ولا سجانا
في الخارج ارتفع صوت أم زوجي وهي تصيح باسم سارة وتتهمها بالخيانة ثم صوت سارة يبكي ويقسم أنها مظلومة ثم صوت نساء يحاولن إسكات الجميع لكي لا يسمع الجيران
قال زوجي وهو يحك رأسه بعصبية اسمعي لن نقول شيئا الآن الناس ستغادر ثم نتفاهم
قلت لا تفاهم بعد اليوم إلا على ورق كما تحبون الورق سأذهب الآن إلى بيت أهلي وغدا سأتخذ خطواتي بهدوء لا أريد فضائح إضافية ولا صراخا أريد حقا واضحا فقط
ثم وقفت وفتحت خزانتي وأخرجت حقيبة صغيرة كنت قد جهزتها منذ أسبوع دون أن يعلم أحد وضعت فيها ثيابي الضرورية وبعض الأوراق الرسمية ومبلغا من المال كنت قد ادخرته بصبر طوال السنوات الماضية لم يكن ادخاري كبيرا لكنه كان كافيا لبداية جديدة وهذا وحده كان يكفي ليمنحني شعورا لم أشعر به منذ زمن شعور أن لي ظهرا غير ظهره
نظر زوجي إلى الحقيبة بدهشة وقال كنت تخططين لهذا
قلت نعم كنت أخطط لليوم الذي أتوقف فيه عن الدفاع عن نفسي بالكلام وأبدأ بالدفاع عنها بالفعل
حين خرجت من الغرفة كانت الصالة ما زالت تعيش عاصفة لكن العاصفة بدأت تتحول إلى فوضى محرجة بعض النساء حاولن الانسحاب بهدوء وبعضهن كن يتهامسن وبعضهن ينظرن إلي كأنني امرأة غريبة ظهرت فجأة من تحت الأرض
مرت عيناي على سارة للحظة كانت جالسة في زاوية تضم الطفل وتبكي بصمت الآن لا صراخ ولا تحديق متعال ولا علكة تمضغها بتبجح كانت فتاة خائفة تحمل نتائج أفعالها وربما تحمل أيضا غباء رجل وعدها بشيء ثم تركها وحدها في النار
لم أشمت لم أبتسم ولم أقل كلمة جارحة فقط قلت لها بصوت مسموع يكفي لتسمعه أنت والطفل لا ذنب له لا تجعليه يدفع ثمن حرب الكبار وابحثي عن طريق يحميه ثم التفت ومضيت
أم زوجي حاولت أن تمنعني وقفت أمام الباب وقالت أين تذهبين أنت سبب الخراب لو كنت أنجبت لما حدث هذا
نظرت إليها طويلا ثم قلت بوضوح إن كنت تعتقدين أن المرأة تساوي رحما فقط فهذه مشكلتك أنت لا مشكلتي أنا كنت زوجة لا آلة إنجاب وكنت إنسانة قبل أن أكون زوجة
ثم تجاوزتها وفتحت الباب وخرجت إلى السلم كان الليل قد بدأ يبرد والشارع هادئ نسبيا إلا من همسات الجيران الذين التقطوا شيئا من الأصوات فهموا أن هناك فضيحة دون أن يعرفوا تفاصيلها
سرت إلى بيت أهلي وقلبي خفيف على نحو غريب ليس لأنني انتصرت على أحد بل لأنني عدت أتنفس كأنني كنت أحبس نفسي ست سنوات في غرفة ضيقة ثم فتحت نافذة فجأة
في بيت أهلي استقبلتني أمي بصمت طويل ثم ح.ضنتني كأنها تعتذر نيابة عن العالم أبي لم يكثر الكلام أيضا لكنه قال جملة واحدة ظلت ترن في أذني أيامًا لا أحد يملك أن يك.سر ابنتي إلا إذا سمحت له
في الأيام التالية بدأت الخطوات التي كنت أخشاها يوما ما صارت الآن مجرد إجراءات ذهبت إلى محام وطلبت الطلاق للضرر وقدمت ما يثبت الإهانة والإدخال القسري لزوجة ثانية في بيت الزوجية دون موافقة ورفعت دعوى نفقة متأخرة ومستحقات وطلبت حقوقي كاملة دون مبالغة ودون تراجع
حاول زوجي أن يتصل مرات كثيرة مرة يهدد ومرة يتوسل ومرة يعدني بأنه سيعيد الأمور كما كانت ومرة يقول إن الناس ستتحدث عني وإنني سأخسر سمعتي
كنت أقول لنفسي إن السمعة التي تعتمد على صمتي عن الظلم ليست سمعة بل قيد ثم أغلقت الهاتف
أما سارة فقد اختفت من البيت بعد أسبوع سمعت لاحقا أنها عادت إلى أهلها وأن التحقيق في نسب الطفل أخذ مسارا قانونيا وأن زوجي صار يواجه ما كان يهرب منه طوال سنوات حقيقة جسده وحقيقة غروره وحقيقة أنه كان يختار الطريق الأسهل دائما طريق تعليق الخطأ على امرأة ثم رميها في النار كي ينقذ صورته أمام الناس
بعد أشهر صدر حكم الطلاق وأخذت مستحقاتي وعدت إلى عملي الذي كنت قد تركته يوم تزوجت لأنهم قالوا المرأة المحترمة لا تعمل حين يكون زوجها موجودا عدت وأنا أضحك من المفارقة المرأة المحترمة في قاموسهم هي المرأة التي تصمت حين تظلم أما في قاموسي الجديد فالمرأة المحترمة هي التي تحترم نفسها أولا
استأجرت شقة صغيرة في حي هادئ وبدأت أرتب حياتي قطعة قطعة اشتريت طاولة كتابة وكرسيا مريحا لأنني كنت أحب الكتابة منذ صغري وقررت أن أعود إليها كتبت كثيرا عن النساء اللواتي يبتسمن كي لا ينفجر البيت وعن البيوت التي تتحول إلى محاكم وعن الرجال الذين يرمون فشلهم على أكتاف زوجاتهم ثم يطلبون منهن أن يشكرنهم لأنهم لم يتركوهن في الشارع
وذات مساء بعد سنة تقريبا تلقيت رسالة من رقم مجهول كانت كلماتها قصيرة أنا سارة أعتذر كنت صغيرة وغبية صدقت أنه سيحميني ثم تركني وحيدة لقد قرأت ما كتبت في صفحتك وشعرت أنني أحتاج أن أقول لك إنك كنت أرحم مني حين خرجت لم تشتمي ولم تفرحي بسقوطي أدعو لك بالخير
قرأت الرسالة أكثر من مرة ثم كتبت ردا واحدا لا يحمل عتابا ولا انتقاما قلت لها احمي نفسك واحمي طفلك وتعلمي أن الرجل الذي يهين امرأة لن يكرم أخرى أبدا
أغلقت الهاتف ونظرت من نافذتي إلى الشارع كان هادئا والهواء صافيا وشعرت أنني لأول مرة منذ زمن طويل لا أخاف لا أخاف من ضرة ولا من حماة ولا من لقب مسترجلة ولا من نظرة مجتمع يختزل المرأة في رحم
تذكرت حفل السبوع والرقص والدفوف والورق البني الذي حمل الحقيقة وتذكرت كيف كانوا يقولون خافوا من الضراير ثم ابتسمت لأنني عرفت الجملة الصحيحة التي كان ينبغي أن تقال منذ البداية خافوا من المرأة الهادئة ليس لأنها شريرة بل لأنها حين تصمت طويلا تتعلم وعندما تتعلم لا يعود أحد قادرا على خداعها
وفي آخر الليل جلست إلى طاولة الكتابة وكتبت في أول صفحة من دفتر جديد عنوانا بسيطا بداية روز ثم بدأت أكتب لأن النهاية الحقيقية لم تكن في يوم السبوع ولا في لحظة انكشاف الحقيقة النهاية الحقيقية كانت في لحظة اختياري لنفسي حين قررت أن أخرج من الدور الذي كتبوه لي وأكتب دوري بيدي


تعليقات
إرسال تعليق